zahrt_elsawsan
04-10-2011, 12:22 AM
كيف أستحي من الله؟
إن الله عز وجل مطلع على جميع أحوال الخلق، فعلى العبد أن يراقب الله عز وجل في السر والعلن، وأن يتوكل عليه في جميع أموره، كما يجب عليه أن يؤدي الفرائض والواجبات، ويبتعد عن المعاصي والمحرمات.
وجوب التوكل والاعتماد على الله عز وجل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] . أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار،
ثم أما بعد:
عباد الله!
قال الله جل في علاه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء:217-220] قال السعدي (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000253&spid=456) رحمه الله : وأعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به الاعتماد على ربه ، والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور، فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه، فقال سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ[الشعراء:217] . والتوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار، مع ثقته به وحسن ظنه بحصول مطلوبه؛ فإنه عزيز رحيم، فبعزته يقدر على إيصال الخير ودفع الشر عن عبده وأمته، وكل ذلك أيضاً برحمته. ......
عظم مرتبة الإحسان
نبه الله تبارك وتعالى عباده عند فعل الأوامر وترك المنهيات إلى استحضار قربه، والنزول في منزلة الإحسان، فقال سبحانه: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء:218-219] أي: يراك في هذه العبادة العظيمة -التي هي الصلاة- وقت قيامك وتقلبك، راكعاً وساجداً، وخص الصلاة بالذكر لفضلها وشرفها؛ ولأن من استحضر فيها قرب ربه تبارك وتعالى خشع وذل وأكملها، وبتكميلها يكمل سائر عمله، ويستعين بها على جميع أعماله وأموره. ثم قال: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء:220] أي: السميع لسائر الأصوات على اختلافها وتشتتها وتنوعها، العليم الذي أحاط بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة، فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله، وسمعه لكل ما ينطق به، وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والثبات والنيات يعينه على بلوغ مرتبة الإحسان. ......
تعريف المراقبة لله عز وجل
جاء في الحديث الصحيح عند مسلم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000005&spid=456) من حديث عمر (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000002&spid=456) في وصف الإحسان، عندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، أي: أن الله تعالى يراك ويعلم سرك ونجواك، ففي الصحراء يراك، وفي الجو أو في السماء يراك، وإن كنت وحيداً يراك، وفي جميع أحوالك يراك، كما قال عز وجل: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]. فالإحسان هو: استحضار عظمة الله ومراقبته في كل حال.
إذاً فما هي المراقبة؟ قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) رحمه الله في مدارج السالكين من منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة المراقبة وهي: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه .. ناظر إليه .. سامع لقوله.. مطلع على عمله، ومن راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه. وقال أحدهم: والله! إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه.
وقال ذو النون (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000254&spid=456) : علامة المراقبة: إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.
وقال إبراهيم الخواص (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000250&spid=456) : المراقبة: خلوص السر والعلانية لله تبارك وتعالى. وقالوا: أعظم العبادات: مراقبة الله في سائر الأوقات.......
أثر الإيمان والتعبد بأسماء الله وصفاته
قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) : والمراقبة هي: التعبد بأسمائه الرقيب .. الحفيظ .. العليم .. السميع .. البصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة. فهيا معاً أحبتي! ننظر في معاني هذه الأسماء وهذه الصفات وبعضاً من آثارها: قال شيخ الإسلام (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000008&spid=456) رحمه الله: وفي كتاب الله تبارك وتعالى من ذكر أسمائه وصفاته أكثر من ذكر آيات الجنة والنار وآيات المعاد، وإن الآيات المتضمنة لأسمائه وصفاته أعظم قدراً من آيات المعاد.......
أثر التعبد باسم الله: الرقيب
ورد اسمه (الرقيب) في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز: في سورة المائدة عند قوله تعالى وهو يخاطب عيسى يوم القيامة في ذلك المشهد العظيم، وفي ذلك الموقف الجسيم: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:116-118]، ثم بيَّن الله الناجين في ذلك اليوم بقوله: قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة:119]. وجاء ذكر (الرقيب) في قوله تعالى في أول آية من سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. قال ابن جرير (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000124&spid=456) في قوله: (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) أي: أن الله لم يزل عليكم رقيباً حفيظاً محصياً عليكم أعمالكم متفقداً أحوالكم. وجاء أيضاً ذكر (الرقيب) في سورة الأحزاب في قوله جل في علاه: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [الأحزاب:52]. قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) في نونيته: وهو الرقيب على الخواطر واللوا حظ كيف بالأفعال والأركان فهو سبحانه رقيب على الأشياء بعلمه الذي وسع كل شيء، كما قال جل وعلا: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر:7]، وهو عز وجل يعلم ما كان وما سيكون، وما هو كائن لو كان كيف سيكون، وهو رقيب على الأشياء ببصره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو رقيب على الأشياء بسمعه المدرك لكل حركة وكلام، فأين أثر هذا في حياتنا، وفي تصرفاتنا، وفي معاملاتنا، وفي عبادتنا، وفي أخذنا وعطائنا!!
يتبع إن شاء الله تعالى
إن الله عز وجل مطلع على جميع أحوال الخلق، فعلى العبد أن يراقب الله عز وجل في السر والعلن، وأن يتوكل عليه في جميع أموره، كما يجب عليه أن يؤدي الفرائض والواجبات، ويبتعد عن المعاصي والمحرمات.
وجوب التوكل والاعتماد على الله عز وجل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71] . أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار،
ثم أما بعد:
عباد الله!
قال الله جل في علاه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء:217-220] قال السعدي (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000253&spid=456) رحمه الله : وأعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به الاعتماد على ربه ، والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور، فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه، فقال سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ[الشعراء:217] . والتوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار، مع ثقته به وحسن ظنه بحصول مطلوبه؛ فإنه عزيز رحيم، فبعزته يقدر على إيصال الخير ودفع الشر عن عبده وأمته، وكل ذلك أيضاً برحمته. ......
عظم مرتبة الإحسان
نبه الله تبارك وتعالى عباده عند فعل الأوامر وترك المنهيات إلى استحضار قربه، والنزول في منزلة الإحسان، فقال سبحانه: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء:218-219] أي: يراك في هذه العبادة العظيمة -التي هي الصلاة- وقت قيامك وتقلبك، راكعاً وساجداً، وخص الصلاة بالذكر لفضلها وشرفها؛ ولأن من استحضر فيها قرب ربه تبارك وتعالى خشع وذل وأكملها، وبتكميلها يكمل سائر عمله، ويستعين بها على جميع أعماله وأموره. ثم قال: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء:220] أي: السميع لسائر الأصوات على اختلافها وتشتتها وتنوعها، العليم الذي أحاط بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة، فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله، وسمعه لكل ما ينطق به، وعلمه بما ينطوي عليه قلبه من الهم والعزم والثبات والنيات يعينه على بلوغ مرتبة الإحسان. ......
تعريف المراقبة لله عز وجل
جاء في الحديث الصحيح عند مسلم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000005&spid=456) من حديث عمر (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000002&spid=456) في وصف الإحسان، عندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، أي: أن الله تعالى يراك ويعلم سرك ونجواك، ففي الصحراء يراك، وفي الجو أو في السماء يراك، وإن كنت وحيداً يراك، وفي جميع أحوالك يراك، كما قال عز وجل: يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]. فالإحسان هو: استحضار عظمة الله ومراقبته في كل حال.
إذاً فما هي المراقبة؟ قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) رحمه الله في مدارج السالكين من منازل إياك نعبد وإياك نستعين: منزلة المراقبة وهي: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه، فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه .. ناظر إليه .. سامع لقوله.. مطلع على عمله، ومن راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه. وقال أحدهم: والله! إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه.
وقال ذو النون (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000254&spid=456) : علامة المراقبة: إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.
وقال إبراهيم الخواص (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000250&spid=456) : المراقبة: خلوص السر والعلانية لله تبارك وتعالى. وقالوا: أعظم العبادات: مراقبة الله في سائر الأوقات.......
أثر الإيمان والتعبد بأسماء الله وصفاته
قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) : والمراقبة هي: التعبد بأسمائه الرقيب .. الحفيظ .. العليم .. السميع .. البصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة. فهيا معاً أحبتي! ننظر في معاني هذه الأسماء وهذه الصفات وبعضاً من آثارها: قال شيخ الإسلام (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000008&spid=456) رحمه الله: وفي كتاب الله تبارك وتعالى من ذكر أسمائه وصفاته أكثر من ذكر آيات الجنة والنار وآيات المعاد، وإن الآيات المتضمنة لأسمائه وصفاته أعظم قدراً من آيات المعاد.......
أثر التعبد باسم الله: الرقيب
ورد اسمه (الرقيب) في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز: في سورة المائدة عند قوله تعالى وهو يخاطب عيسى يوم القيامة في ذلك المشهد العظيم، وفي ذلك الموقف الجسيم: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:116-118]، ثم بيَّن الله الناجين في ذلك اليوم بقوله: قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة:119]. وجاء ذكر (الرقيب) في قوله تعالى في أول آية من سورة النساء: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. قال ابن جرير (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000124&spid=456) في قوله: (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) أي: أن الله لم يزل عليكم رقيباً حفيظاً محصياً عليكم أعمالكم متفقداً أحوالكم. وجاء أيضاً ذكر (الرقيب) في سورة الأحزاب في قوله جل في علاه: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [الأحزاب:52]. قال ابن القيم (http://www.naahr.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/redirector.php?url=http://2gna.com/vb/index.php?page=ft&sh=456&ftp=alam&id=1000058&spid=456) في نونيته: وهو الرقيب على الخواطر واللوا حظ كيف بالأفعال والأركان فهو سبحانه رقيب على الأشياء بعلمه الذي وسع كل شيء، كما قال جل وعلا: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غافر:7]، وهو عز وجل يعلم ما كان وما سيكون، وما هو كائن لو كان كيف سيكون، وهو رقيب على الأشياء ببصره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو رقيب على الأشياء بسمعه المدرك لكل حركة وكلام، فأين أثر هذا في حياتنا، وفي تصرفاتنا، وفي معاملاتنا، وفي عبادتنا، وفي أخذنا وعطائنا!!
يتبع إن شاء الله تعالى