مشاهدة النسخة كاملة : اخبار ثقافيه: من اخر الاصدارات:ديوان : حنين السحابة


الصفحات : 1 [2] 3

ريم نجد
09-02-2012, 04:39 AM
اختي الغاليه : ملاك نادرالوجود
نورتي وعطرتي متصفحي بطلتك البهيه
حفظك الله ورعاك غاليتي ،،،،،،

ريم نجد
09-02-2012, 04:39 AM
هذا الشبل من ذاك الأسد !

http://s.alriyadh.com/2012/08/27/img/335599597077.jpg


على الرغم من كونه من أشد الحيوانات المفترسة ضراوة على وجه الأرض وشراسة إلا أن مجموعة الصور المتسلسلة التي التقطتها المصورة الأمريكية "سوزي إسزتيرهاس- 36 عاماً" لأسدٍ ضخم يلاعب شبله الذي يلتقيه لأول مرة تظهر أن هذا الضرغام الشرس على قدر من الوداعة والحنان غير المستغرب بين الأب ووليده . وقد بذلت المصورة جهداً عظيماً في التقاط هذه الصور الرائعة بعد قضائها لثلاثة أشهر وهي تراقب بشكل شبه يومي قطيعاً من الأسود البرية الذي يجوب محمية الأسود في منتزه "ماساي مارا" الوطني في كينيا حيث كانت تتابع ثلاثة أشبال صغيرة منذ بلوغها من العمر ثلاثة أسابيع لتقتنص أجمل صورها عندما تتمكن من رؤيتها إلى أن حالفها الحظ وتمكنت من التقاط اللحظات الأولى وذلك عندما قررت والدتها اللبوة بعد أن بلغت هذه الأشبال سبعة أسابيع من العمر أن الوقت قد حان لمقابلة الأسد الأب والانضمام مجدداً لبقية أفراد القطيع .


http://s.alriyadh.com/2012/08/27/img/155124614713.jpg


وتقول المصورة التي احتاجت لوقت طويل نسبياً في انتظارها لالتقاط هذه الصور" إن تصوير أشبال الأسود أمر صعب لقلة خروجها وهي صغيرة ويجب أن ننتظر لساعات حتى نراها ونتحين الفرصة المناسبة لتصويرها ويبدو من خلال هذه الصور التي التقطتها بأن الأسد الأب يتحلى بكثير من الصبر و الوداعة مع أحد أبنائه الذي يلاعبه بلا خوف ولكن على الرغم من ذلك تقف اللبوة قريبة منهما تحسباً لأي أمر" . وتم نشر هذه الصور مع مجموعات أخرى متنوعة من صور الأسود في أحد كتب الأطفال المصورة و التي احتاجت فيها المصورة إلى ستة أشهر طويلة قضتها في متابعة قطيعين مختلفين من الأسود التي كان تصويرها صعباً وذلك بسبب ساعات نومها الطويلة التي تصل إلى عشرين ساعة في اليوم وذلك لتجمع الصور المناسبة للكتاب حيث تقول "على الرغم من الجهد المبذول إلا أن التقاطي لصورة رائعة مثل تلك حين التقى الأسد الأب بأشباله لأول مرة كانت تستحق كل هذا العناء ".


http://s.alriyadh.com/2012/08/27/img/746529721188.jpg

ريم نجد
09-02-2012, 04:44 AM
اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين

ديكسون يرصد احتفالية سكان الجزيرة بطلوع سهيل

http://s.alriyadh.com/2012/09/02/img/982464289757.jpg

سعود المطيري
تتفق أكثر الحسابات والتقاويم المتداولة لدينا على طلوع نجم سهيل في 24 أغسطس بينما يسبقها حساب العامة (حساب الفلاحين) بعدة أيام والذين يفصلون بين طلوع النجم ودخوله ويستدلون على دخوله ببعض الظواهر والعلامات الجوية والمناخية وظهور بعض الطيور والحشرات ويسند رأيهم حسابات أخرى تقول ان النجم يدخل فعليا في الحادي عشر من اغسطس ويمكث 13 يوما قبل رؤيته ويعرف البدو نجما يسمونه النجم المحلف يسبق طلوع سهيل بعدة ايام كثيرا ما يحدث لديهم لبسا يدفعهم إلى الحلف انهم رأوا النجم المنتظر .
من جهته رصد الكولونيل الانجليزي ديكسون احتفالية العرب بطلوع سهيل اليماني اواسط ثلاثينيات القرن الميلادي الماضي وتناقل اخبار رؤيته بينهم لما يعني لهم ذلك من معان كثيرة ترتبط بالعديد من المصالح والانشطة والمواسم وذكر انهم في الكويت كانوا يتلقون خبر رؤيته من نجد ومن القصيم في الغالب قبل رؤيته هناك إلى ذلك يقول في كتابه عرب الصحراء :
في عام 1935م كان مشهد آلاف الخيام التي تحيط بالجهراء مشهدا مهيبا حقا فقد اجتمع هناك قبائل الكويت – ظفير – وشمر (عبده) والدهامشة من عنزة وبعض عشائر قبيلة العجمان وقد قدرت عدد الخيام التي تقوم حول الآبار بما يزيد عن 3000 خيمة تزدحم في مساحة لا تزيد عن ميل مربع واحد.

وفي حوالي العاشر من يونيو وبخاصة إذا كانت سنة عادية فان رياح البارح تهب على المناطق الشمالية الشرقية من الجزيرة العربية ويفترض ان تستمر هذه الرياح حتى السادس عشر من شهر يوليو على نحو متقطع لمدة اربعين يوما وهي رياح جافة تعرف محليا با سم (واهبة الحياة) وهذه الرياح اللطيفة تعطي الانسان الغافل انطباعا مغلوطا عن الحر المقبل وتحمل الغرباء على الاعتقاد بأن الصيف ليس على تلك الدرجة من السوء غير ان العواصف الرملية المحرقة تصاحب هذه الريح وكل عاصفة تختلف عن سابقتها من حيث الشدة والأذى إلى ان تكتسي الصحراء ومدينة الكويت بمظهر قذر تعيس بائس ، في حين يبدو الرجال والنساء اللاهثون كما لو انهم لم يغتسلوا من عدة سنين .


http://s.alriyadh.com/2012/09/02/img/768742618383.jpg


وفيما بين العشرين من مايو والعاشر من يونيو يصبح شاطئ الكويت مسرحا لنشاط محموم ففي هذه الفترة تنطلق قوارب الصيد إلى الغوص ولا يشترك في رحلات الغوص هذه الجزء الاكبر من المشتغلين بالبحر من سكان الكويت فحسب بل ان العديد من رجال العوازم والعجمان ومطير يأتون من مخيماتهم الصيفية في داخل البلاد ليجربوا حظهم في موسم صيد اللؤلؤ
ومما يزيد في حركة النشاط والانفعال التي تعم الشاطئ عودة المراكب التجارية إلى الوطن بعد غياب دام سبعة اشهر في اماكن بعيدة مثل زنجبار والحديدة وساحل الهند الغربي إلى الكويت وهي محملة بالتوابل والخشب وغيره ويلقون مراسيهم في مياه الخليج بانتظار موسم تصدير التمر من شط العرب وبعد السادس عشر من يوليو تحل الرياح اللطيفة محل العواصف الرملية والرياح الصحراوية الملتهبة وتبدأ هذه الرياح الهادئة بالهبوب من الخليج غير انها تكون محملة بالرطوبة
ويعتبر شهر اغسطس من اصعب الشهور واشدها حرارة وتعرف هذه الفترة باسم (الكليبين) وهي فترة سكون تام ويكون الجو محملا بالرطوبة الثقيلة ليلا نهارا وهو شهر طويل مزعج للرجال والنساء الذين لم يعودوا قادرين على التحمل أكثر من ذلك فالعرق يتصبب منهم ليل نهار دون انقطاع وحتى اخف الملابس يصبح ثقيلا
ويقاسي البدو بشكل خاص من هذه الرطوبة والحرارة الخانقة والتي تتغلغل في اجسامهم حتى العظام وتسبب لهم امراضا تفوق الحصر ويتلهف الجميع لرؤية (سهيل) ذلك النجم المتلألئ العابث بالاعصاب والذي يؤذن ظهوره بالفرج ويدفع شوق الناس الشديد لرؤية هذا النجم بعد الخامس والعشرين من اغسطس إلى النهوض قبل حلول الفجر بساعات ليرقبوا ظهور هذا النجم المبارك وأخيرا يأتي الفرج وغالبا على هيئة هجين يحمل رسولا من نجد يبشرهم بالنبأ الذي طال انتظارهم له ويقول بأن النجم سهيل قد شوهد منذ عشرة أيام في القصيم ولذلك فان ظهوره في الكويت يغدو متوقعا بين لحظة وأخرى ، وهنا تتضاعف جهود الناس لمراقبته ويكلف الصيادون الرشايدة الذين يشتهرون بحدة بصرهم بتفحص الجزء الجنوبي من السماء في الساعة الثالثة فجرا في الجهراء وفي الصباحية لأن السماء في هذه المناطق أكثر صفاء من الكويت ، وأخيرا وبعد طول انتظار يظهر سهيل ، وينتشر الخبر في الكويت انتشار النار في الهشيم ، ويصل إلى مسامع البدو ويرتفع صوت الفرحة في كل مكان .. لقد ظهر سهيل ورآه فلان .. وفلان من الناس .. الحمد لله لقد انتهى الصيف وولى القيظ
وتعم الفرحة جميع ارجاء البلاد ثم يبدأ الناس يتنفسون الصعداء وقد جعلهم ايمانهم الذي رضعوه منذ الصغر بأن الفرح آت بعد ظهور سهيل يشعرون بالانتعاش فعلا مع ان الأوروبيين لا يلاحظون أي تغير في الجو ويعتقد العربي أن الانسان يحس بالانتعاش في داخله أولا ولذا فان العطش يفقد حدته والماء الذي يترك ليلا في العراء يغدو باردا عند الفجر .. وما ان يحل الخامس والعشرون من سبتمبر حتى يتمكن الجميع من مشاهدة سهيل والتمتع برؤيته وفي الخامس عشر من اكتوبر تبدأ تباشير الشتاء بالظهور ويقترب موعد موسم (الوسم) البهيج.

ملاك نادرالوجود
09-02-2012, 09:57 PM
نقل أكثر من رائع***

نقل لامس الأبداع***

إرتقيت بأختيارك

عانقت الروح بجمال أحرفك

ريم نجد
09-03-2012, 01:09 AM
اختي الغاليه :ملاك نادر الوجود




فديتك ياكل الغلا وربي
يعطيك العافيه ،،
سررت بمرورك المميز،،

</B></I>

ريم نجد
09-06-2012, 11:55 AM
شعراء السبعينيات وفوضاهم الخلاقة

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/028342096545.jpg

القاهرة : مكتب الرياض : محمد خليل
يرصد كتاب " شعراء السبعينيات وفوضاهم الخلاقة" لمؤلفه الدكتور محمد عبدالمطلب ،والصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، التطورات التي مرت به الشعرية العربية خلال مسيرتها الطويلة ،مع تعاقب الأجيال.يحتوى الكتاب على عشر دراسات، تؤكد أن الشعرية العربية لم تعرف الثبات والجمود في مسيرتها الطويلة، بل أن أهم ما يميزها،أنها كانت تجدد نفسها لتتوافق مع ظرفها التاريخي والحضاري، وكانت ترحل من زمن إلى آخر حاملة ركائزها الأساسية ،ثم تضيف إليها،أو تحذف منها،أو تعدل فيها وفق الشرط الحضاري المصاحب لها.أشار الكتاب إلى أهمية التقسيم الذي وضعه الدارسون للشعرية العربيةإلى عصور:العصرالجاهلي،وعصرصدرالإسلام،والعصرالاموى،والع صرالعباسي،والمملوكي،والعثماني، والعصر الحديث.ينتهي المؤلف إلى انه في العصر الحديث تلاحقت أزمنة الشعر،وضاقت مساحتها الزمنية بدءا من الاحيائية فالرومانسية فالواقعية، ثم مرحلة الحداثة ،وهذا التلاحق إشارة بالغة على عظمة هذا الفن وتجدده.
الكتاب يقع في 279 صفحة من القطع المتوسط.

ريم نجد
09-06-2012, 11:56 AM
تركي الشبانة : روتانا «خليجية» الأقوى في الدراما بحسب مهرجان الخليج

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/254355468860.jpg
تركي الشبانة
الرياض- مشعل العنزي
انتهى الأسبوع الماضي مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون وحققت فيه قنوات روتانا عدة جوائز تؤكد الدور المتميز والحضور القوي لها على خارطة المسلسلات الخليجية حيث صرح مدير قنوات روتانا الأستاذ تركي الشبانة : " إن هذه الجوائز تأتي في سياق إنجازات ونجاحات حققتها "خليجية" في فترة قصيرة " وإن دور "خليجية" لا يقف عند تقديم محتوى منوع يراعي التقاليد والعادات الخليجية ويناقشها ويجذب العائلة، بل إنه يمتد إلى دعم العملية الإنتاجية، وهذا من ضمن خططنا الإستراتيجية، وفي الوقت الذي كانت فيه شركات الإنتاج تعاني بسبب الأزمة المالية التي أثرت على تمويل أعمال درامية، شاركنا نحن بتمويل أعمال ضخمة ومكلفة بالكامل مثل "هوامير الصحراء" وبالنسبة الأكبر مثل "هدوء نسبي" و"صبايا" و"ليلى مراد" و"إسماعيل يس" و"المصراوية "، كما أننا بادرنا بإنتاج أكثر من 30 عملاً "سباعياً" في العام الماضي، لتنشيط العملية الإنتاجية في المنطقة ولدعمها، ولتقديم نوع آخر من الدراما للمشاهدين الذين يفضلون "السباعيات" على المسلسلات الطويلة، ونحن ماضون في ذلك" ، ويشير الشبانة أيضاً إلى اهتمام "خليجية" بالممثلين السعوديين المخضرمين والذين غُيبوا في فترات مضت، وهذا ما ظهر في عمل مثل "هوامير الصحراء" من دون إغفال حق الممثلين الشباب في الدعم، معتبراً أن "خليجية" لا يزال في جعبتها الكثير من المشاريع التي تخدم الدراما والعاملين فيها ومشاهديها".
وأكد الشبانة أن إدارة "خليجية" تحاول اختصار الوقت، وتنتقل بخطى سريعة إلى مراكز متقدمة بين قنوات تسبقها بعمل امتد لسنوات كثيرة، ويمكن للمشاهد العادي ملاحظة ذلك بمقارنة بسيطة بين ما قدمته "خليجية" في شهر رمضان المبارك الماضي، وما قدمته في 2008 من الشهر ذاته.
وتعد جوائز مهرجان الخليج وسواه من المهرجانات المحترمة مقياساً مميزاً، في الوقت الذي تغيب فيه الإحصاءات والأبحاث الدقيقة والحاسمة.
على رغم أنه لم يمض عامان بعد، على تغيير توجه قناة "خليجية" التابعة لشبكة روتانا التلفزيونية، من قناة غنائية إلى قناة عامة موجهة إلى العائلة الخليجية، فإن جوائز "مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون" في دورته ال 11، أكدت أن قناة "خليجية" الأقوى في الدراما على مستوى القنوات الخاصة. وتفوقت بذلك "خليجية" على فضائيات خاصة سبقتها بسنوات كثيرة.
ومن ضمن ثلاث جوائز فقط خصصها المهرجان الذي اختتم الجمعة الماضية، للدراما العربية على مستوى الإنتاج الخاص، حصلت أعمال مولتها "خليجية" أو عرضتها، على جائزتين ذهبيتين، ففي مسابقة الدراما الاجتماعية، حصل مسلسل "هدوء نسبي" والذي كانت "خليجية" الممول الأكبر له، على الجائزة الذهبية، وفي مسابقة "الدراما التاريخية" حصل مسلسل "أهل الراية" والذي عرضته "خليجية" عرضاً أول في رمضان قبل الماضي، على الجائزة الذهبية. وذهبت الجائزة الذهبية الثالثة وهي عن فئة الأعمال الكوميدية للشركة الوطنية من المملكة المغربية.
كما حصل مسلسل "أبو جعفر المنصور"، وهو من انتاج تلفزيون قطر، والذي عرضته "خليجية" في رمضان الماضي، على الجائزة الذهبية لمسابقة الدراما التاريخية عن فئة الانتاج الحكومي.
وهذه الجوائز تؤكد تميز "خليجية" في مراعاة تنوع ذائقة مشاهديها فهي عرضت أهم مسلسلات السير الذاتية ك "اسمهان" و"ليلى مراد" و"اسماعيل يس"... وكذلك المسلسلات التاريخية التي كان منها "أبو جعفر المنصور" و "أهل الراية" والكثير سواهما... إضافة إلى تمويلها أعمالاً اجتماعية بالكامل مثل "هوامير الصحراء" أو بالنسبة الأكبر مثل "هدوء نسبي" و"صبايا".

ريم نجد
09-06-2012, 11:58 AM
عبدالله الرويشد ل«الرياض»وقبل طرح «ليلة عمر»:

العمل الجميل هو ما يضع الفنان في دائرة الحسبان

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/739926420140.jpg
عبدالله الرويشد
الرياض – عبدالرحمن الناصر
يستعد الفنان الكويتي عبدالله الرويشد لطرح ألبومه الجديد « ليلة عمر2010» خلال بداية الشهر القادم من"مارس" بعد أن انتهى كلياً من التوزيع الموسيقي وتركيب الصوت, وقد تعاون الرويشد في البومة مع العديد من نجوم الشعر واللحن من جيل الشباب في إضافة جديدة يقدمها الرويشد لتميز ألبومه الجديد.
ويقدم الرويشد في عمله « ليلة عمر2010» أغنية عريضة مكبلهه فصيحة بلغتها من ألحان أخيه الملحن محمد الرويشد, كما ضم الألبوم تعاوناً جديداً مع الشاعر"الساهر" في أغنية"ولا لغيرك"من ألحان عبدالله القعود الذي قدم أغنية"حكي فاضي"من كلمات الشاعر سعود الشربتلي, وتعاون الرويشد مع الملحنة"الأنين"التي تعاونت مسبقاً مع الرويشد في البوم"تمنى"بأغنية " كنت أعرفك", كما تعاون الرويشد مع الشاعر سعد الصواغ في أغنية "نعم آمر" .
ويعود الثنائي خالد الشيخ والمطرب عبدالله الرويشد في تعاون منتظر خلال هذا الألبوم, خلافاً إلى ذلك يقدم أغنية " قول والله"ك"ديو"مع الفنانة أحلام من كلمات الشاعر سلطان المجلي و ألحان فايز السعيد والتي تم تصويرها في بيروت لان تطرح"سنقل"منفردة في البوم توزعه روتانا.
وأعرب الرويشد عن تفاعل الجمهور قبل صدور الألبوم وقال ل(الرياض): العمل الجميل هو ما يضعك في حسبان هذه الجماهير المتذوقة للفن الجميل وبالتالي هي تحملني ثقلاً لابد وان أعمل لأحقق جزءاً بسيطاً من تفاعلهم معي.
"وأضاف" الرويشد:إن الأعمال التي سأقدمها هي مزيج ما بين أصحاب الخبرات من الشعراء والملحنين وما بين الشباب الطامحين للأعمال المتميزة وهي"خلطه"أتمنى أن نوقف فيها ونقدمها بشكل مرضي. واختتم عبدالله الرويشد الملقب بسفير الأغنية الكويتية عن تعاونه مع الموسيقار خالد الشيخ: خالد الشيخ الأقرب اليَّ من كل الفنانين رغم أني أضعهم في مصاف الإخوة الا أن الشيخ تربطني فيه علاقة أخوة أزلية وسبق وان قدمنا عدة أعمال رائدة فلا استغراب في تعاوني معه, وما انتظره هو إسعاد الجمهور الذي تربطني به علاقة وثيقة طوال هذا المشوار الفني.



http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/410581677363.jpg
أحلام





http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/638020927699.jpg
خالد الشيخ

ريم نجد
09-06-2012, 11:59 AM
صبا

دَسْكَنة المزاج الخليجي

أحمد الواصل
..سحبت فرقة الإخوة البحرينية البساط حتى من فنانين مشاهير كمغنين منفردين مثل إبراهيم حبيب وأحمد الجميري وأصبحت في ندية مع كل من عارف الزياني وخالد الشيخ عوضاً أنه شكلت جناحاً ثانياً لفرقة أجراس.
..غنت الفرقة تجاربها الخاصة في الحب بين أغنيات مرحة وأخرى دموية، لا حزينة ولا سعيدة تقليدياً، فقد أكدت المجموعة الخامسة لهم "البارحة 1991" أنهم تجاوزوا الكثير نحو المستقبل.
..ظهرت في الكويت منافسة لفرقة الدانة فرقة المرجانة عبر شريطين متميزين في الألحان والمواضيع وطرق العزف والتنفيذ "يابنية1987" والآخر "لو تكون 1989" إلا أن فرقة الدانة قدمت شريطاً متميزاً "أسفرت1989" مستعينة بألحان راشد الخضر وسليمان الملا ومحمد البلوشي بينما عادت إلى مسايرة موجة الغناء البرازيلي تلك الفترة حين عرَّبت أغنية LAMBADA التي اشتهرت عام 1989 مع فرقة KAOMA بعنوان "هي هولو هيه 1990"، وأعادت أغنية يمنية "أشارت بالمسا" لتصطدم بجدار التجديد والهوية والمستقبل، خصوصاً أن أكثر تلك الفرق لم تكن صاحبة مشروع غنائي واضح المعالم حين نعرف أن أكثرها وضع أشرطة تعتمد المتصل - المنفصلNON STOP في إعادة تسجيل أغنيات شهيرة آنذاك ويطلبها الجمهور، ولو من غير مغنيها أو مغنياتها الأصلاء، فتلك الفرق أسهمت في تعبئة حاجة صالات الفنادق والملاهي الليلية في الخليج بين الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة إلى برامج ترويحية لروادها برغم أنهم جزء من برامج تلك الصالات وليست بطلة البرنامج كله.
..استطاع الملحن راشد الخضر المنافسة بقوة كبيرة من خلال صوت نبيل شعيل باعتباره صوتاً مفارقاً يغني من طبقة مستعارة، وتضعه في خانة "روسوس خليجي"، فزوده فترة الثمانينيات المبكرة بمجموعة من الألحان المندرجة في خانة الديسكو والبوب واللاتين الخليجية، ومنها:"سكة سفر-1983" التي أطلقت نبيل في عالم الأغنية الخليجية الثمانيناتية - إذا صحت النسبة - ضمن رؤية تنفيذ لشعبان أبو السعد، وتلاها أغنية أخرى"بسافر1984" استعان الخضر بفرقة حمادة النادي لتنفيذ العمل، فأسهم بمجموعة أخرى من الأعمال ملحنون آخرون مثل: "ما حسبتيني 1984" لأنور الخطيب، و"بعض الناس 1986" لسليمان الملا، و"نعم يا عمري1988" لغنام الديكان فيما لم يتأخر عارف الزياني عن متابعة ذلك معتمداً على رؤية ميشيل المصري بأغنية "سحرت الناس 1984" ثم قدم لاحقاً في العقد التسعيني ما يمكن أن ندرجه تحت مسمى البوب الأفريقي: "بونجا1993، نكابندا1994".
..وقف إزاء تلك الحالة من "دسكنة المزاج الخليجي" المغني والملحن خالد الشيخ حين وضع له الشاعر علي الشرقاوي نص أغنية "ديسكو 1987" فكأنها موقف دفاعي يبطن بياناً هجومياً:
"يا من له الديسكو مهرب
اسمع من الرست واطرب
الناي مل الصبا
غنى بروح الصبا
وارجع إلى عودي تسلم"
..وقدم خالد بعدها نموذجاً من البوب الرومانسي الخليجي "مرة فرح 1988" ليظهر في لحنه ميزة في تفكيره ورؤيته حيال هذا اللون الغنائي برغم أنه سوف يتجاوز هذا الموقف والتجربة البسيطة إلى حالة البوب الفلكلور مستعيناً بالبوسا نوفا والجاز في أعماله منذ "مستحيل 1998" وما تلاه.
*مقاطع تنشر على حلقات من دراسة مطولة عن تفاعل الآخر في ثقافة الخليج.

ريم نجد
09-06-2012, 12:00 PM
من خلال برنامج طباعة مجموعة من المؤلفات الجديدة لعام 2010

نادي الجوف الأدبي يصدر أول ديوان شعري فصيح لشاعرة من المنطقة

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/966449776073.jpg
إبراهيم الحميد
الجوف – حامد العوينان
ينتظر أن يصدر خلال الأيام القليلة القادمة ، أول ديوان شعري فصيح لشاعرة من منطقة الجوف ، للشاعرة ملاك الخالدي ، عن النادي الأدبي بالجوف في طبعته الأولى 1431ه .
ويحمل الديوان اسم " غواية بيضاء " ضمن برنامج النادي في تشجيع ونشر الابداع الشعري والأدبي ، كما سيصدر عنه أيضا دواوين وكتب أخرى منها كتب نقدية ومجموعات قصصية وغيرها .
وأوضح الأستاذ إبراهيم بن موسى الحميد رئيس مجلس إدارة نادي الجوف الأدبي أن النادي حرص على الإسراع بطباعة ديوان الشاعرة ملاك الخالدي في وقت قياسي ليتسنى عرضه للجمهور خلال معرض الرياض الدولي القادم كما أنه يأتي ليكون باكورة أعمال لجنة الطباعة والنشر خلال الدورة الحالية للعام الجاري2010 لمجموعة من الكتب والمؤلفات التي من المقرر أن يصدرها النادي هذا العام مشيرا أن النادي بصدد طباعة العديد من المؤلفات خلال الفترة القليلة المقبلة لنخبة من المؤلفين المبدعين في شتى المجالات سواء كانوا كتابا أو شعراء أو باحثين أو روائيين من الجنسين من مختلف مناطق ومدن ومحافظات المملكة وعدد من دول العالم العربي .
وبين الحميد أن الأعمال التي وافقت عليها لجنة الثقافة والنشر بالنادي تنوعت بين مجموعات قصصية وروائية ومجموعات شعرية ، وقصص للأطفال وكتب في اللغة العربية وآدابها وسترى النور قريبا بمشيئة الله تعالى.
وجدد رئيس مجلس إدارة نادي الجوف الأدبي بهذه المناسبة دعوة النادي لجميع المؤلفين والكتاب والمبدعين في المنطقة لتقديم إنتاجهم الأدبي للجنة النشر بالنادي تمهيدا لطباعة هذه المؤلفات عن طريق النادي .

ريم نجد
09-06-2012, 12:01 PM
التاريخ الثقافي والعلمي لبلدة الزبير في كتاب

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/598376618878.jpg


في عام 1391ه هجرية الموافق 1971م صدر كتاب (الزبير قبل خمسين عاماً) للأستاذ يوسف بن حمد البسام، وهو أول كتاب يتناول تاريخ الزبير ومنذ ذلك التاريخ وحتى هذه الساعة والأدبيات التي تتناول تاريخ هذا البلد وعاداته وتقاليده تتالى وتثري المكتبة التاريخية والاجتماعية.
إن هذه الكتب تمثل انعكاساً لكفاح الإنسان النجدي خارج حدود بلده الأم نجد وما بلدة الزبير إلاّ نموذج لحواضر وتكتلات ضمت مغتربين من أهل نجد اضطرتهم ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية إلى الغربة والرحيل إلى الهند والعراق والشام ومصر والخليج. وآخر كتاب صدر حول تاريخ الزبير كتب (الزبير، وصفحات مشرقة من تاريخها العلمي والثقافي) للأستاذ (عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز الناصر) وهو إصدار خاص غير مخصص للبيع يقع في 766 صفحة من القطع الكبير جداً A4 تقريباً وحقيقة الكتاب كان من الممكن ان يخرج بحجم أصغر لولا التكرار في بعض المواد والترهل.
على كل حال الكتاب مهم في بابيه لأنه يعرف بمجموعة من علماء وأدباء ومثقفي الزبير ما كنا لنجدهم مجتمعين في مكان واحد إلاّ في هذا الكتاب كما أنه ركّز على المعاصرين وأفرد مساحة لهم. وكما نفهم من العنوان ان المؤلف قد ركّز على تاريخ الزبير العلمي والثقافي حيث تناول بعد المقدمة أو المقدمات أسباب الهجرة من نجد وفي الفصل الثاني والثالث النشأة والتأسيس وفي الفصل الرابع معالم الزبير الجغرافية وفي الفصل الخامس أهم الأنشطة الاقتصادية وفي السادس الطرق والمواصلات وفي السابع التعداد ثم تطرق للأحوال السياسية وتوالي المشيخات في الفصل الثامن وجميع هذه الفصول أخذت من الكتاب 127 صفحة أما باقي الكتاب فقد تناول الموضوع الرئيس للكتاب الحياة العلمية والثقافية في الزبير ولو كان عنوان الكتاب (الحياة العلمية والثقافية في الزبير) لكان أولى وأكثر دلالة. الكتاب قدم له المستشار الشيخ عبدالله بن عقيل العقيل الأمين العام المساعد لشؤون المساجد في رابطة العالم الإسلامي سابقاً وسعادة الأستاذ الأديب أحمد بن عثمان بن سعود البسام وبعد ان غطى الحديث عن التاريخ والاقتصاد والحياة الاجتماعية تناول الفصل التاسع الحركة العلمية والثقافية في الزبير وهو أطول الفصول في الكتاب بل يكاد ان يكون الفصل الرئيس حيث يبدأ من ص 131 إلى ص 647 من الكتاب وتناول فيه المؤلف الحركة العلمية والثقافية في الزبير بجميع صورها وتجلياتها. وقد قدم المؤلف فيه مسرداً ل 59 عالماً من علماء الفقه والعربية والفرائض والعقيدة الحائزين على الإجازات العلمية التي تؤهلهم للافتاء والقضاء والحق بهم مجموعة من طلاب العلم الشرعي لم يصلوا لدرجة الإجازة إلاّ أنهم تولوا مناصب ذات علاقة بالتعليم ونشره وكان لهم دور في ذلك، ثم تناول المؤلف في هذا الفصل المدارس والكتاتيب ودورها المهم في نشر العلم والثقافة ثم تناول المكتبات العامة وفصل في تاريخ تأسيسها ودورها في نشر العلم والثقافة كما تناول المكتبات الخاصة وعددها وبعد ذلك تناول المؤلف الشعراء من أبناء البلد حيث تناول أولاً شعراء الشعر الفصيح ثم أعقبهم بشعراء الشعر النبطي أو العامي وترجم لعدد وافر منهم وذكر نماذج من شعرهم، كما سرد مجموعة من الأمثال الشعبية.
ثم تناول المؤلف الصحف التي شارك في تأسيسها أناس من أهل الزبير أو شاركوا في تحريرها فيها كما تناول في نفس الفصل الحركة المسرحية في الزبير وفي الفصل العاشر تناول المؤلف المساجد من حيث تاريخ تأسيسها ودورها العلمي والثقافي وفي الفصل الحادي عشر تناول المؤلف جمعيات النفع العام الموجودة في الزبير أما الفصل الثاني عشر وهو الأخير فقد تناول فيه المؤلف «صفحات من تاريخ الدعوة الإسلامية في الزبير» وهو كلام مقتضب جداً لا يتعدى الثلاث صفحات على أهميته التاريخية والمعرفية إلاّ ان المؤلف لم يوفه حقه وكان الأولى عدم ذكره بهذا الشكل المخل.

ريم نجد
09-06-2012, 12:02 PM
الكتاب كحدث ثقافي..منذ «الخطيئة والتكفير» وحتى «السعودية سيرة دولة ومجتمع»

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/856975324437.jpg

بدر الراشد
تشكل الكتب، والنقاشات حولها، أهم دلائل حيوية الحياة الثقافية في مكان ما، ويمكن من خلال هذا الحراك قياس اتجاهات الرأي، ومعرفة أمزجة المثقفين، وحتى التنبؤ بما هو قادم ثقافياً.
ومن نافل القول الإشارة إلى أن إثارة الكتاب للجدال والنقاش، هي مؤشر حيوية ثقافية، وليست معيارا لقياس جودته، إذ تعبر أحياناً كتابات هامة، دون أن تثير الكثير من النقاشات والحوارات، وأذكر منها على سبيل المثال كتاب عبدالله الوشمي "فتنة القول بتعليم البنات" وكتاب علي الشدوي "الحداثة والمجتمع السعودي". وقد تتلقى كتبا على نطاق واسع كحدث، مع أنها ضعيفة منهجياً، أو تتلقى رواية كحدث رغم أنها ضعيفة فنياً، ولكن العبرة بتداول الكتاب، والجدال الذي أثاره، وبمرحلة تالية تأثيره، إن كان بالإمكان قياس هذا التأثير بعد فترة زمنية كافية.
من خلال رصد الكتب التي تم التعامل معها كحدث ثقافي بحد ذاتها في مشهدنا الثقافي المحلي، يمكن تحديد أولويات تلك المرحلة وهاجسها لدى المثقف من ناحية، وتحديد أولويات وسائل الإعلام كذلك، وقد نحاول معرفة أسباب هذا التلقي، وماذا تمثله تلك الكتب في مراحل تناولها.
ويمكن رصد كتاب "الخطيئة والتكفير" لعبدالله الغذامي في الثمانينات، وبعده كتاب "الحداثة في ميزان الإسلام" لعوض القرني، ككتب مثلت حدثاً ثقافياً في وقتها.
الكتاب الأول جاء في بداية اشتداد صراع الحداثة في المملكة، ومثل نقلة في التعاطي معها، رغم كونه كتاباً أكاديمياً، إلا أن لحظة إصداره وعنوانه، والجدل الذي خاضه الغذامي في تلك المرحلة، أعطى للكتاب أهميته.
أما كتاب القرني، فجاء خاتمة لصراع الثمانينات، وذروة الخطاب المناهض للحداثة، وبتقديم من الشيخ ابن باز رحمة الله، مما عزز دوره وتداوله في تلك الفترة.
ما يثير الانتباه، أن الكتب التي تم التعامل معها كأحداث ثقافية بعد تلك المرحلة، كانت في مجملها أعمالا أدبية روائية أثارت الكثير من الجدل، وما زالت تحتفظ تلك الروايات بأهميتها بصورة ما، كرواية "شقة الحرية" لغازي القصيبي الصادرة سنة 1994م، والتي يعتبرها بعض النقاد فاتحة موجة روائية في منتصف التسعينيات، بسبب حساسية المجال الذي خاضته، تلتها في مرحلة لاحقة ثلاثية تركي الحمد "العدامة / الشميسي / الكراديب"، هذه الروايات اكتسبت الكثير من أهميتها بسبب أسماء من كتبها، فالقيمة الرمزية لهذه الأسماء كانت كبيرة، والمرحلة تلك كانت مرحلة ركود بصورة عامة في المجال الثقافي، فأتت هذه الروايات ككسر لحالة الركود تلك، التي رافقت انطفاء جذوة الأنشطة الثقافية بعد مرحلة الثمانينات ووهجها.




http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/958748881290.jpg
عبدالعزيز الخضر


بعد هدوء نسبي طويل، جاءت رواية رجاء الصانع "بنات الرياض" سنة 2005م كحدث ثقافي، فالرواية أثارت موجة حوارات ونقاشات، وفتحت الباب لطفرة روائية جديدة تحدث عنها، ولا يزال، الكثير من النقاد والمهتمين.
بعد "بنات الرياض" زاد الطلب على الأعمال السعودية من قبل الناشر العربي، كأعمال تجارية ناجحة، وزادت من مقروئية هذه الأعمال محلياً، حيث أصبحت الروايات مطلوبة من جيل ممتد من الشباب غير المهتم بالأدب والثقافة، حتى أن رواية "بنات الرياض" أصبحت تباع مصورة، قبل السماح ببيعها بالمكتبات.
وقد يعود هذا إلى أنها أحالت السجالات الثقافية إلى منطقة اجتماعية مغايرة لتلك التي حفلت بها روايات التسعينيات، بالإضافة إلى أنها جاءت مفاجئة نوعاً ما، بعد حالات النقاش حول الفكر الديني وأعمال العنف بالفترة التي تلت أحداث سبتمبر، ثم كانت ذروتها مع تفجيرات مايو 2003م، فجاءت الرواية لتسلط الضوء على الحياة الخاصة ل "بنات الرياض" وربما كان من غير المتوقع الحديث عن هذه المنطقة، في تلك الفترة بالذات.
يمكن اليوم رصد موجة أخرى مختلفة من الكتب تعد شاهدة على أمزجة المثقفين خلال الفترة الحالية، ويمكن الزعم أنها ناتجة عن موجة تغيرات اجتماعية وثقافية عصفت بالمملكة منذ أواخر التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة كذلك.
تمثلت هذه التغيرات بانفتاح المجتمع على الفضائيات، والنقاشات الحادة التي خاضها حول ما هو فكري وثقافي واجتماعي بعيداً عن الرقيب مع بدايات الإنترنت، تلتها في مرحلة لاحقة، الكتابات الناقدة والمحللة لأسباب التطرف الديني وأعمال العنف، تلك الكتابات والحوارات التي تبنتها الصحافة والجهات الرسمية، لكنها لم تكن بالجدية الكافية لتأسيس وعي مختلف في قراءة الحالة الثقافية والدينية في المجتمع.




http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/231767725976.jpg
غازي القصيبي


فتحت هذه النقاشات الباب أمام قراءات أخرى مغايرة، تأخرت نوعاً ما، لا تقصر النقد على ما هو ديني، ولا تتخفى خلف القالب الأدبي لتمرير انتقاداتها، كما فعل القصيبي أو تركي الحمد، أو تعمد إلى كشف المستور والتعرية الروائية، كرجاء الصانع.
يمكن الزعم أن بعض الكتّاب أصبحوا أكثر جرأة على تسمية الأشياء بأسمائها دون خوف من سوء التفسير أو الطعن والتشكيك في النوايا.
ونشير هنا إلى كتاب "إصلاح التعليم في المملكة" للدكتور أحمد العيسى، والذي صدر العام الماضي، ومثل حدثاً ثقافياً، تناوله الكثير من الكتاب بالنقد والتحليل، ويعتبر كتاباً ذا دلالة في تغير لهجة كتاباتنا عنا، يحاول أن يكون أكثر تحديداً ووضوحاً في نقده وقراءته للواقع، من ناحية الموضوع والمعالجة.




http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/570172639690.jpg
تركي الحمد


والآن نعيش حدثاً ثقافياً آخر، تمثل في كتاب "السعودية سيرة دولة ومجتمع" لعبدالعزيز الخضر، والذي آثار الكثير من النقاشات والحوارات، ونشرت الصحف عنه قراءات متعددة ومنوعة، تناولت الكتاب بالعرض والنقد، رغم صدوره قبل أسابيع قليلة فقط، أغلب هذه الكتابات أشارت إلى أنه تأسيس للحظة ثقافية مختلفة، نقرأ فيها ذاكرتنا، ونحاول أن نعرف أنفسنا أكثر من خلاله. ربما يكون هذا الكتاب تتويجاً لكتابات متفرقة وهامشية رصدت التاريخ الاجتماعي المحلي، وقد يفتح لكتابات جادة ورصينة مستقبلاً.
العيسى والخضر لا يتكئان على قيمة رمزية شخصية، فلم يكونا أطرافاً في أي صراعات، كما أنهما يكتبان من واقع خبرتهما العملية، فالعيسى يكتب عن التعليم كتكنوقراط يعمل في هذا المجال، ويدير إحدى الجامعات الأهلية، أما الخضر فكاتب رأياً، ورئيس لتحرير صحيفة المحايد ثم مجلة المجلة، حاول استثمار أدواته الصحفية في قراءة عقود من التحولات في المملكة.

ريم نجد
09-06-2012, 12:03 PM
بحضور د.خوجة

نادي الرياض الأدبي ينظم أمسية عن القصيبي

http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/205537839367.jpg
د. خوجة خلال الأمسية
الرياض – محمد المرزوقي
عبر معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، عن سعادته بالاحتفاء بالثقافة والمثقفين المتواصل في بلادنا في مختلف المناسبات المؤسسي منها والإخواني، مشيدا بتجربة القصيبي، منذ إصداره الأول، وما شكله صوته الشعري والروائي فيما ضمنه إبداعه من توهج إبداعي يستحق الاحتفاء والاحتفال.
وقال د. خوجة، لقد تميزت تجربة غازي، بالإخلاص لفنه، ورؤيته العميقة، وصدقه في رسالته الأدبية.. مستعرضا ما يميز تجربة القصيبي، من تميز وفردانية، وما حمله إبداعه من معان أدبية أفصحت عن قضايا الأمة وهمومها، وما جسده إبداعه من نهج أدبي فريد..جاء ذلك في كلمة ألقاها د. خوجة مساء أمس في ندوة أقامها نادي الرياض الأدبي بعنوان ( غازي القصيبي: المثقف والإداري والشاعر) وذلك بمركز الملك فهد الثقافي، قدمها رئيس النادي الدكتور عبدالله الوشمي، وأدارها حمد القاضي، حيث قدم خلالها الأستاذ خالد المالك رئيس تحرير صحيفة الجزيرة بعضا مما جاء في كتاب الاستثناء عن القصيبي، بمشاركة لمعالي أمين مجلس الوزراء الأستاذ عبدالرحمن السدحان، تلاه عدد من قصائد القصيبي، قدمها الشاعر عبدالله الزيد، فمشاركة لمحمد رضا نصرالله، وأخرى للدكتورة فوزية أبو خالد، تلاها مشاركتان للدكتور عبدالله العثيمين، والدكتور حسن الهويمل، الذي أعقبه جملة من المداخلات..كما قام النادي بتوزيع كتابي (الاشتثناء :غازي القصيبي) و(قصائد أعجبتنا: مختارات من شعر القصيبي).




http://s.alriyadh.com/2010/02/22/img/694144825312.jpg
الأستاذ حمد القاضي والأستاذ خالد المالك

ريم نجد
09-06-2012, 12:37 PM
ألفية ابن عمار الشهيرة هل أكملها شاعر غيره ؟

http://s.alriyadh.com/2010/02/04/img/221725281128.jpg
العريفي رحمه الله
صلاح الزامل
في إحدى حلقات برنامج الخيمة الشعبية الذي يقدمه المذيع ناصر الراجح أثير موضوع ألفية ابن عمار وكان الضيف أبو قيس الأستاذ محمد الحمدان والسؤال الذي طرح هل أكمل الشاعر ابن عمار ألفيته أو عملها غيره ؟
فمن خلال اطلاعي المحدود و سماعي للرواة الشعبين لم أسمع منهم قائلاً يقول إن ابن عمار لم يكمل ألفيته؟ فما أدري من أين أتى الشك في إكمال الألفية، واعتقد أن هذا الكلام ليس له أدنى دليل صحيح يؤيده بل هو تخرص وتخمين وقول لا يعضده أي شيء من البراهين.
وإذا قلنا جدلاً أن الشاعر ابن عمار لم يكملها فما هو الحرف الهجائي الذي وقف عنده الشاعر ثم توفي ثم أكملها أحدهم ومن هذا الذي أكمل وكانت براعته وعبقريته في الشعر أن يكون مثل الشاعر محمد بن عمار في هذه الألفية التي يعدها الرواة وقيد الشعر النبطي أعظم ألفية على الإطلاق قيلت في هذا القرن بل هي من عيون الشعر الشعبي ولم أجد نصاً غزلياً رائعاً فيه معاناة وأسى وبعد وحزن ووصفاً دقيقاً مثل ما رسمه ابن عمار في هذه الألفية التي ابدع فيها -رحمه الله وعفا عنه.


http://s.alriyadh.com/2010/02/04/img/004665744129.jpg
الحمدان


ومن الممكن أن تقول إن هذه الألفية قد أكملها شخص بعد وفاة ابن عمار إذا وجدنا التفاوت في أسلوب القصيدة وسبكها ورصفها؟ ولعل هذا الكلام يذكرنا بقول الرواية الإخباري الشهير أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي رحمه الله تعالى حين ذكر قصيدة مالك بن الريب في رثائه لنفسه في قصيدته ذات الروعة والخالدة في ذاكرة الناس حيث اورد له الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه الشعر والشعراء مقالة عن قصيدة ابن
الريب هذه هي أبيات معدودة والباقي نحلها الرواة ولفقوها على ابن الريب رحمه الله ولكن المصادر الأخرى تؤكد أن مالك بن الريب أطال النفس في قصيدته هذه وهي 58 بيتاً أوردها العلامة عبد القادر البغدادي رحمه الله تعالى كاملة في كتابه خزانة الأدب.
ونعود ونؤكد أن أساطين و رواة الأدب الشعبي الذين دونوا الشعر وافنوا الكثير من أعمارهم قد حبروا القصيدة كاملة ولم يشروا أنها ناقصة، وهم :
أولاً: الراوية محمد بن يحيى ت 1414ه رحمه الله تعالى في مخطوطته لباب الأفكار في غرائب الأشعار أوردها كاملة من حرف الألف إلى الحرف الأخير الياء،... هكذا ألفية محمد بن راشد بن عمار من أهل ثادق ومن المعلوم أن ابن يحيى معاصر لابن عمار وبلدته حوطة سدير ليست بعيدة عن ثادق واحتمال أنه شاهده وراه وميلاد ابن يحيى عام 1330ه وتوفي ابن عمار عام 1367ه على ما حققه الأستاذ سليمان النقيدان رحمه الله في كتابه شعراء بريدة بناء على تصحيح فهد العريفي رحمه الله الذي شاهده في حائل وهو انذاك صغير السن وعمر ابن يحيى حينما توفي ابن عمار في ثادق 37 سنة وهذا العمر سن رجل في نهاية عقده الرابع وقريب من أشده وهو الأربعين وليس ببعيد أن ابن يحيى كان يحفظ هذه الألفية في سنة هذا ودونها قد انتشرت في نجد بين الحاضرة والبادية وأصبح الشاعر ابن عمار رحمه الله مضرب المثل في حالته هذه عفى الله عنه وسامحه ورحمه، والراوية ابن يحيى ثقة فيما ينقل من الرواية لا يمكن ان يغير في القصيدة أو يبدل ويغير، يروي كما سمع من الشاعر أو من الراوية التي سمع منه القصيدة والراوية روى ألفية ابن عمار في مخطوطته البحر الزاخر ولم يذكر أن ابن عمار توفي ولم يكملها وأكمله غيره .
ثانياً:الربيعي، وهو معاصر لابن عمار إذ أنه من مواليد سنة 1309ه بعنيزة وقد ذكر الرواية والباحث سليمان النقيدان رحمه الله أن الشاعر ابن عمار قدم إلى بريدة سنة 1330ه وتزوج في بريدة من أبناء عمومته وله ابناء عمومة في عنيزة والبكيرية وقد وفد الشاعر ابن عمار إلى ابناء عمومته كذلك في عنيزة وليست ببعيد أن الربيعي شاهده وأخذ عنه أو أخذ القصيدة من أبناء عمومته والربيعي لا يقل مكانة في النقل والتوثيق عن ابن يحيى والحرص على تدوين الرواية كما تلقاها رحمه الله تعالى.


http://s.alriyadh.com/2010/02/04/img/707602375010.jpg
القويعي




http://s.alriyadh.com/2010/02/04/img/472006154959.jpg
الراجح


ثالثاً: جماع الشعر الشعبي من المؤلفين القدامى الذين نشروا قصيدة ابن عمار لم يلمحوا إلى احتمال ان ابن عمار لم يكمل قصيدته فهذا الأديب والشاعر عبد المحسن ابابطين الذي طبع كتابه المجموعة البهية سنة 1981م اورد الألفية بدون أن يذكر أن الألفية قد أكملت بعد ابن عمار ، وابن بطين رجل خضرم ومعاصر لابن عمار فهو من مواليد سنة 1337ه أو قريب منها في بلدة روضة سدير ولديه رواية في الشعر الشعبي وطالب علم ومربي واشتغل بالتأليف منذ وقت مبكر رحمه الله.
ومن الكتب الشعبية التي روت الألفية وطبعت بوقت مبكر الفنون الشعبية برواية الرواية محمد بن عيد الضويحي وتأليف وتنسيق محمد بن أحمد الثميري ونشر هذا الكتاب سنة 1392ه والضويحي والثميري من أهالي المجمعة والمجمعة ليست بعيدة عن ثادق وعن أخبار ابن عمار والضويحي بالذات معاصر لابن عمار وقريب من المنطقة وأهلها وقد روى قصائد وأشعار عن شعراء من أهالي ثادق أمثال الدحام وقصصه وابن عمير فلا ريب أنه التقى بهم وأخذ عنهم وليس بمنكر ان يكون أخذ الألفية من صاحبها ابن عمار وقد رواها كاملة في هذا الكتاب ومن الرواة الذين كتبوها ونشرها المتأخرون الشاعر سليمان النقيدان فقد حقق روايات القصيدة وأتى بها كاملة بناء على رواية فهد العلي العريفي رحمه الله التي ارسلها له وهي رواية توافق رواية ابن يحيى والربيعي والضويحي تقريباً فهذه رواياتهم قد توافقت ونشراتهم اتحدت في ابن عمار قد قال قصيدته كاملة ويذكر لي الرواية الأستاذ محمد القويعي ان لديه قصيدة ابن عمار الالفية مخطوطة في سنة 1360ه أي في حياة الشاعر وهذا يؤكد يقيناً بل دليل على أن القصيدة والألفية قد قالها ابن عمار كاملة ومن المؤلفين المتأخرين ولعله آخر من نشرها في كتابه الاستاذ والأديب احمد الدامغ في كتابه الألفيات وقد رواها كاملة وكتابه هذا لم يسبق إليه أحد إذا أنه لم يكن أحد قد جمع شتات الألفيات في ديوان واحد وإن كان قد فاته منها شيء ولكنه ليس بكثير وقد سألته عمن أخذ الألفية فأجاب من شخص رواية من أهالي عودة سدير نسيت أسمه إذا هذه هي الأدلة المنطقية دليل على أن الشاعر محمد بن راشد بن عمار رحمه الله قد أكمل القصيدة في آخر حرف من حروف الهجاء وبهذا يظهر بطلان في من قال إن الالفية لم يكملها ابن عمار وأكملها غيره. ولكن اين قال هذه الألفية هل قالها في بلدته ثادق أم القصيم أو حائل أو بلدة أخرى قصد المعاناة والهيام والعشق الذي وصل به إلى هذه الحال أين كان ؟ بعضهم يؤكد أن هذا حصل في حائل وهذا يؤكده الأستاذ محمد القويعي على ما حدثني به وفقه الله والقصيدة ليست فيها تحرير المكان أو المحبوبة أثرت فيه هذا التأثر البليغ وحتى الذين كتبوا عن ابن عمار لم يشيروا إلى مكان القصيدة سوى ابن نقيدان حيث تحدث عن حالته النفسية وهذا بعد القصيدة قطعاً رحمه الله تعالى ويذكر الدامغ الأديب في ديوان الألفيات عن ابن عمار نقلاً عن عبد الكريم بن عمير وهو ممن شاهد ابن عمار رحمه الله وغفر الله له.

ريم نجد
09-06-2012, 12:39 PM
بيت ورؤية

إعداد: طلال المسيمير


اليا اشتبهت بوزن بعض الرجاجيل
اسمع كلامه ووزنه في كلامه
اما حسبته من حساب المهابيل
ولا حسبته من رجال الشهامه
التمييز بين الرجال صعب وله معايير تصعب على ذوي الخبرة وذوي الفطنة والذكاء الفطرة وقد تكون سهلة من خلال المعاشرة والمعيشة والملازمة الطويلة، ولكن من حنكة الرجال تمييز بعض خلال فترة وجيزة من خلال المخاطبة والمحادثة والحوار وهذه لا تمهتن إلاّ من رجال محنكين وهذه الأبيات للشاعر الكبير أحمد الناصر الشايع والذي برؤية يسقينا من فوحة بحكمة هي خير دليل للمتميز بين الرجال في أبيات والذي يثبت من خلالها ان سمع الكلام والحوار مع الآخر يمكنك من معرفته جيداً وعرفة مدى رجولته وهذا هم الشعراء مدارس للأجيال للاستفادة من خبراتهم.

ريم نجد
09-06-2012, 12:44 PM
خزاميات

الفن في الموروث الشعبي

عبدالعزيز الصعب
يُعد تراثنا الشعبي جزءاً من موروثنا الثقافي الذي يجب المحافظة عليه وأعني بمفهوم المحافظة عليه هو أن يظل الموروث حياً بين ممارسيه إضافة إلى رعاية مبدعيه وهي بالطبع ليست بالمهمه السهلة لذا لا بد من تضافر الجهود من المهتمين بذلك الموروث العريق.
ولعل الفن وهو يعد ذا ارتباط وثيق بالموروث الشعبي من خلال إيضاح صورته لم تجد الاهتمام البالغ، فمثلاً منطقة الفرات الأوسط نجدها غنية بالفن الشعبي والتراث الجميل المتشابه بأغانيه الجميلة ولباسه وألعابه، وأمثاله، إلا أنَّ هذا التراث لم يوثق منه سوى القليل، والسبب في ذلك يعود إلى أنه يخضع لعمل مؤسساتي أكثر مما هو عمل فردي ومن هنا فإن توثيقه توثيقاً صحيحاً لم يأخذ بعد مكانه الصحيح.
وعندما نأخذ مثالاً واحداً من أمثلة ذلك الفن الجميل في موروثنا الشعبي ولتكن (الربابة) لوجدنا أنها تمثل فناً جميلاً بدأ يندثر مع مرور الزمن كما أن عازفي الربابة بدأوا في الاندثار.
ويعتبر العزف على الربابة من الفنون القديمة عند سكان البادية والذين اشتهروا به ويجد البدو انفسهم دوما مع الربابة في مناسباتهم الاجتماعية والأعياد لذا فهي رفيقتهم قديما وبالذات في مسامراتهم ويكون معروفاً فيما بينهم عازف الربابة ليعزف لهم مقطوعاته حيث إن الكل يطرب لسماعها بل عرف عن بعض أبناء البادية اقتناؤها وبوضعها في مكان بارز في بيوت الشعر تعبيراً عن تمسكهم بموروثهم الشعبي العريق.
في جزيرة العرب كانت الربابة تشكل عاملاً أساسياً في فنونها من خلال صنعها، حيث كان لها مختصون في الصنع، إذ أنها تتألف من صندوق خشبي مستطيل أو على شكل دائري كما هو سائد في العراق ومصر أو شكل بيضاوي كما في المغرب ويقوم العازف عليها بالعزف الخاص الذي هو المسحوب والهجيني كما هو في الجزيرة العربية وخصوصاً في شمالها، ومن هنا فإننا نجد أن الربابة هي أكثر محاكاة للحن وتناسقاً معه كما قال الحسين بن زيد المتوفى عام 440 بأن (الربابة هي أكثر من غيرها محاكاة للحن وتناسقاً معه)
وللربابة فن خاص في الصنع إذ إن أجود أنواعها مايصنع من جلد الذئب وهذه صناعة تبين مدى اهتمام حرفيو صناعتها في جودتها وجودة صوتها، وهذا مما لاشك فيه دليل على الاهتمام بعملية الصنع تلك.
تبقى آلة الربابة فناً يعيد ذاكرتنا إلى ذلك الزمن الجميل، زمن اللحن القديم بصوته العذب الذي له تأثير بالغ عند سماعه.

أخيراً:

خذ من خيوط الليل وانسج بها الضي
خل الغرام العذب يسهر مع سهيل
لم الهشيم اللي تكسر معي في
ناظر عيونِ بالحزن دمعها سيل

ريم نجد
09-06-2012, 12:45 PM
الخواجات" يعزفون على الربابة
http://s.alriyadh.com/2008/03/07/img/093013.jpg

كتب - فهد الكريع:
قام عدد من الأجانب الذين زاروا الجنادرية بتجربة العزف على الربابة في بيت الشعر الجوفي المشارك بالمهرجان، ومعرفة طريقة العزف عليها، والتقاط الصور التذكارية نظراً لتميزها كآلة عزف
وقال مواطن أمريكي أنه سعيد بتجربة العزف على الربابة وأنه سيرسل الصور التي التقطت له في جناح منطقة الجوف إلى أبنائه في أمريكا، حيث أنها ستكون مفرحة لهم
وبين مواطن بريطاني أنه للمرة الاولى يشاهد هذه الآلة التي تميز بها سكان البادية بالعزف عليها وقال أنه يفكر جدياً بتعلمها . ..والربابة هي عبارة عن آلة وترية تصنع محلياً، وهي ذات وتر واحد يعزف عليها المغني بجر القوس على الوتر في اليد اليمنى، بينما يحرك أصابع يده اليسرى على الوتر ليصدر اللحن المطلوب، ويقال إن أفضل ربابة هي التي تصنع من جلد الذئب.

ريم نجد
09-06-2012, 12:55 PM
الشعر الشعبي بين الرفض والقبول 1/2

متلقي الشعر الشعبي والفصيح لا يفهم معاني هذا ولا ذاك وإن طرب له وردده

ناصر الحميضي
أجزم أن الكثيرين منا يسكنهم الخوف من كثرة الضخ المتتابع للشعر الشعبي عبر الهواء وملء الفضاء ، خاصة عندما يقوله من لا يجيد الشعر ولا مبانيه ولا معانيه ومضامينه وبلهجة محلية لا تمد بصلة إلى اللغة العربية .
إنتاج يفتقر إلى المعرفة باللغة العربية خاصة ويفرغ المزيد من العامية ، ولا يوصل خبرة ومعنى ولا هو يحدوه قول الشعر على البوح من معاناة حقيقية ، ولكن لمجرد حجز مقعد ضمن المجموعة التي لا يؤهله ما يقول لكي يكون فيه كما أن المقعد لا يحتويه كثيرا .
والمتلقي بالطبع هو الحكم ، وهو الذي يملك كل المقاعد ، وهو الذي يعطي الأوسمة الضمنية ابتداء ، ولولا الجماهير التي تفتح ديوان الشعر وتغلقه وتدون فيه وتمسح ما صار لشاعر صدى صوت ولا بقي له في الأفق الثقافي حرف أو كلمة .
وهذا لا يعني إرضاء الجماهير ممثلة في المتلقي بكل درجات فهمه ومستوى ثقافته ، فليس الهدف أن يرضى وإنما الهدف أن يرتقي بذائقته ويعطى جرعات كبيرة من الوعي والفائدة وتعريفه بما هو أفضل وبما يرفع من رصيده الثقافي.
ولا يوجد شاعر ناجح يكون همه إرضاء الجمهور وتصفيقهم فقط ، وتقديم ما يعرف أو ينسجم معه فقط، لأن هذا الهم ينتج عنه سجن المتلقي في إطار ما هو عليه دون انتشاله إلى أفق أرحب ، هو في الأصل لا يعرفه ، وبالتالي غائب عنه لا يعرف ميزاته ولا يدري عن سلبيات ما هو فيه حتى ولو استعذب البقاء فيما ألفه واحتبس في مقعده .
ونقرأ ونسمع النداءات المتكررة التي تطلب تحجيم الانسياق وراء الشعر الشعبي لسبب واحد فقط وهو :
الخوف على اللغة العربية الفصحى ولولا ذلك لم يكن هناك مشكلة.
وهذا الصوت والنداء والتحذير والتخويف وكل المصطلحات التي تصب في هذا الاتجاه وفي قناة التنبيه مع ارتفاع نسبة المصداقية التي تحملها جاءت من غيورين بلا شك ومع الغيرة رؤية بعيدة وتجربة وحكمة وحنكة ، ومقارنة وواقعية ، والحق أن يتم التمعن فيها و سماعها والأخذ بكل وسيلة تحقق الاستجابة لها ، لكن هذا المطلب وأعني به الاستجابة تحتاج إلى فكر وفكرة وطريقة وتضامن واعتراف بأن هذا الشيء ممكن الآن ومشكلة في آن واحد.
فمتى ما اعترفنا بالمشكلة وكشفناها فإن الحل ميسور وممكن .
ولا ننس أننا نعيش حالة فريدة جديدة في ظل وظروف انفتاح الفضاء وهبوب الأعاصير من كل جهة واستبعاد المنع تماما والتفكير في مسألة الارتقاء بالشاعر نفسه وهو المصدر ، فمن البذرة و الجذر تنمو الشجرة فتكون كما انتقينا بذرتها ، ويأتي التقليم لمزيد من الحسن والجمال .
ولو كان هذا النداء فيما مضى لكان الأمر أسهل و لتحققت السيطرة التامة أو بعضها ، لأن المؤثرات وعوامل الهدم إن وجدت قليلة ، وتنحسر في اللهجة الدارجة في المجتمع والتعامل لا أكثر ، إنما اليوم وفي الوقت الحاضر صار الأمر أصعب واتسع الخرق على الراقع ، وصار حصر المؤثر أصعب ولكن ليس بمستحيل .
هذا جانب من المشكلة وهو ما يتعلق بالشاعر الشعبي ولهجته وأدواته وحصيلته اللغوية وإنتاجه ولا نعمم بالطبع لكن حوله تدور التساؤلات وتبحث الحلول .
أما الجانب الآخر فهو المتلقي ، الذي لا يميز بين الفصيح من لغتنا وبين العامي ، فبعض المتلقين لا يعرف أصلا اللغة العربية الفصحى رغم أنه ينادي بها ويتحمس لها وربما كان من أول الجهلاء بمفردات كثير منها لأنه لا يستخدمها في حياته العملية وتعامله حيث عمت وانشر استعمال اللهجة في الحياة وكل المعاملات وفي الأسرة والشارع ، وما يستعمله يظنه عامياً أو لهجة دارجة وليست عربية ولهذا يرفضها عندما يسمعها وحق عليه أن يقبلها لو كان يعلم بأنها عربية فصحى ، والمشكلة أنه يعتبر كل ما يتضمنه الشعر الشعبي عامياً ويفترض محاربته ، بينما فيه فصيح من عمق لغتنا ولكن لجهله به يرفضه باعتبار أن قائلة يمكن أن يكون عامياً بناء على سماعه ومصدر السماع أو بناء على أسلوب المعيشة وطبيعة الحياة للشاعر أو بسبب التراكيب ، وكأن قائل الفصحى لابد أن يكون له مواصفات معينة ، ويلقي شعره في النادي الأدبي أو في محفل الجامعة أو المدرسة ، أما إن قاله شاعر حول الإبل وبيت الشعر أو في الصحراء وحول سيارات وخيام جهزت لكي تستكشف الربيع ورحلات برية فإنه لابد أن يكون كل ما يصدر منه عامي يفترض محاربته .
والصحيح أن الشعر الشعبي وكذلك الشعر الفصيح يقابل اليوم بمتلقي قد لا يفهم معاني هذا ولا ذاك وإن كان يطرب له من سماعه ويردده ، وقد تكون النسبة عالية لو نلاحظ هذا وليس من دراسة ، والنسبة متساوية بين الشباب والكبار ، فالكل يصعب عليهم فهم القصيدة كاملة ومغزاها سواء شعبية أو فصحى .
فلو أخذنا هذين البيتين من الفصيح لزهير :
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلم
بحومانة الدراج فالمتثلم
بِهَا العِيْنُ والأرام يَمْشِينَ خِلْفَةً
وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
فلا أشك أن المتلقي إن لم يكن متخصصا فسوف يبحث في القاموس للمعرفة معاني عدة كلمات قبل أن يصارع الأمر للوصول إلى الفهم من عموم النص .
والعيب بالطبع في ثقافة المتلقي وليس في اللغة ولا الشاعر الذي قالها .
وفي الشعر الشعبي نأخذ هذين البيتين للشاعر السحيمي :
يا كبر فرق البوم عن طير قرناس
قرناس صف الريش عقب المباتي
أصله وحش ما قد وكر وسط مجلاس
و عمره نقص من سن خمسٍ فواتي
ولن يفهم المعنى جميع المتلقين له ، وهو أمر طبيعي فالبيئة لها دور في فهم مفردات ووجهة نظر ورأي الشاعر وأيضا من المتوقع محدودية فهم القصيدة الشعبية لعامية التراكيب ، فبيئة البادية لها مصطلحاتها وبيئة الحضر كذلك والمجتمعات لها لهجاتها المختلفة ، والغرابة لابد أن تكون بسبب تنوع الثقافات والبيئات .
وما كان غريبا على الإنسان رفضه أو توقف عن التفاعل معه ، ومع تكرار الرفض لها يزداد بعدا وجهلا به ، حتى يدخل مرحلة الشك في كونه يحمل معنى ، وينسحب هذا القول على المفردات التي يتكون منها البناء كله للشعر ، سواء كان شعبياً أو فصيحاً ، ويكون مقياس المتلقي هو ثقافته التي لا تسعفه أصلا لأن يحكم على الكلام الذي أمامه هل هو فصيح أو عامي.
ونصل إلى نتيجة وهي :
علينا أن نرفض المفردة العامية تماماً ولا نسمح لها بالتواجد في شعر أو نثر بقدر ما نستطيع ، وهذا القول يوجه للشعراء المثقفين الذي يجبرون عاميتهم أحيانا على الحضور وفصيحهم أن يحبس ويوارى ، في حين تنادي الفصحى خذوني خذوني ، لكن لا استجابة ، ظنا منهم أن في العامية تلبية رغبة للمتلقي ، وهذه توصل إلى التصفيق والقبول والكثرة الجماهيرية ، وربما ظنوا خطأ أن فيها رائحة من أصالة لأن الشاعر العامي السابق استعملها لعدم قدرته على استجلاب غيرها لخلو ذاكرته من الفصيح.
فهذا كله غير مقبول من الشاعر المثقف المدرك للغة والمميز للعامي من الفصيح ، فاختياره والحالة تلك جانبه الصواب.
أما الشاعر العامي فله نصيبه من الساحة بحكم حرية الرأي ولأنه لا يمكن حجب إنتاجه في ظل الظروف الراهنة ، لكن المشكلة هي تغذية الجماهير بذائقة تهيئ أرضية خصبة لبقائه وانتشار عطائه .
وعلينا أن نفرق بين الشعر العامي من جهة وهو ما يصدق عليه عامي من خلال كلماته وتراكيبه ولهجة قائله، وبين الشعر الشعبي أو النبطي الذي يأتي بحسب قائله وثقافته ولغلته ،فالعامي ما حمل مفردات عامية وتضمنها بحيث لا يوجد لها أصل في اللغة العربية أو قام على تراكيب تسيء إلى اللغة العربية بلهجة محلية ، والأمثلة على ذلك كثير وخاصة ما تأثرنا به من كلمات دخيلة فارسية وتركية وغربية وغيرها ، وأيضا ما استحدثنا كمسميات لما يستعمل في المرعى والمعيشة و المزرعة أو الحياة عموماً وما أكثرها فهي مصطلحات محدودة ومحلية لا يفهمها سوانا ، فكل حركة وسكنة نجعل لها دلالة ومصطلح نخترعه لا أصل له في أي لغة . وهذا هو الذي يفترض أن نتجنبه حتى لا يرسخ في الأذهان ويتسلل للأصالة بعد أن يتأصل بيننا في مكان ليس مكانه.
أما الشعر الشعبي فليس كله عاميا وهو بحسب ما ينطق الشعب في زمن ما ، وهو بالأمس جله فصيح من أصل لغتنا ، ولكننا نجهل أحيانا أن الكلمة فصيحة فنعيبه ، فعلينا أن نتعلم و نثقف أنفسنا ثم نحكم وأيضا كلما تثقفنا كشعب ، فإنه سيدر منا شعرا فصيحا صحيحا ، ولهذا نعيب شعرنا والعيب فينا وما لشعرنا عيب سوانا .

ريم نجد
09-06-2012, 12:56 PM
رحلة مع شاعر

عزف منفرد

إعداد - بكر هذال
الشعر .. لغة جميلة، وعاطفة ووجدان وشوق، وعبارات موسيقية يطرب لها الآخرون، وتلفت انتباههم، وتكشف لنا ما يتمتع به الشاعر من إبداع وموهبة، فالشاعر المُبدع هو من يكسي قصيدته الشعرية جمالاً ورونقاً لا يضاهى.
رحلتنا اليوم مع الشاعر المبدع محمد العريعر؛ ليكشف لنا عن مشاعره الجميلة، وبوحه العذب المتميز بالعطاء والجمال..
تأملوا في قصيدته بعد أن ألبسها وشاح الإبداع، ونسج بها أجمل العبارات، وأغلى المفردات، فقد أمتعنا من بداية شط القوافي، واثناء الإبحار في أعماق المعاني:
إنتي هو إنتي ما تغيرك الايام
بالعكس زدتي مع حلاتك حلاوه
واكبر محفز للقصايد والالهام
سودك ومعسول الكلام بطراوه
دلعك لوحة والمقادير رسام
لاضاق صدر الشعر عندك فضاوه
إسمك عوالم وإرتعاشات الاقلام
وأهل النجف تفرق عن أهل السماوه
تبقين عزفٍ منفرد بين الانغام
يخطف سماع ارواحنا في ضراوه
طش الهوى وإعشوشبن بيض الاحلام
وإستقبلك قلبي بزايد حفاوه
ما كن غبتي عن عيوني ولا عام
وإنزاح عن شوف العيون الغشاوه
إنتي هو إنتي سيدة كل الايام
إضفي عليها من حلاتك حلاوه

ريم نجد
09-06-2012, 02:00 PM
كتاب وقارىء

الملك فيصل في كتاب لفاسيلييف

http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/352112629212.jpg

إعداد المحرر الثقافي
تستعد دار الساقي لإطلاق ترجمة كتاب " الملك فيصل: شخصيته وعصره" للكاتب الروسي فاسيلييف هذا العام. وذكر الناشر من مقدمة الكتاب : " عام 1964 أصبح فيصل بن عبدالعزيز ملك بلد يحوز ربعَ احتياطيات العالم من البترول ويحتضن في رحابه مكّة والمدينة، ووُصِف بأنه «أقوى حاكم عربي منذ قرون». بعد ذلك بإحدى عشرة سنة أرداه أحد أبناء أشقائه برصاصة أطلقها على رأسه عن كثب أمام عدسات التلفزيون.
يروي أليكسي فاسيلييف قصّة قائد متديّن وحَذِر وحازم وجّه دفّة المملكة العربية السعودية متجاوزاً حقلَ ألغامِ المشكلات المحلّية والعلاقات العربية الداخلية و...تراجُع النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط. وحافظ الملك فيصل على علاقاته مع كل من مصر والولايات المتحدة الأميركية عبر حربَين بين العرب وإسرائيل وحظر نفطي فرضه العرب في عام 1973.
شمل العمل البحثي الذي قام به فاسيلييف وثائق أصلية ومقابلات أجراها باللغات العربية والروسية والفرنسية، ما أتاح له رؤيةً فريدةً من نوعها لهذه الشخصية الفذّة". وقال برنارد لويس عن الكتاب بأنه "يجمع بين ثروة من التفاصيل الرائعة والتحليل الدقيق والذكي"، وأما بطرس بطرس غالي فعلق :"رؤية موثوقة في الجذور التاريخية والسياسة الحديثة والتاريخ الاجتماعي للمملكة العربية السعودية"، وأما فريد هاليداي فقال "كتاب متميز، دراسة عن ثراء المملكة العربية السعودية بوثائق تاريخية. شامل ومعتدل". وعلقت صحيفة ميدل إيست كوارترلي على الكتاب :"إذا قرأت أو اقتنيت كتاباً واحداً عن المملكة العربية السعودية، فاحرص أن يكون هذا الكتاب."
ألكسي فاسيلييف مؤرّخ روسي وباحث في شؤون الشرقين الأوسط والأدنى. مدير معهد الدراسات الأفريقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، له عشرات المؤلفات ومئات المقالات العلمية.صدر له بالإنكليزية عن الساقي – لندن

ريم نجد
09-06-2012, 02:01 PM
وزيرالتربية والتعليم ورئيس صندوق الفروسية السعودي يتجول بالمعرض ويعقد مؤتمراً صحفياً

لندن: افتتاح معرض (الخيل.. من شبه الجزيرة العربية إلى رويال آسكوت).. اليوم

http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/174759589325.jpg
الأمير فيصل خلال المؤتمر «الصور عدسة : جمانا الراشد»
لندن - جمانا الراشد
عقد صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم ورئيس صندوق الفروسية السعودي، في المتحف البريطاني في لندن عشية افتتاح المعرض بحضور اللجنة التحضيرية لمعرض الخيل من الجانب السعودي والجانب البريطاني، وعدد كبير من الصحفيين البريطانيين والغربيين والعرب والمهتمين، مؤتمراً صحفياً استعداداً لمعرض «الخيل: من شبه الجزيرة العربية إلى رويال آسكوت» الذي يفتح أبوابه اليوم الخميس في المتحف البريطاني في العاصمة لندن، وهدف المؤتمر إلى التعريف بفكرة وأهداف المعرض وما يعرضه من محتويات ثمنية وتاريخية.

جولة في أرجاء المعرض


الأمير فيصل بن عبدالله: الملك عبدالعزيز كان آخر فارس في التاريخ يوحد بلداً على ظهور الخيل


قبل بداية المؤتمر الصحفي قام سمو وزير التربية والتعليم بجولة في المعرض حيث استمع لشرح مفصل من أمين معرض الخيل والمسؤول السابق عن إدارة الشرق الأوسط في المتحف جون كيرتيس عن محتويات المعرض، وقد توقف سمو الأمير فيصل بن عبدالله بانبهار أمام بعض محتويات المعرض التاريخية التي جأت من المملكة العربية السعودية والتي تعرف عليها عن كثب وقد تجسد ذلك في عبارة قالها خلال الجولة: «أستطيع أن أقف لأتأمل هذه القطع النادرة لساعات طويلة وأنا مبهور».

فكرة المعرض
أكد الأمير فيصل بن عبدالله خلال المؤتمر الصحفي أن فكرة المعرض بدأت منذ التسعينات بمفهوم طرحته الأميرة آن، عندما انضمت المملكة العربية السعودية الى الإتحاد الدولي للفروسية، وروى الأمير فيصل بأن الأميرة آن رحبت وسعدت بانضمام المملكة قائلة: «أهلاً وسهلاً، وأنتم إضافة مميزة لأنكم أنتم أهل الخيل العربي»، ومن ذلك الوقت بدأت الفكرة تتطور، وذكر سمو الوزير وهو يتحدث إلى جانب لوحة فنية كبيرة تظهر الملك المؤسس عبدالعزيز- رحمه الله - وهو على ظهر حصان عربي أصيل:» إن هذه الصورة من الصور التي نعتز بها بشكل كبير في المملكة «، مشيراً إلى أن هذه الصورة كانت هي الروح الدافعة لمعرض الخيل وأن الملك عبدالعزيز كان آخر فارس في التاريخ يوحد بلداً على ظهور الخيل.
أول خطوة اتخذتها اللجنة هي البداية بمخطوط عباس باشا ومفهومه عن الخيل وتم تجميع كل المعلومات المتاحة عن الخيل العربي لإنتاج كتاب «فروسية» الذي دشنته مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الى ذلك تحول كتاب «فروسية» الى معروض في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في عام ١٩٩٦، و ٢٠٠٠، و ٢٠٠١، ثم في كنتكي في ٢٠١٠ والآن في لندن، كما أضاف سموه قائلا «أتمنى أن يكون هناك إكمال لهذه المعارض لأن علاقة الانسان بالحصان هي علاقة حياة حضارية وتاريخ»، وأضاف سمو وزير التربية والتعليم «بالنسبة لي فإن هذا المعرض كان حلما منذ أكثر من عشرين عاما وأنا سعيد بأن أكون متواجد مع الإخوة والزملاء نشارك في جزء من هذا الحلم».

تاريخ الفروسية عريق
أشار الأمير فيصل بن عبدالله بأن معرض «الخيل: من شبه الجزيرة العربية إلى رويال آسكوت» في المتحف البريطاني يبين أن تاريخ الفروسية عريق ويتضمن رسالة إنسانية، وقال سمو الوزير «هذا المخلوق الفريد يجمعنا كلنا، يجمعنا على المحبة والعشق، فعلاقة الإنسان بالحصان تتطور الى وله، هذا المعرض يحمل رسالة محبة وأخوة وصداقة ورسالة تتكلم عن علاقة الإنسان بالخيل»، وأضاف سموه «إن تاريخ الفروسية عريق ويتضمن رسالة إنسانية وخصوصا علاقة الإنسان بالحصان وما نشاهده في المعرض عبارة عن قطع كثيرة تحكي عن تاريخ عريق لأكثر من تسعة آلاف سنة، وأنا سعيد بأن أرى قطعا من المملكة العربية السعودية توثق تاريخ الفروسية منذ أكثر من تسعة آلاف سنة».


http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/916074260607.jpg
سموه خلال الجولة مع جون كورتيس


الذكرى السابعة للملك عبدالله واليوبيل الماسي
وعبر سموه عن سعادته بتزامن المناسبة مع الذكرى السابعة للبيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، وذكرى اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا «لأن الاثنين محبان للخيل».

دور الخيل في تطور الحضارات
وأكد سمو وزير التربية والتعليم أن المملكة العربية السعودية تدعم المعرض لرسالته النبيلة، فرسالة المعرض هي عصارة عشرين سنة من العمل في متابعة هذا الموضوع حيث بدأ في المملكة العربية السعودية وانتقل إلى أمريكا والآن في لندن وإن شاء الله في مكان آخر، وأنا سعيد أن يكون لنا علاقة بالخيل وأن نبرز حضارة وثقافة الخيل التي تجمعنا كحضارات».
وقال «نعلم جميعاً الدور المهم الذي لعبته الخيول في تطور الحضارة الإنسانية، وندرك مدى عمق الرابطة الوثيقة التي تجمع هذا الحيوان النبيل مع بني البشر، وأنا سعيد جداً بالفرصة التي أتيحت لنا لدعم هذه المعرض المهم في لندن بغية تقديم لمحة على جوانب السياق التاريخي لقصة الحصان العربي».
أولمبياد لندن ٢٠١٢
وعن تزامن معرض الخيل بالأولمبياد قال الأمير فيصل بن عبدالله «أنا فخور جداً بتأهل شباب المملكة العربية السعودية الى أولمبياد لندن ٢٠١٢ ليمثل مجموعته في المباريات، لكن لم نأت لكي نسوق بل أتينا لكي نقدم لغة يتكلمها الأولمبياد.» وأكد سموه أن الفريق السعودي مدعوم برسالة المملكة التي تحمل الحضارة والثقافة وهي رسالة إيجابية للانسان.

علامة فارقة في معارض الخيول


فريق الأولمبياد السعودي مدعوم برسالة المملكة التي تحمل الحضارة والثقافة وهي رسالة إيجابية للإنسان


ووصف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة معرض الخيل العربية الأصيلة الذي سيقام في المتحف البريطاني هذا الأسبوع بالعلامة الفارقة في معارض الخيول، لأهميته وللمدلولات المتعددة التي يحملها.
وقال بمناسبة قرب موعد افتتاح المعرض في لندن إن أهمية المعرض تبرز في تتبعه لتاريخ الخيل العربية الأصيلة منذ القدم والعناية التي حظي ولا يزال يحظى بها الحصان العربي في موطنه الأصلي والإعجاب الذي اكتسبه عبر العالم للصفات الفريدة التي يتمتع بها دون بقية الخيول من مناطق العالم المختلفة.
وبين سموه أن جلب الحصان العربي الأصيل إلى إنجلترا من موطنه الأصلي والإهتمام الذي يجده في بريطانيا يؤكد تنوع العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة لتتجاوز هذه العلاقات التعاون التقليدي في المجالات الحيوية إلى أن تكون محبة الخيل العربية الأصيلة قاسم مشترك آخر بين البلدين.
وثمن سموه رعاية الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا للمعرض، موضحا أن هذه الرعاية بمثابة تأكيد على الاهتمام المشترك بالخيل العربية الأصيلة الذي يجمع البلدين.

وأوضح أن المعرض يشكل أيضا فرصة لتسليط الضوء على الاكتشافات ومن ضمنها رسومات الخيول القديمة على الصخور التي تم العثور عليها في مواقع مختلفة من المملكة العربية السعودية وتعود إلى فترات زمنية متباينة بالإضافة إلى قطع أثرية متميزة من قرية الفاو تشتمل على رسومات جدارية.
وبين أن الجهد الذي بذل في الوصول إلى هذه الاكتشافات والعناية بالحصان تؤكدان على الاهتمام الكبير بالخيل العربية الأصيلة في المملكة العربية السعودية. مشيراً إلى أن هذا الاهتمام كان بارزا منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي وحد البلاد وجمعها على صهوات الخيل العربية.
ولفت سموه النظر إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - واصل الاهتمام والعناية بالخيل العربية الأصيلة والدعم لكل ما يتعلق بالحصان العربي الأصيل والفروسية.
وعبر عن شكره وتقديره لكل من أسهم في دعم وتمويل المعرض وفي مقدمتهم صاحب السمو الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالرحمن، مثمناً جهود صاحب السمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وزير التربية والتعليم رئيس صندوق الفروسية السعودي في طرح فكرة و تنظيم المعرض لإبراز صورة المملكة وإرثها وحضارتها فيما يتعلق بالفروسية والخيل العربية الأصيلة.


http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/801361273435.jpg
وزير التربية يتحدث مع اللجنة التحضيرية من المتحف البريطاني



http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/918799866052.jpg
الأمير فيصل بن عبدالله يتأمل الخيل



http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/926533922408.jpg
سموه يطلع على المخطوطات

ريم نجد
09-06-2012, 08:51 PM
«عيال اليوم» ما عاشوا زمن «الألواح» و«المطوع» ووجدوا أمامهم «الآيباد» و«السبورة الذكية»

الطريق إلى المدرسة..

http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/835586867999.jpg
زمان أول نقل الطلاب بواسطة الحمير واليوم في الباص أو مع السائق الخاص
إعداد: منصور العسّاف
ما إن يقترب موعد الموسم الدراسي الجديد، إلاّ وتجد الآباء والأمهات يتهيئون لتحضير كل مستلزمات أبنائهم وبناتهم المدرسية كأنهم سيخوضون معهم غمار موسم دراسي سيظل في ذاكرة الأبناء مرحلة دراسية ومحطة من محطات ربيع العمر وزهرة الشباب، يستحضر معها أولياء الأمور ملامح ذكريات مضت وأيام خلت، حينما كانوا يرفلون في أعمار الزهور إبان المراحل الدراسية الأولى، وكيف كان الآباء حينها يسعون جاهدين لتأمين مصروفات أبنائهم وبناتهم الدراسية في حين كانت الأمهات ينهضن باكراً لإعداد وجبة الإفطار وفق ما يتوفر من مواد غذائية.

الطريق إلى المدرسة
ما زالت ذاكرة الأجيال السابقة تستحضر مفازات الطريق إلى المدرسة، وكيف كانوا يقطعون المسافة لها سيراً على الأقدام لا يسايرهم حينها إلاّ نسيم الصباح العليل وحفيف أشجار المزارع في القرى والهجر، أما في المدن فقد عز على شوارعها الضيقة آنذاك أن يغدو الطالب أو الطالبة من دون سماع دوي "احصد وازرع أرض بلادك، بكره تجني الخير لأولادك" هذا في حال اصطحبهما الوالد في سيارته، أما في حال السير على الأقدام فقد كان عبق ندى البيوت الطينية في مواسم المطر يعيد نشاط الأطفال الذين طالما نسجوا - أواخر السبعينات الميلادية وهم في طريق عودتهم من المدرسة - قصص العمالة الكورية التي كانت آنذاك تعمل في بناء وتشييد البنى التحتية لبلادنا، كانت قصص اختطاف الأطفال الصغار من قبل هذه العمالة هي الشبح الجاثم على صدور أبناء تلك الفترة، كما كانت حادثة مدرسة "جلاجل" أوائل عام 1397ه هاجساً لا يغيب عن مخيلة بنات ذلك الزمان، اللائي كن يجدن لأنفسهن فسحة قبل جرس الحصة الأولى ليصطففن أمام بعضهن البعض مرددات "مسيكم بالخير يا العمال العمالية" كما يستقبلن مدرساتهن بأنشودة لطالما دوت بها حناجر الصغيرات وهن يرددن: "أبلة منيرة يا عيوني يا للي لابسه الليموني"، وفي الغالب تكون "أبلة منيرة" من بنات الذوات اللائي تهيأت لهن فرصة الدراسة قبل زميلاتهم، في حين كانت أمزجة الطلاب لا تسمح لبحبوحة من اللعب لاسيما قبل بداية الطابور الصباحي، وربما سمحت فقط لفطور جماعي اتفق الصغار على إعداده وكُلف كل واحد منهم بإحضار وجبة ما، فهذا يحضر "قوطي التونه" وذاك مكلف "بالحلاوة الطحينة" والآخر بعلب "الكعكي كولا"، وربما كلّف "سمير" بشيء من الزعتر أو ال "كبة نية" أو ربما أعفي من ذلك كله في حال جادت نفسه بمنحهم كتاب الحساب كي "ينقشوا" منه واجب الأمس، ثم يلتهموا فطورهم باكراً في أقرب "برحة" أو في سطح المدرسة في حين غفلة من مديرها النشط "أبو حبيب" وهم يرددون:
الجغرافيا والعلوم
سببت لي الهموم
والإنجليزي يا لطيف
كله كلام سخيف
حمار القاز!
كان الطريق إلى المدرسة حكاية مستقلة؛ إذ طالما استعادت ذاكرة الآباء والأمهات مواقف "عسكريم أم صالح" في زاوية الحي، والركوب على "حمار القاز" أو المرور ب "دكان أبو ناصر" الشيخ الطاعن بالسن، الذي يرفض بيع علك "أبو طابع" لأنّه يتعارض مع مروءات جيل مضى، كما كانت أصداء قراءة "عبدالباسط عبدالصمد" - رحمه الله - بالإذاعة الصباحية في فترتي السبعينات والثمانينات الميلادية تعم أجواء الحي بالروحانية، وحينها كانت الأمهات يجدن بعد خروج الأبناء إلى المدارس سعة في الزيارات المتبادلة والتجمع لسماع البرنامج الإذاعي "البيت السعيد" أمام حزم الكراث والشاهي المنعنش.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/051449073011.jpg
بدايات تعليم الفتاة شهدت حضوراً مميزاَ


أساتذة زمان
كانت المناهج الدراسة إبان مرحلة الكتاتيب عبارة عن ألواح خشبية يخط فيها "المطوع" بعض سور القرآن الكريم والأحاديث النبوية المطهرة، ويقرأ منها الطالب حتى يحفظ، ليتزامن ذلك مع تعلم الحروف والأعداد وبعض العمليات الحسابية ك "الطرح" و"الجمع" و"القسمة" و"الضرب"، ولا بأس من تعلم حسابات المساحة وشيء من الهندسة، إلى جانب دراسة بعض الظواهر العلمية ك "الكسوف" و"الخسوف" التي صرّح أحد أساتذة ذلك الزمان أنّه كان يشرحها لطلاب إحدى القرى عبر ثمر "القرع" و"حبة الخربز"، هذا مع ضرورة دراسة المعالم والطرق والمسالك والأقطار وكبار العواصم والدول، والغوص في بحور الشعر العربي والتاريخ الإسلامي، كما كانت هيبة أستاذ زمان أقوى والبركة في سياسة "لكم اللحم وعطونا العظم"؛ وإن كانت مفيدة أحياناً وليس دائماً!.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/499297719036.jpg
هيبة المعلم تركت أثراً إيجابياً على مسيرة التعليم


التعليم النظامي
ولم يقتصر تدريس هذه المواد على "مطوع" الحارة، بل قد يتطوع أحد أبناء القرية أو الحي ممن فتح الله عليه في العلوم الأخرى، فيتصدى لتعليم الطلاب وربما منحهم إجازة التفوق وهي شهادة علمية يشهد بها العدول من أعيان البلدة، ومع بداية المدارس النظامية دأبت الدولة على توفير ثلاثة متطلبات؛ تمثلت بمقار الدراسة، والكادر التعليمي، وتأسيس المناهج العلمية التي انتشرت في المدارس الحكومية مع نهاية عهد المؤسس وبداية عهد الملك سعود - رحمهما الله - وكانت عبارة عن كتب منوعة بتنوع المواد العلمية والتخصصات الدراسية، وقد دأبت الدولة على توزيعها لكافة المراحل التعليمية وفي عامة مدن وقرى المملكة بعد أن عقدت لها "مديرية المعارف" آنذاك اللجان العلمية المتخصصة لإعداد مناهج علمية محكمة ومعتبرة، يشرف عليها نخبة من علماء العالم العربي والإسلامي مع استئناسها ببعض التجارب العربية المجاورة، لاسيما في المناهج الأدبية وبعض العلوم الحديثة.
مناهج الأمس واليوم
وكانت مناهج الخمسينات والستينات الميلادية موصوفة بعمق مادتها العلمية، حتى إنّ مقررات المرحلة المتوسطة في مادتي الأدب والتاريخ - كمثال - تتوازى مع بعض مقررات كليات الآداب في قسمي اللغة العربية والتاريخ في وقتنا الحالي، ولا أدل على ذلك إلاّ مراجعة هذه المقررات التي طبعت قبل أكثر من خمسين عاماً، ومقارنتها بمناهج الجامعات والأقسام المتخصصة في زمننا هذا، كما لا يزال طلاب تلك المرحلة يتذكرون جيداً مادتي "الجبر" و"الحساب" و"أناشيد العرب" والحماس العروبي، لاسيما وهم ينشدون "بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدانِ" و" سل صفحة الأيام... تنبئك عن إقدامي".


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/918342417975.jpg


المادة العلمية
وكانت المناهج تتلخص في المادة العلمية، إذ لا وجود حينها للرسومات التشويقية والصور التعبيرية ووسائل الإيضاح، بل كان المقرر الدراسية أشبه بمؤلف علمي متخصص دأب على إعداده نخبة من العلماء، ولذا كان الطلبة آنذاك يبذلون جهوداً مضنية لاجتياز مثل هذه المواد، بل كانوا يجتمعون في "العصريات" وسط المتنزهات والحدائق العامة، لاسيما وقت الامتحانات ليتعاونوا فيما بينهم على فهم ومراجعة دروسهم، وكم كانت عدسات المصورين آنذاك تتصيد جموع الطلبة في المدارس الحكومية والمعاهد الصناعية وهم يراجعون دروسهم في "ساحة المربع" أو "حديقة الفوطة".
حلة جديدة للمناهج
وكان المعلم الفلسطيني والأساتذة المصريون علامة فارقة لا ينساها طلاب ذلك الزمان، ولعل أرشيف وزارة التربية والتعليم يزهو بنخبة من أساطين علماء الأمة، الذين كان لهم دور كبير في تخريج طلائع جيل الآباء ممن توأوا مناصبهم في قيادة مؤسسات الدولة إبان طفرة السبعينات والثمانينات الميلادية، وهم الذين أشرفوا على إعمار البلاد من خلال تهيئة البنى التحتية الأولى التي ما زال جيل اليوم يشكر سعي آبائه الذين أشرفوا على إعدادها، ومع بداية القرن الهجري الجديد اكتست المقررات المدرسية حلة بهية من الألوان والصور والرسومات التي ساهمت في كسر جمود المادة العلمية، حتى أصبحت مادتي "الحساب" و"الجبر" مشمولةٌ باسم "الرياضيات" المعاصرة، وكذا ازدانت كتب "العلوم" باسم "العلوم الحديثة" ذات الجداول والرسومات والصور والصفحات الملونة.
أناشيد الزمن الجميل
وكان منهج تعلم القراءة يبدأ بالتدريج، ففي الصف الأول الابتدائي يُطلق عليه مادة "الهجاء"، يبدأ الطالب فيه بتعلم الحروف ثم الكلمات "دار... دور... نار.. سور"، وفي الصف الثاني ابتدائي يتحول الاسم إلى "القراءة والأناشيد" ويستمر بهذا حتى بداية المرحلة المتوسطة، حيث تسمى مادة "المطالعة"، وفي المرحلة الثانوية يدرس الطالب مادة "الأدب" بنصوصها وتاريخها، ولا ينسى طلاب المراحل الأولى أيامهم وأهازيجهم مع مادة "القراءة والأناشيد"، إذ لا يزال صدى ذكراها يتراقص أمام مسامعهم ويشنف آذانهم، لاسيما وهم يرددون خلف مدرسهم قصة الغراب والثعلب "خرج الثعلب يوماً.. طالباً أكلاً شهياً" أو حين ينشدون جميعاً للغتهم العربية:
لا تَلُمْنِي في هواها
أنَا لا أهْوَى سِواها
لستُ وحْدِي أفْتَدِيها
كُلُّنا اليومَ فِداها
في حين كانت "بُنيّات" ذلك الزمان يتباهين أمام أمهاتهن بالأناشيد الروحانية مثل:
الله رب الخلقِ
أمدنا بالرزقِ
إذا دعاه الداعي
يحقق المساعي
يسهل الأمورا
ويدفع الشرورا
وكل شيء عنده
بحكمة أعده
أنعم به من مكرم
يبر كل مؤمن
من حقه أن يعبدا
صدقاً وأن يوحدا
وكم كان منظر الصغيرات وهن يصدحن بأنشودة الصباح مرددات بصوت واحد:
مع الصباح المشرقيِ
بكل أخت ألتقي
على رحاب المدرسة
والروضة المحببة
فتفتح الفصول
ويبدأ الدخولُ
ونبتدئ بأدبِ
بالدرس قبل اللعبِ
لندرك النجاح
والفوز والفلاح
وغيرها من أناشيد الصغيرات "أنا أحب بيتنا.. لأن فيه جدنا" و"مع الفجر مع النور... وحين يقوم عصفوري" و "منزل الوحي بلادي... أفتديها بفؤادي" وغيرها من أناشيد الزمن الجميل التي تبكي لصداها أمهات هذا الزمان.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/269087925059.jpg


متطلبات ومستلزمات
كانت حصة "التفصيل والتدبير" محل أنظار وانتظار وترحيب الطالبات، كما كانت أوراق "القص واللصق" ومعجون "الصلصال"، وأدوات الحياكة والتطريز من المتطلبات المحببة لدى الطالبات، ولطالما سعى الأب وربما الأم لتأمين هذه الأدوات في أوقات متأخرة من الليل من مكتبات "البطحاء" وقرطاسيات "الديرة"، لا لشيء إلاّ لأنّ "البنت" ربطت حضورها للمدرسة بهذه المتطلبات التي توازي عند الطلاب لوازم "التكميلة الرياضية" و"مطّارة الماء" ودفتر "أبو وجهين"، فضلاً عن الكراس وتشكيلية الألوان "الخشبية" و"الزيتية" أو "المائية السائلة"، الخاصة ب "عيال النعمة"، في حين كانت الطالبات ينشدن "أختي الكبرى ما أحلامها" كان الطلاب يرددون "هري هري.. مثل النمرِ" و"يا حصاني يا حصاني... أنت زين الحيوانِ" و"آه لو كنت أطير مثل عصفور صغير.. كنت أزهو في الفضاء طائراً نحو السماء".


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/561745394692.jpg
استخدام الحاسب في التعليم والتدريب لا غنى عنه مع الجيل الجديد


التعليم المطور
في أواخر الثمانينات الميلادية ظهر التعليم المطور في المرحلة الثانوية، وأصبح الطالب مسؤولا عن إعداد جدوله الأسبوعي ومتطلباته الدراسية، وقد أعدت وزارة المعارف آنذاك مناهج خاصة للتعليم المطور لا تبتعد بمضمونها عن مناهج المرحلة الثانوية في التعاليم العادي مع فارق تكثيف المواد لطلاب التخصص، فضلاً عن إحداث تخصص جديد تمثل في القسم الإداري استحدثت له مناهج جديدة كمواد "الإحصاء" و"المحاسبة" و"الحاسب الآلي" وغيرها من المناهج التي تم إدراجها من ضمن متطلبات المرحلة الثانوية بعد إلغاء التعليم المطور وانحساره على بعض المدارس، وبدت المناهج في أواخر الثمانينات أكثر اختصاراً وأشمل من حيث تعدد المواضيع وتنوعها، ومع بداية التسعينات وإلغاء التعليم المطور ازدهرت المدارس الأهلية وزاد عددها بشكل مطرد حتى أنك قد تشاهد - في مدينة مثل الرياض - أكثر من مدرسة أهلية في الحي الواحد، وحينها تباينت المناهج وازدهرت تجارة "المدرّس الخاص"، كما تفشت ظاهرة الملخصات الدراسية، حتى أصبح الطالب في زمننا الحالي يكتفي بملخصات لبعض المواد لا تتجاوز بضع صفحات، في حين كان طلاب ما قبل الثمانينات يدرسونها بكتاب ومنهج محكم كأنّما أعُدّ لذوي الدراسات العليا، إضافة إلى إلزامهم حفظ المعلقات الشعرية، وكتابة نصوص مادتي القراءة والأناشيد بالتشكيل وعلامات الترقيم أكثر من مرة في حال أخلّ الطالب بحفظ بيت أو بيتين أو نسي كتابه في المنزل.

تقنية التعليم
تقدم الزمان وأصبحت المدارس تقدم مناهجها عبر الأقراص الممغنطة كما حل "الآيباد" محل الحقيبة المدرسية وأصبح الطالب - اليوم - في بعض المدارس لاسيما الأهلية والمتطورة منها يتابع دروسه وكافة واجباته من خلال لوحة "الآيباد" بعد أن كان أجداده يقرؤون من لوحة "الأبلكاش"، كما استقبل الطلاب في زمننا الحالي الجمل الحديثة من وسائل الإيضاح والسبورات الذكية، فضلاً عن البرامج المتقدمة في التعليم التقني والتعليم عن بعد الذي يقوم في منظومته الإدارية والتعليمية على شاشة الحاسب الآلي، وكأنّه يستنهض جدية وحماس أولئك الطلاب الذين مازال معلموهم يروون لهم كيف كان الآباء يدرسون في غرف طينية، تقيهم - بإذن الله - حميم "طباخ الرطب" وزمهرير شتاء الصحراء القارس، وهم الذين جاءوا إليها لا يحملون من حطام الدنيا إلاّ لوحة من "الأبلكاش" كتب عليها الأجداد:
بقدر الكد تكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي

ريم نجد
09-06-2012, 09:06 PM
الجيل الجديد «عايش جوه» مع «طيحني» و«بابا سامحني» و«برمودا»

اللباس العربي..

http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/069370802760.jpg
سيدتان بلبسهما التقليدي في «حوطة خالد» وسط العاصمة الرياض قبل أكثر من 52 عاماً
إعداد: منصور العسّاف
عُرف اللباس العربي منذ القدم بأنّه "فضفاض" متماشٍ مع الظروف المناخية والبيئية في جزيرة العرب، وساير قيام الحضارات العربية القديمة في الجزيرة وأطراف الشام والعراق، ولا أدل على ذلك إلاّ ما نقلته لنا الروايات والأخبار حتى القصائد والأشعار عن حال العرب في الممالك والحواضر والبوادي.
وعلى الرغم من تعدد الأقاليم والظروف المناخية والجغرافية في كافة أقاليم الجزيرة العربية، إلاّ أنّ معظم المنقولات والروايات التي تتحدث عن الزي العربي تكاد تُجمع على أنّ "العمامة" و"القميص" و"الإزار" و"البردة" لباس عرفه العرب القدماء على اختلاف مشاربهم وتعدد قبائلهم ومناطق سكنهم، وقد دار حول لبس العمامة حديث طويل بين علماء القرنين المنصرمين.
العرب في حضارتهم
وبعد توسع الحضارة الإسلامية في بلاد فارس والروم وصلت طلائع خيل المسلمين إلى بلاد ما وراء النهر "سيحون" و"جيحون"، ودخل "البربر" و"الأحباش" و"الترك" و"الصقالبة" إلى حضارة الإسلام، وتشارك العرب مع غيرهم من الأعراق والحضارات الجديدة، وعرفوا أنواعاً من الأقمشة والأزياء والملابس التي تتماشى مع الأقاليم التي نزلوها، حتى عُرف عن الخليفة الزاهد عمر بن عبدالعزيز في شبابه أنّه كان كثير الإسراف في لباسه وعطوره؛ لدرجة أنّ الناس يعرفون أنّه مر بهذا الطريق أو ذاك؛ لما يجدونه من أريج عطره الفواح، كما كان الخلفاء من بني أمية وبني العباس يُعرفون بملابسهم وأزيائهم الفاخرة، ولم يكن ذلك معروفاً في زمن الخلفاء الراشدين - رضوان الله عليهم - وهم الذين كانوا في لباسهم وزيهم كحال عامة الناس في المدينة، بل كانوا يلبسون الثوب الواحد مراراً ويرقعون نعلهم ومآزرهم، حتى لقد وصل عمر الفاروق - رضي الله عنه - بيت المقدس، وفي ثوبه ما يقارب من سبع عشرة رقعة، وكذا كان أبو الحسن علي - رضي الله عنهما - لا تفرق بينه وبين عامة الناس بهندامه وتواضعه.
"القلانس" الطوال
وعُرف العباسيون باللباس الأسود توائماً مع راياتهم السود، وقد ذكر المؤرخون أن "أبا العباس السفاح" - أول خلفاء بني العباس - ترك حين وفاته عدداً من "الجُبب" و"البرد"، وفصَّل بعضهم في ذلك - حتى في ملابسه الداخلية - في حين كان "أبو جعفر المنصور" - ثاني الخلفاء العباسيين - يلبس "القلانس" الطوال، وينام على فراش الحرير؛ بغية تخفيف وطأة حرارة الصيف، وكان رغم تقشفه وبخله يأمر كافة أفراد جيشه أن يلبسوا "القلانس" الطوال حتى لقد هجاه الشاعر "أبو دلامة" بقوله:
وكنا نرجي من إمامٍ زيادة
فجاد بطول زيادة القلانس
تراها على هام الرجال كأنّها
دنان يهود حللت بالبرانس
وقيل: إنّ "هارون الرشيد" - حفيد أبي جعفر - هو أول من لبس "القلنسوة" المعروفة ب "الطويلة الرصافية"؛ نسبة إلى الرصافة أحد أحياء "بغداد"، كما تبعه أبناؤه "الأمين" و"المأمون"، ويذكر المؤرخون قصة طريفة حدثت ل "الأصمعي" في مجلس الرشيد، وذلك حين كان يحدثه عن الأقوام السابقة وعاداتهم وأعرافهم، وعرج في حديثه عن بني أمية، وذكر أنّ "سليمان بن عبدالملك" كان نهماً أكولاً، وكان يخبئ الدجاج المشوي في كمه - جيبه -، فتعجب "هارون الرشيد" من هذه المعلومة وأمر خازن الدار أن يبحث في مخازن دار الخلافة عن لباس سليمان بن عبدالملك، وكان في مخازن القصور العباسية بعض مقتنيات وملابس وأواني بني أمية، فلما أحضرها الخازن وجد الرشيد آثار الدهن في أكمام ملابس سليمان بن عبدالملك، فتعجب من ذلك وأمر الخازن أن يسلمها ل "الأصمعي" هدية له، فكان يزهو بها في شوارع "بغداد"، وإن سئل عنها قال عبارته الشهيرة: "هذه ثياب سليمان بن عبدالملك التي أهدانيها هارون الرشيد".




من «البردة» إلى ترسيمة «الكوبرا» والشماغ «العنابي» والثوب الأصفر




شخصية "الكوبرا"
وفي منتصف القرن الهجري الثالث أحدث "المستعين بالله" - الخليفة العباسي - تحولاً جذرياً في أزياء ذلك الزمان؛ إذ عمد إلى تقصير "القلانس" وتصغيرها وتوسيع الأكمام، فقلّده بذلك بطانته وحاشيته - وهذا النوع من اللباس هو ما يصوّر لنا الآن في عموم الأعمال الدرامية -، وبعدها تبعته العامة من أهالي "العراق" فلبسوا ما لبسه الخليفة، حتى ظهر الناس في متوسط العصر العباسي بأزياء فاخرة وأقمشة نادرة، لا سيما رجال السلطان وموظفي البلاط والولاة وكبار القادة والسلاطين، وهو ما دفع "ابن المرزبان" - من علماء القرن الثالث الهجري - أن يضع كتابه المشهور "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" وهو يصف أهل زمانه فما بالك بأهل زماننا هذا، في حين كان وصف "الجاحظ" ملابس رجال البلاط وصفاً دقيقاً، بعد أن سخر من نرجسيتهم وتعاليهم على عامة الناس حين سماهم "الطواويس"؛ لأنّهم كانوا يختالون في مشيهم وينفشون ملابسهم، كما ينفش الطاووس ريشه، وهو ما يحاكي في زمننا هذا التشخيص ب "الكوبرا" عند شباب التسعينات الميلادية.
"مصاصة" العرق
كانت "القلانس" لباساً معتمداً في معظم أقاليم البلاد الإسلامية إبان حضارة الإسلام المجيدة، حتى إنّ "أحمد بن طولون" - مؤسس الدولة الطولونية بمصر - أعاد أهالي مصر والشام إلى لباس "القلانس" الطويلة بعد أن كان الخليفة "المستعين بالله" قد نشر "موضة القلانس القصيرة" والأكمام الواسعة.
ويذكر المؤرخ "البلاذري" أنّ "القلانس" دخلت من "الهند" عن طريق القائد العربي المسلم "عباد بن زياد"، فسميت "العبادية"، وكان "الحجاج بن يوسف" يجلس للناس ويلبس "القلانس" الطوال، كما ذكر "د. عبدالعزيز بن حميد" في كتابه "ملابس الخلفاء والآثار الإسلامية" أنّ العمائم كانت تشد ب "الشاشية" أو "العرقية" لحماية العمامة من الاتساخ وتسمى في إيران "العرقجين" وتعريبها "مصاصة العرق"؛ وهي ما نسمّيه في زماننا هذا "الطاقية".




قديماً لباس نجد «الدرّاعة» والقصيم «المبقّش» وحائل «الشكارة» والجنوب «المزند» والشرقية «الإزار»




تعليمات و"بروتكولات"
يذكر أن المغني "زرياب" - الذي عاش في القرن الرابع الهجري - هاجر من "بغداد" إلى "قرطبة" بالأندلس وهناك ذاع صيته وسطع نجمة حتى بات نديماً للسلاطين وعشيراً لذوي المال واليسار؛ ما دفعه لأن يرسم لنفسه "بروتكولات" خاصة في المطعم والملبس، وهو ما سماه الفرنسيون فيما بعد ب "الإتكيت"، وقد تبناه الإمبراطور الفرنسي "لويس الرابع عشر" في القرن الثاني عشر الهجري، الذي كان يأمر بتوزيع بطاقة أو "تذكرة صغيرة" تبرز فيها التعليمات الخاصة بالاحتفالات التي تقام في قصر "فرساي" بباريس.
ملابس الأجداد
واقتصر لباس الأجداد في مختلف أقاليم الجزيرة العربية على "القميص" و"الإزار"، وتستخدم "الوزرة" الآن في مناطق جنوب المملكة، كما يستخدمها البحارة في الساحلي الشرقي، وبعض المناطق الساحلية الغربية، إلى جانب "الطاقية" بأنواعها "الشالكي" - نسبة إلى الصوف الشالكي - و"المنطيّة" - المنسوجة والشبكية ذات الفتحات - وتسمى أيضاً "المشخلة" وهذه الأنواع من الطواقي تنتشر في كافة مناطق الجزيرة العربية، أمّا "الغترة" - وأشهرها "غترة العطار" - نسبة إلى موردها - التي تلبس فوق "الطاقية"، فهي تنتشر في معظم أقاليم الجزيرة العربية، ولها تطاريز وأقمشة أشهرها "البوال"، كما أنّ لها أنواع متعددة ك "الشقرة" و"الشدفة" و"الذرعة" - مأخوذة في تسميتها من قياسها بالذراع - وكذلك "الحدرية" و"المشوربة"، التي تحوي خطوطاً صفراء وسوداء متقاطعة، وكذلك "الغبانة"؛ المخططة بخيوط صفراء حول الأطراف، وتستخدم حتى يومنا هذا في الحجاز، وتسمى "الغترة المكية".
الغترة الحمراء
ويعتبر "الشماغ" نوع من الغتر - وهو مصطلح تركي مأخوذ من كلمة "يشمك" - بل يسمى "الغترة الحمراء" وكثر استخدامه في وسط الجزيرة العربية في العقود المتأخرة، لا سيما في فصل الشتاء، واشتهر منها فيما مضى "شماع خارق" وعرف بمتانته وكبر حجمه، وكذلك "شماغ ابن نصر" و"العقل" و"البسام"، وهؤلاء هم أشهر الموردين للشماغ قبل أكثر من خمسين عاماً، وكانت تأتي على شكل أثواب أو "طاقات" فيقصها البائع ويبيعها مجزأة، واشتهر في المملكة الشماغ الأحمر كما اشتهر الشماغ الأسود أو الأخضر في نواحي "الشام" و"العراق"، كما كان الأجداد يلبسون "العِمّة" أو العمامة ويبلغ طولها مترين إلى ثلاثة أمتار وعرضها حوالي نصف متر تلف فوق الرأس بدلاً من العقال، ويستخدمها - كما ذُكر بموسوعة الثقافة التقليدية في الجزيرة العربية - "مشايخ العشائر والقبائل" و"علماء الدين" و"المتدينون"، وقد عرف بها "الإخوان" في عهد المؤسس، الذين كانوا يستخدمونها كفناً يحملونه فوق رؤوسهم؛ حتى إذا استشهد أحدهم كفنوه بها.




جيل ثياب «التترو» و«السلك» و«أبو غزالين» انقرضوا مع جيل «ثياب الزبدة» والتفصيل الخليجي في الثمانينيات






الشال والعقال
وكان "الشال" نوعا من أنواع الغتر، وأشهر أنواعه ما عرف باسم "الترمة" وكذلك "زبد الرخال" أي صغار الغنم وهو تشبيه لشدة نعومته، وغالباً ما يلبس في الشتاء، ويستورد معظمه من "الهند" و"باكستان"، كما كانت "العصابة" تلبس في المناطق الجنوبية من المملكة، لاسيما في "تهامة"، وتصنع من الجلد وتُزين بالنباتات العطرية، أما "العقال" فكان يصنع في "مكة المكرمة" و"المدينة المنورة" و"جدة" و"القطيف"، إلى جانب "الشطفة" وهي نوع من أنواع العقال لها أربعة أركان تحيط بالرأس وتطزر بالخيوط المذهبة، وكان آخر من لبسها من الملوك الملك فيصل بن عبدالعزيز.
ثياب أوّل
وكان من أشهر ملابس الرجال آنذاك "المقطع" أو "الدراعة"، التي تشبه الثياب في زمننا هذا، إلاّ أنّها أكثر اتساعاً، وكان الثوب "المزند" يلبس في المنطقة الجنوبية، إلى الثوب "المردون" أو "أبو ردون" أو "المذيل"، الذي يسميه أهل الجنوب "المفرج" يقول ابن لعبون:
ولا ثوبي غدا يطرخ شلاحه
يرد القاع ردنه ومتثني
وكذلك كان الثوب "المبقّش" في القصيم و"الشكارة" في حائل و"الملوسن" - أبو ألسنة - المخصص في الغالب لأداء الرقصات الشعبية، هذا عدا الملابس والأردية الخارجية كالمشلح "البشت" و"البيدي" و"الجوخة" و"الجبة" و"الدامر" و"الدقلة" و"الزبون" و"الصاية" و"الفروة".





«الشماغ» مصطلح تركي مأخوذ من كلمة «يشمك» وأشهره «خارق» و«ابن نصر» و«العقل» و«البسّام»




الزي السعودي
بدأ اللباس في المملكة يميل إلى الأزياء المتداولة الآن، والمعروفة بلباس "الثوب" و"الغترة" و"العقال" منذ بدايات توحيد البلاد في منتصف القرن الهجري المنصرم، وقد عرفت الملابس الناعمة واللينة في منتصف السبعينات الميلادية أي مع ظهور ملامح الطفرة الاقتصادية، التي عمت - بفضل الله - بلادنا، وحينها عرف الشباب أنواعاً من الأقمشة أكثر نعومة، لاسيما مع بداية الثمانينات الميلادية، حيث غابت ثياب "التترو" و"السلك" و"أبو غزالين" المعروفة بثقلها ومتانتها، وظهر جيل جديد من الأقمشة الناعمة التي عرفها أبناء الثمانينات باسم "ثياب الزبدة" لليونتها ونعومتها، كما ظهر جيل جديد من أقمشة الغتر والأشمغة - عدا العطار والعقل والبسام - التي ما زالت محافظة على أصالتها كالشماع المختوم و"أبو هدب"، كما انتشرت موضة الشماغ "العنابي" أواسط الثمانينات الميلادية، وعادت مرة ثانية مع بداية الألفية حتى غلب اللون "العنابي" على اللون الأحمر التقليدي في بعض المدارس وملاعب كرة القدم، ناهيك عن عودة الشباب للون الأصفر في ثيابهم ذات التفصيل الحجازي بعد أن غلب عليها التفصيل الخليجي أواخر الثمانينات، والتي انتشر معها اللون الأحمر في الملابس الشتوية بعد أن ازدهرت منذ منتصف الثمانينات موضة الملابس الرجالية الجاهزة.
"موضات" جديدة
وفي زمننا هذا ما زالت الملابس والأزياء الرجالية محتفظة بقدر كبير من أصالتها وتمسكها بأشكالها التقليدية، لا سيما في "الغترة" و"الشماغ" و"الثوب"، ولا يخالف ذلك ما يبدو عليه بعض الشباب من لبس التكميلة الرياضة في الأماكن العامة؛ إذ يظل الزي التقليدي محافظاً وبقدر كبير على شكله وأصالته ومنذ عقود، إلاّ أنّ أشكال الحياكة والتطريز وأنواع الأقمشة تبدو متجددة ومتغيرة من فترة لأخرى، ورغم ذلك فقد عمد بعض الشباب الآن إلى تتبع خطوط الموضة في اللباس، فقد اندفع بعضهم وراء ما لا يمثلهم ويتنافى مع عادات وتقاليد مجتمعهم في الملابس، إذ كان التقليد الأعمى لمظهر مشاهير الغرب خلف ظهور موضات غريبة بين أواسط الشباب ك "طيحني" و"بابا سامحني" و"سكيني"، فصار بعضهم يجري وراء صرخات الأزياء وآخر المستجدات فيها، وأصبح ارتدائهم الزي التقليدي مقتصراً في الغالب على المناسبات الاجتماعية والأعياد.



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/943003141872.jpg
المشلح لباس غالبية أهل نجد



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/262611282814.jpg
«الشطفة» بقيت من الملابس التراثية للأطفال في العيد



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/189166512672.jpg
أطفال يرتدون ثياب «التترو» و«أبو غزالين» وسط حي دخنة القديم



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/883013110659.jpg
الشماغ مرّ بالعديد من مراحل التطور حتى تعددت أنواعه وأشكاله



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/436356198330.jpg
جيل اليوم اعتاد على لبس البنطال والقميص أكثر من الثوب



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/496609939937.jpg
اقتصار ارتداء «البشت» على المناسبات الاجتماعية والأعياد



http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/416966750035.jpg
إضفاء لمسات على الشكل التقليدي للثوب

ريم نجد
09-06-2012, 09:10 PM
الحرية لا تعني الإنفلات من قيم المجتمع وعاداته أو الخروج عن الذوق العام

«شباب زودوها» يتجاهلون «الزي الوطني»!

http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/800923198758.jpg
اللباس غير الوطني لا ينسجم مع مناسبة العيد
الخبر، تحقيق - إبراهيم الشيبان
الزي الوطني (ثوب، غترة، عقال، مشلح) يعبّر عن هويتنا، وصدق انتمائنا، وتمسكنا بتراثنا، وأصالتنا، وأكثر من ذلك نتوارثه جيلاً بعد جيل ونحن على عهد الآباء والأجداد، وعلى الرغم من أن هذا الزي يزهو به الكبار، ويفرح به الصغار، ويرتبط بكل مناسبتنا بما فيها العيد، إلاّ أن بعض جيل "شباب زودوها" لا يزالون يفضلون "الجينز والقميص"، وتحديداً بعد انتهاء مراسم صباح العيد، وربما كان هناك من تجاوز ذلك الصباح، وحضر بلبس "اسبور"، حيث بات المشهد الشبابي مختلفاً مع ظهور موضات جديدة في اللبس، منها: (البرمودا، والسكيني، وسامحني يابابا، وطيحني، والكارهوات، والبنجابي)، ولم يخل المشهد من وجود فئة من الشباب تعارض نوعية ذلك اللباس أيام العيد، ويرون فيها شيئاً من عدم اللباقة في مقابلة الآخرين.
وجهة نظر
ودافع "عبدالله العمري" عن الشباب، قائلاً: "لدي (إستايل) خاص بي في الملبس، ولا أجده سوى في الملابس العصرية التي تكثر بها الألوان الصاخبة، وهذا اللبس شأن شخصي ولم أتجاوز فيه حدود الأدب"، بينما يعترض الشاب "يحيى العلي" على شراء بعض الشباب قمصاناً عليها رسومات ليس لها معنى أو هدف، مضيفاً أنه لم يجد حتى الآن لبساً يناسب ذوقه الشخصي، وأنه يحترم ذوق الآخرين عند لبس تلك "الأسبورات".
دور الأسرة وحدود الحرية
ويرى الأستاذ "عائض الشهراني" - مستشار اجتماعي وتربوي - أن الأسرة تعد من أهم المؤسسات المعنية بالتربية وضبط الأخلاق، وعدم فهمها لحاجات الشباب الطبيعية يؤدي إلى كثير من الظواهر التي تكون وبالاً على المجتمعات بمختلف بيئاتها وثقافاتها، وخصوصاً أصحاب الفئات العمرية ممن تراوح أعمارهم بين 15و25 عاماً، وهي مرحلة عمرية حرجة يجد الشاب فيها نفسه وقد أصبح ذا كيانٍ مستقل، وذا شخصية تمتلك قراراً منفرداً يحظى برضاه وبقبوله رغماً عن آراء المتسلّطين - حسب وجهة نظره الشخصية - وفي مقدّمتها التسلط الأسريّ والاجتماعيّ؛ لأن لحرية التعبير عن الرأي أثر مهمّ في عدم تمرّد الشبّان على الواقع الاستبدادي المتمثل في استبداد الأسرة والمجتمع، وعلى فهمهم الخاطئ لمعنى الحرية الشخصية التي من حقهم التمتع بها شريطة ألا تطغى على حريات الآخرين بعدم التعدي على الذوق العام، وهو ما لم يوجهوا له عند السماح لهم بممارسة حرياتهم، والتصرّفات الغريبة التي يبديها الشاب لا يتحمّل مسؤوليتها لوحده، بل إنّ المجتمع بمؤسساته المختلفة مسؤول أيضاً مع الرعاية الأسرية وله أثر كبير في القضاء على تلك الظواهر السلبية.




موضة «برمودا، سكيني، سامحني يا بابا، طيحني، كارهوات، بنجابي» ما نبيها في العيد





وقال إن تعامل الأسرة والمجتمع الخاطئ مع رغبات الشاب وطموحاته والتسرّع في إطلاق الأحكام على مظهره الخارجي من دون محاولة الجلوس معه وفهم رغباته والمساعدة في حلّ مشكلاته؛ يُعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى هذا السلوك الخاطئ، وما يقوم به الشاب من مخالفة المألوف ما هو إلاّ محاولة لجذب الانتباه ولفت الأنظار نحوه، مستخدماً في ذلك العديد من الطرائق التي توصله إلى تلبية رغباته والاستمتاع بشعور يوفره لنفسه، ومن أبرزها اللباس الغريب ومخالفة القوانين والأنظمة في المناسبات العامة التي تلفت الانظار من أجل القيام ببعض الحركات المرفوضة اجتماعياً، والتمرد على العادات والتقاليد، وربما تجاوز ذلك لبعض الممارسات غير المتوافقة مع العقل والدين؛ كأن يقتدي بأحد الممثّلين أو السياسيين حتى وإن كانوا غير مسلمين أو أصحاب تقليعات غريبه؛ فيجسّد أفعالهم وحركاتهم وأزياءهم، وربما تأثّر أيضاً بمعتقداتهم، وبالتالي تفضي إلى سلوكيات مذمومة اجتماعياً، مطالباً بتضافر الجهود لحثهم على ممارسة الهوايات والنشاطات التي تنمي مواهبهم وتساعدهم على تفريغ طاقاتهم واستثمارها الاستثمار الأمثل بالاهتمام بهم، وتوجيه أفكارهم التوجيه الصحيح ومراقبة تحركاتهم وتصرفاتهم من غير مبالغة، وإشغالهم بأعمال تساعدهم في بناء شخصياتهم وأهدافهم في المستقبل؛ كي تستقيم سلوكياتهم ولا تؤدي بهم إلى الانحراف الذي يصعب تفاديه أو علاجه.
وأشار إلى أن النزعة الجديدة لدى الشباب لدينا هي الدأب على ارتداء بديل عن الزي الوطني في المناسبات مثل الأعياد، ومنها البنطلون؛ رغم أن ذلك يوحي بتقليد الغرب ما لم تدع مناسبة إلى ارتداء الزي الوطني.





هناك علاقة بين اللبس ونفسية الإنسان.. والتقليد أضرّ الجبل الجديد




عُرف البلد
وأكد "د. صالح بن عبدالرحمن اليوسف" - قاضي محكمة الاستئناف - أن اللباس في الإسلام في شكله ولونه وطريقته يرجع للعرف في كل بلد؛ على أن يكون اللباس ساتراً للعورة وغير مظهر لها، أو واصف أو مبرز لها، وكذلك أن يكون اللباس غير مشتمل على محذور أو منهي عنه؛ فاللباس المصنوع من مادة نجسة أو محرمة كجلد الكلب أو الخنزير لا يجوز لبسه أو يحتوي على تصاوير أو تشبه أو اتباع لغير المسلمين في لبسهم محبة لهم وتقليداً، ومن هذه المقدمة نقول إن اللباس ينطلق من هذه الضوابط مهما تنوعت الأعراف في البلدان في شكله أو تصميمه أو لونه؛ ولذا نجد المسلمين اليوم في كل بلد لهم لباسهم الذي يمتازون به من غيرهم، ولا ينكر أحد على أحد، طالما أن ذلك ضمن المطلوب الشرعي.
وقال:"لكن نحن اليوم مع انفتاح العالم بعضه على بعض وسهولة التواصل المرئي وتبادل الثقافات أصبح شبابنا ذكوراً وإناثاً - وفقهم الله للخير - يستوردون اللباس من كل الدول، لكن لا يطبقون عليها أحكام اللباس الشرعية؛ فلبسوا لباساً تظهر معه جزء من العورة المغلظة، أو قد تصفها أو تظهر بروزها أو تفاصيل كل جزء، وسموها بأسماء تمجد تلك الحركات مع تنافيها مع أحكام الإسلام والذوق العام، وهو العرف في كل بلد من دون خجل أو حياء، وقد يتبع ذلك لبس قلائد أو أساور للشباب قد يكون في بعضها دلالات سلبية لا يدرك الشباب ما لها من معنى، أو تحوي صور مشاهير الغناء أو الرياضة أو غيرهم، لاسيما وأن المسلم سيقف أمام ربه تعالى في صلاته خمس مرات، وقد أمرنا أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: (كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أميطي عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)، فهذه تصاوير لم تلبس فكيف بها وهي للشخص لباس"، موصياً الجميع بتقوى الله والقيام بالمسؤولية بدءاً من الوالدين وما عليهم من حق على أولادهم، وكذلك التجار أن لا يجلبوا لهذه البلاد إلاّ ما يرضى الله تعالى، ولا يكن الكسب المادي مسيطراً على تجارتهم.
إلفة اللباس!
وأوضح "د. يوسف الخاطر" - أخصائي اجتماعي - أن من أقوى الوسائل لتحقيق الإلفة بين الناس هي التشابه، فكلما شابهت شخصاً ما زادت إلفتك معه، وللإلفة مستويات، فمنها التشابه في اللباس والهيئة والحركات، وأعلى منها التشابه في القناعات والرغبات، وأعلى مستوياتها التطابق في المعتقدات. قال الله تعالى:"وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم"، مشيراً إلى أن من المشاهد اللطيفة عندما نسافر خارج بلادنا نفرح عندما نرى شخصاً يلبس لباسنا ولو كان من منطقة بعيدة أو دولة مجاورة؛ فنشعر بأن بيننا وبينه ألفة صنعها هذا التشابه، متمنياً أن تنتهي بعض مظاهر اللباس غير الوطني؛ لا سيما في المناسبات الوطنية مثل الأعياد.
اللبس ونفسية الإنسان
وقال "د. عبدالعزيز بن صالح المطوع" - متخصص في الإرشاد النفسي، مدير مركز التوجيه والإرشاد الجامعي رئيس قسم تطوير الذات بجامعة الدمام: "قد لا يكون الانتشار تلك الطريقة التي ينتفض منها المجتمع، ولكن هناك مؤشرات على تخلي الشباب عن الزي الرسمي المتعارف عليه في الأعياد، وإن كان هناك تمايز في نوع ولون الزي من منطقة إلى أخرى، وهذا نتاج طبيعي وصحي لتعدد الثقافات الفرعية لكل منطقة، أما اللباس من الناحية الاجتماعية فهو هوية تنبأ عن صاحبها وسمي البشر بهذا الاسم لحاجتهم للباس؛ لأننا المخلوقات التي تولد ببشرة مكشوفة ويجب تغطيتها؛ فقد تكفل الله بباقي المخلوقات فكساها إما وبراً أو شعراً أو ريشاً".
وأضاف:"هناك علاقة بين اللبس ونفسية الإنسان، وقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام اصحابه عن لبس جلود النمور حتى لا تقسوا قلوبهم، وكل ما ظهر من الجسم خاصة البنات والنساء فانه في سياق النزع الأول لأبويه آدم وحواء من قبل الشيطان، حيث كان الفعل الثاني بعد الوسوسة والأكل من الشجرة؛ ولذا فإن ما نراه اليوم من بعض الأطفال والشباب من التخلي عن اللباس الرسمي المحتشم، والتطلع الى التفسخ على أنه تطور ورقي لدليل على ضعف الشخصية، أو إنكار للهوية التي تربى عليها"، مطالباً الوالدين تحبيب النشء على ارتداء الزي الرسمي في الأعياد والمناسبات الوطنية.



http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/250254830707.jpg
شبان يرتدون الزي الوطني في مناسبة العيد حفاظاً على هويتهم وموروثهم «إرشيف الرياض»



http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/500077083721.jpg
عائض الشهراني





http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/756133465234.jpg
د.يوسف الخاطر



http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/545074215265.jpg
د.صالح اليوسف



http://s.alriyadh.com/2012/08/14/img/967513579756.jpg
د.عبدالعزيز المطوع

ريم نجد
09-08-2012, 09:52 AM
يقدم قصيدة وطنية جديدة

روتانا خليجية تحتضن إبداع «البدر» في «عيد الوطن»

http://s.alriyadh.com/2012/09/08/img/186232421527.jpg

الرياض- ثقافة اليوم
علمت الرياض أن الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يستعد لإطلالة وطنية مميزة خلال احتفالات اليوم الوطني في يوم 23 سبتمبر الجاري، حيث سيشارك بفقرة خاصة ضمن التغطية الشاملة التي تعدّها قناة روتانا خليجية لهذا الحدث الوطني الكبير تحت عنوان "عيد الوطن" وبإشراف مباشر من الأستاذ تركي الشبانة مدير قطاع التلفزيون في مجموعة روتانا.
وسيقدم الأمير الشاعر في إطلالته المنتظرة قصيدةً وطنية جديدة تروي ملحمة التوحيد التي سطّرها المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.
كما سيكشف البدر عبر حديث حميمي بعضاً من المواقف والأحداث التي يحملها في ذاكرته والتي يرى أن لها دلالات وطنية كبيرة.
يذكر أن للبدر حضورا مميزا في مجال القصيدة الوطنية ومن أبرز الأعمال التي قدمها نشيد "الله البادي" الذي تغنى به طلال مداح ومحمد عبده إلى جانب الأغنية الشهيرة "فوق هام السحب" وأوبريت "وطن الشموس" وغيرها من القصائد التي لخّص من خلالها القيمة التاريخية للمملكة العربية السعودية وقدم وصفاً للمنجزات التي تحققت لها والتي جعلتها من الدول المؤثرة عالمياً في كثير من المجالات.

ريم نجد
09-08-2012, 10:07 AM
وهكذا يُكتبُ الشعْر

http://s.alriyadh.com/2012/05/24/img/611368491688.jpg

علي بن حسن العبَّادي
سألني الابن العزيز الأستاذ/ حسين بن محمد بافقيه، عن قصيدة الأستاذ الشاعر الكبير/ حمزة شحاتة - رحمه الله -، (الليل والشاعر)، وهي قصيدة من قلائد القصائد التي ترقى في جودتها إلى قصائد الشعراء الكبار، ممن يكتب الشعر العمودي المقفى البديع، وكان سؤال الابن حسين بافقيه، عن وزن قصيدة شاعرنا الكبير/ حمزة شحاتة، بعدما قرأها، ورأى أن في أبياتها خللاً عروضياً، وأخذ يقرأ عليْ القصيدة، فطمأنته وقلت له، إني لم أجد في القصيدة المذكورة، أي خطأ عروضي، وهل يخطئ شاعرنا الكبير (حمزة شحاتة) رحمه الله، في العروض.
وقصيدة أستاذنا الكبير، كتبها من البحر السريع، والبحر السريع، من أقدم أبحر الشعر العربي، ولكنه بحر أحجم عنه الكثير من الشعراء قديماً وحديثاً وتجنَّبوه، ومن يقرأ القصائد التي كتبها بعض الشعراء من البحر السريع، يجد قارئها اضطراباً في موسيقاها، وأي قارئ له ذوق حسن للشعر، كالابن حسين بافقيه، يقف أمام قصائد البحر السريع، حائراً متردداً، لأن أذنه لا تستريح لهذا الوزن، كما لا تستريح آذان أمثاله من المثقفين، ذوي الآذان الذين يميزون إيقاع الشعر العربي الفصيح، وللابن حسين بافقيه، حق بتردده، والبحر السريع يتألف من ست تفعيلات، ووزنه في الدائرة، يخالف وزنه المستعمل في الشعر العربي، فهو في الدائرة:-

مستْفْعلنْ/ مستْفْعلنْ/ مفعولاتُ مستْفعلنْ/ مستْفعلنْ/ مفعولاتُ
ولكنَّ البحر السريع، لم يكتبه الشعراء إلا هكذا:-
مستْفعلنْ/ مستْفعلنْ/ فاعلنْ مستْفعلنْ/ مستْفعلنْ/ فاعلنْ

وهذا هو وزن البحر السريع الذي تطرق إليه أكثر الشعراء إن لم يكن جميعهم، وهو وزن يميل إليه أكثر الشعراء، ويستريحون لموسيقاه، ثم يأتي وزن البحر السريع الذي تنتهي أبياته بوزن (فاعلانْ) ثم يأتي وزن البحر السريع الذي تنتهي أبياته بوزن (فعْلنْ) بتسكين العين، ويأتي نادراً ما جاءت عروضه، وجاء ضربه (فعَلنْ) بتحريك العين...
والبحر السريع من أقدم أبحر الشعر العربي، إلا لأنه لم يُرْوَ منه إلا القليل، لأن الشعراء لم يميلوا إليه، ولم يستسيغوه، إلا من كان شاعراً، مذلّلاً له القول، ممهَّداً له الصواب، مسخّراً له الشعر، ولم اقرأ للشعراء المعاصرين، شعراً من البحر السريع، إلا لشعراء قليلين، ممن كان شاعراً يشار إليه بالبنان، كالشاعر الكبير (حمزة شحاتة) الذي كتب قصيدته (الليل والشاعر) وأخذ يتدفّق فيها حتى بلغتْ أبياتها واحداً وتسعين بيتاً، وكانت قصيدته، قصيدة عصماء، عجز الكثيرون من الشعراء أن يأتوا بمثلها، ورحم الله الشاعر المصري الكبير (صالح جودت) الذي شنَّف أذني بقصيدته العصماء المنشورة في (مجلة العربي) الكويتية، في عددها الصادر في شهر ذي القعدة، سنة ١٣٨٧ للهجرة، الذي احتفظ به في مكتبتي الخاصة، ضمن أعدادها، منذ صدورها، وقد قمت بتجليدها تجليداً فاخراً، لدى المجلد العربي:- (سرور) رحمه الله، الذي يعرفه طلبة العلم، ويأتون إليه في سكنه العامر، في حي الأزهر، بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي، في أوائل العام الميلادي ١٩٥٤...
وقصيدة الشاعر (صالح جودت) من البحر السريع، من الضرب الثاني (فاعلنْ) مطويّ مكشوف، مثل عروضه، كقصيدة شاعرنا الكبير (حمزة شحاتة)، رحم الله الشاعرين الكبيرين، وقصيدة الشاعر الكبير صالح جودت (رحمه الله) وجَّهها إلى الشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي (رحمه الله)، وافتتحها بقوله:-

لم ينفُرِ الوحْيُ ولم يَغْرُبِ
عن قمة الإلْهام في يعْرُبِ
من زعَم الشعْرَ انْتهى عهدُهُ
كمْ جاء بعد المتنبيّ. نبي

وهي قصيدة طويلة، بلغتْ أبياتها سبعة وأربعين بيتاً، وقد جاء فيها قوله:-
قُمْ يا أبا القاسمِ واسخرْ معي
من قصة الحصْرِمِ والثعلَبِ
من الأُلى سُدّتْ مزاميرُهمْ
فأعرضوا عن شعرنا المطْرِبِ
اضْحكْ من الشعْر الجديدِ الذي
لم تَدْرِ من أُمّ لَه أوْ أبِ
من الأٌلى اختلّتْ موازينُهم
فاسْتبدلوا الميزانَ بالعقْربِ
لَوَوْا عَمودَ الشعر حتى انْحنى
وسار بين الناسِ كالأَحْدبِ
مهلْهلِ الجرْس لقيط الجنَى
لم يُنمَ للعُرْب ولم يُنْسَبِ
فشطرةٌ تخْلُصُ في كلمةٍ
وشطْرةٌ تمتطُّ كاللوْلَبِ
وفكْرةٌ صفراءُ صينيةٌ
وفكرةٌ حمْراءُ كالصقْلَبِ
فما استقامَ الشكْلُ من عَوْرةٍ
ولا خَلا المضمْونُ من مثْلبِ
إنْ كانَ هذا شعْرُ أيامِنا
فيا ضياعَ الشعْرِ في يَعْرُبِ

وأقول، كما قال الشاعر صالح جودت (رحمه الله) (فيا ضياعَ الشعْرِ في يْعرُبِ). وللبحر السريع تشكيلات أخرى، لا داعي لذكرها، والبحر السريع هو أصل دائرة المشتبه، واستعمله الشعراء العرب، مكشوف العروض مطويّها، وموقوف الضرب مطوّيةُ، والمكشوف ما أسقط سابعه المتحرك، أُخذ من كشفْتُ الشيءَ، إذا زلتَ عنه الغطاء.
وقال بعض العلماء:- مكسوف العروض (بالسين المهملة) فكأنه ذهب نورُه، والموقوف: ما أُسكن سابعه المتحرك، وله عروضان وستة أضرب.
وتدخلُ حشو البحر السريع، الزحافات:- (الخبْن) و(الطيّ) و(الحبْل) بتسكين الباء، فتصبح (مسْتفعلِن) بالخبْن (مفَاعِلُن) وبالطي (مفْتعِلْن) وبالخبْل (فعَلن) والخبن فيه حسن، والطيَّ، صالح، والخبْل فيه قبيح....
وبيت الشعر من البحر السريع، يسمَّى وافياً، إذا استوفى جميع أجزائه، ولا يُسمَّى البحر السريع تاماً قط، وقد سمِّي بالبحر السريع لسرعته في الذوق والتقطيع.
وللبحر السريع شواذ، فمن ذلك أن يأتي للعروض الثانية المخبولة المكشوفة (فعلِنْ) بتحريك العين، ضرب ثان: أصْلم (فعْلنْ) بتسكين العين، وهو ما يلتبس بخامس البحر الكامل، إذا أُضمرت أجزاؤهُ، كقصيدة الحارث بن حلّزة:-

لمن الديار عفوْن بالحبْسِ
آياتُها كمهارقِ الفُرْسِ

فهذه القصيدة من خامس البحر الكامل، وليست من البحر السريع لأصْلم الضرب، وإنْ التبس أمرها على بعض المتأخرين من علماء العروض، لأن بعض أجزاء هذا البيت، جاء على (متَفاعِلنْ) بتحريك التاء،:- (لمن دديا) (ااا ه اا ه)، ويختلف آراء العروضيين في هذا النوع، فابن عبدربه، يعده من البحر السريع، وأما ابن عبَّاد، في كتابه (الإقناع) فيهُمله...
وللمرقِّش الأكبر - بتشديد القاف وكسرها - قصيدة طويلة، جمع فيها بين الضربين، ففي القصيدة، واحد وعشرون بيتاً، أتت بعض أبياتها بضرب أصْلم، يقول المرقّش الأكبر:-

هلْ بالديار أن تجيب صممْ
لو كانَ رسْم ناطقاً كلَّمْ
الدارُ قفْرٌ والرسومُ كما
رقّشَ في ظهْرِ الأديمِ قلَمْ
ديارُ أسماء التي تبلتْ
قلبي فعيني ماؤها يَسْجُمْ
النشرْ مسْكٌ والوجوه دنا
نيرُ وأطرافُ البنانِ عنَمْ

وتجمع هذه الأبيات الأربعة، نوعين من القافية، فالقافية (كلم) بتشديد اللام، وتسكين الميم، والقافية (يسْجُمْ) بتسكين السين والميم، من المتواتر، حيث يفصل بين ساكنيها متحرك واحد، والقافية (الأديم قلمْ) و(البنان عنمْ) من المتراكب، حيث يفصل بين ساكنيها ثلاث متحركات، وهذه لا ترد في الشعر العربي القديم أو الحديث، وفي هذه القصيدة، قصيدة المرقّش الأكبر، البيت:-

ما ذنبنا في أنْ غزا ملكٌ
من آل جَفْنة حازمٌ مُرْغمْ

فقوله (نَةَ حازِمُنْ) ووزنها:- (ااا ه اا ه) (متَفاعِلنْ)، ومتى جاء في القصيدة (متَفاعلنْ) بتحريك التاء، كانت القصيدة من البحر الكامل، إلا إذا روينا:- (من آل جفْنةْ حازمُ)، بقلب التاء المربوطة هاء في الوصل، فيصير الجزء:- (مستفْعلن/ مستفْعلنْ)، وهذا يخالف رواية البيت الصحيحة، التي لا تغاير الفصحى، وللفائدة، فاسْم المرقّش الأكبر:- عوف بن سعد بن مالك، من قبيلة بكر بن وائل، والمرقِّش:- بكسر القاف المشددة، وهو لقب، لقّب به، لقوله:-

الدارُ وحشٌ والرسومُ كما
رقَّش في ظهْر الأديمِ قلمْ

وهناك المرقش الأصغر، واسمه:- ربيعة بن سفيان بن سعد، وهو ابن أخ للمرقش الأكبر والمرقش الأصغر، عم طَرَفة بن العبد، الشاعر المعروف.
ويقول علماء العروض وعلماء الأدب:- إن هذه القصيدة، ليست حسنة الروي، ولا متخيرة اللفظ، ولا لطيفة المعنى.. ويقول ابن قتيبة (رحمه الله):- ولا أعلم فيها شيئاً يُستحسن، إلاَّ قوله:- (النشرُ مسك) وأقول ومع ذلك، قال بعضهم:- ويستجاد منها قوله:-

ليْسَ على طولِ الحياة نَدمْ
ومنْ وراءِ المرْءِ لا يُعْلمْ

وحدَّث أحدهم، قال:- كان مساور الوّراق، وحمَّاد عجرد، وحفص بن أبي بردة، مجتمعين، وكان حفص، مرمياً بالزندقة، وكان أعمشَ، أفْطسَ، أغْضفَ (مسترخي الأذنين كالكلب) قبيح الوجْه، فأخذ حفص بن أبي بردة، يعيب شعر المرقِّش ويلحّنه، فأقبل عليه حماد عجرد، وقال:-

لقد كان في عينيك يا حفْص شاغلٌ
وأنْفٍ كثيلِ العَوْد عمَّا تتبَّعُ
تتبَّع لحْناً في كلام مرقِّشٍ
ووجهُك مبني على اللحْن أجمعُ
فأذنك إقواءُ وأنفك مكفأٌ
وعيناك إيطاءٌ فأنت المرقعُ

كثيل:- الثيل، بالكسر والفتح:- القضيب، والعوْد:- بفتح العين، الجمل المسنّ، والإقواء:- اختلاف حركة الرويّ، كأن تكون في آخر البيت كلمة (سعيد) مرفوعة، وفي آخر البيت الثاني، كلمة (معيد) مجرورة، والإكفاء:- هو أن يخالف الشاعر بين قوافيه، فيجعل بعضها طاءً، وبعضها صاداً، وبعضها دالاً والإيطاء:- إعادة كلمة الروي لفظاً ومعنى، والإبطاء له شروط في علم العروض.
ويقول أبو هلال العسكري:- (وكان المفضَّل الضبي، يختار من الشعر ما يقل تداول الرواة له، ويكثر الغريب فيه، وهذا خطأ في الاختيار، لأن الغريب لم يكثر في كلام إلا أفسده، وفيه دلالة الاستكراه والتكلف).
ويقول أبو هلال العسكري، في كتابه (الصناعتين):- «وقد قيل، اختيار الرجل قطعة من عقله، كما أن شعره قطعة من علمه، وما أكثر من وقع من علماء العربية، في هذه الرذيلة، منهم الأصمعي في اختياره قصيدة المرقش:- (هل بالديار)، ولا أعرف على أي وجْه صرَف اختياره لها، وما هي بمستقيمة الوزن، ولا موثقة الروي، ولا سلسة اللفظ، ولا جيدة السبك، ولا متلائمة النسيج».
وحكى العتبي عن الأصمعي أنه كان يستحسن قول الشاعر:-
ولو أُرسلت من حُبّ
كِ مبهوتاً من الصينْ
لو افيتك قبل الصبْ
حِ أوْ حين تُصلّينْ

وهما على ما تراهما من دناءة اللفظ، وخساسته، وقباحته. وأقول أنا كاتب هذه المقالة:- إن هذين البيتين، من شواذ البحر الهزَج، لأن ضرب هذين البيتين، ضرب مقْصور (مفاعيلْ) بتسكين اللام، ولم يأتِ من شواذ البحر الهزَج، إلا هذين البيتين، فالإمام الأصمعي، إذا روى هذين البيتين يرويهما من شواهد البحر الهزَج، ليوثق بهما، معلومة عروضية، لأن الأصمعي (رحمه الله) عالم بفن الشعر، وهو إمام فيه وفي اللغة وفي الاختيار، ومن أساتذته:- الخليل بن أحمد (رحمه الله)، استقدمه الخليفة/ هارون الرشيد، وعهد إليه بتأديب ولده.
وهناك بيتان آخران شاذان، جاء ضرباهما مجزوءين مقصورين، روتهما كتب العروض، وهما:-

وما ليثُ عرينٍ ذو
أظافيرٍ وأسْنانْ
أبوشِبْلينِ وثَّابُِ
شديدُ البطْشِ غَرثانْ

إلا أن الخليل بن أحمد (رحمه الله)، ينشد روي هذين البيتين بالإطلاق:- (وأسنانِ) و(غرثانُ) ينشدهما مقويين، أي باختلاف حركة الروي، لأنه (رحمه الله) لم يشر إلى هذا الضرب الشاذ، في البحر الهزَج.
وأعود لأقول:- إن قصيدة الشاعر الكبير (حمزة شحاتة) (رحمه الله)، من الضرب الثاني:- مطويّ مكشوف، وعروضها مثله، يقول حمزة شحاتة (رحمه الله):-

يا شاعرَ الكون وفنَّانهُ
وعبقرياً صاغ ألْحانهُ
وعاشقاً أَوطأَه قلبُه
مخاطرَ الحبّ ونيرانَهُ
وأقطّع البيت الثاني، هكذا:-




وعاشقنْ
اا ه اا ه
مفاعلنْ
مخبون

أوطأهو
ا ه ااا ه
مفْتعلنْ
مطوي

قلْبهو
ا ه اا ه
فاعلنْ
مطوية
مكشوفة
مخاطر لْ
اا ه اا ه
مفاعلنْ
مخبون

حبب وني
ا ه ااا ه
مفْتعلنْ
مطوي

رانهو
ا ه اا ه
فاعلنْ
مطوي
مكشوف








ولجودة قصيدة الشاعر الكبير (حمزة شحاتة) رحمه الله، قرأت قصيدة أخرى للشاعر الكبير محمد حسن فقي (رحمه الله) يعارض فيها قصيدة (حمزة شحاتة)، يقول محمد حسن فقي (رحمه الله):-

يا شاعراً أرسلَ ألحانَهُ
فحرَّك القلْبَ وأشجانَهُ
وعازفاً أضْحتْ مزاميُرهُ
مفارحَ الكوْنِ وأحْزانَهُ
قيثارةٌ لو خاطبتْ ميّتاً
لقام ينضو عنه أكفانَهُ

وهي قصيدة عصماء، كقصيدة شاعرنا الكبير (حمزة شحاتة)، وقد بلغت أبياتها سبعة وسبعين بيتاً، ولم أقرأ قصيدة طويلة من البحر السريع مثل قصيدة (حمزة شحاتة) إلاّ قصيدة ابن الرومي، التي بلغت أبياتها مئة وسبعة أبيات، وهي قصيدة وجّهها ابن الرومي إلى صديقه أبي شيبة بن الحاجب، وقد ذكر الحصري، في كتابه (جمع الجواهر) سبب هذه القصيدة، فقال:- «قال الناجم:- جلست مع ابن الرومي على باب داره، وقد قام من علة لحقتْه، فمر بنا ابن الحاجب، فقال لنا:- قوما عندي، نتحدث اليوم، وعندي من الطعام لا يضرك، فقال له الناجم:- امض، ونحن في أثرك، فمضى، ولحقناه، فحجب عنّا، وانصرفت وابن الرومي الذي غضب من ابن الحاجب، وغبتُ عنه في ذلك اليوم، ثم جئته، فوجدت بين يديه قصيدة طويلة جداً، أولها:-

نحَّاك يا بنَ الحاجبِ الحاجبُ
وأين ينجو منّيَ الهاربُ

فعجبت من سرعة عمله، وقلت له:- أعزك الله، متى عملتها، قال لي:- الساعة، قلت له:- وأين مسوَّدتها، قال:- هي هذه، قلت:- وما فيها حرف أصلحته، قال لي:- قد استوتْ بديهتي وفكْرتي، فما أعمل شيئاً فأكاد أصلحه...
وكانت القصيدة من البحر السريع، وقد بلغت أبياتها، كما قلت آنفاً، مئة وسبعة أبيات، ختمها بهذه الأبيات:-

هذا مزاحٌ يا أخي كلهُ
لشانئيك الشجَبُ الشاجبُ
إنَّ الإخاءَ المصطفى كلَّهُ
ليس له من غيره شائبُ
أقْسمْتُ والحقُّ له فضْلُه
إذا التقى المحتجُّ والشاغبُ
إنَّك مما يجتنى المجتنى
ولستَ مما يحطبُ الحاطبُ
فاعْمرْ من النعماء في دولةٍ
منصورةٍ ليْس لها غالبُ

وسنعْمرُ من النعماء في دولتنا (المملكة العربية السعودية) المنصورة التي ليس لها غالب (بمشيئة الله) بقيادة مليكنا العادل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه-.
..وأعود إلى قصيدة الشاعر الكبير (حمزة شحاتة) - رحمه الله -، وهي القصيدة المنشورة في ديوانه المطبوع في سنة ١٤٠٨ للهجرة على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر الكبير عبدالله الفيصل آل سعود - رحمه الله -، بتحقيق الدكتور بكري محمد شيح أمين، وللديوان مقدمتان، كتب إحداهما الأستاذان: محمد علي مغربي، وعبدالمجيد شبكشي (رحمهما الله) وكتب الأخرى خال بنات الشاعر/ حمزة شحاتة، الأستاذ عزيز ضياء (رحمه الله)، ومما يدعو إلى العجب، أن تتفشَّى الأخطاء المطبعية في الديوان وفي قصيدة (الليل والشاعر)، واقرأ معي هذا البيت:-
قد ساير الماضي وأحداثَه
فِكرهَ الآتي وبهْتانَهُ
وهو بيت غير مسْتقيم وزنه، إلاَّ إذا جاء هكذا:-
قد ساير الماضي وأحْداثَه
فأنكر الآتي وبهتانَهُ
وأقُطّعه هكذا:-



قد سايرلْ
اه اه ااه
مسْتفْعلن
سالم

ماضي وأح
اه اه ااه
مسْتفْعلن
سالم

داثَهُو
اه ااه
فاعلن
مطوية
مكشوفة
فأنْكرلْ
ااه ااه
مفاعلنْ
مخبونْ

آتي وبُهْ
اه اه اا ه
مستفْعلنْ
سالم

تَانَهُو
اه اا ه
فاعلن
مطوي مكشوف







وقد كُسر البيت من قبل المشرفين على طباعة الديوان، وجاء بيت آخر من القصيدة، هكذا:-

أهديتُه النوْمَ رفيقاً به
فقرَّ ساجي الطرْف وسْنانَهُ
والصواب:- أن يكون الشطر الأول من البيت، هكذا:-
أَهْدَتْ إليه النوْم رفْقاً به
فقرَّ ساجي الطرف وسْنانَهُ

لأن الشاعر/ حمزة شحاتة، يعرف جيداً أن الفعل (أهْدى) لا يتعدَّى إلى مفعوله إلاَّ بحرف الجر، والبيت يخاطب به (الأم) أم الطفل الذي (أنَّ) في حجرها.. وجاء بيت آخر من القصيدة، هكذا:-

فاسبَقْ إلى الفتْك بمنْ خفْتَه
تُردُّ على الظالم طُغْيانَهُ
وهو بيت مكسور، والصواب:- أن يكون البيت، هكذا:-
فاسبقْ إلى الفتْك بمنْ خفْتَهُ
وأرْدُدْ على الظالم طغْيانَهُ
وكلمة (تُردُّ) لا معنى لها..
وديوان الشاعر/ حمزة شحاتة، رحمه الله، قد لحقتْ بعض قصائده أخطاء مطبعية، وعروضية، فيسْتحسْنُ إعادة طباعة الديوان، تكريماً لشاعرنا الكبير الفذ (حمزة شحاتة) رحمه الله..
وأمتلك ديوانه خطياً، بقلم الشاعر المصري الكبير/ أحمد مخيمر (رحمه الله)، وقد قرأ الشاعر المصري (أحمد مخيمر) ديوان حمزة شحاتة عليه، في منزل شاعرنا الكبير (حمزة شحاتة) في القاهرة، حين كُفَّ بصره، والشاعر أحمد مخيمر، كما هو معروف، خطَّاط ماهر..
ولعلّ شاعرنا الكبير الأستاذ الدكتور/ عبدالعزيز محيي الدين خوجهْ، وزير الثقافة والإعلام، يصدر أمره بطباعة هذا الديوان، إلى الشاب الإداري النجاح، الأستاذ عطاالله الجعيد، رئيس النادي الأدبي بالطائف، وهو صديق الأدباء، والقريب إلى نفوسهم، وسيكون الأستاذ عطاالله الجعيد، له دور كبير (بمشيئة الله) في انتشال هذا النادي الكبير، من كبوته..
وأعود إلى البحر السريع، فأقول:- إن البحر السريع، كثيراً ما نرى شعراء التفعيلة، يستخدمون هذا البحر فيما يكتبون من شعر، ولكنهم ينتقلون من إيقاع السريع، إلى بحر آخر له إيقاع البحر السريع، كالبحر الرجز أو البحر الكامل، وأضرب مثلاً، بقصيدة الأستاذ الشاعر المبدع:- سعد الحميدين، حيث يقول من قصيدته:- (وتنتحر النقوش أحياناً):- (ما بال قومي كلمَّا حدَّقْتُ في دربي، تفتَّقت العيون لديهمو)
وأقطّع ما قاله شاعرنا هكذا:-



ما بال قوْ
اه اه اا ه
مسْتفْعلنْ
سريع
في كل ما
اه اه اا ه
مسْتفْعلنْ
سريع
حدَّدقْتُ في
اه اه ااه
مستفْعلنْ
سريع
دربي تفَتْ
اه اه ااه
مسْتفْعلنْ
سريع
تَقَت لْعيو
اااه ااه
متَفاعلنْ
كامل
نُ لديهمو
ااا ه اا ه
متفاعلنْ
كامل



والشعراء المعاصرون الذين يجيدون شعر التفعيلة، كالشاعر المبدع الأستاذ سعد الحميدين، يستخدمون التفعيلات المتقاربة في الجرس والإيقاع، لأن البيت في شعر التفعيلة، يتألف من شطر واحد، ليس فيه عروض، وإنما يهتمون بالضرْب فقط، فهم أحرار في شكل القصيدة، وأحرار أيضاً في اختيار ضروبها. واقرأ معي بعض ما جاء في قصيدة للشاعرة (نازك الملائكة) رحمها الله، تقول (نازك):-
الليلُ ممتدُّ السكون إلى المدى
لا شيء يقطعه سوى صوت بليدْ
فإذا قطعنا ما كتبته الشاعرة (نازك الملائكة)، وجدناها قد جمعتْ بين الضرب الصحيح (متفاعلنْ) والضرب المذيّل (متفاعلان)، وهما من البحر الكامل. وهذا لا يجوز الجمع بينهما في العمودي..
وديوان الأستاذ الشاعر (سعد الحميدين)، يحتاج إلى نظرة من النُقَّاد، لأن شعره يتحرك دائماً في محيط الأوزان العربية المعروفة، وقد قرأت مقدمة الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن محمد الغذامي، وهي مقدمة جيدة، بيد أنه لم يتطرق إلى شيء مما ذكرته.. وإن وهب الله لي ملاءً من العمر، يؤنسني بنشاط وهمة (وأنا رجل في العقد التاسع من عمري) فسوف أوفي شعر التفعيلة حقه، وسأكتب عن هذا اللون من الشعر، وسأكتب عنه مفصلاً حتى تقر بما أكتبه عيون شعراء التفعيلة المبدعين، وعلى رأسهم الشاعر الأستاذ سعد الحميدين

ريم نجد
09-08-2012, 10:08 AM
ما هكذا يُكتب الشعر ( 1- 2)

http://s.alriyadh.com/2008/07/24/img/247940.jpg

علي بن حسن العبَّادي
وأقرأ في ملحق جريدة المدينة الصادر في يوم الأربعاء 1429/3/18ه، قصيدة للدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي، بعنوان (يا وجءد قُلء)، وقد كتب القصيدة، من بحر سماه (المسحوب)، وقال عن قصيدته هذه:- (هذه القصيدة، جاءت على وزن (المسحوب) في الشعر العامي، وهو يختلف عن البحر السريع في الشعر الفصيح في تفعيلتي عروضه وضربه، إذء يأتي في الفصيح، في حالة التمام على:- (مفءعلا - مفءعلا) (مفءعلا - مفعلاتء) (مفءعلا - مفءعو) (فَعلا - فَعلا - مفعو) وفي المشطور على:- (مفعولات - مفعولا) وقد استرعى نظري ما كتبه الدكتور الفيفي، الذي تطرَّق إلى (البحر السريع) بحديث يحتاج إلى مراجعة وتمحيص.. البحر السريع، أيها الدكتور الفاضل، هو من دائرة المشتبه، وهذه الدائرة، ينفك منها ستة أبحر مستعملة، وثلاثة مهملة. ومن هذه الأبحر المستعملة، البحر المضارع الذي يتقدم هذه الأبحر الستة، لأن أوله وتد مجموع، إلا أن هذا البحر لم يأت قط مستوفياً أجزاءه التي له في أصل الدائرة، ولا يجيء أيضاً إلا معلولاً، إما بالقبض، وإما بالكف. وقد كره علماء العروض أن يقدموا بحراً بهذا الشكل فأخروه، ثم رأى علماء العروض أن لا يقدموا البحرين:- المجتث والمقتضب، لكون كل منهما لم يأت إلا مجزوءاً، وهما بحران قلّ ورودهما في الشعر العربي القديم والحديث. ولم يأت مستوفياً عدد أجزاء الدائرة، غير ثلاثة أبحر، هي:- السريع، والمنسرح والخفيف. وكان السريع أولاهما بالتقديم، لتقدم الجزءين اللذين فيهما وتد مجموع، على الجزء الذي فيه وتد مفروق. والمجموع أقوى من المفروق. فقدموا في الدائرة البحر السريع على جميع الأبحر المستعملة الخارجة من دائرة المشتبه.. وانظر ما جاء مفصّلاً عن دائرة المشتبه في كتب العروض.
وأعود إلى ما كتبه الدكتور عبدالله الفيفي، يقول (حفظه الله):- (إذء تأتي عروض وضرب البحر السريع في الفصيح في حالة التمام، وهو يعني في حالة (التام)، لأني لا أعرف التمام. والتام:- هو البيت الذي استوفى جميع تفعيلاته، كما هي في دائرته وهذا لا يطلق إلاَّ على نوع من البحر الكامل، وعلى أول البحر الرجز. والبحر الهزج، لا يسمى تاماً، لأنه لا يأتي إلا مجزوءاً، فلا يستوفي جميع تفعيلاته، وكذلك البحر المديد والبحر المضارع والبحر المقتضب والبحر المجتث. ولا يسمى البحر الخفيف تاماً أيضاً، لدخول التشعيث على ضربه، كما يدخل التشعيث على عروضه في حالة نادرة جداً..
وبيت الشعر من البحر السريع، يسمَّى وافياً إذا استوفى جميع أجزائه ولا يسمَّى البحر السريع تاماً قط، ووزن البحر السريع في دائرته:- (مسءتفعلنء/ مسءتفعلنء/ مفعولاتُ) مرتان. وقد سُمّي بالبحر السريع لسرعته في الذوق والتقطيع. وله أربع أعاريض:-
وقد أشار الدكتور عبدالله بن أحمد الفيفي إلى بعض هذه الأعاريض وبعض هذه الأضرب، إلاَّ أنه ذكر للبحر السريع، ضرباً (مفءعلا) وهو الضرب المطوي المكشوف، أي (فاعلنء) ولم يذكر الضرب (فاعلانء) وهو الضرب الوافي المطوي الموقوف، وشاهده:-
أزءمانُ سلءمى لا يرى مثلها ال
راءون في شامٍ ولا في عراقء

ونقطع البيت هكذا:-






وذكر العروض الثالثة المشطورة الموقوفة (مفعولاتء) بسكون التاء، وتسمى (مفعولانء) بسكون النون، وهذه العروض هي الضرب أيضاً، وشاهده:-
(ياصاحِ ما هاجَكَ من ربءعٍ خَالء)
فالعروض والضرب معاً (ربعٍ خالء) والوزن (مفءعولانء) كما أشار إلى العروض الرابعة المشطورة المكشوفة وسماها (مفعولا) وهو يعني (مفعولنء)، وشاهده:-
(ياصاحِبَيء رحءلي أقِلاَّ عذءلي)
فالعروض والضرب معاً (لا عذءلي) والوزن (مفعولنء) بتسكين النون وهذا هو المشهور من أعاريض البحر السريع وأضربه...
وللبحر السريع شواذ. فمن ذلك أن يأتي للعروض الثانية المخبولة المكشوفة (فعِلنء) بتحريك العين، ضرب ثان أصلم (فعءلنء) بتسكين العين، وهو ما يلتبس بخامس البحر الكامل، إذا أُضءمرتء أجزاؤه، كقصيدة الحارث بن حلّزة:-
لمنِ الديار عفَوءنَ بالحبءسِ
آياتُها كمهارقِ الفرءسِ
فهذه القصيدة من خامس البحر الكامل، وليست من البحر السريع الأصلم الضرءب، وإن التبس أمرها على بعض المتأخرين من علماء العروض، لأن بعض أجزاء هذا البيت، جاء على (متَفاعِلنء) بتحريك التاء:- (لمن دديا) (5115111). وتختلف آراء العروضيين في هذا الضرب. فابن عبدربه، يعدّه من أضرب البحر السريع، وأما ابن عبَّاد، في كتابه (الإقناع) فيُهمله..

وللمرقش الأكبر، قصيدة طويلة، جمع فيها بين الضربين، ففي القصيدة، واحد وعشرون بيتاً من أبياتها، جاءت بضرب (أصءلم). يقول المرقّش الأكبر:-
هلء بالديار أنء تجيب صممء
لو كانَ رسءمٌ ناطقاً كلَّمء
الدار قَفءرٌ والرسومُ كما
رقَّش في ظهر الأديم قلَمء
ديارُ أسماء التي تَبَلَتء
قلءبي فعيءني ماؤها يسءجُمء
النشءرُ مِسءكٌ والوجوُه دنا
نيرٌ وأطءرافُ البَنانِ عنَمء
وتجمع هذه الأبيات، نوعين من القافية، فالقافية (كلّمء) بتشديد اللام وتسكين الميم، والقافية (يسءجمء) بتسكين السين والميم، من المتواتر، حيث يفصل بين ساكنيءها، متحرك واحد.. والقافية (الأديم قلَمء) و(البنانُ عنَمء)، من المتراكب، حيث يفصل بين ساكنيءها ثلاث متحركات، وهذه لا ترد في الشعر العربي القديم أو الحديث..
وفي هذه القصيدة، قصيدة المرقّشِ الأكبر، البيت:-
ما ذنءبنا في أنء غزا مَلِكٌ
منء آلِ جَفءنةَ حازِمٌ مرءغِمء
فقوله:- (نةَ حازمنء) ووزنها (5115111) متَفاعِلنء، ومتى كان في القصيدة (متَفاعلنء) بتحريك التاء، ولو جزءاً واحداً كانت القصيدة من البحر الكامل. إلاّ إذا روينا من (آل جفنهء حازم) بقلب التاء هاء في الوصل، فيصير الجزء (مسءتفعلنء)، وهذا يخالف رواية البيت الصحيحة التي لا تغير الفصءحى..
وللفائدة، فاسم المرقّش الأكبر:- عوف بن سعد بن مالك، من قبيلة بكر بن وائل. والمرِقّش:- بكسر القاف المشددة، هو لقب غلب عليه، لقوله:-
الدارُ وحءشٌ والرسومُ كما
رَقَّشَ في ظهءر الأديمِ قلَمء
وهناك المرقش الأصغر، واسمه:- ربيعة بن سفيان بن سعد، وهو ابن أخ للمرقش الأكبر. والمرقش الأصغر، عم طرفة بن العبد، الشاعر المعروف.
وإذا نظرنا إلى قصيدة الدكتور الفيفي، التي سماها بالمسحوب، نجد في أبياتها ما نقطعه هكذا:
أطءوي عناويني بأمسءي لأَمءشي
في خطءوتي شوقُ الندى للورودِ
ونقطع الشطر الأول:-





فهذا الشطر من البيت، يشبه الشطر الأول من قول الشاعر:-
إنء تسءألي فالمجءد غيرُ البديعِ
قد حلَّ في تيءمٍ ومخءزومِ
ونقطع الشطر الأول من البيت، هكذا:





فتأتي العروض تامة مطوية.. والبيت من شواذ البحر السريع الذي لا تلتزم علَّة الكشف في أعاريضه.. وهذا ما يقرره علماء العروض الذين أستقي ما أكتبه عن هذا العلم الجليل، من كتبهم التي كادتء تنءقرضُ في هذا الزمان الرديء.. ويقولون (رحمهم الله):- وللسريع من الأبيات المتغيرة ثلاثة:- مخبون، ومطوي، ومخبول، فبيته المخبون قول الشاعر:-
أرِدء من الأمورِ ما ينءبغي
وما تُطيقُه وما يسءتقيمء
ونقطعه هكذا:-





وبيته المطوي، قول الشاعر:-
قالَ لها وهو بها عالمٌ
ويءحكِ أمثءالُ طريفٍ قليلء
ونقطعه هكذا:-





وبيته المخبول، قول الشاعر:-
وبلَدٍ قطَعه عامرٌ
وجَملٍ نَحَرهُ في الطريقء
ونقطعه هكذا:-





وقد أورد علماء العروض، هذه الأبيات الثلاثة، لتكون شواهد للتغيير الذي يحدث في البحر السريع. ويذكر اسماعيل بن حماد الجوهري (رحمه الله) (صاحب الصحاح) ان الضرب السابع الذي هو (يا صاحِبيء رحلي أقلاّ عذلي) ليس من البحر السريع، وإنما هو من مشطور الرجز المقطوع. صارت (مسءتفعلنء) بالقطع (مستفعلء) ونقلت إلى (مفعولنء) ولا يؤيد قوله هذا علماء العروض الآخرون، وكلهم على خلافه (رحمهم الله).
وأخيراً، فلا تقال للعروض، عروض تامة، إلا إذا سلمت من الزحاف، وكان بيتها مستوفياً عدد أجزاء دائرته، والعروض المجزوءة، هي العروض التي ذهب من بيتها جزءان: جزء من آخر صدره، وجزء من آخر عجزه، والعروض المشطورة هي التي ذهب شطر بيتها، والعروض المنهوكة هي التي ذهب ثُلثا بيتها، والعروض هي التي أصلها (مفعولاتُ) بضم التاء، سُكنت تاؤها للوقف وبقي (مفعولاتء) بالسكون، خلفه (مفعولانء) والأعاريض المستعملة في الشعر العربي، ست وثلاثون عَروضاً، والضروب المستعملة معها ستون ضرباً.
وأعود الى قصيدة الشاعر المبدع الاستاذ الدكتور عبدالله بن احمد الفيفي التي سمّى وزنها (المسحوب)، وإني أسمي وزنها: (الوزن الفيفي) لأن القصيدة (يا وجءد قلء)، كتبها الشاعر الفيفي، على أساس رؤية إيقاعية لم تخرج عن إطار علم الخليل بن احمد (رحمه الله) وقد اضاف الدكتور الشاعر عبدالله الفيفي، بعمله هذا لعلم العروض عملاً نعده إسهاماً منه، في زمن كاد ينسى الشعراء فيه هذا العلم الجليل، وابتعدوا عن فهمه، وهو عمل إبداعي كبير (رحم الله صاحبه) الخليل بن احمد الفراهيدي، الذي كان عمله مفخرة للحضارة العربية، وكان (رحمه الله) بعمله هذا رائداً من رواد الفكر، عاش عملاقاً، ومات عملاقاً.

وإذا نظرنا الى قصيدة (يا وجءد قلء) التي جاء وزنها مؤلفاً من:

مسءتفعلنء/مستفعلن/فاعلاتنء - مسءتفعلنء/مستفعلن/فعلاتن

وجدنا وزنها يشبه وزن البحر السريع، حتى ان احد علماء العروض المعاصرين قرر في احد كتبه، ان البحر السريع مؤلف من:

مستفعلن/مستفعلن/فاعلاتن-مستفعلن/مستفعلن/فاعلاتن

مع أن البحر السريع تنتهي ابياته، إما (بفاعلانء) وهو الوزن الشائع للبحر السريع، وإما (بفاعلنء) وإما (بفعءلنء) بتسكين العين، أو بفتحها كما اشرت اليه آنفاً في مقالتي هذه.
وقد رأى قدامة بن جعفر الكاتب، تقدم اول البحر السريع على غيره من انواع الشعر في بهائه، وتقبل الطبائع له.
وقد تهرب الدكتور الفيفي، تواضعاً منه، فقال عن قصيدته: إنها قد جاءت على وزن (المسحوب) في الشعر العامي.
وأقول له: إن هذا الوزن (المسحوب) أجهله، ولا أميل إليه البتة، ولا أعتقد ان في الشعر العامي وزناً وإيقاعاً يشبهان وزن قصيدة الدكتور الفيفي، لأن قصيدة الشاعر الفيفي تستمتع الأذن بموسيقاها وإيقاعها، كما تستمتع بمعانيها ومراميها. ولم يبين لنا الدكتور الفيفي وزن (المسحوب).
إن الشاعر المبدع، اذا أتى لنا بوزن جديد، وإيقاع رائع شكرنا له عمله، ولا نعد عمله ثورة على وزن الشعر الخليلي، والشاعر الفيفي، له قصائد فرائد جاءت على اوزان الشعر الخليلي، وهو متمكن من علم العروض، ولم أقرأ له فيما قرأت من شعره، شعراً خرج به عن المألوف.

ريم نجد
09-08-2012, 10:10 AM
سلوكيات القوافي

الشعر ورصد الحدث

فالح الشراخ
حرص العرب منذ القدم على حفظ تاريخهم ورصد وقائع ايامهم إما على شكل رواية يتوارثها الأجيال بحرص او في قالب شعري أو ما يعرف باسم القصيدة التاريخية ويتضح ذلك من خلال الشعر الجاهلي والذي رصد ايام العرب كما رصد المواقع الجغرافية وابطال تلك الايام وعلى نهج الشعراء الأوائل سار شعراء الشعر الشعبي في رصد الحدث ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان شعرهم تناول العادات والتقاليد والنظم القبلية ووصف المواقع وحالات التغير الاقتصادي والاجتماعي الذي يتزامن مع حالة الترحال والبحث عن ربيع الارض وعن موارد مياهها . لذا كان لحياة البادية في الصحراء وحياة الحضر في القرى قصة وصفها الشعراء في المقياظ والترحال والمقطان ومايصاحبها من احداث يقول الشاعر عبدالله بن سبيل وقد اجاد الوصف لتلك الحالات السابقة
الله لايسقي ليال الشفاشيف
ايام راع السمن يخلص ديونه
فراق شمل اهل القلوب المواليف
وكل على راسه يباري ظعونه
والى نشد عن واحد قيل ماشيف
ازروا هل القعدان لايذكرونه
وخلف آثار أخفاف الأبل في رمال الصحراء رصد الشاعر الحدث وهو يسير في شف البكار المشاعيف والتي تمثل المحور الرئيسي في حياته
يتلون مشهات البكار المشاعيف
كل يبي قفر قدم يسهجونه
ومع رصد الحدث لم يغفل الشاعر بعض التفاصيل الصغيرة والجانب الوجداني والذي تصوره حالة اللقاء والفراق بعد المقطان او المقياظ
وتواردوا عد شرابه قراقيف
والعد لو هو بالفضاء يشحنونه
وكل نصى القريه يدور التصاريف
واللي له احباب لبيته يجونه
ومع رصد الحدث تلاحظ النواحي الفلكية والتضاريسية شاهدا على معرفتهم لأسرار الصحراء وانهم قادرون على التكيف مع متغيراتها
عهدي بهم باق من السبع ثنتين
قبل الشتاء والقيظ زل محسوبه
يبون مصفار من النير ويمين
الله لايجزي طروش حكوا به
وعلى هذا النهج استمر الشعر يرصد الحدث بكل جوانبه ليثبت للأجيال أنه شاهد على احداث الزمان والمكان

ريم نجد
09-08-2012, 10:16 AM
أقل ما يقال

آخر فحول الشعر ..؟!

بداح السبيعي
بعد نهاية إحدى حلقات برنامج شاعر المليون في نسخته الخامسة –التي تتواصل هذه الأيام- قرأت تعليقين متزامنين ومُتناقضين حول مستوى البرنامج، أحد الشعراء استهجن البرنامج وقال قادحاً بأنه يواصل مُسلسل الفشل والسقوط الذي بدأه بعد نسخته الأولى، وفي المقابل قال آخر مُستحسناً ومادحاً بأن مستوى البرنامج هذا العام ممتاز وأفضل من الأعوام السابقة ويُذكر بالنسخة الأولى من حيث المستوى والمتابعة..!
ومثل هذا التناقض الكبير في الحكم على ذات الشيء أمر مُعتاد وغير مُستغرب في ساحة الشعر الشعبي، لأن الأحكام تصدر في الغالب بشكل انفعالي وتأتي مُجْملة وتوهم بأن من يصدر عنه الحكم لم يُصدره إلا بعد تأمل ومتابعة دقيقة وتفصيلية، مع أن التناقض الصارخ فيها يُدلل ويُؤكد على اعتباطيتها وعلى أنها صدرت إمّا فرحاً بتأهل شاعر مُعين أو غضباً لخروج آخر من المسابقة كما حدث في الحكم السابق على برنامج (شاعر المليون)؛ وكثيراً ما نقرأ أحكاماً مُجحفة يندفع فيها الشخص وراء عاطفته فيقوم بتضخيم تجربة شاعر ما أو تحجيمها بناءً على اطلاعه على قصيدة واحدة لا يُمكن أن تصلح نموذجاً مُمثلاً لتجربة الشاعر كاملة.
في معرض الكتاب الأخير لفت نظري واستفز مُرافقي عنوان: (الجواهري آخر الفحول)، وهو مؤلف نقدي عرضته إحدى دور النشر في مكان بارز بحيث يتمكن الزائر من رؤيته بسهولة، ومع الإقرار التام بمكانة الجواهري الشعرية كأحد كبار شعراء العرب في العصر الحديث إلا إن مثل هذه العناوين والمانشيتات المجانية التي تتكاثر في مؤلفاتنا النقدية وكتاباتنا بعد رحيل أي مُبدع عن الحياة جعل منها عناوين استهلاكية تفتقد للمصداقية، لاسيما وأن مثل هذه العناوين -التي تُعامل على أنها أحكام نقدية لها قيمتها- تصدر عن انفعال وقتي، ولأنها أشبه ما تكون بمحاولة وضع نقطة ختامية تُلغي كل إبداع قادم قبل معرفة مستواه وماهيته، وهي بالتأكيد محاولات هزيلة وغير مُقنعة لأن الإبداع في أي مجال لا ينتهي برحيل مبدع مهما بلغ إبداعه من الإجادة والتفوق.
أخيراً يقول المبدع سلطان بن بتلاء:
أحاول أنساك محتاجك تساعدني
شف كيف حتى وأنا بنساك محتاجك
لا صرت بغيب عنك ولا أنت فاقدني
آسف على حبي وآسف على ازعاجك!

ريم نجد
09-08-2012, 10:17 AM
أقل ما يُقال

ديكتاتورية الذائقة..!

بداح السبيعي
لفت نظري في لقاء تلفزيوني أجري مؤخراً مع الشاعر المبدع خالد بن مدعث الدوسري نفيه التام لوجود أي إبداع شعري نسائي يستحق الإشارة أو الإشادة في ساحة الشعر الشعبي، وإشارته المباشرة إلى أن الشعر النسائي مات وانتهى بموت شاعرات الجزيرة الشهيرات كبخّوت المرية ومويضي البرازية وغيرهن. والذي يلفت النظر ويستدعي الاستغراب ليس هذا الرأي الذي لم نعد نستغرب قراءته أو سماعه باستمرار من الكثير من الكتاب والشعراء حول الشاعرات وإبداعهن، لكن وجه الغرابة يكمن في الاعتراف الصريح من ابن مدعث بأن حكمه هذا حكمٌ اعتباطي لا يصدر عن عملية تأمل أو اطلاع على إنتاج الشاعرات..!؟
ورأي خالد ابن مدعث حول الشاعرات يُذكرنا ببعض المتلقين الذين يُمارسون عملاً ديكتاتورياً بمحاولة فرض ما يعجبهم فقط كنموذج للشعر الجيد والخالد، أو قصر الإبداع الشعري على جيل دون آخر أو على دولة أو منطقة أو قبيلة دون أخرى؛ أو قيامهم باستبعاد الشاعر من قائمة المبدعين لا لسبب واضح سوى عدم مُشابهة أسلوبه في النظم لأسلوب الشاعر الفلاني أو وجود تفاوت بين مستوى إحدى قصائده وبقية إنتاجه الشعري؛ ومثل هذه الأحكام اللا موضوعية تدل دلالة أكيدة على ضعف الوعي بحقيقة الإبداع وحقيقة الحكم النقدي الذي لا يمكن أن يكون مُقنعاً أو مقبولاً إلا إذا سُبق بعملية تحليل وتذوق للقصيدة أو العمل الأدبي الذي نحكم عليه.
مُشكلتنا الكبرى في ساحة الشعر الشعبي هي أن تعصبنا الشديد مع شيء أو ضده لا يتدخل في آرائنا المطروحة فحسب، بل نجده في كثير من الأحيان يغلب على تلك الآراء فيفسدها ويجعل منها آراء سطحية ومُفرغة من أي قيمة قد تُمثلها لدى الآخرين، إذ لا يتوانى الشاعر عن التصريح بتصريحات انفعالية قد لا يكون هو نفسه مقتنعاً بها، إمّا رغبة في اصطناع الإثارة ولفت الانتباه إليه أو لأن ما صرّح به جاء كإجابة مُتسرعة على سؤال مفاجئ يخجل من الاعتراف بعدم امتلاكه لإجابة جيدة ومُقنعة له وهو الذي يُفترض به أن يكون أكثر ثقافة ووعياً من الآخرين في مجاله..!
أخيراً يقول الشاعر الكبير عبدالله بن عون:
كان العزيز يصيح للحب مذلول
فأنا الذليل ولا حدٍ ذلّ ذلي
دايم وجيبي بأزرق الدمع مبلول
وحالي نحيل من الهوى مستخلّي
ما احرزت أجيه ولا يجي منه مرسول
بيني وبينه واحدٍ واقفٍ لي
عليه قلبي بين الأضلاع متلول
ودايم وهو للبال قِبلة مصلّي!

ريم نجد
09-08-2012, 10:18 AM
اقل ما يقال

التعصب الشعري!

بداح السبيعي
من أكبر المشاكل التي يُعانيها الشعر الشعبي عدم تفريق بعض مُتلقيه وخلطهم بين شخصية الشاعر وبين الإنتاج الشعري الذي يصدر عنه، فتجد هناك من يتعصب للشاعر لا لكونه مُبدعاً فقط، ولكن لأنه ينتمي للقبيلة ذاتها أولاً ثم لأنه مُبدع ثانياً (أو حتى أخيراً)، و لم يعد مُستغرباً وجود من يتعصب للشاعر ويدافع عنه بكل ما أوتي من استطاعة حتى لو كان مُستشعراً فقير الموهبة، فانتساب الشاعر للقبيلة في نظر بعض الأشخاص كفيل بقبول شعره والذود عنه حتى لو كان ذلك الشعر بارداً وهزيلا.
وتبرز هذه المسألة وتتجلى بشكل كبير أثناء إقامة المُسابقات الشعرية، إذ يرى البعض في التصويت للشاعر الذي ينتسب للقبيلة فرضاً لا يجوز تركه، بغض النظر عن تمكن ذلك الشاعر ومقدرته الشعرية، وبغض النظر عن بقية المُتنافسين على لقب المسابقة وجائزتها وإذا ما كان بينهم من هو أكثر شاعرية وإبداعاً منه، فما دام الشاعر يحمل اسم القبيلة فهو الأجدر بالفوز وهو الأفضل من بين جميع الشعراء على وجه الأرض في نظر أولئك المتعصبين.
ولا يقتصر الأمر على ما ذكرت، لأن البعض يرون بأن الكاتب أو الناقد مُطالب بعدم التعرض لشعراء قبيلته والشعراء أصحاب النجومية الإعلامية بأي انتقاد أو أي كتابة تتحدث عن جوانب سلبية في أشعارهم أو مواقفهم، وإن قُدر له وتجرأ بالقيام بمثل هذا الفعل فإنه سُيعد من المغضوب عليهم، مع أن الشعر إبداع أدبي لا علاقة له باسم الشخص وقبيلته ومكانته الاجتماعية أو الإعلامية، ونقد الكاتب لقصيدة يعتقد أنها دون المستوى المأمول أو لآراء ومواقف يبديها الشاعر ولا يرى الكاتب صحتها لا يعني بالضرورة أنه عدو لذلك الشاعر أو أنه شاعر سيء على الإطلاق، فالكاتب في نهاية الأمر لا يُمكن أن يرضى بكتابة ما يُمليه عليه الآخرون دون قناعة منه، لأنه مُطالب بالتعبير عن رأيه الشخصي وما يعتقده في قرارة نفسه بصراحة وبدون أي تحرج، وفي ذات الوقت من الواجب عليه تقبل سماع الآراء المُخالفة لرأيه في حدود المعقول وبعيداً عن أي تعصب يتعلق بجوانب لا علاقة لها بالإبداع الشعري.
أخيراً يقول الشاعر مسفر الجعيد:
ما عاد تلقى فالزمن قلب صادق
القلب واحد والولايف ثلاثين
راحت قلوب الناس مثل الفنادق
تستقبل الزوار لو هم ملايين!

ريم نجد
09-08-2012, 10:20 AM
رحابة صدر الوطن

http://s.alriyadh.com/2009/10/07/img/697999378937.jpg
عبد الرحيم الأحمدي

ظلت الجزيرة العربية مهوى أفئدة البشر، ومحط أنظارهم منذ أن وضع الله بها بيته العتيق، وستظل المملكة العربية السعودية صدراً واسعاً لاستقبال ضيوفها من حجاج ومعتمرين وقادمين للزيارة أو العمل. إن كبر حجم الدور الذي تقوم به بلادنا نحو الإنسانية لا يمكن أن يقاس بمقدار، وكثير منا لا يدرك ذلك أيضاً. قال لي أحد الأصدقاء المقيمين في جدة منذ ما يزيد عن الخمسين عاماً: المملكة وطني مهما شدتني نزعة تذكر أيام الصبا إلى مسقط رأسي، ولكن هذه النزعة لا ترقى إلى مستوى حنيني إلى المملكة وأنا أقضي أيام إجازتي في مسقط رأسي، لأنه وكما قال ابن الرومي:
وحبب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضّاها الشباب هنالكا
وأنا قضيت أيام شبابي ورجولتي في هذه البلاد معززاً مكرماً أبذل من جهدي وطاقتي وخبرتي ما أهلني للتمتع بعطاء هذا الوطن ونمو مشاعر الولاء له. أمتلك وأبنائي مؤسسة تضم ما يزيد عن الخمسين عاملا فنيا ما بين مهندس ومساعد مهندس، وهذا يشعرني بأنني وبأقل تقدير ترعى مؤسستنا أكثر من خمسين أسرة تترقب نهاية كل شهر لتتلقى ما يرسله هؤلاء العاملون نفقة لأسرهم، وهذا من فضل ربي ثم من رعاية هذا الوطن لأبنائه والمقيمين به، وهذه الأسر تدين بالولاء لهذا الوطن الذي استودع أبناءها وساهم في تعليم وتربية أبنائهم وتنمية مواردهم.
إن اتساع رقعة هذا الوطن فضيلة أكسبته رحابة الصدر، وأمدته بفضائل تنوع الفصول والموارد فلا يضيق بمواطنيه، ولا يتضجر من وافد أو مسترفد، وستبقى عزته ما عمر الحب بنيه، وما توادوا وساد الإيثار على النفس قلوبهم، وتعايشوا برحابة صدر الوطن مع أنفسهم وضيوفهم.
لقد احتفلنا باليوم الوطني معبرين عن الاعتزاز بالوحدة الوطنية ومنجزاتها، وهو تقليد له مبرراته الإيجابية، فمن حقنا أن نفرح وأن نحمد الله على نعمة لم الشتات واتساع الوطن الذي كان حيازات صغيرة، عندما تنفد مواردها يستهدف الأقوى حيازات الضعفاء ليفتك بها، فيذهب الأمن، ويعدم الاستقرار، فما علينا اليوم إلا أن نحافظ على هذه المكتسبات.
بعد إعلان الوحدة الوطنية تدفقت الخيرات، وفاضت الموارد، واتسعت مساحة الوطن، وامحت الإقليمية وساد الشعور بأن المملكة العربية السعودية وطن الجميع، ومن حق أي مواطن العيش في أي جزء منها مما كان محرماً عليه سكنه، فرحم الله المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود وأعز خلفاءه من أبنائه الكرام، ووطن قلوبنا على تعزيز هذا الكيان.
أكثرنا يذكر كيف جذبت المدينة أبناء القرية والبادية، وأغرتهم بمغادرة ربوعهم إلى أحضان المدن لينالوا مكافأة الجهود نقداً لا ثمار زراعة يهددها العطش والجراد، ولا نتاج مواشٍ يجود ما جادت السماء بالمطر. ولكنه الوطن ذلك المكان الذي نشأنا على ترابه وبين أوديته وهضابه كيف يطيب لنا أن نغادره إلى أماكن نأنف من رطوبتها وروائحها ولا نطيق المكث بها بعد انقضاء حوائجنا منها؟ ولكنها الجاذبية نخضع للأقوى منها. وهكذا غادر الأشداء قرى كانت عامرة بالسكان ما ظن أن تسكنها الريح وقلة من الشيوخ والنساء والصبية الذين لا جدوى من ذهابهم إلى المدينة، أو الذين انتظروا أخبار المغادرين، فكل من غادر كان يضمر في نفسه عوداً عاجلاً إلى الديار. كان الشاعر عمران الحيدري من أهل ينبع ممن لم تشده المغريات للسفر، ولكنه ظل في ينبع ليشهد آثار التحول الجديد الذي لم يطل انتظاره، وها هو يكتب رداً على قصيدة لصديقه الشاعر محمد سعيد بن قابل الأحمدي يتذكر فيها دياره ويعبر عن شوقه إليها بعد أن أخذت المدينة تستسلب من ضيوفها شيئاً من عاداتهم وتقاليدهم، وتخضعهم لمنهج اجتماعي جديد، يعبر عنه في قوله:
أهل البيوت الذي ما تدّرق دايم مبناه
مرباع للجار والخطار دايم بيناتِ
واليوم عنها غدوا شتان كل راح منحاه
يا رب زول الليالي اللى عليهم جايراتِ
أيامنا حاربتنا طول ما نفرح بمجهاه
وكل يوم يجي وحنا نتذكر يوم فاتِ
لاشك أنه يمتدح الماضي وينكر منهج حياة المدينة، مع أنه لم يعش داخل المدينة وإنما سكن في أطرافها حياة أقرب إلى حياته من قبل لولا ارتباطات العمل ومتطلبات العلاقات، وقد أثارت الأبيات الصديق الحيدري فأجابه بأبيات منها:
هيّض عليّه كلامك يوم ليّه رحت تنحاه
خلّيت دمعي على الوجنات مثل الساهراتِ
من وقتنا الجاير اللي كل يوم نقول فتناه
لحد قلنا: حليلك يا السنين الماضيات
مشي المعالم من الصفرا لينبع ما أحد راه
ما عيّن اللى يعالم والمنازل خاليات
يا ربنا يا عزيز الشان ما غيرك طلبناه
ترد لربوعنا أهل البيوت الداجيات
اللي ليا ضاق خاطرهم كثير لناس مشهاه
يفرح بهم فرحة الصايم على وقت الصلاة
ومنها:
ولو لاي أكن الصبر وامشي بها الدنيا مداراه
واعذل القلب يوم اشوف بعض الامر يات
يلكان كملي عن الديرة نزحت ورحت منحاه
والرزق يجريه من ينشي السحاب المثقلات
يتألم الشاعر من خلو الديار من أهلها "وادي الصفراء" و"وادي ينبع" ديار الشاعرين، ثم يبدي تردده في مغادرتها. ويبدو أن هذه المشاعر تطورت مبرراتها، فعزز رسالته هذه برسالة أخرى من أبياتها:
أشوف وادينا وبانت شواريه
بعد الهبايب حالته في زحون
إنته صديق وما عليك امرأ تقيه
أبغى نصائح منك حسب الظنون
إما توافقنى على علم ناويه
والا عنه يا صاحبي تنصحونى
فيجيبه الشاعر بقصيدة منها:
مير الوطن يشدى صبيا ترجّيه
ما ينصفط ما دامهم يرتجون
أروح وارجع له، ولا اقفي ولا اجيه
أجيه كنّى ضيف والا حنون
والصقر لياما شاف قلة مشاحيه
سبّح على الجنحان والرب عونِ
والرزق عند الراعي اللى نراعيه
والهون ما اقعد له ولا تنام نوني
وان كان ما نرجيه زاد الرجا فيه
وليا إن حبه ذاك أحسن فنوني
وبعدها حزم الشاعر الحيدري أمره وغادر ينبع إلى جدة.
اما شاعرنا ابن قابل فقد استقربه المقام في مكة المكرمة.
ولما يزل حنين الشاعر إلى دياره متقداً، وكان يفرغ شحنات شوقه في قصائد يرسلها إلى أصدقائه الباقين هناك، ومن ذلك قصيدة: منها:
أرسل سلام يعم ما فيه خصّيت
للي سكن بالبيت ذيك الحزوم
واثني السلام لدار فيها تمشّيت
واكثر سلامي للصخر والرجوم
الديرة اللي من ثمرها تغذّيت
كان تحنون وخيرها للعموم
وحب الوطن في القلب ما اصبحت
ماانساه كان انسى صلاتي وصومي
ومن قصيدة أخرى يقول:
على الوطن لي قلب والنار صاليه
ما انساه حتى ان الرصايد يحطن
وانا احمد الله بارضنا في معاليه
ما احنا بغربة في الوطن وايضا احسن
في البيت الأخير يتسع مفهوم الوطن لدى الشاعر فيتجاوز القرية أو مراتع الصبا ليشمل مساحة الوطن (المملكة العربية السعودية) وهو ما عناه الشاعر في قوله: ما احنا بغربة في الوطن وايضاً احسن، مفضلا سكنه الجديد (مكة المكرمة). وما أجمل هذه الصور وبخاصة تشبيه الوطن بفتى تؤمل فيه خيراً من حين لآخر، فلا تيأس منه، ولا تقبل. يجب أن نؤدي حق الوطن من سعي في صالحه، وتناغم مع أبنائه، وتكريم لضيوفه، نجسد روح المحبة وأخلاق المواطنة لتحقيق التعاون المأمول لخدمة هذا الوطن.

ريم نجد
09-08-2012, 10:28 AM
الكلافة

http://s.alriyadh.com/2009/10/07/img/297206418144.jpg
كلمة ومعنى
إعداد - فالح الشراخ
الكلافة من مهن الفلاح وهي تعني جلب طعام السواني من النباتات البرية سواء الأعلاف كالثمام والنصي أو الأعشاب الطرية مثل الزهر والقفعاء وهذه النباتات تُعطى للسواني مع عجم التمر وهذا الغذاء يساعدها على العمل لفترات طويلة في جلب المياه من البئر ومن يقوم بهذا العمل يسمى كلاف. يقول الشاعر:
ياراكب اللي نيها ضيق البد
يخبط لها زين الورق من غصونه

ريم نجد
09-09-2012, 01:18 PM
اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين

الأطفال يلعبون عراة في الليالي المقمرة !

http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/070671296388.jpg

سعود المطيري
من أشهر الألعاب الشعبية المندثرة التي كانت تمارس على نطاق واسع وتلقى متابعة وتنافس على الرصيد الأكثر لعبة ( الكعابه ) وهي لعبة كسب ولها رصيد عددي من الكعابه.. والكعب هو عظمة رسغ الذبيحة يحصل عليها الأطفال من الولائم والجيف ثم يقومون بصقلها وتلوينها وتعتمد اللعبة على متباريان يضعان عددا متساويا من الكعابة داخل دائرة ومن ثم قذفها من خلال حجر ويكسب اللاعب ما يستطيع إخراجه من الدائرة والعاب أخرى مثل عظيم ساري وذيل صبيح وأم تسع والحدل وأخرى متعددة ذهنية وبدنية منها ما يخص الكبار وأخرى للصغار بعضها العاب ليلية! خصوصا الألعاب التي تعتمد على الجري والقوة البدنية ذكر بعضها وطريقة لعبها المستشرق الانجليزي داوتي منذ حوالي 140 سنة وضمن الإشارات الطريفة التي ذكرها ( الحقو ) الذي يلفه اللاعبون الصغار على بطونهم والذي قال عنه بأنه شريط مظفور من الجلد هذا الحقو ويسمى أيضا في نجد ( البريم ) يختار من جلد الخرفان والماعز الصغيرة وللميسورين من جلود الغزلان وهو بعرض الإصبع ولا يقل طوله عن الخمسة أمتار يلف بقوة حول الخاصرة دائما ولا يفك إلا وقت الاغتسال وتحرص عليه أكثر النساء مثل الرجال طوال العمر ليمنع الترهل وتضخم البطن بالإضافة إلى فائدته في شد القوام ومقاومة الجوع والعطش إلى ذلك يقول داوتي :




http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/871784357592.jpg





ليس للأطفال العاب كثيرة يقضون بها أوقات فراغهم في المخيم فالإبن الصغير يعهد إليه في الغالب برعي الحملان والسخلات قريبا من البيوت ويصنع العيال هنا إشكالا صغيرة من صخر سهل الانفلاق إلى طبقات تكون لها ثلاثة أركان يسمونها قعودهم ( القعود صغير الناقة ) ويضعونها متقابلة على الرمل وينادي احدهم زملاءه في اللعب : تعالوا شوفوا حلالي
وللأطفال لعبة تسمى ( الفنانة ) وهي كسرة من الصخر أو الخشب في منتصفها ثقبان متجاوران يمر من خلالهما خيط رفيع تغزله الأمهات لأطفالهن من أجود أنواع وبر الإبل ويعقد طرفاه ثم تعلق الكسرة في منتصف الخيط فيرميها الطفل لأعلى ويلف الخيطين في اتجاه واحد ثم يشدهما ويرخيهما فتحدث القطعة أزيزا عاليا



http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/608306160496.jpg



وقد شاهدت أطفال البدو ينصبون شراكهم بجانب الآبار لاصطياد الطيور . وكان الشرك حجرا افطح يتكئ طرفه الأعلى على عصا بحيث يقع هذا الحجر على الأرض بأقل حركة . أما الطعم فكان حفرة صغيرة يحفرونها تحت الحجر ويصبون فيها الماء
وفي الليالي المقمرة مر الأطفال بجانبنا مسرعين فتجمع الأولاد والبنات وقفزوا فوق الرمال ليلعبوا لعبة الخيل إلى أن يجدوا تلاً من الرمل أو صخرة يمتطونها . وتجمعت البنات ليغنين سوياً أغنية من بيت واحد يكررن نهايته مع التصفيق بالأيدي ، وخلع الأولاد أرديتهم وطرحوا غتراتهم جانبا أو تركوها في بيوت أمهاتهم وخرجوا عراة راكضين ليس على أجسادهم شيء سوى الحقو المربوط حول خواصرهم النحيفة والحقو سير جلدي مظفور يلبسه كل الأعراب الاقحاح رجالا ونساء ولا يخلعونه أبدا .. ويختار كل ولد فرسه ويركض الولد الصغير .. الفرس وصاحبه متشابكي الأيدي.
لقد استعارت لغتنا الانجليزية كلمة ( masque) من ( مسخرة ) العربية . وقد رأيت حتى الأطفال البدو يمثلون وهم متنكرون .. ! صادقني الأطفال في وقت وجيز وزارني بعضهم ذات أمسية في خيمتي وقد سودوا وجوههم بالفحم وألصقوا عليها ( لحى ) صنعتها أمهاتهم من صوف الضأن . وكانوا يصيحون نحن سودان أتينا من بلاد بعيدة . وكان أجملهم لحية يمثل شيخهم . وبعد التحيات البدوية الطويلة وهي في معظمها عن تكرار ( كيف أنت .. كيف الحال ) مرات ومرات في وقار وحياء لم يجدوا ما يقولونه لي فجروا بعيدا ليلعبوا لعبة الولد والفرس
وفي تيما شاهدت رجالا تحلقوا - بعد أدائهم صلاة العصر في المسجد - حول لاعبين يلعبان لعبة البياتة( المنقلة) في ظل حائط طويل . وهي لعبة تتكون من صفين وفي كل صف سبع حفر( بيوت) وفي المناطق المستقرة تكون المنقلة أي أرضية اللعبة قطعة من الخشب . أما في البادية والحجاز فالحفر تكون على الأرض . ولم أشاهده هذه اللعبة في نجد حيث أدانت الجماعات المتشددة كل الألعاب البريئة التي يقضى بها المسلم أوقات الفراغ خشيت أن تلهيه عن عبادة الله . وفي كل حفرة من حفر اللعبة عدد سبعة أحجار . وكانت البياته لعبة حاج نجم في الصيف الطويل في القلعة في مدائن صالح وكان البدو هم فقهاؤه الصبورون في اللعب ... وبدلا من حصى سهول ( الحجر ) الأبيض النظيف الذي يؤخذ حتى إلى دمشق يستعملون هنا ( دمن ) الإبل ( الجلة ) ويطلقون على القطع أسماء مثل القعود ، ولم أر أبدا الأعراب يلعبون ليكسبوا أو يخسروا أي شيء .. وقد أفادني أشخاص من أصل حبشي أن هذه اللعبة تلعب في بلادهم ، ولا شك أنها لعبة واسعة الانتشار
المرجع / التراث الشعبي في أدب الرحلات

ريم نجد
09-09-2012, 01:38 PM
صدى السنين ورجع الأنين.. لأحمد بافقيه

http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/768795204612.jpg

جدة - محمد باوزير
هناك كوكبة من الشعراء طرزوا أبداع القصائد ورسموا أروع الصور ونسجوا أجمل الأخيلة، إلا أنهم كانوا بمعزل عن الإعلام وتواروا عن أضواء الصحافة، وهذا لعمري ما حجب حضورهم شعرياً عن دولة الشعر وفي مقدمة هؤلاء الشاعر الكبير السيد أحمد بن علي بافقيه (1343 - 1408ه) فقد جمع ديوانه الأستاذ محمد أبو بكر باذيب وأصدره عن دار الفتح للدراسات والنشر وعنونه ب(صدى السنين ورجع الأنين)
وقد ذكر في مقدمته للديوان: ديوانه الذي بين أيدينا يلقى الضوء على أسلوبه الأدبي الرصين وبلاغة وشاعريته المحلقة وصوره الأدبية المستملحة، كما يعطينا صورة صادقة لما كان يختلج في باطنه وفكره من أحاسيس صادقة تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية، وما يعتمل في جوفه من حرقة وأسى جراء الهزائم المريرة والنكبات العظيمة، التي نكبت بها أمة الإسلام في عصورها المتأخرة وحسبه أنه صاحب ذوق ولغة رصينة عالية في زمن ابتذل فيه الشعر وابتذلت فيه العربية.
في حين دبج الشيخ محمد بافضل - صديق الشاعر - كلمة في مطلع الديوان أبانت عن صلات وثيقة وصداقة متينة جمعته بالشاعر بافقيه.
كما استهل الديوان بقصيدة لصديقة الشاعر السيد عمر الجيلاني وقد جاء فيها:
فمن للقصائد يشدو بها
ومن للمدائح من للنسيب؟!
لقد كنت تنظمها في عقود
مرصعة بالبيان العجيب
وتلبسها حلة تزدهي
بها في المحافل تسبي اللبيب
وقد حوى الديوان جمهرة من القصائد التي تنوعت بين المديح النبوي، حيث أوحى له حبه للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثلة من القصائد، في حين كتب بافقيه قصائد روحانية ووطنيات ودفاعاً عن الإسلام والعروبة، كما نظم جملة من القصائد الاجتماعية وكذلك في فن الغزل، إلى جانب قصائد كتبها رثاءً في فقده لبعض أقاربه وأصدقائه.

ريم نجد
09-09-2012, 01:40 PM
البحر.. في شعر محمد الفايز

http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/951410482747.jpg

جدة - محمد باوزير
لا تخل تجربة الشاعر الكويتي الأستاذ محمد علي الفايز - رحمه الله - من ذكر مفردة البحر أو أي شيء يتعلق به، فقد ناجاه وحاوره وأفصح له بأسراره وباح له عن عشقه وألمه.. لذلك نراه يرتبط بالبحر في كل ما ينظمه من شعره، وقد حملت دواوينه بعضاً مما يدل على اشتغاله بالبحر شعراً فمن هذه الدواوين: (مذكرات بحار) و(العودة إلى ميناء النبوءة) وهو يذكر في عشق للبحر بالشاعر السعودي إبراهيم صعابي وبالروائي السوري حنا مينا.. حيث أصدر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مؤخرا كتاب جديد وسمه ب(محمد الفايز شاعر البحر) كتبه الناقدان الدكتور فايز الداية والأستاذ عبدالله خلف.
وقد جاء في تقديم الكتاب أن الفايز أبدع في القصائد والمقطوعات والقصص فنجد التنوع في الأجناس الأدبية وفي الأساليب فتكون المتعة الجمالية مع الفن في الصور والرموز في تشكيلات اللغة والبنى الغنائية والملحمية والسردية.. كما ضم الكتاب دراستين متعمقتين في تجربة الفايز الشعرية تناولت السمات الملحمية والملحمة والحداثة والغنائية وتداخلها مع الملحية والأساليب التعبيرية والرسالة، وعندما هجر القصة إلى الشعر والحنين إلى الماضي ومواقف إبداعية عند الفايز.. إلى جانب ما تضمنه الإصدار من النماذج الشعرية للفايز.

ريم نجد
09-09-2012, 01:43 PM
بمقر النادي.. مساء الثلاثاء

«تحولات القصة القصيرة في المملكة».. في أمسية بأدبي حائل

http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/176896685268.jpg
خالد اليوسف
حائل - خالد العميم
يقيم النادي الأدبي في منطقة حائل مُمثلاً باللجنة المنبرية غداً الثلاثاء أمسية ثقافية بعنوان: "القصة القصيرة في السعودية بين تحولات الأجيال وتقاربها وتنافرها، تجربة وشهادة".. للكاتب خالد بن أحمد اليوسف، بالقاعة الثقافية في مقر النادي بحي الحوازم في مدينة حائل، إضافة للقاعة المخصصة للنساء في مبنى القسم النسائي.. أوضح ذلك عضو مجلس إدارة النادي الأدبي في منطقة حائل رئيس اللجنة المنبرية الأستاذ عبدالرحمن بن سالم اللحيدان.
ويعد ضيف الأمسية من كتاب القصة قصيرة ورواية ومقالة، وباحث متخصص في المكتبات والمعلومات، إلى جانب اهتماماته بالأدب السعودي، إضافة إلى مشاركته محكما في عدد من المسابقات الخاصة بالقصة القصيرة، والكتابات الموجهة للأطفال في جمعية الثقافة والفنون، وجمعيات ودور نشر أخرى، إلى جانب مشاركاته في عدد من الندوات واللقاءات والأمسيات القصصية والأدبية.. حيث سيتناول اليوسف العديد من المفاصل الجوهرية في تحولات القصة القصيرة المحلية من خلال تتبع زمني، يعرض من خلاله ما شهه فنه القصة القصيرة من تحولات لدى كتابها في مشهدنا المحلي.



http://s.alriyadh.com/2012/09/09/img/521433104760.jpg
عبدالرحمن اللحيدان

ريم نجد
09-10-2012, 09:10 AM
للتعريف بمشروعاتها العلمية..

دارة الملك عبدالعزيز تشارك في سوق عكاظ ب «الشواهد الأثرية»

http://s.alriyadh.com/2012/09/10/img/680020186221.jpg

الرياض- عبدالله الحسني
تشارك دارة الملك عبدالعزيز للدورة السادسة على التوالي في فعاليات مهرجان سوق عكاظ الذي سينطلق الثلاثاء القادم بمحافظة الطائف، وتعرض دارة الملك عبدالعزيز خلال مشاركتها هذا العام نماذج مصورة من أنماط "الشواهد الأثرية" على مسارات طرق القوافل القديم وهو المشروع العلمي الذي نفذه على مدى أربع سنوات الأستاذ عبدالله بن محمد الشايع بتكليف من الدارة وخلص هذا المشروع العلمي إلى كتاب من القطع الكبير أصدرته دارة الملك عبدالعزيز مؤخراً تحت عنوان " أطلس الشواهد الأثرية على مسارات القوافل القديمة في شبه الجزيرة العربية ".
ويضم الكتاب الشواهد الباقية والمنتشرة في شبه الجزيرة العربية بالصورة والتعريف اللغوي والموقع والوصف الطبيعي لها، وسيقدم لكل لوحة تعريف بالشاهد وموقعه الجغرافي وما جاء بذكره من الشواهد الشعرية، كما تشارك دارة الملك عبدالعزيز في المعرض الإلكتروني الثاني الذي يقيمه السوق بعرض لبوابتها الإلكترونية تشمل نبذة عن نشأتها وأهدافها ومشروعاتها العلمية المنفذة والتي تحت التنفيذ وإنجازات إداراتها المختلفة، وعرضاً لإصداراتها منذ نشأتها عام 1392ه والتي تجاوزت 300 إصدار في تاريخ المملكة العربية السعودية وجغرافيتها وآثارها، وتاريخ الجزيرة العربية والتاريخ العربي والإسلامي وحول المآثر الفكرية للعلماء العرب والعلاقات السعودية الدولية.



عرض إلكتروني لأكثر من 300 إصدار عن تاريخ المملكة وآثارها




كما سيقوم الجناح بعرض يومي لبعض الأفلام الوثائقية ومنها الفيلم الذي أنتجته الدارة : " عبدالعزيز .. توحيد وبناء" عن استرداد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه لمدينة الرياض والتي كانت الخطوة الأولى والكبرى لتوحيد المملكة العربية السعودية.. كما تعرض الدارة خلال مشاركتها نبذاً عن عدد من مشروعاتها العلمية والمراكز التابعة لها للتعريف بها وبأهدافها لزوار السوق،مدعومة بالصور التوثيقية وهذه المشروعات والمراكز هي : مشروع موسوعة الحج والحرمين الشريفين، مركز تاريخ مكة المكرمة، مركزبحوث ودراسات المدينة المنورة، مشروع الأطلس التاريخي للسيرة النبوية، قاموس الأدب والادباء في المملكة العربية السعودية، وذلك لربط المجتمع العلمي في المحافظة وزوار المهرجان من مناطق المملكة العربية السعودية بمشروعاتها العلمية واطلاع الزوار عامة بأعمال الدارة ونوعيتها العلمية، إلى جانب ما ستقدمه الدارة خلال مشاركتها لزوار الجناح كتيبات تعريفية بإنجازاتها العلمية وإداراتها ومشروعاتها العلمية بهدف التواصل مع فئات المجتمع كافة.. الجدير بالذكر أن دارة الملك عبدالعزيز شاركت في المهرجان منذ دورته الأولى، وتأتي مشاركاتها في مهرجان السوق السنوي دعماً للأنشطة الثقافية التراثية والتاريخية وضمن أهدافها لخدمة تاريخ المملكة والمحافظة على تراثها

ريم نجد
09-10-2012, 09:12 AM
ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لسوق عكاظ..

جامعة الطائف تقيم ورشاً تدريبية للشباب على مهارات الحوار

http://s.alriyadh.com/2012/09/10/img/571350775929.jpg

الطائف - حسن حسين الغامدي
ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لسوق عكاظ تواصل جامعة الطائف عقد الورش التدريبية لتدريب الطلاب والشباب على كيفية الحوار وطرح الأسئلة على المسؤولين والتناقش معهم ضمن ندوة "ماذا يريد منا الشباب؟، وماذا نريد منه؟" التي تستضيفها جامعة الطائف، حيث سيقدم ورش التدريب أمين المجلس العلمي بجامعة الطائف رئيس قسم اللغات الأجنبية الدكتور تركي المنصوري، الذي أوضح أنه يشارك في الورش عدد من طلاب التعليم العام وطلاب الجامعات السعودية بمدن مختلفة من جدة، حائل، جازان، الرياض، الظهران، والطائف إضافة لمجموعة من شباب الإعلام الجديد ليكوّنوا توليفة وطنية متجانسة الهم التنموي والقضايا المطلوبة للنهوض نحو العالم الأول.
وحول طبيعة الورش التدريبية التي يقدمها المنصوري يقول: نعتمد في الورش على استراتيجيات علمية لاستخلاص الأفكار التي تندرج تحت المحاور الرئيسة للندوة من خلال العصف الذهني للمشاركين ومن ثم التناقش حولها ومدى ارتباطها بالمحور وأولية طرحها، والجميل في هذه الورش هو تفاعل الطلاب في النقاش وإثراء الطرح وتعديل بعض الرؤى لتتلاءم مع الحدث الهام الذي ننتظره، وما أقدمه أنا هو محاولة التركيز في الحوار والنقاش في عرض القضايا والرؤى، وكيفية طرح الأسئلة على المسؤولين، وكيفية التركيز في صياغة الفكرة في عبارات سهلة واضحة وفي ضوء المدة المحددة للنقاش.
واختتم حديثه أن ندوة الشباب هي احتفاء بالشباب وأفكارهم وتطلعاتهم، وهي إيمان واضح بالرهان الدائم على أن الشباب هم الاستثمار الحقيقي للتنمية المستدامة.

ريم نجد
09-10-2012, 09:13 AM
تستهدف شريحة المواهب الإبداعية..

أدبي جدة يفتتح «دورة الإبداع الشعري» مطلع الأسبوع القادم

http://s.alriyadh.com/2012/09/10/img/133860048925.jpg

جدة - عبدالرزاق الزهراني
أعلن النادي الأدبي الثقافي بجدة عن جدول الجزء الأول من برنامجه طاقات "الإبداع الشعري" ابتداء من تاريخ 28 من الشهر الجاري ولمدة أسبوع.. صرح بذلك المتحدث الرسمي للنادي عبدالإله جدع الذي أكد أن برنامج "طاقات" قد خصص لاجتذاب المبدعين الشباب في الشعر والرواية، ويخضع خلالها المبدعون لدورات تدريبية مكثفة لزيادة جرعات الخبرة، ثم تتاح لهم الفرصة لتقديم مواهبهم وقدراتهم.
وأضاف جدع بأن النادي يسعى لإبراز الإبداعات وإظهارها تحفيزا للمشاركين، عطفا على ما سبق وأعلن عنه النادي في إطار اهتمامه بفئة الشباب.. مبينا أن النادي افتتح التسجيل بموقع النادي الأسبوع الماضي، الذي وصل عبره عدد من المسجلين أكثر من ثلاثين شابًا وفتاة، حيث ما يزال رقم المسجلين في تصاعد يومي.. مؤملا أن يحقق النادي عبر هذه الدورة الأهداف المنشودة منها، وأن يجذب المهتمين من جيل المستقبل بالثقافة والآداب شعرًا ورواية .
كما أكد نائب رئيس النادي والمشرف على البرنامج الدكتور سعيد السلمي أن طاقات يهدف إلى اكتشاف طاقات ومواهب الشباب الإبداعية في مجال الفنون الأدبية وتوجيهها التوجيه الأمثل، مع صقلها لتصبح قادرة على التنافس في مجال الإبداع إضافة لبناء جيل جديد من الأدباء المبدعين.

ريم نجد
09-11-2012, 12:26 AM
الأرناؤوط يتتبع تاريخ القهوة العربية

http://s.alriyadh.com/2012/09/10/img/697508170006.jpg

جدة – محمد باوزير
نالت القهوة عبر تاريخها الطويل في الثقافة العربية بتباين واسع بين أوساط مواقف العلماء والباحثين ما لم ينله أي مشروب آخر فقد كان محطة ظهورها مطلع القرن العاشر الهجري وتواصل الخلاف في أقوال العلماء نثراً وشعراً أكثر من قرن حتى استبان أمرها بين الناس فغدت مشروباً هاماً وضرورياً بينهم بل أضحت من صور الكلام العربي في حواضره وبواديه، واليوم تخرج دار جداول كتاباً للكاتب الأردني محمد الأرناؤوط والذي جاء بعنوان (من التاريخ الثقافي للقهوة والمقاهي) وهو أحد المشتغلين على تاريخها منذ عشرين عاماً لاسيما عند ظهورها في بلاد الشام.
يقول المؤلف في معرض مقدمته في هذا الكتاب دراسة حول بدايات وصول القهوة من اليمن إلى الحجاز ومصر والشام في القرن العاشر الهجري وموقف الفقهاء والشعراء من ذلك، وكذلك دراسة أخرى حول بدايات انتشار القهوة والمقاهي في بلاد الشام الجنوبية وملامح التغير الثقافي في المجتمع نتيجة لذلك، أما القسم الثاني من الكتاب فقد آثرنا نشر ثلاثة نماذج لرسائل حول القهوة وهي رسالة لعبدالله الأدكاوي من مصر ورسالة من البوسنة لمصطفى الاقحصاري ورسالة من صربيا للهرسكلي.
وقد ضم الكتاب إلى جانب فتاوى القهوة والمقاهي ضرباً من الشعر اللطيف الذي كان يدعم الفقيه من فتواه فمن أحلها ودعمها بشعره الشيخ عبدالله الأدكاوي المصري حين قال:
أنا المعشوقة اممسراء
وأُجلى في الفناجين
وعود الهند لي طيب
وذكري شاع في الصين

أما الرسائل التي ضمها الكتاب فهي: حسن الدعوة للإجابة إلى القهوة للشيخ عبدالله الأدكاوي ورسالة الشيخ مصطفى الاقحصاري عن القهوة والدخان والأشربة المحرمة ورسالة الشيخ حسن الأوزيجهلي الهرسكلي عن القهوة والدخان، كما ضم الكتاب صوراً لبعض المخطوطات وبعض المقاهي العتيقة في مصر والشام.. والكتاب يصور الحياة الاجتماعية في فترة القرون الوسطى وكيفية تعاملهم مع مستجدات الحياة في تلك الحقبة.

ريم نجد
09-11-2012, 12:27 AM
كتب تراقص الجوائز.. ورواد تفتنهم الثقافة..

http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/482650173530.jpg

تقرير – أحمد الواصل
يحق لمدينة الرياض أن تملك معرض كتابها.
كما يحق لأهالي مدينة الرياض أن يعرفوا طريق الكتاب. إذ لطالما خذلتهم المكتبات التجارية بسوء اختيار لجانها لمعروضاتها، والمكتبات الوطنية منشغلة بجدلية المثقف أو الثقافة أولاً !
يقع زمن المعرض في نهاية جدول معارض الكتب العربية، ويلحقه معرض البحرين وأبو ظبي، فيكسب حصاد المطابع لبداية عام 2012.
وضعت وكالة الوزارة للشؤون الثقافية على موقعها الإلكتروني معايير تصنيف دور النشر المشاركة منها عدد المنشورات (التي أصدرتها دار النشر أو المكتبة منذ تأسيسها)، وتنوع الموضوعات (حسب المعارف والتخصصات المختلفة)، والمنشورات الحديثة (الصادرة في العام السابق لمعرض الكتاب)، والتحكيم العلمي للنشر (ويتضمن سمعة المؤلفين، وتأثير الكتب لدى القراء ومقدار الإضافة العلمية التي تحتويها الكتب)، ومستوى الإخراج الفني للمطبوعات (خلوها من الأخطاء والعيوب في التصميم والتصوير والتوثيق).
وعلى ضوء هذه المعايير قبلت حوالي 600 دار نشر من 1200 دار نشر تقدمت بالمشاركة.


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/100783052665.jpg





بقدر ما يلفتنا أن مواضيع الكتب دخلت في عالم النسيان وكانت صاخبة في السنوات السابقة فإنه سيلفتنا هذا العام بمواضيع توهم أنه مرتبط برد الفعل إزاء متغيرات سياسية حدثت العام الفائت غير أن هذه المتغيرات هي انعكاس جزئي لتغيير أهم في الأفكار والمبادىء والقيم نحو إنسانية جديدة.
حفلت العناوين من خلال تمرير العين الأولى إلى مواضيع جديدة. حول الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي العربي من بادئة الحركات الاجتماعية ونزولها الميادين إلى صخب المغردين في شبكات التواصل الاجتماعية.
دور نشر تموت وأخرى تولد..
تواصل دور النشر نشاطها المعتاد مثل دار الساقي والانتشار العربي والمؤسسة العربية والشروق وتحقق دور جديدة خطوات متقدمة متخذة من الطاقة أقصاها مثل دار جداول ومشروع كلمة والمنظمة العربية للترجمة كما سيرى رواد المعرض بينما تحيي دور نشر قديمة لم تكن ضمن حساب دائرة المعارض مثل دار التنوير فيما تدخل دور نشر أزماتها الفعلية وهذا ما سيلحظه رواد المعرض.
دار الساقي
كيف نهضت السعودية وتكوّنت حضارة من العدم؟
من السياسة إلى العمران، فالتعليم والصناعة والزراعة... كلّها مرافق تطوّرت وازدهرت بفعل الثروة البترولية وجهود العاملين وإرادة الشعب، وذلك في عهد الملك سعود بن عبد العزيز.


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/992464318013.jpg






حكم عادل وحكيم وفّق بين القديم والحديث ونقل شعبه إلى ذرى التقدّم والرفاه.
هذا ما يحدثنا عنه الكتاب في سرد تفصيلي إحصائي دقيق لعناصر الحضارة ومقدّراتها في المملكة العربية السعودية. أمين سعيد (1891-1967) مؤرّخ وصحافي سعودي.
جداول الجزيرة العربية والترجمة
صدر عن جداول للنشر والترجمة في بيروت كتاب ( من التاريخ الثقافي للقهوة والمقاهي) تأليف الدكتور محمد الأرناؤوط، أستاذ التاريخ العثماني في جامعة آل البيت في عمّان، والكاتب في صحيفة الحياة.
يقول الناشر:
تتميّز القهوة عن غيرها من المشروبات بتاريخ ثقافي في العالم العربي الإسلامي لا يمكن أن نجد له مثيلاً في الشاي أو في المتّة أو في غيرها من المشروبات التي جاءت من موطنها الأصلي إلى هذه المنطقة. وربما كانت طبيعة المشروب والهيئة التي كان يُشرب فيها وراء هذا الاختلاف الواسع في الموقف من القهوة، الذي قسّم الفقهاء "الأدباء" خلال عدة قرون بما أدّى إلى تراكم نتاج فقهي أدبي لايزال يستحق الدراسة، كما أدّى إلى حراك اجتماعي نتيجة لظهور بيوت القهوة و"المقاهي" وما صاحب ذلك من استقطابها لمظاهر جديدة ( الغناء والموسيقى والمسرح الشعبي الحكواتي والكراكوز ) ...


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/228791412769.jpg

صدر عن جداول للنشر والترجمة والتوزيع في بيروت كتاب بعنوان "المراثي الضائعة: مساهمة جديدة في تصحيح تاريخ فلسطين" للدكتور فاضل الربيعي، الباحث في التاريخ والانثربولوجيا المقيم في هولندا.
ويواصل الربيعي - بعد كتابيه "فلسطين المتخيّلة" و "القدس ليست أورشليم" اللذين أثارا في أوساط المهتمين والقراء وعلماء الآثار والتاريخ القديم نقاشاً لم يهدأ حول بطلان القراءة الاستشراقية للتوراة، وحول الصلة الزائفة بين فلسطين وكتاب اليهودية المقدس- تقديم رؤية جديدة لما يُسمّى "الشعر العبري" ويبرهن من خلال ترجمة جديدة للنصوص العبرية من مراثي الأنبياء في التوراة، أنها جزء لا يتجزأ من تراث الشعر الجاهلي الضائع الذي كُتب بلهجة عربية قديمة.
والمثير للدهشة أن القائد التي يُعيد الربيعي ترجمتها، ومقاربتها مع الشعر الديني ولغته "سجع الكهان" تتضمن أسماء أماكن ومواضع وقبائل لا صلة لها لا من قريب ولا بعيد بفلسطين، وإنها – كما تقول القصائد- في اليمن القديم!
وفي هذه المساهمة الجديدة لتصحيح تاريخ فلسطين، يطوّر الربيعي نظريته عن أرض التوراة في اليمن، ويبرهن أن اليهودية ولدت هناك كدين عربي قديم، وأن التوراة لم تذكر قط لا اسم فلسطين ولا الفلسطينيين، وأن القراءة الاستشراقية – الأوروبية- هي التي خلقت هذا الوهم، وساهمت في تمرير الخدعة.


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/870543517097.jpg




كتاب مثير وجدير بالنقاش
تسعد جداول بانضمام الدكتور حمزة المزيني، أستاذ اللسانيات والمترجم المرموق من خلال ترجمته لكتاب "الهوية والعنف: وهم القدر" للدكتور المفكر أمارتيا سين، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، والحاصل على جائزة نوبل 98م.
يتميز كتاب أمارتيا سين بتناوله النقدي الجذري لمشكل "الهوية" التي تمثل مصدرا عميقا للصراعات العالمية في العقود الأخيرة خاصة. وربما كان هذا المشكل أوضح في العالمين العربي والإسلامي مما عداهما. ذلك أن الهوية الدينية / المذهبية صارت كأنها المعرّف الرئيس للإنسان فيهما. وأسباب استشراء هذا اللجوء إلى الهوية الدينية أو المذهبية تآكل الدولة الوطنية وتآكل ايديولوجيتها الموحّدة لمواطنيها لإبعادهم عن الانحصار ب"هوياتهم" الصغيرة التي نشأوا عليها.
وكما يبين المؤلف فإن حصر الانسان نفسه في هوية واحدة إنما هو إفقار له وقطع له عن التواصل مع الآخرين.


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/021890533342.jpg



دار العين: ثقافة عربية جديدة
تقدم دار العين أكثر من 50 عنواناً جديداً . دار النشر التي لم تكمل عقدها الثاني تحقق الكثير للثقافة العربية عبر صناعة الكتاب.
ويحاول الكاتب من خلال سرده لليوميات أن ينقل الواقع بعين أخرى، وأن يبرز بلغة سهلة تفاصيل حياة المصريين وقدرتهم المدهشة في القفز على المشكلات، ويغوص بعمق في حوارات قد تبدو هزلية، ولكنها مفعمة بفلسفة البسطاء وحيلهم الذكية، للتغلب على مشاكل قد تبدو من فرط بساطتها أنها عادية.
ويقول أشرف يوسف، المحرر العام ل "دار العين": إن في هذه اليوميات المكتوبة بالعامية المصرية، لا ينظر كارمنيه كارتيلانو إلى مصر أم الدنيا من عدسة السائح أو المستعرب الباحث عن موضوع مرتبط بالفلكلور، بل بعين المحب الذي يهضم ناسها الطيبين ولغتهم المتجددة الضاحكة داخل خلاط هويتين في حالة تناقض.
كارمنيه كارتيلانو، هو مصور وكاتب ومترجم إيطالي، درس اللغة والأدب العربي في إيطاليا، وهو يعيش ويعمل بين القاهرة وروما منذ نهاية التسعينيات، وخاض تجربة في مجال التشكيل معتمدا على الصور الفوتوغرافية، وشارك في عدد من المعارض الجماعية بين القاهرة وروما، وأقام معرضه الفردي الأول بالقاهرة في عام 2011 تحت عنوان "لو".


http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/115206996106.jpg



نشرت له رواية مترجمة عن العربية إلى الإيطالية، وهي رواية "أن تكون عباس العبد" لأحمد العايدي، وترجم إلى العربية مسرحية القرية للكاتب الإيطالي أدواردو سكاربيتا . ومن أبرز ترجماته إلى العربية أيضا دراسة عن الحركة الماركسية المصرية للكاتب الإيطالي "جينارو جيروفاسيو" وهي من إصدارات المركز القومي للترجمة.
أولا: كتب أدبية
بسرعة أكثر من الموت (شعر) – بوزيد حرز الله
عكس الاتجاه (رواية)- ياسر أحمد
بشويش (شعر)- أحمد حداد
محطات من السيرة (سيرة ذاتية)- طارق الطيب
ساحل الغواية (رواية)- محمد رفيع
أجندة سيد الأهل (رواية)- أحمد صبري أبو الفتوح
لحظات تويتر (يوميات)- د. ياسر ثابت
سلالم النهار (رواية)- فوزية شويش السالم
مش فاضل حاجة (شعر)- محمود فهمي
مدرس ظفار (رواية)- خالد البسام
سلموا عليا وكأني بعيد (شعر)- صالح الغازي
تانجو وموال (رواية)- مي خالد
أرق متقطع (قصص) أحمد رزق- رامي أبادير
كان شيئا يشبه الإيقاع (شعر)- نجلاء الرسول
لم يستدل عليه (رواية)- ميس خالد العثمان
الأعمال الكاملة محمد حافظ رجب (قصص، الأعمال المنشورة)- تحرير: أشرف يوسف
الأعمال الكاملة محمد حافظ رجب (قصص، رواية، الأعمال غير المنشورة، سيرة ذاتية)- تحرير: أشرف يوسف
صدفة بتجمعنا (رواية)- محمد عزب
العهد الجديد (رواية)- خالد البري
ثلاث برتقالات مملوكية (رواية)- حجاج أدول
عناق عند جسر بروكلين (رواية) طبعة ثالثة- عز الدين شكري فشير
ريالي المثقوب (رواية)- الميلودي شغموم
بيضة النعامة (رواية)- رؤوف مسعد
سنديان، بلوط وكافور (رواية)- رانيا جوزيف
خارج التغطية ( قصص ) _ عمر علوي

عالم المندل (رواية)- أحمد عبد اللطيف
الساحة (قصص)- محمد الشارخ
ملحمة السراسوة.. التكوين (رواية)- أحمد صبري أبو الفتوح
جوانا ميدان (شعر)- أحمد الواصل/ هاني ثروت
خيوط القدر (رواية)- محمد عزب
حياة باسلة (رواية)- حسن النواب
نساء الشرفات (شعر)- جمال القصاص
رتوش اللوحة (رواية)- لمياء مختار
مصريانو (يوميات مصور إيطالي)- كارمينيه كارتولانو
ثانيا: كتب غير أدبية
مصر المملوكية... قراءة جديدة (تاريخ)- د. هاني حمزة
فقه التلون.. طروادات الإخوان وآل سعود (مقالات) محمد طعيمة
ثورات العرب.. خطاب التأسيس (دراسات فكرية)- د. علي مبروك
سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية (دراسات اقتصادية)- د. محمود عبد الفضيل
ثقافة الدولة المدنية (دراسات اجتماعية)- د. السيد نصر الدين السيد
أوجه المكعب الستة (دراسات فلسفية)- عقيل يوسف عيدان
ثورة مصر (دراسات اقتصادية)- سمير أمين
رأسمالية المحاسيب (دراسات اقتصادية)- د. محمود عبد الفضيل
ملامح الأفلام التسجيلية الفلسطينية (سينما)- علاء عياش
العار من الضفتين (دراسات اجتماعية)- عزت القمحاوي
مجلة الكرمل الجديد (عدد خريف 2011)- رئيس التحرير: حسن خضر
مسارات الثورة.. رؤية تحليلية ديمقراطية جذرية (دراسات فكرية)- شريف يونس
الواقع العربي الراهن (دراسات فكرية)- د. حسن حنفي
ثورة 25 يناير.. الثورة مستمرة (مقالات)- محمد عبد الهادي
الخاطرات (مقالات)- د. سعيد توفيق
رؤى في تطوير المناهج التعليمية (تعليم)- د. محمد السيد سعيد
حكايات دافئة.. قصص كتبتها نساء مصريات- عفاف السيد/ رانا رزق
التهميش والمهمشون في مصر والشرق الأوسط- حبيب عائب / راي بوش
حرية على الهامش.. في نقد أحوال الصحافة المصرية (مقالات)- كارم يحيى
ثالثا : كتب مترجمة _ مصوّرة
مرحباً في صحراء الواقع (حول 11 سبتمبر وتواريخ مرتبطة به ) سلافوي جيجيك _ ترجمة : أحمد حسان.

http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/916974839105.jpg



http://s.alriyadh.com/2012/03/08/img/613906749477.jpg

ريم نجد
09-12-2012, 09:45 AM
نيابة عن خادم الحرمين..

خالد الفيصل يفتتح سوق عكاظ في موسمه السادس.. ويكرم الفائزين بجوائزه

http://s.alriyadh.com/2012/09/12/img/122883425694.jpg
الأمير خالد الفيصل أثناء وصوله سوق عكاظ
الطائف - أحمد حسن الزهراني وإسماعيل إبراهيم تصوير - سعد الهباش
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الدورة السادسة لسوق عكاظ في محافظة الطائف بجولة موسعة على جادة السوق، الذي يحاكي حقيقة سوق عكاظ القديم وشاهد الدراما التمثيلية بالمسرح المفتوح وعروض القوافل والإبل والخيل والحرفيين والاسر المنتجة إضافة الى عروض الفنون الشعبية.
ثم بدأ الحفل الخطابي على مسرح الفكر بخيمة سوق عكاظ، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وصاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب، ومعالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري، ومعالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، ونائب وزير التربية والتعليم الدكتور خالد السبتي، ومعالي وزير الصناعات التقليدية بالمملكة المغربية السيد عبدالصمد قيوح، وبمشاركة عدد من كبار المسؤولين والأدباء والمثقفين والشعراء والإعلاميين من داخل المملكة وخارجها.
وقد بدأ الحفل بكلمة المهندس يحيى بن لادن من شركة بن لادن منفذ مشروع خيمة سوق عكاظ رحب بها بسمو أمير منطقة مكة المكرمة أمير الفكر والريشة، في أهم معقل للكلمة عند العرب، مشيدا بما يشهده السوق في دورته الحالية من برامج وأنشطة مختلفة.. مقترحا قيام الجامعات برصد الاكتشافات العالمية الحديثة في شتى المجالات وعرضها في السوق لتعم الفائدة كافة افراد المجتمع. حيث استأذن سمو أمير منطقة مكة المكرمة لتدشين خيمة سوق عكاظ البالغ تكلفته 40 مليون ريال وعلى مساحة 7652 متر مربع ويتسع المبنى الرئيسي لاكثر من 2700 مقعد إضافة الى القاعات والمكاتب والخدمات المساندة والابراج الموزعة على المبنى.





العكاظيون الجدد.. وأسطورة الحب والحرب.. مسرحيتان تستعيدان الذاكرة الشعرية




كما شاهد الحضور عرضاً عن جوائز سوق عكاظ والفائزين بها بالدورة الحالية، حيث فازت الشاعرة السودانية روضة الحاج بجائزة شاعرة عكاظ، كما فاز بجائزة شاعر عكاظ الشاب اياد حكمي، وغطت جوائز سوق عكاظ في عامها السادس كافة جوانب الإبداع الفني ابتداء من الشعر، ومرورا بالفن التشكيلي، والخط العربي، والتصوير الفوتوغرافي، والابتكار العلمي، فهناك جوائز شاعر عكاظ والفلكلور الشعبي الحرف اليدوية، والخط العربي والفن التشكيلي والتصوير الضوئي والإبداع والتميّز العلمي.
حيث قلّد راعي الحفل الشاعرة روضة الحاج بردة شاعرة سوق عكاظ وسط تصفيق الحضور، ثم قلد سموه الشاعر الشاب اياد أبو شملة الحكمي من المملكة بردة شاعر سوق عكاظ، بعدها ألقت الشاعرة الفائزة كلمة عبرت فيها عن تشرفها بحضور هذا السوق الذي يلتقي فيه النقد بالشعر والثقافة والادب، وحضورها أول مرة هذه التظاهرة العربية.
ونوهت بدور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز العربي والعالمي، ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لدعمهما السوق، وأهدت لقب شاعرة عكاظ الذي حصلت عليه لكل المبدعات بالوطن العربي.
ثم ألقت ابياتا من شعرها التي تفاعل معها الحضور، أعقبها شاعر عكاظ بأبيات من شعره ثم شاهد الحضور عقب ذلك العمل المسرحي (العكاظيون الجدد).
وفي نهاية الحفل كرم أمير منطقة مكة المكرمة بحضور أعضاء اللجنة الاشرافية لسوق عكاظ الفائزين بجوائز سوق عكاظ، ثم شاهد الحضور مسرحية (أسطورة الحب والحرب عنترة بن شداد) التي جسدت حالة الحب والحرب في مسيرة الشاعر الذي يحتل الترتيب الرابع في شعراء المعلقات التي تناول عرضها عددا من الجوانب الإنسانية المختلفة كالعنصرية وكسب العيش والكرامة، إضافة الى حبه ابنة عمه عبلة بنت مالك، إلى جانب ما حملته المسرحية من جانب كوميدي خلال العرض.



http://s.alriyadh.com/2012/09/12/img/342629416292.jpg
أمير منطقة مكة المكرمة.. راعياً الحفل



http://s.alriyadh.com/2012/09/12/img/873265987453.jpg
الشاعر أياد حكمي يتقلد بردة شاعر سوق عكاظ



http://s.alriyadh.com/2012/09/12/img/520414039517.jpg
الشاعر أياد حكمي يتقلد بردة شاعر سوق عكاظ

ريم نجد
09-12-2012, 09:47 AM
برعاية خادم الحرمين

تدشين خيمة سوق عكاظ هذا العام بتكلفة 40 مليون ريال

http://s.alriyadh.com/2012/09/05/img/237639562464.jpg
جانب من أعمال التأسيس في خيمة سوق عكاظ
جدة - صالح الرويس
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يتم تدشين خيمة سوق عكاظ بتكلفة 40 مليون ريال هذا العام ضمن سلسلة المشاريع الكبرى الرامية إلى بناء مدينة تاريخية وسياحية متطورة على مساحة 10 ملايين متر مربع لتتناسب مع البعدين التاريخي والسياحي لسوق عكاظ ومحافظة الطائف، كما تدعم الثقافة والمثقفين وتكون مركزا للبرامج والأنشطة الثقافية.
وأوضح أمين محافظة الطائف المهندس محمد المخرج أن إجمالي عدد المشاريع التي نفذتها الأمانة خلال الأعوام الستة الماضية في مقر سوق عكاظ بلغ 52 مشروعاً بقيمة تتجاوز 29 مليون ريال، مشيراً إلى أن أبرز الأعمال التي نفذتها الأمانة منذ 1428 وحتى 1433، تشمل: إعادة تأهيل جادة سوق عكاظ بطول كيلو متر ونصف، وإنشاء بوابة سوق عكاظ، وتنفيذ بيوت الشعر والمخيمات، وتجهيز المتنزهات، وإنشاء ممرات المشاة والزوار، وأعمال السفلتة ومواقف السيارات وتأسيس أنظمة الإنارة وأعمال الطرق الموصلة إلى مقر السوق واللوحات الدعائية على طول الطريق المؤدية للسوق والمسرح الداخلي وصالة الافتتاح الرئيسية الموقتة والمسطحات الخضراء وشبكات الري والمياه ودورات المياه، وأعمال الصيانة الدورية السنوية.
وتتضمن جادة عكاظ المساحة الرئيسة للسوق ومعارض الجهات المشاركة والمسرح الجديد ومسرح الفنون الشعبية ومسارح جادة عكاظ والصخرة وإدارة السوق ومساحات فضاء.
وبين المخرج أن سوق عكاظ سيشهد خلال السنوات المقبلة تطورات مهمة، بعد إدراجه ضمن المشروع التطوري الشامل لمحافظة الطائف الذي تشرف عليه اللجنة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة وعضوية الهيئة العليا للسياحة والآثار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة المالية، ومحافظة الطائف، وأمانة الطائف.
وأضاف أمين الطائف أن جهود وأعمال الأمانة تتسق مع الخطة الاستراتيجية لسوق عكاظ التي تركز على عدد من الأهداف التي تشمل إبراز الدور التاريخي والحضاري والثقافي للمملكة وتنمية وتطوير المشروع الاستثماري لهيئة السياحة والآثار وتطوير البنية الأساسية للسوق وتهيئة المواقع الأثرية في السوق كوجهة سياحية جاذبة وإنشاء قاعدة معلومات ووضع نظام إداري ومالي للسوق.
ويتكون مشروع خيمة سوق عكاظ من المبنى الرئيسي ويشمل الدور الأرضي الذي يحتوي على 3061 مقعدا، منها 300 مقعد للنساء و280 مقعداً لكبار الشخصيات، وقاعات انتظار، ومكاتب، وخدمات مساندة، وقاعات محاضرات ومناسبات، و10 أبراج موزعة على المبنى الرئيسي، فيما تغطي الخيمة المبنى الرئيسي بالكامل مع المنطقة المقابلة لصخرة عكاظ وترتكز على دعائم معدنية.



http://s.alriyadh.com/2012/09/05/img/732413703332.jpg
محمد المخرج

ريم نجد
09-12-2012, 09:48 AM
«السياحة» أكملت أعمال التجهيز والتحضير لأنشطة وبرامج جادة بسوق عكاظ في الطائف..

150 ممثلاً يشكلون دراما تمثيلية تحاكي شخصيات شعراء وخطباء سوق عكاظ

http://s.alriyadh.com/2012/08/26/img/092299077604.jpg
إقبال جماهيري على فعاليات سوق عكاظ العام الماضي
جده-صالح الرويس
كشفت الهيئة العليا للسياحة والآثار عن اكتمال أعمال التجهيز والتحضير لأنشطة وبرامج جادة سوق عكاظ المقرر أن ينطلق في ال 24 شوال المقبل في محافظة الطائف.
وأنجز فريق من الهيئة العامة للسياحة والآثار تصميم أنشطة جادة عكاظ وتطويرها لتواكب التطور الذي يشهده السوق في كل عام، تنفيذاً للتوجيه الصادر من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة.
وتمتد جادة عكاظ لمسافة كيلو متر طولا في موقع السوق، بأسلوب يحاكي ما كان يجري حقيقةً بسوق عكاظ القديم لتعيد للأذهان أيام سوق عكاظ التاريخية من خلال دراما تمثيلية على أرض الواقع، فضلا عن مشاركة الحرفيين والأسر المنتجة من داخل السعودية وخارجها.
وأكد مدير عام البرامج والمنتجات في الهيئة العامة للسياحة والآثار عبدالله المرشد أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تحرص سنوياً، بوصفها أحد الشركاء الرئيسيين لسوق عكاظ على إيجاد قيمة مضافة للزائز، عبر تطوير برنامج السوق ليصبح ثرياً وجاذباً ومتميزاً عن غيره، فضلاً عن تحقيق التنمية الاجتماعية من خلال إشراك متطوعين من مجتمع الطائف المحلي للمساهمة في تنظيم السوق، مشيراً إلى أن الهيئة تهدف أيضاً إلى تحقيق القيمة المضافة لمشاركتها من طريق زيادة الجذب السياحي للسوق لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية، ووضع سوق عكاظ في مقدمة الفعاليات في المملكة، وكمصدر للأفكار الجديدة في تنظيم الفعاليات السياحية وإدارتها.


http://s.alriyadh.com/2012/08/26/img/509922708522.jpg
فرق تمثيلية تحاكي وتجسد شخصيات أشهر الشعراء والخطباء


وأوضح المرشد أن الهيئة العامة للسياحة والآثار مسؤولة عن تنفيذ مجموعة من الأعمال في سوق عكاظ، تشمل تنظيم جادة عكاظ بما في ذلك الأنشطة المسرحية على الجادة، مشاركة الحرف والحرفيين والأسر المنتجة ومسوقي المنتجات الزراعية، إلى جانب تقديم جائزة عكاظ للحرف اليدوية، وقال: تتولى الهيئة أيضاً مسؤولية تنظيم المعرض السنوي الخاص للهيئة، وترتيب مشاركة أبناء محافظة الطائف في تنظيم السوق، وتنظيم حركة الزوار داخل السوق والجادة، وتنفيذ أنشطة تسويقية لدعم السوق، وتنفيذ أنشطة إعلامية للسوق وإنشاء استديو للبث المباشر، وتنفيذ دراسة عن الأثر الاقتصادي وإحصاءات الزوار، وتنظيم ودعم برامج الرحلات السياحية للسوق، وتنفيذ الأعمال الإدارية.
واستعرض عبدالله المرشد العناصر الرئيسة لجادة عكاظ، وتشمل العروض المسرحية المتضمنة تمثيلاً لبعض نواحي الحياة في سوق عكاظ قديماً، وعروض مسرحية أخرى عن الحياة في سوق عكاظ في السابق، إلى جانب عروض الشعر العربي في المسارح المفتوحة، وعروض قوافل الإبل والخيل، والحرف والصناعات اليدوية، والأسر المنتجة والمأكولات الشعبية. وذكر أن عدد المشاركين في تقديم العروض المسرحية في جادة عكاظ "مسرح الشارع" يصل إلى 50 ممثلاً سعودياً يساندهم 100 شاب متطوع من أبناء المجتمع المحلي في محافظة الطائف وطلاب جامعة الطائف.
وأكد المرشد أن العروض المسرحية المقرر تنفيذها في جادة عكاظ في هذا ستقدم بأسلوب إخراجي جديد وبالاستعانة بتجهيزات أفضل من السنوات السابقة، وقال: سيتم تقديم أربعة عروض مسرحية على مدى خمس ساعات، اعتباراً من الرابعة عصراً إلى التاسعة مساءً يومياً خلال فترة السوق.
ويشمل استعراض الحياة في جادة عكاظ على تنظيم عروض لمجاميع تضم 150 شخصاً يرتدون اللباس التاريخي يمشون لمسافة 600 متر في الجادة، ويمرون خلال مسيرهم بشعراء المعلقات ويسمعون قصائد المعلقات من كل شاعر بالترتيب، بينما تزاول مجموعات أخرى أساليب الحياة القديمة، كالبيع والشراء وتبادل الأحاديث، كما ستتحلق مجموعات حول النار، فيما يتابع آخرون شعراء المعلقات والرواة الذين يلقون الشعر على الحضور.
وأفاد المرشد أن عنصر استعراض الحياة في جادة عكاظ يشمل أيضا مشاركة مجموعة من كبار السن من أصحاب المهن يتحدثون بالعربية الفصحى مع مرتادي السوق بصورة لا يتوقعونها، كما سيحتكم فريق من الممثلين لدى أحد الزائرين باعتباره قاضي القضاة ويشرحون له قضيتهم، لجذبه إلى التحدث معهم بالفصحى، فيما سيتوقف ممثل يؤدي دور الراوي للزوار سارداً لهم قصيدة الخنساء في أخيها صخر.
وأفصح المرشد عن تفاصيل عروض الشعراء في جادة عكاظ، مشيراً إلى أن هذه العروض تشمل تنفيذ أعمال مسرحية مدتها 60 دقيقة – بعد صلاتي المغرب والعشاء – في مجموعتين تضم كلاً منها 25 شخصاً، وتعرض أعمال كل مجموعة في واحدة من الساحتين الرئيستين داخل الجادة، وتحكي كل مجموعة قصة الشعراء الأعشى وحسان بن ثابت والخنساء أثناء تحكيم النابغة الذبياني لقصائدهم، وتلقى بعدها خطبة قس بن ساعدة، بأسلوب درامي استعراضي.
وخلص المرشد إلى أن الهيئة تسهم سنوياً في مشاركة أبناء محافظة الطائف في تنظيم جادة عكاظ، قائلاً: ستختار الهيئة 150 شخصاً من أبناء المحافظة لإشراكهم في تنظيم فعاليات جادة عكاظ، من خلال التواصل مع المجتمعات المحلية في القرى المجاورة لموقع السوق، إضافة إلى التعاون مع جامعة الطائف لاختيار عدد من طلابها للعمل في السوق كمتطوعين.


http://s.alriyadh.com/2012/08/26/img/068241270466.jpg
لقطات فعاليات سوق عكاظ في دورته الماضية


في الوقت الذي تنفذ الهيئة العامة للسياحة والآثار مجموعة من الأعمال الهادفة إلى إنجاح سوق عكاظ هذا العام، تشمل تنفيذ أنشطة تسويقية لمساندة السوق وتحقيق الجذب السياحي من خلال مراكز المعلومات السياحية، والهاتف السياحي، ورسائل الجوال.
وقال المرشد: ستنفذ الهيئة أيضاً مجموعة من الأنشطة الإعلامية عبر خطة إعلامية مساندة للجهود التي تنفذها لجان السوق، بهدف الإسهام في زيادة الجذب السياحي للسوق، وتشمل هذه الخطة نشر مقالات وتقارير إعلامية في وسائل الإعلام المختلفة والوسائل التابعة للهيئة، والنشر في المجلات المتخصصة الصادرة من الهيئة مثل ترحال وسياحة سعودية وفويجر، إلى جانب التوثيق الإعلامي لأنشطة السوق.
وشرعت الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ العام الماضي تنفيذ دراسة لقياس الأثر الاقتصادي من سوق عكاظ، وتسعى هذه الدراسة الإحصائية إلى إحصاء عدد الزوار وحجم إنفاقهم في السوق واستطلاع انطباعاتهم حوله.
وذكر عبدالله المرشد أن الهيئة تحرص أيضاً على تنظيم ودعم البرامج السياحية، عبر التنسيق مع منظمي الرحلات السياحية لتسيير رحلات سياحية من مناطق المملكة لزيارة سوق عكاظ، ومحافظة الطائف أثناء تنظيم فعاليات السوق، مع تقديم الدعم الفني والتسويقي والمالي للمنظمين لضمان نجاح تلك الرحلات، وقال: تقدم الهيئة العامة للسياحة والآثار كافة أشكال الدعم لسوق عكاظ، إذ سيسهم عدد من منسوبي المركز الرئيس وفرع الهيئة في محافظة الطائف في تنظيم أنشطة وبرامج سوق عكاظ المختلفة، من خلال المشاركة في اللجان المعنية.

ريم نجد
09-12-2012, 06:33 PM
أحاديث في الأدب الشعبي ..

لوحات كاريكاتيرية في قصائد الشاعر الظريف محسن مشاري

http://s.alriyadh.com/2012/09/12/img/737448996142.jpg

عبد الرحيم الأحمدي
الشعر موهبة تصقلها التجربة وتغذيها المشاعر الجياشة، وليس في استطاعة أي إنسان أن يكون شاعراً مبدعاً ما لم يكن مطبوعاً وموهوباً لتذوق الشعر وإطلاقه. ويسهل على الشعراء تبني مشاعر الآخرين والتعبير عنها بأدواتهم الشعرية، ومن ذلك قول الشاعر الشعبي الظريف محسن مشاري من شعراء جازان يصور حالة رجل عمل في التجارة ومني بخسارة فادحة فقد جمع مبلغاً من المال واستعان برجل آخر يدعى باعشن له خبرة في الاستيراد من عدن أقرب الأسواق إلى جازان في الفترة من 1320 – 1380ه، ولم يتأخر باعشن في الاستجابة لطلب الرجل، إلا أن البضاعة غرقت أثناء نقلها بحراً وضاع معها ادخار الرجل الذي اعتقد أن السبب يعود إلى أن جمع هذا المال لم يخل من أساليب الترويج وعدم النزاهة، وبهذا صور الشاعر هذه المأساة:

يا لابتي فأنا أراني في خسارة
ما معاية حظ قايم في التجارة
قد جمعت المال هذا بالفجارة
كل يوم سبعين يمين
ومنها:
قلت له يا باعشن اكسب جمالة
استلم مني الفلوس واجعل حوالة
نستلمها من عدن
شلها المرسول وقضَّى لي المطالب
صادف المقدور وامر الله غالب
والذي أصله حرام لا شك ذاهب
بات مفلس بوخليل
يوم كانت في يدى مبسوط فارح
ما أرى الناس كلها ميجي ورايح
حتى بلَّد ما معي وسط البوايح
وانكشف حالي وبان
وصف كيف جمع الرجل المال وكيف أدى المرسال وباعشن الأمانة، وكيف جرت الأقدار بحول الله وقدرته، وكيف كان الندم والأفلاس الذي أبعد عنه الأصدقاء وغيرهم من المتقربين من الشاعر بعد أن غرق ماله في بوايح أي باحات البحر، وهكذا يذهب الحرام من حيث أتى. لقد كشفت الخسارة أسلوب الرجل الذي كان دلاّلاً يزين للناس البضاعة، وأيقظت ضميره، بل إن الشاعر عبر عن سلوك الدلالين الدعائي للبضائع، ولذا عمد الشاعر إلى توجيه التاجر لترك التجارة:
قل.... عادتك انت الدلالة
والتجارة لاهلها، كبّ الجهالة
انت ما تصلح لها
ولما كان هذا الشاعر ظريفا فإنه يطرح صور الأحداث التي يعبر عنها على شكل لوحات كاريكاتورية ومن ذلك أنه أعار حماره لصديق من بلدة محايل، وعندما رده وجد الشاعر حماره جريحا فآلمه ذلك فاتهم الرجل بأن معركة جرت بينه وبين الحمار أدت إلى إسالة دمه فقال الشاعر:
لابتي نُبِّه عليَّه قمت عايل
قلت ما هذا؟ ريت الدم سايل
حرب ثارت بين حمول وولد محايل
مشتهر بين العبوس
فتنة مالها حد وطرف
إلخ...
لقد فوجئ الشاعر برؤية الدم يسيل من حماره وتخيل الحدث معركة قامت بين الرجل والحمول الذي هو الحمار، وهم يسمون الحمار حمول لأنه وسيلة حمل ونقل قروية، ويجسد المعركة بألا حد لها ولا طرف وأنها شهدت طلب النجدة والنخوة، والعبوس نخوة أهل صبيا. وكلمة حمول تجميلية وبديلة لكلمة حمار الثقيلة.
والناس استأنسوا الحيوان لقضاء حاجاتهم في السلم والحرب، ولكل بيئة ما يناسبها من الحيوان فالخيل والابل للصحراء والبغال والحمير للقرى والمدن وقد اتخذ كل منهم زينة لهذه الحيوانات يتجملون بها في المناسبات التي يظهرون فيها على حيواناتهم.
وقد بلغ من هذا الشاعر الجميل أنه أجر حماره الذي يدعوه عجلان تعبيراً عن سرعة الحمار أو الحمول كما يدعوه، وذلك تجميلا له وترقية عن درجة حمار، ولكن الموت أدرك الحمار الأثير لدى الشاعر فبادر برثائه:
لابتي ششكى على من كان لي صديق
من غش منه يلتقى في ساعة المضيق
راعي الجواده لا تقدم في أول المسيق
له شيع زايد
لقد بلغ به من التقدير أن يرفع الحمول لدرجة صديق، ولم لا؟ وهو يدر عليه ربحا من تأجيره ويسابق به الركب في المسيق أي السباق لجودته وسرعته، بل إنه يجده عونا له في ساعة الضيق، وله تميز زائد عن سائر الحمير أو الحمول.
غش قلبي يوم اريت «عجلان» حاير
ضاع فكري واعتمت كل البصاير
التهم سفري عليه لا بت غاير
يطوي الشدة سريع
أمسيت محروق الفواد حين انظر المكان
خالي، كذا الدنيا تفرِّق آخر الزمان
تعري على الضعيف
ما حكم به خالقي فاحنا رضينا
كم وكم من ناس شاتشمت علينا
حين نسوّق والزنابيل في يدينا
وعدنا يوم الثلوث
من سألني قال لي ما هو جرى له
قلت له هذا الكرى عقبى فعاله
لو درينا إن آخرها زواله
ما طمعنا في الفلوس
آخر الكروة إلى جازان شده
والشنيتي من عليه هده بهده
لا سقى الله كروته
مات عيري وانقطعنا من رياله
هكذا يتألم الشاعر من فراق حماره الذي كان ليفكه بين صبيا وتهامة، ثم يرى مكانه خاليا وهذه أحوال الدنيا تعصف بالضعيف. والشاعر وان رضي بحكم الله وقضائه وقدره إلا أنه يخشى الشماتة حين يقبل أصحاب الحمير في زينتهم إلى سوق الثلاثاء ويغادرونها على حميرهم المترفة ويغادر السوق يحمل زنابيله ولوازمه في يديه بعد أن كان يودعها خرج حموله. ومن المؤكد أن الشامتين به وبحموله سيسألونه عن «عجلان» فلا يملك إلا أن يرد السبب إلى الجشع والطمع في أجرة كراء الحمول وعدم رحمة المستأجرين، وكان آخر تأجير على الشنيني الذي أخذ الحمول إلى جازان وعقب هذه الرحلة مات الحمار وحرم الشاعر من ريال قيمة كراء عجلان. كان ذلك في عام 1349 كما يروي الأديب الرائد محمد بن أحمد العقيلي في كتابه «الأدب الشعبي في الجنوب».
وإذا كانوا في الجنوب يسمون الحمار الحمول لجلده، فإنهم يسمونه في عمان ابو صابر وتلك صفات لا تطلق إلا على الحمار لصبره وجلده. والحمار في الأدب العربي له أهمية تناولها عمالقة الأدب في القديم وفي الحديث، ومعذرة إن لم يرق هذا التناول لعشاق الأدب الشعبي التقليدي، ويرد إلى السيارة هذا العقوق بدور الحمار في حياتنا.

ريم نجد
09-12-2012, 06:36 PM
خزاميات

نحن وسوق عكاظ

عبد العزيز الصعب
في تظاهرة تاريخية نرى سوق عكاظ وقد أعادنا إلى ماضي العرب وعاداتهم وتجمعاتهم الأدبية والثقافية والشعبية..
على مساحات ذلك السوق نرى صوراً متعددة، تضفي طابع الاجتماع الحميم لقبائل العرب، فكونه مكاناً لاجتماعاتهم الشعرية، هو أيضاً يمثل التجمع الاجتماعي الكبير ومنبراً إعلامياً ومضماراً لسباقات الفروسية، كما أنه يعتبر سوقا تجارياً هاماً لقوافل التجار القادمين من الشام وفارس والروم واليمن، وكذلك منتدى تقام على أرضه الندوات والاجتماعات ويتم فيه إطلاق الألقاب على الشعراء والفرسان إضافة إلى أنه منبراً للخطابة.
مع بداية استحداث سوق عكاظ ظن البعض بأنه ينحصر فقط في الثقافة العربية واللهجة الفصحى بمعنى أنه يقتصر فقط على مايتعلق بالشعر الفصيح غير انه وبمرور الوقت اتضحت لهم حقيقة ذلك السوق الذي هو شعبي بطابعه العام لأنه مكان لالتقاء القبائل بعاداتهم وتقاليدهم الشعبية، فهم يأتون ويمارسون فيه عاداتهم الشعبية والتقليدية كتقديم الحرف الصناعية التقليدية وعروض للفروسية وقوافل الإبل وعرض مختلف الفنون الشعبية والمقتنيات والتراث العريق.
الجانب الشعبي في سوق عكاظ هو الجانب الأكثر حضوراً كونه يجذب الزوار إليه، ويمتعهم بما يحتوية ذلك الجانب من مقتنيات ومعروضات، إضافة إلى عروض الموروث الشعبي المختلفة التي تضفي على السوق طابع الجمال والذكرى.
ونحن في سوق عكاظ نتطلع أن تكون في مساحاته تفعيلاً كبيراً للجانب الشعبي الذي هو من صورته كإقامة الأمسيات الشعبية وعرض المشاركات الشعبية المختلفة كالحرف والصناعات المستوحاة من موروثنا الشعبي لتكون جنباً إلى جنب مع ماعرف به هذا السوق من معروضات كان العرب يقدمونها إبان اجتماعهم في ذلك السوق.
ونحن أيضاً نتطلع أن لا تقتصر دعوات الحضور للسوق على فئة دون أخرى لأننا جميعنا في محيط أدب عربي وشعبي يقترن به سوق عكاظ الجميل الذي يعكس صورة الماضي العربي الجميل.
أخيراً :
أبا أسألك :
وش فيك متغير عليَ ..؟
كل مافيك من الحكي ..
صمت ليل ..
وهم يسكن داخلي
وما ادري من فينا يبدأ ..
يفردها ويسامح

ريم نجد
09-13-2012, 02:04 PM
آخر الاصدارات

ديوان عجران بن شرفي

http://s.alriyadh.com/2009/02/04/img/032928.jpg
غلاف الكتاب
كتب - مناحي السبيعي:
صدر حديثاً ديوان ابن شرفي للشيخ الفارس عجران بن شرفي السبيعي جمعه وألفه حفيده سعود بن عجران بن شرفي.
ويحتوي الديوان (حياة الشيخ الفارس عجران بن شرفي ونشأته - وشعره) وأبرز ما كتب عنه من أقوال المؤرخين وصفاته ومآثره لما لهذا الشاعر من شهرة في الجزيرة العربية لجودة شعره وكثرة غرائبه وقصصه الطريفة.
ولد عجران في منتصف القرن الثالث عشر الهجري ونشأ في العارض واشتهر بالذكاء والفطنة والنباهة ومن غرائبه أن عجران الأعمى معرفته بالطريق ويعرف علامات الأرض ويفعل ما يفعله المبصر وكان كريماً وله عوائد مشهورة مثل (لا يذبح الماعز ولا يقدم القهوة إلا مطبوخة في ساعتها ولا يثني).
كما يذكر أنه رحمه الله ذات يوم جالس وعنده شخص اسمه فهيد يدق النجر لإعداد القهوة توقف فجأة فسأله عجران عن سبب توقفه فقال ألمح بتال أبا صخيل السبيعي من بعيد وكان عجران رحمه الله محبا لبتال وأراد فهيد أن يستنطق عجران ليقول شعراً وعندها أنشد:
يا فهيد صك النجر يوحيك بتال
صكه كفاك الله جمع الأذايا
ثم دن نجر في الدهر يعول أعوال
أعوال سبع لا حدته الفرايا
وعليه كيف لي من البن فنجال
جعل الرخوم ونسلها لك فدايا

ومن أخبار شاعرنا عجران ما ذكره بعض الرواة أنه وفد على الأمير ابن رشيد فمدحه بقصيدة فأراد ابن رشيد أن يمازحه فقال أكافئك بقصيدة فرد عجران:
لا صرت انا قصاد وعبيد قصاد
ما للعمى عند المفتح عطيه
وذا ليلة كانوا جالسين يتسامرون فقال شخص اسمه ابن فهيد إني أرى برقاً يلوح بالسماء فسأله عجران عن جهته فأخبره أنه بعيد عن مناطق القبيلة فقال عجران:
حيتني يابن فهيد لو صار كشاف
بارق خريف يم دار مصده
عسى الحيا يسقى لنا وادي الغاف
من روضه التنهاة لخريم حده
وله عدد كبير من القصائد ومن أشهرها مطلع قصيدته المعروفة:
يا بو سعد دوك العيون أسهرني
قلب العنا كنه علي كير شباب
ضنيت في ربعي ولا فارقني
وأنا أحمد اللي يودع الضن ما خاب

ريم نجد
09-13-2012, 02:06 PM
النجر تغنى به الشعراء وافتخر به العرب

دقه بنجر ياظريف العيالي يجذب لنا ربع على اكوار جلاس

http://s.alriyadh.com/2011/06/24/img/966825072509.jpg

مناحي السبيعي
يتفاخر العرب بدق النجر (اي ضربه بقوة) لكي يصدر صوتا لكي يسمعه الضيف والجيران و يعتبر مناديا للحضور للقهوة . وبمجرد ان يسمع الجيران صوت النجر يحضرون عند من يدق نجره لانه يدعوهم الى ذلك.
وحتى الضيوف اذا حلوا فأنهم يذهبون الى البيت الذي يسمعون به دق النجر لانه من علامات الكرم . إن الرنين الذي يحدثه النجر عند العربي وعند ابن الجزيرة أجمل وأهم عنده من كل الروائع الموسيقية, لذلك هو يتفنن في استخدامه, وفي ضربه عموديا وافقيا, كما يتفنن في دقه بين القوة والهدوء
يقول الشاعر الدندان واصفا ذلك:
"مل قلب طايل غله وكاني
مثل نجر كل ماحسوه دني
ان صقع الاصبار يشهر بعوماني
وان ركد دقه ضلوعه لجلجني"
ويحرص الكرماء ان يكون صوت النجر عاليا كي يسمعه المارة والجيران حتى يأتي من يريد منهم تناول القهوة. يقول الشيخ / عجران بن شرفي طالبا من الذي يصنع القهوة ان يضرب النجر بقوة كي يعلو صوته:
"يافهيد صك النجر يوحيك بتال
صكه كفاك الله جميع الاذايا
ثم دن نجر في الدهر يعول اعوال
اعوال سبع لي حدته الضرايا
وعليه كيف لي من البن فنجال
جعل الرخوم ونسله لك فدايا"
اسماء النجر:
تختلف اسماء النجر من منطقة الى اخرى ومن هذه الاسماء : نجر - مهباش -منحاز - مدق - هاون - الهوند - النجيرة او النقيرة.
ويصنع النجر من النحاس اللامع الصلب القوي, ويكون مخروطي الشكل واسعا من الاعلى ويضيق في اسفله وله قاعدة قوية سميكة ولها عصا غليظة تسمى (يد النجر) وللنجر اشكال مختلفة متفاوتة الحجم بين كبير وصغير.
ويقسم أبناء البادية طرق القرع على النجر الى:
* التثليثة : وهو ثلاث دقات في كل مرة مرتين ثقيلة في وسط النجر ومرة خفيفة في طرف النجر.
* التربيعة : وهو أربع دقات في كل مرة ثلاث ثقيلة وسط النجر ومرة خفيفة في طرف النجر.
* التخميسة : وهو خمس دقات في كل مرة أربع ثقيلة وسط النجر ومرة خفيفة في طرف النجر.
يقول الشاعر أحمد الحماد:
أثر دق النجر الأول للبعيد ..
دقتين دقتين بالعدال

النجر والشعراء
الشيخ / تركي بن حميد رحمه الله يصف القهوة وصوت النجر بقوله:
يا ما حلا يا عبيد في وقت الاسحار
جر الفراش وشب ضو المناره
مع دلة تجذا على صالي النار
ونجر الى حرك تزايد عباره
النجر دق وجاذب كل مرار
ما لفه الملفوف من دون جاره
في ربعة ما هيب تحجب عن الجار
لا من ولد اللاش ما شب ناره

ويقول الشاعر الامير محمد السديري:
"يابجاد شب النار وادن الدلالي
واحمس لنا يابجاد مايقعد الراس
ودقه بنجر ياظريف العيالي
يجذب لنا ربع على اكوار جلاس"
ويقول الشاعر / محمد بن عبد الله القاضي ايضاً من قصيدة طويلة:
دقه بنجر يسمعه كل مشتاق
راع الهوى يطرب الى طق بخفوق
ولقم بدلة مولع كنها ساق
مصبوبة مربوبة تقل غرنوق

ويقول الشاعر الشيخ حمد بن سعود العبدالرحمن آل ثاني:
مد الفراش وشب نار المعاميل
وخل النجر للجار عنك ينادي
كوده يجيب اللي يبون التعاليل
ويرتاح بال اللي ر وأدني المعاميل
ابن الاكرام اللي دلاله حشمها
النجر لولا دنته ما شريناه
يقال ان رجلا متشددا وكان أحد اقربائه كريماً مضيافاً فاشترى نجراً جديداً قوي الصوت له نغمة خاصة ، فأنكر المتشدد هذا الصوت وقال له لا تدن النجر بهذه الطريقة فإنها من المنكر ,فرد عليه بهذه الأبيات الجميلة:
اجلس تقهو وكل قولك سمعناه
المنكر اللي يتبعون الفسادي
النجر لولا دنته ما شريناه
والنجر حنا اللي ندنه عمادي
ان كان ما يجذب مسايير وبداة
والا نعده من حساب الهوادي
ومنذ ان انتشرت الطاحونة الكهربائية ودخلت كل بيت لم نعد نسمع صوت النجر, فقد تم الاستغناء عنه لسهولة استخدام الطاحونة الكهربائية... وسرعتها في الطحن.. وهذا ما آلم الشاعر حامد بن مايقة فصرخ بابيات جميلة يقول فيها..
"ياعاملين البن وسط المحاميس
لاتقطعونة عن حشا مرضعاته
ردوه لمات الخشوم المقابيس
صفر الدلال اللي عليها حلاته
ماعاد شفنا البن وسط المحاميس
يحمس وصوت النجر طول سكاته

ريم نجد
09-13-2012, 02:09 PM
بيت وصدى

http://s.alriyadh.com/2012/09/13/img/295383493182.jpg

إعداد - عادي الشمري
الأسبوع الماضي كان بيت الأسبوع من طرح الشاعر حمد الوايلي من حوطة سدير حول موضوع حملات الحج التي لا تلتزم بعروضها ووعودها والبيت يقول:
أصحاب حملات الوهم شأنهم شان
حجاج بيت الله معهم ضحية.
وكان صدى البيت والشعراء:
حتى العبادة للهوامير ميدان
ماسلمت من متاجرة وسو نيّة
اعلان عقب اعلان واعلان واعلان
ومافيه صدق ولا علوم جليه
تكفون فزعتكم لنا ياهل الشان
لايلعبون اللعبه الاوليه
عبدالعزيز الصالح - حائل

كم حملة صارت وراحت خبر كان
العقد وهمي والحجيج الضحيه
حسن العمل مطلوب في بر واحسان
ليت الوزاره يدرسون القضيه
والحمله المضبوطه اليوم وتبان
دقة مواعيد ودومٍ هنيه
عبدالمحسن المحيسن - رياض الخبراء

نذكر وزير الحج بالطيب واحسان
ومعه الرجال اهل الوفا والحميه
وال الامر ولاكم الامر باتقان
ووصاكم التقوى وحق الرعيه
من لا خدم في مهبط الوحي الانسان
يلقى عقابه عند رب البريه
بدر الحزيمي

كم واحد غروه بوق وبهتان
مافيه خوف من إله البريه
والا زهمت الرقم جا وبك غلطان
مالك قبيل لو برد التحيه
خلو تعاملكم مثل اهل الايمان
اللي مسيرتهم تراها جليه
علي رشيد الرشيد - رياض الخبراء

لا راح معهم يصبح الفكر حيران
مما يواجه من سلومٍ ردية
ياخذ علومٍ ينقصه صدق يا اخوان
ذي عادةٍ يا شينها وسو نية
بعض الحجيج بفعلهم دوم مشتان
يا من يرد الصوت بحل القضية
محمد عبدالعزيز الخنيفر - أشيقر

يا مطوف الحجاج عامل باحسان
حجاج بيت الله مني وصيه
واحذر تمس العقد معهم بنقصان
بعقدٍ صحيح واسبق الفعل نيه
تكسب ثواب أو أجر مع سمعه أو شان
وتعطيه عن موطنك صوره جليه
سعود عائش الحربي - جدة

ريم نجد
09-13-2012, 02:10 PM
كلمة ومعنى

الخزز والعدنة

http://s.alriyadh.com/2012/09/13/img/938783479853.jpg

اعداد- فالح الشراخ
الخزز اسم يطلق على ذكر الأرنب البري ويتميز عن الأنثى بكبر حجمه وسرعته وقدرته على منافسة الذكور الأخرى وتطلق مفردة عدنة على أنثى الأرنب البري وهي الأقل حجما من الذكر أما الخرنق فهو صغير الأرنب ويستخدم هواة الصيد هذه المسميات للتخصيص وتحديد نوع الطريدة

ريم نجد
09-13-2012, 02:17 PM
بيت وصدى

http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/809915040153.jpg

إعداد: عادي الشمري
الأسبوع الماضي كان بيت الأسبوع من طرح الشاعر خليف العجيلي حول موضوع كثرة طلبات المعلمين والمعلمات من الطلاب مع بداية العام الدراسي الجديد والبيت يقول:

للمكتبة جينا من اجل الطلبات
يا لله تعين اللي قليل قروشه

وقد كان الصدى من الشعراء ونؤكد على قضية النقد الموضوعي والذي يساعد في حل المشكلة المطروحة للنقد:
غير الدراهم تبتلش بالبنيات
اغراضهم دوشه ودوشه ودوشه
ما بين خطاط وراعي دعايات
ويوم بعد مفتوح فيه المعوشه
ويقال للطلاب يوجد علامات
للي تبرع ويشتري من قروشه
سعود بن عبدالعزيز الهزاع - نعام

بعد الإجازة والمرح والوناسات
جتنا الدراسة هم وغم ودوشة
وأول همومه قولتن هات ثم هات
هم طغى على هموم المعوشه
اغراض ماهي للتعلم ضرورات
وش ينفع الديكور وكثرة نقوشه
عبدالعزيز الصالح - حائل

تباشر وياناس عادة سلامات
عادة علينا وكل شعر تحوشه
يا زاوية بيت وصدى يا مقامات
البيت واضح يتطرق معوشه
مصارف صارت علينا وبالات
حتى العظم ما باقي الا تنوشه
حمد عبدالله الوايلي - حوطة سدير

أبنائنا ما بين روحة وجيات
بامر المدارس للمكاتب تحوشه
اسعارهم فيها الجشع والزيادات
تلقى الضعيف يفتقد للمعوشه
محمد بن عبدالعزيز الخنيفر - أشيقر

يلزم على التلميذ في القرايات
مطالب من شان علم يحوشه
بعد التعب تلقى رفيع الدراجات
بذن الولي لأمر باخير ينوشه
في مبتغى الطلاب عال الشهدات
وأتعب قبل همه يوديه طوشه
محمد زايد الروقي

بيت الأسبوع

ريم نجد
09-13-2012, 02:21 PM
دعاء الحسين: كل مصور شاعر وكل شاعر مصور

شعراء الضوء ينظمون الشعر الفوتوغرافي

http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/943579042896.jpg
لو يوم أحد في وحدتك نادى عليك - تصوير: إبراهيم التميمي
تحقيق- سلافة الفريح
التصوير والشعر وجهان لعملة واحدة ، وكثير من الشعراء هم في واقع الأمر مصورون
للأفكار والخيال والعاطفة بصور محسوسة تصل للمتلقي بحسب إجادة الشاعر للصورة البيانية وبحسب تذوق المتلقي وثقافته الأدبية ؛ تماما كما هو الحال في التصوير الفوتوغرافي الذي يتشابه كثيرا مع الشعر في أركانه وأغراضه ومحسناته البديعية والبلاغية وطبقات الشعراء وأمور عديدة ناقشناها مع ضيوفنا المصورين الشعراء إبراهيم التميمي وبركة الطوياوي والشاعرة المصورة دعاء الحسين فجاءت إجاباتهم متلونة بألوان أحاسيسهم الضوئية الجميلة ..
كان السؤال السهل الممتنع أيهما ولد قبلا لديك الشعر أم التصوير؟ وهل أنت مصور شاعر أم شاعر مصور؟



بركة الطوياوي: أجزم أن كل المصورين المميزين لا يستطيعون نظم شطر واحد


يقول إبراهيم التميمي: التذوق الشعري ولد لدي أولا ولعل من أسباب دخولي في عالم الضوء باهتمام أكثر هو حبي للقصيدة الضوئية التي كانت بداياتي الضوئية مرتبطة بالأبيات الشعرية المقترنة بها .
أعتبر نفسي مصورا شاعرا، فالآن أرى أن لغة الضوء أخذت من وقتي الكثير عن لغة المفردات
وتبقى القصيدة الضوئية مرتبطة بي حتى وإن سيطرت لغة الضوء . فسأبقى متذوقاً للجمال في القصائد الشعرية
ويجيب بركة الطوياوي: الصورة هي المحرك الأساسي لكل حواسي وعواطفي ووجود مئات الصور في ألبومات العائلة كان مفتاحي الأول للتصوير. الشاعر مصور حرْفي يستخلص من روح الحروف صورة بلاغية تؤثر وتحرك الأرواح، والمصور صبّ روحه في ذلك الإطار الذي أبدع ورتب كل عناصره ثم حبس تلك اللحظة ليخاطب ويمتع الاذواق

المد والجزر الفوتوغرافي
تمتد القصائد مدا وجزرا تبعا لبحور الشعر .. فما الذي يحكم المد والجزر في التصوير لديك؟
تجيب الشاعرة والمصورة دعاء الحسين: من وجهة نظري تتبع القصائد بحور الشعر وكذلك تتبع الصور مجالات وأنواع التصوير، فكما يوجد البحر-الهجيني والمسحوب- توجد الصورة التجريدية والبورتريه ونحوها .
الطوياوي: الوقت والمزاج ووجود أصحابي المصورين حولي في رحلة أو ورشة محفز كبير للتصوير لدي .
التميمي: التصوير ليس مجرد توثيق ولكنه في نفس الوقت إحساس وفكرة وموقف واقتناص لحظة وقد يكون شعورا داخليا يبحث عن ضوء لترجمة ما في النفس
الصورة والقصيدة رسالة ووهج
ما أوجه الشبه بين الصورة والقصيدة؟
التميمي: الصورة تحتاج لمفردات ضوئية وكلما اكتملت هذه المفردات حالفها النجاج، كالإضاءة والتكوين والزاوية والفكرة، كذلك القصيدة تحتاج لمفردات لغوية مع الوزن والقافية والخيال والفكرة والترابط فيها
الحسين: هي متشابهة أكثر من أنها مختلفة فالصورة والشعر كلها شعور ورسالة وضوء ووهج ، وكما يكون الشعر رسالة مكتوبة تكون الصور شعرا مجسّما ومحسوسا! أيضا كلاهما بوجهة نظري رياضة للقلب والعقل ! كلاهما استرخاء بعد شدة! كلاهما سهل ممتنع.




* متى تشعر بأنك بحاجة إلى كتابة قصيدة بالضوء أو التقاط صورة بالشعر؟
التميمي: المصور الشاعر يحمل إحساسه المرهف معه وكل عوامل التأثر مرتبطة به، فأحياناً يجد في نفسه شعورا يبحث عن الظهور سواء حزن أو فرح أو عتاب أو حب ! فيظل إحساسه الضوئي يطالبه بكتابة قصيدة بالضوء بعد أن شجعته مفرداته اللغوية على كتابتها بالضوء فهنا يستجيب وقد تخرج صورة سبقتها الكلمات للظهور. وأحياناً يظل المصور يردد أبيات اعجبته أو قصيدة تذوقها وهو بيحث لها عن صورة ويحكمه في ذلك إحساسه وتأثره بالكلمات حتى يجد الصورة المناسبة لها.
ومن أمثلة ذلك "صورة أرين" :
أجمل هدية من رب العالمين
بناتي الخمس .. وآخرهم (أرين )
يا بشاير فرح في دنيا البنات
يوم استلهم الإلهام في هذي الحياة

وصورة "رغم الجفاف":
رغم الجفاف.. ورغم كل السنين العجاف
ما زال في النبض بقايا أمل
الارض تحلم بالحياة.. وتعاند الجدب في ذكرى الالم
فغدا تنثر الازهار في كل الحقول
وغدا تعانق الحلم في أيام الهطول
وتعزف ألحان الحب .. في كل الفصول


http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/003180956667.jpg
تعبر عن الغزل - تصوير: أحمد العسكري





يقول الطوياوي : يخالجني هذا الشعور عندما آرى كبار السن والأطفال والفقراء . وكلما توفر المكان والعناصر التي تستنطق الشعور والقريحة الفوتوغرافية. مثل صورة غياب الشمس:
هذاغياب الشمس وآخر حضوري
إن كان ما للخاطر الدمث تقدير
وتتحدث الحسين عن تجربتها: أصورغالبا عند التعبير عن الفرح لأن الفرح يولد طاقة في كامل الجسم وهذا مايتطلبه التصوير من اختيار الزوايا وحبْك الإضاءة وتكرار الالتقاط وعدم اليأس إلخ، أما عند الحزن فممارسة الشعر آنذاك أشهى .وبالنسبة للشعر فأغلب قصائدي حزينة ! مثل حوار دار بيني وبين مرآتي :
شفت كنّي بالمرايا
وجه باقي فيه منّي!
وجه أوّل ما لمحني!
قام يهذي :
وينك انتِ
وين كنتِ
ليه صرتِ
غير عنّك
ليه صرتِ
منتِ ب انتِ !
ليه من بدري كبرتِ؟
ليه آيل ،،
للأسى كحلك وسايل
ليه حتّى الابتسامة
مابها حسّ و علامة
وينك انتِ
وين كنتِ؟
مين شوّه ساعدينك؟
وشو هذي
ذي يدينك؟؟
ما - وربي - تشبهينك!
انتِ ،، انتِ ؟
انتبهتي لك ؟
فطنتِ؟
كيف هذا الحال يسرق ..
من تفاصيلك بعضها
انتبهتِ؟
كيف صمتك صار يحكي
والكلام العذب ،، يغرق!
وينك انتِ
وين كنتِ؟
حتّى عينك
ماهي عينك
ماهي ذيك اللي
خُلاصة زين زينك!
هذي عينك؟
وانتِ انتِ؟
ما - وربّي - تشبهينك !
وينك انتِ
وين كنتِ؟
تسأليني ؟
م ادري عنّي
وين كنت
ووين صرت
أنت ،، شنت
انطفيت
او حتّى بنت
م ادري عنّي !


http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/672091165946.jpg
غياب الشمس - تصوير: بركة الطوياوي




الشعر الأحادي
في التصوير هناك صور أحادية (الأبيض والأسود) وصور ملونة، فهل في الشعر قصائد أحادية وملونة؟
التميمي: في الشعر الألوان تأتي بالفرح والحب، أما الأحادية فهي أكثر صراحة في ترجمة إحساس الحزن أو الصدق.
الحسين: موضوع القصيدة هو لونها فالقصائد الحزينة والمرثيات يبدو لي هي التي تقابل الصور الأحادية .
الطوياوي: الشعر العربي القديم عبارة عن صور ملونة وافية في كل مايحتاجه الخيال لاستحضار تلك الأحاسيس التي يتكلم عنها الشعراء .المعلقات السبع (كالتايم لابز) تعرض آلاف الصور التي تتراءى للقارئ بكل جلاء. ويضيف ضاحكا: نادرا مانجد هذا الوقت قصيدة متشبعة بالألوان وسليمة التعريض والتكوين.
غزل وفخر ورثاء فوتوغرافي
أغراض الشعر كما هو معروف الغزل والمدح والفخر والرثاء والهجاء والوصف إلخ، فكيف تصنف الصور تبعا لأغراض الشعر تلك ؟
يجيب التميمي : القصيدة الضوئية لا تختلف كثيراً في أغراضها عن الشعر فالصورة المعبرة تدخل ضمناً تحت هذه الأغراض
وتجيب الحسين بصورة "رثاء الزمن" يبدو لي أنها تقابل الرثاء حيث وجدته بهذه النظرة يرثي نفسه !!
ويستشهد الطوياوي ببعض الصور التي تعجبه لمصورين هم في ظنّه شعراء ضوئيون: الغزل في صورة أحمد العسكري والفخر في صورة إياس السحيم
التكوين الضوئي والوزن والقافية
التكوين وقواعده المعروفة في الفوتوغرافيا يقابله الوزن والقافية في الصورة فهل تفضل الالتزام بالشكل التقليدي في الصورة كما في القصيدة العربية أم كسر القواعد والجنوح بما يشبه قصيدة التفعيلة أو القصيدة النثرية؟
تجيب الحسين: لاأحب القوانين والقواعد مطلقا أنا عاشقة للانمطية أحب الجنوح والتجربة لكن في حدود المعقول والمقبول. كتبت في التفعيلة كما خرجت عن قواعد عدة في التصوير وذلك حسب مزاجي ومايناسب رسالتي التي أريد إيصالها .
ويضيف التميمي: الالتزام بقواعد التصوير أمر مهم في لغة الضوء فلا شك أن هذه القواعد تعطي للصورة جمالا ونجاحا واضحا ولكن يبقى للمصور رؤيته في حب التجديد والبحث عن جمال آخر ولكن بشرط أن لا يخرج عن معنى كلمة صورة ..
وللطوياوي رأي فلسفي فيقول: مع أني لا زلت في دائرة القاعدة والخط التقليدي إلا أني أجزم أن القاعدة وكسرها في أغلب الأحيان لا يتمخض عنه عملا مميزا طويل الأجل لدى المتذوق، فالعمل المميز هو الذي يحابي القاعدة ويبث مايزيد عن ٧٠٪ من الخيال و التجديد

http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/526316856065.jpg
صورة تعبر عن الرثاء -تصوير: دعاء الحسين.

قصيدة في صورة


إبراهيم التميمي : المصور الشاعر تستوقفه لحظات ضوئية ومواقف لا يدركها المصور غير الشاعر


وبسؤالهم عن تجاربهم في اختزال قصيدة في صورة فوتوغرافية أو عدة أبيات قالت الحسين : نعم لعلي بطريقة أو أخرى وقد لفتت انتباهي صورا عدة أو رسومات لكن بالنسبة للصور التي من تصويري قليل ما أستنطقها كصورة "تعال نطير"
تعال نطير .. ونفضفض حَكايا خانها التعبير !!
تعال أرجوك مادام ال هوى شايل عِباراتي
سماي النور وإحساس الجنون اللي بلا تفكير
وقلبي سُور ماغطّى حنين بداخل أبياتي
أنا واياي والشمس وفرح يستاهل التصوير
يوقّف ساعتي باقصى - هِنا - وانسى مسافاتي
ويقول الطوياوي: هذا هو زمن الصورة والصورة قادرة على اختزال حقبة تاريخية بين أضلاعها الأربع . فعندي الصورة هي أبلغ من الشعر وأصدق من الشاعر! وعندما أرى الوجوه تتحد لدى روح الشاعر والمصور، فالوجوه تبث الكثير من التعابير المتنوعة التي أعشق حبسها في إطار كاميرتي. وكل الأبيات الوجدانية التي في جعبتي أتمنى أن أضعها في صور. وآخر قصيدة كتبتها قبل ثلاث سنوات أتمنى مستقبلا لو أحتفظ بصورة لها:
ودك تروح ..اصبر أمانة أبسألك ،، وقف دقيقة وحط عينك بعيني
آخر دقيقة يمكن أني ما أقابلك ،، وآخر ثواني عمري الله يعيني
أصبر أمانة ودي إني أقبلك ،، وحده على خدك وفوق الجبيني
اخطيت في حقي عسى الله يدخلك ،، جنة ويغفر زلتك يا خديني
ماودي أجرح خاطرك أو ازعلك ،، لأنك ترى عندي مثل والديني
معطيك كلي وفوق هذا مدللك ،، و في داخلي ماعاش إلا إنت فيني
ويضيف التميمي: الشاعر أو المتذوق للشعر الجميل قد يرى قصيدة في صورة ويختزلها بصورة واحدة أو عدة صور والأمثلة كثيرة منها: صورة "وش جابني" تختزل قصيدة عبداللطيف البناي..
وش جابني؟
جابتني هبات النسيم والذكرى والحي القديم
وحلم الصغار طفلين بعيون النهار
نركض تحت في الجدار
من كان يقول هالحلم يمضي للزوال
وهالحب يصبح يتيم وش جابني
جيت ادور عن بقايا وعن اثر وليل وعيون وسهر
وسكة بللها المطر
الله الله لا نسنس الغربي حزات الغروب
واطراف الجدايل يداعبها الهبوب .. إلخ

أركان الصورة وأركان القصيدة
الخيال ، العاطفة ، الفكرة ، المفردات ، هذه من أهم أركان الأدب شعره ونثره، فهل كل صورة فوتوغرافية ناجحة لابد وأن تحوي تلك الأركان؟
يرى الطوياوي برؤية عميقة للموضوع فيقول: تلتقي كل الفنون في الفكرة التي هي روح كل شيء والتي ينحدر منها الشعور والخيال ، فالفكرة تفرض العناصر التي هي تحاكي المفردات في الإطار. وكل مجال في التصوير ينحدر من أصل أدبي يحاكيه فوتوغرافياً. فمثلا الصور الصحفية تتكلم عناصرها بما يكفي عن مفردات المقال. وصور حياة الناس هي قصص وروايات، وصور التجريد تحاكي الخيال والأساطير، ولكل مجال فوتوغرافي أصل أدبي انطلقت منه روح تلك الصور.
وتجيب الحسين: نعم فأركان الصورة هي الزاوية والفكرة والخامة والضوء والظل والإخراج .
ويقول التميمي: نعم الصور الناجحة لا بد من توفر عوامل نجاحها وأهمها الخيال والفكرة والإضاءة والتكوين واللحظة المناسبة مثل صورة طائر الميناء.
المصور الشاعر وغير الشاعر
كيف ينظر الشاعر للصورة ؟ وهل نظرته وفلسفته تختلف عن نظرة وفلسفة المصور غيرالشاعر؟
تقول الحسين: كل مصور شاعر وكل شاعر مصور من وجهة نظري حيث إن الصورة تحتوي على الشعر والشعر يشمل الصور .وقد يرى الشاعر صورة تستفز قريحته ويكتب لها وبها .وأيضا المصور قد يقرأ قصيدة تثير مَلَكته التصويرية فيصور .
ويقول الطوياوي: أرى أن كل فنان هو "شاعر"عبر بطريقته الخاصة عن شعوره و دوافعه بأي أسلوب فني كان . فالمحرك الأول للمصور شعوره الذي جعله يطوع كل قدراته ووقته لكي يخرج بصورة يتمتع بها الجمهور والمصور الشاعر ربما يكون مبددا للطاقة، فهو يتأمل ويصور بعينيه أكثر من كاميرته فشاعر مصور هي ليست ميزة ولا طابع يجعلك مختلفا عن الباقين؛ فالصورة التي أثرت ولامست إحساس المتلقي هي التي تختلف.
أما التميمي يقول: المتذوق للشعر دائماً ما يرى في صوره معاني خفية باعثها ما يدور في النفس ويشعر به لذا فقد تستوقفه لحظات ضوئية ومواقف للتصوير لا يدركها المصور غير الشاعر .. فكل ما في الحياة اليومية والطبيعة وعالم الحشرات والطيور ورقصات الزهور ..الخ كلها قصائد ضوئية ولحظات تعبر عما في داخل المصور الشاعر

لايوجد مميزات ومفارقات.
* ما مميزات المصور الشاعر التي تميزه عن المصور غير الشاعر؟
يرى التميمي: الإحساس والتذوق وارتباط معاني النفس بالصورة كلها تميز المصور الشاعر عن غيره فالمصور غير الشاعر يرى تصوير الطبيعة بجماله يكفي بدون دخول عناصر جمالية أخرى تعزز معاني ما يريد المصور الشاعر وهكذا.
وتقول الحسين: أهم ميزة أنه يمارس التصوير كرياضة للقلب والروح ويستشعرها للغاية، المصور الشاعر يبتسم حين يصور فرحا ويبكي حين يصور الحزن ويخاف عند تصوير السقوط! ويرتبك عند تصوير الشوق! أما المصور الآخر : يمارس التصوير كهواية – وهذا شيء جميل أيضا- لكن بوجهة نظري هذا هو الفرق بينهم.
يقول الطوياوي بجرأته المعهودة: لا أجزم أن هنالك من يربط بينهم لكي يوجد مميزات ومفارقات .آجزم أن كل المصورين المميزين لا يستطيعون نظم شطر واحد. فهي مسألة رؤية ووعي وحذق فنان وليس للشعر أي وجود فيها

طبقات المصورين
معروف في الشعر طبقات للشعراء (الفحول والمخضرمين والصعاليك) فهل هناك طبقات للمصورين؟
ويختم بركة الطوياوي هذا الحديث المثير بقوله: الحمدلله سماؤنا كلها نجوم وكل يوم تبرق لنا بفنان جديد لن أذكر أسماء ولكن سأصنف فقط الفحول : من حازوا على جوائز عالمية معتمدة والمخضرمين : كل من صور الفلمي والديجتال بإتقان. الصعاليك : (لم يكن الصعاليك أقل الشعراء ولكن أشقاهم( ولكن صعاليك التصوير هم أكسل المصورين وأغباهم! ويبرر ضاحكا: يشترون كاميرات للموضة "والكشخات" فقط. ثم يختم جازماً: لو وُجدت كاميرات في الجاهلية لما عرفنا مايسمى بالشعر الآن فكما قال بيكاسو: "المصور هو سيد كل شيء"



http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/878382379735.jpg
تعال نطير -تصوير: دعاء الحسين




http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/235489366706.jpg
ابنتي أرين - تصوير: إبراهيم التميمي



http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/899872002202.jpg
وش جابني - تصوير: إبراهيم التميمي



http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/963580698298.jpg
تعبر عن الفخر -تصوير: إياس السحيم.



http://s.alriyadh.com/2012/05/25/img/450245753257.jpg
رغم الجفاف -تصوير: إبراهيم التميمي

ريم نجد
09-13-2012, 02:24 PM
المقناص بين الترف والهواية والحاجة

والله يلولا الطير بالقلب غالي ** إني لاجوز من العنا والمطاريش

http://s.alriyadh.com/2012/04/26/img/832955349134.jpg

ناصر الحميضي
عندما نعود إلى الأمس نقلب صفحات التاريخ لننظر من حولنا
نتفقد مكونات البيئة الطبيعية ، صحراءها وجبالها وأقاليمها المتعددة ، سنجد أن من أبرز ملامحها أنها كانت تعاني نقصاً في الموارد و تقل فيها الأمطار .
ولهذا ظهرت في مجتمع أجدادنا و حياة الأمس ، الحاجة لأشياء كثيرة هي في الواقع من الضروريات ، فتأثرت الزراعة والرعي والحياة الشجرية بالجفاف المتواصل فكان النقص في الغذاء واللحوم هو الأبرز والأقسى عليهم .
ومن المعلوم أن سد الاحتياج في هذا الجانب مهم جدا لأن الحياة تتوقف عليه ، أو الرحيل عن المكان القفر وهو أمر صعب جداً لمحبة الشخص لموطنه ، ولهذا بقي في صراع مع معاناته .
فإذا كانت الأمطار تقل عاما بعد آخر أو غير منتظمة فإن سنوات عديدة من الجفاف تتعاقب على المكان والحالة تلك مخلفة وراءها الكثير من المعاناة التي يتبع بعضها بعضا ، و يقل المورد شيئا فشيئا ويحتاج الإنسان إلى البحث عن رافد غذائي آخر يسانده غير ما يقوم بإنتاجه ، وهذا الرافد في الصحراء هو : الصيد وتتبع البقية الباقية مما يمكن اصطياده من طيور وحيوانات عشبية حلال.
مثل: الحباري والسمان والحجل والقطا والدراجل والكروان والقماري والحمام ( الجبلي و اليمام ) وغيرها ، وكذلك من الطيور المهاجرة صغيرة وكبيرة إن وجدت وكذا الأرانب أو الغزلان التي لم تهجر المكان بعد.
هذا التتبع والتفتيش عنها ، والمطاردة للصيد البري إذا لا يمارس من باب الترف والهواية ولكنها الحاجة دون سواها ، فالهم أكبر من ممارسته كرف .
ولا يأتي الترف إلا من بعد الشبع وسد الاحتياج .
إذاً كانت تحدو أجدادنا الحاجة للغذاء وتجبرهم على الحصول على شيء من الصيد ، ومن المتوقع أن لا يكون الصيد وفيرا في بيئة فقيرة ، وإن توفر شيء منه فليس بدرجة من السمن تكفي لأن يكون غذاء يسد الحاجة.
والجزيرة العربية كانت يوما من الأيام أكثر وفرة في الأمطار و العشب والكلأ من الآن ، هذا بحسب ما يصفه الشعراء ويذكره المؤرخون ويدونه أصحاب الأقلام ، ممن وصف المكان وما فيه مما يثبت وجود بيئة طبيعية أكثر خصبا وأوفر صيدا ، ولكنها تعاقبت عليها سنوات من الجفاف قل على أثرها العشب وكل ما يتغذى عليه من حيوان بري .
وهذا النقص يلاحظه الصيادون ، فلم يعد المكان الصغير المساحة يوفر صيدا كثيرا كما كان ، بل صار من النادر رؤية ما يمكن صيده .
ومع النقص استمرت الحاجة وازدادت إلحاحاً و أوجدت ضرورة لتتبع الصيد وتحمل التعب في طرده والبحث عنه ، وتدريب الصقور وكلاب الصيد وعمل أدوات مساعدة لذلك وحيل وحبائل وحفر خفية ( مغيبة )يمكن أن تنفع في خداع بعضها كالأرانب مثلا ، وهذا كله من أجل التغذي به وإهدائه للجياع ، والنفع العام للمجتمع .
لقد لجأ بعض السكان إلى الصيد إذا مضطرين ، سواء كانوا من أهل البوادي أو الحضر ، وإن كانت الأكثرية من الممتهنين والممارسين للصيد والهاوين له ، في أهل البادية بحكم تواجدهم في الصحراء وتنقلهم فيها ولمحهم لبعض ما يمكن تتبعه وصيده وما تطاله وسائلهم ، كذلك لدرايتهم بالمسالك .
هذه الأحوال جميعها ، ومع مرور الزمن أفرزت الهواية فيما بعد ، وتعلق البعض بالصيد كتميز يحقق لهم شيئا من تقدير الذات ، لأنه بدأ مصدر نفع وانتهى إلى سلوك مفيد على مستوى الفرد والجماعة ، ولأنه أيضا سلوك يتفرد به ذوو الصحة و الصبر والحذق والفطنة وحدة البصر وقوة الملاحظة والنباهة ، وليس كل أحد تتوفر فيه تلك الصفات ، ومع الألفة صار مرتبطا بإحساس وشعور صاحبه جزءا لا يتجزأ منه ، لا يصبر عنه وقد تولع فيه وتعلق به وكون صداقة حميمية مع الطبيعة البكر وذاق معنى الحرية في فضائها تحت شمسها ودفئها وتنفس نقاء هوائها ومد بصره في أفقها الواسع وصارت أحاسيسه ملكه لا ينازعها أحد من الخلق حوله ، ولا هموم ولا ما يكدر البال ثم تعود على نوع من الاستقلالية في تدبير وقته والتفاعل مع ساعات يومه دون قيد ومن ذاق طعم الحرية لم يرقه سياج التقنين يحدد حركته .





http://s.alriyadh.com/2012/04/26/img/685795255638.jpg


فصار المقناص وقضاء الوقت في الفضاء المريح يحقق لصاحبه متعة وعزلة عن الصخب ، وتجلب له مناظر الصيد وتوقعه مزيدا من السرور كأمل منتظر ونجاح مرتقب يتابعه بالدقيقة والثانية مع الحذر والتأني ،وفي كل مرة يكون التحدي بين القناص والصيد ، وكلما ازدادت الخبرات وتوفر الصيد في المكان ، زاد تعلقاً به أكثر وأكثر ، حتى لم يعد المردود منه هو المهم بقدر ما يعيش لحظات ممارسة الصيد أو القنص ،ورؤية الطير وقت الهدد ، ومشهد نجاح الصقر والمطاردة في مسرح العمليات، إنها حياة الصياد حياة المقناص حياة لا ازدحام فيها ولا ضجيج ، حياة السكون والهدوء والصمت إلا من هاجس الترقب المفرح ، حياة توافق الرؤية المتطلعة .
ومع الوقت صارت الهواية تشحن صاحبها نحو ممارسته لها ، التي ألفها وتأصلت في نفسه على مر السنين فلم يعد يستطيع مقاومة البقاء بين الجدران ولكنه يريد البر والانطلاقة فيه، حتى ولو تسببت هذه الحال في خسارته وتعبه وجهده
لكن بعض من استمر يمارس هواية المقناص في أماكن الجفاف يسوؤه قلة الصيد بل انعدامه بالكلية ، وهذا ينعكس عليه كهاوي لم يجد مجالا لممارسة هوايته ، كما يتحسر على طيره المحبوس بين رباطه وبرقعه .
يقول الشاعر بدر الحويفي:

لا والله اللي راح وقت الصقارة
والبر ما يعجبك لارحت دوار
البر عج ومدلهم غباره
الشكوى لله ميته كل الاشجار
وماتت دباديب الخلا بالجحارة
قضى عليها الجوع من قل الامطار
نشكي على اللي رزقنا باقتداره
اللي نصر موسى على كل سحار
الله يعيد لكل وادي خضاره
ويغيثنا ويبدل العسر بايسار
فالشاعر يصور حالته كصقار وهاوي ومغرم وعاشق ، يحب البر و المقناص.
أما وقد صار البر قفرا من الصيد ، ومشاويره بلا فائدة وطيره باق مبرقع لم يفل جناحيه فإنها حالة محبطة له ولطيره لا يمكن أن يصبر قلبه كشاعر إلا ويبوح بإحساسه .
يقول في قصيدته :

القيظ راح وبردن الليالي
والطير عقب القرنسة كمّل الريش
والمزن بالمنشأ غدا له ظلالي
وتراكمت غر المزون المراهيش
وتذكر الصقار وقت مضى
لي ايام جالي بالغبية مغابيش
ذاك الزمان اللي به المر حالي
يوم الصقارة تنعش القلب وتعيش
واليوم لو نقنص جنوب وشمالي.
صرنا على ما قيل مثل القراريش
ما أشوف والله للصقارة مجالي
نقفي ونقبل يالحميدي على ويش
مهما تجاوزنا فياح السهالي.
غير الدجاجة ما لقينا عراميش
ما شوف غير القوبعة والكحالي
وزرق الثعال اللي سواة القرافيش
عزي لحالك يازميلي وحالي
بارض الرحيل نفتش القشع تفتيش
والله يلولا الطير بالقلب غالي
اني لاجوز من العنا والمطاريش
لكن حب الطير شارك اعيالي

ولو ما تسلى بالولع كيف اباعيش
أما الطير وهو أساس المقناص ومداره ، فهو من أقرب الأشياء إلى قلب صاحبه ، بل وربما شارك أهله في الاهتمام به وساواهم في المحبة والقرب من الفؤاد فأخذ وقت صاحبه عن محبيه وأقاربه
. كما قال الشاعر :

لكن حب الطير شارك عيالي
ولو ما اتسلى بالولع كيف اباعيش




http://s.alriyadh.com/2012/04/26/img/420926066184.jpg
الشاعر بدر الحويشي

ريم نجد
09-13-2012, 02:25 PM
دمن قلب الصحراء

استخدام سيئ ل(الصيد ولعة ما على الله كماية)

http://s.alriyadh.com/2008/07/08/img/087037.jpg
عقاب بعد قتله ببندقية (شوزن)
يكتبها ويصورها: محمد اليوسفي
باهل الهوى من شارب الخمر شارات
وفيهم من اللي يطرد الصيد شاية
شارات راعي الخمر فاقة وسكرات
والصيد ولعة ما على الله كماية



هذان بيتان للشاعر الكبير عبدالله بن سبيل الذي نجد في شعره حكما تناقلها الناس وجرت بينهم مجرى الأمثال الشعبية، فعجز البيت الثاني يكاد يكون شعارا خاصا لمحبي رياضة الصيد بالصقور وبالبندقية وأنماط الصيد الأخرى التي مارسها قديما ويمارسها حديثا أبناء الحاضرة والبادية، فكثير من الصيادين يرددون عبارة: (الصيد ولعة ما على الله كماية) وبخاصة عندما يلومهم من لم يفتتن مثلهم في الهواية ولا يرى فيها - مؤخرا - سوى هدر للمال والوقت والبعد عن الأهل والأصحاب في رحلات داخلية وخارجية قد تمتد عند بعضهم إلى أيام أو أسابيع متواصلة لا يلتفتون لشيء من واجباتهم الأسرية ومسؤولياتهم الاجتماعية مادام أنهم في (رحلة المقناص)، لكن الصيد الذي يعنيه ابن سبيل بالتأكيد هو تلك الرياضة الشعبية التي ارتبطت بالفرسان وبما تنطوي عليه الفروسية من أخلاقيات.
أحد أهم أخلاقيات أولئك الفرسان تمسكهم بإرث يحدد لهم أنواع الحيوانات والطيور التي يطلق عليها (طرائد الصيد)، وهي بغيتهم إما للحاجة كغذاء لهم أو لمن يعولون وإما للتسرية والترويح عن النفس، وإما لافتخارهم بمهاراتهم في هذا الميدان؛ الذي قلنا أنه يختص بالفرسان، هذا إذا تجاوزنا نوعية محددة من النبلاء المولعين بالصيد، فهؤلاء غالبا يحركهم في هذا الميدان (الترف والمباهاة والتفاخر).
لو أردنا البحث في تحديد أنواع الطرائد التقليدية عند أبناء الجزيرة العربية، وتحديدا في عصور الجهل والعزلة قبل تأسيس المملكة نجد أن أبرزها الغزلان والوعول والوضيحي والأرانب البرية والوبر والحبارى والكروان واليمام والحمام وأنواع أخرى من الطيور المهاجرة، وهذا التحديد أو التصنيف (المتوارث) نجده؛ رغم الجهل، منضبطا بمعايير شرعية تتعلق بالحلال والحرام أو ضوابط أخرى حددها الهدي النبوي، أو جوانب أخلاقية مثل تعفف الصيادين الأوائل عن صيد أنواع من الطيور - رغم جواز أكلها - مثل الحمرة وأم سالم لمراعاتهم أن وراءها غالبا أعشاش ترعى فيها صغارها التي تموت لو فقدت الأبوين، والمفارقة هنا أن بعض المجتمعات العربية كانت متقدمة ثقافيا وماديا لكن ليس غريبا بينهم صيد وأكل الثعالب والقنافذ التي لا يمكن أن يأكلها ابن الجزيرة العربية ولا يعتبرها طرائد صيد آنذاك.
اليوم باب رياضة الصيد في براري المملكة مفتوح على مصراعيه، وقد دخل عليها كل من هب ودب دون مراعاة لأي ضوابط بحيث أصبحت - فيما يتعلق بتحديد أنواع طرائد الصيد - ممارسات فوضوية، فمثلا هناك فئة من الصقارين الشباب يطلقون صقورهم المدربة لقتل طيور البوم والصرد، وكثير من حاملي البنادق (بعضهم ممن تجاوز سن الأربعين) لا يتورعون عن قتل أي حيوان لمجرد القتل مثل الثعالب والقطط البرية والذئاب والعقبان وأي طائر يقع على مرمى أعينهم. والخلاصة أن هواية الصيد غلب عليها العبث دون أدنى مسؤولية تجاه الحفاظ على مكونات الحياة البرية، والسؤال، لماذا يصل العبث إلى حد قتل حيوان أو طير لا يجوز فتله ولا أكله وليس ثمة حاجة إليه، ثم يترك ميتا؟
المراهقة في السلوك وانعدام الوعي لدى هؤلاء الذين قلبوا مقولة (الصيد ولعة ما على الله كماية) إلى معنى سيئ أحد الأسباب، لكن الصيد كهواية وممارسة ميدانية لم تجد عناية على المستوى الرسمي والشعبي، وهناك تساهل بل إهمال تجاه تنظيمها، وليس هناك أنشطة تستوعب طاقات (مراهقي الصيد) وتصرفهم عن العبث بالحيوانات والطيور البرية.
يتساءل الهواة والمهتمون في شئون تلك الرياضة الشعبية لماذا لا توجد أندية رماية وصيد رغم مرور أكثر من ستة أعوام على صدور قرار من مجلس الوزراء الموقر يسمح للقطاع الخاص بالاستثمار في هذا المجال، وفقا لآلية سبق أن أوضحتها وزارة الداخلية عبر وسائل الإعلام. السؤال الآخر ما الجهة أو الجهات المعنية في حث رجال الأعمال والسعي لإيجاد تسهيلات تدفعهم إلى الاستثمار في الأندية التي قد تصرف مراهقي الصيد عن العبث في المكونات الفطرية لبراري المملكة فضلا عن كون أندية الرماية والصيد أحد الأنشطة السياحية، هل الجهة هي الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها أم الهيئة العليا للسياحة والآثار أم كلاهما؟

ريم نجد
09-13-2012, 02:27 PM
من قلب الصحراء

(عندي جرة) .. فيها شفاقة

http://s.alriyadh.com/2009/01/13/img/141042.jpg

يكتبها ويصورها - محمد اليوسفي:
ترسم أقدام طريدة الصقار الأولى (الحبارى) أثناء مشيها على الأرض أثراً يسمى (الجره، أو الجراير)، وهو مميز في الحبارى لأنها تطأ الأرض بثلاثة أصابع أمامية فقط، أما بقية الطيور فإن لها إصبعا رابعا في الخلف، ورغم كبر حجم الحبارى المقارب لحجم الدجاج، فإنه يندر مشاهدتها بالعين مباشرة كونها تتنقل عندما تحط على الأرض مشياً أكثر مما تطير فضلاً عن أنها من أشد الطيور قدرة على التمويه والاختفاء وسط طبيعة البيئة البرّيّة، ويساعدها في ذلك لونها المندمج مع لون التربة، ولهذا فمشاهدة (الجرة) أكثر ما يثير الصقارين في ميدان الصيد، بل إن كثيراً منهم يصابون بارتباك الفرح الذي ينسيهم تعب الرحلة الطويلة والشاقة، وتغشاهم نشوة الانتصار وبخاصة عندما يكون الصقار قد حاز على أسبقية إخبار أقرانه عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي بقوله (عندي جره)، لأن (رحلة المقناص) تكون غالباً جماعية باستخدام أكثر من سيارة، ومنذ الصباح الباكر يتفرق الأصحاب فيذهب كل فرد أو مجموعة في جهة، وإذا عثرت إحدى المجموعات المتباعدة على (جره) انطلق النداء عبر اللاسلكي (عندي جرة)، وهذا يعني دعوة بقية المجموعات إلى المكان وإعلان الإثارة المرتقبة في مشهد رحلة الصيد، وبدء استنفار خبرة الصياد في تحديد سلوك الحبارى واتجاهات مشيها بواسطة معرفة طبيعة الأثر، وسرعان ما يتحول المشهد إلى تحدِّ وسباق في القدرة على العثور على الحبارى (بقص أثرها)، أما إذا لاحت الطريدة فيأتي المعترك والمحك لمن كانت من نصيبه؛ أو بالأحرى نصيب طيره (صقره)، لاختبار حسن تعليمه وتدريبه للصقر أو مزيد من التعلق فيه إذا كان مدربا مجربا ومتمكنا من البطش بالحبارى. لكن عبارة (عندي جرة) أصبحت قليلة الاستخدام بسبب ندرة الحبارى، فقد يمضي الموسم بما فيه من جولات ورحلات دون أن يرى الصقار الحبارى أو أثرها لأن السنوات الأخيرة من القرن العشرين شهدت (في مسرح رحلات المقناص) سباقا في التفاخر والتباهي بارتكاب عمليات إبادة واسعة النطاق لهذه الطريدة المغلوبة على أمرها في صحاري المملكة.
على خلفية هذا الوصف أقول: كنت في رحلة إلى الربع الخالي باتجاه الجنوب من مكان يسمى القماعير، وعثرت في جولة صباحية على أثر حبارى، ولأن الصيد يعني لي فقط (صيد الكاميرة) لم أهتم كثيراً بالبحث عن الحبارى غير أنني هاتفت الصديق ثامر بن عبدالله الماضي وهو من المتعلقين بالصيد بالصقور والمتعلقين في ممارسة الهواية، وأعرف أنه لم ير أثر الحبارى رغم كثرة رحلاته في الموسم، لأقول له مداعبا (عندي جرة يا ثامر)، فجاءني صوته عبر الهاتف الفضائي (الثريا) متلهفا يسأل، أين مكانها؟ قلت له إنني في جنوب (القماعير). وهذا ما انتهت إليه المكالمة في الصباح، ولأن ثامراً شاعر، أتى صوته من الرياض حزينا في المساء ليسمعني قصيدته التالية:
الصيد ولعة والليالي مدابير
وبيني وبين الطير عشق وعلاقة
عشقه تساوي مع بني غنادير



http://s.alriyadh.com/2009/01/13/img/911223.jpg


مرة تفوق البنت ومرات فاقه
مالي هوى بالسوق صر الدنانير
ولا لي هوى دش البحر والحداقة
أنا هواي الخرب لا رده الطير
ومن عقب ما رده تنكس وعاقه
بارض خلا ما تلمح اللي بها يسير
غير بدوي سارح في نياقه
مير البلا هالوقت ما عينن خير
طيور الحرار اللي سريع انطلاقه
قل الحباري هم كل الصقاقير
حتى على الجره تجيهم شفاقة
ولو تذكر الجره جنوب القماعير
والا شمال الاجردي في طراقه
راحوا لها ما حسبوا للمخاسير
ولو قبلهم قناص جاها وحاقه
كله رضا للقلب طرق المشاوير
والا ان عصيت القلب زاد احتراقه
أنا أشهد ان الصيد ولعة وتعزير
والى اجتمعن الثنتين صارت حماقة
ويا كم ربطن الطيور المغاتير
ما منهن اللي داغر الخرب ذاقه
لقد أصبحت المحميات الطبيعية هي الملاذ الوحيد للحبارى التي تعيش في المملكة حاليا، وحتى هذه المحميات لا تسلم من عبث مقتحميها لدواعي الصيد، وقلة من الصيادين يدركون أن الحبارى على وشك الانقراض، ونادرا ما نجد من يوازن بين الاستمتاع في هواية الصيد وبين المساعدة في المحافظة على طريدته بعيدة عن شبح الانقراض الكامل.. أما الحبارى المهاجرة العابرة فمع قلتها برز مؤخراً بين مجتمع الصقارين وجود أثرياء يمنحون مبلغ خمسة آلاف ريال لمن يدلهم على حبارى واحدة، والمبلغ مرشح للزيادة مع قادم الأيام، ولذلك وجد بعض الأثرياء الصقارين أشخاصاً يسعون إلى أموالهم بالانتشار في أولى مناطق عبور الحبارى المحاذية لسواحل المملكة ليتولوا البحث نيابة عنهم ومن ثم إبلاغهم عن الحبارى قبل أن يعثر عليها الصيادون البسطاء، وكأن هؤلاء الساعين للمال قوة حصار وحاجز لحرمان براري المملكة من أن تطأها أقدام الحبارى. المؤكد أن ترف الأغنياء وشراءهم للحبارى الطائرة فعل يصب في التعجيل بانقراض الحبارى، ولا أعتقد أنه عمل يرضي كبار الصقارين المعروف عنهم أنهم من أشد الصيادين احتراماً لأخلاقيات الصيد

ريم نجد
09-16-2012, 12:43 PM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

مساكين أهل العشق!!

http://s.alriyadh.com/2012/05/07/img/348737769281.jpg

عبدالله الجعيثن
العشق العنيف يصيب أصحابه بالضعف والمسكنة أمام الحبيب.ومع أن العربي -بشموخه المعروف - أكره مالديه الذل للمحبوبة ..فللحبيب أن يتدلل وعلى المحب أن يتذلل ..
يقول أبو الطيب المتنبي :
تذلّل لها واخضع على القُرب والنوى
فما عاشقٌ من لايذلّ ويخضعُ

ولآخر:
قالوا عهدناك ذا عزّ فقلت لهم
لا يعجب الناس من ذل المحبينا
لا تنكروا ذلة العشاق إنهم
مستعبدون برق الحب راضونا
وقال أعرابي:
اخضع وذل لمن تحب فليس في
شرع الهوى أنفٌ يُشال ويُعقد
وقال أبو فراس الحمداني:
لقد ضلّ من تحوي هواه فريدةٌ
وقد ذلّ من تقضي عليه كِعاب
وسئلت أعرابية عن الهوى -الحب- فقالت:
إن الهوى هو الهوَان نُقِّص اسمه
فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وإذا هويت فقد تعبِّدك الهوى
فاخضع لإلفك كائناً من كانا
ومن الشعر السهل السائر في وصف حالة العاشق وما يلقى من معاناة :

فما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل حين
مخافة فراقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقاً اليهم
ويبكي إن دنوا حذر الفراق
فتسخن عينه عند الفراق
وتسخن عينه عند التلاقي

ومثله :
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم
العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه
وإنما يصرع المجنون فى الحين

‫وقريب منه قول الشاعر :‬
مررت بقبر دارس وسط روضة
عليه من النعمان سبع شقائق
فقلت لمن ذا القبر؟ جاوبني الثرى
تأدب فهذا القبر قبر مفارق
فقلت رعاك الله يا ميت الجوى
واسكنك الفردوس أعلى الشواهق
مساكين أهل العشق حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين الخلائق
فإن استطعت زرعت حولك روضة
وأسقيتها من دمعي المتدافق
وقصة الانسان مع الحب هي قصته مع الشوق الى الجمال .. فالمحب يرى محبوبه في منتهى الجمال , وإذ يصاب العاشق بالحرمان من محبوبه - الذي يراه الأجمل من كل الناس - فإنه يصاب بالظمأ إلى الجمال ..
وهذا الظمأ يشبه الى حد كبير الظمأ إلى الماء .. غير أن ظمأ العشق يقتل ببطء .. يعذب العاشق
يقول الدجميا -رحمه الله- وهو ممن قتلهم الحب :
ياجر قلبي جر لدن الغصوني
وغصون سدر جرها السيل جرى
وأهله من أول بالورق يورقوني
على غدير تحته الماء يقرى
على الذي مشيه تخط بهوني
والعصر من بين الفريقين مرى
لا والله اللي بالهوى هوجروني
هجر به الحيلات عيت تسرى
لا مبعد عنهم و لا قربوني
ولا عايف منهم ولاني مورى
واكثر عذاب القلب يوم سنوحوني
بيح بصبري لو بغيت اتدرى
لا ضاق صدري قمت اباري الظعوني
كني غرير بالدلوهة مضرى
وقبلي عليه اشفق وتبكي عيوني
والحال من ود الحبيب تبرى
ان مت فى خدّ بعيد انقلوني
على هدي الزمل مشيه تدرى
ان مت في دافي حشاه ادفنوني
فى مستكن الروح مهوب برى
ياليتهم بالحب ما ولعوني
كان ابعدوا عني بخير وشرى
والا انهم يوم انهم ولعوني
خلوني اقضي حاجتي واتدرى
وياليتهم فى الدرب ما واجهوني
وياليتهم ما زادوا الحر حرى
وياليتهم عن حاجتي سايلوني
يوم اني اقعد عندهم واتحرى
وياليتهم من زادهم اطعموني
انا على زاد اليتيم اتجرى
الخد برق في علو المزوني
تقول براق من الصيف سرى
وقفت عنده شايحات عيوني
كني غرير با للهاوي مضرى
وفي قصص العرب ، وكثير من كتب الأدب القديمة ، خاصة (الأغاني) كثير من القصص والروايات التي يختلط فيها الواقع بالخيال، والاسطورة بالحقيقة، بحيث يصح أن يعتبر (مأثوراً شعبياً) ومنه ماورد مرويا عن (الاصمعي) الذي تُسند إليه الكثير من تلك الحكايات الشعبية .. قال:
بينما كنت اسير فى البادية مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت
أيا معشر العشاق بالله خبروا
اذا حل عشق بالفتى ماذا يصنع

فكتبت تحت هذا البيت:-
يداري هواه ثم يكتم سره.
ويخشع فى كل الامور ويخضع


وحين عدت في اليوم التالي وجدت هذا البيت مكتوباً:-
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع

فكتبت تحته:-

اذا لم يجد صبراً لكتمان سره.
.فليس له سوى الموت ينفع

فعدت في اليوم التالى فوجدت شاباً ملقى تحت هذا الحجر ميتا

ومكتوب تحته هذان البيتان:-
سمعنا اطعنا ثم متنا
.فبلغوا سلامي لكل من كان بالوصل يمنع
هنيئاً لارباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع
وكان هذا الحجر فى الصحراء الموحشة وحيداً بعيداً عن الناس
فعرفت ان هذ الفتى كان يحب ولكنه يخاف ان يصارح محبوبته
وعندما صارحها نهرته فقتل نفسه

فقال الاصمعي
مساكين اهل العشق حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين المقابر
ومن الشعر العذب الجميل في وصف ضعف العاشقين قول الأمير بدر بن عبدالمحسن:
شعر موج .. وقمر خد ..
دفا روح .. وطغى قد ..
وراعي الهوى مسكين ..
زهى الكحل .. في الحاجر الفتان
وسرى الليل .. تو الفجر ما بان
وراعي الهوى مسكين
كما الشمس .. يجهر سنا نوره
ما اقدر أناظر .. والعين مكسورة
وراعي الهوى مسكين ..
ثغر ورد .. وردة شكت ورده
من دونها الشوق .. والرمح والقرده
وراعي الهوى مسكين ..

كان هذا العشق العارم -وأحياناً القاتل- يجوس صحراء العرب قديماً ، ويعيش بين القبائل ، وخاصة قبيلة (عذرة) التي نسب لها الحب العذري ، والتي منها مجنون ليلى -أشهر مساكين الحب على الاطلاق- وقيس بن ذريح، وجميل بثينة، وعروة بن حزام، والمجنون (قيس بن الملوح)، وتوبة بن حمير، ومن شعرائنا الشعبيين (الدجيما) و (ابن عمار) رحم الله الجميع ..
أما في هذا الزمان فالعشق القاتل نادر فقد صار الحب وردة قريبة الذبول وشمعة تنطفئ بنفخة وشمساً سريعة الأفول ..

Omar al Baghdadi
09-16-2012, 06:02 PM
عاشت ايدج اختي وبارك الله بيج

ريم نجد
09-18-2012, 12:51 PM
اخي الفاضل :Omar al Baghdadi
عاشت ايامك بكل خير وعافيه
سررت بمرورك الرائع والمميز ،،،،،،،،

ريم نجد
09-18-2012, 03:38 PM
معيار

بين الشاذلية والكابتشينو(22)

قاسم الرويس
تحدثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع عن تاريخ القهوة العربية وأنها هي الأصل لجميع أنواع القهوة في العالم وبناء على ذلك اعترضنا على اعتبار قهوتنا العربية الأصيلة علامة من علامات التخلف الحضاري بينما تكون أنواع القهوة المعاد تصديرها إلينا رموزاً حضارية!!
فما زالت القهوة العربية المرّة وستظل هي المشروب الرسمي/الشعبي الأول الذي يقدم إلى كل الشخصيات الرسمية/الشعبية التي تزور السعودية كرمز وطني عريق لكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وطعم اللقاء الأحلى! فهل تظنون أنه يلزمنا أن نقدم لهؤلاء الضيوف الكابتشينو أو الاسبرسو أو الموكا ابتداء لنثبت لهم أننا وصلنا إلى أعلى درجات الرقي والتقدم الحضاري؟! أو أن نستقبلهم بالبدلات الإفرنجية حتى لا يظنوا حين نستقبلهم بالثوب والشماغ أننا ما زلنا بدواً!!
ويعتبر فنجان القهوة العربية المرّة أغلى فنجان قهوة في العالم وعلى مدى التاريخ، فرغم أنه يقدم مجاناً لكن قيمته المعنوية عالية جداً لدرجة أن الإنسان قد يدفع حياته ثمناً لفنجان واحد من هذه القهوة الساحرة!! وهذا أمر تؤكده المصادر التاريخية إلى مطلع القرن الرابع عشر الهجري بيقين..فلفنجان القهوة فلسفة خاصة وسيرة خالدة في نسيج السوسيولوجيا المحلية الصارمة في نظرتها للقيم الأخلاقية الحاكمة بأحقية الفنجان كما قيل:
يا مكيّف الفنجال خصّص هل الجاه
راع الجمايل قبل ... قموحي
ولصنع القهوة في الماضي طقوس عجيبة يجري بثها على الهواء مباشرة عبر قنوات أشهرها قناة (المنارة) وقناة (الوجار) في فضاء المجالس المفتوحة التي يرتادها من تحلى القهوة بحضوره كما قال ابن حثلين:
ياما حلا الفنجال مع سيحة البال
في مجلس ما فيه نفسٍ ثقيلة
هذا ولد عمٍّ وهذا ولد خال
وهذا رفيقٍ ما لقينا مثيله
تلك الطقوس المتجذرة حيث لا عزاء للكوفي شوب تحفّز حواس عشّاقها المنتظرين لذة مذاقها، ونشوة ترياقها، على موقد نار الشوق لها، والضرَم عليها، متماهين مع نار دغيّم الظلماوي العامرة بكرمه إذ يقول:
يا كليب شب النار يا كليب شبه
عليك شبه والحطب لك يجابي
وعلي أنا يا كليب هيله وحبّه
وعليك تقليط الدلال العذابي
طقوس تبدأ بإشعال الغرام الذي يسرق العين بكيل حبها ثم الأنف بتحميصه ثم الأذن بدقّه، ومرة أخرى يتكرر المشهد المثير ب(تلقيم) و(طبخ) و(زلّ) و(تبهير) لتفوح بالعبير، فما أن تمتد يسار الساقي إلى الدلّة حاملاً فناجينها بيمينه إلا والقلوب تهلل طرباً لرنين (سلايل) الصين وكأن سميرة توفيق تغني:
بالله تصبوها القهوة زيدوها هيل
واسقوها للنشاما عاظهور الخيل
فتسكب على أنغام صوت ذات الخال وصورتها فنجاناً فنجاناً، وكأن مسارات انسكابها أوتار شدّت بين الفناجين والدلّة؛ ليعزف عليها الساقي سيمفونية الكيف الأسطوري! في مشهد يتعانق خلاله الحمار والبياض عناق الأحباب في لحظة الوجد، تلك اللحظة التي لم تمر على ابن ربيعان مرور الكرام، فقيدتها عدسته بقوله:
فنجالها يشدي خضاب الخونداه
الجادل اللي عند أهلها طموحي
فما بالك لو كان الحال كما صوّره ابن راجس :
فنجال من غالي يمدّه لغالي
وتهديه قبل إيديه سودٍ مظاليل
وما أن تلامس فناجينها الأيدي ثم تستيقن طعمها الأفواه إلا وقد خالجت خلايا الرؤوس نفحاتها، وشرحت حنايا الصدور رشفاتها، متمثلة قول أعشى قيس الخالي من خائه:
ألا فاسقني مرّاً وقل لي: هي المرُّ
ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ
وبعد فللقهوة حكاية لا تنتهي وعاشق لا ينتهي...ولا يتصور أحد بعد هذا الكلام أنني من المدمنين على المرّ الرافضين للسكرّ، ولكن تظل قهوتنا عربية ولو شربنا الكابتشينو! والشكر لأبي سفيان في استجلاب هذه التداعيات التي لازال لها بقايا.

ريم نجد
09-21-2012, 03:39 PM
عندما يروي حارس الوطن وملك التواضع ما حفظه قلبه ووعاه عقله


خادم الحرمين: لقد حارب المؤسس ورفاقه ببطون معصوبة بالحجر


http://sabq.org/files/news-image/105710.jpg?1348228785

واس - الرياض: تلازم ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية ما دأب عليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - بالمحافظة على وحدة الوطن وحراسة وسلامة أرضه وتلاحم أمته ، إذ ظل هاجسه وحديثه الذي بات يردده في كثير من المناسبات الوطنية.
لقد قاد خادم الحرمين الشريفين مسيرة التطوير والتنمية في المملكة باقتدار ، صاحب ذلك تواضع الكبار ، ورفق ولين أبرزت أهم سماته الشخصية - أيده الله -.
وهذا الشعور هو أهم ما استوعبه من أبيه الملك الموحد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - فقد انتقل الملك عبد العزيز إلى جوار ربه وهو يوصي أبناءه بالمحافظة على وحدة الوطن.
اختزن خادم الحرمين الشريفين هذا الموقف في ذاكرته وحفظه قلبه، ووعاه عقله ، ورواه عندما حانت مناسبة لاستحضاره، فقال : (التاريخ إذا كان منصفا سيتذكر أن ذلك الرجل (الملك عبدالعزيز) صنع شيئا مهما في التاريخ العربي، إنني أستذكر أنه عندما كان يروي لنا قصص توحيد أجزاء المملكة، فإنه كان يحدثنا عنها ونحن على موائد الخير التي تدفقت بفعل الاستقرار، لقد حارب الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ومعه رفاقه ببطون معصوبة بالحجر حتى لا يشعر هو وجنوده بالجوع، لكنها عزيمة الرجال.
حزم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمره لدعم مسيرة التنمية المادية والبشرية في المملكة بكل اقتدار وإصرار يسير مع ذلك مواصفاته الشخصية التي تحلى بها أبرزها التواضع والقوة في الحق.
عندما كان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - على فراش المرض وقبل أن يفارق الحياة كان هاجسه وحدة المملكة وأمنها، مع أن الظروف في ذلك الوقت ليست نفس الظروف الحالية، حيث الصراع يأخذ شكلاً شرساً مليئا بالأحقاد والضغائن، في ذلك الوقت انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله.
وربما لكل تلك الأسباب والظروف مجتمعة أصبح الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يجمعه بوالده الملك عبدالعزيز شبه في شكله ومظهره، واقتداء به في دينه وعمله وخلقه، وعلى هذه التقوى ومخافة الله في كل شيء , نشأ الملك عبد الله عابداً لربه، مخلصاً لدينه، باراً بوالديه، محباً لوطنه وشعبه وأهله، رباه والده الملك عبدالعزيز على قيم الدين الحنيف، وعقيدة السلف النقية، وخصال الخلق الحميد، فتعلم من أبيه أن (الملك) تكليف لا تشريف، ورسالة عظيمة، ومسؤولية يُسأل عنها أمام الله، ويحملها أمانة في عنقه إلى يوم يلقى ربه.

وكان الملك عبدالعزيز يؤكد على أبنائه معايشة هذه القيم وتطبيقها في حياتهم اليومية، ويردد عليهم في مجالسه فرادى وجماعات قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ .
أدرك خادم الحرمين الشريفين منذ باكر شبابه أن العدل أساس الملك، وأن العدل دليل مكارم الأخلاق، وأول هذه المكارم التواضع، والتواضع يجلب محبة الناس، ومحبة الناس من محبة الله للعبد، وإذا أحب الناس ولي أمرهم أعانوه على إقامة العدل وشاركوه المسؤولية، فكانوا لمروءته أوفياء، وعلى عهده أمناء، يدينون له بالولاء في حضوره وغيابه.
عبّر خادم الحرمين الشريفين عن هذه المعاني بإيجاز بليغ في خطابه التاريخي للأمة بمناسبة توليه العرش، فقال (أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنحني القوة على مواصلة السير في النهج الذي سَنّة مؤسس المملكة العربية السعودية العظيم جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - واتبعه من بعده أبناؤه الكرام رحمهم الله).
هذه العبارة وحدها تكفي للتدليل على ما يختزنه الملك عبدالله في ذاكرته من تاريخ لقيم ورثها عن أبيه وظل يعمل بها ومن أجلها طوال مراحل مسؤوليات حياته حتى توليه الملك، وعندما يصبح ملكاً يعبر عن وعيه بثقل المسؤولية وعظمتها فيعاهد الله ثم شعبه على إقامة شرع الله (أعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق، وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة). ثم يبرز تواضعه، ذلك التواضع العظيم الذي عاش به منذ كان في مدرسة والده الملك عبدالعزيز، إذ يقول مخاطباً الشعب (أتوجه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة، وألا تبخلوا عليّ بالنصح والدعاء).
كان خادم الحرمين الشريفين يملك فلسفة الوفاء والإيثار في آن واحد ففي في يوم الأحد 21 شعبان 1402هـ الموافق 13 يونيو 1982م توفي الملك خالد بن عبدالعزيز - رحمه الله - وبايع الشعب الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - ملكاً للمملكة العربية السعودية والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولياً للعهد ( آن ذاك ) وعين في اليوم نفسه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره في رئاسة الحرس الوطني ، وعلى مدى ما يقرب من ربع قرن كان عبدالله بن عبدالعزيز يشارك أخاه فهد بن عبدالعزيز ويؤازره ويعضده بنكران ذات وإخلاص منقطع النظير في بناء النهضة الحضارية الشاملة التي شهدتها كل مرافق الحياة في المملكة ودفعه وفاؤه العظيم لوطنه أن ينشئ العديد من المؤسسات الإسلامية والثقافية والاجتماعية ودعم المرافق التعليمية.
في صعيد ذي صلة ربط خادم الحرمين الشريفين مفهوم الوطنية بالإسلام عقيدة وسلوكاً ومنهاج حياة؛ ذلك لأن لهذا الوطن خصوصية تميزه عن أوطان العرب والمسلمين كافة، وتتمثل في جانبين أساسيين: أولهما: أن الله شرَّف هذا الوطن بوجود الحرمين الشريفين فيه، ففيه مهبط الوحي، ومنه انطلاق الدعوة الإسلامية، وعلى أرضه أسس محمد صلوات الله وسلامه عليه أول دولة للإسلام، وثانيهما: أن الحكم السعودي تأسس وقام على نصرة هذه الدعوة وخدمة هذه الأرض المقدسة بالحرمين الشريفين وتسخير كل إمكانياتها لهذا الهدف السامي.
وظاهرة الاهتمام بهذا الجانب المشرق في ترسيخ الوعي بمفهوم المواطنة تعد من سمات فكر وشخصية خادم الحرمين الشريفين، ويتجلى هذا الاهتمام أكثر ما يتجلى في زياراته الداخلية لمناطق المملكة، ولقاءاته المفتوحة مع أبناء المناطق حيث ينطلق من فطرته السليمة، وعلى سجيته النقية، ويتحدث من القلب إلى القلب، أباً للصغير، وأخاً لمن هو في مثل سنه، وابناً لمن هو أكبر منه سناً، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجده يعبر عن عميق حب هذا الوطن وقوة ارتباطه بأبنائه وأرضه في كلمته الختامية لإحدى زياراته للمنطقة الشرقية عندما كان ولياً للعهد إذ يقول بحب عظيم لهذا الوطن وأهله: أغادر اليوم جزءا من وطن الوحدة والتوحيد.. وطن تتمثل فيه أبلغ صور التلاحم بين شرقه وغربه جنوبه وشماله.. وطن جسد ويجسد الإنسان السعودي فيه كل معاني الوطنية من خلال عطائه وتفانيه وإخلاصه لله جل جلاله ثم لوطنه ومليكه وأهله وقومه. أحسست ذلك في كل مكان زرته وفي كل كلمة سمعتها، وتمثل ذلك في كل مشاريع النماء التي رأيتها شامخة في شرقية الخير كهامة المواطن في جسد الوطن. إن رؤية أهلي وقومي وأبنائي في المنطقة الشرقية بل وفي كل مناطق المملكة وقد احتزم كل منهم بإرادة المتوكل على الله القادر المقتدر وبسواعد لا تكل وعزم لا يمل مصدر سعادتي وفرحي.
ثم يؤكد على مواطنته وشراكته في المسؤولية مع كل مواطن، ويشرح العلاقة الفلسفية بين (الهموم) و(الهمم) ويدعو إلى التعمق والتبصر في أمور المستقبل ثم التوكل على الله، وله كلمته التي لا يفتأ يرددها في كل حين إذ يقول: (لأنني واحد منكم أفخر بمواطنتي وأعتز بمشاركتي لكم فما أنا إلا مواطن قبل كل شيء؛ فكلنا شركاء في الهدف والمصير، وعلى الشريك أن يعطي الشراكة حقها، وذلك يكمن في الكلمة الصادقة والعمل المخلص، فبناء الأمم مرهون بمفاهيم الوطنية بكل أشكالها وصورها. فللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحقُ.. نعم الوطن في هاجس كل شريف تثقله الهموم، ولكن علينا أن ندرك بأنه بقدر الهموم تتجلى الهمم، ولنستفد من تجارب أمسنا بما نقوم به في حاضر يومنا، ولندرك بأن المستقبل بكل ما تحمله لنا الأيام لا يعدو إلا أن يكون نتاج ذلك كله، فلننظر في كل أمر نظرة لا تقف عند حدود ظواهر الأشياء، بل علينا أن نوغل في التبصر بإصرار وعزيمة لا تنثني أمام صغائر الأمور أو كبائرها).

ومادام خيار هذا الوطن هو الإسلام، والإسلام مصدر وطنية كل مواطن فإن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لا يتوانى في الحديث في أدق الأمور التي تخص مواطنة المواطن نصحاً وتحذيراً ولفتاً للنظر في ما يمكن أن يغيب عنه، فيقول المليك بحميمية صريحة شارحاً المنهج الإصلاحي الإسلامي الذي تسير عليه الدولة: إن الدولة ماضية بعون الله في نهجها الإصلاحي المدروس المتدرج، ولن تسمح لأحد بأن يقف في وجه الإصلاح سواء بالدعوة إلى الجمود والركود أو الدعوة إلى القفز في الظلام والمغامرة الطائشة، وإن الدولة تدعو كل المواطنين الصالحين إلى أن يعملوا معها يدا بيد وفي كل ميدان لتحقيق الإصلاح المنشود، إلا أن الدولة لن تفتح المجال أمام من يريد بحجة الإصلاح أن يهدد وحدة الوطن أو يعكر السلام بين أبنائه.
ويضيف - أيده الله - قائلا : إنني أطلب من كل مواطن يود بحث الشؤون العامة أن يتحلى بالحكمة والاتزان وأن يتجنب ركوب الموجة وشهوة الظهور. إننا لا نود التعرض لحرية الرأي المسؤولة الواعية ولكننا في الوقت نفسه لن نترك سلامة الوطن ومستقبل أبنائه تحت رحمة المزايدين الذين يبدؤون بالاستفزاز وينتهون بالمطالب التعسفية).
لقد كان عبدالله بن عبدالعزيز أميراً وملكاً منفتحاً على الناس جميعاً، لا يرد من بابه أحدا، يناقش الصغير بنفس مستوى احترامه للكبير، له عزيمة الشباب ومضائه وله حنكة الشيوخ وحكمتها، فالمجالس المفتوحة سُنَّة، سنها الملك عبدالعزيز مؤسس هذا الوطن الأكبر، وعض عليها بالنواجذ من بعده أبناؤه ملوكا وأمراء، فلا عجب أن يكون عبدالله بن عبدالعزيز في طليعة المتمسكين بهذه السنَّة والداعين إليها والحريصين عليها.
ويفاخر الوطن بخادم الحرمين الشريفين لامتلاكه قوة في الإيمان والحق وبعقيدة المؤمن الراسخ الإيمان يتحدث حيث يتطرق فكر الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى فلسفة العلاقة بين (حق القوة) و(قوة الحق) فيقول في إيجاز بليغ حكيم: (قوة الحق قوة سرمدية، وحق القوة حق ظرفي، إن تبدَّى اليوم فهو مندثر حتماً). والقوة في نظر الملك عبدالله بن عبدالعزيز (قوة الإيمان) وهي القوة التي لا تغلب، وهي القوة التي يفاخر بها عندما يستعرض الأقوياء قوتهم دون أن يخاف على قوته من الهزيمة أو الانكسار؛ لأنها قوة الله التي منحته الثقة بالنفس. (إنني هنا لا أتحدث من مركز ضعف، بل من مركز قوة، قوة المؤمن بالله، والواثق من المستقبل).


ومثلما منحه الإيمان الثقة بالنفس والشعور والقوة منحه أيضا التفاؤل، فلم يكن عبدالله بن عبدالعزيز متشائما أبدا حتى في أحلك اللحظات سوادا، بل كان دائما يدعو إلى التفاؤل، لأن التفاؤل من صفات المؤمن الحق، وهو الذي يستذكر في كل موقف قول نبيه صلى الله عليه وسلم (أمر المؤمن كله خير فإن أصابه خير شكر... وإن أصابه شر صبر....) فلا عجب أن ينعكس هذا الإيمان الوطيد بالله في شعوره الدائم بالتفاؤل إذ يقول : إنني لا أتشاءم، فالمؤمن لا يتشاءم، ولذلك فإنني وطيد الثقة من أن هذه الغيوم ستختفي من سمائنا، فيد الله - عزَّ وجلَّ - ستعيد الشارد إلى الجادة مهما تعثر أو ضل، وإن إرادة الحياة وقوة الإيمان فينا لن تجعل من حاضرنا مدفنا لأمجاد ماضينا.
وهو يعرف أنه لن يتأتى الانتصار في معركة التحدي التي تواجهها أمته إلا بذلك الشعور بالمسؤولية على مستوى الأمة، المسؤولية أمام الله؛ لهذا نجده بعد أن يحدد المسؤولية، ويشخص الداء، يشير إلى الدواء: (إننا عربا ومسلمين.. مسؤولون كل المسؤولية أمام الله.. ثم أمام الأمة والتاريخ.. عما نشهده من عدوان على الحق.. واستهانة بالحقيقة.. واغتصاب للحقوق.. وإن السبب في ذلك.. يعود بشكل أساسي إلى هدر قوانا في معارك جانبية.. وخلافات هامشية.. وانشغال بعضنا ببعض في لحظات الحسم.. مما يعطي الفرصة لأعدائنا.. وللقوى الكبرى.. لتحقيق مصالحها ومخططاتها على حساب مصيرنا.
ويزيد خادم الحرمين الشريفين بالقول : إنني أدعو اليوم.. كافة أبناء هذه الأمة شعوبا وقادة.. لتوحيد الصف والجهد.. وتكريس الإمكانيات لتحقيق الخلاص.. ولنعلم أن التاريخ لا يرحم.. والأجيال لا تعذر.. وإننا جميعا ذاهبون.. فلكل أجل كتاب.. ولكل عمل كريم ثواب.. ولكل نبأ مستقر).
ولا يزال الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - يدعو إليها على مدى مراحل حياته المثمرة بالعمل والوفاء والمروءة ونكران الذات مواطنا وأميراً ورئيساً للحرس الوطني ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، وولياً للعهد حتى أصبح ملكاً وخادماً للحرمين الشريفين في يوم الاثنين 26 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق الأول من أغسطس 2005م.

ريم نجد
09-21-2012, 09:18 PM
كنوز ونقوش جبل العهين تنتظر التنقيب.. سكن قربه شخصيات تاريخية مثل امرؤ القيس وحسان بن ثابت


http://www.naahr.com/images/font_big.jpg http://www.naahr.com/images/font_small.jpg http://www.al-jazirah.com/images/back.gif (javascript:history.go(-1))

http://www.al-jazirah.com/2012/20120921/ln_26_1.jpg







http://www.al-jazirah.com/2012/20120921/ln_26_1.jpg http://www.al-jazirah.com/2012/20120921/ln_26_2.jpg الرس - أحمد الحمياني:

يحتضن طريق المدينة القصيم السريع عدداً من المواقع الأثرية البكر التي تحتوي كنوز ودفائن تنتظر اكتشاف أقسام الآثار بالجامعات المحلية أوهيئات الآثار والسياحة، واكتفت جهات مختصة بوضع سياج عليها قبيل سنوات ولوحة تحمل اسمها وتركت لعوامل التعرية وعابري الطريق، ومن هذه الأماكن التاريخية، (جبل العهين) الذي يقع شمال شرق الحناكية على مسافة 30 كيلو متر ويشاهد بوضوح على طريق المدينة القصيم على جهة الشمال للمسافر المتجه للقصيم، وتبلغ مساحته 6 كيلو، وساهمت التشكيلات الجيولوجية من الحجر الرملي في الجبل من سهولة الكتابة والنقش عليه في العصور السابقة، وقد ذكر جبل العهين في كتاب بعنوان (آثار ماقبل التاريخ وفجره في المملكة) بقلم مؤلفه الدكتور محمد عبد النعيم وقد ذكر فيه أن النقوش والرسومات الصخرية لهذا الموقع منفذه على صخور من الحجر الرملي الأحمر الصلب والذي تتميز حبيباته بالخشونة وتظهر عليها آثار التآكل. وتصل الكتلة الصخرية لهذا الموقع إلى 250 مترا طولا و 25 مترا عرضا وهي حادة الانحدار وإن كانت قمة سطحها منبسطة.. ثم استطرد المؤلف بوصف الرسوم في كتابه حتى قال (التشكيلات الحيوانية في هذه اللوحات المنحوتة تشمل الغزلان، الإبل، الوعل الماعز الجبلي، الثيران وكل هذه النقوش الصخرية تؤرخ إلى الفترة ما بين 4000 – 2000 ق.م (هيئة السياحة والآثار اكتفت بوضع سياج حديدي عليه ولم ترسل له بعثات علمية للتنقيب في آثار ونقوشه التي روت قصص حيوانات وصور بشرية استوطنت بالجزيرة العربية في تلك الحقبة القديمة وتعاقبت على المكان حضارات سابقة، لكن خلدت خلفها موروث أثري قيم مازال واضح ومشاهد للعيان على تلك الصخور،واشتهرت تلك المنطقة بشخصيات شهيرة مثل امرؤ القيس و شعراء إسلاميون مثل حسان بن ثابت.

ريم نجد
09-28-2012, 04:25 PM
تعلّق ب «الخيل» واتخذ لها مرعى في منطقة «قنيفذة» و«سامودة» على بعد 20 كم غرب «مرات»

حمى الملك عبدالعزيز ..

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/823289103339.jpg
الملك عبدالله بن عبدالعزيز على صهوة الخيل امتداد لحب والده لها
مرات- حمود الضويحي
كان المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه - متعلقاً بالخيل، فهي رفيق دربه في فتوحاته وجولاته البطولية، وكان لها في نفسه مكانة خاصة، فتولاها بالرعاية والاهتمام بعد استقرار البلاد، من أجل ذلك اتخذ لها "حمى" خاصاً بها، تمرح فيه وترعى، فرأى أن يتخذ مرعى لها يكون قريباً من العاصمة "الرياض"، فكان أن وقع اختياره على منطقة "قنيفذة" و"سامودة"، الواقعة على بعد (20 كم) غرب "مرات"، ويمتاز هذا الموقع بميزة أخرى ألا وهي وقوعها على طريق ذهابه إلى الحجاز ورجوعه ليشرف عليها بنفسه.



كلّف ابن دايل بالإشراف على الموقع وتأمين الاحتياجات من الشعير والتمور


ونظراً لكون "مرات" أقرب مدينة الى الحمى، فقد كلف الملك عبدالعزيز - رحمه الله - أمير "مرات" آنذاك "إبراهيم بن دايل" بالاشراف على هذا الحمى، وتأمين احتياجات الخيول من الشعير والتمور، فضلاً عن تكليف رجال من مرات بتجديد حفر هذه الآبار وطيها مع تأمين الدلاء والحبال، وقد تعاقب على الاشراف على هذا الحمى عدد من الرجال منهم "بخيت أبو رقبه" و"محمد بن هاجد" و"فهد الشمري"، وكذلك "نوار الدعجاني" و"محمد المركوس" وأخيه "فارس المركوس" و"بن قرينيس السبيعي وآخرون، ويحد الحمى من الشمال طريق مكة ومن الجنوب "تبراك" ومن الشرق "المروت" ومن الغرب "نفود السر".

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/406191602348.jpg
الملك عبدالعزيز ونجله الملك سعود


رعاية واهتمام
وكانت مهمة "الحماي" هي التأكد من عدم دخول الماشية الى أرض الحمى حفاظاً على الغطاء النباتي؛ ليكفي الخيول التي ترعاه والابل، فكانت تبدأ مهمته من طلوع الفجر، حيث يمتطي ذلوله للمشي بمحاذاة الحمى في منطقة معينة ومخصصة له لمراقبتها ذهاباً وعودة، تتخللها أوقات راحة للقيلولة والتزود بالطعام والماء، أما الراعي فقد كانت توكل مهمة رعي كل خمسة من الخيول الى أحد الرعاة الذي يطلق على من يؤدي مهمته ب "الزمّال"، فيتولى رعايتها وإطعامها ورعيها وتزويدها بالماء من آبار الحمى المتعددة، وأشهرها بئر "سامودة"



مهمة «الحماي» هي التأكد من عدم دخول الماشية حفاظاً على «الغطاء النباتي»


و"البديعة" و"غرغر"، حيث يوجد بقرب كل بئر "مدي" للسقيا، وهو عبارة عن حوض مستطيل الشكل مملوء بالمياه، ويعتني الراعي بالخيول، ففي فصل الشتاء يغطي ظهرها ب "الخيش" ليقيها شدة البرد القارس، وعند العشاء يضع في رقبتها كيس به شعير يسمى ب "العليقة" تأكل منه الخيل وهي تسرح، إضافةً إلى رعي الأعشاب التي أشهرها "النصي" و"السبط"، التي تحبها الخيل، كما كان للرعاة ولمن يؤدي بمهمة الحماية خيام يأوون إليها عند النوم والحاجة.
مُعلمون مهرة
وعلى الرغم من مشاغل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - العديدة في فتوحاته وتسيير أمور الدولة، إلاّ أنه كان شغوفاً بالخيل ومحباً لها، وقد كانت في هاجسه دوماً، حيث كان يشرف على الحمى بنفسه ويتابع أدق التفاصيل، ومما يدل على ذلك هذه الوثيقة "خطاب" منه الموجهة الى أمير مرات آنذاك "إبراهيم بن دايل" المتعلقة ببعض أمور الحمى، التي يكلفه فيها بالتعاقد مع معلمين مهرة من أهالي مرات لحفر وإصلاح بعض آبار الحمى وعمل أمدية - جمع مدي وهو حوض مستطيل الشكل وطويل بارتفاع 80 سم تقريباً عن سطح الأرض يملأ بالماء لتشرب منه الماشية - لسقيا الخيول.

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/966495373983.jpg
الفارس المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن


وكان العمل في الحمى يحتاج إلى عناية دائمة لتهيئة ما تحتاجه الماشية من طعام في المرعى، ولكن كان أهم ما يشغل القائمين على الحمى هو توفير الماء لسقيا الحماة والماشية، وكان مصدر المياه الوحيد طوال العام في غير مواسم الأمطار التي كانت شحيحة هي الآبار، التي كانت تحتاج إلى عناية خاصة وعلى الدوام، كحفر الآبار التي تدفنها الرمال، وإصلاح ما تجتاحه عوامل التعرية، إضافةً


ل «سقيا الماشية»
«معلمون مهرة» لحفر بعض الآبار وإصلاحها.. وتخصيص «أمدية» ل «سقيا الماشية»


إلى الحاجة إلى حفر العديد من الآبار الجديدة في مواجهة الطلب المتزايد على الماء، من حيث تزايد الماشية وتوالدها، ولم يغفل الملك عبدالعزيز بنظرته الثاقبة ذلك الجانب، بل كان على تواصل دائم في سبيل تحقيق هذه الغاية، وتظهر الوثائق المتعلقة بهذا الأمر ذلك.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/408080280525.jpg
خادم الحرمين الشريفين يُكرِّم فائزا بسباق للفروسية


حفر آبار
ونستعرض عدد من المكاتبات من قبل الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه - إلى القائم على الحمى، فمن ذلك خطاب موجه الى أمير مرات آنذاك يطلب فيه تسهيل مهمة "ابن ميزر" ومن معه في حفر آبار الحمى ومساعدته، ونص الخطاب: "من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل الى ابن دايل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد ذلك واصلكم بن ميزر تظهر معه حوافير وعدة للحفر، يحفرون اللي يبي ابن ميزر القلبان كلها ولا تعوقهم، يكون معلوم، الختم 29 صفر 1354 ه".
ومن الوثائق كذلك وثيقة جوابية من الملك عبدالعزيز موجهة إلى أمير مرات ابن دايل بالاذن بحفر بعض الآبار في الحمى وحثه بالسرعة والانجاز ونصها: "من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأخ المكرم إبراهيم ابن دايل سلمه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الخط الكريم وصل، وما عرفت كان معلوم بخصوص ما أشرت إليه من طرف القليب، فأنتم لا تحفرون إلاّ في شي




اكتشاف البترول حسّن من أحوال المملكة الاقتصادية فاستبدلت الخيول بالسيارات


تهقون إن فيه ماء إن شاء الله، واحفروا فيه من قبل الزهاب ياصلكم مع الوالد إن شاء الله على العادة هذا ما لزم تعريفه، والسلام رمضان 26 رمضان 1357 ه"، كذلك: "من طرف القليب تحرصون في انجازها لعلها تخلص في نفس الشهر إن شاء الله، الختم".
تكليف أنجاله
وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - يعهد الإشراف على الحمى لبعض أنجاله، فهذه وثيقة من الأمير سعود بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله - موجهة لأمير مرات "إبراهيم بن دايل" يبيّن فيها أنه أرسل مجموعة من الحفارة لحفر آبار الحمى ونصها: "من سعود بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى المكرم إبراهيم بن دايل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، واصلينكم الحفّارة مع عبدالله بن سعيّد عشرين نفر وزهابهم وآلتهم معهم، إن شاء الله تظهر أنت بنفسك معهم وتحفرون المندفن من قلبان سامودة والمياه التي ترد عليها الخيل بالعادة، وإن اعتازوا لزود حرفية سنّعهم وعرّفنا بأجرهم، ونسنّعها لكم وبالله ثم بكم كفاية هذا ما لزم تعريفه والسلام، الختم 24 / 5 / 1358 ه".


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/673217883332.jpg
بئر قريب من الحمى


استبدال بالسيارات
وبعد استخراج البترول تحسنت أحوال المملكة الاقتصادية، فاستبدل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الخيول والإبل بالسيارات، واستغنى عنها في التنقل، وتم نقل الخيول إلى مزارع الأسرة من آل سعود في الرياض والخرج، وأمر بتوزيع الإبل ومبالغ من النقود وأكياس القمح على مزارعي الوشم وسدير، ومن رغب في الشراء بأسعار رمزية مقسطة على المزارعين، ثم عفى جلالته عن العاجزين عن السداد، وكذلك من تأخر في دفع ما عليه من الأقساط، وذلك في حدود عام 1363ه تقريباً.


وبذلك طويت صفحة مشرفة من المجد كان بطلها فارساً مغواراً، وكانت صفحة مليئة بالبطولات والفتوحات، كان نتاجها مملكة موحدة مترامية الأطراف غفى فارسها وهو يحب الخيل، فالخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أحب الملك عبدالعزيز الخيل وأحب الخير، فجعل لها حمى مترامي الأطراف، فانمحى وبقي أثره شاهداً على تاريخ مشرف، بل وأرث حب الخيل في نفوس أنجاله وعقبه، وها هي الفروسية تجري في عروقهم، وها هي سباقات الخيل مستمرة، فقد جعل لها نادياً خاصاً بها وجائزة سنوية باسمه وفاءً من أنجاله لهذا الفارس.


نادي الفروسية
وتخليداً لهذه الذكرى العطرة التي تتذكرها الأجيال جيلاً بعد جيل، فقد تم انشاء النادي في عام 1385ه تحت رئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي كان حريصاً على دعم فرسان الوطن بالكؤوس الذهبية والجوائز والتشجيع المستمر.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/655000989091.jpg
نادي الفروسية في الملز امتداد لحُب القادة للخيل


وبدأ نادي الفروسية بالرياض في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه - فكانت تقام سباقات للخيل في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الرياض، وكانت الخيل تنطلق للسباق من المكان الذي يقع في آخر طريق صلاح الدين الأيوبي إلى أن تصل نقطة النهاية أمام ربوة مرتفعة كان يجلس عليها الملك ويشاهد السباق، وهي الموقع الحالي لمبنى النادي الرياضي التابع لنادي الفروسية بمنطقة الملز، كان هذا السباق يقام بين أبناء الملك عبدالعزيز، وعلى خيل عربية أصيلة يملكها، وبعض من أصحاب السمو الأمراء من أبنائه، الذين أصبحوا يهتمون باقتناء الخيل الخاصة بهم، ويشاركون بها في السباقات منذ ذلك الحين. وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - تم إنشاء "دكة" على الربوة المرتفعة المشار إليها وأصبحت مكان يجتمع فيه المتسابقون من ملاك الخيل ويشاهدون السباقات، وعندما تقرر نقل الوزارات من مكة المكرمة إلى الرياض تم اختيار الجهة الشمالية من هذا الموقع كمنطقة سكنية راقية سميت باسم "الملز"، وأخذ الاسم من "ملز الخيل" التي كانت تقام في المنطقة، وبعد ذلك تم اختيار مساحة من الأرض تكون منها ميدان سباق الخيل، ووضعت إسطبلات الخيل في الجهة الشرقية من هذا الموقع.
سباقات خيل
وفي عام 1383ه تقريباً سعى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في دعوة محبي الفروسية والمهتمين بالخيل، عندما لاحظ اندثار هذه الرياضة وضعف الاهتمام بالخيل، وعدم وجود التنظيم المناسب لممارستها، ودعى لتجميع هذه الفئة من الناس، حتى تبلورت الفكرة لإنشاء كيان يضم كل محبي الفروسية وسباقات الخيل وتولى حينها الأمير سلمان بن عبدالعزيز - أمير منطقة الرياض آنذاك - التنسيق في تكوين هذا التجمع، وفي عام 1385ه اكتمل هذا الجهد بإنشاء نادي للفروسية رسمياً بموجب قرار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وصدر الأمر السامي الكريم من الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - بتكليف الأمير عبدالله بن عبدالعزيز برئاسة هذا النادي، بعد ذلك تم تسوير ميدان سباق الخيل المذكور، وأقيم أول سباق رسمي للخيل في هذا الموقع.
وبسبب أن الميدان أصبح لا يتحمل التوسعة وإضافات المرافق المساندة؛ ووجوده وسط الحي السكني ما كان سبباً في صعوبة انتقال الخيل من الإسطبلات إلى الميدان بين الأحياء السكنية، تبلورت فكرة إنشاء ميدان عالمي كبير، وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز استقر الرأي على أن يكون المقر الجديد للميدان في الجنادرية، وأُطلق عليه اسم ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية تخليداً لذكرى المؤسس، ويعد هذا الميدان مزيجاً بين الماضي والحاضر، كما يُعد صرحاً عملاقاً في تطور رياضة الفروسية.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/866439029573.jpg
وثيقة توضح حدود الحمى



http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/132385525619.jpg
وثيقة تكليف بن ميزر بحفر آبار الحمى



http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/321236859075.jpg
وثيقة من الملك سعود يبيّن فيها إرسال مجموعة من الحفّارة

ريم نجد
09-28-2012, 04:31 PM
الرومانسية وتراثنا الشعري

هدى عبد العزيز
يقول كولردج: (ليست الصور وحدها مهما بلغ جمالها كانت مطابقتها للواقع, ومهما عبر عنها الشاعر بدقة, هي الشيء الوحيد الذي يُميز الشاعر الصادق, وإنما تُصبحُ الصورُ معيارا للعبقرية الأصلية حين تُشكِلُها عاطفة سائدة أو مجموعة من الأفكار والصور المترابطة أثارتها عاطفة سائدة, وحينما تتحول فيها الكثرة إلى الوحدة والتتالي إلى لحظة واحدة, وحينما يُضفي عليها الشاعر من روحه حياة إنسانية وفكرية) 1 الشاعر العربي القديم كان مُجددا في شعرهِ, يرى في ديوانِه جوانبَ منْ حُريتِه, ليؤلفَ منْ شعورهِ أشعارَهُ, ويترجمَ منْ زفراتِ أناتِهِ أنغامًا مُوسيقية, ويرسمَ منْ غضبهِ صورًا مُبتكَرة, ويَخُطُ منْ اضطهادِهِ حروفًا تصرخُ بأوجاعِه, وهو يقومُ بكل هذا من غيرِ أنْ يُطلبَ منهُ, سِوى أنّ أصالتَه أوحتْ لهُ بهذا على شرفِ مَلَكَة موهبته الشعرية. إننا نرى على سبيل المثال لا الحصر أن التغنيَ بانفلاتِ الزمن وُجِدَ عند الشاعر العربي. انظر إلي المتنبي وهو يقول:
فؤادٌ مَا تُسَّلِيهِ المُدَامُ
وَعُمْرٌ مِثلُ مَا تَهِبُ الّلئَامُ 2
أيُ فؤادٍ هذا الذي لا تُسليه المُدام.. بكل ما تفعله من فك للكوابح, وأيُ عُمرٍ ذلك الذي يشبهُ هِبة الِلئَام, وهلْ تَهِب اللئام شيئا؟ إنهُ شاعرٌ أصيل عبّر عن خلجاتِ روحِهِ, وتركَ العنانَ لمشاعرهِ فسكبتْ مِدادا يَضجُ بالصدقِ, يتسربُ إلى أرواحِنا ليطبعَ فيها احترامَ وحُبَّ هذا الشاعِر, بل ونحيا مَعهُ تجربَتهُ, ونتفهمُ أسرارَ غضبِهِ حينَ يثورُ, ونزغردُ في أعراسِ أفراحِهِ حين يبتهج, ونشاركُهُ آلامَهُ ونحسُ غربتَهُ, فنتوحد معه في كل ما يقولُ ويصدرُ عنه, حتى فِي خيالِه نُسافِرُ معهُ لأفقٍ قدْ اختارهُ لنا دربًا ومسلكًا, ومع ذلك نرتقي معهُ في حُلمِه طائعين بل يُسابقُ بعضُنا بعضَا, فمَنْ سيظفرُ بالحُلمِ ويعيشُ جمالَه منا قبلَ الآخر؟
ثم يُعلنُ نداءُ الفجرِ الجديدِ نهايةَ ليلةٍ معَ قراءةِ قصيدة, هي تجربةٌ حيةٌ قدْ خُضناها معهُ, وإنْ لمْ نخُضها في حياتِنَا. فنطردُ مشاعرَ سلبيةً منْ نفوسِنَا, ونخلصُ إلى هدوءِ البالِ, لأنهُ عبّرَ بكلِ تفوقٍ وألمعيةٍ عنْ تجربةٍ قدْ تأثرنا بها يوماً ما, ولكن مَلَكة التعبير لمْ تكُن هِبَة لنا, فظلتْ في نفوسنا تتألمُ ,حتى أتى هذا الشاعر الفذ الذي وهبه الله ملكة التعبير الإبداعي, فأخرج أناتنا, وصرخَ بأوجاعِنا, ورسمَ أحلامَنا, وسكبَ على مرأى نواظِرِنا تلاطمَ مشاعِرِنا بشاعريتِهِ وبعبقريَتِه.ِ ونشتاقُ لِلعَوْد مع قصيدةٍ جديدةٍ في ليلٍ شاعريٍ يُنادينا لهُ الشاعر, الذي كشفَ لنا فلسفةً من فلسفاتِ الحَياة, بروحِهِ الحَساسةِ الذّكيَةِ المُحَلِقة, والتي أتتْ بالرومانسية فِي شكلٍ مِنْ أشْكَالِهَا قبلِ قِيَامِهَا. وهُنا تكونُ عبقرية الفنان وتميز الأدب العربي حينما نُمْعَن فيه بعمق. فهو ثري بثراء اللُغة التِي هي أداة تعبيره. هذا ابن الرُومِي ذلكَ المُتطير المتوتر يقول:
ولقد مُنِعْتُ مِنَ المَرافقِ كُلِّها
حَتى مُنعتُ مَرافِقَ الأحَْلامِ
مِن ذَاكَ أنِي مَا أرَانِيَ طاعِما
فِيْ النّومِ أوْ مُتعرِّضا لطعَامِ
إلا رأيت منْ الشقاءِ كَأنني
أُثنِى وَاكْبح دُونَهُ بِلجَامِ 3
قدْ حُرمَ مِنْ كلِ شيء.. حتى فِي الأحلامِ.. كُلما حَاولَ أنْ يأكلَ يُكبَحُ غصباً وكأنهُ ملجوم ومسلوب الإرادة. 4
ويقول أيضا:
لِمَا تُؤذن الدُنيا بهِ مِنْ صُروفِهَا
يَكونُ بُكَاءُ الطفلِ ساعةَ يُوْلَدُ
وَإلاَ فَمَا يُبْكِيهِ مِنهَا
وَإنهَا لأْفْسِحُ مِمَا كَانَ فِيهِ وَأرْغَد 5
ينقلُ ابن الرومي هُنا الضيقَ وثقلَ الدُنيا إلى المُستوى الوُجودِي.. لماذا يَبكِي الطفلُ ساعةً الميلادِ وهوَ المُنتقل منَ الضيقِ إلى الرحب؟ أيُ عاطفةٍ تستدعِي هذا التساؤلَ. يقولُ المُتنبي:
كَفَى بِكَ دَاءً أنْ تَرَى المَوْتَ شَافِياَ
وَحَسْبُ الْمَنَايَا أنْ يَكُنَ أمَانِيَا 6
أيُ داءٍ ذاكَ الذي يدفعُ الشخصَ للموتِ, وأيُ داءٍ يكونُ دواءهُ الموت ومِن الناسِ مَنْ يرى الموت أهونُ ممّا هوَ فيهِ ؟ كيف يكون المَوتُ أمنيةً وحلاَ ؟ تأمل ما يقول أبو العلاء:
مُهجَتي ضِدٌّ يُحارِبُني
أَنا مِنّي كَيفَ أَحتَرِسُ7
هل هناك أصعب من أن تُسْجن داخل نفسك ؟ تُرى كيف كان أبو تمام حين قال:
هبّي تري قلقاً مِنْ تَحْتِهِ أرَقٌ
يَحْدوهُمَا كمَدٌ يَحْنو لهُ الجَسَدُ
لَوْ يَعلم الناس عِلمِي بالزمَان وَما
عاثت يداهُ لما ربُّوا ولاَولدوا 8
قدْ كانَ كمدا حزينا, أرِقَا لا ينامُ. قلقا منْ غيرِ اطمئنان.
إننا نجد في شعر هؤلاء المتميزين أرقا وكمدا, وتمنيا للموت بدلا من حياة مريرة لا تجلب لهم أي سعادة, بل هي في شكل من أشكالها تعبا وسببا في الشقاء. إنها أحاسيس لا تصدرُ إلا منْ نفوسٍ مُرهفةٍ حساسةٍ, تُعَانِي الحياة ذاتها.
(إنّ في شعْر المُتنبِي وشوقي وحافِظ ومَطران, شعرٌ موحد الفكرة والصورة والإحساس, وإذا العمل الفني كله تصوير لموقفٍ نفسيٍ مُوحَد. أو للحظةٍ شعوريةٍ ذات مغزى يبْدو فيها الوجود للشاعِر مَصبوغا بلونِ نفسهِ ) 9. لقد وُجِدَتْ الوحدةُ الشعورية عندَ المُتنبي في أجملِ حُللِها, يقول:
مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ
أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ
كُلّما عادَ مَن بَعَثْتُ إلَيْهَا
غَارَ منّي وَخَانَ فِيمَا يَقُولُ
أفْسَدَتْ بَيْنَنَا الأمَانَاتِ عَيْنَا
هَا وَخَانَتْ قُلُوبَهُنّ العُقُولُ
تَشتَكي ما اشتكَيتُ مِن ألمِ الشّوْ
قِ إلَيها وَالشّوْقُ حَيثُ النُّحولُ
وَإذا خامَرَ الهَوَى قَلبَ صَبٍّ
فَعَلَيْهِ لِكُلّ عَينٍ دَلِيلُ
زَوِّدينَا من حُسْنِ وَجْهِكِ ما دا
مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حَالٌ تحُولُ
وَصِلِينَا نَصِلْكِ في هَذِهِ الدّن
يَا فإنّ المُقَامَ فيها قَليلُ 10
قد تقرأ هذه الأبيات فتتصور أنّ سرَ جمالِها وروعَتها كامنٌ فِي هذا الغزل الرقيق, أو في عاطفة الحُب المَشبوبة التي تشيعُ مِنْ أبيات هذهِ المَقطوعة, والتي تُصور عِلاقةَ إنسانٍ مُحب بامْرأة لا يَملك كُل مَنْ رَآها إلا أنْ يَقعَ فِي غَرامِهَا, حَتى هَذا الرسول الذي يُرسلُه العَاشِق إلى حَبيبتهِ لا يَستطيع أنْ يُقاومَ مَا لا بُدَ مِن وُقوعِه. 11
فتأخذك منها هذه اللهفة الصادقة النابعة من قلب شغوف بحبِ صاحبتِه, وقد تروعَك مِنها البَساطة, وقد يَفتنك مِنْهَا قُدرة المُتنَبي الخَارقة عَلى إثارةِ انفعالِك, والتأثير فِيك بمَا وُهِبَ مِنْ طاقة شُعُورية عالية. إننا أمام شاعر ينظرُ إلى الوجود والحياة من زاويةٍ خاصة. ويخلعُ على الحَادثة التي أمامهُ ما في أعماقه من رؤية للحياة. إنها نظرةُ عاطفةُ رجلٍ أدركَ للحظةٍ واحدةٍ, أنّ كلَ مَا كانَ لهُ منْ ماضٍ في الحياةِ قد ضاعَ في غيرِ ثمرة, وأنّ الباقي لديهِ من العُمرِ أقلَّ بكثيرٍ مما ذهبَ, وأنهُ عليه أن يتمسكَ بما بقيَ لهُ منْ حياة, فيعيشه بفلسفة جديدة, وبروحٍ عاشقة مُتسامحة مُحبه, وترى لهفة إلى حبِ الناسِ جميعًا. روعةُ المتنبي هنا تكمن في قدرتِه على أنْ يجعلَ منْ هذا الشعور يُسيطرُ على أبياتِ المقطعِ الغزلي كلهُ ويطبعَه بطابِعه.
وممّا لا شكَ فيهِ أنّ الشاعرَ العربيَ عرفَ الرومانسية منْ حيثُ هي أحاسيس ومشاعر مُتدفقة, وخيال تلّونَ بروحِه, في بعض القصائدِ قبلَ أنْ تدفعَ لنا الثورة الفرنسية مَذهبها الرُومانسي دفعا وبكل فخر.

ريم نجد
09-28-2012, 04:37 PM
وحّد الدوله بسيفه وتحكيم الكتاب

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/577541402051.jpg


ياوطن عانيت شيٍّ كثير من العذاب
سلب ونهب وظلم لك في قديم حلولها
في سنين ماضيه روّحت مثل السراب
ياعساها روحتن ماتعود نقولها
حيث كانت للجهل بين ضرس وبين ناب
والقبايل للتناحر تدق طبولها
كل ابوها عنجهيه وظلمن واغتصاب
عالمن تطحن بعض والجهل بعقولها
لين ابو تركي رجع للوطن عقب الغياب
جيّته تشبه مزونن تصب ثعولها
من الكويت بليلن اسود سرى فوق الركاب
يستعيد امجاده اللي قبل وصلوا لها
اربعين من العرب معه في عد الحساب
المنايا قبل تارد لهم وردولها
وحّد الدوله بسيفه وتحكيم الكتاب
والجزيره لمّها عرضها مع طولها
وآخى مابين القبايل وطاب الحظ طاب
والجميلة من غلاه انقضت مجدولها
الرخاء عم البلد من كرم رب السحاب
ثم حكم اخوان نوره وطيب فعولها
حكمهم متسلسل ٍ ونهجهم نهج صواب
بعد ابوه سعود ساد البلد ونزولها
قادها قدام قدام في مبدأ الشباب
وسع البيتين خدمه لمن حجوا لها
أسس أول جامعة فيها للعلم اكتساب
ثم حكم فيصل وجرد لها مصقولها
والدول من هيبته خاضعين بلا عتاب
يوم وقف من سطر مانعن بترولها
خطته للتنميه مذهله شيءٍ عجاب
من حكيمن محكمه والعرب طربولها
ثم حكمها خالد الخير يوم الخير جاب
انشا صندوقين كلن عرف مفعولها
العقاري والزراعي فتح للخير باب
باسمه انشا له مطار العقول يهولها
ثم حكمها فهد ليثن لاكشر بناب
الاعادي من فعوله تطير عقولها
احتمي جارا زبن من طواغيت الخراب
اعتزى له والدول جت تشيل حمولها
ثم حكم عبدالله الشهم حر مايهاب
نادر جاب المشاريع وارخى اموالها
نايبه سلمان سلمان حلال الصعاب
واحمد ستر اللي نخت وانتخت بزحولها
ياعريبين الأصل ياعزيزين الجناب
مملكتنا غاليه بالوفاء دمتولها
رايده بين الدول صلح مع حل النشاب
الدول بتهابنا والضعوف نعولها
هذي سيرة حاكم خلف حكامن ماتهاب
خيرهم عم البلد ضلعها وسهولها
والصلاة ختامها عد برق في سحاب
للنبي عداد ماهل وبل ثعولها

محمد عايض بن عبدالله القريشي

ريم نجد
09-28-2012, 04:40 PM
هلل المصمك وقال الخير جاني

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/273058130907.jpg


بربعين من الركايب شد عاني
ناويا حكم على دين و عقيده
الركايب درهم و العمر فاني
سندن النجد و الديره بعيده
وقطعن بيدا طمان مع بياني
لين شاف مغرزات من النفيده
يوم جا ضلع الشقيب و عز عاني
نوخوا لراي و الخطه فريده
هز سيفه و الحكم حكم اليماني
ونتخت له نجد من عقب الفقيده
قال انا المصمك و يا صعب رقياني
قال بسم الله قبلك دكت حصون عتيده
هلل المصمك و قال الخير جاني
واهني من عاش في كنف العقيده
وقام ينسفهم مفارد ثم مثاني
لين وحدها عقب ماهي عنيده
ما تساوى المدح من قاصي وداني
باظفر و الدين و الارياء السديده
غير في عبدالعزيز وله مثاني
لديار ابذار والسيره حميده
ذي مية عام مضت و العمر فاني
كلبوها خير لجيال مديده
تم توحيد الجزيره نعم باني
بواحد الميزان و تميت القصيده

محسن بن الحميدي بن حجاب بن نحيت

ريم نجد
09-28-2012, 04:42 PM
كيف اجتمع مع الملك عبدالعزيز 63 رجلاً؟

http://s.alriyadh.com/2012/09/22/img/242636212349.jpg
صورة تاريخية للملك عبدالعزيز في مخيم العيزيلة بالقرب من مدينة الرياض عام 1931م
الرياض، تحقيق - منصور العسّاف
لكل قائد رجال يعتز بهم ويعتمد عليهم، ويحملون معه هماً ثقيلاً لتحقيق هدف سامٍ قد يغيّر تاريخ أمة بأكملها.. القائد الذي نتحدث عنه هنا هو الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، والرجال هم من شاركوه في استعادة ملك آبائه، الذي بدأ بعمل كبير هو استعادة السيطرة على الرياض ومنها انطلقت جهود توحيد المملكة كلها.
ومنذ أن عقد عبدالعزيز العزم على استعادة الدولة والحكم وتأسيس كيان قوي ذي بأس شديد، لم يكن ذلك بالأمر السهل في ظل ظروف تلك الفترة التي شهدت اضطراب الأحوال الاقتصادية والسياسية؛ ممثلة بالتدخل الخارجي والفتن الداخلية وصراع القوى المحلية التي أنهكت البلاد والعباد، وعلى الرغم من كل ذلك جمع الملك عبدالعزيز رجاله الأوفياء وتعاهدوا على الإخلاص والوفاء حتى يحققوا ما يصبون إليه.
وفي المدة التي ولد فيها الملك عبدالعزيز كانت الصراعات على أشدها في الجزيرة العربية، ما بين مؤامرات خارجية وفتن داخلية، ورحل والده الإمام عبدالرحمن إلى الكويت سنة 1310ه - 1892م، ومكث في ضيافة أميرها مبارك الصباح، وفي الكويت بدأ الملك عبدالعزيز يعدُّ العدة لاسترداد ملك آبائه وأجداده.

إقناع والده
ظل الملك عبدالعزيز يطلب من والده السماح له بالرحيل لاسترداد الرياض، فما أجيب بغير الرفض والصد.. وقال «الزركلي» إنه لقي أباه الإمام عبدالرحمن ساعة على انفراد خارج المدينة، فأراد الحديث معه لكن والده تشاغل عن طرح هذا الموضوع، فأصر عبدالعزيز وألقى عباءته على الأرض ليطلب من والده الجلوس، وما أن جلس والده إلاّ وقال عبدالعزيز «يا والدي أنت بين خطتين.. إما أن تأمر أحد عبيدك بانتزاع رأسي من بين كتفي فأستريح من هذه الحياة، وإما أن تنهض من توك فلا تخرج من منزل شيخ الكويت إلاّ بوعد في تسهيل خروجي للقتال في بطن نجد».
ووافق الإمام عبدالرحمن، متململاً بعد تصميم عبدالعزيز، وقال له «ليس لي قصد في أن أقف في سبيل إقدامك، ولكن كما ترى، موقفنا وحالنا يقضيان باستعمال الحكمة في إدارة أمرنا.. أما وقد عزمت، فأسال الله لك العون والظفر.
مضى عبدالعزيز في أربعين راكباً من آل سعود والموالين لهم، ونحو العشرين من أتباعهم، ولحق به بعض طلاب الكسب وغيرهم، وفي الطريق تخلى عنه بعض من كان معه ممن لحقوا به وهو في الطريق، بل قيل أنه لم يبق معه حين وصل قارب الرياض إلاّ من خرج معه من الكويت وعدد قليل ممن فضّل الاستمرار معه، وتوجهوا جميعاً إلى واحة «يبرين» على مشارف شمال الربع الخالي، وهناك وضع عبدالعزيز خطة لدخول الرياض واستعادة المُلك، على الرغم من وصول كتاب من والده يدعوه للعودة بعد أن تفرّق عنه عدد كبير ممن التحق به مؤخراً.
موقف للتاريخ
جَمع عبدالعزيز رجاله وكان جلّهم ممن خرج معه من الكويت وقرأ عليهم كتاب أبيه، ثم قال: «لا أزيدكم علماً بما نحن فيه وهذا كتاب والدي يدعوننا للعودة إلى الكويت، قرأته عليكم ومبارك ينصحنا بالعودة.. أنتم أحرار فيما تختارونه لأنفسكم، أما أنا فلن أُعرّض نفسي لأكون موضع السخرية في أزقة الكويت، ومن أراد الراحة ولقاء أهله والنوم والشبع فإلى يساري.. إلى يساري»، وتواثب الأربعون بل الستون إلى يمينه، وأدركتهم عزة الأنفة فاستلّوا سيوفهم وصاحوا مُقسمين على أن يصحبوه إلى النهاية، والتفت عبدالعزيز إلى رسول أبيه وهو حاضر يشهد وقال له: «سلّم على الإمام وخبره بما رأيت، واسأله الدعاء لنا وقل له: موعدنا إن شاء الله في الرياض».

ثلاث مجموعات
وقد قُسم الرجال الذين رافقوا الملك عبدالعزيز في فتح الرياض إلى مجموعة تُركت عند «جبل أبو غارب» ليكونوا رافداً عند الحاجة، ويحموا الطريق المؤدي إلى الرياض، ومجموعة ثانية بقيادة الأمير محمد بن عبدالرحمن وعددهم ثلاثة وثلاثون مقاتلاً كمنوا قرب الرياض بغرض تأمين الاتصال، والمجموعة الفدائية الثالثة هي التي دخلت الرياض، ورُوعي فيها أن تكون بأقل عدد ممكن من الرجال تجنباً للضجة ولفت الأنظار، وهي المجموعة التي قادهم عبدالعزيز بنفسه.
وانتهى الأمر بمقتل عجلان حاكم الرياض، ورجال الحامية والمناداة في أرجاء الرياض (الحكم لله ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن)، وكانت هذه هي الخطوة الأولى لاستعادة الحكم وبداية نشأة الدولة السعودية الثالثة في ذلك اليوم الخامس من شوال 1319ه.
ونستعرض هنا أسماء أولئك الرجال الأبطال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وفاءً بما قطعوه على أنفسهم أمام قائدهم الفذ الملك عبدالعزيز، ونشير إليهم هنا اختصاراً - للاستزادة الرجوع إلى كتاب (الرواد) الذي أصدرته دارة الملك عبدالعزيز - وهم:
1 - الأمير محمد بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي، أخ الملك عبدالعزيز، حضر معه معركة الصريف وفتح الرياض، ولم يتخلف عن أي معركة معه بعد ذلك، يتميز بشجاعة نادرة وفروسية أصيلة.
2 - الأمير عبدالله بن جلوي بن تركي آل سعود، فارس مشهور، قتل عجلان بمسدسه، لم يتخلف عن أي معركة من معارك توحيد المملكة، عرف عنه محاربته للمفسدين.
3 - الأمير عبدالعزيز بن جلوي بن تركي آل سعود، لجأ إلى الكويت مع ابن عمه الإمام عبدالرحمن، وكان ضمن السبعة الذين تقدموا الجيش المُهاجم ليلة المصمك، حضر مواقع عديدة في توحيد المملكة.
4 - الأمير فهد بن جلوي بن تركي آل سعود، ولجأ إلى الكويت مع عمه الإمام عبدالرحمن، وكان ضمن السبعة الذين تقدموا ليلة المصمك، وشارك في معارك توحيد المملكة وقتل في إحداها عام 1320ه.
5 - الأمير ناصر بن سعود بن فرحان آل سعود، كان الملك عبدالعزيز يُلقبه بالعم ويأخذ برأيه ومشورته، وكان يُرسله في عدة سفارات مهمة، وصحب الملك عبدالعزيز في كل حروبه، وعُرف بتدينه.
6 - الأمير سعود بن ناصر بن سعود بن فرحان آل سعود، خرج مع والده ناصر بن سعود بصحبة الإمام عبدالرحمن إلى الكويت، وعاد مع الملك عبدالعزيز في فتح الرياض، وشارك في جميع الحروب التالية له.
7 - الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي، نزح إلى الكويت بصحبة الإمام عبدالرحمن مع والده الأمير مساعد بن جلوي، وشارك في استعادة الرياض وأصيب في قدمه ليلة الهجوم على حصن المصمك، تولى إمارة القصيم وحائل وعسير.
8 - الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن تركي بن عبدالله، شارك مع الملك عبدالعزيز في اقتحام حصن المصمك وتولى امارة مدينة الرياض عند خروج الملك عبدالعزيز لإخماد الفتن.
9 - فهد بن ابراهيم بن مشاري آل سعود، التحق بالإمام عبدالرحمن في الكويت، وشارك في استعادة الرياض وفي حروب التوحيد.
10 - الأمير عبدالله بن سعود بن عبدالله (صنيتان) آل سعود، هاجر إلى الكويت وعاد مع الملك عبدالعزيز لاستعادة الرياض، من فرسان آل سعود ورُماتها، توفي في معركة البكيرية.
11 - مسلّم بن مجفل السبيعي، اشتهر بالرماية وشدة البأس، وشارك في حروب التوحيد.
12 - حزام بن خزام العجالين الدوسري، اشتهر بالحكمة والقيادة ورأى فيه الملك عبدالعزيز حسن التدبير، وعهد إليه بمهمات كثيرة، كما شارك في حروب التوحيد.
13 - عبداللطيف بن حسين المعشوق، التحق بالإمام عبدالرحمن بالكويت، وكلّفه الملك عبدالعزيز بحمل راية آل سعود أثناء التحرك لاستعادة الرياض، وشهد كل المعارك التي تلت ذلك حاملاً الراية الخضراء.
14 - محمد بن حسين المعشوق، أحد الأبطال والرماة المعروفين، شهد كل المعارك التي تلت استعادة الرياض.
15 - فهد بن على المعشوق، وكان ممن تسلقوا سور حصن المصمك، وكان من الشجعان الأبطال.
16 - ثلاب العجالين الدوسري، ويتميز بالشجاعة والثبات.
17 - عبدالله بن شنار الدوسري، بقي مرافقاً للملك عبدالعزيز.
18 - إبراهيم بن عبدالرحمن النفيسي، شارك في معركة الصريف، وكان ممن تسلق أسوار المصمك.
19 - منصور بن محمد بن حمزة، من رجال آل سعود قديماً، وشارك في حروب ما بعد فتح الرياض.
20 - صالح بن إبراهيم بن سبعان، رافق الملك عبدالعزيز منذ الطفولة، وكان ضمن الذين تسلقوا سور المصمك، وهو أخ لزوجة عجلان من الرضاع، وهذا من الأسباب التي جعلت الملك عبدالعزيز يأخذه معه عند دخوله منزل عجلان.
21 - يوسف بن صالح بن مشخص، كان من أتباع الإمام عبدالرحمن، وحضر كل الحروب بعد فتح الرياض وتوفي في معركة البكيرية.
22 - سعيد بن بيشان الدوسري، من الأفلاج، زار الكويت والتقى شباب آل سعود وقدِم معهم لاستعادة الرياض. وكان في جسده ثلاثة وعشرين جرحاً من الحروب.
23 - فرحان السعود، من خاصة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ثم ابنه عبدالعزيز، ورافقه في استعادة الرياض وكان من المخلصين له.
24 - مطلق بن محمد بن عجيبان، عاش مع الإمام في الكويت، وكان ممن رافقوا الملك عبدالعزيز مشياً إلى أسوار الرياض، وتشير بعض المصادر أنه أخذ مفتاح باب المصمك وفتحه أمام المهاجمين.
25 - عبدالله بن علي بن عسكر (السيد)، كان من خاصة الملك عبدالعزيز، وله دائرة خاصة في قصر الحكم في الرياض تدعى (مكتب السلاح والمجاهدين).
26 - ماجد بن مرعيد السبيعي، من الأبطال البواسل ومن الشعراء المجيدين، شارك في معظم الغزوات بعد استعادة الرياض.
27 - عبدالله بن عبدالرحمن بن عثمان الهزاني، صاحب رأي ومشورة وخبرة.
28- سعد بن عبدالله بن عبيّد، التقى صدفة مع الملك عبدالعزيز وهو في طريقه للرياض، وكان يحسن الرماية وحمل السلاح.
29 - عبدالله بن حسين بن جريس، كان فارساً وشاعراً، وهو ممن اقتحم المصمك ليلة الاستيلاء على الرياض.
30 - معضد بن خرصان الشامري، من أمراء آل شايقة العجمان، إلتقاه الملك عبدالعزيز وهو في طريقه من الخرج إلى الإحساء للتموين، كما شارك في الكثير من الوقائع بعد استرداد الرياض.
31 - طلال بن عجرش السبيعي، وكان من العشرين الذين كلفوا بمراقبة الطريق وحماية القافلة في ضلع «الشقيب».
32 - سعد بن عبدالرحمن بن نجيفان، كان من ضمن الأربعين الذين خرجوا مع الملك عبدالعزيز في التحركات التي أجراها في أطراف الأحساء، ثم صحبه تخفّيه عن الأنظار في الربع الخالي، ورافقه حتى الوصول إلى «الشقيب»، وبقي مع من بقي حتى استدعاهم فيما بعد للمشاركة في اقتحام حصن المصمك، وما تلاها من حملات ومعارك.
33 - عبيد بن صالح بن مشخص (عويبيل)، وخرج هو وأخوه مع الملك عبدالعزيز من الكويت لاسترداد الرياض.
34 - فهد بن عبدالعزيز بن معمر، من كبار المعامرة أهل سدوس، من أبطال نجد المخلصين، وتولى إمارة «الدلم»، ثم «بريدة» بعد استعادتها.
35 - عبدالله أبو دريب السبيعي، اشتهر بالشجاعة والفروسية، وشهد عدداً من المعارك التي تلت استرداد الرياض.
36 - شايع بن شداد السهلي، أحد الفرسان الشعراء، انضم إلى الملك عبدالعزيز بعد تحركه من الكويت.
37 - محمد بن رشيد بن قمَّاع، وكان من مجموعة الثلاثة والثلاثين المرابطة ليلة استرداد الرياض.
38 - عبدالله بن محمد الجطيلي، من عنيزة، صحب الملك عبدالعزيز من الكويت للرياض وحارب معه لاحقاً في حملات ومعارك توحيد المملكة.
39 - إبراهيم بن عبدالرحمن بن محيذيف، أحد الفرسان المرافقين للإمام عبدالرحمن، وكان في مقدمة الخارجين مع الملك عبدالعزيز لاسترداد الرياض.
40 - عبدالله بن علي بن خنيزان، رافق الملك عبدالعزيز لاسترداد الرياض، وكان من ضمن الرجال الذين بقوا في بستان قرب بوابة الظهيرة خارج سور الرياض، وشارك في عدد من معارك توحيد المملكة.
41- منصور بن فريج، وأصيب ليلة استرداد الرياض، وكان من ضمن الرجال الذين أبقاهم الملك عبدالعزيز في «ضلع الشقيب»، وتوفي في موقعة البكيرية.
42 - مسعود المبروك، وشارك في حروب استرداد الرياض وما بعدها، وتولى إمارة «الجبيل» و»القنفذة» و»الليث» و»ضبا» و»الثقبة».
43 - سعد بن بخيت التركي، حارب مع الملك عبدالعزيز، وكان ممن تسلقوا الأسوار ليلة استرداد الرياض، وكلفه الملك عبدالعزيز للتمويه على عجلان بلبس ملابس المرأة التي كانت تفتح له الباب يومياً، وقيل أيضاً في روايات تاريخية أنه هو من صعد ونادى «الملك لله ثم لعبدالعزيز».
44 - ناصر بن عبدالله بن شامان المليحي، رافق الملك عبدالعزيز من الكويت للرياض، وكان ممن اقتحموا حصن المصمك، وشارك بعدها في عدة حملات ومعارك لتوحيد المملكة.
45 - محمد بن عامر الوبير العجمي، وشارك في اقتحام حصن المصمك وقتل في تلك العملية وعمره لم يتجاوز 20 عاماً.
46 - محمد بن هزاع، الملقب بالشُجاع، من أهل الدرعية قديماً، وشارك في الهجوم على المصمك، وتوفي في موقعة البكيرية.
47 - زيد بن محمد بن زيد، شارك في استرداد الرياض وقتل في اقتحام حصن المصمك سنة 1319ه.
48 - محمد بن شعيل الدوسري، عاد مع الملك عبدالعزيز لاسترداد الرياض، وشارك في الحملات والمعارك التي استهدفت توحيد هذه البلاد حتى توفي.
49 - سطّام أبا الخيل المطيري، وانتدبه الملك عبدالعزيز لاكتشاف الطريق أثناء حملة الرياض حيث كان من ذوي الفراسة في معرفة الطرق والمسالك، وشارك في الحملات والمعارك التي استهدفت توحيد هذه البلاد حتى توفي.
50 - فيروز العبدالعزيز، فارس شجاع شهد كل المعارك التي تلت فتح الرياض، وأبقاه الملك عبدالعزيز في «ضلع الشقيب»؛ لحراسة الركائب والمؤن، ولحماية ظهوور المهاجمين.
51 - عبيد (أخو شعوا) الدوسري، صحب الملك عبدالعزيز في الهجوم على المصمك، وكان شجاعاً مقداماً.
52 - سلطان العبدالعزيز، شارك الملك عبدالعزيز في الهجوم على المصمك، وكان متديناً حسن السمت قوي الشخصية.
53 - حترش العرجاني، وكان ضمن خطة المهام العسكرية يتولى حراسة الإبل والمؤن، وحماية ظهور المجموعة من أي غزو يأتي من الخلف، ولإمدادهم وقت الحاجة، واستمر بالمشاركة في حملات التوحيد حتى توفي.
54 - سعد بن هديب، والتقى الملك عبدالعزيز أثناء مسيرته المظفرة من «الكويت» وصحبه أثناء تخفيه في أطراف الربع الخالي، ووصل معه إلى «ضلع الشقيب»، وبقي لحراسة الإبل والمؤن، وحماية ظهور المجموعة، وشارك في بناء الرياض وما تهدم من أسوارها.
55 - مطلق بن جفال السبيعي، من فرسان ورماة سبيع، وكان ممن بقوا في «ضلع الشقيب».
56 - زايد البقشي السبيعي، معروف بالشجاعة والفروسية.
57 - مناور العنزي، وكان من الرماة الذين أبقاهم الملك عبدالعزيز في البيت المقابل لبوابة المصمك؛ وطلب منهم أن يطلقوا النار على عجلان حالما يخرج.
58 - نافع الحربي، وكان ممن بقوا في «ضلع الشقيب» لحراسة الركايب والمؤن وحماية ظهور المجموعة إسنادهم عند الحاجة.
59 - عبدالله بن مرعيد السبيعي، وكان ممن بقوا في «ضلع الشقيب» لحراسة الركايب والمؤن وحماية ظهور المجموعة وإسنادهم عند الحاجة.
60 - حشّاش العرجاني، نسبة إلى آل عرجا، من قبيلة العجمان، وكان ممن بقوا في «ضلع الشقيب» لحراسة الركايب والمؤن وحماية ظهور المجموعة وإسنادهم عند الحاجة.
61 - خليفة بن بديع، من الدرعية، وكان من المخلصين للملك عبدالعزيز الذين خرجوا معه منذ مغادرته الكويت وحتى وصوله الرياض، وشارك مع المؤسس في حملات ومعارك توحيد المملكة.
62 - مطلق المغيربي، ورافق الإمام عبدالرحمن حين قصد الكويت، وعاد مع الملك عبدالعزيز في الهجوم على المصمك، وشارك مع الملك عبدالعزيز في حملات ومعارك توحيد المملكة حتى قتل في إحداها.
63 - فالح بن مجلاد الفويجح السبيعي، وكان من الرجال الذين أبقاهم الملك عبدالعزيز في «ضلع الشقيب» قبل أن يستدعيهم بعد استرداد الرياض.




http://s.alriyadh.com/2012/09/22/img/880356181159.jpg
صورة تاريخية للملك عبدالعزيز في مخيم العيزيلة بالقرب من مدينة الرياض عام 1931م



http://s.alriyadh.com/2012/09/22/img/661894341981.jpg

ريم نجد
09-28-2012, 04:45 PM
والد «الملك عبدالعزيز» أمضي شبابه في محاولة استعادة حكم آبائه

الإمام عبدالرحمن الفيصل شاهد على «حلم الدولة»

http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/150580767950.jpg
الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود -رحمه الله- (1850م- 1928م)

يُعد الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود -رحمه الله- (1850م- 1928م) آخر حكام الدولة السعودية الثانية، وهو أصغر أنجال الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله -المؤسس الحقيقي للدولة السعودية الثانية-؛ فبعد أن انتقل والده الإمام فيصل بن تركي إلى -رحمة الله- عام 1282ه/ يونيه 1865م، وحكم لمدة 23 عاماً دبت الاضطرابات والفتن الداخلية بين أبناء الإمام فيصل؛ مما أضعف من قدرة البلاد والدولة على مواجهة الظروف السياسية والاجتماعية؛ بالإضافة إلى النزاعات الداخلية، بل كانت الأطماع الخارجية وحتى الإقليمية قد قطعت أواصر البلاد لا سيما وسط الجزيرة العربية، كما صرفت الحكّام السعوديين عن تحقيق طموحات أكبر في تلك المرحلة، ولذا كانت جهود الملك عبدالعزيز -بعد توفيق الله- ومن قبله الجهود والمحاولات الدؤوبة لوالده الإمام عبدالرحمن الفيصل -طيب الله ثراهما- مؤهلة لتحقيق تلك الطموحات، إذ استطاع الملك عبدالعزيز -بعد كفاح والده- أن يحقق أول وحدة حقيقية بين قبائل العرب في نجد والأحساء وعسير والحجاز؛ ليمهد لتوحيد البلاد والعمل على نشر سبل الأمن والرخاء في ربوعها.





رحل عن الرياض مع أسرته وتوجه إلى البحرين ثم استقر في الكويت عام 1310ه ومكث في «بيت العامر»





الرحيل وفراق الوطن
في أوائل شهر أغسطس عام 1874م/ جمادى الآخرة 1291ه وصل الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود إلى البحرين قادماً من البصرة عن طريق البحر، ومعه عشرة أشخاص من أتباعه، ولدى وصوله أرض البحرين استُقبل بحفاوة من لدن أميرها الشيخ عيسى بن علي الخليفة، وقام بإكرامه.
وعندما سمع كثير من أهل نجد الموجودين في البحرين بقدومه اتصلوا به، وكان هو يتصل بالقبائل العربية المؤيدة له، ويقابل من يأتي منهم للسلام على أمير البحرين من العجمان وآل مرة بسرية تامة، ولكن وصل ما كان الإمام عبدالرحمن يقوم به من نشاط إلى علم الوالي التركي على منطقة الأحساء والقطيف؛ مما أصابه بالقلق مما يسمع من استفسارات رسل عبدالرحمن وعن موقف القبائل الودي المؤيد له، فحذّر الوالي التركي حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي الخليفة من وجود الإمام عبدالرحمن الفيصل في البحرين، وكتب إليه في أكتوبر 1874م/ رمضان 1291ه رسالة قال فيها: (تلقيت استخبارات فحواها بأن كلاً من عبدالرحمن الفيصل وفهد بن صنيتان موجودان في البحرين حالياً، وتقودهما نواياهما السيئة هادفة خلق اضطرابات ضد الحكومة التركية كما تميل تصرفاتهما إلى التمرد، وأنت تساعدهما .... فكان من الضروري أن أحذرك).








تنازل عن الحكم في الجامع الكبير وتوفي بعد أن رأى ابنه حاكماً على كافة أقاليم المملكة






دخول الأحساء
وبعد أن علم الإمام عبد الرحمن بن فيصل بفحوى الرسالة غادر هو ومؤيدوه البحرين وتبعه خمسون شخصاً من أهالي نجد وبعض المؤيدين له، كما التحق به عددٌ كبيرٌ من أفراد قبائل العجمان وآل مرة وقاد الإمام عبدالرحمن بن فيصل هذه الجموع إلى مهاجمة الأحساء بمساعدة أهلها، وتمكنوا من دخول المدينة وحاصروا جنود الترك في القلعة، لكن الأتراك من جانبهم -بعد أن علموا بالأخبار- أرسلوا حملة وصلت قرب الأحساء في أواخر ذي القعدة 1291ه/ ديسمبر 1874م، فبرز لها الإمام عبدالرحمن الفيصل بجنده، ودارت بين الجيشين عدة مناوشات رأى بعدها الإمام عبدالرحمن بن فيصل أن جيش الترك يفوق جنده عدداً وعدةً فانسحب إلى الرياض.







الملك عبدالعزيز تابع تحركات والده وقلبه معلق في «نجد» يتابع الأخبار ويستعد للمغامرة



مبايعة أهل الرياض
ولما دخل الإمام الرياض جيء بأخيه سعود الفيصل مريضاً إلى الرياض، ولما توفي أخوه عام 1291ه، تولى الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي حكم الرياض بمبايعة أهل الرياض له، وبعد شهرين تنازل الإمام عبدالرحمن لأخيه عبدالله بن فيصل منهيًا الصراع على الحكم، ولكن أبناء سعود بن فيصل بن تركي استطاعوا أخذ الرياض من جديد، ثم حدثت اضطرابات وفتن وتدخلات خارجية إلى يوم الحادي عشر من ذي الحجة عام 1307ه/ 1889م، حيث تمكّن الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي من استعادة الرياض، ولكنه اضطر للخروج منها عام 1309ه/1891م، بصحبة عائلته وجميع أعوانه ليتوجه إلى البحرين، وكان من بين أبنائه (عبدالعزيز) الحاكم المرتقب، فاستقبلهم الشيخ عيسى وأكرم وفادتهم، وبعد أن اطمأن الإمام عبدالرحمن على أسرته في كنف الشيخ عيسى اتجه إلى الجزيرة العربية مرة أخرى ليعمل على استعادة بلاده التي فقدها، وكان عبدالعزيز أكبر أبناء الإمام عبدالرحمن سناً، وكان يحضر مجالس الشيخ عيسى ويصغي كثيراً لما تداوله الوفود والرسل وما تناقشه من أمور السلم والحرب.






http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/862934717335.jpg
الملك عبدالعزيز بعد إعلان توحيد المملكة يوم الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351ه/ الموافق 23 سبتمبر 1932م (الأول من الميزان)





محاولات لم تنجح
أما الإمام عبدالرحمن فكانت له عدة محاولات لاستعادة حكمه، ومنها أنه (في سنة 1309ه/ 1981م سار مع جنود كثيرة إلى الدلم، ودخلوها، لكنه لم يستطع الوصول إلى الرياض فاتجه إلى الربع الخالي، ومنها اتجه إلى الدوحة في قطر وبقي هناك لمدة شهرين، ثم عاد إلى أطراف الربع الخالي، وهناك اجتمع مع أبناء عمه جلوي بن تركي ومن معهم من آل سعود وأتباعهم، وبعد مفاوضات مع الدولة العثمانية تم التوصل إلى أن يذهب الإمام عبدالرحمن للإقامة في الكويت التي وصلها الإمام عبد الرحمن الفيصل مع جميع أفراد أسرة آل سعود وكان ذلك حوالي عام 1310ه/1892م.



http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/472250702036.jpg
الملك المؤسس في رحلة صيد


الإقامة بالكويت
وأثناء إقامة الإمام عبدالرحمن وابنه عبدالعزيز بالكويت بجوار مبارك آل صباح، كانا يراقبان الأحداث من حولهما.. وأعينهما وفؤادهما على نجد، وما يدور فيها، بل كانا يستطلعان الأخبار من القادمين منها، وكان عبدالعزيز متوثباً ومستعداً لأمر جلل، كان يود أن يخوض غمار ذلك الصراع، ومما زاد الجذوة اشتعالاً في نفسه وفؤاده، أنه وصلت للإمام عبدالرحمن مكاتبات من اتباعه في نجد يحثونه على القدوم إليهم.
كان الإمام عبدالرحمن قد أقام عند وصوله إلى الكويت فيما يعرف ب(بيت العامر)، فمكث فيه مدة إقامته في الكويت، وخلال تلك الفترة كانت العائلات الكويتية تُجل الإمام عبدالرحمن وكان هو يزور بعض دواوين الكويت عندما توجه له الدعوة، وكان من ضمنها ديوان الخميس شرق المدينة، حيث كان يلتقي بالوجهاء للسلام والترحيب بمقدمه يشاركهم ويشاركونه الأفراح والأتراح.



http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/179935298297.jpg
الملك عبدالعزيز يدير شؤون حكمه بعد توحيد الأقاليم حيث كان الإمام عبدالرحمن شاهداً على بناء الدولة




التنازل عن الحكم
وبعد دخول الملك عبدالعزيز -رحمه الله- الرياض، وصل الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي إلى الرياض، ثم تسلم الملك عبدالعزيز مقاليد الأمور بعد تنازل والده الإمام عبدالرحمن له عن الحكم والإمامة في اجتماع كبير عقد بالمسجد الكبير بالرياض بعد صلاة إحدى الجُمع عام 1320ه/ 1902م، وظل الأب الإمام عبدالرحمن يُشرف على أعمال ابنه طوال حياته وظل الابن يُجل والده ويقدر آراءه ويحترمها.



http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/642349900136.jpg
قصر المصمك مقر الحكم في الرياض


زاهد ووفي بالعهد
وكان الإمام عبدالرحمن بن فيصل على جانب من العلم، زاهداً بعيداً عن مظاهر الترف، يميل إلى الهوادة، ولم يكن مثيراً للفتن، ولا نقض عهداً حتى مع أعدائه، وتوفي -رحمه الله- بعد عامين من دخول الحجاز، وعاش الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي مساندًا لابنه في كل حروبه، وقد مد الله في عمره حتى شاهد ابنه وهو يجمع معظم مدن وأقاليم المملكة العربية السعودية الحالية تحت لواء واحد بعد ملاحم بطولية دامت حوالي نصف قرن من الزمان.


http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/430071152878.jpg
الجامع الكبير وسط الرياض حيث تنازل الإمام عبدالرحمن لأبنه بالحكم



http://s.alriyadh.com/2012/09/21/img/737404324675.jpg
مدينة الرياض بعد سنوات قليلة من وفاة الإمام عبدالرحمن

ريم نجد
09-29-2012, 01:55 PM
بطاقة

http://s.alriyadh.com/2012/09/29/img/877732824195.jpg


ياما حلا الفنجال مع سيحة البال
في مجلسٍ ما فيه نفسٍ ثقيله
هذا ولد عم وهذا ولد خال
وهذا رفيقٍ ما ندوّر بديله
شعر - راكان بن حثلين

ريم نجد
09-29-2012, 01:57 PM
سلوكيات القوافي

أيام العرب في عيون الشعر

فالح الشراخ
حرص العرب منذ القدم على حفظ تاريخهم ورصد وقائع ايامهم أما على شكل رواية يتوارثها الأجيال بحرص او في قالب شعري أو ما يعرف باسم القصيدة التاريخية ويتضح ذلك من خلال الشعر الجاهلي والذي رصد ايام العرب كما رصد المواقع الجغرافية وابطال تلك الايام وعلى نهج الشعراء الأوائل سار شعراء الشعر الشعبي في رصد الحدث ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان شعرهم تناول العادات والتقاليد والنظم القبلية ووصف المواقع وحالات التغير الاقتصادي والاجتماعي الذي يتزامن مع حالة الترحال والبحث عن ربيع الارض وعن موارد مياهها.
لذا كان لحياة البادية في الصحراء وحياة الحضر في القرى قصة وصفها الشعراء في المقياض والترحال والمقطان ومايصاحبها من احداث يقول الشاعر عبدالله بن سبيل وقد اجاد الوصف لتلك الحالات السابقة:
الله لايسقي ليال الشفاشيف
ايام راع السمن يخلص ديونه
فراق شمل اهل القلوب المواليف
وكل على راسه يباري ضعونه
والى نشد عن واحد قيل ماشيف
ازروا هل القعدان لا يذكرونه
وخلف آثار أخفاف الإبل في رمال الصحراء رصد الشاعر الحدث وهو يسير في شف البكار المشاعيف والتي تمثل المحور الرئيسي في حياته:
يتلون مشهات البكار المشاعيف
كل يبي قفر قدم يسهجونه
ومع رصد الحدث لم يغفل الشاعر بعض التفاصيل الصغيرة والجانب الوجداني والذي تصوره حالة اللقاء والفراق بعد المقطان او المقياظ:
وتواردوا عد شرابه قراقيف
والعد لو هو بالفضاء يشحنونه
وكل نصى القريه يدور التصاريف
واللي له احباب لبيته يجونه
ومع رصد الحدث تلاحظ النواحي الفلكية والتضاريسية شاهداً على معلافتهم بأسرار الصحراء وانهم قادرون على التكيف مع متغيراتها:
عهدي بهم باق من السبع ثنتين
قبل الشتاء والقيظ زل محسوبه
يبون مصفار من النير ويمين
الله لا يجزي طروش حكوا به
وعلى هذا النهج استمر الشعر يرصد الحدث بكل جوانبه ليثبت للأجيال أنه شاهد على احداث الزمان والمكان.

ريم نجد
09-29-2012, 05:07 PM
التنفيذي لإدارة المبيعات والتوزيع طارق شطا:
«روتانا» ليست جداراً قصيراً .. والمحتوى الغنائي خط أحمر
علي فقندش (جدة)
http://www.okaz.com.sa/new/images/logo1414.gif (http://www.addthis.com/bookmark.php?v=250)http://www.okaz.com.sa/new/images/printer.png (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120929/PrinCon20120929536236.htm) http://www.okaz.com.sa/new/images/comments.png (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120929/Con20120929536236.htm#addcomments) http://www.okaz.com.sa/new/images/sharemail.png (javascript:void(0);) http://www.okaz.com.sa/new/images/email.png (javascript:void(0);)

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120929/images/g10_th3.jpg (http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20120929/Images/g10.jpg)

طال الحديث والجدل الإعلامي حول إمكانية روتانا، المالكة لحقوق الكثير من الأغنيات والإنتاج الفني المطروح خلال العقدين الأخيرين، منع إذاعات الـfm من بث الأغنيات التي تمتلك حقوقها، بعد أن دخلت سوق الإذاعات الجديدة.. أم أن البث سوف يستمر من قبل تلك الإذاعات بنفس الطريقة التي كان الأمر قائما عليه قبل دخول إذاعة روتانا سوق الراديو.. من هنا، كان لنا هذا الحوار مع طارق حسن شطا المدير التنفيذي لإدارة المبيعات والتوزيع في روتانا للصوتيات، والذي أكد أن روتانا رائدة في مجال الإنتاج الغنائي، كما يعرف الجميع، فهي أكبر منتج للأغنية العربية في الوطن العربي.. وأشار طارق شطا إلى أن المحتوى الغنائي لراديو روتانا يتميز عن الآخرين بضخامته، من حيث الإنتاج والوفرة، وأن مستمعي راديو روتانا FM يتميزون عن الآخرين بكل جديد، ولا سيما أعمال نجوم الغناء في الوطن العربي.
وأضاف بأن روتانا تعمل باحترافية عالية، ولديها جهاز إداري خاص يراقب منتجاتها ويوثق كل شيء.. فإلى نص الحوار:
• تشهد إذاعات الـFM السعودية إقبالا كبيرا لدى المستمع السعودي رغم حداثة عهدها.. كذلك هناك تشابه يبدو كبيرا فيما بينها في البرامج والأسلوب.. ترى لماذا هذا التشابه في رأيك؟
ــ أولا، نحمد الله على أنه تواجدت هذه الإذاعات الـ «إف إم» في هذا الوقت على الرغم من أنها أتت متأخرة. فلدى غيرنا من الدول تواجدت إذاعات الـ FM منذ وقت غير قصير، ولعل فرحة الجمهور السعودي بها تأتي موافقة لسؤالك حينما قلت تجد إقبالا كبيرا.. أما فيما يخص التشابه في شكل البرامج والأسلوب أعتقد بأنه ورغم ذلك هناك تميز لكل منها عن الآخر.
• أنتم في روتانا بادرتم بالقول، حينما تم تدشين إذاعتكم، بأنكم سوف تميزون مستمعيكم بأحدث الإصدارات قبل الآخرين.. هل ما زلتم عند قولكم؟
ــ بالفعل نحن بادرنا بقولنا بأننا سنميز مستمعينا، ونحن ما زلنا عند وعدنا.. ولعل خير من يؤكد ذلك هم مستمعونا.. وما زلنا نبث أعمال مطربينا حصريا على إذاعتنا قبل الآخرين.
• هل هناك تعاون بينكم وبين الإذاعات الأخرى.. وما شكل هذا التعاون؟
ــ دون شك، فنحن كما هو الحال شركة وطنية سعودية تسعد في التعاون مع جهات شقيقة.. نحرص دائما على مد يد العون، ونصافح كل من أراد الاقتراب منا، وهذا هو شعارنا خطه لنا سمو رئيس مجلس الإدارة، ونحن جميعا في مختلف الإدارات نسير وفق هذا المنهج. أما شكل هذا التعاون فمؤكد أنه بإبرام عقود تحريرية تنص على حفظ حقوقنا، عند السماح بإذاعة الأعمال الغنائية لمطربينا.
• هل حصل وأن تجاهل أحدهم هذا التعاون بالصيغ التي ذكرتها.. وكيف تصديتم لها؟
ــ للأسف، رغم كل هذا الحب للعمل بتعاون، هناك من يصر على عدم احترام صيغ العقود، ويخالف المتفق عليه؛ لذلك نسرع نحن في مقاضاتهم وشكواهم لدى الجهات الرسمية التي تعنى بحقوق الملكيات والمصنفات الفكرية في «الثقافة والإعلام»، والوزارة قد أصدرت خطابات للإذاعات بوقف بث الأغاني التي ننتجها، ولكن ــ للأسف الشديد ــ هناك من تجاهل هذه الخطابات الرسمية؟!.
• ولماذا لم تلجأوا لمعالي وزير الثقافة والإعلام مباشرة؟
ــ كتبنا لمعاليه بأننا متضررون، والإذاعات لم تحترم قرار الوزارة، ونحن في انتظار رد معاليه.
• كيف ترصدون هذه المخالفات وتتابعونها؟
ــ نعم، لدينا جهاز إداري كفء، وهو مختص بمراقبة بث مختلف الإذاعات الرسمية والتجارية الـFM على حد سواء، مهمته رصد كل منتجاتنا التي تبث في هذه الإذاعات، ومطابقتها حسب الجداول المعدة مع الجهات التي ترتبط معنا بعقود، وتحليلها وبيان المخالف منها، ثم تجهيز الحالات موثقة في تقارير ترفع لنا بشكل يومي.
• وكيف هو تجاوب الجهات الرسمية معكم في مثل هذه القضايا؟
في الحقيقة، الجهات الرسمية تتجاوب مشكورة مع خطاباتنا بشكل جيد.. فهي القاضي ونثق نحن فيها ثقة لا حدود لها.
• دعني أسألك ما موقفكم من الأغاني السنجل التي يقوم بعض فنانيكم بإهدائها إلى الإذاعات الأخرى؟
ــ هناك اتفاق بيننا ومطربينا فيما لو أراد أحدهم إهداء عمله إلى الإذاعات الأخرى، بإمكانه ذلك، ولكن بعد أن يقوم ببثها حصريا في إذاعاتنا.. بعد ذلك لا نمانع.

ريم نجد
10-01-2012, 05:52 PM
قراءة في قصيدة: حبيبتي من هو غيرك قد عشق فكره

البدر: أشرق بشمس الحداثة في الشعر الشعبي

http://s.alriyadh.com/2012/08/31/img/919100806194.jpg

أحمد هادي
توطئة:
سئل أبو الطيب المتنبي وهو الشاعر العظيم عن توارد الخواطر والتشابه بين الشعراء في الشعر فقال:
"الشعر جادة وربما وقع الحافر على موضع الحافر" وهذا طبيعي مع كل الشعراء، والمنافي للطبيعة أن يأتي شاعرلا يشبه أحد لا شعراً ولا قولاً هذا ما ينطبق عليه القول (التغريد خارج السرب).
ما وجدته في قصيدة (الكوكب) من إيماءات وإيحاءات وترابط يجر بعضه بعضا، يجعلني أتوقف كثيراً لأعايش مرحلة نصية مملوءة بالجمال والروعة، وما بين سطورها من درر تستعصي على بعض من لا يملك (آليات تساعده على التنقيب في النص) والكتابة عن شاعر وكوكب بحجم (البدر) بدربن عبدالمحسن تجعلك لا تشعر بقيمة ما تقدم وتكتب، هو من أشرق بشمس الحداثه في الشعر الشعبي، الذي فتح أبواب السماء مع الشعر، فقط حلقوا مع كوكب (البدر) في السماء يقول:

حبيبتي من هو غيرك قد عشق فكره
طيف وخيال ونحولٍ يكسر الخاطر

استهلال ذكي ينبئك عما يأتي وكأنها ومضة برق تسبق المطر، ليس مؤكدا أن تكون محبوبته امرأة، ولكن ليس هناك غيرها من يعشق فكره، لأنه خيال جامح وطيف لا يكاد يلمس بالأيادي والناس لا تعرف إلا الملموس، والمحسوس أحياناً، ولا تتعب فكرها بالبحث والجري خلف الأجمل المدسوس، ويكفيها ما تلمسه.

ما حذرك عاذلك من غيه وسحره
ما قال قلبه خراب وموسمه باير

ما حذرك: عتب لمحبوبته، يعتقد أن ثمة خلل في ذاته وما يقدمه حتى وإن قدم الجبال ذهباً، وليس السبب أنه قدم القليل ولكن لفرط طيبته وإنسانيته يشعر بأنه يتوجب عليه العطاء أكثر من ذلك، وهذا أعلى درجات النُبل في الشاعرية.

لا بر في دفتره لا شهد في حبره
لا ضي في غربته متبعثر وحاير

صور نفسه بالأرض اليباب، وهو أخزل من فصل الربيع بالزهور، وهذه هي أكبر وأجمل زهره شهدها ربيع الشعر.

كني سمعتك وكل العين منتثره
دمعٍ صرختي ما بين السيف والحافر

لوحه لا يستطيع أي رسام رسمها وصورة لا تلتقطها أي كاميرا، هي كالومضة بين السيف والحافر، كلمعة السيف، كني سمعتك
فهو غير متيقن، قبل وقوع السيف على الحافر كأنه سمع البكاء والدمعه التي لن ترد السيف، وسبق السيف العذل والدمعة وقطع الحافر.

لا تذبحونه ألم وأن طال به عمره
فاق بخياله جمال الماضي والحاضر

اكتفوا بقطع الحافر ولا تقطعوا عنقه، آلموه ولكن لا تقتلوه ألم، وإن عانق بإبداعه السماء، وطال عطاؤه وفاق بخياله جمال الماضي ما سبق والحاضر، وتطلعه للمستقبل المجهول، واللاحدود.

إلى طعنتوه خلوا شبر في صدره
يلقى به العشق وقت يقيم ويسافر

وهنا أرقى درجات النبل والإنسانية والشاعرية لأن الشعر جزء من صاحبه، يقبل بالطعن ولا يضيق ذرعاً ولكن يتمنى ترك مجال لأجمل شيء بحياته، العشق ليأخذ وقته في قلبه، ويتنفس من خلاله، والخوف كل الخوف من قتل العشق وهو ما يعني قتله، ورغم ارتباط الحياة بالشعر فهو أعطى كثيرا واكتفى بشبر يمارس حياته العشق من خلاله.

الكوكب اللي تقول الناس ياصغره
من كثرماهو بعيد وشوفهم قاصر



http://s.alriyadh.com/2012/08/31/img/288792051225.jpg
بدر بن عبدالمحسن



ليس ذنب الكوكب حجمه، وإن كان ذنبه البعد، ما جعل قاصري النظر يرونه صغيراً، يفتح بهذا البيت الكوكب أبعادا ثلاثية تستحق العناية والانتباه، وكأنه يشرف على الأرض من (البدر)، إسقاط بهذا الحجم والدقة وكأنه يتعامل مع القصيده بمشرط الجراح، كثيرون منا يعلم مدى حضور الشاعر (البدر) وهم يرون البدر في السماء ولبعده يرونه صغيراً، لهذا يرون البدر الشاعر الجراح بعيدا لأنه لا يكتب قريب المدى، وكونه جراح لا يستطيع التعامل مع العملية القصيدة إلا النخبة حتى وإن كانوا لا يمارسون الجراحة، يمسك بمشرطه بحرفية عالية ليُخيط جراح الشعر والرمزيه فيقول.

لا تحسدونه خذا من خبزكم كسره
للجوع وأعطي شباب القلب والناظر

لا تحسدونه لم يأخذ كثيرا، أخذ القليل اليسير ولكن ليس خبزاً، ولكن لأنه يعد الشعر قوت يومه، وأعطى شباب القلب والناظر فهو يعد الشعر شباب القلب وربيعه، ونظره الذي يُمده ويرى الدنيا من خلاله، ويتعامل مع الأشياء من خلاله أيضاً.

اللي قليله قليل فاض من كثره
واللي كثيره قليل الجوهر النادر

تركيبة ومعادلة صعبة، لا تستطيع حسابها بالرياضيات، قليله هو: قليل يفيض من كثرته ومن كثر مسبباته، وقليل فاض من كثيره هو أي البدر ذاته، وكثيره كالجوهر النادر بندرته، وقلة وجوده في الشعر، وجودته.

أصابعه وإن حسبتوا كلها عشره
وأصابعه وإن حسبتوا مالها آخر

إن حسبتوا أصابع يده لن تجدوا ما يزيد على البشر، وإن حسبتوا ما تفعل، فهي أكثر وأكبر مما تتصورون وليس لها آخر، فهو يملك ما تملكه الناس، يشعل المكان والزمان بما لا يستطيع الناس، بأصابعه، أبعاد ميتافيزيقية تهوي بك إلى اللاشعور لأنها أكبر من العقل الواعي وقد يحتار بجزئياتها العقل الباطن.

في كل ارضٍ حفر وديناها ظفره
وفي كل صخر بياض عظامها نافر

وهو ما خلفته العشر أصابع وهذا أحد الأدلة، على الترابط والتماسك والتسلسل بالأفكار، في كل أرض تحفر، والتشبيه هنا يدل على العمق، لأنه يقول حفر ظفره والسؤال الأهم ماذاحفر؟
حفر وديانها وهنا دلاله على بث الحياه في الأرض كما أن الطبيعة تشكل أحد عوامل القصيدة، وقديماً قالوا الشعر الجيد كالنقش في الحجر تمر السنون ولا تُخفيه، وفي كل صخر ترك أثره، حتى أن الأرض باتت تعرفه.

كل ما أنجرح شع نزفه واشتعل فكره
وكل ما بكى.. كل ( دمعه) تولد بشاعر!

البدر لا يشع إلا إن تركته وجفته الشمس فهو يقضي عمره بالدوران خلفها ولن يتوانى، كل جرح يعني فكره وقصيده، وكل دمعه تنجب شاعر يصنع قصيده، البدر في السماء واحد ولن يتكرر بدرٍ آخر.
مخرج:
الغريب في الأمر أني لم أجد في جميع قصائد البدر وليس هذه القصيده فقط، مايتوارد مع خواطر غيره ويتشابه، والأجمل أن الطابع العام للقصيده نبيل ومتسامح، ومن أعلى وأرقى درجات الشاعرية، ويقال إن الحداثه كالماء المنهمر ما يسقط منه لايعاد ومن لم ينهل باستمرار من انهمارها المتواصل قد يفوته أو يغرق به ولا يستطيع احتوائه، أي المواكبة والتواصل المستمر، وهذا ما يستطيع البدر المحافظة والنهل المستمر من الانهمار المتواصل،
وعدم الغرق.

حبيبي من هو غيرك قد عشق فكره
طيف وخيال ونحولٍ يكسر الخاطر
ما حذرك عاذلك من غيه وسحره
ما قال قلبه خراب وموسمه باير
لا بر في دفتره لا شهد في حبره
لا ضي في غربته متبعثر وحاير
كني سمعتك وكل العين منتثره
دمعٍ صرختي ما بين السيف والحافر
لا تذبحونه ألم وأن طال به عمره
فاق بخياله جمال الماضي والحاضر
اللى طعنتوه خلوا شبر في صدره
يلقى به العشق وقت يقيم ويسافر
الكوكب اللي تقول الناس ياصغره
من كثر ما هو بعيد وشوفهم قاصر
لا تحسدونه خذا من خبزكم كسره
للجوع وأعطي شباب القلب والناظر
اللي قليله قليل ٍ فاض من كثره
واللي كثيره قليل الجوهر النادر
اصابعه وان حسبتوا كلها عشره
اصابعه وان حسبتوا مالها آخر
في كل ارضٍ حفروديناها ظفره
وفي كل صخر بياض عظامها نافر
كل ما انجرح شع نزفه واشتعل فكره
وكل ما بكى كل دمعه تولد بشاعر

ريم نجد
10-01-2012, 05:55 PM
ما غير الوقت حالك غير أحوالي

http://s.alriyadh.com/2012/08/31/img/711533576237.jpg


طالعت لي مرقباً وسط الخلا الخالي
سارت بي الرجل له عجله ومطواعه
كيف اقصر لخطوتي وأقهر على حالي
وأريّض الروح عن كيده ومطلاعه
يومي بي الثوب يلله رابط أعقالي
هوج المعاصير جتني فيه منصاعه
يسوقني له شقاي وضيقة البالي
والنفس برقابته شفقه ومولاعه
كنه من ابعيد صوّت لي ونادالي
الحال جت له بخفّه تقل فزّاعه
وقفت الد النظر يمين وشمالي
ضاق الفضا والوطا بي ظايقن قاعه
ماغير اسوق النظر مع جرد الأسهالي
مامن محاري لاشك النفس طماعه
ياشامخ الراس يا مضرب للامثالي
يا من عليه الزمن لو شان ما راعه
من بعد ما كنت للأقفى والاقبالي
مدهال ربعاً لغال الروح بياعه
ما عاد مرّك قبول أعصير خيّالي
يا مزبن التأيه اللي ضاعت اسناعه
من عشرة سنين مامروك رحالي
ولا وقفت بك رحايلهم ولو ساعه
صوت المدهرش تعداك وتعدالي
ما عاد نسمع صدى صوته ومشياعه
ماغيّر الوقت حالك غير أحوالي
شوف الظهر منحني وأمشي بمركاعه
ياشيب عين المولّع مامن أزوالي
يابن الغريب انتهى وقتك ومرباعه
سايل بن لافي الصوالحه

ريم نجد
10-01-2012, 05:57 PM
يا مرقب جاك من الأمطار همّالي

http://s.alriyadh.com/2012/06/05/img/004042822389.jpg

اختيار وتصوير - إبراهيم الجبر
قال بن ريفه بدا في مرقب عالي
خل المراقيب تومي بي هبايبها
ما يدهله كون صافي الرش والوالي
ولا الولع يوم يفنك في عجايبها
هيّضني الرجم وأنا من أول سالي
لهم على القلب ديران شطيت بها
يا مرقب جاك من الأمطار همّالي
نصوب صيف من المنشي يهل بها
لهم علينا شدوق الذفن لا مالي
وعطفة طريب إلى زافت جوانبها

شعر/ فراج القرقاح

ريم نجد
10-01-2012, 05:58 PM
وقفة مع قصيدة المقناص (يا الله وأنا طالبك حمراً هوى بالي)

ناصر عبدالله الحميضي
المهم في هذه القصيدة تراكيبها ومعانيها المترابطة وأسلوبها المتتابع بانسيابية نحو وصف دقيق فيه من الفخر بالعبارات والاختيار الموفق للألفاظ.
ولا أنسبها فهي منسوبة ومسموعة ومعروفة ومقبولة ولها شهرة أو على الأقل بعض أبياتها فقط لها شهرة، أما بقيتها فقد تخفى واختفى وراء الروايات الصامتة، وان كانت القصائد لا تذوب لكنها تحتجب وتغيب قد تظهر بظهور بواعثها وقد تبقى في سبات بطول فترة نسيانها كم محب للشعر قد تناولها بتذكر لما سمع منها وتفاعل معه وكم من متذوق لهذا اللون من الأوصاف عاش بين عبارات شاعر القصيدة. لن أطيل في توضيح الواضح ولا تبيين البين، لكن أعرض القصيدة بشيء من الإيجاز فقد تكون الصفحة لا تتسع للمزيد.
يقول الشاعر:
قال بن ريفه بدى في المرقب العالي
بأعلى المراقيب تومي به هبايبها
ما يدهله كود صافي الريش والوالي
والا الولع يوم يفتك في عجايبها
هذه المقدمة التي تبدأ بكلمة (قال) تعجب الشعراء وتوحي بالقول العميق وسحب المعاني من نفس مليئة بما يجيش فيها، فوراءها الصداقة وربما الرفاقة وربما الألم وربما الوفاء مع إنسان أو ذئب أو فرس أو مقناص والحال هنا هي: خوة الذيب.
هيضني الرجم وأنا من أول سالي
لم على القلب ديران شطيت بها
يا مرقب جاك من الأمطار همالي
نصوب صيف من المنشي يهل بها
لما عليه أشدوق الثفن لا سالي
وعطفة طريب ليا زافت جوانبها
لما غدا الفيض كنه زرع عمالي
سيله من القدم للبطنان ناهبها
كم مرةٍ قد نزلنا عشبه المالي
ببيوت لامن وزى المجرم يلوذ بها
نبني بيوت بعراف وجهالي
وان جاء النذر من حفيف ما نرثه بها
بعوال مفلح وهم حماية التالي
بمصقلات عطيبات ضرايبها
صبيان قومي تحل المنجم الخالي
كسابة المدح حماية ركايبها
ربعي عبيدة وأنا من حربهم جالي
هل صبحة في الضحى تشعى كسايبها
وأنشد عبيدة هل الطالات من حالي
وأنشد لجانيب يوم انا نقاربها
من هو يقلط على فرش وفنجالي
سعد ابن عمه لياجاته مكاربها
لما غدا بين نقاض وفتالي
وصفوا لجانيب وأوذته بطلايبها
عديتهم ثم نسفتهم على الجالي
نسف الدلي للمعدي صوب جاذبها
فان كان ربعي نسوني ماني بغالي
باعيش في ديرة قفر جوانبها
عسى هل الشين ما يبقى لهم تالي
واهل سلوك الردى يا رب تذهبها
واللي رفيع وللشطات حمالي
ارفع نواصيه يا ربي وقطبها
أنا من الخبرة اللي شورهم عالي
واما هل البخل بأمر الله نجنبها
يا راكب من على اللي مشيها ارمالي
مأمونة يرفع الهلان غاربها
تزهى السفايف وتزهى الخرج وحبالي
ومجرب لا سرى في الليل صالبها
حي الطويلة وحي اللي شراها لي
من واحد جابها للسوق جالبها
شريتها في الدهر يوم ارخص الغالي
بمية وعشرين ما يمهل يغايبها
حديدها واذكر الله كنه ريالي
كن الحيايا تطوى في مقاضبها
بنت غراها زبادٍ عند دلالي
والا طموح هوا الغربي يلاعبها
لي بندق ماصنعها الصانع التالي
من دقة المرك نحال خشايبها
عطو الطويله عريب الجد والخالي
وابن الردي لا تخلونه يزول بها
بيدي قرار تكف الجمع لانهالي
طويلة ناحل مقدم خشايبها
واضرب بها الوعل لا منه تهيا لي
أبو حنية كبير الراس شايبها
لا ثار بارودها للي العود متالي
منها الريايا مقطعة نشايبها
ضربت عشر بها والفي مامالي
والحادية روحت تثلغ مضاربها
واقف معا لابتي ومنع بها التالي
لا هاب ولد الردي معاد يزهبها
اليا لفونا من المقناص زعالي
أحد مدح بندقه وأحد يعذر بها
بشرتهم بالعشا من عقب مقيالي
والقايدة مع مرد الكوع ضاربها
واسرح بها في السحر مانيب كسالي
وكم جملة فرقت منها ربايبها
يا الله وأنا طالبك حمراً هوى بالي
حمراء من الجيش طفاح جنايبها
لا روح الجيش حادية اشهب اللالي
ليهي تروح وسيع صدر راكبها
اللي على كورها واللي بالحبالي
واللي على عيزها واللي بغاربها
لاروحت مع تخاتيخ الخلا الخالي
كن الذيابة تنهش من جوانبها
فاستغفر الله وحده فوقنا عالي
حطيت في حفرة رزوا نصايبها

ريم نجد
10-01-2012, 06:00 PM
يا حسين أنا عيني سهيرة بين المطيري والحبيتر

كتب - توفيق الغوينم:
انها قصيدة مشهورة جداً وكان لها صدى واسع الانتشار حتى وقتنا الحاضر وقيلت بكل مناسبة واحتفال هل هي للشاعر عبدالله الحبيتر - يرحمه الله - رئيس فرقة خيطان الشعبية بالكويت صاحب الكثير من الأغاني الشعبية التي غناها المطرب عبدالمحسن المهنا ام هي للشاعر الشعبي مطلق نهار المطيري قصيدة:
يا حسين أنا عيني سهيرة..
ما تذوق المنام
من هنا بحثت (خزامى الصحاري عن قائلها الاصلي) والتقينا بالراوي إبراهيم عبدالله الفهد العوام من أهالي مدينة الدمام والذي عاش وصادق الشاعر عبدالله الحبيتر حيث قال ان هذه القصيدة لحقها انتشار واسع وترددت إلى الكثير من التساؤلات من محبي الأغاني والشعر الشعبي وان قائل هذه القصيدة الشاعر مطلق نهار المطيري وليست للشاعر عبدالله إبراهيم الحبيتر والمطيري من أهالي الجهراء بالكويت وله قصائد شعبية كثيرة بالفريسني والمجيلي حيث ادتها فرقة الجهراء القديمة والمطربين بالافراح والاعراس.
وعن قصة القصيدة (قال الراوي العوام) ان القصيدة موجهة اصلا إلى حسين الجنوبي رئيس فرقة الجهراء للفنون الشعبية - يرحمه الله - المتوفى سنة 1981م قدمها الشاعر مطلق المطيري له فهو يقول:
يا حسين انا عيني سهيرة ما تذوق المنام
يا من يلوم العين بحباب لها غايبين
واظن من مثلي سهريا بوعلي ما يلام
على غزال راح قفوا به أهله كاشتين
امشي وادور خيمته يا حسين بين الخيام
محدٍ ذكرهم لي ولا ادري وين هم نازلين
محد عطاني عن عديل الروح حمض الكلام
لا واعذابي ضاعت افكاري وقلبي حزين
واحترت مدري وين منزال اهل بدر التمام
مدري جنوب اصويحبي والا مع المشملين
ايام غابوا كنهن يا حسين عشرين عام
لا وهني من شافهم في بيتهم راجعين

ريم نجد
10-01-2012, 06:01 PM
حكي القفا لابد ياصلك ريحه


ياسامعين النصح مني نصيحه
والشوف مثل التجربه خير برهان
أهل الردا وأهل النفوس الشحيحه
لوهم قريبين معارف وصدقان
حذراك عملتهم تراها كليحه
وزودٍ تبي منها يعود بنقصان
لوكان حدك خير طيب ومديحه
يجيك منهم شرو أصبحت منهان
راع الردا لاجاك جدواه صيحه
الهم بعيونه تشوفه والأوجان
إلى رحمته لاتطوله فضيحه
ماقدر المعروف يجزاك نكران
وصارت علومه بالرجاله كسيحه
وللكذب جهز سرج وشداد وعنان
حكي القفا لابد ياصلك ريحه
يقول سبيتن مع إفلان وإفلان
أهل النفاق أهل الوجيه البجيحه
خلوه لو هو ينقل الشوف عميان
ينساك يوم يجيك نفسه جريحه
متحير في غبة الهم غرقان
نصيحة يهل الوجيه الفليحه
بالخير يجزا فاعل الخير وإحسان
ماقلتها إمعاناة نفسي إمريحه
قلته عن أهل الطيب من قلب ولسان
قيفان شعري بالنصايح صريحه
واللي سكت عن كلمة الحق شيطان

فهد بن عقيل الطويان - بريدة

ريم نجد
10-01-2012, 07:00 PM
.عصفور يبحث في عوالم شعرية معاصرة
http://s.alriyadh.com/2012/10/01/img/905346589399.jpg

جدة – محمد باوزير
جمع الناقد البصير الدكتور جابر عصفور الكثرة مع التجويد فيما يكتب في الدرس النقدي.. والذي يشرع فيه المؤلف جملة من أسئلة التفكير ليمنحك فرصة الاستنباط وإعمال العقل، حيث فتن عصفور بالكتابة عن مرحلة التنوير ورموزها واستهوته الكتابة عن التراث النقدي وبرع فيه وعشق البحث والتقصي في مرحلة عنفوان الشعر الحديث وأعلامه.
واليوم يصدر كتابه الهام (عوالم شعرية معاصرة) الذي صدر عنه سلسلة كتاب العربي الكويتية متضمناً دراسات فاحصة مستنيرة لأهم شعراء القصيدة الجديدة في العالم العربي وهم: صلاح عبدالصبور وأمل دنقل ومحمود درويش، على الرغم أنه قد تناولهم في كتابات سابقة إلا أن هذه التجارب الشعرية محفزة للكتابة بما تحمله من عوالم إبداعية باذخة ناهيك عن قدرة جابر عصفور على استخراج ملامح جديد من هذا التجارب تختلف عما سبق أن كتبه من قبل، وهذه خصيصة تفرد بها الدكتور جابر عصفور. يقول د. عصفور في مقدمه كتابه: أعود إلى ملاذ الشعر لأتفيأ ظلاله، فهو الفضاء النقدي الذي بدأت منه ممارساتي في النقد الأدبي ومن خلال هذه الممارسات ما يرفدها من خبرة نقدية نظرية تشكلت طريقتي في القراءة على النحو الذي سوف يراه القارئ في هذا الكتاب، وحسبي أن أقول لهذا القارئ إنني لا أتحمس إلا للنص الشعري الذي يمتعني والذي تتحول قراءتي له وكتابتي إلى عملية متعة خاصة، أرجو أن تنتقل عدواها مني إلى القارئ.
أما مضامين الكتاب فقد وقف مؤلفه عند تجربة عبدالصبور وفي ذكرى رحيله ورحلته الشعرية وفرحته المنقوصة لاستقبال ديوانه (أقول لكم) وعالم عبدالصبور.. فيما توقف عند تجربة أمل دنقل من خلال دواوينه "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" و"تعليق على ما حدث" و"العهد الآتي" و"أوراق الغرفة 8" وغيرها.. في حين يستظهر عوالم جديدة من تجربة الشاعر محمود درويش من خلال ديوان "عشاق من فلسطين" و"العصافير تموت في الجليل" و"آخر الليل" و"لا تعتذر عما فعلت" و"مديح الظل العالي" وصولا إلى ديوان "أثر الفراشة".

ريم نجد
10-01-2012, 07:01 PM
عيون الشعر العربي القديم

http://s.alriyadh.com/2012/10/01/img/368189703333.jpg

القاهرة - مكتب «الرياض»: محمد خليل
يتناول كتاب "عيون الشعر العربي القديم" في 406 صفحات من القطع المتوسط، من تأليف الدكتور علي الجندي، الصادر عن دار غريب للطباعة والنشر بالقاهرة: بالشرح والتحليل والدراسة القصائد السبع الطوال الجاهليات المشهورات (المعلقات) من أول بيت في معلقة امرىء القيس، ومرورا بمعلقة طرفة بن العبد، وزهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، وعنترة بن شداد، وعمرو بن كلثوم، إلى آخر بيت في معلقة الحارث بن حلزة.. حيث انتهى المؤلف إلى أن كل معلقة من هذه المعلقات قد اعتنت اعتناء خاصا بناحية معينة من نواحي النفس البشرية والحياة الإنسانية.
كما يشير المؤلف في ثنايا إصداره إلى أن كل معلقة ذات بعد مسرحي قوي مؤثر، وموضوعا أو موضوعات لقصص أو مسلسل قصصي مثير وجذاب، لما فيها من الموضوعات والأفكار والآراء والفن الشعري الرائع إبداعا واتقانا وتأثيرا وتصويرا وتعبيرا.. معتبرا أن المعلقات من روائع عيون الشعر ومن أعظم ينابيع الثقافة غزارة وتنوعا، ومن أحسنها صفاء وبهاء، ومن أحلاها مذاقا ومتعة.

ريم نجد
10-01-2012, 07:03 PM
في ندوة "أسبوع الكتاب" بجامعة حائل..

عبدالرحمن الهزاع: علينا ألا نستعجل الحكم على نتائج مشروع الهيئات الإعلامية

http://s.alriyadh.com/2012/10/01/img/021399066579.jpg
الهزاع خلال محاضرته عن الهيئات.. ومستقبل واعد
حائل – خالد العميم
استعرض وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الثقافية الدولية والمتحدث الرسمي بوزارة الثقافة والإعلام الأستاذ عبدالرحمن الهزاع عرضا للمراحل التاريخية لوزارة الإعلام وبداياتها الأولى وأهم المحطات التي مرت بها.. متناولا التغيرات الأساسية والنقلات النوعية في الإعلام السعودي.. ومستخدماً مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله - التي ألقاها في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الخامسة لمجلس الشورى عام 1431ه حين قال : ( إنكم تعلمون جميعا بأن الكلمة أشبه بحد السيف بل أشد وقعا منه، لذلك فإني أهيب بالجميع أن يدركوا ذلك، فالكلمة إذا أصبحت أداة لتصفية الحسابات والغمز واللمز وإطلاق الاتهامات جزافا كانت معول هدم لا يستفيد منه غير الشامتين بأمتنا" و جعل من أبعاد هذه العبارات التوجيهية منطلقا لحديثه عن الإعلام السعودي في هذا الجانب.. جاء ذلك خلال حديث الهزاع في محاضرة بعنوان (الهيئات الإعلامية الجديدة ..مستقبل واعد ) ضمن فعاليات "أسبوع الكتاب" في دورته الأولى الذي تنظمه جامعة حائل خلال هذه الفترة.
وقد تحدث الهزاع عن الخطوات التي قام بها معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظهما الله - وذلك في سبيل الاهتمام برفعة ورقي الإعلام السعودي.. مستعرضا خلال الندوة خطوات إنشاء هيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة وكالة الأنباء السعودية وهيئة الإعلام المرئي والمسموع.
وعن التحول إلى نظام الهيئات في مجال لإعلام السعودي المرئي والمسموع، قدم الهزاع شرحا لأهداف كل هيئة، وأهم المهام والاختصاصات، مؤكدا بأنه سيكون لكل هيئة مجلس إدارة يرأسه معالي وزير الثقافة والإعلام، ويضم ممثلي وزارة الداخلية ووزارة الخارجية ووزارة المالية ووزارة الثقافة والإعلام وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وعضوان من أصحاب الرأي والخبرة.. وقد استعرض في حديثه اهمية الموارد المالية لدعم وسائل الإعلام ودعم خطط هيئاتها.. وبيَّن توجهات الهيئة العامة للتلفزيون والإذاعة وهيئة وكالة الأنباء السعودية والهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع في المجالات الإبداعية وفي مجالات التدريب والتطوير للكوادر السعودية، وما يصحب تلك التوجهات من عقبات مختلفة.. مبديا في الوقت نفسه تفاؤله بالمستقبل من جانب، وما يمتلكه الشباب السعودي في مضمار العمل الإعلامي من قدرات يراهنون بها على كسب رهان التحديات من جانب آخر، متمنيا تحقيق الأهداف المنشودة والمأمولة من إنشاء تلك الهيئات.. واختتم حديثه بالتأكيد على أهيمة الوعي بما يتطلبه تحقيق الأهداف التي تفترض التأني في قطف ثمار هذا التحول وعدم استعجال النتائج، لمنح المشروع فرصته لكي يؤسس على أرضية صلبة تنطلق بالإعلام السعودي إلى فضاءات أرحب.. وأعقب المحاضر العديد من اسئلة الحضور ومداخلاتهم التي جاءت في مجملها تستشرف عمل الهيئات الإعلامية وتشكيلها ومهامها المختلفة وواقع الأهداف المنشودة من هذا المشروع للانتقال بالإعلام السعودي المسموع منه والمرئي إلى مرحلة إعلامية أكثر جودة وأعلى نوعية واحترافية.

ريم نجد
10-04-2012, 03:59 PM
من آخر الإصدارات

ديوان العرفان لمكارم سلمان

http://s.alriyadh.com/2012/10/04/img/162158854538.jpg

عرض - بكر هذال
صدر حديثاً ديوان بعنوان : (العرفان لمكارم سلمان) من تأليف الشاعر عبدالله بن حمير آل سابر الدوسري ضم بين دفتيه العديد من القصائد الشعرية عرفاناً بمكارم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ، واستهل المؤلف بداية ديوانه بالسيرة الذاتية للأمير سلمان ..
وقد قدّم لهذا الإصدار الدكتور محمد بن عبدالعزيز السليمان بقوله: (بين أيدينا إنتاج مثالي في قصائد إبداعية تكاملت جوانبها في القائل والمنشود فيه)، وجاء الإصدار في (250) صفحة من الحجم المتوسط.

ريم نجد
10-04-2012, 04:00 PM
إصدارات ثقافية

العطار يبرز آيات المسجد الحرام

http://s.alriyadh.com/2012/08/20/img/660520781191.jpg

جدة – محمد باوزير
صدر للباحث السيد ضياء محمد عطار كتابه الجديد (آيات المسجد الحرام) عن دار كنوز المعرفة بجدة، والكتاب في جملته يتقصى فيه الباحث العطار كل آيات المسجد الحرام كالكعبة المشرفة ومقام إبراهيم والحجر الأسود والملتزم وحجر إسماعيل والحطيم والصفا والمروة وزمزم، وما ورد فيها من ذكر في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك ما جاء من قول العلماء في هذه الآيات، بعد أن عمد إلى جمهرة من المراجع والمصادر التاريخية المتفق على صحتها.
وقد تناول المؤلف في مطلع الكتاب الخصائص التي خصها الله لحرمه الشريف، وهي إحدى عشر خاصية، إلى جانب المواطن التي ذكر فيها المسجد الحرام في التنزيل العظيم وهي خمسة عشر موضعاً، ثم يتناول بعد ذلك عمارة المسجد الحرام وهي عشر عمارات وتوسعات منذ توسعة الخليفة عمر بن الخطاب، مروراً بتوسعة الخليفة عثمان بن عفان وعبدالله بن الزبير والخليفة عبدالملك بن مروان، ومن ثم ابنه الخليفة الوليد بن عبدالملك والخليفة أبو جعفر المنصور، تم توسعة الخليفة المهدي، وبعد ذلك جاءت توسعة السلطان سليم العثماني ثم توسعة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، حتى وصل المؤلف إلى التوسعة العاشرة والتي تمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود.
بعد ذلك يولي العطار منائر المسجد الحرام وأبوابه القديمة والحديثة فصلاً من هذا الكتاب، كما يلقي الضوء على الكعبة المشرفة والفضائل التي عرفت للبيت العتيق من حيث الطواف والصلاة، كما يعنى بآية الحجر الأسود وما عرف عنه من خصائص، وكذلك الملتزم وما قيل فيه وحجر إسماعيل وما ورد عن فضل ماء زمزم ومهمة السقاية.. ثم يعرج إلى ميزاب الكعبة المشرفة والحطيم ثم الصفا والمروة، وينوه العطار في نهاية كتابه بعظمة أستار الكعبة المشرفة منذ أن كساها الرسول عليه الصلاة السلام، متتبعا هذا الجانب وصولا إلى الكسوة التي كساها لها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.



http://s.alriyadh.com/2012/08/20/img/320137964020.jpg



الرياض.. في عيون الشعراء


لا يأتي حديث عن الرياض في الشعر إلا وأتذكر ديوان الشاعر الكبير غازي القصيبي والموسوم "أنتِ الرياض" الذي صدر عام (1397ه - 1977م) والذي تغنى فيها قائلاً: وحين تغيب الرياض.. أحدق في ناظريك قليلاً.. فأسرح في "الوشم" و"الناصرية".. وأطرح تغيبين أنتِ.. أطالع ليل الرياض الوديع.. فيبرق وجهك بين النجوم.
وقد سبق وأن فتنت الرياض الشعراء من قبل ومن بعد إلا أن الشاعر القصيبي قد خصها بديوان كامل تغنى بها وغرد لها وكشف عن عشق جمالها، ولأن الرياض وما جاورها من مدن نجد وقراها كانت مرتعا للشعر في العصر الجاهلي وموطناً لشعرائها الكبار، فبقيت هذه المدينة تذكي قرائح الشعراء، فاستوقفت عدداً من الشعراء الذين هاموا بها، فالهبت قوافيهم وشاهدوا ملامحها الحضارية وواحاتها الخلابة فازدادوا بها افتناناً.
وفي هذا الإصدار يخرج نادي الرياض الأدبي الثقافي، جملة من القصائد المنتخبة التي طرزها الشعراء في العاصمة، حيث وسم النادي إصداره ب(الرياض في عيون الشعر) والمهدي إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.. الأمير.. والمثقف.. والإنسان.. وقد كتب مقدمته رئيس النادي الناقد الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، الذي قال في مقدمة الكتاب: كان الإعلان عن البدء في جمع الشعر الذي قيل في الرياض ليكون بمنزلة المشروع الثقافي الأدبي الذي يؤسس لثقافة الاحتفاء بالمدينة من خلال حضورها الثقافي، وقد جرى الإعلان عنه في عدد من الوسائل الإعلامية، وكلف عدد من الباحثين لرصد تفاصيل ذلك، وكانت الرؤية التأسيسية لهذا المشروع تتكثف في جمع ما قيل من الشعر في مدينة الرياض وثقافتها وتاريخها وتضاريسها، ومع اقتناعنا بأن ذلك أمر يطول بدأنا على أن يكون ذلك ضمن أقسام تتوالى وهو ما يمكننا القول معه إن هذا المشروع ابتدأ وأما أفقه فمفتوح ومتاح لجميع المشاركات المقبلة.
أما الشعراء الذين تجاوبوا مع عشق محبوبتهم (الرياض) فقد ناف عن الثلاثين شاعراً منهم تجاوب معها بقصيدة ومنهم أهداها قصيدتين كالشعراء: أحمد الوافي، أحمد باعطب، وحمد العسعوس، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله سليم الرشيد، وغازي القصيبي، ومحمد الدبل، وآخرون طربوا لها فنفحوها بثلاث قصائد كالشعراء خالد الخنين، وعبد الله بن خميس.. حيث تنوعت قوافي الشعراء في رسم العاصمة فيما ضمه الكتاب من قصائد، فمنهم من جاءت قصائده خليلية الشكل، ومنهم من كتبها على طراز شعر التفعيلة.. يذكر أن الباحثين الدكتور عبد الله الرشيد والدكتور صالح المحمود قاما بانتخاب القصائد والمراجعة والتنسيق.



http://s.alriyadh.com/2012/08/20/img/577907573442.jpg


د.عسيلان يتتبع دور الجاسر العلمي


تتبع الدكتور عبدالله عبدالرحيم عسيلان جهد باحث عميق ومقتدر له مكانه ومكانته الثقافية في مشهدنا الأدبي، علاّمة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، وذلك في كتاب د.عسيلان الذي حمل عنوان (حمد الجاسر.. وجهوده العلمية) الصادر عن نادي المدينة المنورة الأدبي، ومن خلال هذا الكتاب تكتشف عالماً آخر من سيرة علم بارز بز أقرانه علماً ومعرفة فكان هواه المعرفة وعشقه التحقيق وهام بالصحافة، ولذلك نجد المؤلف يتقصى حياة الجاسر العلمية ويتتبع دوره الثقافي منذ ولادته عام 1328ه حتى وفاته عام 1421ه.
يقول المؤلف في مقدمته للكتاب: يمضي الشيخ الجاسر سحابة يومه في القراءة والاطلاع والبحث والكتاب، يستنشق الهواء فلا يستروحه إلا بعبق التراث، ويتنفس فلا يتنفس إلا علماً أو حديث الذكريات، فإذا ما استقر بك المجلس لا تجد لسانه يلهج إلا بذكر العلم والعلماء، وربما بادرك بالسؤال عن الجديد في عالم الكتب والمخطوطات، وإذا ذكرت له كتاباً تعتقد أنه جديد أفاض في الحديث عنه والتعريف به.
وقد قسم د.عسيلان الكتاب إلى قسمين، حمل القسم الأول سيرة الشيخ الجاسر من حيث مواطنه، ونسبه، وأسرته، ومسيرته العلمية، وتكوينه الثقافي، وصلته بالعلماء، ودوره الصحفي قارئاً.. وكاتبا..ً ومؤسساً لصحيفة اليمامة، ومؤسسا لمجلة العرب.. بينما جعل القسم الآخر عن جهود الجاسر العلمية، التي جاء منها الجانب الجغرافي، والتاريخي، ومشروعه الهام عن المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، وعنايته بالتراث، وتحقيق المخطوطات ونشرها، وكذلك أدب الرحلات، وحديث الذكريات، ودوره الهام في محيط اللغة العربية، وصلته بمعاجمها وعضويته في المجامع العربية، ولم ينس المؤلف جهوده الأدبية والنقدية واهتمام الكبير بعلم الأنساب.. بقى أن هذا الكتاب يعد سفراً هاماً يميط اللثام عن الدور الكبير الذي لعبه علامة الجزيرة في مسيرتنا الثقافية.








http://s.alriyadh.com/2012/08/20/img/823919950135.jpg


اثنا عشر عاماً فى صحبة أمير الشعراء

القاهرة - مكتب «الرياض» - محمد خليل
في 132 صفحة من القطع المتوسط، وعن الهيئة المصرية للكتاب صدر حديثا كتاب" اثنا عشر عاما في صحبة أمير الشعراء" تأليف عبدالوهاب أبو العز.. ويضم هذا الكتاب بين دفتيه جوانب شخصية وحقيقية من حياة أمير الشعراء أحمد شوقي.
كما يعرض المؤلف جوانب عديدة لشخصيته أباً وأخاً وجداً وصديقاً.. والتي تؤكد جميعها أنه في علاقاته تلك وفي مساهمته في كل ضروب الحياة كان عنوان الشاعرية المتدفقة بالعطف والحنان والحب، وتبرهن على أنه في كل حركة من حركاته أو خطوة من خطواته كان شاعرا بكل ما في هذه الكلمة من إخلاص وحب ونقاوة ضمير.. حيث يبحر الكتاب في حياة شوقي فيوضح كيف كان ينظم لآلىء شعره، وكيف كان في جده ولهوه.. وفي حبه وكرهه.. بل كيف كان يمتزج بالحياة بقلب يعج بحب هذه الحياة.

ريم نجد
10-04-2012, 04:02 PM
من آخر الإصدارات

ديوان.. رحلة الغربة

http://s.alriyadh.com/2012/05/13/img/899614374008.jpg

عرض - بكر هذال
صدر حديثاً للشاعر سايل بن لافي الصوالحة الشراري ديوان ورقي بعنوان: (رحلة الغربة) وضم بين دفتيه (63) قصيدةً، وهو من جمع وإعداد الشاعر محمد حلوان الشراري الذي كتب مقدّمة هذا الإصدار ومنها نقتطف قوله: (عشق شاعرنا البداوة التي عاشها في طفولته بما فيها من شقاوة وحلاة وجمال الطبيعة على صورتها الحقيقية ومن هذا المنطلق أصبحت قصائده تميل إلى البداوة والتوجد عليها بذكرياتها الجميلة في بعض الأحيان والشاقة في أحيان أخرى وذلك ما نلمسه في قصائده، ففي قصائده نجد الطابع البدوي الجميل وتصوير حياة البادية بجميع مراحلها)، وجاء الإصدار في (144) صفحة من الحجم المتوسط.
واحتوى الديوان على قصائد متعددة الأغراض منها الوطنية والاجتماعية والغزلية .. ونختار من قصائد الديوان :
لا تحسبين إني سعيدٍ لفرقاك
كان الزمن قاسي عليّ فأنتي أقسى
ابعترف في شي ما كان يخفاك
كل الأماني من سبايبك تعسى
مابا احتفظ في شي لك غير ذكراك
اكذب عليك إن قلت لك اقدر أنسى
أكون لامنّ أحدٍ جاب طرياك
شراع بحارٍ على غير مرسى
اسرح مع الذكرى لساعات لقياك
مغروسةٍ ذكراك بالفكر غرسى
كان المولّع في زمانه تناساك
صح الغريب بلحظة الياس ينسى

ريم نجد
10-04-2012, 04:06 PM
الرواة والمهتمون بالأدب الشعبي يؤبنون رضيمان

السويداء: روايته من أوثق الروايات

http://s.alriyadh.com/2012/10/04/img/844106192001.jpg
صورة تجمع بين رضيمان وابن خميس قبل أربعين سنة
صلاح الزامل
فقد الادب الشعبي احد آخر عمالقة الرواية الرواي الشهير رضيمان بن حسين الشمري، رحمه الله، بعد مرض طويل استمر يعانيه طوال عشرين عاماً وبهذا فقدنا أحد أساطين وأعلام الرواية الشعبية، فكان رحمه الله تعالى، قد أعطى الساحة الشعبية كثيرا من رواياته خلال أكثر من أربعة عقود متتالية، وأصبح، عفا الله عنه، مرجعاً ومصدراً للرواية الشعبية، فلم يكن، رحمه الله، مجرد مسليا أو حكواتيا أو قصاصا بل كان عمدة فيما يروي ومن الرواة الذين تطمئن إلى روايتهم وتثق بها وعلى جانب من الصدق، وبحق فإن الراوية رضيمان، رحمه الله تعالى،



الرشيد.. يعد بحق ذاكرة الأدب الشعبي الخليجي


خزانة هائلة من الموروث الشعبي ومكتبة متكاملة فيها أصناف وألوان الأدب الشعبي المنوع والجيد هذا فضلاً أنه ينفرد بشوارد من الأبيات النادرة، وقصص وحكايات مليحة لا توجد إلا في ذاكرته الحديدية بطيئة النسيان.
وكان هو رحمه الله يحرص على حفظ النادر من التراث الشعبي وبهذا تميز من بقية الرواة في الوقت الحالي الذين هم من أقرانه وعمره وكنت شاهدته أول مرة بمنزله عام 1425ه وأجريت معه لقاء وقبلها كنت أسمع عنه واتصل به أحياناً فلما رأيته عن قرب انبهرت بموسوعيته بالتراث الشعبي وإحاطته بهذا التراث، وكنت أظن أنه راو مثل الرواة الذين شاهدتهم متخصصين في أشياء معينة، ولكني وجدته فوق ما أسمع عنه بكثير وخلال هذه السنوات الماضية تكررت زياراتي له وإن كانت ليست بكثيرة لكنها كونت انطباعاً كبيراً عن شخصيته الجذابة وأنه قامة من قامات الرواية الشعبية في بلاده.



هو آخر عمالقة الرواة وأسطورة في الحفظ


وقد تحدث عدد من الباحثين والرواة المهتمين في الأدب الشعبي عن الفقيد رحمه الله، بما يعرفونه عن اسهاماته.
وفي البداية يتحدث الباحث والأديب عبدالله بن مشعل بن رشيد قائلاً: يتميز رحمه الله برسوخ معرفته وعمق خبرته بالتراث الشعبي وحافظته القوية، وذاكرته المدهشة التي تختزن فيها كنوز من الرواية الشعبية وغيرها من تراث الحاضرة والبادية، حتى أنه يحفظ قصائد لشعراء شعبيين من العراق وسوريا والأردن، وبهذا امتاز رضيمان رحمه الله تعالى من بقية الرواة الذين عرفتهم لأنه ليس متخصصا في شعر منطقة أو قبيلة بل هو إن صح التعبير كشكول للأدب الشعبي ولاشك أن فقدنا له خسارة كبرى ولكنه قضاء الله عز وجل ونحن راضون به.


http://s.alriyadh.com/2012/10/04/img/326311358250.jpg
صورة للفقيد في شبابه


ويضيف الرشيد قائلاً: إن رضيمان من خلال قربي منه خلال هذه السنوات وجدت أنه ذو صدقية كبرى وعظمى في روايته والأمانة في النص الذي يرويه، والأغلب في النصوص الشعرية إن لم نقل كلها، أن يأتي بها كاملة، وكنت أحياناً أجلس أنا وإياه ونطالع بعض المخطوطات الشعرية القديمة فأقرأ عليه ويصحح الكثير من النصوص، ولهذا استفدت منه في هذا الجانب المهم، وهو تصحيح النصوص ومقابلتها وهو رحمه الله دقيق جداً في رواية النص الشعري، وقلما أن أروي نصا شعريا إلا ويأتي بالمناسبة والقصيدة، ويؤكد الرشيد صدق رضيمان أن الشيخين عبدالله بن خميس رحمه الله والشيخ أبوعقيل الظاهري يرجعان إليه في رواياته ويثبتانها في مؤلفاتهما وكتاب الشيخ أبي عقيل الشعر العامي بلهجة أهل نجد دليل قاطع وبرهان ساطع على أن رضيمان مرجع وثقة فيما يروي.
أما الأستاذ فهد ابن رضيمان بن راويتنا الذي يعد شبه ملازم لأبيه في جلساته فيقول: إني أعزي نفسي وأسرتي أولاً وثانياً وأعزي محبي الوالد رحمه الله، الذي كان مثالاً لأب بكل ما تحمل معاني كلمة الأبوة فمنذ أن عقلت الدنيا وبدأت أميز الحياة أنا وبقية إخواني لم نر والدنا رحمه الله إلا حنوناً رؤوفاً بنا، بل إنه دائماً يوجه النصائح والتوجيهات لنا بالتمسك بالفضائل واجتناب الرذائل.


http://s.alriyadh.com/2012/10/04/img/407246423186.jpg
فايزالحربي


ومن جانب آخر يذكر الباحث والمحقق المعروف الأستاذ فايز بن موسى الحربي عن صلته بالفقيد حيث كانت تربطه برضيمان علاقة تجمعهما مائدة الأدب الشعبي التراثي يتحدث الحربي قائلاً: تألمت كثيراً عندما علمت برحيل الراوي الكبير رضيمان الشمري وأدعو الله له بالمغفرة والرحمة لقد كان الفقيد له مكانة خاصة عندي وسمعت به من خلال برنامج من البادية أيام ازدهار الأدب الشعبي وعصره الذهبي على يد عدد من فطاحلة الإعلام الشعبي أمثال منديل الفهيد وعبدالله الزامل وعبدالله بن خميس وإبراهيم اليوسف، ثم تعرفت إليه في السنوات الأخيرة والتقيت به بضع مرات فعرفته عن قرب وعمق فوجدته أسطورة في الحفظ مع ما يتحلى به من روح الدعابة والفكاهة ما جعله محبباً ومقرباً لدى وجوه المجتمع.
ويلفت الأستاذ فايز الحربي على أن المرض كان ملازماً لراويتنا رضيمان إلا أن البشاشة والأريحية والمرح كانت هي سجيته الدائمة ويؤكد المحقق الحربي على خسارة الأدب الشعبي للراوية رضيمان قائلاً إننا فقدنا بموته واحداً من آخر عمالقة رواة الأدب الشعبي والتاريخ المحلي، وقد كنت أنوي تسجيل بعض ما لديه من روايات بصوته رحمه الله ولكن الأجل قد سبقني.
ومن أصدقاء رضيمان الملازمين له طوال الخمس والثلاثين سنة الأستاذ محمد بن عباد الذي كان متأثراً بفقده يقول ابن عباد: إنني عرفت الراوية رضيمان عام 1395ه في حي ابن غنام بشارع عسير عندما كنت جاراً له فوجدته رجلاً خفيف الظل لم أجده يوماً من الأيام عابساً أو متجهماً أو ضائق الصدر، بل كان مستأنس الصدر فهو صديق قديم أعتز بصداقته ولا يمر أسبوع أو عدة أيام إلا وأشاهده وكنت إذا غبت عنه أياما اتصل بي ودعاني إلى منزله أو يزورني في منزلي وسافرت معه في داخل المملكة وخارجها والسفر تعرف به أخلاق وسجايا الرجال، فكان نعم الرجل في الحضر والسفر عاملاً بحق الصداقة التي بيني وبينه وقد حفظها وحفظتها له وداوم عليها رحمه الله وعفا عنه.
أما الأستاذ أحمد بن رضيمان فقد سألته عن تسجيلات والده للأشرطة قال إنني سجلت بعض الأشرطة بصوته وهي مختارات متنوعة من الأدب الشعبي التراثي ويشير الأستاذ أحمد إلى أن والده رضيمان في السنوات الأخيرة من حياته وفي المجالس التي يدعى إليها ما كان يحرص على إلقاء القصائد والقصص مثلما كان بالأول والسبب في ذلك أن الوالد يرى أن المجالس أصبحت لا يكون حديثها إلا في شؤون العقار والتجارة، فلهذا كان في اعتقاده أنه لماذا يهدر ثروته التراثية في مجالس لا يستفيدون من أحاديثه.. رحم الله أبي فلقد تعلمنا منه الأخلاق الحميدة والتجارب الحياتية.


http://s.alriyadh.com/2012/10/04/img/488092702114.jpg
عبدالرحمن السويداء


الأديب الأستاذ عبدالرحمن بن زيد السويداء لما بلغه خبر وفاة رضيمان تحدث قائلاً من أشد وقع المفاجأة المفجعة على قلب الإنسان خبر وفاة صديق له إذا علم فجأة فإنه يشعر بالألم القاسي يعصف بقلبه ويهز وجدانه، فلقد علمت بوفاة الصديق العزيز رضيمان بن حسين الشمري الذي قابلته آخر مرة بحائل وكانت صحته طيبة، ووصف لي منزله بحائل وكنت أزوره بين الحين والآخر ففوجئت بخبر وفاته وكان خبراً مؤلماً وقع على سمعي وقع الصاعقة ويذكر الأستاذ السويداء، أن معرفته بالراوية رضيمان كانت قديمة جداً تتعدى إلى خمسة عقود من الزمن قوامها الصفاء والإخاء وحب الأدب الشعري يقول السويداء:
فقد عرفته منذ أكثر من نصف قرن وتبادلنا الزيارات والجلسات الجميلة التي أساسها الاستمتاع بالشعر الشعبي وكان راوية للأشعار القديمة يروي قصة القصيدة ثم يأتي بها فنمضي أسعد الأوقات، وكان رحمه الله كثير الاعتزاز بنفسه وبالقصائد التي يرويها على أنها هي الأصح من غير غرور، ويورد ما يؤيد قوله من الأدلة والبراهين، ويذكر الأديب السويداء أن راويتنا رضيمان ليس مقتصراً على رواية الأشعار والقصائد بل هو راوي للتاريخ الإقليمي، ولديه روايات تاريخية شفهية قد أخذها عمن عاصرها أو برواية الرواة الذين أخذ عنهم، ويشير السويداء إلى أنه اقترح على الراوية رضيمان أن يدون مروياته ولا يتكئ على الحفظ لأن الحفظ غير دائم يعتليه النسيان، ورد عليه رضيمان بأنه قد دون محفوظاته ويوضح الأستاذ السويداء قائلاً: إن رضيمان نديم الأمراء والشعراء والوجهاء يستأنسون بوجوده بينهم وكان زهرة المجالس بمروياته الشعرية والقصصية، وأذكر أنه زارني في منزلي بمعية الشيخ عبدالله بن خميس رحمه الله وقد أمضينا ليلة شعرية حتى قرب أذان الفجر لا يكاد يتوقف الفقيد رضيمان حتى يرفع الشيخ عبدالله عقيرته في قصيدة أو رواية يؤديها رضيمان أو يصححها، ومن في المجلس مستمتعون بما يسمعون من القطبين، رحمك الله يا أبا عبدالله رحمة الأبرار وأسكنك فسيح جناته.
وفي لقاء بالراوية والشاعر نواف بن بصيص وهو احد أصدقاء رضيمان القدامى يقول إن صداقتي برضيمان منذ عام 1386ه حيث كان هو والشيخ عبدالله بن خميس والراوية منديل الفهيد، رحمهم الله يزورون الوالد بمنزله بالرياض وهنا عرفت رضيمان وأصبح أخاً وصديقاً نتبادل أنا وإياه المودة والمحبة واستفدت منه كثيراً وزارني بالمجمعة مرات كثيرة في منزلي وكانت نفسه مرحة بشكل مذهل ولديه حضور البديهة وكانت النكتة والطرافة دائماً على لسانه وكثيراً ما كنت أسأله وأجد الجواب المفيد عنده رحمه الله، فهو راوية ثقة ثبت لا يغير ولا يبدل في الرواية، رحمه الله وعفا عنه.

ريم نجد
10-05-2012, 06:49 PM
اللغز

http://s.alriyadh.com/2012/10/05/img/363727393792.jpg

اعداد: عادي الشمري
كان لغز الاسبوع من طرح معد زاوية اللغز عادي الشمري والذي يقول:
ياويش رجال سكن بطن رجال
واثنينهم في حضن بنت فتونه
واحد خذا من ساحل البحر موال
وواحد خذا من غبته بعض لونه
يظفي عليهم كلهم ستر واجلال
في وقت راحتهم ولاجل المصونه

وقد توصل للحل شعرا:
يامرحبا واعداد ماوادي سال
بابن رمال وبالصخا يذكرونه
واقول حل اللغز عقب اتعب الحال
النون والمينا بعين حنونه
احمد بن ناصر المحرج/الرياض

الف هلا يابو رجا الاموال
يابو رجا ياعل مالك مهونه
واللغز خذ حله بعد تعب الحال
العين والمينا وبنت تصونه
سعود الدهري/الرياض

يامرحبا باللي بنى اللغز بالحال
الشمري جابه وزانت لحونه
حنا نحل اللغز وإن طال وإن طال
سواد وسط الموق هم يذكرونه
وإلا بياض العين والدمع لاسال
بعض العرب ياصاحبي يكحلونه
عبدالمحسن بن محمد المحيسن/ رياض الخبراء
اهلا هلا واعداد ماوادي سال
بالغالي الي قام ينثر فنونه
عادي ولد شمر وبالشعر يختال
عبرالخزامى جاب احلا لحونه
وانابحل اللغز وان طال ماطال
هذاسواد العين وابيض بلونه
حمد عبدالله الوايلي/ حوطة سدير

يابو رجا حييت ياطيب الفال
ربعك رموز للكرم ينهجووونه
واللغز حله لاتدبرت الاحوال
اسود وابيض بالعيون الفتونه
علي الرشيد - رياض الخبراء

يابو رجا عندي لكم قدر واجلال
ذكرتني وقت مضى تذكرونه
تنشد عن الرجال في بطن رجال
اسود مع ابيض بالعيون الفتوونه
وجفون ستر العين والعشق قتال
وانا تركت العشق للي يبوونه
محمد ابو دحيم - البدائع

الشمري في لغزه الصعب وش قال
كنه يتحداء قال ماتقدرونه
قلناالعيون السودياطيب الفال
كم عاشقن منهن خفيه طعونه
سعد صنهات السهلي /الدرعيه
هات القلم واكتب لي الحل بالحال
وارسل جواب اللغز مالك مهونه
اللغز لابن رمال ياطيب الفال
ينشد عن اللي ساكنين عيونه
بياض عين ولابها شك وجدال
مع السواد اللي يداعب جفونه
فهد بن عقيل الطويان/بريده

لغز الاسبوع
ارسل للصفحة الشاعر محمد فرحان الفهيدي الحربي من القصيم هذا اللغز:

انا بنشدك عن رجل يغير كل يوم بلون
ولا يكبر ولا يصغر ودايم طايح سنه
الا منه تعين بالوظيفه حالة المسجون
يشوف الشمس وامطار السحايب مايبلنه

نستقبل الحلول على الفاكس 014871070
ويفضل الارسال عبر الايميل rb-khozama@alriyadh.com
ويسرنا المشاركة في طرح الالغاز

ريم نجد
10-05-2012, 06:52 PM
أمسية شعرية بمناسبة اليوم الوطني بعفيف

http://s.alriyadh.com/2012/10/05/img/860436792950.jpg

عفيف محمد الراشد
بمناسبة اليوم الوطني 82 نظمت لجنة التنمية الاجتماعية الاهلية وبرعاية قناة صوت البادية الفضائية أمسية شعرية بدأت الأمسية بعد صلاة العشاء وعلى مدى ساعتين وبحضور جماهيري كبير امتلأ به مسرح المركز الحضاري استطاع الشعراء (نايف مبارك الدماسي, مرزوق حمود المغيري, جازي مفرح العطاوي, المنشد نايف جبر الذيابي, عبدالرحمن مازن العطاوي, المنشد نادر مسفر السلات, خالد عبدالله الروقي, المنشد المبدع مشبب الغنامي) أن يثيروا اهتمام الحضور من خلال جودة الإلقاء وتنوع النصوص الملقاة واعذب الاصوات بشيلات المبدعين (نايف جبر, مشبب الغنامي, نادر السلات) وادار الامسية سامي عناد العتيبي وفي ختام الامسية قام رئيس لجنة التنمية الاجتماعية الدكتور غازي سفر العتيبي بتكريم شعراء الامسية والراعي الفضائي للامسية.

ريم نجد
10-05-2012, 06:54 PM
الله اللي كرمك با العالمين

فهيد النماصي الشمري
ياوطن غرد بيومك وأستبين
بكل عام وفرحنا ماله حدود
كلنا لك يوم عيدك حاضرين
من صغير الشعب الي حد الجدود
تحت راية رمزها الحق المبين
والعدل والسلم بأطرافه يسود
في ذرا اللي في حماهم أمنين
خيرة الحكام لاقلت آل السعود
الله اللي كرمك باالعالمين
وميزك عن كل موطن في الوجود
يكفي أنك قبلة(ن) للمسلمين
بكل عام وهم على وصلك وفود
ياوطن حبك فلا لك به وزين
ولك ولانا بكل يوم فيه زود
ياوطن لوصغت بالشعرالحسين
مايوفي في غلاتك والقدود

ريم نجد
10-06-2012, 06:03 PM
بطي بن سهيل شاعر القرن الثالث عشر الهجري

وثق الظروف المعيشية في دبي قبل مئة عام

http://s.alriyadh.com/2012/10/06/img/751133429053.jpg
دبي قديماً
سعد الحافي
يا رب يا من كل خلقه تساله
يا كاشف الاكراب يا مفرج الضيج(1)
يا من تنزه في علاه وجلاله
وأحصى جميع أرزاق كل المخاليج(2)
نرجي ونأمل كلنا من نواله
لعل بعد العسر يامر بتفريج(3)
اتريح ناسٍ ناجلين الحماله
وتسوق بالطافك لهم حظ توفيج(4)
يا خير مسئولٍ لمن هو شكاله
ويا خير مأمولٍ لفك المغاليج(5)
ابحق مافي النور واسم الجلاله
تفرج الى ضاقت حبال الخنانيج(6)
وش حالة المخلوق من دون ماله
ليعاد كده ما يكافي المخاريج(7)
اتقل حتى حيلته واحتياله
وايظل حيرانٍ بقلبه تواهيج(8)
متمشكلٍ من سوء حالٍ جراله
يشكي فلس عقب الخيش والصناديج(9)
كم خيرٍ بانت عليه افتشاله
حمل بحملٍ ما يواحيه ويطيج(10)
هذا الذي دار الدهر واغتياله
ما يشتكي من حادث الوجت تعويج(11)
خذ من زمانه ما يكافي حواله
ولا غرته هل العقول المطافيج(12)
يا رب عن ها الحال تخلف بداله
يسرٍ بعد عسرٍ وللهم تفريج(13)
يا الله يا سامع دعى من شكاله
غث من تضرع وابتهل لك على الريج(14)
كلٍ بسط كفه ورافع ندا له
يا كاشف الاكراب يا مفري الضيج(15)

الشاعر:
هو الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم أختير حاكماً لدبي عام 1323ه بعد وفاة ابن عمه الشيخ مكتوم بن حشر امتاز بجزالة الشعر وقوة السبك وله عدة قصائد على فن التغرودة الإماراتي ذكر أبو شهاب أنه توفي رحمه الله عام 1330ه.
مناسبة النص:
ذكر أبو شهاب في تقديم النص"أن القصيدة تتحدث عن الظروف المعيشية الصعبة في ذلك الوقت "ويتضمن النص دلالة على أن الشاعر قال القصيدة مستغيثاً الله عز وجل بعد أن رأى أحوال الناس المادية قد ساءت:
يا الله يا سامع دعى من شكاله
غث من تضرع وابتهل لك على الريج
كلٍ بسط كفه ورافع ندا له
يا كاشف الاكراب يا مفري الضيج

دراسة النص:
ورد النص في عدة مصادر وقد اعتمدت هنا على ما جاء عند حمد ابو شهاب (رحمه الله) في كتاب تراثنا من الشعر الشعبي، ونستطيع القول إن النص يعتبر وثيقة مهمة على ظروف معيشية صعبة مر بها أهل دبي قبل مائة عام حيث كانت دبي تعتمد على تجارة اللؤلؤ وكيف أنه في خضم هذه الظروف كان هناك رجال من أهل الخير قاموا بمساعدة الناس الفقراء فأنفقوا أموالهم في كفالة الآخرين وصبروا على ذلك وهذا يعكس مدى شيوع قيمة التكافل الاجتماعي في مجتمع دبي في ذلك الوقت، كما أن القصيدة تعتبر مرجعا لهجوي ذي عمق تاريخي قديم في اللغة العربية من حيث إبدال القاف جيماً معطشة حيث نجد أن ذلك وحد قافية القصيدة (القاف) و(الجيم) وجعلها في قافية واحدة (الجيم المعطشة) وهذا يجوز في لهجتهم فالشعر سماعي وليس كتابي، وقد بدأ الشاعر قصيدته متوجهاً بالدعاء إلى الله عز وجل الذي لا يدعى ولا يسأل سواه وهو الذي يرفع الكرب ويبدل العسر يسر، ثم أن الشاعر يعظم الله ويثني عليه موقناً بان الله وحده من يقسم الأرزاق بين الخلق، وأن لا رازق إلا الله ولا يرجى إلا فضله ويدعو الله أن يعجل لهم بالفرج بعد الشدة من أجل أن يخفف عن الناس الذين تكفلوا بالإنفاق على من لا يجدون شيئاً وأن يشملهم الله بألطافه وتوفيقه جزاء ما قدموا.
ويتوسل متضرعاً إلى الله بأسمائه الحسنى أن يوسع عليهم حينما الظروف الصعبة شددت عليهم الخناق، ويتساءل كيف يكون حال الإنسان الذي لا يجد مالاً إذا كان يعمل ويكدح ثم لا يجد ما يكفي للإنفاق على حاجاته فعند ذلك هو يقف محتاراً لا يحسن التصرف بعد أن حاصرته الهموم وقد أصبح مفلساً بعد إن كان غنياً، ثم يبين أن ذلك جعل بعض أهل الخير والكرم يشعر بعجزه بعد أن قصده الناس وهو لا يجد ما يكفيهم فقد تحمل فوق مقدرته المالية، وأن هذا النوع من الرجال هم من دار عليهم الدهر دورته ومع ذلك صبروا ولم يشتكوا أو يتبرموا مما أصابهم، فقد قنعوا ورضوا بستر الحال ولم يستمع أحدهم لخفاف العقول ثم يدعو لهذا النوع من الرجال (ولاشك شاعرنا منهم) أن يبدل الله عسره بيسر ويفرج همه ويلح في الدعاء ويسأل الله الإجابة.

الهوامش:
1- الضيج: الضيق
2- المخاليج: المخاليق
4- توفيج: توفيق
5- المغاليج: المغاليق
6- الخنانيج: الخنانيق ومفرده خناقة وهو منسوج صوفي يوضع حول رقبة الناقة.
9- الصناديج: الصناديق
10- ويطيج: ويطيق
11- تعويج: تعويق
12- المطافيج: المطافيق
14- الريج: الريق
15- يا مفري الضيج: يا مفرج الضيق.

ريم نجد
10-06-2012, 08:19 PM
الشعر وصرام النخل

فالح الشراخ
موسم حصاد التمر أو ما يعرف في بعض المناطق بالصرام من أهم الأوقات لدى أصحاب مزارع النخيل منذ القدم، حيث تكثف ساعات العمل وترتفع أجرة الأيدي العاملة، وقديماً كان الأقارب والجيران يساهمون في جميع المحصول، وتنقيته من الشوائب حتى يصبح جاهزاً للبيع أو للأكل.
وموسم صرام التمر كما كان يسمى قديماً لدى الأهالي حركة اقتصادية متميزة عن بقية أوقات السنة، كما يفد في هذا الموسم الى أصحاب النخيل في مواقعهم تجار التمور، إما للمقايضة أو للشراء نقداً. ويصاحب موسم الحصاد أو الصرم عادات وتقاليد جميلة كان الأجداد يحافظون عليها وكانت تزيد من أواصر المحبة وتماسك المجتمع القروي ومن هذه العادات المشاركه في جني المحصول مقابل جزء من التمر.
ولقد كان أصحاب النخيل قديماً يخصص كل منهم عدداً من النخيل لجيرانه وأقاربه وتسمى في ذلك الوقت مخرافة وذلك اضافة الى سكان الباديه الذين يسكنون في ظلال النخيل يأكلون من رطبه ويأخذون نصيبهم من التمر والحصاد ويطلق عليهم اسم المقيظين ويعد موسم الصرام في حد ذاته حرفة ومصدر رزق للجميع، يقول ابن لعبون:
عل غريم الشوق يشبع منك يوم
شبعة المسكين بأيام الصرام

والنخلة تمر بعدة مراحل لكل منها عمل مستقل على حدة ومع تغير هذه المراحل نحو مرحلة جني المحصول يتغير المجتمع المحيط اقتصاديا واجتماعيا ومنها لحظات الفراق بعد الصرام ورحيل البادية الى البر:

صاحبي عقب المقارب ابعدوا به
ابعدوا به يوم جاء حل الصرام

ولظهور نجم سهيل علاقة بموسم الصرام فظهوره يعني جني محصول التمر حيث ينضج ويأخذ اهل البادية والقرى نصيبهم منه فيما يعرف في وقته باسم الحشية، يواكب هذا الوقت انكسار الحر وهبوب الرياح المعتدلة:

وهبت ذعاذيع الوسوم المهايف
وسهيل يبدي مابدى الصبح دونه
وجاهم من القبلة ركيب مواجيف
وحضور يوم ان النخل يصرمونه

كم هي جميلة تلك الأيام ببساطتها وحلوها ومرها لأن في ثنايا ايامها صفاء وحب للخير والفزعة والمحبة الطاهرة، كانت تجمعهم ايام حرفة صرام النخل رغم بساطتها يجتمعون على بساط السعف بعد وضع عراجين التمر عليه لتنقيته وعلى ذلك البساط تدور قصص وروايات وأخبار تصف احوال المجتمع وتعكس ما في نفوسهم من جمال.

ريم نجد
10-07-2012, 04:43 PM
مكارم الأخلاق

بكر هذال
مدخل للشاعر سعد بن جدلان الأكلبي:
الآدمي لولا المكارم والأخلاق
كالحنظله من عرقها ليا ورقها
كرّم الله الإنسان بمكارم عديدة ومن أجمل هذه المكارم حسن الخلق التي تُعد من أجمل الصفات التي يتحلى بها.. والناس دائماً تُحب وتحترم من يتصف بالأدب والأخلاق الحسنة وحسن المعاشرة، وهذا الأمر لا يمكن أن يفرضه أحد على أحد فالأخلاق.. تعكس أسلوب الإنسان وتربيته الخاصة به، وذلك من خلال تعامله مع الآخرين.
ونجد البعض منهم يتعامل بأسلوب راقٍ، وأخلاق حميدة تشد الناس نحوه وتحببهم فيه وفي التواصل والتعامل معه.. ولا غرابة أن يكسب ودّهم ورضاهم كما يقول الشاعر شايع بن شاهر الحربي:
راع الجميل بصيته الزين يخبرك
عن طيبه ولاجيت عقدك يحله
يفرح ليا جيته بدعوى ويشعِرك
عن خاطرن مسرور في فزعةٍ لّه
ومن زود حبه للمعاريف يشكرك
يوم أنت جيت بلازمك عاني لّه
والبعض الآخر تنقصه الأخلاق الحسنة، وحسن اللباقة في مجالات التعامل فتكثر مشكلاته، ويصبح إنساناً غير مرغوب فيه، وتنفر منه الناس ولا يتعاملون معه لسوء أخلاقه وحدّة تصرفاته وفي هذا الشأن قال الشاعر محمد بن عبدالله القاضي:
من جاد جدّه صار ضده أفعاله
ومن ساءت أخلاقه فراقه هو الفال
ومن لا يفارق موضع الهم غاله
فالقهر مثل السيف والحيف قتّال
ومن الجميل أن نحاسب أنفسنا على أخطائنا، ونقوّم أخلاقنا، ونكظم غيظنا، ولا شك أن ترويض النفس من أهم الأمور في حياتنا.. فما أجمل من الأخلاق الحسنة، والمبادئ الطيّبة، والحياة الكريمة التي تتحقق بحسن أخلاقنا وتذهب عندما تسوء أخلاقنا كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هُمو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وفي الحقيقة أن مقياس الأخلاق يتجلى في نبل الإنسان وطهارة قلبه وتعامله الراقي والمشرّف في المواقف خاصة الصعبة منها، ومبادرة في أعمال الخير وتجنب المفاسد.
قبل النهاية للشاعر عبدالله بن علي بن صقيه التميمي:
سايس أمورك ودبرها على مهلك
ما خبرت ان جاهل سيطر على سياسي
العقل تدرك مرامك به من الجاهل
والا الجهل ما ذكر به نيل نوماسي
القصر من قبل تسكن برّق بساسه
ترى المباني معايبها من السّاسي

ريم نجد
10-07-2012, 04:46 PM
تحذير الشعراء من كيد الأشرار

عانيت وأدري كل طيّب يعاني .. وعلى حساب طعوني الخضر جاملت

http://s.alriyadh.com/2012/07/14/img/945090739754.jpg
بكر هذال
إعداد – بكر هذال
مدخل للشاعر سعد بن جدلان :
ودنا بالطيب بس الدهر جحّاد طيب
كل ما تخلص مع الناس كنك تغشها
يدك لامدت وفا لا تحرّى وش تجيب
كان جاتك سالمه حب يدك وخشها
الحياة .. نعيشها مع الآخرين والقرب منهم فكل إنسان له طباعه النفسية وسلوكياته التي يتصف بها بشكل عام ويختلف كل شخص عن الآخر في تعامله وطباعه ، ونجد أناساً طباعهم طيّبة وناساً أشراراً وناساً طيبين والجميع نتعامل مهم على محمل الطيبة وحسن النيّة وبعضهم لا نعلم عنهم فقد يكونون من الأشرار ويتبيّن لنا كيدهم ودهاؤهم ، وربما تصدر منهم مضايقات تزعجنا من تصرفات كيدية لا تصدر إلا من أناس عدوانيين مرضى أنفس .. لذا حذر الشعراء من أمثال هؤلاء ومن غدرهم وكيدهم في بعض المواقف خاصة الصعبة التي يتضح فيها المعدن الحسن من السيئ كما يقول الشاعر مسفر بن سعيد بن فرحان الحبابي :

الحنظله ما تبنت الخوخ .. والتين
والسرح ما يجنا العسل من صنوفه
والبيت ما يعتز والساس من طين
لو دام ما دامت جدادٍ سقوفه
حكمة وأمر من كون الكون تكوين
مواهبه هرج الفتى سر جوفه
ادري وغيري وأكثر الناس دارين
وما شفت مثلي فيه ناسٍ تشوفه
فالناس متقدي .. وفالناس غاوين
ومن تاه ما تخفى العوارف وصوفه

وبدون شك أن التعامل الطيّب والجيّد مع الناس يمثل شخصية الإنسان الحقيقية .. والعاقل في هذه الدنيا هو الذي يعرف كيف يتعامل مع الآخرين فيكون تعامله بلين الجانب وحسن المعاشرة حتى يكون شخصاً محبوباً لدى الجميع ، خاصة عندما يتطلب الأمر مراعاة مشاعرهم وأحوالهم فبعض الأشرار من الناس قد يكون قريباً أو صديقاً أو حكمت ظروف بقربهم – أبعدهم الله عنّا وعنكم – ففي مثل هذه الأحوال لابد أن يتحامل الإنسان على نفسه ويكبح جماح الغضب فقد حثنا ديننا الإسلامي على المحبة والتسامح ونبذ المشاحنات وعدم المضايقات فيما بيننا وتوجيهنا لكل ما فيه خير من مودة وتعاضد وتآخٍ وتآلف وقد عبر عن مثل هذه الحالة الشاعر عبدالله بن صقيه التميمي بقوله :

لا تقتدي بأهل العقول الضعيفات
من طاوع اشوار المقاريد تاها
أنذرك عن مس الحبال الكريبات
وبحث الجحور المظلمات بفضاها


http://s.alriyadh.com/2012/07/14/img/605090986471.jpg
سعد بن جدلان


إن من جمال الإنسان هو ملاطفة الآخرين وعدم كشف عيوبهم فمن يسيء في كلامه ويقصد الشر لا الخير ويصدر منه بعض الكلمات في قوالب غير مفهومه يسيء بها إساءة بالغة بالآخرين يكون بهذا التصرف الغريب قد خالف الصواب والنتيجة حتماً سوف تكون عكسية فالإنسان المستقيم العاقل الواثق من نفسه ليس في حاجة لمثل هذه التصرفات غير اللائقة والذميمة خاصة أن مثل هذه التصرفات المشينة تسبب الأذى والمشاحنات وآلام الآخرين ويكون وقعها في النفس مؤلماً واشد فتكاً من الطعون ويصعب الزمان أن يمحي مثل هذه الطعون ومن الشعراء الذين ترجموا عن مشاعر مؤلمة باح بها لنا الشاعر متعب التركي بمشاعر نبيلة نابعة من قلب كريم متسامح :
عانيت وأدري كل طيّب يعاني
وعلى حساب طعوني الخضر جاملت
ياما خذوا مني .. ولا أحدٍ عطاني
من طيبتي في حق نفسي تساهلت
عزاي لامنه تجهم زماني
يممت وجهي للكريم وتوسلت

والواجب علينا في مجتمعنا الإسلامي الوقوف مع الحق في جميع الحالات مهما كلف الأمر وتحذير هؤلاء الأشرار من إقدامهم على أعمال الشر فإن أسوأ شيء في هذه الحياة هو معاداة الآخرين بغير حق .. نعم أقولها بمرارة وأسى وأعيدها هو معاداة الآخرين بغير حق ، فمن يقدم على هذا العمل حتماً يجد العواقب وخيمة وكذلك سوف يجد نفسه في النهاية إنساناً مكروهاً - اللهم لا تجعلنا من المكروهين – ومن الواجب علينا أن نعيد الحق لأصحابه ، ومحاولة تعديل مسار الأشرار للطريق السليم والتخاطب معهم وأن نوضّح لهم مرادهم ومتطلباتهم بالتفاهم فإن الكلام الطيّب والجميل ينبع من الأعماق ويصدر من ثقة بالنفس واقتناع تام لا يندم عليه قائله أبداً ، وفي أي حال من الأحوال بالعكس يزيد قائله وقاراً وجمالاً وتميزاً ويرفع رصيد محبّته لدى الجميع عكس الكلام البذيء الذي ينفّر الناس منه ويتجاهلونه فقد قيل : ( إن المرء يكتب أحسن ما يسمع ، ويحفظ أحسن ما يكتب ، ويتحدث بأحسن ما يحفظ ) .. ومن واقع التجربة ودرس الحياة الصعب تقول الشاعرة فتاة نجد :

يا من عتابك فيه نظره وتلميح
قلب الوفا مهما قسا ما جرحته
ودرس الحياة بكل حزن وتفاريح
إن ما تعلمت الخطأ ما نجحته
عندي يقين فيه ل اللبس تصحيح
طوّعت فيه المستحيل وربحته
ومن فضل ربي وأمر السحب والريح
عليّ باب المدعي ما فتحته
وعن طيبة وجيه الزمان المفاليح
ألغيت مفهوم الملام وشطحته
والصبر في صمته دوا للتباريح
منّه تعلّمت الكثير ومنحته



http://s.alriyadh.com/2012/07/14/img/839395625599.jpg

ريم نجد
10-09-2012, 03:41 PM
أزمة الشعر الشعبي فكرية وليست جمالية فنية ..

صدفة لقيت الشعر في قسم الأعصاب يبي يشق الثوب ومحجزينه

http://s.alriyadh.com/2012/10/09/img/100595886458.jpg
من حضور امسيات الشعر
ناصر الحميضي
من الظواهر الإيجابية المعاصرة توفر المساحة المناسبة لصاحب الموهبة أيا كانت، لكي يتمكن من الحضور والتواجد في دائرة النور وفي الغالب يفتح له الطريق نحو الصدارة.
ولكن ليس كل حضور يعد تميزا ولا تواجد الشيء يكون نافعاً، لأن الكيف أهم بكثير من الكم في كل شيء تقريباً.
والشعر أحد هذه الأشياء التي لها أن تحضر أو تغيب، فحضوره ضرورة كوسيلة تعبيرية مهمتها إيصال رسالة وتغيير حالة وتعميق فضيلة وتعبير عن إحساس ولكن بشرط أن يظهر قوياً معبراً وصادقاً ونافعاً ومؤثراً، أما الشاعر فليس بالضرورة أن تكون بداياته ذات مخرجات تحقق هذه المواصفات، ولكن يفترض أن يهدف لها ولا يحيد عنها متأثرا بالرغبة في التواجد فحسب.
الشعر كونه وسيلة تعبيرية صار قناة مقبولة له مريدوه وجمهوره العريض، يظهر من خلاله صوت صاحبه وترجمة مشاعره وإحساسه، بل وشخصيته ومن هنا يخشى أن ينجرف أحيانا نحو مغريات الشهرة وبريق النظرات وأصوات التصفيق، فينسى رسالته.
لا أحد ينكر البدايات الضعيفة والهزيلة لكل مجالات التعبير: كتابة أو خطابة أو إلقاء أو قراءة أو كتابة أو شعر أو قصة أو رواية ..الخ
حتى أن كل من وصل القمة (إن صحت العبارة وكان هناك قمة) يدرك تماما أنه كان في الحضيض وقت البدايات ، بل إن من المشهورين والبارزين من يتوارى من أوليات إنتاجه ليس لأنه ينكرها بل لأنها لا تقارن بغيرها بسبب ضعفها حتى أنه يشك في كونها من إنتاجه لولا يقينه بانتمائها له .
ومن ذلك الشعراء، فإن لهم بدايات ركيكة ضعيفة مكسورة هزيلة ميتة الجماليات عديمة الفنيات مهلهلة التراكيب، وهذه حقيقة ليست تجنيا عليهم ولا رميا لهم بمنقصة أو حطا من قدر أحد.


http://s.alriyadh.com/2012/10/09/img/504148651386.jpg
جوهر الحربي


البدايات لمشي الإنسان زحف ثم حبو ثم خطو وسقوط وقيام، ثم مشي معتدل وقفز وفوز في سباق.
إن لحلاوة الشهرة والحضور والتميز طعم، ولهذا الطعم تبعاته، بل ربما يحمل داخله مشبك السنارة ومسمارها الذي ينشب في مستقبل من يتلقمه، وهذا لا يكون إلا لمن يطمع فيه ، ويجعل من ذلك غاية .
من يطلع على الساحة الأدبية والشعر بالذات (وهو موضوع هذا المقال) يجد الإيجابية والتعافي، بعد فترة من الخمول والغياب، ولكن هذا التعافي جاء مصحوباً بشيء من الاندفاع والحرص على الوصول للواجهات والنهايات دون المرور بالمقدمات عند البعض ، ويمكن أن توصف هذه بالفقاعة الصابونية أو البالونة الهوائية.
من هنا تكمن الخطورة، ومن هنا بدأ الكثيرون في قلق، واصفين الحال بأنها ليست كما يؤمل، فهناك شعراء وهناك مستشعرون وهناك متسارعون بلا شعور وهناك من يريد الشعر بالعجراء والمشعاب، وهو أيضا من قبيل التمني والإنسان حر فيما يتمناه ولكن لابد له أن يملك أدوات تحققه فالتمني وحده لا يكفي ولو كان في بعض الأحيان يشعر صاحبه بالارتياح قبل ظهور الحقيقة كأحلام اليقظة.
تقول مويضي الدهلاوية ، عجمية :
أمي تقول أن التمني سماجه
وأقول أن بعض التمني به أفراج
ومع هذا الاندماج بين الشاعر الذي يستحق أن يتواجد وآخر ليس مكانه ساحة الشعر ظهر ما لا حصر له من القصائد وقائليها، المكسور والمجبور والقوي والجزل والهزل والعالي والهابط والطائل والقاصر والدارج والساذج والهائج والسامج والمائج ...الخ
وظهرت قصيدة سريعة لمجرد التواجد توصف بأنها نصف استواء أو لا تزال نيئة، وقصائد مناسبات ولدت بعملية بالقوة والضغط وبقيصرية، لأن قائلها يريدها أن تظهر في الحال لأن الوقت داهمه ولا يسمح لها بالتأخير والنضج، حتى لا تفقد مناسبتها فيفقد مكانه لكن ليس مهما أن تفقد رائحة إحساس وشعور قائلها، ومثلها قصائد الحالة المفاجئة، وبعض هذه القصائد تتعسر فتموت و ربما يموت صاحبها مع موتها، وهناك قصيدة الجوكر، نسجها واحد ويمكن تغيير العنوان للتطابق مع كل حالة .
وهذا البحر الهائج والمائج يؤمل أن يفرز نتائج إن لم تكن إيجابية ذات قيمة نافعة فعلى الأقل لا تكون ضارة، ويكون نفعها ولو في مجال التجارب والخبرات والحراك العام والتوجه الفكري بالضرورة .
على أن هناك من يرى العكس، ويعتبر ساحة الشعر خاصة الشعبي يعاني من معضلة ومرض عضال جراء دخول ميدانه من لا يحسنه بل ويسيء إليه بإنتاج لا يرقى إلى مستوى القبول فضلا عن التميز .
ويرى بعضهم أن المشكلة تكمن في انحسار النخبة .. لأن فرض الحاضر بكل سلبيات مكوناته أوجد مستوى متفاوتا جمع الشعراء والمتشاعرين
وبالتالي تكون البذور المناسبة المتناثرة تتطلب من يجمعها من بين العديد من الطفيليات أو التي يتهمها البعض بالطفيليات ، وآخرون ينصفونها ويرفعون من شأنها ويصفونها بالبدايات والمحاولات، ولعل الغيرة من الآخرين تحاول إحراقها في الطريق وقبل الوصول .
إن الشاعر قبل أن يقدم إنتاجه إنما هو يقدم نفسه، ومن هنا يكون منبع الحرص بالنسبة له.
ومن المؤكد أن الشعر مع الموهبة تراكم خبرات واطلاع وفكر وقراءة وإحساس وتجربة وفي النهاية نضج ومساهمة فاعلة.
ونقف في نهاية هذا الكلام عند تساؤل لابد منه حتى ولو كان الجواب وجهة نظر :
هل فعلا انحدر مستوى الشعر الشعبي في الوقت الحاضر؟
الجواب طبعاً لديكم ولكن نقف مع شاعر قابل الشعر في مرضه نائما في سريره يشكو حاله ويوصي من يزوره .
هذا ما تبوح به قصيدة الشاعر الذي قام بزيارته، واطلع على حالته وتعرف عليه بهيئته..
يقول الشاعر جوهر غالب الحربي:
صدفه لقيت الشعر في قسم الأعصاب
يبي يشق الثوب و محجزينه
وأسمع وراه بغرفته صوت وطلاب
أحد يبي يحماه وأحد يدينه
وسألت عنه أهل العنايه والأطباب
وش صاب حال العود يا معالجينه
قالوا مريض ودخّل أشهار منصاب
والظاهر انه مقفيات سنينه
قلت أبا زوره عجلوا فكوا الباب
قالوا مريض ويزعجك في ونينه
قلت أن هجرته عمد يلحقني أعتاب
تكفون لا تقفون بيني وبينه
قالوا تفضل دون تقييد وحساب
لو كان حال العود ماهي بزينه
وجيته وهو من ضجة الناس مرتاب
وقام وتنهض في وقار وسكينه
عليه من لبس العيادات جلباب
وسلك المغذي رابطه في يمينه
وحبيت خشمه وأقبل الدمع سكاب
وأبطى يطالعني بعين حزينه
جسمه نحيف ولحيته كلها تراب
وبعض الكوايا واسمات جبينه
معروف ما بين القرايب والأجناب
شكل بدوي معروف مله وطينه
قلت انت وشلونك عسى ما بك أسباب
وقام يتلقف عبرته في يدينه
قلت أنت لا تبكي ترى عندك أقراب
قرابة المولود من و الدينه
ومش الدموع وقال ويش أنت يا شاب
فلان وبن فلان وفلان وينه
ناس ثنوا من دون حقي ولاغاب
يوم إنهم حيين متوارثينه
متوارثين الصيت والصيت ما خاب
يا طيب صيتي عندهم حافظينه
حامينني من كل جاهل وغصاب
من مد كفه للعبث خاصمينه
واليوم شوّه سمعتي كل مغتاب
يلعب على الحبلين محد يهينه
إلاّ قليل من كثير العرب طاب
تالي رجايه عقب ذقت الغبينه
لعلهم يبنون بيتي بالأطناب
في وجه صلفات الليال المتينه
وحقي عليهم ذب تسعين كذاب
ومن فوق هذا شرهتي بالثمينه
وإن ما فعلوا هذا فأنا مالي أصحاب
بكره تبي تصبح عظامي دفينه
بلغ لي الشعار في كل الأشعاب
تراك في حكم الوصيه رهينه
وأنته تنوب وكل شاعر ليا ناب
يصبح كما الربان فوق السفينه
إما طلع و الا هفى هفية غراب
والشعر ما هو شي لولا سمينه
بلغ شواعير النبط تصدر كتاب
عن عالم شعر النبط ظالمينه
قلت الوصيه واصله مابها طلاب
أبداً تطمن والمراسل أمينه
وقام وتلحف وأنسدح وأغلق الباب
وبعد المرض عادت عليه السكينه
ومما لاشك فيه أن هناك الكثير من الشعراء المبدعين الذين يشكلون أساساً قوياً ومرتكزاً ينهل منهم جيد الشعر وجزله، وهم بعطائهم المتميز وهج الساحة الأدبية والضابط لمسيرة التميز الشعري، يحترمون الآخر ويقدرون الكلمة والموهبة وعندهم للموقف قيمة، وتثمن لهم جهودهم ومواقفهم التي يبذلونها صادقة فيجعلون الأمل ينبعث متجدداً في حروفهم في حيوية وتفاعل، وتقتبس من أشعارهم الحكمة والتوجيه والأخلاق والفضائل ويقومون بتوجيه المتلقي للمبادئ الخيرة ويؤثرون إيجابا في الذائقة العامة.
أما الشعر على وجه العموم في زماننا الأخير وبالذات الصادق منه فله إخوة يدافعون عنه ولا داعي لأن يبكي في وحدته وانعزاله ومحاصرة المرض له، وأؤكد أن الشعر الشعبي أو النبطي والذي تسلل في غفلة منذ ما يزيد على أربعة قرون وقت ضعف اللغة العربية وزيادة العجمة واللحن وهيمنة العامية واستعذابها كونها لهجة الغالبية، يتمتع بجماليات فنية متميزة ولكن الضعف جاء من نافذة التوجه الفكري واتجاهه ولم يأت من جانب التوجه الفني والجمالي والإبداعي بل ولا حتى البلاغي وجزالة وفخامة اللفظ، فالشعبي بقي محافظا على كل تلك الجماليات ولكنه يحتاج تنشيطاً فكرياً وضخ معطيات حضارية كثيرة في وريده، ويمكن الارتقاء بهذا الجانب لكي ينتعش قبل أن يوصف بالمريض ويبقى في سرير المرض طويلاً. وبقدر ما يكون عليه رواده من إبداع وموهبة وحسن انتقاء وترفع عن الرديء فهو في تألق مستمر، وكلما كان وسيلتهم الصادقة وصادقين معها في التعبير والبوح والإسماع فإنه لابد سيوصل رسالتهم واضحة ومفهومه، والعكس صحيح.
الشعر ليس مكانة يتسابق عليها الناس تشريفاً ومركزاً وحضوراً اجتماعياً من أجل التربع على سدة حكمها ورئاستها ليشار لهم بالبنان لا أكثر، ولا هو من أجل الحصول على شرف ما ومرتبة يمكن الحصول عليها بتكرار الحضور والتواجد، ولكنه ترجمة لحس راقٍ وموهبة تصقلها التجربة وأدب رفيع له وزنه وقدره، وبقدر ما نترفع بفكرته وهدفه نسمو ويسمو معنا.

ريم نجد
10-09-2012, 03:51 PM
معيار

دليل المحتار بمعاني الشعار

قاسم الرويس
عنوان المقالة هو اسم لكتاب من تأليف حمد بن علي سالم العباد الذي أشار إلى أن لكل زمن أسماء ومسميات في كل مجال فمع مرور الزمن تتغير أحوال الناس وتتغير معها المفردات وهذا ما لاحظه في كلمات شعراء النبط من عصر إلى عصر ونظراً لازدياد الاهتمام بالشعر النبطي في السنوات الأخيرة وانتشاره انتشاراً واسعاً عبر القنوات الإعلامية والمنتديات الإنترنتية فإنه وجد أن هناك عقبات تقف أمام القراء والمستمعين والمشاهدين من جيل الشباب خاصة تحول دون الاستمتاع بالقصيدة بسبب الغموض وعدم وضوح المعاني.
وقد قام المؤلف بترتيب الكتاب ترتيباً ألفبائياً وتضمن حوالي 300 مفردة يأتي بالمفردة وبمعناها وبشاهد من الشعر النبطي، وحيث إن هذا الجزء الأول من الكتاب فإني أشكر المؤلف الكريم على هذه المحاولة الجادة رغم وجود أخطاء ربما يكون باعثها عدم رجوع المؤلف إلى أي كتاب من الكتب المرجعية التي اهتمت بتفسير هذه الألفاظ وتوضيح معانيها مثل معاجم العبودي المتعددة أو معاجم الجنيدل لأني أتصور أنه لو عاد إليها لنظر إلى عمله نظرة المشفق بسبب الاختزالية التي لا تراعي اشتقاقات الألفاظ لدرجة أن المؤلف لم يرجع إلى معجم لغوي واحد!! بل إن مراجعه لم تتعد الستة مراجع من دواوين الشعر النبطي فقط، مما يجعلنا نرجح اعتماد المؤلف على معرفته الذاتية وهذا قصور في الطرق الصحيحة للتأليف أو السبل العلمية للبحث خاصة فيما يتعلق باللغة ولهجاتها.
ويلاحظ أن مفردة الشعّار في عنوان الكتاب لا تميل إلى الفصاحة كما أن وضع عنواناً جانبياً مسانداً للعنوان الرئيسي للكتاب هو: (معاني كلمات نبطية) وهذا العنوان لا يتناسب مع موضوع الكتاب الذي لا يحتوي من لغة الأنباط حرفاً واحداً وإنما هي كلمات عربية وردت فيما اصطلح على تسميته بالشعر النبطي وغالب أصول تلك الكلمات هو عربي فصيح.
يعجبني حماس المتحمسين لخدمة الأدب الشعبي ولكن قاتل الله العجلة كم فوتت من فرصة لإتقان العمل وتجويده، ولست بصدد تفصيل الأخطاء التي وقع فيها المؤلف في تفسير بعض الكلمات والمصطلحات الشعبية في هذه الإلماحة، ولكن استشعار أهمية تفسير الألفاظ دليل على وعي المؤلف واهتمامه فنشكره على مجهوده ولعله يعيد النظر في الأجزاء الأخرى من الكتاب قبل طبعها.
بقي أن نقول إننا نحتاج معجما يفسر ألفاظ قصائد الشباب لجيل (الشيّاب) لأن أسئلتهم دائماً ما تواجهني حول معاني بعض الكلمات الحديثة التي أدخلها الشعراء الشباب في قصائدهم وهي في الغالب ألفاظ مستوردة جرى تكييفها على الألسنة فجرت بها القصائد والأبيات فالقاموس اللغوي للآباء يختلف عن القاموس اللغوي للأبناء بسبب الانفتاح الإعلامي والغزو الإلكتروني والمخترعات الحديثة التي لا زال كثير من كبار السن عاجزين عن استيعابها فبالأمس القريب سألني أحد (الشيّاب): تويتر وشنهو؟!!وقبل مدة استمعنا في إحدى القنوات إلى شاعر شاب وردت في قصيدته مفردة (فيسبوك) فسألني أحدهم: وش يقصد ب(فيسبوك) هالغليّم؟! قلت: (قوقلها) يا عمي. فنظر إليّ شزراً وكاد أن يضربني ب(حاجونه)!!ولا أحد يسألني عن معنى (الحاجون)!!

ريم نجد
10-09-2012, 03:55 PM
الشعر النبطي وتأثره بالمدرسة الجنوبية (1-2)

http://s.alriyadh.com/2012/06/05/img/201907526516.jpg
عبدالرب إدريس
محمد العرفج
إن أكثر ما يؤلم العقل المتفتّح هي رؤية بعض الشعراء النبطيين المعاصرين للشعر في الجنوب على أنه مجرّد موشحات حمينية ، وذلك من خلال قراءتهم – على سبيل المثال- للجزء الأخير من مجموعة «الأزهار الأزهار النادية من أشعار البادية» شيخ محمد سعيد كمال رحمه الله، الذي وضع ذلك الجزء لموشحات الشاعر الرقيق علي الآنسي رحمه الله.
وليت ابن كمال لم يفعل حين جمع الموشحات، بل لعله أخذ المبيتات الكثيرة سواءً الحمينية أو غيرها من الزوامل والأشكال الأخرى! ليس من باب المحاباة، ولكنه من باب إحقاق الحق الذي يسمو به الرجال ويسمون به، فالعرب بسجيّتها لا تحب نسب مآثر الآخرين إلى أنفسهم! لذلك ارتأيت في هذه الدراسة أن أعيد الحق لأصحابه وهم أهالي جنوب الجزيرة العربية الذين منهم بدأ الشعر النبطي ومنهم استفاد النجديون والحجازيون وغيرهم من الأقطار الأخرى خارج الجزيرة العربية فتلاقحت الأشعار الحمينية والحورانية والقيسية لتولّد النبطية!!
فمن نكران الجميل أن لا نعترف باستفادة الشعر النبطي من المدرسة الشعبية في الجنوب إلى أقاصي الجزيرة العربية، الذي بدأ مع الشعر الحميري باللغة الحميرية القديمة الراطنة، التي دوّنت مآثر الحميريين، كما دوّنت أشعارهم بالخط المسند القديم، في ما يعرف اليوم بالربع الخالي في المثلث الدولي الموزّع بين الخرخير السعودي والمهرة اليمني وظفار العماني.
ولعل الفن القائم في القصيدة القديمة حين قيلت باللغة الحميرية خير مثال على تأثر الشحرية والجبالية بظفار والبطحرية بجده الحراسيس في إقليم عمان، والسقطرية في الأرخبيل بالمحيط الهندي، والضنّية الكثيرية في حضرموت حيث سميت عمان وكذلك حضرموت نسبة إلى أخوان يعرب بن قحطان الذي كان يحكم من الأحساء إلى الجنوب النجدي ، ونرى مدى التأثر في جميع تلك الممالك بالتراث الحميري.
فتلك القصيدة التي تدل على مدى ارتباط وزن القصيدة الحميرية بالموسيقى الطبيعية كضرب الأقدام، وهو ما عرف فيما بعد بوزن الناقوس في الشعر النبطي أو اللحن الحميداني، التي تكمن تفاعيلها ب (فعلن فعلن فعلن فعلن) في كل شطر، وهذا التأثر الحميري لم يتقوقع بل ذهب إلى العرب خارج الجزيرة العربية كالفينيقيين والأشوريين والكلدانيين والاموريين والأكاديين وغيرهم كالأنباط الذين ترجع إليهم تسمية الشعر النبطي، كما ذكر الشيخ محمد بن عبدالله بن بليهد رحمه الله.
ولعل الأوزان الحميرية التي أثرت بالأمم الأوربية في لغاتهم الرومانسية الحديثة وانتقل من الإغريق، وسمي الوزن أعلاه للقصيدة الحميرية عندهم بالوزن الأليجي تيمّناً ببحر إيجه الذي نقل لهم الأدب العربي القديم مع التجارة، وهي تمثل بداية الإيقاعات والألحان التي انتقلت للشعر النبطي، وليس العروض العربي الذي تأثر بالعروض الفارسي والهندي، ونرى تأثر لغة الفينيقيين وهي الآرامية السريانية في لغة جرهم وبعض مفرداتهم في عسير.
ومن خلال مكوثي وإقامتي في اليمن السعيد ما يزيد على أربع سنوات في دراسة الشعرالحميني ومدى تأثيره على الشعر النبطي، وجدت أن الشعر الهلالي قدم من بني هلال في شبوه وحضرموت ونجران الذين مازالت بعض البطون تقيم فيها وخير دليل على المفردة الجنوبية عند بدوهم التي لا يستخدمها أهالي نجد وينفرد بها بدو الجنوب، كما جاء في الشعر الهلالي بتاريخ المؤرخ الحضرمي عبدالرحمن بن خلدون - رحمه الله - الذي يعد أول تدوين للشعر النبطي ليس في مناطق وأجزاء الجنوب العربي للجزيرة فحسب بل في تأريخ الشعر الشعبي، حيث أورد ابن خلدون للشريف شكر بن هاشم الذي صاهر بني هلال قوله من مقطوعة شعرية:

نحنا غدينا نصدفُه مابقي لنا
كما صادفت طعم الزباد طشاش

وهذا يوافق الحروب التي كانت له مع أهالي عسير حيث رجال الحجر سبق وأن كانت لهم صولات وجولات مع أشراف مكة ومن ذلك قول سحيم بن ملفي الكريمي العمري المتوفى قبل عام 1340ه رحمه الله:

خبطنا في المشرق ثلاثين ليلة
وظلت قصور الشامخات حريق
وخذنا القصاص من الشريف بن هاشم
وفي الصادرة هبنا الحيال طريق





http://s.alriyadh.com/2012/06/05/img/782288654143.jpg
محمد سعيد كمال


فنلاحظ مدى فقه شعراء الجنوب للطرق الهلالي الذي يكسرون عليه أهالي نجد والحجاز وغيرهم، وذلك لأن بني هلال القبيلة التي وصلت المغرب العربي، كانت لهم احتكاكات مع القبائل الأخرى لأنهم كانوا يعيشون في أقصى الجنوب العربي، قبل أن يغادر معظم القبيلة تلك المناطق. ويروى عن خروجهم من تلك المناطق روايات كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها ومن ذلك قول سلطان بن مظفر حين كان معتقلاً في سجن الأمير أبي زكريا أول ملوك إفريقية من الموحّدين، يحن إلى قرية عرما التي بها ديار آل جعفر في شبوه جنوب اليمن:

أرى في الفلا بالعين أظعان عزوتي
ورمحي على كتفي وسيري أمامها
بعرما عتاق النوق من فوق شامسٍ
أحب بلاد الله عندي حشامها
إلى منزلٍ بالجعفريه للوى
مقيمٍ بها مالذ عندي مقامها!
ونلقى سراةٍ من هلال بن عامرٍ
يزيل الصدا والغلّ عني سلامها

كما ورد في التاريخ قول مرعي بن حسن لأبي زيد الهلالي حين أقبل عليه وهو في بيشه:

أنا أقول لك حيّا وأنا أقول مرحبا
عدّت حصى بيشه وعدّت نخيلها

وهو مايمازجه قول الشاعر الفصيح عروة بن حزام المتوفي سنة 25ه 650م الذي رحل إلى اليمن ومكث فيها فترة من الزمن:

خليلي من عليا هلال بن عامر
بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
يقول لي الأصحاب إذ يعذلونني
أشوق عراقي وأنت يماني
تكنفني الواشون من كل جانب
و لو كان واش واحد لكفاني
ولو كان واش باليمامة دارهُ
وداري بأعلى حضرموت أتاني

ونلاحظ أن القصائد الهلالية توزن على الطرق الهلالي وتفاعيله يوافق البحر الطويل (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن) في كل شطر.
هناك أوزان أخرى أتت في القرن الرابع الهجري كذلك مثل أشعار أبي حمزة العامري الذي ذهب إلى قطن بن قطن أمير عمان في القصة الشعبية المعروفة ، والتي دوّنها بأسلوبه الشيخ عبدالكريم الجهيمان في كتابه «أساطير شعبية» وبعد ذلك بقرون قبل وبعد وأثناء هيمنة البرتغاليين على البحار، وغزوهم للسواحل العمانية ، حيث ابتكر الشعراء الشعبيين العمانيين عدداً من أسرار الشعر سميت بالأبجدي والدرسعي والريحاني ، كما تطوّرت القصيدة لأشكال وأنواع بديعية لم يعرف التعامل معها دارسي الشعر النبطي حين انتقلت إليهم.
قال د. سعد الصويان في كتابه «الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص»: (يمثل الهزاني نقلة نوعية في مزاج الشعر النبطي وفي أشكاله ومضامينه نقلته من الشعر الهلالي (الكلاسيكي) إلى العصر الحديث ، نجد في شعر الهزاني تكريساً وتأصيلاً لقوالب وأشكال لا نجدها إلا لماماً في شعر من سبقوه وأبرز هذه القوالب والأشكال ثنائية القافية والمربوع)أه
قلت: لا شك أن الهزاني يمثل نقلة نوعية في الشعر النبطي عند أهل نجد إلا أن الصويان لم يذكر بأن أغلب الباحثين يعتقدون بأن الهزاني أول من نظم ثنائية القافية والمربوع ، وقد ذكرت له ذلك شخصياً في أنه ليس كذلك ! فذكر لي بأنه يعلم ذلك ولكن دراسته كانت مختصّة بالشعر النبطي في نجد.
قلت: إن الشعر في الجنوب لاسيما الحميني كان قد سبق الشعر النبطي منذ المائة الخامسة الهجرية أي قبل سبع قرون من قرن الهزاني!!
والهزاني لم يعرف الأشكال المذكورة إلا بعد رحيل عدد من أهالي الجنوب بسبب الحروب التي كانت متفشية هناك سواءً أثناء الصراعات القعيطية الكثيرية في حضرموت أم في صنعاء أم في نجران أم في عسير مع الحجازيين، والبحث عن السلام والأمان، كما انتقلت إلى غيره من الشعراء. فهناك بعض العوائل الصنعانية والتهامية التي رحلت إلى حضرموت والعكس، وكثير من تلك العوائل التي رحلت إلى حضرموت كانت سبباً في تولّد فن الدان، وقد كتب عن ذلك الدكتور الملحّن عبدالرب إدريس في أطروحته للدكتوراه بمصر، وقد طلبت من إدريس في زيارة له إلى لندن أن يطرح بحثه في كتاب بالأسواق ليطلع المهتمين على كثير من تلك الحقائق ، وقد وعدني خيراً.



http://s.alriyadh.com/2012/06/05/img/854203471640.jpg
د. سعيد الصويان

ريم نجد
10-12-2012, 05:46 PM
اللغز

http://s.alriyadh.com/2012/10/12/img/854525454496.jpg

اعداد_عادي_الشمري
كان لغز الاسبوع الماضي من طرح الشاعر
محمد فرحان الفهيدي الحربي من القصيم :
انا بنشدك عن رجل يغير كل عام بلون
ولا يكبر ولا يصغر ودايم طايح سنه
الا منه تعين بالوظيفه حالة المسجون
يشوف الشمس وامطار السحايب مايبلنه

وكانت حلول الشعراء

تفضل ياهلا و يامرحبا مليون في مليون
صحيح انه يغير لكن ابيومه فلاظنه
هذاك الفحص حدر من القزازه معتلي الطبلون
ولو ماترغبونه واقفٍ بالدرب ماعنه
سالم البشري الجبيل

أنا با قول هذا الفحص للسيارة المضمون
و يوجد به شهور العام يسحب واحدن منه
يحطونه ملصق با لزجاج و فا البلد يمشون
من الداخل يدسونه عن الوسمي لا يصلنه
محمد العيسى / مكة المكرمة

الا ياللي بغيت تبيع مركوبك وتبغي العون
للفحص الدوري انهج به ترى ماعنك وعنه
والى منه نجح يلصق عليه استكره باالهون
وخل محُرجْ المعرض يلعلع صوته وفنه
احمد ناصر المحرج /الرياض

سلام الله عليكم يا محمد عدة المليون .
قريت اللغز واعجبني بحسن اسلوبه وفنه
تراه ستيكر للفحص معروف بنوع اللون .
يعم الموتر اشكاله من الجمسات والدنه
علي الرشيد - رياض الخبراء

يامرحبا بك يالفهيدي جاك الحل بدون سنون .
عساك من اللي يداوم على القران والسنه
الفحص الدوري هو حله وخذ حله وانا ممنون .
. له موقع بالمركبه عن برد وحر في الكنه
محمد ابودحيم - البدائع
هلا يا مرحبا ترحيبةٍ تمشى مع القانون
تحية وافية بالطيب وريح المسك والخنه
اقول الفحص انا دوري يغيّر كل عام بلون
إلا منّه تخلخل موترك أفحص إلا منّه
صلاح بن عبدالله اليابس / رحيمة

هلابك يا الفهيدي وانت لغزك حاكمة بنون
الاياكثر رمعتن يخمنة ويخطنة
انا قلت استكر للفحص ياتي كل عام بلون
ترى مانيب متاكد فلاكن ضن بضنة
سعد صنهات السهلي الدرعية

الا يامحمد جبت حل الغز لك مضمون
لقيت المواتر بعد ماتفحص يشيلنه
لزوم تفحص للموتر نضام سنه القانون
تلزق استكر الفحص بعد ما ينقلع سنه
عبدالله عبدالرحمن عمر اللاحم - الشماسي

ريم نجد
10-12-2012, 05:47 PM
النخلة والجمل

قارن بين الشعر الجاهلي والشعر النبطي

http://s.alriyadh.com/2012/10/12/img/608813515847.jpg
المؤلف والكتاب
‏الكويت - أحمد هادي
شهدت مكتبة آفاق في العاصمة الكويتية بمجمع التلال حراكاً ثقافياً مميزاً، حيث يقوم الدكتور مرسل العجمي المتخصص في الأدب العربي، بتوقيع كتابة (النخلة والجمل) الذي يقارن بين الشعر الجاهلي والشعر النبطي، حيث يثبت مؤلف الكتاب أن الشعر النبطي هو الشعر الجاهلي ولكن بلغة محكيه.
وكان الحضور في حفل توقيع الكتاب مميزا وكثيفا حيث تقدمهم الدكتور حمد العجمي والدكتور أحمد العنزي والروائي اسماعيل فهد اسماعيل والشاعر خليفة الوقيان والإعلامي محمد الوشيحي والكثير من متابعي الساحة الثقافية، ورواد المكتبة.
وقال أستاذ اللغة العربية والنقد د. حمد العجمي: كانت البداية مع (النخلة والجمل) حينما قرأت بيتين من الشعر الجاهلي لأحد كبارالسن على الطريقة الفصحى فلم يعها، وحينما أعدت قراءتها (ملحونة) أعجبتة القصيدة جداً.
وأضاف العجمي أننا سنجد في هذا الكتاب المقاربات بين الشعر الجاهلي والشعر النبطي، وأن الشعر النبطي هو ذاته الشعر الجاهلي ولكن بلغة (ملحونة) و(محكية).
ويثبت في هذا الكتاب الدكتور مرسل العجمي عضو رابطة الأدباء الكويتية، بأن مقومات الشعر الجاهلي هي نفسها مقومات الشعر النبطي، من حيث التصوير والاساليب البلاغية وتشابه البيئة، معتبرا أن الشعر النبطي هو جاهلي ولكن بلغة محكية. وهذه النظرية يخالفها كثيرون من المتخصصين بالشعر الجاهلي والمعلقات وأيضاً يشاطرهم الرأي فيها متخصصون في الشعر النبطي، ومن المتوقع أن يكون هذا الكتاب مادة خصبة للتجاذب بين أطراف كثيرة في الساحة الشعبية والثقافية بشكل عام، لتباين وجهات النظر حول ما يحمل الكتاب من آراء حول الشعر النبطي، ومقارنته بالشعر الجاهلي، خصوصاً أن الشعر النبطي يحظى بشعبية كبيرة وتداول واسع في منطقة الخليج العربي، ويعد من أهم أركان التراث فيها، وكما عرف عن الشعر النبطي أنه توثيق تاريخي لأغلب الوقائع والأحداث في شبة الجزيرة العربية ما يؤصل دور الشعر في المجتمع وأهميته.
والجدير بالذكر أن الساحة الشعبية تعيش سكوناً غير مسبوق منذ فترة ليست بقصيرة، على الرغم من أنه صدرت بعض البرامج المتخصصة في نفس المجال بل وقنوات متخصصة كثيرة، وكان من المتوقع أن تثري هذه القنوات الساحة الشعبية بشكل كبير، ولكن سرعان ما تفاجأ المهتمون أن المسأله أصبحت عكسية، وباتت الساحة تعاني ركوداً كبيراً لدرجة الملل، بل وتوقفت بعض المجلات المتخصصة عن الإصدار بسبب العزوف أو بالأصح قلة الأرباح، ما يجعلنا نتساءل عن ما كانت عليه الساحة الشعبية سابقاً!
وهل كان هناك حراك، أم أنها كانت مختزلة في أشخاص معينين وماأن توسعت القنوات والوسائل حتى إتضح هشاشة الحركة الشعرية وعدم قدرة القائمين عليها سابقاً على العطاء والمواصلة ومن جهة أخرى عدم إتاحة الفرصة أمام الشباب آنذاك ليواصلون هذه المسيرة مماإنعكس سلباً على الساحة الشعبية وحراكها وجعلها تعاني الركود.
وقد إختار الدكتور مرسل العجمي عنوان الكتاب (النخلة والجمل) لإسقاط المثل الشعبي المصري المعروف (قالوا الجمل طلع النخلة، آدي الجمل وآدي النخلة)، على علاقة الشعر النبطي بالشعر الجاهلي.

ريم نجد
10-17-2012, 02:20 AM
جيل اليوم «خويه» النت و «الببي» و «الواتس آب» و «تويتر».. ولا أحد يزعجني

رفيق السفر..«نديم الروح» على يمناي!

http://s.alriyadh.com/2012/04/05/img/497438396119.jpg
السفر قديماً «قطعة من عذاب» ولكن «رفيق الدرب» يخفف المعاناة
إعداد: منصور العساف
ما زال العرب يحكون لنا في أشعارهم وأسفارهم عن رفيق السفر وأنيس الرحلة؛ حين كان الحادي يتقدم القافلة، وينشد بصوته الشجي ما تطرب له مسامع الإبل، فتنقاد في مسيرها، حيث يسير وتميل معه حيث يميل، حتى اشتهر الحداء كأحد فنون العرب، كما هو الشعر وفن الخطابة، فقد كانت المدة الزمنية التي يقطعها المسافر أثناء سفره مدة ثمينة عند من لا يجهل قيمة الوقت، ولذا كان الحادي ينشد روائع الأشعار والحكم، ويحرص على التغني بتلك الأبيات التي تحث على الفضائل ومكارم الأخلاق لتذكر الكبير وتعليم الصغير وتروح عن النفس وتحبب الناس إلى عمل المعروف والإحسان، ناهيك عن أنها تعلمهم وتؤدبهم، فقد كان الحداء أدب ولون شعري رفيع القدر عُرف به العرب قبل الإسلام وبعده، لاسيما وهو بمثابة "خوي الرحلة" وسمير الراحل والمسافر.


حداء فوق «الركايب» يقطع المسافات و«النفس ولهانه» مع رجال يعرفون قيمة الصداقه





رفيق السفر
يروى أن أول من بدأ الحداء غلامٌ لمضر بن نزار في قصة مروية ومتداولة حين اجتمعت عليه الإبل وهو يصيح "وايداه" بعد أن ضربه سيده، وكان الأوائل في العصور المنصرمة يحرصون على قطع مسافات السفر بقراءة القرآن والتلبية والتكبير والتهليل في الحل والارتحال، بل شبه المؤرخون تراتيل جواري زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة هارون الرشيد بدوي النحل من كثر عددهن، كما كان المأمون بن الرشيد يجمع -حين سفره- الكتب لتقرأ عليه في الطريق، بل كان عضد الدول البويهي يحمل كتب أبو فرج الأصفهاني على ظهور الجمال لتقرأ عليه وهو في مسيره، كما كان سيف الدولة يصحب المتنبي في الحل والارتحال والحرب والصيد ليأنس سيف الدولة به وبقصائده، وكان أبو الطيب يتغنى بصاحبه ويمجد بطولاته ويصفه في قصيدته التي يقول فيها:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
إلى أن يصف طريقه وقوفه على أرض المعركة ويقول:
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضاحٌ وثغرك باسم
وكان القراء أثناء طلبهم للعلم يتغنون بما يقرؤون من باب تسهيل الحفظ ووقوع الأثر في قلب السامع لا سيما أثناء السفر، كما تناغي الأم طفلها فيقبل بسمعه على مناغاتها ويبش ويلتهي عما كان عليه من البكاء، ومازال الأدباء يروون لنا حال تلك الأعرابية وهي تغني لمولودتها التي غضب والدها حين علم أنه رزق بجارية صغيرة، وظل قامعاً في خباء جاره ما حدا بأمها أن تناغيها وتقول:
مال أبي حمزة لا يأتينا
يظل في البيت الذي يلينا
غضبان ألا نلد البنينا
تالله ما ذاك في أيدنا
وإنما نحن كالأرض للزارعينا
ننبت ما قد زرعوا فينا
وقال الأبشيهي في كتابه "المستطرف": إن الإبل تزداد في نشاطها وقوتها بالحداء، فترفع آذانها وتلتفت يمنة ويسرة وتتبختر في مشيتها، بل إن سلام الحادي الذي عرف بحسن صوته وضرب المثل بحدائه كان يقول للخليفة أبي جعفر المنصور: مر يا أمير المؤمنين بأن يظمئوا الإبل، ثم يوردوها الماء، فإني آخذ في الحداء، فترفع رؤؤسها وتترك الشرب، وهذا من جميل نشيده وعذوبة ألحانه وحدائه، بل لقد كان المنشد العباسي الشهير "مخارق" صاحب الصوت الشجي يقف في أسواق بغداد ويصعد على سور المقبرة، وينشد أبيات أبي العتاهية:
يا ساكني الأجداث أنتم
مثلنا بالأمس كنتم
ليت شعري ما صنعتم
أخسرتم أم ربحتم
فينشغل أهل السوق عن حوائجهم وتبضعهم ويسيرون نحوه ويتجمهرون حول سور المقبرة يسمعون له ويبكون، بل قيل أنه كان يجمع الأغنام بإنشاده وحسن صوته، وقالوا: إن الصوت البكر ألذ وأطرب للأذن وأوقع على النفس فإن دخل فيه العزف نفرت منه القلوب وتصاغرته العقول وبعث على اللهو.


http://s.alriyadh.com/2012/04/05/img/855160049179.jpg
جيل اليوم وجد متعته في السفر بالطائرة


حداء المؤسس
ويقال إنه لم يحفظ للملك عبدالعزيز من ضروب الشعر، كما حفظ له في فن الحداء بل لقد جمعت حداويه في الكتب، وربما كان ذلك لكثرة أسفاره وطول ارتحاله، وقال حين كان في الكويت يترقب الأنباء عن الرياض وقلبه مليء بالحنين والشوق لنجد متلهفاً على سماع أخبارها، ومعرفة ما حل بها في غيابه وهو يردد:
من نجد ما جانا خبر
ينقل لنا علم الحريب
لابد من يومٍ حمر
والشمس من عجه تغيب
كما كان يذم الكسالى ويحثهم على الاستعداد للحرب وهو يحدو ويقول:
يا نايم تحت العريشة
يا ناسفٍ فوقه ذرا
لا تحسبون النوم عيشة
الحرب زيزومه سرا
وعندما اقتراب من الرياض علم بأن جميع موارد المياه محاصرة؛ فأراد التوجه إلى موضع ماء يقال له (هيت) هو المورد الوحيد الآمن، ولكن الدليلة الذي كان يرافقهم كاد أن يضيع الطريق عند حلول الظلام، وبعد العثور على المورد قال الملك هذه الأبيات، وهي من أشهر قصائده المتداولة على ألسنة العامة:
روّحن مثل القطا صوب الثميله
ضمّرٍ تضفي عليهن العباتي
ورّدوهن هيت وأخطاه الدليله
والموارد غير هيت مقضباتي
ما ورد في جيشنا مثل الطويله
تورد الضميان لو فيها حفاتي
واهني الترف منسوع الجديله
ما ضواه الليل دون مغرزاتي
قاعدٍ فى البيت يبكي عزتيله
يوم شاف ركاب خله مقفياتي
آه من قلبٍ على حامي المليله
لا تذكرت العصور الماضياتي
عصر من ينطح مقاديم الدبيله
لابتي لا جاء نهار الموجباتي
دون دين الله نتعب كل أصيله
نبذل المجهود دون مخاشياتي
من تعبث بالفرايض عزتيله
تقعده حدب السيوف المرهفاتي

قبل خمسين عاماً
مند خمسين سنة وإلى ما قبل عقد من الزمان حل المذياع "الراديو" محل الحادي ورفيق السفر وأنيس الرحلة، فقد ظهر صوت المذياع عبر محطاته المختلفة وموجاته المتباينة ينقل للراكب والمسافر ما حوته بطون الكتب وألسنة الشعراء، بل أتاح له تعدد القنوات فرصة "التنويع" لما سوف يُسمعه، كما أن فرصة علو الصوت من خفضه يبقى رهين قرصٍ أو زرار صغير لصاحبه حق التصرف به كيف شاء ومتى شاء، بل له أن يسمع ما يرغب سماعه من الفنون الإذاعية وبلغات مختلفة؛ لينقله مذياعه إلى ما يشاء من بقاع العمورة مصداقاً لما ردده شاعر الستينات حيث قال وهو يصفه:
هو في الحياة مرفه و منعم
ومعلم ينبئك ما لا تعلم
يطوي بك الدنيا وإنك هاهنا
لم تنتقل فكأن رأسك يحلم
من كل أرجاء البلاد حديثه
وبكل ألسنة الورى يتكلم
ولكم سمعنا في المساء وفي الضحى
شخصا على بعد النوى يترنم
وغداً نراه كما نراك مجسماً
وغداً نراه لنا يطل ويبسم
النت يختصر المسافات
كان المذياع قبل أكثر من خمسين عاماً أنيس المسافرين أينما حطت بهم الركائب، إلى أن تقدم الزمن وتسارعت فرص الإبداع والاختراع لتزاحم زمالة المسافر للمذياع وصداقته لمحطاته وقنواته، سيما بعد أن انتشرت أبراج الهاتف الجوال الذي يتيح لك الاتصال بمن تريد في أي مكان وفي أي زمان، بل لقد أتاح لمن يحمله فرصة المراسلة الصوتية والكتابية لحين امتداد شبكات "النت" التي جعلت الاتصال بالعالم مفتوحاً أمام المسافر بالصوت والصورة، بل لقد أصبح المسافر حاضراً بين أهله وذويه يراهم ويرونه يحدثهم ويحدثونه يراسلهم ب "البي بي" و"الويتس أب" ويراسلونه ب "الماسنجر" و"الوسائط"، كما فتح النت للمسافر فرصة الاطلاع على أخبار العالم حيةً على الهواء، بل ربما أتاحت له فرصة المشاركة والتحدث، هكذا تغير الحال وتبدلت الأحوال بعد أن كانا نردد أثناء سفرنا أشعار أقحاح العرب، بل ونمني النفس راحلةً تحمل عنا عناء السفر ونحن نردد ونحدو بقصيدة "ابن ريفه" ذائعة الصيت حين قال:
يالله انا طالبك حمرا هوى بالي
لا روح الجيش طفاح جنايبها
لا روح الجيش حاديه اشهب اللالي
لا هي تورد وسيع صدر راكبها
اللي على كورها واللي بالاحبالي
واللي على عيزها واللي بغاربها
لا روحت مع سباريت الخلا الخالي
كن الذيابه تنهش من ترايبها!!


http://s.alriyadh.com/2012/04/05/img/871616870219.jpg
شلّة رفاقه» ينتظرون وقت المغادرة للسفر خارج المملكة



http://s.alriyadh.com/2012/04/05/img/303134293423.jpg
شلّة رفاقه» ينتظرون وقت المغادرة للسفر خارج المملكة

ريم نجد
10-17-2012, 02:24 AM
منزلة الزوجة في الشعر

مرحوم ياللي ما مشا بالملاما جيران بيته راح ما منه يشكون

http://s.alriyadh.com/2012/03/27/img/646172625477.jpg

إعداد - بكر هذال
مدخل للشاعرة الإماراتية المياسة:
من وهب لك ورده الصافي
لا تعابي قلبه ابشينا
بالوفاء والحب والطافي
تملكه بالروح والعينا

المرأة خلقها الله - عزوجل - من جنس ناعم فهي بطبيعة الحال جنس لطيف ورقيق، وهي كالشجرة لا تخضر أغصانها حتى تشعر بالاستقرار، والحب والوفاء والعطاء، كذلك الاحترام المتبادل، والرحمة والمودة، ولين الجانب والمسكن الكريم.. بعد ذلك تنمو وتزهر أغصانها فتكون الثمار طيبة المذاق.. لذا تكون من أجمل وأحلى الصفات التي يتصف بها الإنسان المعاملة الحسنة، والمعاشرة اللطيفة، والكلمة الطيبة اتجاه الزوجة.
وفي الحقيقة أن كل صفة طيّبة وسامية يمكن أن يتصف بها الإنسان هي من صفات النبل والوفاء والمحبة، الذي يهمنا في هذا الموضوع هو جانب المعاملة الطيّبة واللين والوفاء من الرجال اتجاه الزوجات فكثيراً ما نسمع عن قسوة الرجال وشدّة باسهم والتقصير في حقوق زوجاتهم.. لكن يبقى التعامل الحسن والوفاء وطيب العشرة بلسماً شافياً لهذه العيوب وهذا التقصير؛ فالعشرة الطيّبة بين الزوجين وحسن المعاملة هي تلك الشمعة التي تضيء طريق الحياة السعيدة، وتقوّي أواصر المودة والمحبة، والترابط الأسري بين الزوجين في هذه الدنيا.
ومن الشهامة الوفاء والمروءة الذكر الجميل للزوجة بعد الفراق كما ذكر الشاعر محمد بن مسلم زوجته بعد أن اختطفتها يد المنون في تلك القصيدة المشهورة وإن كان قد نسبها بعضهم من الرواة للشاعر نمر بن عدوان ومن أبيات القصيدة:
مرحوم ياللي ما مشا بالملاما
جيران بيته راح ما منه يشكون
واوسع عذري إن هجرت المناما
ورافقت من عقب العقل كل مجنون
أخذت أنا ويّاه سبعة أعواما
مع مثلهن في كيفة الله مالها لون
والله كنّه يا عرب صرف عاما
يا عونة الله صرف الأيام وشلون


http://s.alriyadh.com/2012/03/27/img/473278966731.jpg


ولاشك أن الإنسان إذا وفّق بالزوجة الصالحة المخلصة التي تهتم بجميع شؤون زوجها وبيتها وتراعي الحقوق الزوجية.. يصبح سعيداً في حياته فقد قالوا عن الزوجة أنها: (ريحانة الحياة، وزهرة الدنيا، وجمال العشرة) وفي هذا الشأن يقول الشاعر محيا بن رباح الطايلي:
عطاني اللي به كثير الذهب سيق
بنت الشيوخ اللي تعز العواني
الله موفقها على الخير توفيق
لا غبت عن بيتي عليها ألف أماني
وتظل العشرة الطيّبة بين الزوجين والمعملة الحسنة والمحبة والوفاء في جميع الجوانب من صفات العرب التي يتفاخرون بها دائماً، فيجب علينا أن نتصف بهذه الصفات وأن نجعلها شعاراً لنا في جميع تعاملاتنا مع زوجاتنا.. وقد يختلف تعامل الرجال مع زوجاتهم في عموميته بين الناس بمختلف شرائحهم ولكن تبقى حسن المعاشرة وذكراياتها الجميلة باقية في الذاكرة خاصة عندما يكون الإنسان زوجاً مخلصاً وفيّاً حبيباً كما قال الشاعر ناصر بن شبيب العاطفي القحطاني:
والله أني يا حبيبي ما دريت
أن حبّك مالكٍ كل الحشا
لو بغيت أقوى فراقك ما قويت
يا بو كفٍ بالخضاب منقشا
لو يصفون العذارى كمبليت
ما رضيت إلا أنت غيرك لا حشا

ووفاء الرجال للزوجات.. قد ذكره الشعر الشعبي في كثير من الأشعار التي قيلت من قلب صادق محب ومود ووفي، وأبرز تلك الأشعار هي قصائد رثاء الرجال في الزوجات، ومن قصائد المحبة والمودة والذكر الطيب بعد الفراق هذه القصيدة الحزينة التي قالها الشاعر حمد بن ناحي المطيري قديماً يرثي بها زوجته حيث قال:
يا قبر ياللي فوق خلدا بنيناك
خلّك على خلدا براد وهفاهيف
ياللي عليها بالصفايح طويناك
هي معك أمانة لا يجي جنبها الحيف
بينلها انسام الهوى مع هوياك
يا قبر لا ترضى عليها التخاليف
ساع انهدم مبناي واعتز مبناك
اليوم أسير عقبها كنّي الظيف
أرجي عساه لجنة الخلد ماواك
برعاية الله يا لطيف السراجيف
والله يالونك بالعطا ما عطيناك
لاشك جالك اللي يطش المواليف

والإنسان الوفي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسى زوجته وأم أولاده التي شاركته حياته وعاشت معه حلو العيش ومرّه، فالوفاء للزوجة بعد فراقها أمر يخص الأوفياء..
ونختتم هذا الموضوع برثائية الشاعر محمد بن لعبون التي قالها في محبوبته وهي من الأشعار العفيفة والرائعة التي تحاكي القلب والوجدان نختار منها قوله:
سقا غيث الحياة مزن تهاما
على قبرٍ بتلعات الحجازي
يعط بها البختري والخزامى
وترتع فيه طفلات الجوازي
وغنّت راعبيات الحماما
على ذيك المشاريف النوازي
صلاة الله مني والسلاما
على من فيه بالغفران فازي
عفيف الجيب ما داس الملاما
ولا وقف على طريق المخازي






http://s.alriyadh.com/2012/03/27/img/777689265082.jpg

ريم نجد
10-17-2012, 02:26 AM
صور شاعرية

الركايب روّحت والهرج كمّل

http://s.alriyadh.com/2012/03/27/img/712971807860.jpg

اختيار وتصوير - إبراهيم الجبر
الركايب روّحت والهرج كمّل
والعشا نبغيه من حيث نهقابه
والردي شح بزهابه ما تجمّل
ضاري بالبخل في مقدم شبابه
شعر/ بخيت بن زامل

ريم نجد
10-17-2012, 02:26 AM
صور شاعرية

الركايب روّحت والهرج كمّل

http://s.alriyadh.com/2012/03/27/img/712971807860.jpg

اختيار وتصوير - إبراهيم الجبر
الركايب روّحت والهرج كمّل
والعشا نبغيه من حيث نهقابه
والردي شح بزهابه ما تجمّل
ضاري بالبخل في مقدم شبابه
شعر/ بخيت بن زامل

ريم نجد
10-18-2012, 07:02 PM
بسبب شيخ "بصق" في وجهه..

ترك الفن وأتلف كل مؤلفاته ومخطوطاته النادرة.!

http://s.alriyadh.com/2012/10/18/img/032969270351.jpg
عبدالرحمن اللهبي يعزف الكمان وعبدالإله ميمش وصدر الدين سمرقندي ومايكل مدرس لغة إنجليزية وحسن فلمبان وأحمد صوان والشيخ محمد عبدالرحيم الصديقي وطارق درويش مفتي
الرياض- عبدالرحمن الناصر
يوصف ب" سيد درويش الحجاز "عاصر البداية والتأسيس في الفن بالسعودية أمثال حسن جاوه وحمزه مغربي وغيرهم.
العم"عبدالرحمن اللهبي الحمدان"- مكة المكرمة1364ه""مؤلف كتاب"رجال الطرب الحجازي في الثمانين سنة الأخيرة من القرن العشرين"
بدايته الفنية في السبعينات الهجرية في عمر" 14 سنة" تعلم الفن في ورشة" حمدان" ابن عمه وصنايعيته وزوارها منهم "عبدالرحيم كابلي وابراهيم عاشور" وكان يرتاد الورشة كثير من الفنانين كعبدالله محمد"رحمه الله" الذي اشتهر في "الورشة "باغنية:" يادودحية يا موتر جديد- إنت الكمانة وأنا عود القنا"
تعلم على آلة الكمان من محمد الريس والأنغام لكنه انقطع عن الفن عندما سافر الى الخرج ليعمل في المصانع الحربية" 1398ه".
هناك واصبح يعزف لنفسه. يقول اللهبي: في إحدى الليالي في العام"1404 ه" كان هناك حفل أقمناه على مسرح المصانع الحربية، وكنت مشرفا عليه وكان الفريق إبراهيم الفارس الذي يعرف أني أجيد العزف على الكمان موجودا فألح علي أن أشارك الفرقة الموسيقية العزف وبالفعل شاركت وعزفت أربع مقطوعات موسيقية.
"يضيف" في اليوم الثاني أتى شخص، وقال لي" يريدك الشيخ عبدالله الشعيبي بعد صلاة العصر"، ذهبت له وهو شيخ ضرير، وقال لي إنت عبدالرحمن اللهبي قلت نعم "وبصق" في وجهي.!
وقال إنت"جاي" من الحجاز لتفسد أبناءنا، قلت له ياشيخ لاتستعجل بالحكم ولم يسمع لي.
عبدالرحمن اللهبي يقول" عجبّت لأمر هذا الشيخ، إلا انه بادرني بالقول:"إنت تبغى تنشر الفساد في الخرج"
وقلت له في تلك اللحظة ياشيخ" أقسم بالله العظيم أن لا أمسك آلة موسيقية من هذه الساعة " بسبب ردّة الفعل التي أصابتي"
اللهيبي، ذهب إلى بيته"وكسر آلة الكمنجة"واحراق مكتبته وكل مؤلفاته وعدد من المخطوطات النادرة.


http://s.alriyadh.com/2012/10/18/img/804274442215.jpg
عبدالرحمن اللهبي الحمدان


من ذكريات عبدالرحمن اللهبي، كما يقول: في لحن أغنية (أبكي على ما جرى لي يا هلي)والتي لحنها حين ذاك عبدالله محمد"رحمه الله"واشتهرت شهرة لا تدانيها شهرة حتى إنه في إحدى حفلات الصيف، قال مذيع الحفل (جلالة الملك يطلب أغنية أبكي على ما جرى لي يا هلي) فصفق الناس بحرارة، وفي تلك الحفلة اختلف طارق ومطلق الذيابي"رحمهما الله" على أغنية (تعلق قلبي طفلة عربية ) من قصائد امرؤ القيس وأنا أقف هنا مع عميد الأدب العربي "طه حسين " وكلً يدعي "وصلا بليلى"بأن اللحن له، واستشهد مطلق بالفنان المصري"محسن سرحان" وشهد أنه سمعها من مطلق في الأردن

ريم نجد
10-18-2012, 07:03 PM
توفي والده وهو في الرابعة من عمره..

محسن شلبي«المطرز » الذي أضاء للفن الحجازي.!

http://s.alriyadh.com/2012/07/05/img/055274372976.jpg
محمد علي سندي وبجانبه الملحن محسن شلبي (رحمهما الله)
تقرير - عبدالرحمن الناصر
رغم المعاناة المعيشية ورفض المجتمع في تلك الحقبة الزمنية، ظهر المبدع محسن شلبي من جيل الرواد وصاحب الفضل في تدوين العديد من الإيقاعات والمجسات، ربما يكون هذا الاسم الخفي غير المتداول بين الناس، رغم تربعه على ريادة الأغنية في المنطقة الغربية كثيراً، محسن شلبي (1332-1400) من جيل المؤسسين للفن الغنائي في المنطقة الغربية والمرافق للأجيال الثلاثة التي أتت بعده.
نشأ هذا الفنان من من أسرة ملتزمة بالتقاليد، توفي والده وهو في الرابعة من عمره، لكنه هوى الفن في السابعة عشرة من عمره، في (1349ه) تتلمذ على العزف والغناء على يدي كبار الفنانين ك (حسن جاوه وإسماعيل كردوس)، ربما قسوة الحياة منعته من تكملة التعليم في المدارس الأولية بمدرسة الفلاح والخياط بمكة المكرمة، لذا ذهب للعمل الحر ولإعالة أسرته الكبيرة.
"جيل الفقر" كان الأفضل والمميز فيهم يعمل في الطين والحجر"البناء". يقول محسن شلبي" رحمه الله": هذا كان قبل (قبل 1340ه) وبعد أواسط الأربعينات الهجرية، تفتح الناس قليلاً على الفن وأصبح الفنانون يعملون في الصباح وفي المساء يعملون للموسيقى".
من المواقف التي مرت على محسن شلبي: في ذلك الزمن كانت الوظائف موجودة، لكن عند التجار أو ربان الصنعة، وإذا ذهب لطلب عمل له، قال له صاحب الورشة: (روح ياعمي تبغى تغلبني بنفسك). ضحى بإعماله الحرة ليتفرغ للفن عندما التحق كعازف بفرقة الإذاعة إلى أن أصبح رئيسا لها في عام (1382ه) ثم مشرفا على قسم الفنون الشعبية بجمعية الثقافة منذ عام (1397ه) إلى أن وافاه الأجل.
شلبي المنشأ الثقافي في الفن والإيقاعات السعودية ساعده من سبقوه، ليكون مرجعاً للإيقاعات السعودية في الوقت الماضي، هنا لم يلتصق أسمه بمدون لها، بسبب العجّز المادي ما ساهم في عدم تدوينها عبر الكتب.!.
في نهاية السبعينات الهجرية رافق عمر باعشن ليعزف له على الكمان ويعتمد على محمد علي سندي رفيق دربه الذي يربطهما الحس بالمسؤولية، سندي (رحمه الله) دائما ما يعرض عليه الغناء!؟ الا انه يرفض مبدأ أن يكون مغنياً لا عازفاً وملحناً.
قال محسن شلبي - رحمه الله - قبل وفاته وعن تلك اللحظة:" لو علمت إن الأمر سيصبح هكذا.!، لغنيت منّذ زمن حين كان صوتي به رمق"فالفنانون الحاليون والنجوم، لا يملكان ما نملكه، وهذا ليس مدحاً لجيلنا، ولكن هُمّ غير ملمين بالإيقاعات والتراث".
كان يمارس هوايته الفنية بمكة المكرمة في الخفاء عندما كانت" الرقابة " شديدة إلى عهد قريب في الحجاز بعد أن انتشر الفن بالمجالس وابتدأ اهتمام المسئولين به، وبرغم الانفتاح الفني والإعلامي على الفن إلا أن الحان محسن شلبي لم تذكر أو تؤرخ، وقد وصل شلبي - رحمه الله - الى ان يكون الموسيقى الأول على المستوى العربي الذي شارك في فرقة عالمية " أزرنو سيه "وقدم العديد من المقطوعات الموسيقية والتقاسيم من تأليفه. هذا التاثر بالجيل السابق كحسن جاوه - رحمه الله - وتعلم منه أصول الغناء والتراث مع إسماعيل كردوس ومحمد علي أخضر وعبدالله مكي وسعيد شبانه وفهد أبو حميدي، ومن أميز نجوم الموسيقى في جيله حسب قولة:" إحسان قانونجي وسعيد شبانه ومن الجيل الثاني محمد علي سندي الذي كان يقيم السهرات عنده لمدة (15) عاماً.
من مذكراته، يقول محسن شلبي "رحمه الله": (الجيل الثاني يتصدره محمد سندي، فكنت اذهب الى هناك لان لدي( دكان تطريز) وكان يومها يجلس عندي محمود حلواني".
ورافق محسن شلبي روعة وبروز المجس الحجازي الذي كان يتقنه صالح الحلواني وخطاب والركن وأتى بعدها الجيل الثاني ويتصدره محمد علي سندي وكان ينافسه عبدالرحمن المؤذن إلى ان قل عطاؤه في نهاية التسعينات الهجرية"
ويعد أكبر اجر تقاضاه محسن شلبي ريالين في "الأربعينات الهجرية" من القرن الماضي، وكانوا قبل ذلك رفضوا أن يتقاضوا ثمناً لسهراتهم لأن المجتمع ليس لديه إمكانات مادية لدفع حقوق الموسيقيين، إلى ان جاء سعيد ابو خشبة وقال لهم:"الناس بتتكلم فيكم فلا بد من تحديد اجر لكم". وسعيد ابو خشبه كان يأخذ أجره لقاء عزفه فقط ولم يغنِ ابدءا فكانوا يطلقون عليه"سعيد بقره". ومن مذكراته ايضاً، عند الشيخ الصبان "رحمه الله" حين اقام حفله لزوار من مصر فاستمعوا لابو خشبه فتعجبوا وقالوا ايوجد عندكم مثل هذا" الابداع "، وفي تلك الفترة ايضاً تقاضى عشرة آلاف ريال بعد تقديم العزف المنفرد والمجسات وتوقيع البردات.
محسن شلبي له من الالحان الكثيرة الا انه توفي ولم يوثقها لان ذلك الجيل كان جيل حب وإخوة ولقاء يتوارثون الالحان من بعض خلافا على نوعية التسجيل او العرض.



http://s.alriyadh.com/2012/07/05/img/790020572317.jpg
محمد شلبي

ريم نجد
10-19-2012, 05:49 PM
صوت الصورة

http://s.alriyadh.com/2012/10/19/img/120123248056.jpg
صورة العدد السابق
إعداد - بكر هذال
هبّ البراد وجهزوله هل الصيد
الجيب والعزبه وطير الهدادي
نووا على الصمان في ثاني العيد
أهل الدروب المرمسات البعادي
عن زحمةٍ منها تشيب الأواليد
الصبح شمّو ريح نبت الحمادي
فهد بن عقيل الطويان - بريدة

كم مرةٍ يا طير عشيت ضيفان
وبيضت وجه معزبك بالسمينه
مخلبك يدخل في ثنادين ثمان
ومنقاركم عد القنص ذابحينه
وما كل طير له مخالب وجنحان
يجيب جزلات الفرايس يمينه
سعود بن عبدالعزيز الهزاع - نعام

الوقت زان والحباري تناديه
والطير محلا الطير محلا هداده
حرٍّ يصيد الخرب ويمزع ثناديه
أشقر مثبت صيدته في شداده
حمد عبدالله الوايلي - حوطة سدير

وقت الهدد قرّب ترى الطير مشتاق
يبي الفلا .. يبي الفجوج الوسيعه
يكفخ بجنحانه على الصدر والساق
يبي العشا والصيد عقب المجيعه
عبد المحسن بن محمد المحيسن - رياض الخبراء

ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع
هالقاعده طبعاً تخص الرخوم من الطيور
لكن قليل اللي فهم من هالمثل أو اقتنع
ان الصقور الجارحه ما تلف و لا تدور
ما ينزل الحرّ الا بهداده ثم عوّد وارتفع
يسكن بروس الشامخات ولا يقرب من قبور
عبدالعزيز الدوسري - الشماسية

يا طير ياللي تفرس الطير بيديك
ما ترحم المسكين يا شرس الأفعال
غلطان تقتل واحدٍ ما يعاديك
يا ليت ما هي تنظرب فيك الأمثال
غرمان عبدالله المعيوف

هذا الصقر يا جاهلٍ في سواياه
يشفي غليل الكبد يجلب لك الصيد
ليمن كفخ فالجو يا طول مرماه
الله عطاه الشوف لو هو من بعيد
يا حظ من حطه رفيقٍ بيمناه
تلقاه فرحانٍ .. وشبعان .. وسعيد
عبدالله بن فهد الشريف - الدرعية

ولا يا صقر سرينني بشوفتك ذاليوم
طرحت الحباري مخلبك ما تعداها
على اسمك صقر يفداك طير الرخم والبوم
عساه أم خمس في الثنادي تغرشاها
وعزالله إنك مخلص وما عليكم لوم
طرحت الحباري وقلت ياعم دوك آها
مبارك محمد بن طرجم - وادي الدواسر
يا مرحبا يا الطير يا زاهي اللون
يا معجب الصقار من يوم هدّه
لا شاف زول الخرب صابه جنون
أحكم عليه بقبضته ثم شدّه
هو منوة اللي بالفيافي يقنصون
في وسط قاع من العشب مستمدّه
خالد بن ناصر المخيمر - روضة سدير

يا ليتني صقر شرد من صقاقير
ولاهم اللي بصيدته يخشرونه
ورأس مالي مخلبي ما عليّ ضير
سعر الدجاج يزود ويرخصونه
علي عبدالعزيز الصالح - حائل

صورةٍ ما هي بحاجة لتوضيح
جمال مع قوة لسيد الجو
يا صقر كم أسعدت ربعٍ مفاليح
لا هدّك القناص في مهماً دو
سعود عائش الحربي - القاهرة

البر زان وفرصةٍ للقوانيص
تجهزوا بيطوركم يالقنوصي
وخوة نشاما فالشدايد فواريص
الكل منهم دايم الطيب يوصي
واحرصك عن خوة الحرص تحريص
ما تصلح الجلسة وفيها حروصي
غنام مسعود القرشي - نعام

http://s.alriyadh.com/2012/10/19/img/342610691269.jpg
صورة العدد الرياض عام 1966م

ريم نجد
10-19-2012, 05:51 PM
من أبلغ رسائل الشعر..!

مدله بن خليوي المخلفي
بداية: بعض الشعراء يكون للشأن الاجتماعي نصيب كبير من شعرهم، يلتمسون حاجات الناس وهمومهم ويعيشون معهم فيها، والشعر الاجتماعي قليل إذا ما قيس بأغراض الشعر الأخرى.. أطلب ما تريد من أغراض الشعر تجده إلاّ الشعر الاجتماعي الذي يهتم بأحوال المجتمع لا تجد منه إلاّ القليل، حتى وإن كان الشعر بصفة عامة يعيش طفرة كمية لم يسبق لها مثيل في تاريخه..!
سالم بن مهاوش الحربي شاعر مقل في شعره صلته مع وسائل الإعلام قليلة، معروف في ميدان شعر المحاورة أكثر منه في شعر النظم.. قصائده بصفة عامة يغلب عليها طابع الحكمة.. وله قصائد جيدة في الشأن الاجتماعي.. يدرك أن للشعر رسالة اجتماعية سامية يجب تأديتها.. والقصيدة التي لا تحمل رسالة يعتبرها خارج نطاق الشعر وخارج دائرة اهتماماته الشعرية.. شارك بالعديد من الأمسيات الشعرية وحاور العديد من شعراء المحاورة المعروفين، في هذه المقطوعة الشعرية ينقل صورة إنسانية مؤثرة تدمي القلوب.. جسّد هذه الصورة ونقلها من قلبه إلى قلب المتلقي مباشرة بطريقة سهلة لا وجود فيها للتكلف.. رسالة من أبلغ رسائل الشعر تحمل مضامين متداخلة.. تجبر المتلقي أن يعيش هذه الحالة بكل تفاصيلها ويحس بما يحس به ذلك الإنسان الطاعن في السن العاجز عن توفير أبسط الملتزمات لأطفاله القصر، تمنعه كرامته من مدّ يده لأحد رغم ما يعانيه من الفاقة والفقر.. لقد أجاد الشاعر سالم بن مهاوش الحربي بنقل هذه الصورة بأسلوب شعري مؤثر.. وهكذا هي رسالة الشعر الحقيقي.. وإليكم ما قاله: وخير (الشعر) ما قل ودل.

ياربنا لطفك بعد رفع الأسعار
ياواحد ٍمن ضاق كونه لجاله
تفرج لمن ماله من الدخل دينار
مكافات بنته تعتبر راس ماله
شايب وقاصر وأهل البيت قصّار
وإليا شكوا له حالهم ضاق باله
لياشاف باطفاله بدا فعل الأضرار
رفع يده للي وحيد ٍ لحاله
عنّز على منجي خليله من النار
يكون في عونه ويلطف بحاله
(الله يعين اللي على الغبن صبار)
جدواه يصفق في يمينه شماله
وكرامته عنده كبر ضلع سنجار
من ينتقصها ما يبي له جماله
من خلقته ما دق بيبان الأسوار
وبيت المهونه ما قعد في ظلاله
ولا شيف متسوّل على كل دوار
لو مات من جوعه وماتوا عياله
شكله غني لو هو من الفقر منهار
كنه شريك (....) في حلاله
من عفته ما يطلب لثوبه ازرار
ولا مد للمخلوق كفه يساله
وإن كان ما نلفت لهالصنف الأنظار
أجل يكون الشعر ما هو رساله

نهاية
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه
فليس حرياً أن يقال له شعرُ

ريم نجد
10-19-2012, 05:52 PM
الأرض تشكي ضيمها من ظماها


يا الله بنوٍ مدلهمٍ سحابه
يسقي (ثرى ارضٍ بعد القيض ماها)
يا الله يالمطلوب منك الاجابه
تغيثنا وتزيل عنها غثاها
طالت علينا والليالي تشابه
واصبح هواها ما يناسب هواها
النفس ملت من حياة الكأبه
والارض تشكي ضيمها من ظماها
والعود مات ولا بقى الا ترابه
جفت عروق اشجارها مع نماها
تصحرت واظن ما به غرابه
حتى الطبيعه غيّرت محتواها
تجردت من ثوبها والكتابه
ضاعت ارسوم حروفها من سناها
عقب الخضار اللي يسرك جنابه
تكشفت ثم طار عنها غطاها
يالله سترك يا معز الصحابه
الكل منا في ذنوبه تباها
والحسد بين الناس يكثر نصابه
والا الزكاه اللي بعضهم نساها
وحل الجفاء والبغض بين القرابه
ما عاد تعرف طيبها من رداها
والوصل كف وحاربوا من سعى به
عليه حمل من الملامه كلاها
هم ما اعرفوا في غيبها ويش مابه
تمدي و لا يمدي عليهم مداها
زاد الرصيد ولا حسبنا حسابه
يا كثر زلات البشر مع خطاها
عطفك ولطفك يا الهي ولا به
غيرك ينجينا من اللي بلاها
يالله يالمطلوب منك الاجابه
تغيثنا وتزيل عنها غثاها

عبدلله الهقاش ..

ريم نجد
10-19-2012, 05:53 PM
حبي أكبر من جمال


حبي اكبر من جمال ومن كلام اللي يقول
إيه اغني في منات القلب والضل الضليل
في وصوفك تعجز ابيوت القصايد ماتطول
في نفحك ينعش قلوبن مثل وبل المخيل
لو نسوق السبت فالشرق وشمالك فاسهول
غير حبك يالعذيه لا مليح ولا دليل
إيه اصخر من نوادر شعري بانجد الحمول
يوم ضاق الصدر ادرجها على فين يميل
نفح مسكك والبختري طب فالقلب الخمول
لاسرا برق الوسم واصبح على التلعه يسيل
والطيور مغردة والعش لصحبه وصول
زغرتي والقلب في جنح الدجاء مصبح عميل
في هواء تل الزهر يبرق وجودي بالفصول
انحت بين الحنايا وانزرع حبك حصيل
دارت اسنين العمر وانا عشيقك كل حول
زاد زاد وزفره اشعل بالحشاء دربن جميل
جعلني من يقتدي دربن على نهج الرسول
مثل نور الشمس واضح ما نغشى في كل ليل
وجعل قلبي ما تمثنى طرقتن غير العدول
في دروب اهل الجهل والحقد لاجاله صهيل
محمد بن زايد الروقي

ريم نجد
10-23-2012, 09:03 PM
من عملها جاء المثل الشعبي ( زبيِّل دلالة )

الدلالة بائعة متجولة كسبت الاحترام فتحولت إلى وظيفة اجتماعية

http://s.alriyadh.com/2012/10/23/img/051570933258.jpg

ناصر الحميضي
الدلال والدليل وكذلك الدلالة كلها كلمات تطلق على من يدلنا على الشيء ويرشدنا إليه، فقول عن المرأة دلالة، وعن الرجل دلال، فالدلال كما نعرف هو الرجل الذي يدل على السلعة، إما بالإعلان عنها والمناداة عليها في السوق لبيعها ونسميه ( محرّج ) أو عرض السلعة أو المنتج في محل ودكان ليأتي الزبون أو العميل المحتاج فيشتريه ويكون للدلال مبلغا مقابل الأتعاب، ويطلقون عليه أحيانا ( عشاء الدلال ) ويقصدون بذلك أنه يصرفه في قيمة وجبة عشاء، ويفهم منه أنه ليس بكثير، بينما قيمة السلعة وأرباحها فهي لصاحبها، ويتفق مسبقا على قيمة الأتعاب فإن لم يتم الاتفاق كان العرف السائد هو المعمول به.
أما الدلالة فهي المرأة التي تبيع بعض السلع البسيطة على مستوى القرية، وتدل على البضائع التي عندها عن طريق التجول بعينات منها.
وهي في الغالب سلع تأتي بها من أماكن بيع الجملة في المدن القريبة
فتزيد في ثمنها بمقدار ربح يناسب أتعابها، وبعض السلع وضعت عندها لتبيعها بمقابل أتعاب، ولا تكاد تخلو قرية من بعض النساء الكبيرات في السن يعملن كدلالات لهن تجارتهن البسيطة في دورهن كما يتنقلن بين الدور وهذا التنقل منظم وليس عشوائيا كما يعتقد، فهي إذا زارت أهل دار، لم تزرهم مرة أخرى بل تباعد بين زياراتها، حتى لا تمللهم أو تثقل عليهم، وبقدر ما يلفت النظر زبيل الدلالة لكثرة محتوياته، فإنه أيضا يشم منه دوائح متعددة تفوح في كل مكان قريب منها ما بين رائحة الطيب أو البهارات والكمون والجاوني وأيضا الرشاد
والمشاط والحلبة، وتكون تلك الروائح غريبة خاصة في بيئة الأمس التي لا يوجد فيها ما يثير حاسة الشم لخلوها من ذلك.
ومهنة الدلالة قديمة جدا فقد رافقت وجود السلع والبضائع والمتاجرة بها وهذا أمر طبيعي، فالتجارة تعني كل حركة بيع وشراء صغرت أو كبرت والإنسان بطبعه متتبع لرزقه.
فكانت الدلالة في القرية تبيع بعض عينات قليلة من منتجات المزارع من باذنجان وقرع وتمر وبصل ورمان وعنب وبذور الرشاد والحلبة والكمون وغيرها بحسب طلب ورغبة النساء، حيث تطلبها بعضهن ويكون شراؤها من الدلالة أسهل من الدكاكين، وكذا المنتجات الحيوانية مثل الأقط والسمن والزبدة، ثم المصنوعات اليدوية كالأقمشة والصوف وبعض المستلزمات التي يصنعها أهل القرية وبعض الحلي كالأقراط والخلاخل وبعض الصابون والألياف لتنظيف الجسم وغيرها ومن سمات تجارة وعمل الدلالة ثباتها مددا طويلة على حاله، فهي لا تطور تجارتها ولا تتوسع في المعروضات بل تكتفي بحالتها العادية وتجارتها البسيطة.وتهدف منها طبعا القيام بمصاريف بيتها وأهلها بقناعة في ربحها.وهي سريعة في تصريف بضاعتها ولديها قدرة فائقة في الدعاية والتسويق بشكل مؤثر مما يجعل بضاعتها جديدة باستمرار والعائد منها فوق المتوقع.وبهذا تستطيع الصرف على بيتها والادخار في سنوات قليلة بحيث تتفوق أحيانا على أصحاب الدكاكين من الرجال الذين يظنون أنهم أكثر معرفة بالتجارة من الدلالات.
ولا تنافس الرجال في الاستحواذ على السوق في القرية، ذلك لأن لها زبوناتها داخل البيوت من النساء، أما الرجال فهم في دكاكينهم وأغلب ما يعرضون: مستلزمات أكثر تنوعاً، مثل الصابون والهيل والقهوة والقماش والأقلام والدفاتر والأحذية والمسامير والحبال والسرج والأقفال والسمن والتمر والسكر والشاي والكبريت والقمح ويقل فيها جدا حاجات تخص المرأة كالملابس الداخلية مثلا وأدوات الزينة والحلي والأحذية وملابس الأطفال الصغار، ولوازم الخياطة والعطور النسائية .. الخ
ويضرب المثل الشعبي للتنوع وكثرة الأصناف فيقال ( زبيِّل دلالة ) وكلمة: زبيِّل، تصغير زبيل وهو وعاء يصنع من خوص النخل له عروتان في أعلى جانبيه يحمل بهما.
والدلالة عادة تتجول بزبيل معها متوسط الحجم ليس بالكبير المثقل لها، ولا بالصغير الذي يضيق بأصناف بضاعتها، وفي هذا الزبيل عينات كثيرة مما لديها، تعرضه على النساء في بيوتهن كنوع من الدعاية لما عندها وخاصة ما يستجد لديها ما بين زيارة وأخرى، وهي بهذا الطواف بزبيلها على الدور تكون قد عملت بأسلوبين تجاريين هما: توصيل الطلبات لأهل الدور واستقبال النساء في دارها.
وهذا جعل لها تميزا وتفوقاً على تجارة الرجل حيث يجلس في باب دكانه ينتظر حضور العميل .
وتأخذ الدلالة في زبيلها كل شيء، من: ديرم للشفاه، ومقص، ومشط، وحناء وشعشاع وحمرة لفرق الرأس وحلتيت وصبر ومر كأدوية للبطن، وكحل للزينة، وأزرار العادي والطقطق وأنواع الكريمات والدهون للبشرة والفكس خاصة وأبو فاس ومراهم القريمزان والأسود للدمامل ومراهم للعيون وبعض العطورات والاطياب، وقطع قماش، وبعض الاكسسوارات للزين وخواتم ذهب وفضة أصلية وتقليد وحلي نساء وإبر للخياطة ومكرات أو بكرات خيوط أو سلوك، وكركم وبهارات وعينات بسكوت ولبان وعلك وفناجيل وبخور عود وجاوني ومرايا صغيرة يسمونها ( منظرة) وطواقي وشراريب ( جوارب) ودسوس يد أطفال ( قفازات )، ولم أرتب عرضها بحسب تجانسها وتوافقها وتقارب استخدام عيناتها لأنها توضع في زبيل الدلالة هكذا بشكل فوضوي فيما يبدو لنا، لكن الدلالة حتما تعرف مكان كل نوع وكل قطعة، ولا يأخذ وقتاً طويلا لو أرادت إحضاره وعرضه لمن يطلبه.
وتتعمد أحيانا إخراج بعض الأصناف أمام النساء حتى لو لم يطلب منها وكأنها تبحث عن طلب الزبونة، ولكنها في الحقيقة تعرض أصنافا أمامهم لينتبهوا ويشتروا، ولا تحرص على حراسة وحماية ومراقبة زبيلها أثناء تواجدها بين النسوة والأطفال في الدار حتى لو صار بعيدا عنها نسبياً، وذلك لتعودهم عليها وتعودها على أمانتهم ولأنها سلع رخيصة، ونحن اليوم نلاحظ ذلك عند الباعة المتجولين حول المساجد حيث يتركون بضاعتهم من العطور والجوارب والطواقي وغيرها ويصلون بسبب الأمان وبسبب آخر هو أنها سلع رخيصة ليست ذات شأن يستوجب حراستها، ولو كانت غالية لقام بحراستها بشدة.
والدلالة نتيجة لقائها المتكرر مع كل نساء المجتمع تقريبا ودخولها في بيوت عدة باستدعاء أو دون استدعاء، وكذا زيارة النساء لها في بيتها يوميا، تتميز بأنها ذات مرونة عالية في التعامل تتحلى بأخلاق من الرفق وطول البال وسعة الصدر لبقة في الحديث مجاملة جدا، مقبولة عند النساء وقد ينتظرن قدومها ويتحرينه ويؤكدن عليها العودة في حال خروجها، بل ويكرمنها بتقديم القهوة وحق الضيافة في كل مرة ويأنسن بحديثها وهي كذلك، ربما لأنها تملك أخبارا عامة كثيرة ومعلومات توظفها في مجالها الصحيح لكي تكون مقبولة دون أن تمس خصوصيات الآخرين، كما تتصف بالحلم والأناة والصبر، وقد تعلمت واكتسبت من طبيعة عملها أخلاقيات التجارة كالأمانة وحفظ حقوق الآخرين وأسرار بيوتهم والتحفظ على الحديث عن الأخريات وعدم الخوض في خصوصيات البيوت، أو نقل الحديث غير المستحسن أو محاولة التحريض أو نقل الكلام البذيء أو السب أو الغيبة بل وتعطي مرونة أكثر من الرجال في عمليات البيع والشراء، خاصة وأن النساء في زمان مضى ( بخلاف الوقت الحاضر ) أقل مفاصلة أثناء شراء السلعة.
وهذه الأخلاقيات العالية اكتسبتها من منطلق كونها أولا مسلمة، ولأنها تحافظ على رأس مالها وهو ثقة أهل البيوت فيها وقبولهم لها وتقبلهم لمجيئها باستمرار، ولو لم تتحل بصفات طيبة لم تقبل في كل مرة.
ولا أعرف أن الدلالة تسجل أو تكتب بقلم ما لها وما عليها من حقوق بينها وبين النساء اللاتي يشترين منها وتبيع لهن، وذلك لأن التعليم فيما مضى لم يكن منتشرا ولا يعرف إلا في كتاتيب تلتحق بها صغيرات السن، أما الكبيرات فقل من يقرأ ويكتب منهن، وإن كان ذلك لا يعني العموم أو العدم، وتعتمد الدلالة في الغالب على ذاكرتها وتصديق الأخريات فيما لها وما عليها كله من مبدأ التعامل بالثقة.
ولا تتعامل الدلالة في الغالب الأعم مع أصحاب الدكاكين ولا صلة لها بهم ولا تهتم ببضاعتهم ولا تنافسهم في شيء مشترك، ولا ينافسونها أو يحملون هم منافستها في القرية، وهي تعرف ذلك وهم يعرفون أيضا،ولهذا تخصصت في البيع على النساء كل اللوازم النسائية وغيرها مما يمكن توفيره في بيت الدلالة، ونساء القرية يعتمدن على بضاعة الدلالة ويتبادلن المعلومات حول كل جديد لديها.
أما لماذا وجدت مهنة تسمى صاحبتها: بالدلالة، فلأن المجتمع المحافظ في القرية لم تكن من أعرافه أن تأتي النساء إلى الدكان وشراء شيء منه حتى ولو كانت متسترة بالكامل ومعها أحد من أهل بيتها، وحتى لو كان ذلك لا بأس به من الناحية الشرعية، فالحياء يمنعها والمجتمع ينتقد هذا، وأيضا هناك سبب قوي وهو وجود الدكاكين كلها في مجلس القرية الذي لا يغشاه سوى الرجال ولا تقربه النساء بل ولا تمر مع وسطه عابرة للجهة الأخرى إلا في الصلاة مثلا حيث يخلو تماما من الرجال وتغلق الدكاكين، وهذا بالطبع لا ينطبق على البادية الرحل الذين قد يزورون بعائلاتهم نساء ورجالا سوق القرية كيوم الجمعة مثلا فيتبضعون ما يلزمهم ويبيعون ما معهم .
لقد صار الامتياز للدلالة في كونها هي المتفردة بمقابلة النساء وإعطائهن فرصة الاطلاع على البضائع في بيتها المفتوح طيلة النهار تدخل فيه النساء بلا استئذان، وزيارتها في كل يوم لأهل البيوت بزبيل أو رداء من القماش السميك يجمع حاجياتها تضعه على رأسها بعد جمع أطرافه وربطها، وفي هذا الرداء أو الزبيل عينات كما ذكرت، وليس كل دلالة تطوف وتتجول على البيوت وتعرض بضاعتها، فبعض الدلالات لا تخرج من بيتها.
ولا يتطور أسلوب الدلالة أو يتغير بل يتصف بالثبات على وتيرة واحدة شأنه شأن تجارة أصحاب الدكاكين، قد يبقى أربعين سنة على نظام واحد وصفة لا تتغير ودكانه وبضاعته في مكانها لا يحاول عرضها بشكل مختلف وربما جلسته كما هي قد أحدث حفرة في الأرض بسبب طول البقاء في مكانه، والمهفة في يده هي نفسها حتى يقال فلان: مات رحمه الله.
والحقيقة أن ذلك ليس عجزا منهم من الناحية الإدارية والقدرة المالية ولكنهم يميلون إلى الثبات والاقتناع برزق وربح ثابت ولو قل ولا يحبون التغيير ولم يتعودوا عليه، وليست المخاطرة واتخاذ اساليب جديدة ضمن تطلعاتهم، وليس هذا خاصا بأصحاب الدكاكين والدلالات فقط بل حتى أصحاب الحرف والمهن، يبقون في الغالب كما هم في مهنهم سنوات عديدة قل أن يجربوا مقدرتهم في مجال آخر أو مهنة مختلفة.
ولا يقلد بقية النسوة الدلالة فيعرضن بضاعة مثلها وينافسنها ويتحولن إلى دلالات ولا يحاولن الاستغناء عنها بالبحث عن مصدر بضاعة خارج القرية، بل تبقى هي دلالة القرية أو دلالتان، لهن الشهرة مدد طويلة، وليس الوضع في السابق مثل اليوم، ما أن يفتح شخص مشروعاً يسترزق منه إلا و ينافسه نصف أهل البلدة.
وربما استعين بالدلالة بسبب معرفتها التامة بأفراد كل عائلة وجرأتها وقدرتها على الإقناع في مسألة الخطوبة فتحولت إلى وظيفة اجتماعية تسمى خطابة، فتخطب ابنة عائلة لابن عائلة أخرى أو تعرض رغبتهم في الزواج، وبالطبع لا ينسون صلتها ومكافأتها مالياً.

ريم نجد
10-24-2012, 05:14 PM
أحاديث في الأدب الشعبي

معاناة شاعر نجدي مع رحلة الغوص

http://s.alriyadh.com/2012/10/24/img/903549723865.jpg
حمود النافع
عبد الرحيم الأحمدي
البحر مجال غرام الحالمين ومهوى الملهمين، ولكن مهره غال وطلاق هذا العشق صعب، يهام بالبحر وتتعدد رؤاه، ويتمكن من قلوب عشاقه هواه، ومن يطلب الحسناء لم يغلها المهر، ومثلما يجد العشاق من مرارة في الوصل حتى بلوغه يلقى عشاق البحر في ركوبه نصباً كثيرا حتى يتمكن كل منهما من الآخر فتمتد الألفة بينهما إلى أبعد مدى. دوار البحر وتقلباته وخذلانه أحيانا عشاقه هي بعض ما يجده المحبون في سبيل الوصل واستقرار المحبة.
شاعر نجدي شده عشق البحر إلى باحاته باغراء من محبي البحر فارتاده معهم ولكنه لم يستطع على البحر صبراً لأنه لم يألف تقاليده فطفق ضجراً منه، فهجاه وهجا عشاقه. نورد هذه التجربة ليس لطرافتها ولكن لبيان أن الشعر الشعبي لا يختلف عن أدب الفصحى في معالجة قضايا الإنسان ومعاناته، وزمن شاعرنا لم يكن ركوب البحر فيه مريحاً وآمناً وبخاصة مراكب الغوص والصيد لأنها لم تكن مكتملة المرافق والأدوات كما هي الحال اليوم، ولكن: فما حيلة المضطر إلا ركوبها. يذكر الباحث القدير الأستاذ حمود النافع في كتابه «شعراء من الزلفي» تجربة الشاعر عبدالمحسن المقحم مع البحر، الذي وكما يذكر المؤلف: قتل في وقعة جراب، وأنه سعى في سبيل رزقه وعمره سبعة عشر عاماً فعمل في نقل الماء في أحياء الرياض وملّ هذه المهنة وركب البحر مع الغواصين لجمع اللؤلؤ، وأخيرا عمل في شركة أرامكو فنال شهادة عالية في الميكانيكا، ويبدو أن هذه النبذة في حاجة إلى مراجعة. والكتاب بجزئية يمثل جهداً بارزا، فقد قدم لنا فناً شعرياً وتأريخاً اجتماعياً وثقافة مجتمع لم تعزله الصحراء ولا تقاليدها عن خوض المغامرة في شتى موارد الرزق أينما لاح أمل النجعة إليه.
أما تجربة الشاعر مع البحر فهي من تجاربه الكثيرة المرة والحلوة في كفاحه من أجل حياة كريمة، ولقد ركب البحر دون أن يفكر فيما قد يواجهه في هذه التجربة فدوار البحر وكربه أمران يسيران على ابن الصحراء لن يهزماه، ولكن الصعب في ركوبه البحر أمر لم يكن في حسبانه لم يدركه قبل أن يضطر إلى الذهاب للحمام، فهو لا يطيق حياة المدينة لأسباب منها عدم توفر الخلاء الرحب الذي يقضي فيه حاجته بعيداً عن أعين الناس، لكأن أبناء الصحراء لا يزاولون الإخراج، وكأنه من العيوب، وما ذلك إلا لشدة الحياء لديهم من مزاولة ذلك.
وبإيجاز، للبحارة سلوك تعودوا عليه مضطرين، بل إنهم اتخذوا لذلك منهجاً ألفوه ولا يجدون فيه غرابة أو خدشاً للحياء، ولكن شاعرنا وجد نفسه في ورطة مفاجأة عندما واجه مشكلته ولا خلاء يلجأ إليه بعيداً عن الأنظار ولا حمام يتسلل إليه في غفلة من أعينهم، ولكنه تصبر جلداً ليرى ماذا يفعلون، وبعد مراقبة واستشارة لم يجد مفراً من الأخذ بطريقتهم وما أصعبها عليه، فالبحر يحيط به من كل الجهات وليس من الممكن مغادرة المركب خلال يوم أو يومين، كما أنه ليس من السهولة التعكير على البحارة أو التدلل على النوخذة، ولكنه مرغم أخاك لا بطل أن يمارس على جسده أمراً لم يألفه ويفعل مثلما يفعل الآخرون في المركب، منتظراً يوم الخلاص من هذه الرحلة، راسماً لوحة بريشة مقته لهذه الحياة المجردة من أخلاق يجد التمسك بها واجباً حتميا.
بدأ لوحته بالشكوى لصديقه محمد:
يا محمدٍ قلبي تزايد غلوله
من جيّتي للغوص عقب الشكالة
المهنة القشرا ولا فيه طولة
وانا اشهد انه يا النداوي رزالة
يشكو معاناته وما أشدها على ابن الصحراء في رحابها الواسعة، فهو يعاني ضيقة تغل قلبه بعد أن كان يظن في الغوص منجاة من الحرمان، وهروباً من مواجهة هموم البطالة. ثم يمقت مهنة الغوص ويصفها بالقشارة وقلة الارباح، ويقرر أمام من يشكو إليه واصفا إياه بالصقر النداوى أن مهنة الغوص رزالة أي منقصة وهو يمهد بذلك للتعريض بها:
سلومهم قَشْرا ولا هي رجولة
وَيْن الحمولة بينهم، عزتا له
بالغوص ما يسوى الفحل ربع صولة
وراعية قسمه ما يحوش النفالة
لوجا شريف حاكم له بدولة
قبل يتكلم بادروه بخماله
سلومهم: نظامهم وتقاليدهم سيئة لا تمت إلى الرجولة بسبب، ثم يتحسر على مكانة الحمولة والنسب الضائعة بينهم، وهو نقد لصرامة العمل في البحر وعسكريته، والتي بدونها يفقد الغوص أهم عناصره ومقوماته، متذكراً الشاعر مكانة زعيم القبيلة وفقدانه قيمته المعنوية في الغوص بأنها (ما تسوى نكلة) بل ربع نكلة أو صولة أو بيسة. وأنهم في الغوص لا تصل حصة الغواص إلى النافلة وهو النزر اليسير من عائدات جهدهم، ثم يشير إلى اعتداد الغواص بمهنته واستهانته بغيره حتى ولو كان من علية القوم، فهم يقللون من أهميته حتى وإن كان حاكما.






http://s.alriyadh.com/2012/10/24/img/966162580740.jpg


ثم ينتقل الشاعر إلى وصف مهام البحارة:
النوخذة ودّه بشيٍّ يقوله
وبدوِّر الغرات ترمح ظلاله
والسّيب بلّش تقل في حرب دولة
من طلعة البيضا يعابل حباله
والغيص مسكينٍ ينقِّع حلوله
وان عارضه ساموح عزِّي لحاله
لا قيل عبَّط قيل واكبر هوله
كووه هذا ما به الا البطالة
لو هو بحبس الروم كان سْخَفَوْا له
لا عندهم شيمة ولا من جمالة
يشير إلى النوخذة قائد فريق العمل في سفينة الغوص ورقابته الشديدة على العاملين المقصرين ويهاب من قبلهم حتى ظلاله لها رهبة وهيبة، ويظل طوال الوقت متأزماً يبحث عن الغرات الأخطاء والاهمال والغفلة ليؤنب أصحابها ويؤدب الآخرين بهم، ويعرج الشاعر إلى السيب أحد رجال السفينة ومسؤوليته متابعة أدوات الغوص وأهمها الحبال يعابلها يتفقدها لتبقي جاهزة وصالحة للاستعمال قريبة من أيدي البحارة، أما الغيص الموكل بجمع اللؤلؤ فيشفق عليه الشاعر لموقعه من الرقابة فلا يعذر عند المرض ولا يفرغ لقضاء حاجته فيضطر لنقعها والتجلد عليها لحين فراغه، ولا يسمح له بتعلل ونحوه، بل إنهم يعظمون أعذاره ويهددونه بالكي تخويفاً له واتهاماً بالكسل والتمارض. ثم يجسد المعاملة القاسية تشبيها بسجن الكفار الذين لديهم شفقة ومرحمة بسجنائهم واسخفوا له اشفقوا عليه. ويختم بذم البحارة وذم أخلاقهم.
ولد العرب يا شين نفسه وزوله
يقول ذا شامٍ وياكل لحاله
قلت اه من شيٍ تعدَّى حلوله
ابن ادمٍ ما هي بنفسه حياله
يرفع هدومه فوق راس البلولة
ما ثمَّن الفشلة وربعه قباله
والفرض ما صلوه لين افرغوا له
طاعوا ابليس وحطهم له زماله
هذا ما عانى منه الشاعر فأفرغ شحنات غضبه على طاقم الغوص الذين مرت بهم تجربة الشاعر وأخضعوا أنفسهم لطبيعة عملهم وظروف البحر القاسية.
في الأبيات الأخيرة ينوه عما يعيب العرب فعله ومن ذلك الأكل منفرداً بحضور رفاقه أو غيرهم ووضع ملابسه الداخلية أمام الآخرين، وبخاصة مدخل الحمام أو ما يسميه البحارة «البلولة» مكان على متن المركب يستر بأقمشة أو خيش لقضاء الحاجة داخله، إلى غير ذلك من العادات والأخلاق التي أبرزها الشاعر نعرفها جميعاً.
هذه اللوحة التي رسمها الشاعر لمهنة الغوص مشوشة ومشحونة بضغوط نفسية لدى الشاعر نتيجة معاناته مع تجربة فاجأته بخلاف ما كان يتوقع من مهنة تجلب أغلى نفائس البحر، ولو انتظر فترة وجيزة لتشرب غرام البحر ولعشق الغوص الذي أصبح اليوم تراثا عريقا وموروثا ثمينا، وكانت رحلاته من أمتع الرحلات رغم قسوة تقاليده، ولو لم يحطه ربابنته بتلك النظم الجادة لما كان مؤسسة اقتصادية وثقافية تطورت امتداداً لها صناعة اللؤلؤ واهتم المثقفون بدراسة تقاليد الغوص.
ونحن لا نلوم الشاعر القادم من الرحابة إلى متن سفينة غوص تقليدية إذا ما تذكرنا ضيق ابن القرية والصحراء بالمدينة. وعلى أية حال هذه ردود فعل لعلنا نعثر على نقيضها من عشاق البحر والغوص.
رحم الله شاعرنا المقحم ورفاق رحلته.

ريم نجد
10-24-2012, 05:16 PM
على جدار الليل

http://s.alriyadh.com/2012/10/24/img/952504659024.jpg


ضيقه .. سهر وهموم .. ليل وتفاكير
غنت بنا الدنيا على كل موال
على جدار الليل نكتب تعابير
يشرق نهار وفيه تحطيم الآمال
ياحسرة الراعي بهاك المغاتير
يا عبرةٍ هلت على خد رجال
ذاك الغدير اللي زهى بالنواوير
ما مرّه الطرقي ولا جاه خيّال
دنيا اتعبتنا بالعنا والمشاوير
لا جانا مندوبٍ ولا راح مرسال
هذي مواري الحظوظ المعاثير
ما جابت الأيام شيٍّ على البال
ما جابت الأيام صدفه بها خير
الوقت طبعه دوم خاين وختّال
يا روعة الأيام يوم اني صغير
ما كنت افكر اني اصبح بها لحال
حالي تعيسه والليالي مدابير
راضي بمقسومي على كل الأحوال
ليتك عرفتي يا عذاب الغنادير
بركان قلبي فجّره منك زلزال
ما كنت أظن بيوم تبدي تناكير
ما كنت اظنك في عنا القلب تختال
مني خذيها دون سابق معاذير
جيتيني حلم بليل فجأه وثم زال
الله كريم يبدل العسر تيسير
هذي رموز وتكفي عن بعض الأقوال

فندي الغوينم

ريم نجد
10-24-2012, 05:17 PM
من قصائد الامس

ومهرتي وأنا عليها شفاوي.. لساجر الرفدي

http://s.alriyadh.com/2012/10/24/img/930325523775.jpg

أبها / عبدالله مريع
تشتهر الخيول العربية بجمالها ورشاقتها وقوتها واصالتها وقد سميت الخيل خيلا لأنها تشعر بالخيلاء والزهو في سيرها وعدوها واعتزازها بنفسها .
لقد عشق العرب الخيل فأعطوها الاسماء والانساب والالقاب والصفات، ولقد كان الحصان رفيق الانسان العربي انزله مكانة رفيعة تفوق مكانة الولد حتى ان الرجل كان يبيت طاويا ويشبع فرسه ويؤثره على نفسه واهله وولده وما اكثر الشعراء الذين تفاخروا بجيادهم الاصلية
وهذا ساجر الرفدي يتفاخر بالجواد العربي الاصيل :
ومهرتي وانا عليها شفاوي
ان قيل ياهل الخيل تطري عليّه
ماني معودها لكسب الشواري
ولاردوت فرق البقر بالزويّه
ابّرها لمكسّرين العزاوي
والحق عليها كل راي رديّه
يوم الملاقي تعترض بالاهاوي
الي تنادوا بينهم بالحمية
وانا على جدع المدرَّع رهاوي
وياما جدعت الشيخ والاصيلة
وياما تحملنا كبار البلاوي
وننطح وجيه اهل العزوم القوية

ريم نجد
10-24-2012, 05:18 PM
بين الردا والطيب


البارحة جفني جفی النوم حده
أسهر وتسريبي هموم وتفاكير
خذتني الأيام روحه ورده
وأنا مع الأيام ذقت التحاسير
قضيت عمري بين هاته ووده
مثل اليتيم اللي رمته المقادير
ولا شكيت إلا على الرب وحده
علام ما يجري على العبد ويصير
رب كريم وبيده الرزق مده
المعطي المنان راعي التياسير
هو الذي ندعيه في كل شدة
حلال صعبات الأمور المعاسير
بيديه تصريف الليالي وعده
القادر الفعال مجري الأعاصير
اللي بسط سبع الأراضي ومده
الخالق المبدع بحسن التصاوير
كريم لا من جاد محدٍ يرده
فراج كربات العباد المفاقير
أرجيه ما أرجي ضعيف ومده
اليا عطى تضيق به وجهة السير
جماع مال وكل يومٍ يعده
واليا نقص قرشين عده مخاسير
صدره يضيف وكل شيٍ يشده
يعاف لذات الكرى والمسايير
هيسٍ ولد هيسٍ همومه تشده
عند اللوازم لا نصيته معيثير
بخيل جاه ومن يجيله يرده
ما حاش نعم ولا ذكر يوم بالخير
عباد قرش ومكسبه ما يسده
شحيح ما يسقيك شفه من البير
ورثٍ لابوه وورث خاله وجده
ورثٍ قديم وله مع الناس تذكير
هذا خوي الناقصه والمصده
ما هو خوي أهل الوجيه المسافير
اللي على درب المكارم مهده
كسابت المعروف روس المناعير
رجالٍ دروب المرجله ما تهده
لو جارن سنين الزمان المدابير
ريف الضعوف اللي زمانه يحده
وعون الرفيق اللي بلته المقادير
اليا مشت في لازمٍ تسترده
لو حال من دونه ظروف وعواثير
الله خلقهم للصعيبات نده
محدٍ يجاريهم طوال الأشابير
يقوله اللي بيح الوقت سده
شاعر وتطربله كثير الجماهير
حامد الذرعي

ريم نجد
10-24-2012, 05:20 PM
خزاميات

في الحج .. اجتماع ومحبة

عبدالعزيز الصعب
صورة الحب والألفة تجمع حجاج بيت الله الحرام ، والترابط الإسلامي القوي هو عنوان ذلك الاجتماع وهم كذلك يتغلغل في داخلهم حب الحج بطريقتهم تلك الجميلة منذ ذهابهم إلى الحج وحتى عودتهم إلى ديارهم وقد فازوا بأداء شعائر الحج ..
وعندما تهفو قلوب المسلمين لأداء فريضة الحج العظيمة.. وتعلو أصواتهم بالدعاء بالرحمة والمغفرة،فهم بذلك يجسدون صورة التآلف والحب الذي نراه من خلال ذلك التجمع الإسلامي الكبير وتلك صورة ألفناها ونتشوق إليها في كل عام وهي من أجمل الصور الروحانية..
ويأتي عيد الاضحى المبارك، وهو صورة رائعة من صور الحب التي ترتسم على وجوه جميع المسلمين وهم يؤدون فريضة الحج ، واليوم ونحن نستقبل عيد الأضحى المبارك ، نرى جميع المسلمين وهم بلباس الإحرام الأبيض، تعلو وجوههم علامات الرضا والحب لوقوفهم بين يدي الله الكريم.
هنا في مهبط الوحي، نرى ونلمس العيد وهو يتكئ على روح المحبة والإخاء.. إذ يمثل صورة الحب الصادق الذي ينعم به مجتمعنا الإٍسلامي ولله الحمد، فالمسلمون في هذا اليوم مشتركون في خاصية واحدة هي الفرحة والسرور لأنهم هنا في بلد الله الحرام يتهادون أجمل عبارات الفرح ويدعون المولى القدير القبول والرحمة والمغفرة،وهم الآن في صباح العيد يستشعرون لذة الفرح وتهاني العيد في هذا البلد الطاهر.وعندما يكون العيد حب وألفة،فهو بذلك يرسم أجمل المعاني الإسلامية الصادقة بين كل المسلمين الذين أتوا لأداء هذه الفريضة السامية فريضة الحج،ولعل ذلك الحضور الكبير يجسد تلك المعاني الإسلامية السامية خصوصاً عندما نرى صورة الإجتماع الإسلامي الكبير على صعيد عرفات الطاهر .. هي تلك الروعة وهي تلك الصورة التي نستشعر من خلالها روحانية الحضور الخاشع في رضا الرحمن.
وفي هذا اليوم نتهادى الحب والمودة.. ونتبادل أجمل عبارات المعايدة..
هذا هو عيدنا الذي اعتدنا عليه.. حب ونقاء وصفاء..
وصباحنا اليوم.. عيد سعيد بإذن الله نرى فيه الكل أحبابا واخوانا يجمعهم نقاء الروح وصفاؤها..
ووطني الحبيب هو عيدنا له كل الحب والولاء..
كل عام والجميع بخير ،،
أخيراً :
العيد فرحة وابتهاج وسعاده
ومكة بها حجاج بيته يطوفون
صورة تلاحم واجتماع وعباده
لله رب الخلق دايم يصلون

ريم نجد
10-24-2012, 05:21 PM
فرسان جزائر الدهشة والإبهار

حكايات وأهازيج الغوص وصيد اللؤلؤ.. وموسم الحريد

http://s.alriyadh.com/2012/08/23/img/058530833748.jpg

تقرير - علي الجبيلي ، تصوير - يحيي الفيفي
لفرسان حكايات التفرد والإبهار في موروثها الشعبي ومناسباتها الاجتماعية وللزواج والطهار طقوسه الفلكورية الجميلة التي تأنس بها النفس وتسمو بها المشاعر ولكل مناسبة حكاية حتى وصول الطيور المهاجرة أو العابرة لجزيرتهم يحتفل بها الفرسانيون كثيراً وشعراً ونثراً ويطرب المستمع لمفرداتها كثيراً.
وسرية البحر للصيد أو الغوص وأنات ودانات طالما رددها البحارة والنوخذة الذين أشجوا بعناءات العذاب والألم وسط اليم فبكوا وأبكوا وولّدت معاناتهم في البر والبحر مقامات رفيعة من إبداع الأدب الإنساني في تاريخ الإنسان والمجتمع الفرساني عامة.
وأما استقبال سمك الحريد المهاجر سنوياً فحكاية أخرى من العشق والفتنة الفرسانية ذات الطقوس البديعة التي طالما توارثها أبناء الجزر الفرسانية مئات الأعوام لتستحيل مهرجاناً رسمياً للصيد يحضره آلاف المعجبين بفن فرسان وجمالها ويرعاه سمو أمير المنطقة ويحظى بحضور إعلامي لافت.
والحريد سمك جميل الشكل يشبه طائر الببغاء ولذلك يطلقون عليه اسم ببغاء البحر ويسمى في الحجاز ب «الماشي» وعادة فهذا السمك موجود طيلة العام ولكن السمك المهاجر الى سواحل معينة في فرسان من أنواع الحريد هو من يحط رحاله في المياه الضحلة ويقال إنه يصل هنا للتزاوج ونظرية علمية أخرى تقول إنه يحط رحاله في السواحل الضحلة للتوالد وأياً كان فإن وجوده هنا تسبقه رائحة مميزة تعرف لدى الفرسانين ب «البوسي» وهي نتيجه لتحرك الطحالب البحرية مؤشر إيجابي لقدوم الوافد المحتفى به «الحريد» ونظراً لمكانة مناسبة الحريد لدى أهالي فرسان فقد كان الكثير منهم يربط مناسبة زواجه مع قدوم هذه المناسبة وبالتالي عند العام التالي تجدد أفراح السعادة بهذه المناسبة وتجتمع النساء كما يروي (مفتاح) وحتى آخر يوم من ظهوره
(قال المعنى الحريد وقته جاني)
وبهذه المناسبة يتبارى الشعراء الشعبيون في نظم الأشعار التي يتغنى بها النساء في بيوت العرائس، ومن ذلك قول الشاعر:
قال المعنى الحريد وقته جاني
يا زين هات لي المعاني
حسبت له ذا الشهر وقالوا الثاني
وحي الغيد قد شجاني
بالله عليك ياحريد لا تنساني
يكفيني الذي أعاني..!!
(رزقك على الله يا طير)
ولأن فرسان جزيرة الفن والإلهام فإن للمعدن البحري الثمين «اللؤلؤ» جاذبية المغامرة التي يستحقها تحت أعماق البحر وفي عرض وطول البحر الأحمر حيث يقوم التجار بشراء ما يتم الحصول عليه من الغواصين.
ويحدثنا الأديب إبراهيم مفتاح أن تجار اللؤلؤ بفرسان يسوقونه في عدن وإمارات الخليج العربي، ويتألم مفتاح كثيراً على تحكم ملاك السفن في حياة الغواصين البسطاء الذين يغامرون بحياتهم لصيد اللؤلؤ في أعماق البحر ويسافرون شهوراً متواصله بعيداً عن أبنائهم وأسرهم بحثاً عن هذا المعدن النفيس ويسمى هؤلاء التجار ب «النواخيذ» ويمنحون الغواصين جزءاً من البضاعة ومن المواد الغذائية ما يشبه حد الكفاف من ذرة ودقيق وسمن وزيت سمسم وسكر ويعطونهم «الوسيه» وبعض النقود لشراء بعض احتياجات الأسرة كالحطب والسمك أثناء فترة غيابهم عنهم في البحر والناخوذة هو من يحدد سعر اللؤلؤ وبالثمن الذي يناسبه هو كمشترٍ ما لم يكن الغواص عنيداً ويذهب لتاجر آخر ولكنه كمن يستجير بالنار من الرمضاء، وقد يعاقب الناخوذة الغواص ويرسله بطريقة لسفينة غوص وصيد أخرى..
وللسفر في سفن الإبحار في أعالي البحار دانات وأشجان، كما للصيد والغوص دانات يجيدها غواصو اللؤلؤ الشعراء بطبعهم لكل الفرسانين حينما تحكمهم المعاناة والغربة في طلب المعيشة والصرف على أسرهم وأطفالهم
(رزقك على الله يا طير)
ويردد البحارة أناشيدهم على ظهر سفنهم ومنها عند تقصير حبل المرساة وفي ذلك
قولهم: إيلي طالبين الله
إيلي طالبين
يا مولاي
على الله طالبين الله
يا مولاي
يا الله صباح الخير
اول صلاتي على النبي
رزقك على الله يا طير
يا الله صباح الخير
يا ربنا يا رب
رزقك على الله يا طير
يا الله صباح الخير
يا رازق الإنسان
رزقك على الله ياطير
يا الله صباح الخير
(إن جيت أغوص لقيت في البحر فانوس)
ويعدد مفتاح ترانيم إنشاد البحارة مع ارتفاع قرص الشمس واشتداد عراك السواعد السمراء مع أمواج البحر الهادئة بسبب توقف الريح حيث تتجاوب الحناجر الذهبية مرددة..
إن جيت أغوص
لقيت في البحر فانوس
بالذهب مغطوس
هذي عطية من الله
وإن جيت بادي
لقيت أو خد نادي
جعده سوادي
نازل من المشربية
هذي عطية من الله
روعة المعمار التراثي في قرية القصار التاريخية
وللتراث المعماري في فرسان حضوره اللافت من خلال البيوتات العتيقة المبنية من الاحجار الجيرية والمرجانية الواضحة المعالم في الأزقة القديمة في فرسان وقرى صير وأبو طوق والقصار تحيط بها المجالس الجميلة والآبار الداخلية
وفي قرية القصار التاريخية التي كان الفرسانيون يشدون إليها الرحال صيفاً لقضاء إجازاتهم تحت ظلال نخيلها الباسقة حيث تحولت إلى مزار سياحي جميل بفضل التوافق بين إمارة المنطقة وهيئة السياحة والآثار فإنك كزائر ستبحر في عوالم التأمل واستحضار معاني الأصالة والتراث وأنت تسير بنشوة بالغة في ممرات وأزقة القرية التاريخية.
ويدهشك أكثر البعد الأسري والاجتماعي في التنظيم المعماري لهذه المنازل القديمة
بدءاً من السور الداخلي لكل منزل ومروراً بباحة البيت وبواباته العديدة إلى وجود بئر حجري داخل كل منزل ومجلس خاص لاستقبال الضيوف وتحيط بالمنازل باقات النخيل الشامخة والصامدة منذ مئات السنين إلى دكاكين وأسواق القرية والكثير منها لأسر شهيرة في فرسان وأروع ما فيها تعليقات الفوانيس في رأس كل زاوية من دكاكين قرية القصار، وأحسنت السياحة والآثار بتواجد مرشدين ومشرفين سياحين يتولون استقبال وفود السياح وباحثي عوالم التاريخ والآثار والفنون المعمارية والمؤمل أن تشغل هذه المحلات والدكاكين بطريقة تراثية معينة تحافظ على خصوصية المكان والزمان مع وجود مطبوعات إعلامية توضح طبيعة المكان ومحتواه وخريطة إرشادية للموقع مع مطاعم صغيرة تقدم الأكلات الشعبية الفرسانية للزوار وخدمات أخرى منها صيانة القرية والمحافظة على تاريخها وتراثها التليد.

ريم نجد
10-24-2012, 05:22 PM
فرسان جزائر الدهشة والإبهار12

إبراهيم مفتاح شاعرها وموثق تراثها الشعبي هل يكرم حياً

http://s.alriyadh.com/2012/08/16/img/111322358996.jpg
مفتاح يتحدث للجبيلي عن موروث فرسان
تقرير - علي الجبيلي ،تصوير - يحيى الفيفي
فرسان جزيرة الدهشة وفتنة النظر حينما تفكر في الحديث عن مكان جغرافي وتاريخي متعدد الصفات والأسماء والمشهد الثقافي والتراثي
تحتار من أي بوابة تدلف للحديث عنها ..
ففرسان ذات نكهة فائقة الجودة لا يمكن تجاهل تاريخها التليد ..ولا موقعها الجغرافي الفريد ..ولها روعة أدبها وتراثها واسمائها الشهيره المتعددة
كما لا يمكن أيضاً أن تفارق ذائقتك نكهة المستكى في شوارعها ولا رائحة الماضي في أزقتها ولا طعم السمك الذي لا مثيل له نوعاً أو ذائقة إعدادها من ذاكرتك إطلاقاً
حفاوة الفرسانيين لا يمكن مقاومتها بأي ظرف أو اعتذار مهما كانت المبررات في وقت لا يمكنك مقاومة إغراءات موائدها التي لا تشببهها موائد الطباخين في جزر الكناري ..أو جزر البهاما أو حتى جزر الأميرات الثلاث شكل مختلف تماما أن تكون في ضيافة الفرسانيين فأين تذهب من همة وحاتمية شباب يحتفون بزائري جزيرتهم كعثمان حمق حينما يغرد شوقاً إلى محبية الضيوف قائلاً:
يامن سكن مهجتي من حقكم تسكنون
القلب يفرح وياسعدي بجياتكم
لكم محبة خالصه من مولدتي للمنون
والبعد ياساكن قد شلني منكم
وكم من حبايب لكم في الليل يتوسلون
متى سواعي اللقاء تشقق وتناجيكم
ويضاف إليه شاب فرسان اللامع الإعلامي أحمد داود والزميل مراسل الرياض بالجزيرة محمد اليامي وعضو مجلس المنطقة زميلنا بالرياض سابقاً إبراهيم صيادي
هذا ماكان لمثل حالتنا التي شاركنا فيها مسؤولون أعزاء في جريدة الرياض ومؤسسة اليمامة الصحفية وفي مقدمتهم مدير التحرير الاستاذ سليمان العصيمي وسكرتير التحرير الاستاذ حمد العسكر والمدير المالي والإداري الاستاذ عبدالرحمن الذكير ومدير التسويق والإعلانات الزميل عبدالرحمن الحيدر
بعد أن أستضافونا في رحلة صيد بحرية جميلة وممتعة للغايه على ضوء القمر وفانوس القارب البحري

ياشاعر الحب عطرك فاح
أما كيف تسهر ليلك في جزيرة عاشقه هائمة على وجهها في البحر فهذه حكاية وأن يكون ميدان السهرة فنيا وأدبياً كا العلم إبراهيم مفتاح فحكاية أخرى
آه .. يا فرسان كم ظلمت إعلامياً .
لكان الحاضر يعيش ليلة فن وطرب وشعر في أحد قصور الحمراء بالاندلس في حضرة ابن زيدون وابن خلدون وولادة وغيرهم من مبدعي الشعر والاندلس في أزهى أيام الحضارة الإسلامية في الأندلس ..
حينما يبدأ مفتاح ليلة الشعر والحب بكسرته الشعرية :
ياشاعر الحب عطرك فاح
علمت حرفي فنون الغوص
هات أسقني الشعر في الأقداح
مافي وفاكم أبد منقوص
فيقول إبراهيم بلعوص :
عبر النسايم سلامي راح
بريحة العنبر المخلوص
مؤكد الود في الأرواح
منا لحمزه الشريف منصوص
فيرد حمزه :
ياأهل الوفا من جزر شيمه
يا أهل الصفا من بحار أحلام
من جودكم تمطر الديمه
حيث أنكم وافين اكرام
فيكرمه مفتاح قائلا :
سلمت ياغالي القيمه
سلمت ماخطت الأقلام
ياليتني كنت تهويمه
فوق القنع تسكب الأنغام
وكيف للتاريخ أن تستنشق عبيره وغبار أزقته لما تغيب رائحته بعد
وهذا ماأستشعرناه ونحن نجوب بحضرة زملائنا الأفاضل المنطقة التاريخية بفرسان
أجدرة مبنية من حجارة الجص وغرف صامدة في وجه العواصف والمتغيرات المناخيه والبشريه تعلو واجهاتها نقوش بديعه فريدة تعد تحفاً تعبر عن تاريخ الجزيرة وتراها الفكري والمعرفي كبيت الرفاعي ومسجد النجدي والقلعة العثمانية وبيت الجرمل وغيرها والجميع ينتظر تنفيذ الموافقه بصيانه آثار الجزيرة وتعويض ذويها ولبيت الرفاعي التاريخي حكاية يطول شرحها وبقدر حزنك على وضع هذه المواقع الفريده في فنونها ولمساتها الإبداعيه فإن الحزن سيكون أكثرتأثيراً أن تجد شخصية فرسانيه معروفة وراعية لهذه المعالم التراثية الخالدة رجل تربوي وعضو مجلس منطقة سابق في قامة علي محمد الرفاعي قد اصابها الوهن والمرض وهي تحاول جاهدة رعاية صمود هذه الشواهد التاريخية
ورغم تأثير المرض خاصة على مفاصله حتى اعيته الحركة إلا أن استقباله الرائع بإبتسامته المتميزه أنستنا همومنا وتأثرنا ونحن ندلف الدرج للدور الثاني في بيته العامر بفرسان الملتصق ببيت الرفاعي المشهور وشرح لنا بطريقة جميلة وسهلة تاريخ فرسان ومعالمها الشهيرة مطالبا بتنفيذ أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتنفيذ أمر لصيانة والحفاظ على المعالم الشهيرة بفرسان ومنها بيت الرفاعي وتعويض مالكيه وضمه للدولة كمتاحف للزوار والسواح وفي فرسان التراث الرائع التليد والطبيعة الفريدة لا يقف المبدعون أمام أي عائق للحفاظ على تراث وتاريخ جزيرتهم في انتظار دعم أو تشجيع من أي جهة كانت رسميه أمام شخصية فالعمر لا ينتظر منك التوقف للنظر إلى الخلف
بل عليك أن تسابق الزمن في بناء فنك وإبداعك وهو ماكان عليه فنان التراث والمكافح للحفاظ عليه زيلعي محمد زيلعي شخص تعاطى العمل الصحفي منذ سنوات بعيدة وعمل في مهن متعددة والآن تفرغ للحفاظ على تراث جازان البري والبحري فأقام متحفا جميلاً ومدهشاً في منزله وعلى حسابه الخاص وقام بفتحه مجانا ً أمام الزوار والسواح السعوديين والأجنبيين يضم حيوانات برية وبحرية محنطة وأدوات تراثية مستخدمة في فرسان ومواقع بحرية ونباتات نادرة ويتسآءل زيلعي بحرقة إذا كانت الجهات المعنية في السياحه والآثار أو غيرها لا تشجع ولا تدعم مثل هذه الأعمال المتميزة وعالية الكلفة والصيانة فماذا تدعم وماذا تعمل وكيف تشجع المبدعين من ذوي الحرف والمهارات وجامعي التراث والمحافظين عليه ..
وتركناه يلوك اسئلته المريرة ونحن نرتشف عصائره الحلوة ومغادرين المكان الجميل وذاكرتنا تضج بأسئلة تصبغها الحيرة والمرارة .. تماما مثل ما يطرح الرجل الجميل زيلعي ..
فرسان - شارع إبراهيم مفتاح
كل مامضى من جولات اختزناها بطريقة معلبة نعجز وصف كل المشاهدات كانت عالماً قائماً بحد ذاته
وأما الشخصيه التي نحن بصددها وتخفق قلوبنا قلقاً والقاً لمشاهدتها على طبيعتها وفي بيئتها الفرسانية الأصيلة فكانت عالماً آخر ينتظر شخصية ساحرة الحضور الأدبي والمعرفي ليس في مساحة فرسان الجغرافية والتاريخية بل على مساحة الوطن وقد تتعداه لتصل لمساحة مابين المحيط إلى الخليج
شخصية مدهشة في نحول جسمها كظبي فرساني نحيل الخصرين . طويل العنق مربوع القامة تلوحه سمرة شمس فر سانية قايظة كان خارج منزله ونحن نلوك لوعة النوم في الهجير بعد ليلة ساهرة ساحرة في بحر وشاطئ (جفابه ) الفرساني المعروف
جاء رجل بالمواصفات السالفة الذكر من سيارة صغيرة كنا ننتظر مجيئه بشوق وليس لدينا الكثير من الوقت ولكن الرجل كان هو الأب الروحي لفرسان إن جازت التسمية رجل يسير حثيثاً إلى الثمانين ويسير بهمة شاب في العشرينات من عمره استقبلنا بحفاوة وابتسامة مشتركة تسبق إحداها الأخرى مقدما إعتذاراً لتأخره لبقاً نسي مفتاح البيت كما نسي حبله مفتاح سيارته الأخرى فله مجلسه الخاص ومتحفه الخاص كجزء من حالته الخاصة وكما يكون العباقرة
ثم أخيرا فتح مجلسه العامر وأ صر على تقديم الشاي والقهوة رحب بنا كثيراً وعرض علينا كثيراً من رؤاه وتاريخه المدهش ورحلة الكفاح للتعرف بجزيرة وفصول من أبرز المحطات المؤثرة فيها ومنها قصيدته الشهيرة امام امير الوفاء أمير الأمن أمير الحب لأمير نايف بن عبدالعزيز تغمده الله بواسع رحمته عند زيارته التاريخية لفرسان وتأثره الشديد من قصيدة مفتاح التي عبر فيها عن معاناة ابناء لفرسان وخاصة في انتقالهم إلى الضفه لأخرى جازان المدينة الأم ثم إلي العالم الأخر خارج الجزيرة وتوجيه سمو الأمير نايف يرحمة الله بإعتماد عبارات بشكل عاجل لنقل أبناء فرسان ومستلزماتهم المعيشية والتنموية من وإلى جازان ذهابا ً وإياباً وهي ماغيرت معالم الحياة في فرسان للأفضل كان مفتاح مدهشاً ورائعاً ومبدعاً في كل تفاصيل أحاديثه وأبرز لنا عشرات المقالات والبرقيات التي قدمها باسم أبناء فرسان لتطوير ودعم الجزيرة والتخفيف من معاناتهم ثم رافقناه في جولة على متحفه التاريخي الخاص الذي يعبر عن قدم تاريخ حياة فرسان وتراثها وأزيائها وأدواتها المعيشية
وأبرز لنا مؤلفاته العديدة والثرية وكتب الزميل سليمان العصيمي كلمة ضافيه في سجل المتحف الذهبي عبر فيها عن مشاعره وزملائه في هذه الزيارة التاريخية
أنت حقا مدهش يامفتاح ولو كنت في موقع آخر لخلدوا اسمك ولو على لوحة صغيرة كتب عليها (ش إبراهيم مفتاح ) ولكن ربما فعلوا في زمن آخر



http://s.alriyadh.com/2012/08/16/img/100289103979.jpg



http://s.alriyadh.com/2012/08/16/img/166449308330.jpg

ريم نجد
10-24-2012, 05:24 PM
أهازيج النساء الحزينة الجازانية تمد البحارة بالقوة والتحمل

http://s.alriyadh.com/2012/04/27/img/237568258985.jpg

جازان - أنور حواجي
تشتهر منطقة جازان بالعديد من ألوان التراث الشعبي الممزوج بالأهازيج الجميلة وفي كل المناسبات السعيدة والحزينة على حد سواء، وترى المواطنين هناك يهزجون بأجمل وألطف الأهازيج المأخوذة من البيئة المحلية، انطلاقاً من مقولة "الإنسان ابن بيئته" وعلى هذا فقد ارتبط الجازاني ببيئته ارتباطاً وثيقاً جداً منذ القدم، وتأقلم مع وضعه وأوضاعه، وقد أبدع النساء كما أبدع الرجال في أهازيجهم.
وتعتبر ظاهرة "التدرية" وهو الغناء الحزين أو الأهازيج الحزينة التي ترددها الأمهات عند محاولة تنويم أطفالهن في "الهندول" أو المرجيحة المصنوعة من القماش التي يتم ربطها في قائمة السرير الخشبي ومازال النساء يستخدمنها وسيلة سريعة وسهلة وممتعة تساعد الأطفال على النوم؛ لتتفرع الأم لأعمال المنزل في وقت الظهيرة ،كما تطلق هذه اللفظة الشعبية "التدرية" لمناجاة الزوجات والأمهات لأقاربهن الغائبين، ففي البحر عند ذهابهم لطلب الرزق آملين أن يرجعهم الله بالسلامة وبالرزق الوفير
ومن أهازيج التدريه بالأطفال أهزوجة ذكرها الشاعر الشعبي الشهير محمد محسن مشاري رحمه الله "شاعر صبيا" الشعبي، تقول الأهزوجة:
هيوة - هيبوه،
هيوه أنا فدا بني الهاني
أنا فدا ابني الهاني،
أشارك يابن الهاني
- لغدرة الزماني
لما الشيب يشنى
وكل ما يشاني
ومعنى هذه الأهزوجة اللطيفة دعاء من الأم لولدها بالصحة والعافية وطول العمر وتفديه بروحها وحياتها ليبقى سالماً معافى من كل هم وغم على مدى الزمن، وتخاطب الأم وليدها الصغير في هذه الأهزوجة قائلة أريدك يابني تحميني من غدر الزمان، إذا كبرت وشاب شعر رأسي، وأصبح الجميع لا يريدني، وهذه أهزوجة شعبية جميلة ترددها النساء في جزيرة فرسان لمناجاة أقاربهن الغائبين في البحر لطلب الرزق سائلين الله لهم السلامة والعافية من أخطار البحر وأهواله وأسراره ذكرها الشاعر الشعبي المتألق الأستاذ ابراهيم مفتاح في كتابه فرسان الناس والبحر والتاريخ نختار جزءا منها.. تقول الأهزوجة:
والي بيادوه والي بسيدي
حان الوقت حان
تحميل وشدان
والبادرة زان
والى بيادوه
درهت ظهري
من ضيق صدري
من غيبة أهلي
والى بيادوه
فين بك اليوم
في الحر والحوم
في ظلة الدوم
والى بيادوه
ورحّت ما أقول
بصافي اللول
بسيف مسلول
والى بيادوه
وأعني ركاية
من هو معاي
يحمي حماية
والى بيادوه
ربان بلا ذوق
ما يدخله شوق
الى ان تقف المدرهة مذكرة بأقاربها الغائبين في البحر فتقول -
البحر حاكم لا له مراقي ولا ملازم
حاكم وظالم
والي بيادوه
درهت ضحوة
من ضيق وغثوة
والى بيادوه
والي بسيدي
وتخاطب المرأة الجازانية الريح البحرية مرسلة معها اسمى آيات الشوق للأحباب الغائبين في البحر البعيد فتقول مخاطبة الريح:
ازيب زيابا
جيب الغيابا
طياب معافى
والى بيادوه
لي الشوق شوقين
عابر طريقين
وأشكى من البنين
وهذه أهزوجة جميلة ورائعة ذكرها نفس المؤلف في التدرية تنم عن حس وجداني عميق يتغنى به الفرسانيون فيقولون:
ابو الكفوف المحنى
ما اللي فرّق بيننا
الناس شاتمت حنا
بالكلام في القفا
وأبو أحمد على راس المجني وشربته في الونا
غريتني واحبك شاترج معي بالصفا


http://s.alriyadh.com/2012/04/27/img/703367059966.jpg

ريم نجد
10-24-2012, 05:26 PM
يرددونها لتسلية الأطفال

التدرية.. أهازيج النساء في مناجاة الغائبين

http://s.alriyadh.com/2008/02/25/img/262076.jpg

جازان - انور خواجي:
يكثر في منطقة جازان العديد من ألوان التراث الشعبي الممزوج بالأهازيج الجميلة وفي كل المناسبات السعيدة والحزينة على حد سواء وترى المواطنين هناك يهزجون بأجمل وألطف الأهازيج المأخوذة من البيئة المحلية انطلاقاً من مقولة "الإنسان ابن بيئته" وعلى هذا فقد ارتبط الجازاني ببيئته ارتباطاً وثيقاً جداً منذ القدم وتأقلم مع وضعه وأوضاعه وقد أبدع النساء كما أبدع الرجال في أهازيجهم وتعتبر ظاهرة "التدريه" وهو الغناء الحزين أو الأهازيج الحزينة التي ترددها الأمهات عند محاولة تنويم أطفالهن في "الهندول" أو المرجيحة المصنوعة من القماش والتي مازال النساء يستخدمونها كوسيلة سريعة وسهلة وممتعة تساعد الأطفال على النوم لتتفرع الأم لأعمال المنزل في وقت الظهيرة كما تطلق هذه اللفظة الشعبية "التدريه" لمناجاة الزوجات والأمهات لأقاربهن الغائبين ففي البحر عند ذهابهم لطلب الرزق آملين أن يرجعهم الله بالسلامة وبالرزق الوفير.ومن أهازيج التدريه بالأطفال أهزوجة ذكرها الشاعر الشعبي الشهير محمد محسن مشاري رحمه الله "شاعر صبيا" الشعبي.تقول الأهزوجة: هيوة - هيبوه هيوه أنا فدا بني الهاني - أنا فدا ابني الهاني أشارك يابن الهاني - لغدرة الزماني لما الشيب يشنى - وكل ما يشاني.
ومعنى هذه الأهزوجة اللطيفة دعاء من الأم لولدها بالصحة والعافية وطول العمر وتفديه بروحها وحياتها ليبقى سالماً معافى من كل هم وغم على مدى الزمن وتخاطب الأم وليدها الصغير في هذه الأهزوجة قائلة أريدك يابني تحميني من غدر الزمان إذا كبرت وشاب شعر رأسي وأصبح الجميع لا يريدني وهذه أهزوجة شعبية جميلة ترددها النساء في جزيرة فرسان لمناجاة أقاربهن الغائبين في البحر لطلب الرزق سائلين الله لهم السلامة والعافية من أخطار البحر وأهواله وأسراره ذكرها الشاعر الشعبي المتألق الأستاذ ابراهيم مفتاح في كتابه فرسان الناس والبحر والتاريخ نختار جزءا منها..
تقول الأهزوجة:
والي بيادوه والي بسيدي
حان الوقت حان
تحميل وشدان
والبادرة زان
والى بيادوه
درهت ظهري
من ضيق صدري
من غيبة أهلي
والى بيادوه
فين بك اليوم
في الحر والحوم
في ظلة الدوم
والى بيادوه
ورحّت ما أقول
بصافي اللول
بسيف مسلول
والى بيادوه
وأعني ركاية
من هو معاي
يحمي حماية
والى بيادوه
ربان بلا ذوق
ما يدخله شوق
للعقد والطوق
والي بيادون
قلبي مسمسم
يامن شلا ودم
يا هاجري ارحم
والي بيادوه
لي القلب هجس
كادي ونرجس
الى ان تقف المدرهة مذكرة بأقاربها الغائبين في البحر فتقول - البحر حاكم لا له مراقي ولا ملازم
حاكم وظالم
والي بيادوه
درهت ضحوة
من ضيق وغثوة
والى بيادوه
والي بسيدي
وتخاطب المرأة الجازانية الريح البحرية مرسلة معها اسمى آيات الشوق للأحباب الغائبين في البحر البعيد فتقول مخاطبة الريح:
ازيب زيابا
جيب الغيابا
طياب معافى
والى بيادوه
لي الشوق شوقين
عابر طريقين
وأشكى من البنين
والى بيادوه
واعني من اعني
لا قادرة أهرج
ولا قادرة أثنى
والى بيادوه
وابو عياللي في القلب غالي
هو راس مالي
والى بيادوه
وهذه أهزوجة جميلة ورائعة ذكرها نفس المؤلف في التدريه تنم عن حس وجداني عميق يتغنى به الفرسانيون فيقولون:
ابو الكفوف المحنى
ما اللي فرّق بيننا
الناس شاتمت حنا
بالكلام في القفا
وأبو أحمد على راس المجني وشربته في الونا
غريتني واحبك شاترج معي بالصفا
والى اللقاء في أهازيج أخرى قادمة

ريم نجد
10-27-2012, 10:10 PM
معاناة حجاج بيت الله قديماً بين القلق والخوف 1/2

وصف الوداع أصعب من إحساس الإنسان.. موقف ولكن مايمر بسهولة

http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/999086870763.jpg

ناصر الحميضي
مما يفرح به أهل هذه البلاد، وهم في قراهم ومدنهم، رؤية الحجاج وهم يمرون بالديار سائرين أو مستريحين حولها ثم مكملين رحلتهم الميمونة المباركة إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة وفرحهم هذا من منطلق العون على الطاعة وتمني الخير لإخوانهم في الإسلام بغض النظر عن جنسيتهم أو لغتهم أو بلادهم وأماكن قدومهم، ومن استشعار مسؤولية تقديم واجب الضيافة لهم.
اعتدنا هذا المشهد منذ أجدادنا الأوائل، وتعددت القصص التي تذكر مسيرة الحجاج مرورا بكل البلدان والطرق، فلا يكاد يخلو طريق من مرور حجاج عبره، وإن كان هناك طرق أكثر أماناً ويسلكها الحجاج أكثر من غيرها لكن كل الطرق تؤدي إلى مكة، وقد استنبطت المياه على طول الطرق وحفرت الآبار تيسيراً وتسهيلًا على سالكيها ووضعت العلامات الدالة على الاتجاه لسير قوافل الحجاج في الاتجاه الصحيح، وبذل المال بسخاء لراحتهم فتسابق في هذا أهل الثراء والخلفاء وذوو القدرة وأهالي البلدان على وجه العموم.
تعاطف الجميع مع معاناة أصحاب الرحلات إلى الحج وشاركوهم مشقتهم في مثل هذا السفر الذي لا يعرف قسوته إلامن جربه، وتروى بعض القصص التي أشبه بالمعجزات والمستحيل أحياناً، فقد روي أن حاجاً سأله آخر متى انطلقت من بلدك إلى الحج؟
قال: هل ترى الآن في شعر رأسي هذا سواداً أم كله أبيض ؟
قال: بل كله أبيض.
قال: لقد خرجت من بلدي وما في رأسي شعرة بيضاء، وكنت أنزل في بلد على الطريق ثم أبحث عن عمل وأستمر فيه سنوات حتى أدخر مؤنة للحج ثم أرحل وأنزل في البلد الآخر وهكذا حتى وصلت مكة لأداء فريضة الحج كما ترى.
إنها معاناة واحتساب للأجر وصبر على المشقة حيث يذهب شبابه من أجل توفير شيء يقوى به على طاعة ربه والوصول إلى الحج لينفقه على نفسه حلالًا طيباً يصرف في عبادة طيبة، ليس في الحج رفاهية أو سهولة ولكنها عبادة فيها لذة وإقبال على الله.



http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/935251080344.jpg
حج1953م


ويأخذ الحج اهتمام المسلمين منذ مقدرتهم وتحصيلهم مكسباً من بيع وشراء وعمل فيرصدون له نفقته، فمن بين الوصايا لأصحاب الدور المؤجرة أو النخيل المستثمرة أو المتاجر أو الممتلكات العقارية نجد العديد من يوصي بحجة له تدفع تكاليفها من ريع الوقف المحدد أو من ثمن بيع ملكه وهذا كثير في الوصايا بل لا تكاد الوصايا تخلو من ذكر التأكيد على حجة الفريضة لصاحبها أو لقريب.
ولو رجعنا إلى التاريخ وتحديدا منذ نهاية القرن الثاني الهجري والثالث حيث بدأت القلاقل والمشكلات والاضطرابات الأمنية في كل البلدان المحيطة بالجزيرة العربية وكذلك الجزيرة، بل وما أن تهدأ الأمور وتستقر وتؤمن السبل إلا وتعود المشكلات وتظهر النزاعات ويكثر قاطع الطريق وتتعدى القبائل على بعضها ويتعرض الحجاج إلى متاعب كثيرة من جراء ذلك، وهذا يزيد من معاناتهم فالطريق في حد ذاته يعتبر مشقة وبعد المكان وقفر الأرض وتباعد القرى كلها أعباء لا تحتمل، سواء على الراكب أو الماشي، وسواء من قدم عن طريق البر أو البحر، ومع كل هذا يتوافد الحجاج على كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
إنها رحلة العمر التي يشتاق لها كل مسلم، ويتشوق لاستقبال الحجاج كل أهل هذه البلاد حبا في تقديم الخير لهؤلاء الضيوف وما أكرمهم من ضيوف وأعزهم من وفد.
ولقد اعتاد الحجاج في الغالب أن يسيروا إلى رحلة الحج من ديارهم ضمن حملة، قافلة من الابل ركوبا ومشاة معها وأيضا محملة بالأطعمة وما يلزم، معها الدليل والحماية والخدمة، وتأخذ في طريقها من ينضم إليها ضمن الحملة نفسها أو مرافقين جنب، أي يبارونهم في المسير كأنهم ضمن الحملة ولكنهم مستقلون عنها في خصوصياتهم، وربما شاركوهم في بعض ما معهم، يستدلون بدليلهم ويأنسون بهم ويعتبرون أنفسهم في مأمن بخلاف ما لو انفردوا، ومعظم الحملات وقوافل الحجاج يرافقهم أعداد يجانبونهم يكونون رفقة مخاواة.
والقصص القديمة والأخبار والمعلومات عن الحجاج تذكر الكثير من المآسي التي حصلت للحجاج في طريقهم إلى مكة، وهذا أمر وارد ما دمنا نعرف وعورة الطرق والمسالك واندثارها وعزلة بعضها وخطورته وتعرضهم للسيل الشديد في بعض الأودية أو الرياح والعواصف في بعض الخلوات والصحاري مع الشمس المحرقة أو البرد الشديد والجفاف وانعدام الماء، يضاف إلى ذلك موت بعض الإبل وهي الوسيلة الأكثر استخداماً مع الحمير أو البغال وإلا فالمشي على الأقدام وكثيرا ما يحصل.
ونعرف من قريب، الحملات التي تنطلق من قرانا وبلداننا وما يصاحبها من استعداد واهتمام، ورأينا كيف يهتم مجتمعنا في كل سنة برحلة الحج، يحسبون للرحلة والسفر حسابه من وقت مبكر، يوفرون النفقة ويتفقون على الرحلة ويتعهد صاحب الحملة بذلك، ويتفق مع أهل البلد على الموعد ويكون له استعداده أيضا من حيث توفير الابل والزاد والرجال المرافقين والأموال وتفقد كل المستلزمات، وهذا ليس بالأمر الهين أو العادي، ولهذا قالوا في المثل الشعبي (ما يحج إلا قوي) ويقصد بذلك أنه لا يقوى على الحج إلا من كانت تتوفر فيه المقدرة الجسمانية والمادية وتحمله للشدائد ومفاجآت الطريق المحتملة وما أكثرها، فالسير إلى مكة لمدة شهر مثلا أو أكثر مع ما يصحب هذه المدة من ظروف وما يعتري الحاج من طوارئ اعتلال صحة أو تعب أو ظروف بيئية وبشرية مهاجمة قاطع طريق أو نقص زاد وجراح بعض الرفقة أو سقوطهم أو مهاجمة السباع وخاصة الذئاب، وأيضا انتشار بعض الأوبئة كالطاعون والجدري وغيرها، كلها تدخل ضمن المعاناة المتوقعة والتي لها أثرها في قلق الحاج وأهله منذ نيته الحج حتى عودته سالماً، علما أنها تنقطع أخبار الحجاج منذ مغادرتهم حتى عودتهم.
الكل يقلق من معاناة رحلة الحج حتى الذين لم يحجوا في عامهم فهم متعاطفون مرتبطون بالحجاج في العام نفسه، يتبادلون أخبارهم يعينونهم يقلقون معهم يتابعون استعداداتهم حتى يصبح هم الجميع هي رحلة الحج وأعداد الحجاج و اسماؤهم ومن هو صاحب الحملة.
كما أن صاحب الحملة، والذي تكرر منه الحج بأهل القرية يكتسب مع مرور السنين ثقة الأهالي فلا يريدون بديلا عنه، وذلك لأن تجربتهم معه مرتين أو ثلاث كافية لأن يأخذ الامتياز عندهم، وبالتالي لا يجد منافسة من أحد، ويبقى محافظا على ثقة الناس فيه بتوفير كل ما يلزمهم من راحة خاصة في توفير الراحلة (الابل ثم السيارات فيما بعد) حريص على أن لا تهتز الثقة ولكونه قبل ذلك من أهل الصلاح ومحباً للعون على طاعة الله محتسبا الأجر عند الله.
ولا تهيمن على رحلات الحج خاصة في القديم سمات التجارة والمربح التجاري وإن كانت لا تخلو من الرغبة في تجنب الخسارة وتحقيق ما يعوض عن أتعابها، فصاحب الحملة لا يريد خسارة ولا يعرض نفسه لصرف جهد ومال دون مقابل، ولهذا يستقطع عن كل حاج أجرة معتدلة..
وأما قيام السلاطين والحكام والولاة والرؤساء والأمراء بتسيير حملات خاصة لأهل الناحية والبلدان والأمصار فوارد كل عام بحسب استقرار تلك الدول والأقاليم ، والأوضاع السياسية فيها والاقتصادية، ومن تلك الحملات، حاج فارس وباكستان وتركيا والشام ومصر والعراق واليمن وشمال أفريقيا والمغرب وكذلك غرب ووسط أفريقا وغيرها.
وهي حملات اعتاد أهل مكة استقبالها وكذلك أهل البلدان على طرق الحج، وتتفق هذه الحملات أو بعضها، وكذلك الكثير من الحملات القليلة العدد أو الأفراد على التلاقي في نقاط تلتقي فيها الطرق فيؤنس بعضهم بعضا وتحمي الكثرة القلة وهكذا يستشعر المسلمون أهمية هذه الفريضة في مظهر هذا التعاون والتقارب النفسي والعاطفي والاجتماعي والأخوي فيختفي فارق اللون وكل فارق آخر.
ولهذه الحملات ترتيباتها المعروفة بأعداد حجاجها الكثيرين رجالا ونساء يرافقهم كل ما يلزم لرحلة الحج من مرشدين وأدلاء وسقاة وخدم ومعهم ما يلزمهم ويتزودون في طريقهم بما ينقصهم من ماء وطعام أو بديل لما نفق من الإبل.
وقد قيل في الأمثال الشعبية (يا ما غدى على الحاج من جمل) كناية عن كثرة ما يفقده الحجاج من أبلهم، إما سرقة أو هلاكا وموتاً أو ضياعاً وسط زحمة الحجيج واختلاطهم وقلة معرفة الناس بالدروب، بل وربما ترك الجمل مكانه وتوجه سارياً إلى جهة مجهولة متذكرا أهله السابقين أو موارد ماء كان يشرب منها فترك الزحام وأهله.
ويضرب المثل هذا للتهوين من كل شيء نفقده، فقد فقدت أشياء كثيرة ولا داعي للتحسر على ما يضيع منا، وهي دعوة للتفاؤل وترك اللوم للنفس أو لمن حوله، وذلك رغبة في استمرارية الإيجابية للمستقبل.
وعندما تستقر الأوضاع لبعض الفترات في الجزيرة ينعم الحجاج براحة ويؤدون مناسكهم بيسر ويبقى عليهم فقط تكاليف الرحلة نفسها ومشقة العبور وجغرافية المكان، وهو أمر متوقع ولا حيلة لأحد فيه لا حاكم ولا محكوم، وإن كان المحسنون بذلوا جهدا كبيرا في تسهيل وتأمين الدروب واستنباط المياه ووضع الاستراحات العديدة لكي يهتدي جميع الحجاج ومن أي معبر كان أو اتجاه إلى مكة المكرمة.
ومعروفة هي حملات الخلفاء في عصور الدولة الإسلامية عموماً، كذلك هناك حملات أميرية من اليمامة ومن الأحساء ذكرها المؤرخون يكون على رأسها أمير يتولى تسيير هذه الحملات لسكان منطقته ومنهم الأمير أجود بن زامل في القرن العاشر الهجري.
وأبرز الملامح في العصر الحديث والتاريخ القريب ما قامت به الدولة السعودية في إمارة الدرعية قبل التوسع وبعده وفي فتراتها الثلاث اللاحقة، من اهتمام شيخ الدرعية بتأمين الحجاج، ومن ثم حكامها بالحج وتسيير الحملات مع تأمينها أيضا كل عام، فكانت تنطلق من الدرعية، ثم من الرياض وتأخذ في مسيرها إلى مكة المكرمة كل راغبي الحج، أو ممن يؤمن طرق الحج وممن يذكر على سبيل المثال: إبراهيم بن موسى بن مانع المريدي، ومن بعده أمراء الدرعية حيث استقر الوضع باتفاق الدرعية عام 1157ه وعهد التوسع في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد ثم ولده عبد العزيز، والإمام سعود بن عبد العزيز.
وكانت بعد ذلك تعصف بالبلاد قلاقل كما نعرف من بعد هدم الدرعية واجتياحها لكن الأوضاع عادت بخير في فترات الاستقرار، وقد أنعم الله على الجزيرة العربية وأهلها بفترات اسقرار في فترات الدولة السعودية الثانية، ومن ثم الفترة الثالثة بتوحيد كلمة كل العشائر والأطراف والبلدان في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية، رحم الله الملك عبدالعزيز فقد أنعم الله عليه بأجر هذه الوحدة التي ننعم بها اليوم. فكانت قوافل الحجاج تسير من العارض ومن بعد وصول السيارات وتوفرها بعد الحرب العالمية الثانية ( 1365ه 1945م ) فكانت تنقل الحجاج في عهده وعهد الملك سعود - رحمهم الله - ومن بعده، واستمرت العناية بالحجيج بكل ما يسهل عليهم أداء مناسك الحج بيسر وسهولة، فعبدت الطرق وأمنت السبل وتوسع المسجد الحرام وفتحت الطرق بين المشاعر من أجل سرعة الوصول والتنقل بينها.
ونقف عند غصة الفراق ولحظة الوداع، وقت السفر وما يصاحبها من قلق وشعور صادق بالتعلق.
لحظات يصعب وصفها أو تحملها لأنها تكون بين مواليف، أزواج أو أفراد عائلة أو أبوين أو أبناء أو قرابات أو أصدقاء، فتكون دموع الوداع حاضرة والقلوب تعتصرها مثل هذه اللحظة وتوجعها ألماً، وهي في الماضي أشد وأقسى لأن الأخبار تنقطع ولا سبيل إلى التواصل.
يقول الشاعر عبدالمجيد العنزي في الوداع:

وصف الوداع اصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهوله
فيه الحنايا تشتكي ثقل الاحزان
والخافي اعظم من كلام نقوله
كني غريب وعبرتي فوق الاوجان
وقلبي يتيمٍ مالقى من يعوله
المسألة ماهي سواليف شجعان
ذاب الصمود وضاع درع البطولة
هي معركة لاكنها دون ميدان
وكل المعارك بالعناد محلولة
الا الوداع أصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهولة

ريم نجد
10-27-2012, 10:13 PM
المطراق والمنفوه

http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/236985818452.jpg

إعداد وتصوير : فالح الشراخ
المطراق هو جزء من بيت الطين ويتم تشييد أساسه على شكل غرفة ولكنه مفتوح من الجهتين الشمالية والجنوبية بالكامل بحيث يسمح بمرور الهواء ؛لذا يسمى مطراق من طرق الهواء به وهو مجلس أهل البيت في نهار الصيف الحار حيث يكون اقل حرارة من غرف البيت الأخرى يحرص الذي يريد النوم فيه على رش الماء في مقدمته لزيادة تلطيف الجو خصوصا في شهر الصوم.
والمنفوه يشبه المطراق لكنه مفتوح بالكامل من جهة واحدة والجهة المقابلة بها نافذة . ومن أجزاء بيت الطين الأخرى الغمية وهي غرفة لا يوجد بها نوافذ وهي صغيرة ولها باب صغير وتستخدم كمستودع للمواد الغذائية مثل التمر والدقيق وقديد اللحم، وكذلك يوجد مقابل كل غرفة في البيت منطقة مرفوعة الجدران وبدون سقف وتسمى البسطة وتستخدم للنوم في فصل الصيف.

ريم نجد
10-28-2012, 11:06 AM
معاناة حجاج بيت الله قديماً بين القلق والخوف 2/2

ودي اني ما تعداك يا البيت الحرام ... ودي ان اعيش فيك العمر كله وأموت

http://s.alriyadh.com/2012/10/28/img/042682811274.jpg

ناصر الحميضي
في الحلقة الأولى من هذا المقال كانت رؤية تاريخية قديمة تحكي معاناة الحجاج وهم يعبرون المفاوز والصحاري والقفار، ووسيلتهم هي الابل والدواب أو المشيء على الأقدام، وطرقهم محفوفة بالمخاطر، سواء من جغرافية المكان أو تسلط الإنسان.
وقد تبدلت هذه المخاطر ولله الحمد فأنعم الله على الناس بوسائل أكثر سرعة وقدرة على النقل، حيث استوردت السيارات في الجزيرة.
نتوقف قليلاً عند بداية استخدام السيارات لنقل الحجاج على شكل حملات خاصة يقوم بها متعهدون لذلك في أقاليم وقرى المملكة، فكانت البداية صعبة جداً، فالسيارات التي جاءت بها بعض الشركات التي كانت تعمل في البترول، وكذلك سيارات الحكومة التي استوردتها، كان بعض من لديه الرغبة في امتلاك سيارة يشتري منها كسيارات مستعملة من نوع ( اللوري ) الأمريكية نوع فورد ، بالوان مختلفة، أحمر أصفر أخضر أزرق أو سيارات الديزل الألمانية . ذات الموديلات ( 46، 48، 51، 52، 58.. الخ ) على سبيل المثال أي في الستينات الهجرية ( 1363ه ) على أن السيارات وجدت قبل ذلك وأنشئت محطات يدوية على الطريق من الرياض إلى مكة بخزانات مخفية محاطة بالأسمنت مطلية باللون الأبيض.
وهذه السيارات يستخدمها أصحابها أساساً للتجارة والنقل للركاب والبضائع بين القرى والمدن، وهي مكلفة بالنسبة لهم جداً، من حيث القيمة لأنه يلزمها سائق يحمل رخصة ومعاون سائق يقوم بالخدمة ويكون لديه خبرة في صيانة الأساسيات فيها، والتي عادة تكون محتملة وتتكرر في معظم الرحلات والأسفار، وكثرا ما تعطلت الرحلة ليوم كامل أو يومين بين القرى.
ومما يؤكد المتاعب أن الطرق لم تكن معبدة وقت بدايات استخدام السيارات بين المدن والقرى ولا حتى إلى مكة المكرمة وإنما هي ترابية، وكانت بعض الطرق التي تسلكها تلك السيارات تعطى بعض الاهتمام من حيث إزالة بعض العوائق كالصخور وردم الحفر والجروف أو تسهيل بعض التلال التي لابد من وضع درب عبرها يقوم ببعض وصلاتها متطوعون من أهل القرى حول قراهم وبلدانهم، ويتخذ سائق السيارة عادة ما يرى أنه أسهل للسير عبره ويكون أقل خطورة بحسب تقديره سواء عبر الرمال أو الحزوم أو المنحدرات الأقل ضررا على السيارة والركاب، ومع هذا تتعطل السيارات في الصحاري أو تصطاد عجلاتها الرمال والأرض الموحلة من المطر، أو ينتهي وقودها. علما بأنه يتم الاحتياط لمثل ذلك بنقل برميل من البنزين أو الديزل كاحتياط، كذلك أقيمت في بعض البلدان على الطريق محطات للتزود بالوقود تكون على شكل براميل يسحب الوقود منها بأنبوب عن طريق السحب بالفم لتملأ به تنكة أو جالون، ثم تعاد الكرة مرة أخرى بسحب الوقود من التنكة أو الجالون إلى السيارة أما الطريق الرئيس إلى مكة من الرياض العاصمة فقد تم إنشاء محطات وقود على طوله كافية لتزويد السيارات بالبنزين (ينطقونها هكذا ينزيم).
ويتقاضى صاحب السيارة أثناء قيامه بحملة الحج عن كل فرد مبلغاً من المال، كان في السبعينيات الهجرية وقبلها بقليل حوالي 100 ريال، وهو مبلغ ضخم، ولنعلم أن العديد من الناس غير موظفين ولا يملكون هذا المبلغ، وراتب المعلم وقتها في الشهر (250 ريال)
أما أعداد الحجاج جملة في الستينات فلم يبلغ 70 ألف حاج.
ويستعد كل حاج أو رفقة منهم بما يلزمهم من أكل، ومصاريف أثناء الرحلة، مالم يتفق على ذلك مع صاحب الحملة، ومما يتزودون به: الدقيق و القرصان، والتمر، والسمن، والقهوة وأواني الطبخ، وبالطبع قرب الماء على جوانب السيارة، وقل أن يأخذوا معهم لحوماً ولكن بعضهم يتزود بشرائح اللحم المجفف ( القفر) ولكنه نادر، أما في العودة من مكة المكرمة فإن العديد من الحجاج يقدمون بشرائح اللحم المجفف الذي يحصلون عليه من لحوم الهدي والأضاحي حيث يملحونه في منى ويجففونه ثم يعبئونه في الخيش نصف مجفف ويقدمون به، كما يشترون من مكة ما يلزم من هدايا للنساء كالزيوت والدهانات والحناء خاصة وبعض الأقمشة، والحلي ولعب الأطفال.
ويقتصد الحجاج جدا في أطعمتهم أثناء رحلة الحج سواء في الطرق أو في المشاعر لأسباب عديدة، منها: خفة حركة الحاج مع قلة الأكل، وزيادة مقدرته على التنقل كلما كان متخففاً من الشبع قليل الأكل، ومنها أيضا أن الأكل ليس هما لهم في رحلة تزدحم بالركاب والمشاركين في المكان والتنقل ، ولهذا يقال عن قلة كمية ما يتناوله الحاج ( وجبة حجاج ) كناية عن القدر اليسير والقلة، فصارت مثلا شعبياً يضرب للشيء القليل من المأكول.
وإذا كان في حملة الحج رجال ونساء وهو الغالب قسم صاحب السيارة صندوقها ( اللوري ) إلى قسمين، علوي وسفلي بينهما فاصل يسمونه ( طبْقْ) والاسم للألواح الخشبية التي تقسم الصندوق فوق وتحت، وهذا التقسيم لا يأتي على كامل الصندوق من مقدمته إلى المؤخرة، ولكنه يتوقف عند ثلثي الصندوق ليترك فتحة في الأخير تعادل الثلث، وتكون النساء عادة في الأسفل والرجال في الأعلى ليسهل عليهن الصعود والنزول ولتعرض الأعلى للكشف وللهواء الذي لا يجعل الثياب تثبت، وتتوقف الرحلة لتناول الطعام والراحة بين فترة وفترة بحسب الحاجة وأوقات الصلاة ، ومرور السيارة من قرى وأماكن مناسبة للوقوف، وتقطع المسافة من الرياض مثلا إلى مكة المكرمة في حدود أسبوع أما المشي على الأقدام فتستغرق وقتاً طويلاً ( كل 200 كيلو يقطع في 15 يوماً) وأما راكب الإبل فيقطع ( كل 200 كيلو في 4 أيام )، وقد تزيد كثيرا وتتغير كل الحسابات في حال حصلت بعض الطوارئ وأكثر ما يتعرض لها الحجاج مخاطر السيول والرياح والعواصف وغراز عجلات السيارات .
ويسمح لكل حاج بنقل ما يخصه مما جرت العادة نقله في السفر، دون مقابل سواء في الذهاب أو الإياب، وما زاد عن الحاجة فيتم التفاهم على أجرته.
ولا تخصص أماكن في السيارة لأحد خاصة الصندوق رغم تمايز بعضها من حيث الهدوء والحركة، ويتفاهم الركاب عادة مع بعضهم ويصبرون على بعض ما يضايقهم وتتبدل أماكنهم بحسب الركوب بعد كل استراحة وتوقف، ولا يحصل بينهم شحناء ولا شجار وإنما يكسبون بعد كل رفقة حج على صداقات وألفة تدوم بينهم و لعل هذه أيضا من مقاصد الحج تضاف للحكم الأخرى منه.
ولم يكن غالبية الحجاج فيما مضى يكررون الحج، إلا من يقوم بالتوكل عن الآخرين بأجرة معلومة، أما الغالبية فهم يكتفون بحج الفريضة دون تطوع، وذلك للمشقة التي يعانون منها، وقالوا في الأمثال: ( من حج فرضه قضب أرضه )ويعنون بهذا من حج فليزم بلاده ويبقى في راحة من السفر، فلا سفر ملزم مثل الحج.
ويجري مع قدوم الحجاج استقبال لهم واستبشار مصحوب بقلق حتى يطمئنوا أهليهم بأنهم لم يصب أحد منهم بأذى ولم ينقص عددهم من موت أو مرض حبسه، وتصاحب مواقف استقبالهم انفعالات من البكاء والابتسام والاستبشار مع العلم أن أهالي الحجاج وغيرهم ينتظرونهم في وقت ينتظر فيه عودة الحجاج وقد يتأخرون عن موعدهم يوما أو يومين أو أكثر لظروف المسافرين التي لا يعلم بها، وقد تستيقظ القرية وسط الليل أو قبيل الفجر على صوت سيارة الحجاج قادمة فتشعل أنوار السرج في كل بيت فرحا وسرورا بمقدمهم، ويكون الوضع غير عادي وكأنها ليلة العيد والأسواق والطرقات تصبح كما لو أنها نهاراً من كثرة من يمشي يسلمون على القادمين من أقربائهم ويهنئونهم بسلامة الوصول.
ويصاب الحجاج في أيام وصولهم الأولى بإعياء شديد، ويظهر عليهم سمرة البشرة من الشمس وضعف في الأجسام من قلة الأكل وزيادة المجهود والحركة وأيضا تعب السفر وهم لم يتعودا مثل هذا السفر الطويل.
ويطلق على من حج البيت الحرام في بعض البلدان خارج الجزيرة لقب ( الحاج) وهو لقب يتشرف به صاحبه، بل ويسمي نفسه الحاج لأنه أدى فريضة الحج، ولكنها لا تطلق مثل هذه الألقاب على حجاج وسط الجزيرة مثل نجد، وإن وجد فهو نادر جدا وفي قرون قديمة.
ويقوم بعض الحجاج بزيارة لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وبعد الصلاة في المسجد يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويقال لزيارة المدينة بأن الحجاج لأنهم ( تميدنوا ) أي زاروا المدينة، ولهذا يشترك بعض الحجاج على صاحب الحملة (حج وتميدن ) وأجرة ذلك أعلى من الحج فقط، ومن المعلوم أن المدينة المنورة وزيارتها ليست داخلة ضمن شرط الحج ولكنهم يحبذون الزيارة لقرب المسافة قياسا بمكانهم الذي قدموا منه.
وننقل هنا سطورا للأمير شكيب أرسلان، من كتاب الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف، أوردها الدكتورمنصور الحازمي في كتابه رحلات العرب في جزيرة العرب. يقول: (ولقد شافهنا هناك يقصد الحجاز في سنة 1348ه الأهالي في الفرق بين حالتهم الحاضرة وحالتهم الماضية فأجمعوا على نعمة الأمن التي هم متمتعون بها الآن لم يعرفوا شيئا منها من قبل، لا هم ولا آباؤهم ولا أجدادهم ولا سمعوا بها عن سلفهم ) انتهى. ولا ينتهي الحديث عن فريضة الحج وما لها من قدر ومكانة وما تعطاه من أهمية واهتمام، و كذلك الأمن والعدل وما لهما من ثمرة تنعكس على كل شيء وبها تستقيم أمور الحياة.
ونختم بأبيات أولها للشاعر ناصر بن زيد بن شنار، عندما سافر أخوه سعد حاجاً مع رفاقه، يعبر فيها عن اهتمامه بأخيه وبمن معه ويصف شعوره وأحاسيسه، ويدعو لهم بالسلامة والعودة سالمين غانمين يقول في القصيدة :
يقول اللي بدا في مرقب عالي عليه إعلان
تعليته وهيض عبرة في الصدر كانيها
هواجيس تزاحم في ضميري كنها العمدان
دموع العين تبهل كن نو الصيف حاديها
ألا يا عزتا للي سواتي بايت سهران
وكل الناس نيام وعيني ما لجا فيها
نحيب الصدر يسمعه الذي عندي من الجيران
جميع اللي سكن نجد سمع حسي وأنا اتليها
على حيلي و أساهر كل نجم لي ظهر فجران
نجوم اللي زلت وأدبحت والصبح حاديها
فتحت الباب وانهجت دواليب الفكر بالوان
على المسحوب وهجيني وحربي بتاليها
قريت الدرسعي والأبجدي مع صفحة الريحان
ولا قراني مطوع يفهمني معانيها
عديل الروح من سافر وحالي كنها العودان
تناقص بالدقيقة كن راعي الدين حاديها
أهوجس في ربوع مع عضيدي صايرين أخوان
رجال كلهم درب المراجل قد ربوا فيها
مشوا من عندنا عقب العصر من ديرة السلطان
مشوا والقلب يبراهم مساء والصبح ومسيان
إلى أن قال في دعائه لهم بالسلامة والعودة الحميدة:
أنا يالله طلبتك يا ولي العرش يالرحمن
وياللي ماسك سبع السماء والأرض داحيها
تعافيهم جميع يالولي عن نزغة الشيطان
ترجعهم جميع بالسلامة ثم تاليها
ومن أعذب الأبيات قول شاعر يصف الشعور في البيت الحرام:
ودي اني ماتعداك يالبيت الحرام
ودي ان اعيش فيك العمر كله و أموت
الله اكبر لا اذن المذن وكبر الامام
واصبحوا زاكين الانفاس من خلفه صنوت
وابتدأ يرتل ونظم بترتيله زحام
وانتهى من ركعته وابتدأ يدعو قنوت
الله الله الله الله على شعور الوئام
جعل صوت ( ابن سبيل ) بعد مليون صوت
يجعل بيوت الشياطين في عقلي حطام
كن صوته ينتشلني معه من بطن حوت
لاسمعته صغر الكون فعيوني وأنام
وأمن إني مؤمن بما يقول بلا مقوت



http://s.alriyadh.com/2012/10/28/img/617715638384.jpg

ريم نجد
10-28-2012, 11:09 AM
شاعر وقصيدة

راشد العيداني ... سهيل عقب الغبا شيفي

http://s.alriyadh.com/2012/10/28/img/978563188239.jpg

بداح السبيعي
كثيراً ما يُسهم تميز موضوع القصيدة أو اقترابه من قلوب المتلقين في شيوعها وزيادة تداولها بين الناس، وهي نقطة إيجابية قد يقابلها نقطة سلبية تتمثل في احتمالية نسبة القصيدة أو بعض أبياتها لغير مبدعها الأصلي، وهذا الشيء هو ما حدث مع القصيدة التالية التي يحلو لنا ترديد أبياتها مع طلوع نجم سهيل الذي ارتبط طلوعه في الأذهان بالتحول إلى موسم الأمطار والاستبشار بقدوم موسم الربيع والخصب، وقد قالها الشاعر راشد بن باني العيداني العامري السبيعي الذي يُعرف بالأصقه في الزمن الماضي حينما ضاق به العيش فتوجه إلى الأحساء ومنها إلى مينائها (العقير) ليشتغل في التحميل بالأجرة وأخذ المقابل حسب الكيل، وبعد فترة من عمله قل قدوم البواخر فأصبح بقاؤه هناك عديم الفائدة، فنظم هذه الأبيات التي تصادفت مع طلوع نجم سهيل معبراً فيها عن شوقه وحنينه لدياره والأماكن التي أحبها وعاش فيها معظم سنوات عمره:

ملّيت من مقعد السِيفي
للطاش نقبل ونقفي له
قلّت علينا المصاريفي
حتى العقيري وقف كيله
يا راكبين المواجيفي
عودوا على الجيش برحيله
هبّت هبوب النفانيفي
والصيد خلا مقاييله
وسهيل عقب الغبا شيفي
والبر كثروا نزازيله
يا سِعد من شرّف «منيفي»
شاف «الحفر» ذي تماثيله
تتابع الوسم والصيفي
و»رماح» عدى العِشر سيله
ديرة هل الكار والكيفي
سبيع لا قلّت الحيله
ريفٍ على الجار والضيفي
واللي قليلٍ محاصيله

ريم نجد
10-29-2012, 05:30 PM
اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين

الثأر (والثلاث المهربات) عند عرب الجزيرة قديماً

http://s.alriyadh.com/2010/08/08/img/508723560738.jpg

سعود المطيري
لم أجد في كتاب الرحالة جون هيس ( بدو وسط الجزيرة ) ما يدل على فترة قدومه للجزيرة العربية وان دلت الأحداث بأنها في فترة ما قبل التوحيد عند ما كان يتحدث عن (الثأر) عند عرب الجزيرة وهو (السلطة) او الخيار الوحيد في مجتمع لا تحكمه دولة او قانون ليضع من خلاله حدودا للمزيد من عملية سفك الدماء حيث كان إلزاما وفق العادات والتقاليد على جميع الأبناء والأحفاد حتى خمسة أجيال ليثأروا. لقتيل من أفراد عائلتهم أو أبناء عومتهم والذي يلاحق فيه أحفاد القاتل حتى خمسة أجيال أخرى وهو ما يعني ان الثأر قد يمتد (في المتوسط) إلى ما يزيد على المائتي عام ان لم يجر وراءه ثارات اخرى كما اشار الرحالة وهو يتحدث عن الثأر وضوابطه وجوانب عديدة أخرى في قوله: للثأر مفعول ايجابي لدى البدو، فهو السلطة التي تضع حدوداً للعداوات والصراعات والحروب فيما بينهم، وبما أن هذه العادة الرهيبة سببت كثيراً من البؤس لعائلات كاملة ويمكن أن تنجر اليها دوائر واسعة فان البدو أنفسهم يحرصون على عدم تعريض أنفسهم وعائلاتهم لمسألة الثأر. فمن الناحية الاولى يحرص البدو أكبر قدر ممكن على عدم الحاق الاذى بحياة أعدائهم عند قيامهم بغزوات لأغراض السلب والنهب، ومن الناحية الثانية يحاولون في حال اراقة الدماء تسوية المشكلة عن طريق المصالحة ولتحقيق ذلك تعرض القضية على الشيخ أو القاضي الذي يحكم على الفاعل بدفع الدية واذا ما رفض دفع الغرامة تمارس عليه عائلته أقصى درجات الضغط وذلك لان رفضه لدفع الدية لا يعرضه هو وحده لخطر الثأر بل يعرض كل فرد (ذكر) من العائلة وكل عملية ثأر تجر وراءها ثارات أخرى وتعني كلمة (مجلَّي) عندهم الشخص الذي يريد القيام بأخذ الثأر ( والجلاوي ) اللاجيء إلى قبيلة غريبة وايضا المنفي وتعطى عائلة الهارب بسبب ذنب الثأر ثلاثة ايام (الثلاث المهربات) لكي تنجو بنفسها باللجوء إلى قبيلة أخرى قبل ان يسمح لطالب الثأر بملاحقته هذه المهلة تسمى المهربات. (ولطالب الثأر صرخة عند ما يتمكن من عدوه تسمى مثاراة ) ينادي الرجل وهو يهز رمحه: نريد أخذ الثأر لفلان (يبا الثريا فلان) ويقوم مستطلع يسمى (الرسيسة) بتكليف من طالب الثأر يرصد تحركات القاتل وتحركات اقربائه ويجب ان يكون من قبيلة أخرى أو فرع آخر حتى لا يعرف الملاحقون ما يجري ومن يترك رفيقه في السفر (الخوه) يقتل ولا يثأر لمقتله يعتبر خائنا (جبان) ويقال (سود الله وجهه) ولكي يثبت سكان الخيمة انهم خالون من ذنب الثأر تثبت قطعة قماش بيضاء على رأس رمح منصوب امام خيمتهم كعلامة، هذه القطعة من القماش تسمى(ثوب البراء ) وعلى طريقة طرفة بن العبد في القرن السادس الميلادي عند ما قال في معلقته:
وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقيهم
بكأس حياض الموت قبل التهدد
يقولون ( للتعبير عن الغضب ) لو قبضت على فلان لجعلته يشرب من حوض الدم (كانوا يقولون – لو قضبت فلان وردته حوض المنايا) ويسمى الرجل المقتول او المرأة المقتولة بلغة القانون البدوي (رقبة) ويبلغ مقدار الدية عند بعض القبائل 800 تالر (ماريا تريزيا) نمساوي للرجل و400 تالر للمرأة ومن الممكن تسديد جزء من التعويض المطلوب بالبنادق او الخيول او الابل هذه المواد الثلاث المسماة عادة (السلعة) تسمى في هذه الحال (حلايا) عند ذلك يقولون ظل يدفع من الدية حتى صار بريئا من الذنب (حرفيا من الدم) وساق ننَّه أو نانّه تعني خلص من الدم.




http://s.alriyadh.com/2010/08/08/img/063346302643.jpg

ريم نجد
10-29-2012, 05:33 PM
من آخر الإصدارات العشبية

ديوان همس المشاعر

http://s.alriyadh.com/2010/08/08/img/909987559290.jpg
غلاف الإصدار
عرض - بكر هذال
صدر للشاعر عبداللطيف الوحيمد الديوان الثاني بعنوان : ( همس المشاعر ) وضم بين دفتيه (35) قصيدةً متعددة الأغراض ، وقد جاء الإصدار في (94) صفحة من الحجم المتوسط .
وقد بوبه المؤلف إلى الوجدانيات والوطنيات والمديح والمناسبات والاجتماعيات ، واشتمل الديوان على قصائد وطنية رائعة ، وقصائد في الأحساء مسقط رأس المؤلف ومدرج صباه .

ريم نجد
10-29-2012, 05:37 PM
توجّد شاعرة

كتب - طلال المسيمير
الإبداع لا يحدد بهوية معينة سواء كان رجلاً أو امرأة ونقصد هنا الإبداع الشعري ونعترف بأن معظم قصيد المرأة يحكي المعاناة وانه أكثر واقعية وابلغ معنى وأجود صورة وذلك لرهف إحساسها ولكون غريزتها تميل إلى العطف والرقة وعبر الشبكة العنكبوتية نجد من الشعر الجزل ما حمل هوية الشاعرة وحفظ لها بصمة وللأسف تضيع هوية المصدر بسبب اللجوء إلى الاسم المستعار الذي بالطبع يفقدنا معرفة اسم الشاعرة الحقيقية ومن القصائد القوية والجزلة قصيدة الشاعرة التي رمزت لاسمها ديمة فيها من الوصف الجيد والسبك الشعري ما يجتذب ويروي عطش محبي الشعر حين تقول :
تل قلبي تل جيبٍ نصى واد الرشا
سايقه شفقٍ على شوف خله وادبشه
ضاربٍ عرق الثويرات من بعد العشا
ونسحب له بالدبل للتواير خشخشه
تله اللي ماهوى البال غيره لاحشا
تل قلبي بين حدب الضماير وخمشه
مامشى مثله على الارض قبله مامشا
شوفته تبري فؤادي وقلبي تنعشه
انقش حبه على الجوف من تحت الغشا
والمشاعر صوبهم في غموض ومدهشه
انت حبك ياوليفي سكن وسط الحشا
كان تبغا القلب يزداد حبه لك نشه
ماتسمع فيك هرج العواذل والوشا
ومن عذلني عنك مالدبه واطنشه
حبك الغامض طوى الحال طيات الرشا
بعدكم للعين عله وللقلب اوحشه
ياشبيه الي على الوكر محري بالعشا
تل مسباقه وتله ورده وابلشه
اشقراً ساطي بنظرات عينه يدهشا
نظرته لا شافها اللي مولع تربشه
جعل يسقي داره اللي من القبله نشا
يستمر اسبوع هتان غيم ورشرشه

ريم نجد
10-31-2012, 09:49 PM
أمير الشعراء وأمير الغزل في ضيافة أمير الزجل

http://s.alriyadh.com/2012/07/10/img/486527806855.jpg
شوقي
د. خالد بن عبدالله الهزاني
العنوان من باب الاثارة.. إذ لم يلتق الشاعران أحمد شوقي (أمير الشعراء) ورشيد نخلة (أمير الزجل) مع محسن الهزاني (أمير الغزل)-رحمهم الله جميعا- فشوقي ولد في عام 1285ه ، و محسن الهزاني - حسبما يميل اليه بعض مؤرخيه - عام1107ه أي أن هنالك مائة وثمانية وسبعين عاما تفصل بين شوقي ومحسن. أما رشيد نخلة فولد عام 1873م - وتوفي العام 1939م. وطرافة ما في الأمر أن شوقي عام 1925م حل ضيفاً على صديقه الأديب الزجال رشيد نخلة حينما زاره في لبنان وعن هذا اللقاء كتب رشيد نخلة باسلوبه الرقيق ولغته العذبة:
نزل أمير الشعراء شوقي لبنان عام 1925م وعقدنا ذلك الود الذي لا يفت فيه غياب الوجوه، واختلاف الدنياوات. فذكر شوقي مرة عندنا في البيت قضية الملحمة في الشعر العربي فتذكرت (رواية محسن) فطفقت أفتش عنها وراء غبار الماضي وأجمع أبياتها المتعثرة.. وكان سروري فوق ما أصف حينما أقبلت على (شوقي) بعد أيام اقرأ عليه طائفة من ( رواية ) «محسن» الزجلية وهو رحمه الله يطرب ويستعيد هذا المقطع مرةً مرةً ومرتين مرتين:
والسهل عشبو كان يموع موع الحرير
والليل من ضو القمر قطعة رخام
والليل من ضو القمر لونو اْنمحى
حتى الذهب خالط الفضة من الضحى
وراح النسيم عالسهل يمشي سوسحا
واللولحا لردان محسن والكمام !
ثم يضيف رشيد نخلة قائلاً: « لولا أن عم والدي (يقصد عباس بك) لما كان لي أن انظمها ولولا شوقي لما كان لي أن أنشرها «.




http://s.alriyadh.com/2012/07/10/img/884445746140.jpg
نخلة


هذا ما كتبه الشاعر والزجال الكبير رشيد نخلة في مقدمة (محسن الهزاني) وطبعت الرواية أول مرة في بيروت عام
1936، ثم في البرازيل عام 1940م ثم في صيدا( بدون تاريخ ) (وهي النسخة التي اعتمدت عليها عند كتابة هذه المقالة) ثم طبعت اخيرا في دمشق تحت اسم مستعار ( هند بنت جفيل : بدون تاريخ ). وعباس بك المذكور هو عم والده، ومحافظ مدينة صور، وكان يختلف إلى منزله الأدباء والشعراء ومحبو الزجل وشداته، ومن بين هؤلاء الكثيرين شخص اسمه (سليمان الأحمد) من سوريا، وهو بدوي من النمير، ولهذا الشخص الفضل في نقل قصص وغراميات وشعر محسن الهزاني، وكان عباس بك يتمنى نقل مثل هذه القصص والأشعار وما فيها من بطولة وحب وإثارة وجاذبية وما فيها من جمال وصور.. أقول كان عباس بك يتمنى أن ينقلها ويجد من يستطيع نظمها على طريقة (المعنى) وهو ضرب من ضروب الزجل . ولعل الشاعر الكبير رشيد يكون قد حقق أمنية عم والده (عباس بك) حينما كتب (محسن الهزاني) وقد ابدع الزجال رشيد نخلة فيما يسمى (الشروقي) ولعلي لا أجانب الصواب إن قلت: إن هذا النوع من الرجز - الشروقي - أقرب ما يكون إلى الشعر النبطي مقارنة بالأنواع الأخرى من الأزجال. حيث يلتزم فيه الشاعر بقافية معينة تبقى معه حتى نهاية القصيدة، ويتألف من 13 حركة وهو من بحر يسمى في الرجز (الوفائي) ولا يُعرف لماذا اسمي (بالشروقي) وقد روى بعض المهتمين بالزجل أن أحد العاشقين ترك أحبابه فاتجه صوب الشرق و ودعهم بقصيدة باكية نظمها على هذا الوزن فسمي (شروقي)، وفيما يلي قصيدة لأمير الزجل على هذا الوزن:
يا مير من جنب الطويلع بيومين
مربع وضيح الرحب لتقول جنه
مسبع بعمدان الذهب طول رمحين
والخز والديباج من تحتهنه
ويا محسن الهزان وتمر بالعين
أخت القمر وتقول للعقل جنه
ذباحةٍ بالعين من بين هدبين
لو سايلوك السحر لتقول هنه
ومن حولها زينات غرن تهادين
والعنبر الفواح باردانهنه
ولني يا محسن ناشدك صوت واثنين
وتقبع قبوع الريم من بينهنه
وتعطي وتنصت والهوى بين لحظين
كني قريت اسمك يلوحّ بهنه
ولو تدبرنا القصيدة التالية لمحسن الهزاني لاتضح قرب هذا النوع من الرجز ( الشروقي ) للمسحوب . ويعد الهزاني اول من أشهر هذا البحر في الشعر النبطي وتبعه اخرون من بعده . وليس بالضرورة اول من استخدمه .
تأمل معي الابيات التي تتطابق معها قصيدة رشيد نخلة في البحر والوزن وإن اختلف المسمى شروقي / مسحوب
يا شين ما عينت لي داعج العين
قلبي عليها بالهوى زاد طنيه
إلى ضحك في مبسمه طقني بيْن
لجت محاحيل الحشا واقرشنيه
ساره وزعبيه ونصره غدت وين
خواتم باصباع ساره زهنيه
ساره حلاهن مير نصره حلا العين
وسطٍ كما الخاتم على ضوضحنيه
إن كان عندك وحدةٍ عندنا الفين
حتى الرخيصة ما نبيعه برنيه
وبعد محسن الهزاني جاء شعراء آخرون وطرقوا هذا النوع من الوزن الصعب.. الذي لا يستطيع إجادته إلا المتمكنون في الشعر النبطي.
فالشاعر عليه أن يلتزم بقافية موحدة في الصدور حتى نهاية القصيدة. ليس هذا فحسب، بل يجب عليه - أيضاً- الاتزام ب «روي» موحد في اعجاز القصيدة حتى النهاية يتكون من ثلاثة أحرف ولعل أحسن وأجمل مثالين في هذا قصيدتي شاعر رنيه ( واسمه بريك بن عذاب العذاب), والشاعر/محمد الدسم (من كبار شعراء قبيلة عنزة، ولد عام 1265 ه وعمر طويلاً ويظهر في شعره التجارب والحكمة).
وفيما يلي قصيدة شاعر رنيه تليها قصيدة محمد الدسم.
قصيدة شاعر رنيه..
قال الذي يبدع من القاف تسعين
تسعين قافٍ كل ابوهن على نيه
يا راكبٍ من فوق سمح الذراعين
فوقه غلام لاندبته شفنيه
يطوي مسير العشر في ظرف يومين
واليوم الاخر بالحريق أمرحنيه
الميركه ماهود وشدادها زين
وخرج العقيلي والسفايف زهنيه
وصبح أربعٍ تلفى بيوت الهزازين
لا جيتهم اعقل ذلولك بثنيه
تلفى الهزازنه القروم المسمين
من سمعني في مدحهم ما أكذبنيه
ذباحةٍ للحيل ومهبشٍ زين
ماكولهم يركد على الكبد هنيه
مجلاسهم فيه الشرف والنبا الزين
فروخ الحرار سيوفهم ترهبنيه
واخص محسن شوق ضاف الدليقين
لولاه قال كليمة وازعلنيه
لومي على اللي سامعه من زمانين
وراه ما قاضاه ولا علمنيه
البارحه يقولون ليلة اثنين
أحس عيني بالدموع احرقنيه
بكيت ولا ابكان همٍ ولا دين
ولا غريمٍ خايفٍ يذبحنيه
أبكي على من له على المتن قرنين
سبيب شقرا عندما فرعنيه
ومجدلات أطرافها وقم بوعين
شروا حبالٍ شفتهن يفتلنيه
ما همني كود انت يا مغيزل العين
ابو قرون فوق متنه كسنيه
اسقان من ريقه طعم سكرٍ زين
والله وقى وإلا بغى يشرقنيه
يا محسن انك لو تشوف أريش العين
عفت الحريق وجيتنا صوب رنيه
لو شفت سعديه وثنوى وثتنين
في روشن ما احلى حمامه وبنيه
ذرعان سعديه سواة العراجين
ومشمرخاتٍ بالذهب يلبسنيه
وجسمه كما الدهدار وألين من اللين
وخصره كما الفتخا بضبضاب حنيه
والعنق عنق الريم بين الشعيبين
لا شاف قناص الضحى وأجفلنيه
وسنونها يا خوي بيض الفناجيل
غزلان صيد عندما وضحنيه
وسعديه أزين مير نصره حلا عين
خواتم بيدين نصره زهنيه
يا محسن قلبي تدالاه رمحين
وإلا حنيشٍ بالعقب ينهشنيه
لا تلومني ياخوي قلبي غدا وين
ولو شفتهن تعاف قصرك وبنيه
مير انت ياللي شوفتك تطرب العين
رجليك بالمغراب لا تزلقنيه
إن قلت لي قين فأنا قين ابن قين
وان قلت أنا شين فأنا عبد رنيه
أمي خلوج بالخلا تردف اثنين
واختي تهرول كنها المقفزنيه
وإلا انت شيخ من رجال عريبين
ارفع مقامك عن صرات الركنيه

قصيدة الشاعر/ محمد الدسم
البارحة ما قرب النوم للعين
عافن عيوني نومهن واسهرنيه
أسهر طوال الليل والناس غافين
ونوم الملا يا عزوتي حاربنيه
سهرت وأسهرني عن النوم همين
الهم جاني والكبر نوخنيه
ماهمني اللي هم شيخ الهزازين
اللي وصف له زينهن ... رنيه
هم همهم طرد البنات المزايين
وأنا بلايه من زماني محنيه
هم همهم واحد وأنا همي ألفين
متفاختات ظعونهم مع ظعنيه
عقب الصبا يا لابتي شفت أنا شين
الى نويت أمشي رجولي عصنيه
ترى الصبا يا مدورين القوانين
الطيب به والمرجله يلتقنيه
وجدي علي أيام الصبا وينهن وين
يا حلوهن ياليتهن يرجعنيه
المقفيه عمارهم فالهم شين
راحت ليالي عزهم واقرشنيه
والمقبله عمارهم فالهم زين
لو تفتشون قلوبهم تضحكنيه
الكبر رماني مع اثنين واثنين
وجميع الاربع من سببهن رمنيه
لكن رمن قلبي رجال كثيرين
وقلوبهم من زايد الهم طنيه
شُوفي قصر واطالع الزول زولين
والسبع من ترديدهن عجزنيه
الكبر لفواته مثل فايت البين
ما بالصدور الى لفا يفرحنيه
كبرت وعيالي بعدهم صغيرين
ورجلي عن رقي العلا هوننيه
وقمت أكتلف من سجتي للدياوين
وصاب الضهر من بطو الايام حنيه
عشنا مع الحيين خمسه وتسعين
بحساب يوم وكنهن ما مضنيه

ريم نجد
10-31-2012, 09:51 PM
الشاعر محسن بن عثمان الهزاني 2/2

جلباب الغزل لم يخدمه بل حجب أعين المتلقين عن حكمته

ناصر الحميضي
ويمتد القول مع شخصية الشاعر محسن بن عثمان الهزاني من شعراء الأمس ، ذلك الشاعر الذي طالته محبة المتلقين والرواة حتى ألبس جلباب عزله في غزله وفي بعض شعره وغيبت بقية أشعاره ، في حين بدا الظاهر أقل من أن يفي بحقه ذلك لأنه كما يقال من الحب ما قتل ، فمحبتهم لجانب عشقوه كان سببًا في تغييب ما جهلوه .
فيمكن أن يقال إن بعض الرواة وناقلي أخبار وروايات شخصيات الأمس لم ينصفوا العديد منهم .
ذلك لأنهم أخضعوا جوانب الشخصية المراد نقل صورتها ، إلى رغباتهم وعواطفهم وركزوا على جانب يميلون إليه وهم قلة ، فأضفوا عليه كامل المعلومة وصبغوا الشخصية كاملة بهذا الوجه المرغوب من قبلهم ، حتى ولو كان لا يمثل سوى بعض الحقيقة أو حتى غير مرغوب من المجتمع ، مثل ما ظهر حميدان الشويعر هجاء للديار والأشخاص متعرضا لجوانب حول المرأة قد تثير حساسية المتلقي وينفر من نقده لها ذلك النقد الذي يصل العظم ، ولا يكاد يصلنا منه إلا أقل من أربعين قصيدة ليس فيها أي قصيدة مطولة .
وهذا غير معقول أن يكون من شاعر له عمر ممتد ، ولم يظهر له بدايات ضعيفة ولا نهايات قوية ، بل اندرجت ضمن القصائد القصيرة المتشابهة إلى حد كبير وكأنها قيلت في يوم واحد ، إلى درجة أن رواة المشافهة عاثوا فيها بكل رغبة ولهجة .
والأمر نفسه بالنسبة للشاعر محسن الهزاني .
شاعر بحجم قامة محسن الهزاني وثقافته وسيادته وتسيده ، التي ستتضح عندما نورد بعض قصائده التي إن ذكرت من الرواة فإنما تذكر على أنها استثناء وأنها قيلت في ظروف محددة وكأنها نوع من إثبات المقدرة على قول قصيدة تخلوا من الغزل لكنني أذكرها على أنها هي الأساس وغيرها استثناء وهو من حق الشاعر علينا كمتلقين منصفين ، إنها تعد عنوانا لنهج مخفي وقمة جبل ثلجي مغمور في محيط إبداعه الذي قبر بدعوى الغزل ، لم يصلنا منه إلا عنوانه الجميل المتمثل في هذه القصائد .
وهي بالطبع لم تتولد لغتها ومفرداتها فجأة عند الشاعر بل إن محتواها و مفردات لغتها تعد أصدق دليل على عمق ما لدى الشاعر من هذه المفردات والثروة اللغوية والمبادئ الخيرة التي وظفها كثيرا في قصائد لم تصل إلينا ، فالشاعر لم يكن يدخر أو يختزن مفرداته في ذاكرة جانبية ويختزنها للحاجة كما يخزن المال ، بل اللغة وحصيلة الشاعر وتراكيبه وصوره الشعرية تفرض نفسها وتلبي رغبته في التعبير وتتبادر مع كل إحساس وشعور وتستجيب ولا تنتظر في مخزون لديه مستبعد ، ومن المؤكد أنه وظفها فعلا في قصائد كثيرة جميلة وفق ما مر به من أحداث تمر على كل الناس لكن أين هي؟ . فشعر الغزل عند محسن الهزاني ما هو إلا فرع وربما ملزمة صغيرة من ملازم دواوين شعرية جثمت عليها قصائد من الغزل بهالتها ولكنها لا تعد شيئا لو ظهرت بقية القصائد التي لها جمالها واستقامة شاعرها وعلو مكانته وثقافته وترفعه عن أي هبوط . ولنأخذ بعض جوانب الحكمة عنده ، ونحاول أن لا نصفه بأمير الغزل حتى ولو تأمر بالفعل فيه ، فهو أمير في الشعر عموماً تربط بين معانيه الحكمة والاتزان والعقل والفضيلة .
يقول في قصيدته :
دع لذيذ الكرى وانتبه ثمّ صل
واستقم في الدجى وابتهل ثم قل
يا مجيب الدعا ياعظيم الجلال
يا لطيف ٍ بنا دايم ٍلم يزل
واحد ٍماجد ٍقابض ٍباسط
حاكم ٍعادل ٍكلّ ما شا فعل
ظاهر ٍباطن ٍخافض ٍ رافع
سامع ٍعالم ٍما بحكمه ميل
أول ٍ آخر ٍ ليس له منتهى
جلّ ماله شريك ٍ ولا له مثل
بعد لطفك بنا ربنا افعل بنا
كل ما أنت له يا إلهي أهل
يا مجيب الدعا يا متمّ الرجا
اسألك بالذى يا إلهي نزل
به على المصطفى مع شديد القوى
وأسألك بالذى دكّ صلب الجبل
الغنى والرضا والهدى والتقى
والعفو العفو ثمّ حسن العمل
واسألك غادي مادي كلما
لجّ فيه الرعد حلّ فينا الوجل
وادق ٍصادق ٍغادق ٍضاحك ٍ
باكي ٍ كلما ضحك مزنه هطل
المحثّ ألمرثّ المحنّ ألمرنّ
هامي ٍ سامي ٍ آني ٍ متصل
وأسألك بعد ذا عارض ٍسايح ٍ
كنّ به طق مثنى سحابه طبل
داير ٍ حاير ٍ عارض ٍ رايح ٍ
كل ّ من شاف برقه تخاطف جفل
من سحاب ٍ حقوق ٍ صدوق ٍ جفول ٍ
عريض ٍ مريض ٍ وني ٍ عجل
كنّ مزنه إلى ما ارتدم وارتكم
في مثاني السدى دامرات الحلل
ناشي ٍ غاشي ٍ سداه فوق السها
كنّ مقدم سحابه يجرجر عجل
مدهش ٍمرهش ٍمرعش ٍمنعش ٍ
لمع برقه كما سيوف هند تسل
كن نثر الطها يوم هبّ الهوى
فرق ريم ٍ جفل و ارتهش واجتول
كلما اختفق واصطفق واندفق
و استهل وانتهل انهمل كالهلل
أدهم ٍمظلم ٍموجف ٍمركم ٍ
جور سيله يعمّ الوعر والسهل
به يحطّ الحصا بالوطا من علا
منحي ٍ بالرفا والغنا بالشلل
حينما استوى وارتوى واقتوى
واستقل وانتقل إضمحل المحل
بعد ذا آخر ٍ ما حمي جور ماه
ثم يشيل الشجر في مسيل الفحل
كلّما ازدجر واندجر وانفجر
ماه حطّ الحجر في جروف المحل
والفياض اخصبت والرياض اعشبت
والركايا ارجعت والمقلّ اسفهل
والحزوم اربعت والجوازي سعت
والطيور أسجعت فوق زهر النفل
كن وصف اختلاف الزهر في الرياض
اختلاف الفرش والزوالي تفل
بعد ذا علّها مرهش ٍقالط ٍ
في بقايا أربع ٍ من سماك العزل
بعد هذا يعله ّ زلال بدلال
قدر شهر ٍسقى راسيات النخل
راسيات المثاني طوال الحظور
منصلات المقادم جريد ٍ المظل
حيثهنّ الذخاير إلى ما بقا
بالدهر ما يدير الهدير الجمل
وهذه أبيات من قصيدة أخرى:
يا ورق ما تبدع غريبات الافنان
باح العزا حيثك بشكواي تدري
عذري ولو جاوبت ورقٍ ٍبالالحان
لو نحت نوح الورق وا كبر عذري
كم عاقلٍ قلبه من العقل مليان
فاجاه من عقب السكات التهذري
يا لا يمي صابك من البين ما بان
تاتيك غاراتٍ على غير تدري
دنياك ما تصفي لحيّ بالاحسان
إلا إن سقته من الشري والسقطري
قبل نبيّ الله بنى بيت الاحزان
وبكى على يوسف والفراق عسري
ويقول :
أيّس وقال اللي كتب بالقلم كان
وماكان مكتوب ٍ على العبد يجري
وعجّل عليه الموت للروح ديّان
كم واحد ٍفي الناس فاجاه عذري
ياربنا مامن الموت جزعان
والموت مكتوب ٍعلى العبد يجري
والموت لارواح المخاليق ديّان
ما يندفع من بعد عسر ٍ ويسري
غارت خيول الموت ركض ٍبلا ارسان
والعبد منها غافل ٍ ليس يدري
ويقول
أبا الله مايبقي من الخلق واحد
وكل نعيم ماسوى الخلد نافد
لكل امرئ ٍفيها مقام ٍوينقضي
وكل عمل ماهوب لله فاسد
فلا تبتغي من غير مولاك مطلب
فلا عنك يوم ٍيمنع الرزق حاسد
ولياك تجلي في حجى جال مبغض
ولا تتّصل بحبال من لا يساعد
ولا تامن الدنيا وإيّاك مكرها
فكم ضعيّت بالغدر من راي واحد
إلى امّنت أهلها مع الأمن جاتهم
بغارات بين ٍمالها من يطارد
ولا منهم اللي من هواه قضى وطر
وعوايدها تنهى عليهم فقايد
بكثر التمنى والتولى والدعا
وكثر التمنى واكتساب الفوايد
إلى حيث حطّتهم بالأجداث كلهم
جثوا تحت الأجداث صرعى خوامد
ويقول:
وأنت ياربِّ قلت: ألست بربكم
بلى شهدنا إنك الله واحد
رحمن في الأرضين والبحر والسما
بالغيث غثنا عند كرب الشدايد
ثلاث ليال ٍيلتبس فيهن السما
وللغيث سمّاح ٍوللرب حامد
دقّن كما وصف الريالات كلّما
تعلاه نسج الريح ظلٍّ بزايد
ويقول
لا تبدي اسرارك لغيرك فلربما
يلومك من لا فيه ما فيك رامع
ولا عز إلا في لقا كل متعب
بسمر القنا والمرهفات القواطع
دع الناس من لا يبتدي منك رقة
ومالناس الا من حسودٍ وشانع
واحذرك عن درب الردى لا تبي الردى
فتصبح طريح بين واشٍ وشافع
تشمت عليك عداك في كل مجلس
وكن عاقلٍ واترك كثير المطامع
فكم واحدٍ يمدحك في حدّ حضره
وهو ربما في عرضك وان غبت راتع
يرميك بالبهتان والزور واحد
من العقل جيعان من الجهل شابع
ويقول
إترك الغيّ وامسك بكف الهدى
العرى التي ما ابد تنفصم
كلما ناظر لبيب الكرى
ارم ثوب الكسل والتأني وقم
والبس اردان جلاليب الدجا
واتزر بالمسا وارتهب واستقم
ثم صلّ اربع باربع يا فتى
ثم من بعدها بالوتر أختتم
ثم بعد الفراغ إساله ذاك من
أوجد السبع والسبع بعد العدم
جامع الناس في يوم لا ريب فيه
جابر العظم من بعد ما ينقصم
ذو جلال يرى ما يلج بالثرى
واحترك في غسق ذي ثلاث ظلم
شاعر يتحرك في أفق عريض واسع من الاتزان والحكمة والرشد والعقل والفضائل الجمة وحسن التوجيه والعطاء المميز ، لبيب بمعانيه واضح في مبانيه مشيد للفضيلة مرشد لطريقها ، كيف يغطس في بحر الغزل ويصطبغ بها على وجه إعلامي كأنه يتفق على ذلك الإقصاء في لفائف كثيفة تحجبه .
سؤال يبقى محيراً على الأقل لدي .

ريم نجد
10-31-2012, 09:52 PM
دراسة في قصائد الهزاني الاستغاثية

تأثره بأمرئ القيس ظهر جلياً في وصف صوت الرعد و«انابيش عنصل»

http://s.alriyadh.com/2006/02/08/img/082048.jpg
بقلم:بداح بن فهد السبيعي

ربما لم يكن هناك شاعر من الشعراء الشعبيين قد أطال في وصف المطر والاستسقاء كما أطال في ذلك الشاعر الكبير محسن الهزاني رحمه الله (ت 1240ه)، إذ نجد في «ديوان أمير الشعر الغزلي محسن الهزاني، ط2، 2002م»، الذي جمعه وحققه الباحث المعروف إبراهيم الخالدي، بأن الهزاني قد دعا بالسقيا لبلده الحريق، ووصف المطر في ثلاث قصائد، هي على التوالي: «المطامع»، وهي من بحر الهلالي (يقابل الطويل في الشعر الفصيح)، ويصف المطر فيها ب 15 بيتاً، و«لذيذ الكرى»، من بحر المتدارك، ويصف فيها المطر ب 20 بيتاً، وقصيدة «روض الندم»1، وهي أيضاً من بحر المتدارك، ويصف فيها المطر ب 22 بيتاً تقريباً؛ وتقترب هذه القصائد في لغتها من لغة الشعر الفصيح بشكل كبير، وإطلاع الهزاني على الشعر الفصيح لاتخطئه العين، وفي هذا الديوان إشارات عديدة من قبل المحقق إلى أخذ الهزاني من عدد من الشعراء القدماء، ومن امرئ القيس على وجه الخصوص؛ ومن هذه الإشارات قوله في شرح مفردة السجنجل: «المرآة وهي من ألفاظ امرئ القيس»، وقوله كذلك في مقدمة إحدى القصائد: «وتبدو روح امرئ القيس مع عنيزة وصويحباتها مسيطرة»... وغيرها من الإشارات؛ ولو تأملنا وصف المطر لدى الهزاني لوجدنا بعض المؤشرات أو المظاهر التي تدلنا على تأثره بامرئ القيس أيضاً؛ فعلى المستوى الإيقاعي يلاحظ اهتمام الهزاني الكبير بالتوازنات الصوتية وبخلق إيقاع داخلي لقصائده التي يصف فيها المطر، وربما جاء اهتمامه بالإيقاع الداخلي كنوع من التعويض عن الإيقاع الخارجي المتمثل في التصريع، ففي هذه القصائد يتخلى الهزاني عن التصريع في جميع أبيات القصيدة، خلافاً لما جرت عليه العادة في الشعر الشعبي؛ ويتبدى لنا هذا الإيقاع في أدنى مظاهره في تكرار الشاعر لصوت معين داخل البيت الشعري، بحيث يحدث تكراره جرساً موسيقياً، ومن ذلك على سبيل المثال قوله في قصيدة «المطامع»:
إلى ماغشى وقت العشا بعدما نشا
صباله من المشرق نسيم الذعاذع
حبذا إلى هذا وهذا رفا لذا
وهذا لهذا بالموازين تابع
وزلزل وعزل به رباب ونزل
بسجر وزجر مثل ضرب المدافع
ويعمد الهزاني في خلق الإيقاع الداخلي للقصيدة إلى المجانسة بين الألفاظ، لدرجة تأتي فيها هذه الألفاظ متوافقة مع التقطيع العروضي للبيت، ويتضح ذلك جلياً في قصيدة «لذيذ الكرى»، حيث يقول فيها واصفاً السحاب:
مدهش مرهش مرعش منعش
كن به لمع هند بكون تسل
أدهم مظلم موجف مركم
جور مايه يعم الوعر والسهل
كلما اختفق واصطفق واندفق
استهل وانتهل وانهمل الهلل
وتشابه هذه القصيدة من حيث اهتمام الشاعر بالإيقاع قصيدة امرئ القيس التي يقول في مطلعها: «ديار بها الظلمان والعين تعكف»، وفيها يقول واصفاً السحاب أيضاً:
ملث مرب مكفهر يحثه
حثيث يزجي وبله فيوكف
أجش هزيم جوشني رشيشه
مريش كميش الرش ري يريف
مهيل مهول مستهل مهلهل
مصل صمول مصمئل مسفسف
وعلى مستوى الصورة الشعرية نجد بأن الهزاني قد أفاد من بعض الصور التي سبقه إليها أمرؤ القيس، ومن ذلك تشبيهه لصوت الرعد في قصيدة «لذيذ الكرى» بصوت الطبل:
أسألك بعد ذا عارض سايح
كن به طق مثنى سحابه طبل
داير حاير عارض رايح
كل من شاف برقه تخاطف جفل
وقد قال أمرؤ القيس في قصيدته السالفة الذكر:
ترقرق فاهراق ورنق برق
وهاجت بروق في نواحيه تخطف
فلما طفا طاف عليه وقد طفا
طفيف أطف الطبل بالرعد مسقف
ومن الصور التي استخدمها أمرؤ القيس في تصويرة لمشهد السيل تشبيهه للحيوانات التي أغرقها السيل ب «أنا بيش العنصل»، أي بجذور البصل البري، يقول أمرؤ القيس في معلقته:
كأن سباعاً غرقى عشية
بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
ونجد أيضاً بأن الهزاني قد أخذ هذه الصورة من معلقة امرئ القيس، ووظفها في قصيدة «المطامع»، وذلك في قوله:
وثار غبار الأرض من ضرب ودقه
وضجت منه الجازيات الرواتع
وسط الغثا شروى أنا بيش عنصل
على كل جزع فوقه السيل جارع
وأجزم بأن الهزاني قد أتى بهذا التركيب (أنا بيش عنصل) للدلالة على نفس الصورة التي استخدمها أمرؤ القيس في معلقته، ولا أظن بأن هناك أي معنى لا في اللغة الفصيحة، ولا في اللهجة العامية للتركيب الذي أورده الخالدي في هذا الديوان وهو:
«لنا بيش عنصل»، ولاحتى للرواية التي ذكرها عبدالله الحاتم لهذا البيت في مؤلفه (خيار مايلتقط من الشعر النبط) وهي: «لنا بيت عنصل»، بدليل تجاوزهم لهذا البيت دون شرح.
وبعيداً عن تأثر الهزاني بامرئ القيس يمكننا رصد بعض الملاحظات الأسلوبية في القصائد التي يصف فيها الهزاني المطر، ومن ذلك على سبيل المثال، اعتماده على الثنائيات الضدية في تشكيل صوره الشعرية، يقول الهزاني في قصيدة «لذيذ الكرى» مصوراً السحاب:
وادق صادق غادق ضاحك باكي كلما ضحك مزنه هطل وتشبيه هطول المطر بالبكاء، وصوت الرعد بالضحك شائع في الشعر العربي، ويذكرنا هذا البيت بالبيت الذي يجمع فيه الشاعر دوقلة المنبجي في يتيمته المشهورة بين بكاء الغيوم، وقهقة الرعد»؛ ونجد أيضاً بأن الهزاني يصف السحاب بأنه «وني» و«عجل» أي أنه بطيء وسريع، و«سامي»، و«هامي» أي أنه مرتفع ومنخفض في الوقت نفسه، وهو أيضاً «خالي اللون»، و«مظلم، ويخبرنا الهزاني بأن النهار قد تحول إلى «ليل بهيم» بفعل الغيوم المتراكمة، كما أن الليل قد تحول إلى نهار بفعل «إيضاح البروق اللوامع».
وقبل الختام أشير إلى أن هناك قصيدة رابعة وصف فيها الهزاني المطر، هذه القصيدة هي قصيدة «لاتامن الدنيا»، التي في مطلعها:
أبى الله ما يبقى من الخلق واحد
وكل نعيم ماسوى الخلد نافد
وتلتقي هذه القصيدة مع القصائد السابقة أيضاً في اقتراب لغتها من لغة الشعر الفصيح، إلا أنها تعد قصيدة قصيرة نسبياً إذا ماقورنت بها، إذ لايتجاوز عدد أبياتها 22 بيتاً، يستهلها الشاعر بالتحذير من الدنيا وغدرها، ويتحدث عن الموت، والقبر والبعث، والحشر، ومن ثم يتحدث عن نعيم الجنة، وعن عذاب النار، إلى أن يقول في آخر أبيات القصيدة:
وأنت يارب قلت ألست بربكم
بلى شهدنا إنك الله واحد
رحمان في الأرضين والبحر والسما
وبالغيث غثنا عند كرب الشدايد
ثلاث ليال تلتبس فيهن السما
وللغيث سماح وللرب حامد
دقن كما وصف الريالات كلما
تعلاه نسج الريح ظل بزايد
وختام القصيدة على هذا النحو يوحي لنا بعدة أمور: أولها احتمال نقص هذه القصيدة وعدم تمامها، فسياق الأبيات يقتضي الاستمرار في وصف المطر وعدم التوقف على هذا النحو المفاجئ، لاسيما وأن الشاعر لم يكد يشرع في وصف المطر حتى تنتهي القصيدة؛ لذا لا أستبعد سقوط أو ضياع أبيات كثيرة منها.
ولعل في عدم اختتام الشاعر لهذه القصيدة بالصلاة على النبي صلى عليه وسلم، كما درج على فعل ذلك في مثل هذه المواقف، وكما فعل في القصائد السابقة التي صور فيها مشهد انهمار المطر مايؤكد صحة هذا الافتراض.
الأمر الآخر الذي يوحي به انتهاء هذه القصيدة على هذا النحو هو إمكانية أن يكون الهزاني قد استخدم عنصر المطر كرمز للدلالة على المغفرة والرحمة، ومن المعروف بأن الله عزوجل قد قرن الرحمة بالمطر في كتابه العزيز، وذلك في قوله تعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ماقنطوا وينشر رحمته}، أضف إلى ذلك مايحمله المطر من دلالات الطهارة والنقاء، فالتوبة تقوم بدور مماثل للدور الذي يقوم به المطر، فهي تطهر صحيفة المرء وتغسلها من الخطايا والذنوب، كما أن المطر يغسل الأرض ويطهرها من جميع ماعلق بها طوال أيام السنة.
وثمة أمور قد ترجح صحة هذا الافتراض أيضاً، أولها: أن الأبيات الأخيرة التي بدأ فيها الشاعر بوصف المطر أتت مباشرة بعد الأبيات التي تحدث فيها الشاعر عن موقف عظيم هو موقف الحشر، وإقرار الشاعر بألوهية الله تعالى، ومن ثم طلبه للغوث من الله «عند كرب الشديد»، وطلب الغوث في مثل هذا الموقف لايمكن أن يكون إلا بطلب الرحمة والمغفرة لابطلب المطر.
ثانياً لانجد الهزاني في مستهل هذه القصائد يشكو إلى الله احتباس المطر، وإجداب الأرض، وحاجة الناس والحيوانات إلى المطر، كما درج الشعراء على فعل ذلك عند الاستسقاء، بل نجده إما مذكراً بالموت والفناء، ومحذراً من غدر الدنيا، أو نجده ناصحاً بوجوب اغتنام مرحلة الشباب ووقت الفراغ بالصلاة والاستقامة.
ولو نظرنا إلى المرحلة العمرية التي أبدع فيها الشاعر قصائده التي يصف فيها المطر، لوجدنا بأن محقق الديوان قد أشار في مقدمة قصيدة «لذيذ الكرى» إلى أنها من القصائد التي قالها الهزاني في «أخريات أيامه»، كما ينقل في مقدمة قصيدة «روض الندم» قول الحاتم بأن الهزاني قد كتب هذه القصيدة «في شيخوخته»، ولايستبعد الخالدي حدوث ذلك، وأنا بدوري لا أستبعد أن يكون الهزاني قد نظم قصيدتيه الأخريين في مرحلة متأخرة من حياته، لاسيما وأن عناية الهزاني في شبابه قد تركزت بشكل كبير على غرض واحد وهو غرض الغزل، حتى عده البعض أميراً لشعر الغزل.
1- يذكر الخالدي في مقدمة هاتين القصيدتين بأنهما من البحر المتقارب، مع أنه قد جاء بقصيدة «روض الندم» كمثال على بحر المتدارك في كتابه «طواريق النبط»، الذي صدرت طبعته الأولى عام 2000؟!

ريم نجد
10-31-2012, 10:05 PM
صوت الصورة

http://s.alriyadh.com/2011/11/25/img/253289272001.jpg
صورة العدد السابق
إعداد - بكر هذال
يا راعي الدباب بالهون.. بالهون
أعطف على حالي ترى الحال تعبان
أطلق سراحي ثم نعطيك مليون
الموت ما حبه ترى السوق مليان
عبدالرحمن بن منصور التركي - البكيرية
أرجوك يا مسلم عليها ترفق
ترى الضحايا ما تقدر بالأثمان
كم واحدٍ غيرك عليها يتشفق
والله أمرنا نحسن الذبح باتقان
إبراهيم بن مرشد آل مغيرة - ضرماء
ركبت بالدباب عارف مصيري
هذا مصيري يوم عيد الضحيه
يا ليتني يا ناس طيراً يطيري
هذا طريق الموت جاب المنيه
عبدالمحسن بن محمد المحيسن - رياض الخبراء
طربان من شكله على السيكل يسوق
فاق النعيمي والسواكن والحرش
من ساع شفته قلت ما شا الله سبوق
يا حظ هاك المشتري خلف الكبش
عيده مبارك عاده الله بالحوق
على جميع المسلمين ديمه ورش
علي جابر آل زولان الضيفي - بيشة
شايل خروفك فوق دباب طاير
واللي وراء متمسكن فيك بالحيل
لو طاحوا الاثنين أصبحت حاير
وياما يجيك من الغثا .. والبهاذيل
خالد بن ناصر المخيمير - روضة سدير
الكل ضحى بيوم العيد
واليوم أدوّر من يذكيها
والكبش جنبي ما هوب أبعيد
والله يسهّل نيسويها
عبدالكريم عبدالرحمن السلوم - القرائن
يا ليتكم يا ناس ما تذبحوني
غيري كثير وانتم اليوم تدرون
على البراري مغرمٍ واتركوني
خوفي من السكين والقلب مخزون
محمد عبد العزيز الخنيفر - أشيقر
خروف حملك على دباب
ومردف رديفك ومعتاشي
طالع مسارك ولا ترتاب
وركز على الخط يا ماشي
حمد عبدالله الوايلي - حوطة سدير
مسكين يا راكب الدباب
تحسبك رايح لبريه
يبي يوديك للقصاب
يفرح بكبده ومشويه
محمد عبدالعزيز اليوسف - الرياض
أشوف سيكل شايلٍ له ثلاثه
خروف عيد مشترينه اثنيني
ما دري هي قلّة فهم ولا خباثه
رجلين من فوق الطلي راكبيني
زبن مقبل العنزي - بريدة
هي سنةٍ حتى على أهل الفراري
ياشايلٍ ضحيته فوق دباب
لو إنك بقيمة ضحيتك شاري
دتسن تسد إلى حضر حزم كلاب
عبدالعزيز الصالح - حائل
ياشينكم ياللي على الدباب
سواقكم يوم النحر تذبحونه
دزو لنا صيخ من اللحم يا حباب
ومن المرق قبل تقضونه
عبدالكريم النغيمشي - الربيعية


http://s.alriyadh.com/2011/11/25/img/713003640250.jpg
صورة العدد

ريم نجد
10-31-2012, 10:07 PM
صوت الصورة

http://s.alriyadh.com/2008/01/11/img/121620.jpg

اعداد - بكر هذال
ياعامل ابعدني عن الموت طالبك
بالعيد من يشرين ناوين نيه
ومسموح بعد إسبوع لاقلت جالبك
ما تسمع اللي قال شربة ضحيه
فهد بن عقيل الطويان - بريدة
الصوره اللي بالخزامى انشرتها
صورة خروف العيد سنه للإسلام
صدقه عن الاحياء والاموات عنها
اجره كبيراً عند خلاق الأنعام
عقلا خزن العنزي - تبوك
للضيف حشمه.. معزه.. وتقدير
خص لياجا من بعيد المسافات
يرتاح بالي لا لفوني مسايير
طبع الجدود اللي على الطيب عادات
محمد بن عبدالعزيز الخنيفر - أشيقر
يا شايل طليك على الهون
إن كان تبغا به ضحيه
هذا خروف العيد أبو قرون
امزينه رب البريه
دامغ بن محمد الدامغ - روضة سدير
ياللي تشيل الطلي من فوق الأكتافي
شريته بخمس ميه كان بتبيعه
بأكشت به البر مادام السماء صافي
في خايع خابره وطعوسه منيعه
سعود بن سعد الحافي - الرياض
الكبش بالصوره على ظهر جزار
اما غدا ضيفان ولا ضحيه
سعود عائش الحربي - القاهرة
سريع عجل علينا لا تحيرنا
ترى ضيوف البشر هالوقت عجليني
لوشان وجه الزمان الكل خابرنا
بذن الولي لو يزين الوقت ويشيني
عيد فالح - القصيم
يازين منظر خروف العيد
شعره وأذانيه وقرونه
في كل يوماً غلاه يزيد
وملزوماً الناس يشرونه
زبن مقبل العنزي - بريدة
عقب الغلا أركبك فوق العلالي
وأجيب مطلوبك ولو كان بالعين
قل يا خروفي تبي من ترابي
واكلك ومشروبك وكيك وقمر دين
عبدالكريم النغيمشي - الربيعية
طبخ الهرافي لحمها الزين
بمثلوثة فوق صينيه
الذ من برجراً من الصين
وحمص مع أوصال شاميه
سعود عبدالعزيز الهزاع - نعام
العيد روح بخيره والأضاحي سعرها نار
واللي معه مال ماهمه شرا منها وضحى
وضعيف الحال واقف منبهر عجز ومحتار
وده يضحي مع العالم ولكن ما نطحا
ماجد عبدالعزيز الثميري - المجمعة
ماهو كذا ياللي تشيل الذبيحه
يا رجل ياللي تجهل العلم بالحيل
من شاف شغلك قال والله فضيحه
طلينا ذا اليوم يشكي من الويل
خالد بن ناصر المخيمر - روضة سدير
القوي لاصار أمين أستاجره
ضاعف الأجره وفي مثله أجر
أنصحك هذا النصوح لا تكاسره
كيف شال بهيمة ثقل الحجر!
راشد سعيد المعيلي - الخرج
هيه ياللي للطلي ماشي تشيل
وزنه الراهي يتعب من يشيله
والقرون الطايله خوفي تميل
وافد غشيم وآمره من كفيله
حمد عبدالله الوايلي - حوطة سدير
سريع هات الكبش المسدح الكبش
بصينيةٍ ما يُمنع الجار عنها
في مجلس ما تنهبش حرمته هبش
مجلس رجالٍ يجفل النذل منها
عقاب بن سقيان العتيبي - الجمش

ريم نجد
10-31-2012, 10:10 PM
هدف الوصول إلى شريحة أكبر قلل الاهتمام بالفصحى والانسياق وراء العامية

http://s.alriyadh.com/2012/05/10/img/997593492265.jpg
البلدة التراثية أشيقر
ناصر الحميضي
ونتابع ما بدأناه في الحلقة الأولى حول الشعر الشعبي بين القبول والرفض ولا أظن بأن مجرد المسمى للشعر أو نسبته إلى فصيح أو شعبي يجعله مقبولا أو مرفوضا ، ولكن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ، بالنسبة للمعاني والمضامين وما يحمل من رسالة ، فإن كان دفاعاً عن الحق ودعمًا للفضيلة وقوة في جوانب إيجابية فهو حسن وضروري ، وما كان عكس ذلك فهو مرفوض بغض النظر عن نوع بنائه وتراكيب . ثم نأتي بعد ذلك للغة واللهجة وكلمات القصيدة وقربها أو بعدها عن لغتنا الفصيحة .
فيمكن رفض أي مفردة عامية إذا وجدت داخل النص ويقبل كل ما عدا ذلك ونشجع العامية على المعرفة ، ونوصي كل شاعر أن يتحرى الفصيح ويضعه أيضا في البنية العربية ولا يعذر مطلقا من كان من أهل العلم والمعرفة وقد خبر العربية وميز كلماتها وأصالتها ، بل يؤخذ عليه ترك الفاضل والأخذ بالمفضول بدون سبب. ، ولعل سبب الوصول إلى أكبر شريحة في الوقت مقبولا إلى حد ما لتعذر الانتظار .


http://s.alriyadh.com/2012/05/10/img/323686010750.jpg
المفدى


وحتما سيكون الاختيار للكلمات في ظل المشهد القائم حاليا الذي يكون حاضرا فيه لهجة متداولة لها سلطتها وهيمنتها ، ولغة يفترض أن تكون هي المتسيدة للموقف فلا تكون غريبة ولا يراد لها التغريب أيضا ، وفي هذا التنازع نوع من القيد والتأطير الذي سيأخذ من اهتمام الشاعر شيئا من الإشغال إن لم يأت بمرونة ، ولكن يمكن تجاوز هذه الإشكالية من خلال استبدال الكلمات عند المنتج النهائي والمراجعة حين تسكن القريحة وتدافعها وتكون قد فاضت بما جادت به بكل ما تملك من لغة أو لهجة ، فكل عامية لابد أن يكون لها من العربية ما يفوقها من حيث التعبير وإيصال المراد و البلاغة و المعنى فتحل محلها وهذا جزء من الحل و القول الفصل في قضية العامية والشعر الشعبي.
ولعل من تمام المقال استضافة أحد الشعراء المعروفين ، ممن يقول شعراً بالفصحى بحكم تخصصه ، كما يقول شعراً شعبياً أيضاً وهو :الشاعر : إبراهيم بن عبدالرحمن المفدى .
ونأخذ رأيه فيما هو واقع ، وهل الشعر الشعبي خطر على اللغة العربية ، ومدى التخوف من تأثير الشعر الشعبي وسعة انتشاره وهل هذا الزخم الكثير يشكل خطرا، وهل القصائد الشعبية عامية، وهل يعاب على الشاعر المتعلم كتابة الشعر الشعبي، أيضا يجبنا على تساؤل خاص به وهو، لماذا تقول شعرا شعبيا مع الفصيح وأنت الشاعر يمكنه الاقتصار على الفصحى ؟
فكان جوابه كالتالي : لا أعتقد أن الشعر الشعبي خطر ، فاللغة العربية محفوظة بكتاب الله أولا ، ثم بالأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أفضل من نطق لغة الضاد ، وبما يسر لها من حفظ على يد علمائها الأفاضل .
وبالنسبة لكوني أكتب بالشعبي والفصيح ، فمع أن لغتي فصيحة أكتب الفصيح كثيرا ، ولكنني أيضا جزء من الشعب فأكتب بالنمط الشعبي ،لأنه يؤثر في غالبهم وهي نسبة عالية فيما أظن (85% )، للشعر الشعبي المتعارف عليه والسائد في الوقت الراهن ، والذي يزينه قابليته للتلحين والغناء بواسطة آلات الغناء المعروفة .
وكتابة الشعر الشعبي أسهل وأيسر في رأيي في كتابتها ضبط اللحن والقافية .
أما الفصيح فيحتاج إلى جهد وخط ودقة في صحة موقع كل كلمة من الإعراب الصحيح مما يحتاج معه أحيانا إلى بحث في مراجع اللغة الأم .
فالفصيح مقيد والإخلال بالإعراب الصحيح يعيبه ولا يقبل من قائله وعدم إعرابه قد يقلب بعض معانيه ومفاهيمه .
وأما القصائد الشعبية فليست كل كلماتها عامية ، بل تكاد أغلب القصائد الشعبية كلها عربية ، غير خاضعة لعلامات الإعراب .
ومن الشعر الشعبي القديم ما يقرأ كله بلغة عربية فصحى ، أما الآن فقد دخلته مفردات ومن كثير من لغات العالم نظرا للتقارب السكاني والوفود والتلاقي وثورة الاتصالات العالمية متجددة التطوير.وأما بالنسبة للشاعر المتعلم أو غير المتعلم ، فلا أعيب على الشاعر المتعلم أن يقول الشعر الشعبي ، فهو نوع من الآداب الجيدة وفيه مدرسة لنشر الفضائل ومعرفة الأنساب وأحوال التاريخ وسير السابقين ومآثرهم وسجل كامل المعيشية السابقة ، وأخبار السالفين من خير وشر ، ففيه درس لمن خلف ، وأما الشاعر غير المتعلم فليس له مسلك إلا هو ، وحق من حقوقه يعبر عن شعوره وإحساسه بما وهبه الله .
أما الجانب غير المرغوب فيه بالنسبة للشعر الشعبي فلعله يحصر في : كثرته وتنوعه وانتشاره ، واختلاف قائليه من متعلم مثقف ومن غير متعلم وما يراه البعض من أنه يؤثر على اللغة الأم العربية الفصحى ولكونه يقدم في المناسبات الهامة وفي النوادي على غيره ، ولا يفسح لغيره .
ولكن لا خطر على اللغة العربية فهو حبيس دواوينه وأفواه قائليه ولم يصل إلى درجة تدريسه أو الدعوة إلى انتشاره فليس له رعاة على مستوى الدولة .ومن غير المرغوب فيه : الإسفاف في النظم وينطبق ذلك على الفصيح.
ونختم بقصيدتين للشاعر المفدى ، إحداها
يقول في البلدة التراثية أشيقر هذه الأبيات :
وين حالة وشيقر من عصير قريب
وين ذيك الوناسة وين ذاك الرفاه
وين ذيك الرجال اللي تفك الطليب
وين ذيك الشيوخ وسومها في الجباه
وين ذيك الملاعب وين ذاك الشعيب
وين ذاك الشباب اللي يحكم السفاه
كلشٍ في محله ما تردى النصيب
ذا وشيقر مذري والله اللي ذراه
أهله أهل الشهامة والعطب للحريب
ومن لجا به على الله وامن في حماه
وحول الزمن والحياة ومعاناة باتت معه يعاني همها ، يقول :

راح ثلثين من الليل ما أدركت المبيت
مشاوف للنوم وأعجز وأغبط اللي هجوع
عيوني ابيضت على كثر ما حزنت وبكيت
كن مرمي بقربي مسيلات الدموع
من كثر صكات بقعا تعودت وضريت
مخطر إنك ما تلاحظ علي إني جزوع
ضاع مالي قلت هانت مادام إني بقيت
الخسارة وإن فقدنا معه زين الطبوع
خاب ظني في الموالين ضاع اللي رجيت
والزمن ما فيه وقفه ولا عنده رجوع
ياحميدان الشويعر لقيت اللي لقيت
رحمة الله لك ولي وش لقينا من الربوع

وعن الشعر والشعور الحقيقي الذي يفرض نفسه أو يغيب يقول :

أنا والقصيد الزين ريفي من العوماس
وإلى زان شعري يقعد الرأس من نومه
ومرات مدري ويش عباس من دباس
تقفل علي أبوابها تقل ملحومة

ولا نشك مطلقاً أن الاهتمام بالفصحى أمر ضروري يوجبه الدين فهي قوامه ، وحفظ للهوية ، يفترض أن يؤخذ هذا الاهتمام والحرص عليها في الاعتبار من قبل كل فرد ويسهم الجميع في ذلك وبكل جهد و عدم الانسياق وراء العامية بأي شكل من الأشكال ، سواء في الأسرة أو المدرسة أو النوادي أو المهرجانات أو الاحتفالات أو غيرها .
وأن يتصدر أهل الفصيح واجهة التثقيف للجماهير ويسهموا بما ينافس ويثري الميدان ويتقوا بالذائقة لأن هناك تقصيراً واضحاً يتمثل في قلة التواجد.

ريم نجد
10-31-2012, 10:13 PM
جغرافية الأدب العامي

الخنق مسيل بين جبلي أبان الاحمر وابان الاسود

http://s.alriyadh.com/2006/10/21/img/211017.jpg

إعداد - سعد بن جنيدل
كان مطلق بن رباح في وادي العرج، وهو راعى غنم، وقد حدر أصحاب الإبل في أول الوسم وتخلف عند غنمه فقال:
ياراكب من فوق عشر ولايف
من العرج يوم ان أول الصبح ينبا
كن ردفا هنه سباع خفايف
مايركبون الابعد هوش وعلاج
قلوبهن من الكنانة نظايف
يشدن طخاف من سحابه غدا أمراج
عدا رقيبتين عصير مهايف
ما بين ضبع وبين ضلعان الأنجاج
يشوف بيت مدهل للضعايف
يورد كما يورد من الورد هداج
ويلقن فنجال حسين الكلايف
تجلى الصلف خنة بهاره إليا فاج
مع حايل غاد شحمها ردايف
وزاد تحوفه بنت من يخلى الاسراج

الشاعر:
عاش في أواخر القرن الثالث عشر وادرك أول القرن الرابع عشر، وقضى حياته في البادية، وهو شاعر متمكن في فنون الشعر العامي جيد الوصف.
العرج: واد كبير يسيل من الشمال الشرقي من مهد الذهب فينحدر غربا حتى يلاقي سيل الشعبة فينتهى ماؤهما إلى المدينة المنورة من طريق الخنق وقناة.
ضبع: جبل أعرف أسر عليه غبرة، يقع غرب نفود العريق في ما بينه وبين هجرة أم ارطى وعنده ماء قديم يسمى الضبعية نسبة اليه، ويبعد عن عفيف شمالاً (120) كيلاً تقريبا تابع لمحافظة عفيف.
النجج: ويقال الانجاج بالجمع جبل أسود كبير يقع بين أسفل وادي الشبم ووادى الجرير، مناوحا لجبال الاشماط، يمر وادي الشبرم بينهما، وتقربه هجرة تدعى المندسة: قال شليويح العطاوي
عدى رقيبتهن على رؤس الاشهاد
خشم النجج والابسمرا حلبان
تحوفه: تعمله بحفاوه وعناية.
مخلى الاسراج: أي يخلى اسراج الخيل من فرسانها بالقتل
أمره: جبل أحمر كبير يقع شمال جبال المخامر، في الجنوب الغربي من حدود القصيم.
أبانات: تذكر بصيغة الجمع، وبصيغة المفرد وهما جبلان كبيران متجاوران، يقال لاحدهما أبان الاحمر وهو الشمالي ويقال للاخر أبان الاسمر وهو الجنوبي يمر مجرى وادي الرمة بينهما في مسيل ضيق، يسمى (الخنق) لانه يختنق مجرى هذا الوادي وهذه الجبال لها شهرة كبيرة وهي واقعة غرب مدينة الرس.
سواج: جبل أسود كبير يقع في الطرف الشمالي الغربي من جبال المخامر الواقعة شرق ضريه شمالاً من مدينة الدوادمي، وهضب المخامر يمتد من الشمال الغربي الى الشرق الجنوبي، هضب أحمر يتكون من عدة هضاب وفيه مياه تأسست على بعضها هجر تابعة لمحافظة الدوادمي.
* المادة اعدة للنشر قبل وفاته رحمه الله

ريم نجد
11-02-2012, 05:40 PM
صوت الصورة

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/809393123543.jpg
صورة العدد
إعداد - بكر هذال
الناس وسط السوق والسعر غالي
سعر الغنم مرفوع ما عاد ينطاق
صار النجد بالسوق فوق الخيالي
ترى الغلا موجود في كل الآفاق
علي رشيد الرشيد - رياض الخبراء

في ماضي الدنيا تذكرت الأجداد
ماضي الاصالة والوجيه السفيرة
يوم الضحايا سعراها صاير اعداد
اليوم سعر السوق يشعل سعيره
حمد عبدالله الوايلي - حوطة سدير

حراج الغنم من عام ستة وستين
الرخص فيها وقتها والسموحة
واليوم شوفوا البيع من حول الألفين
والمشتري المسكين كلٍ يلوحه
محمد بن عبدالعزيز الخنيفر - أشيقر

تاريخ ذا الصورة بحي معكال
سوقٍ لها قبل اتساع المدينة
والأضحية في وقتها بمية ريال
تجزي وطيّبة ملحا سمينة
سعود بن عبدالعزيز الهزاع - نعام
سوق الغنم وقتٍ مضى ما حضرناه
أكبر ضحيّة قِيل بريال تشرا
واليوم بيّاع الغنم سعرها أغلاه
خلى ضعيف الحال في حال قشرا
وِدّه إيضحي لكِن الزود خلاه
ضايق وغيرِه فرح في يوم عشرا
فهد بن عقيل الطويان - بريدة

انعام نجدٍ يومها رخاص وسمان
لها نضرةٍ يسعد بها كل مضياف
محبوبةٍ ما بين بدوٍ وحضران
ولاهي بسوق الجلب أنواع وصناف
الله يعيد أيامها ذيك الأزمان
تملأ صحارينا وتكثر بالارياف
عبدالله الحامد الشريف - الدرعية

سوق الغنم ياللي لك الشهم يشتاق
يقضي لزومه لا لفوا له ضيوفه
وش جاك صابك والغلاء بين الأسواق
ما ترحم اللي صعبةٍ له ظروفه
سعر الغنم يا خوي ما عاد ينطاق
حتى الشريطي صار ما به مروفه
خالد بن ناصر المخيمر - روضة سدير
يا من كنتم شباب واليوم شيبان
الكل منكم يفتكر هاذي الصوره
سوق الغنم فيها نعاجٍ وخرفان
يومٍ أحوال المخاليق مستوره
الله يرحم يا سعد ذيك الازمان
مع شحها كلٍ لقا حسب مقدوره
سعود عائش الحربي - القاهرة

اليوم يومك يا الشريطي ولا يفوت
تصيّد اللي يدوّر ضحايا
الكل منكم داخل السوق عكروت
متعلمٍ يعرف جميع المزايا
مادام فالموتر ولك يرفع الصوت
حمّل ولا تكثر عليه الحكايا
غنام مسعود القريني - نعام

العيد حل وباللوازم تولم
سوق الغنم من كثرت الناس مزحوم
كلٍ على قد الفلوس يتكلم
وعلى الضحيّه جاك من يفرق السوم
عبدالله بن عبود السهلي - تبوك

ريم نجد
11-02-2012, 05:41 PM
هجينية ياراكبا فوق مايدلي.. للعطوي

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/130485455690.jpg


الشاعر محمد بن عاصي العطوي ولد في منطقة تبوك عام 1321ه وتوفي بها عام 1419
قال هذه الهجينة في بداية دخول السيارات للمنطقة:



ياراكبا فوق مايدلي
لو يسهج العشب مايذوقه
له مركبا كنه الزلي
يشره على الطير ولحوقه
اسلم وسلم على خلي
انا وصاته عن البوقه
ا بو ثنايا برد هلي
لوهن طفايح لهن لوقه
يابنت يفداك من ذلي
الحي واللي غدا بسوقه
حبك بقلبي بنا تلي
طويل ما ينرقا فوقه
عقد الهوى كيف ينحلي
من مشبك القلب وعروقه



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/483932022687.jpg
ابن عاصي رحمه الله
هجينية ياراكبا فوق مايدلي.. للعطوي

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/130485455690.jpg


الشاعر محمد بن عاصي العطوي ولد في منطقة تبوك عام 1321ه وتوفي بها عام 1419
قال هذه الهجينة في بداية دخول السيارات للمنطقة:



ياراكبا فوق مايدلي
لو يسهج العشب مايذوقه
له مركبا كنه الزلي
يشره على الطير ولحوقه
اسلم وسلم على خلي
انا وصاته عن البوقه
ا بو ثنايا برد هلي
لوهن طفايح لهن لوقه
يابنت يفداك من ذلي
الحي واللي غدا بسوقه
حبك بقلبي بنا تلي
طويل ما ينرقا فوقه
عقد الهوى كيف ينحلي
من مشبك القلب وعروقه



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/483932022687.jpg
ابن عاصي رحمه الله

ريم نجد
11-02-2012, 05:42 PM
بطاقة

يا مرقب بالصبح نطيت عاليك

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/737589395794.jpg


يا مرقب بالصبح نطيت عاليك
ما واحدٍ قبلي خبرته تعلاك
وليت ياذا الدهر ماكثر بلاويك
الله يزودنا السلامه من اتلاك
ياللي على العربان عمت شكاويك
وليت يا دهر الشقا ول مقواك
واليوم هالكانون غاد شبابيك
تلعب به الارياح من كل شباك

شعر - بركات الشريف

ريم نجد
11-02-2012, 05:42 PM
الشعر والشيطان

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/206454025475.jpg


قرأت في بعض الكتب الأدبية عن حالة كتابة الشعر، وتضاربت الأقوال كثيراً، وكأن أقربها للصواب المفقود هو، أنها حالة مباغته لايعرفون الشعراء مأتاها في أنفسهم، وكثيرا ماكانت تفيض القريحة لديهم فيضاً يصعب عليهم تسجيله لسرعة تدفقه، فالشعراء أثناء هذه الحالة، يشعرون بقوة خفية خارجة عن إرادتهم تملي عليهم إملاء.
( وفي ذات يوم قال لي أحد أصدقائي الشعراء: باغتتني فكرة وأنا في السيارة فلم أجد ورقة فكتبتها على ثوبي خشية نسيانها ). وكما سمعنا عبر التاريخ أن شعراء العرب عرفوا هذه الحالة أيام الجاهلية، ونسبوها إلى الجن، وكانوا يعتقدون أن لكل شاعر منهم، ( شيطان) خاص به يلهمه الشعر، فإذا غاب عنه الشيطان لايستطيع أن ينظم بيتاً واحداً من الشعر.
ويقول الفلاسفة في هذه المسألة أنها ترجع إلى فعالية اللاشعور في ذهن الإنسان المبدع، وهي عبارة عن مجموعة من الأفكار والتجارب والمعلومات، تتفاعل في حين التأمل وتترابط الافكار ويبدأ بالإنتاج.

مخرج :
الله عطاني جناحيني عشان أشقى
أقرى فضاها.. وأنا أجهل سر أراضيها
سليمان المانع

ريم نجد
11-02-2012, 05:44 PM
العمر يفنى


العمر يفنى والليالي سريعه
والوقت ماهو للمخاليق دايم
والآدمي لو عاش باحلا ربيعه
لابد مايرحل ويصبح رمايم
يالله بعفوك ياعظيمن نطيعه
رحماك يامجري هبوب النسايم
لا قالو ان النفس عندك وديعه
لطفك وتدري بالذنوب الجسايم
عشنا وشفنا بالزمن والطليعه
عجايب الدنيا تزيد العظايم
احدن يجي ذكره براس الرفيعه
واحدن ماهو لمنهج الطيب رايم
واللي بذل جهده بمايستطيعه
وبطاعة المعبود والخير قايم
يكسب رضى ربه ويحسن صنيعه
ويعيش ما لحقه من الغير لايم
نواف بن محمد الصخابره

ريم نجد
11-02-2012, 05:47 PM
إيقاعات شعرية

إلا ياعرب مليت تطاول عذابي

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/081693560916.jpg
فهد عبدالمحسن

الشعر الجميل لا يمحى من الذاكرة ويبقى محفوراً بها، وناقوس يدق في ذاكرة النسيان نتذكره بين الفينة والاخرى. وقبل بضعة عقود كان الفنان الشعبي لا يحظى بالحضور الإعلامي عبر وسائل الإعلام. وبالرغم من ذلك استطاع ان يحقق شهرة ذائعة الصيت بين محبي الفن الشعبي، وكان هناك صدى كبيراً لبعض الأغاني التي لم تزل في ذاكرة من عاش ذاك الزمن الجميل، وأصبحت بعض أبياتها دارجة على اللسان، ويحفظها الكثيرون من دون أن يعرفوا قائل هذه الأبيات فكتاب الاغاني الشعبية بعيدون عن الأضواء ومهضومو الحقوق الأدبية والمادية والمعنوية في وقتهم.
ومن تلك الأغاني ذائعة الصيت أغنية «الا ياعرب مليت تطاول عذابي» التي كتب كلماتها الشاعر «عبد العزيز العفنان» وغناها الفنان (فهد عبد المحسن) وتقول كلمات القصيدة:
الا ياعرب مليت تطاول عذابي
مابه آمل لو يوم من همي أرتاح
غريق بحر الحزن موجه غدابي
حتى ليالي العيد ماذقت الأفراح
همي وحب الزين زاد الشقى بي
أسهر وأنا المجروح والزين مرتاح
نفسي تذوق الويل محد درا بي
أبكي قهر مظلوم والسد منباح
هم الدهر ياناس حطم شبابي
ليته مع الأيام عن قلبي ينزاح
للبعد والحرمان حظي نوابي
أقضي سنين العمر في هم وجراح

ريم نجد
11-03-2012, 03:02 PM
الزوجة في نصوص زوجها الإبداعية..

بين حضور المألوف.. وخيالات امرأة من ورق!

http://s.alriyadh.com/2012/07/15/img/479191259166.jpg
جاسم الصحيح
تحقيق - محمد المرزوقي
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت..
علي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا..
إليها صدى من جانب القبر صائح
فهل تبكين ليلى إذا مت قبلها..
وقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها..
وجاد له دمع من العين سائح





جاسم الصحيح: ربما لم ينقل لنا الكثير عن «الزوجة الملهمة» حتى في تراثنا الأدبي




هكذا جاءت ليلى الأخيلية في إحدى قصائد زوجها توبة الخفاجي، في واقع موضوعه حياً.. وفي خيالاته الشعرية بعد موته! لنجد أن حضور الزوجة في النص الأدبي وخاصة الشعري منه حاضرة موضوعا.. وقيمة.. وإلهاما.. وجمالا من جماليات النص الإبداعي.. مقارنة بالنص الحديث الذي تحضر فيه الزوجة بوصفها مما اعتادت الحياة الزوجية حضوره، ليظل مد المرأة مهيمنا على فضاء نصوص الزوج الذي تمتد في نصوصه وبين ثنايا أوراقه امرأة لا وجود لها إلا في مداد أوراقه.. و"ثقافة اليوم" في هذا التحقيق تتابع حضور (الزوجة) في النص الإبداعي الحديث، لتتعرف عن واقع هذا الحضور، وحدوده، ومحدداته.



زينب غاصب: الزوجة تظل ملهماً جوهرياً للإبداع.. وموضوع مهدر عند الكثيرين




يقول الشاعر والناقد الدكتور صالح بن سعيد الزهراني: مما لا شك فيه أن المرأة عامة والزوجة خاصة مصدر جوهري من مصادر الإلهام عند المبدع، ومع أنه في اعتقادي بأنه لا يمكن أن نعمم غياب الزوجة في نصوص المبدعين بشكل كامل فيما نقرأ من نصوص إبداعية عن خيال المبدع ولا عن إبداعه، لكون الشعر العربي الحديث - مثلا - يقدم لنا عددا من النماذج التي نجد فيها الزوجة حاضرة فيما يبدعه الزوج، حتى أننا نجد - أيضا - أن بعض تلك النصوص - تعتبر من النصوص المضيئة في هذا الباب وخاصة عند كبار الشعراء في العصر الحديث كما هو الحال في نصوص أمل دنقل، ومحمد رجب البيومي.. ومع أنني أقول بحضور الزوجة في هذا الجانب، إلا أنه حضور ليس بذلك الذي يجعل من (المرأة/ الزوجة) مجالا خصبا للتأملات.



د. صالح الزهراني: ما تزال سيطرة« العقلية العشائرية» مهيمنة على المبدع العربي!




وأضاف د. الزهراني قائلا: من الجانب الجمالي لحضور المرأة في حياة المبدع من حيث كونها قريبة من (الرجل/ الزوج) فإنه ينطبق عليها أي قيمة جمالية أخرى يألفها الإنسان، فلا يشعر بقيمتها، ولعلي هنا أتذكر قول جميل بن معمر: يموت الهوى مني إذا ما لقيتها .. ويحيا إذا فارقتها ويعود.. مشيرا د. الزهراني إلى أن القضية الآخرى - على حد تعبيره - بأنها تتمثل فيما يؤسف له بأن سيطرة العقلية العشائرية على المبدع العربي ما تزال ذات تأثير كبير واضح على (لا وعيه) لنجد أن بعض الشعراء يرى أن حضور الزوجة في قصائده مما لا يتقبله المتلقي تقبلا جماليا، لكون المتلقي ينظر إلى حضور الزوج في نص زوجها من باب "المجاملة" أو من باب "التزين" وهذا ما يفقد حضور الزوجة في إبداع زوجها قيمته الجمالية.







http://s.alriyadh.com/2012/07/15/img/686018989572.jpg
زينب غاصب






من جانب آخر أكدت الشاعرة زينب غاصب، وجود تناقض كبير فيما نجده من حضور للزوجة في نص المبدع وخاصة في مجال الشعر قائلة: عندما نقارن حضور الزوجة في القصيدة في العصر الحديث مقارنة بالشعر العربي في مختلف عصوره بصفة عامة، فإننا نجد الزوجة - على سبيل المثال- حاضرة في قصائد زوجها على المستوى الحقيقي الحياتي بما يعايشه من هموم الحياة وعلى مستوى خيالاته الشعرية، لنجد الكثير من الأمثلة في الأدب العربي في هذا المجال الذي تتجسد فيه معالم الزوجة الشريك والخيال والملهمة للقصيدة كما هو الحال عند حاتم الطائي، وعند جرير،وغيرهم، بينما لا أجد في الوقت الحاضر إلا القلة مقارنة بما عرفناه عن حضور الزوجة في دواوين الشعراء المعاصرين، على أنني في المقابل أجد من احتفى بزوجته إلى درجة كبيرة، فلقد وجدت من خلال قراءتي لعدد من المبدعين الذين كتبوا عن زوجاتهم أنهم أشادوا بهن على مستوى الحقيقة وتغنوا بما أسهمن به دروب الحياة مع أزواجهن.




http://s.alriyadh.com/2012/07/15/img/187998314823.jpg
د. صالح الزهراني


واختتمت غاصب حديثها مشيرة إلى أن غياب الزوجة عن نص المبدع في النصوص الحديثة اليوم، يعود إلى عدة أسباب، يأتي في مقدمتها العادات القبلية التي ما تزال تسكن مؤلفي النصوص بمختلف الفنون الأدبية، إضافة إلى تراجع دور المرأة في حياة الرجل عما كانت عليه في العصور السابقة وبمساعدة واختيار منها، لتسجل الغياب الحقيقي والخيالي الملهم في حياة زوجها حتى فيما يكتب، إلى جانب أن هناك من تكون نظرته سلبية تجاه المرأة فيما يكتب حتى وإن كانت زوجته، إضافة إلى ما تجده من قراءات لنقاد رؤيتهم - أيضا - سلبية عن المرأة، مما يغيب المرأة عن النص تماما، حتى وإن وجدت على هامش أفكاره.. إلا أن الزوج الذي يبدع نصا ما شعرا كان أو رواية أو قصة أو خاطرة، يهدر في تحييد زوجته عن نصوصه الإبداعية موضوعا إبداعيا هاما سواء على مستوى حقيقة الموضوع، أو على مستوى خيالاته لكون المرأة وخاصة الزوجة تظل ملهما جوهريا للإبداع.
أما الشاعروالكاتب جاسم الصحيح فاستهل حديثه قائلا: رغم طرافة هذا الموضوع، لما يمثله في حياتنا الإبداعية، إلا أنه - أيضا - من الطرافة إنه يعيدنا إلى أسئلة جوهرية في تراثنا الأدبي بصفة خاصة والتراث العالمي - أيضا - بصفة عامة، إذ يعيدني هذا الموضوع إلى العصر اليوناني وتحديدا عندما أتذكر على سبيل المثال لا الحصر في هذا السياق مقولة سقراط التي يقول فيها: "تزوج فإما أن تسعدك زوجتك.. فتكون سعيدا، أو تتعسك فتحولك إلى فيلسوف" حيث يقال إن سقراط كان تعيسا جدا مع زوجته مما أحاله إلى فيلسوف، وإن كنا لا نستطيع أن نسلم بهذه الحكاية مطلقا، إلا أن التعاسة الزوجية ربما لامست الكثير في حياة سقراط مما جعله فيلسوفا عالميا.
أما عن التراث العربي، فيشير الصحيح إلى أن موضوع صورة الزوجة فيه ربما لا نجدها على إطلاقها - أيضا - من حيث كونها تمثل مصدر سعادة، أو مصدر للشقاء من زاوية أخرى.. مشيرا في حديثه إلى أن قراءة التراث العربي في هذا السياق يعكس لنا صورة سلبية، حيث إنه يصور الكثير من الزوجات دائما ما يظهرن في صورة "التناقض" مع أزواجهن وخاصة الشعراء، لكون الشعر ديوان العرب، وبوصفه الفن الأدبي السائد في حياتهم الأدبية على مر العصور.
وختم الصحيح حديثه عن جانب شيوع الصورة السلبية المتناقضة مع الزوج الشاعر - تحديد - قائلا: في رأيي أن الصورة المتناقضة لصورة الزوجة مع الزوج الشعري بصفة خاصة، ربما يكون مردها أن التراث الأدبي فلربما اقتصر عرضه لنا على الجوانب السلبية أكثر من الإيجابية التي تأتي أقل، والتي - أيضا - لم يسجل الكثير من الانطباعات الإيجابية عنها في نصوصنا الإبداعية.. إلا أننا نجد في المقابل وفي أدبنا الحديث حضور الزوجة رغم قلته، فعلى الرغم من ندرته إلا أنه يشكل صورة إبداعية رائعة وخاصة في تلك الصور التي يكون فيها الزوجة والزوج مبدعين، حيث يتضح العمل الإبداعي بينهما بانسجام على صعيد إبداعي يشكل تناغما إبداعيا جميلا.

ريم نجد
11-05-2012, 02:29 PM
أقل مايقال

ترميم القصائد القديمة

بداح السبيعي
ثمة شبه اتفاق على أن التغيير في نص القصيدة بالإضافة أو الحذف أو التحوير حق مشروع للشاعر وحده قبل نشرها وإذاعتها، أما بعد شيوعها فيصبح ملكاً للآخرين الذين يحق لهم تداولها وإبداء آرائهم والاختصام حولها دون أن يمتلك أي منهم حق التصرف في نصها لأن ذلك يُعد عملاً محظوراً وقد يكون شكلاً من أشكال التحريف والتزوير، فتحوير كلمة واحدة أو حرف واحد قد يؤدي إلى تغيير تام في المعنى الذي أراد الشاعر التعبير عنه، وفي أحسن الأحوال لن تأتي الكلمة الجديدة في مستوى ودقة الكلمة الأصلية التي وضعها الشاعر، وقديماً اشتكى الشاعر ذو الرمة من طريقة بعض الرواة في التعامل مع قصائده حيث يقوم واحدهم باستبدال كل كلمة تتسرب من ذاكرته بكلمة أخرى على مزاجه الخاص، يقول ذو الرمة: إن الأعرابي لينسى الكلمة قد سهرتُ في طلبها ليلة فيضع موضعها كلمة في وزنها لا تساويها..!
استياء ذو الرمة من تصرف الرواة في ألفاظ قصائده كان مُبرراً في الماضي لاسيما أنه ناتج عن قصور في مواهب أولئك الرواة، لكن التدخل في صياغة القصيدة قد يصبح في حالات معينة أمراً اضطرارياً يتعين القيام به لكي تخرج القصيدة ويظهر شاعرها للمتلقي في صورة جيدة ومقبولة، تلك الحالات أشار إليها الباحث المعروف إبراهيم الخالدي في صيغة تساؤلات ترك إجاباتها مفتوحة للجميع، فقد تساءل عن إمكانية أو مشروعية: (تحوير) صياغة البيت الذي يرد مكسور الوزن "كما في كثير من كتب التدوين الرائدة كما لدى الحاتم وغيره"، وعن إمكانية (استبدال) كلمة بأخرى إذا كانت الكلمة فاحشة أو محظورة النشر، وكذلك عن إمكانية (إلغاء) القصائد التي تثير الحزازات القبلية وقصائد الهجاء والتحريض والفخر المبالغ فيه من دواوين الشعراء القدماء ليصبح التراث الشعري الشعبي صالحاً للتداول؟؟!
من الصعوبة بمكان الوصول لاتفاق كلي حول مشروعية هذه العمليات الثلاث لاسيما وأن العملية الأخيرة: (الإلغاء) تخرج عن مفهوم (الترميم) والإصلاح، وأعتقد أنه من المفيد والمثري أن نطلع على تجارب وآراء بعض أساتذتنا المهتمين بمسائل تحقيق النصوص القديمة كفايز البدراني وقاسم الرويس وسعد الحافي وغيرهم في مشروعية القيام بمثل هذه العمليات، مع العلم بأن بعض النقاد أباح تدخل الناقد في عمل الشاعر لا على سبيل الاقتراح فحسب كأن يقول: "الأجود لو أن الشاعر قال كذا بدلاً من كذا" بل بتصحيح ما يعتقد أو يظن بأنها أخطاء وقع فيها الشاعر، وقد أشار لهذا المسألة على عجل الدكتور عبدالله الوشمي في رسالته/كتابه (وجه الشعر) وأورد ما قاله ابن العميد بأنه "إذا أمكن أن يصلح الناقد قصيدة الشاعر بتغيير لفظة، فمن حقها وحق قائلها أن تغير".
أخيراً يقول المبدع فلاح القرقاح:
من كان له خطوةٍ فاللوح مكتوبه
طال الزمان أو قصر لا بد يمشيها
واللي بلاه النصيب بحب رعبوبه
راحت من ايده وقلبه بين أياديها
يبطي ونفسه عن اللذّات محجوبه
ويندم على الساعة اللي شافها فيها

ريم نجد
11-06-2012, 08:13 PM
ذكريات الدراسة شجون وهموم

ليت الدراسة أجلوها لعامين .. والا البعيد، لديرته ينقلونه

http://s.alriyadh.com/2012/11/06/img/765284367001.jpg
التغذية المدرسية منتصف التسعينات الهجرية
ناصر الحميضي
الحياة الدراسية والمدرسة بما فيها، عالم مستقل بذاته، نقطة التقاء تعد أكبر تجمع للناشئة من الطفولة والشباب، تأخذ حيزها الكامل من الأحداث والذكرى، تفرض وجودها في مخيلة وتصور كل من درس وجلس على مقاعد الدراسة، بدءاً من حلقات الكتاتيب عند المقرئ أو المطوع، وما بعد ذلك من دراسة نظامية.
ماضي الدراسة لبساطته حلو عذب التذكر، مفرح الاستعراض، فيتذكر الدارس مع أهمية العمل منغصات العصا والفكلة، وحرص المطوع على طلابه، والحفظ والخط واللوح والقلم، كما يتذكر طالب المدارس انتظامه مع الأقران في الطابور والنشاطات والجماعات، كما يتذكر الرحلات الطلابية، في هدوئها وتلقائيتها والبساطة التي تكتنفها، يزورون فيها وادياً حول القرية قد لا يكون ذات ميزة، لكن الصحبة تجعله مكاناً أنيساً جميلًا بحضورهم فيه، أو جبلاً أو روضة وقت الربيع أو يلتقون في مباراة ودية في كرة القدم مع طلاب مدرسة في قرية أخرى، أو يقيمون معسكرا كشفيا، كذلك ما يقوم به الطلاب من زيارة مصنع أو مرفق أو جامعة أو دائرة أو صحيفة أو مستشفى، كلها تحفر ذكراها وتبقى صور الرحلات والزيارات في الذاكرة تستعاد كشاحذة للسعادة وإدخال السرور والأنس بزملاء الدراسة الذين ترافقوا.




http://s.alriyadh.com/2012/11/06/img/194491592692.jpg




يضاف لهذه الذكريات ما يطرأ من نظم، بعضها يختص بفرز مستويات الطلاب وترحيلهم من صف إلى آخر، وبعضها يقرر قيام المتخرج من المرحلة الابتدائية صلاحيته للتدريس مباشرة وفي نفس المدرسة، دون اعتبار للعمر كذلك البعض يتذكر تنظيم التغذية والمقاصف وتوزيع وجبات جاهزة كانت تصرفها الوزارة في أواخر التسعينيات الهجرية (1397، 1398 ه) منها يخنة الخروف والفول السوداني والحليب والسلطة واللحم البقري والعدس والخضار.
والعزوف عن بعض هذه الأطعمة المعلبة لغرابة محتوياتها ورائحتها من عدد من الطلاب والعكس أيضا رغبة بعضهم بشدة وكذا المعلمين الذين يجدون منها وجبة شهية لا يمكن تركها خاصة عندما تكون زائدة بسبب ما خصص لطلاب غائبين فتبقى متوقعة كل يوم، لك أو لأخيك أو للرجيع التالف.
هذه الوجبة المسماة تغذية والتي تقدم لأول مرة في تاريخ التعليم، تركت أثرين في الدارسين والمدرسين، أولهما: ما انعكس على صحتهم فهي وجبة متكاملة صحية مفيدة.


http://s.alriyadh.com/2012/11/06/img/646284421827.jpg



وثانيهما: وهو الذي يهمنا، أنها سجلت ذكرى من خلال توزيعها وحصر الحضور والغياب وتخصيص عدد من المحتويات لكل حاضر منهم، وتناولها في الفصل، فصارت ذات أثر تربوي فيه روح الجماعة والاهتمام بالفرد أيضا حتى أن بعضهم يحرص على الحضور ليشهد الموقف الجماعي هذا، وربما تذكر طعمها بعض الطلاب ممن تناولها حتى الآن رغم مرور السنين، وبقيت في الخيال صورا تستعاد في كل مرة.
وأجزم أن الدراسة ومراحلها والوقت الذي قضاه الدارسون من أجلها قد احتلت حيزا من ذاكرة كل واحد منهم بتفاصيله المتعددة، الكل يحتفظ في مخيلته بعمر يضاف لعمره يستعيده كل مرة ويجول فيه بين وقت وآخر، يبتسم حينا ويحزن من بعض الذكريات ويتحسر لما فات ويتمنى لو تعود كثير منها.
حياة دراسية لها نكهتها، وكل يوم منها سجل حافل يرسم رسمت فيه صورا و حروفا لا تنسى غير قابلة للغياب، طابعها الثبات بكل ما جرى، حتى إذا ما انتهى العام الدراسي وانصرم، بقيت مشاعر الجميع متعلقة بشخوص ضمتها جدران المدرسة واحتوتها فصول الدراسة، حتى إن التربية والتحصيل الممنهج والمعد له وإن كان هدفا، يتغلب عليه تكوين زمالات وصداقات وتعارف يفوق ما تمت منهجته وتنظيمه وتقويمه، إلى درجة يشد معها الحنين للمكان جل الدارسين، خاصة في نهاية كل مرحلة حيث يحل الفراق ومغادرة المبنى إلى مرحلة أخرى أعلى منها بعد التخرج، ويكون الفراق والوداع حتمياً.
مواقف كثيرة، وظروف تتقاطع أزمنتها وأحداثها الدراسية أو تعترضها أو تتوافق معها، تجبر على التفرق كما أجبرت على التجمع، وبالتالي لا تخلو الذاكرة من الصور المفرحة حتى للمواقف التي كانت في حينها محزنة أو جالبة للهم، لكنها انزاحت فصارت في طي المفروغ منه ولا أقول النسيان لأن غالبيتها لا تنسى ولا يمحوها الزمن.
تبقى ذكريات سني الدراسة عالقة في الأذهان تحييها أطياف ووقائع تمر بقصد أو بمحض الصدف، مثل رؤية الكتاب المدرسي القديم وسطوره وصوره و معلوماته، كما يتذكر بعض الدارسين معلميهم وما كان منهم من غضب أو رضا، وحرص وتعب، حتى أن القديم من الأدوات والمقاعد والسبورات والطباشير تعيدهم نحو الوراء وكأنهم للتو يجلسون على تلك المقاعد.
إنها الذكريات يستدعي بعضها بعضا، نتابعها وإن لم نبادر إلى ذلك فهي التي تلاحقنا وتصر على الحضور دوما في المقدمة كلما صادفنا زميلا قديما.
أهل القرى تجبر أولادهم ظروف الدراسة وإكمالها على الرحيل إلى مدن بعيدة عنهم حيث لا يوجد لديهم سوى المرحلة الابتدائية، يدخلون من باب الغربة وهم صغار السن لم يتعودوا على مثل ذلك، فيكون الأمر صعبا عليهم وعلى أسرهم خاصة مع انقطاع أخبارهم أياما واسابيع وشهورا، وهي لحظات ومواقف أشبه بالفطام للطفل الرضيع، لأنهم يفطمون فعلا من بلدانهم ومجتمعهم وأماكن ألفوها، ويضطرون إلى الدخول في مجتمع المدينة الصاخب الغريب.
ولا يقتصر الفراق على صغار السن ممن تخرج من المرحلة الابتدائية بل إن كل فئات المجتمع يبحثون عن الرزق في مدن وبلدان متفرقة، فمنهم من يبحث عن تجارة ومنهم من يعمل في حرفة يدوية، ومنهم من عين في التدريس في بلد ناءٍ وبعيد عن أهله.
ولحظة الفراق أو اللقاء المتكررة هذه يهمنا منها ما كونها صفحة من صفحات الذكريات التي تثير المآقي وتجبرها على سكب دموع الوله واللحظات الجميلة.
وتقول الشاعرة عندما عزم ولدها على السفر من أجل الدراسة، وفكرت في غربته عنها بعد الإجازة، في حالة من التعلق به وتمني بقاءه مدة أطول بجانبها :
ليت الدراسة أجلوها لعامين
والا البعيد لديرته ينقلونه
يرتاح قلبِ عذبه دمعة العين
وقت السفر خطرِ تبين جنونه
كني كسيرِ وشاف ربعه مقفين
وأقبل عليه اعداه مايرحمونه
والا ضعيفِ ضايقه كثرة الدين
ضاقت عليه الأرض وأعلن سجونه
يالله ياغافر ذنوب المصلين
تلطف بقلبِ بيّنات ِ طعونه
إنه قلب الأم إحساس صادق ينضح بالعطف والحنان، حيث يتبع ولدها وقت رحيله ويعيش معه وقت غربته ولا شك أنه جرب قسوة انتظار عودته، ولو كان هناك اتصالات كاليوم لم يكن للسفر ذاك الهم، ولم يكن للغياب تأثيره المؤلم .
وهذا الشاعر : علي الحربي معبرا عن عذره عن غيابه عن المدرسة يقول في قصيدة للمدير :
يامدير المدرسه وقت الدراسه
الحقيقه رحت عنه وراح عني
الهدف ماهو بعلم ولاسياسه
افتح اذنك والصحيح يجيك مني
خذ كلام الطالب اللي شاب راسه
مادرس في مدرسة هنّ بن هنِّي
يامدير، الوقت فارسني افراسه
والتجارب قبل درسك درسنّي
مادرسناها على كرسي وماسه
سامعين الدرس من راس المسنِّي
وأنت من ساسك وعز البيت ساسه
وفيك ياراع الوفا ماخاب ظني
وكانها صارت مثل راع العساسه
كل شيٍ راح مني ما غبني
يوم غبنا عنك مقصدنا الوناسه
مع رجالٍ كيفهم هيلٍ وبني
ان قبلت العذر فصلنا لباسه
و ان رفضت العذر ماني بمتعني
وكان راسك ماتنازل عن يباسه
دوك كتبك كلها لا تمتحني
شاعر صريح في عذره، غير مجامل في موقفه، بسيط في عرض فكرته يضع كل الخيارات في متناول مديره مع ثناء وتقدير، يختم القصيدة بعزة النفس ونختم المقالة بها .

ريم نجد
11-06-2012, 08:14 PM
«عيال اليوم» ما عاشوا زمن «الألواح» و«المطوع» ووجدوا أمامهم «الآيباد» و«السبورة الذكية»

الطريق إلى المدرسة..

http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/835586867999.jpg
زمان أول نقل الطلاب بواسطة الحمير واليوم في الباص أو مع السائق الخاص
إعداد: منصور العسّاف
ما إن يقترب موعد الموسم الدراسي الجديد، إلاّ وتجد الآباء والأمهات يتهيئون لتحضير كل مستلزمات أبنائهم وبناتهم المدرسية كأنهم سيخوضون معهم غمار موسم دراسي سيظل في ذاكرة الأبناء مرحلة دراسية ومحطة من محطات ربيع العمر وزهرة الشباب، يستحضر معها أولياء الأمور ملامح ذكريات مضت وأيام خلت، حينما كانوا يرفلون في أعمار الزهور إبان المراحل الدراسية الأولى، وكيف كان الآباء حينها يسعون جاهدين لتأمين مصروفات أبنائهم وبناتهم الدراسية في حين كانت الأمهات ينهضن باكراً لإعداد وجبة الإفطار وفق ما يتوفر من مواد غذائية.

الطريق إلى المدرسة
ما زالت ذاكرة الأجيال السابقة تستحضر مفازات الطريق إلى المدرسة، وكيف كانوا يقطعون المسافة لها سيراً على الأقدام لا يسايرهم حينها إلاّ نسيم الصباح العليل وحفيف أشجار المزارع في القرى والهجر، أما في المدن فقد عز على شوارعها الضيقة آنذاك أن يغدو الطالب أو الطالبة من دون سماع دوي "احصد وازرع أرض بلادك، بكره تجني الخير لأولادك" هذا في حال اصطحبهما الوالد في سيارته، أما في حال السير على الأقدام فقد كان عبق ندى البيوت الطينية في مواسم المطر يعيد نشاط الأطفال الذين طالما نسجوا - أواخر السبعينات الميلادية وهم في طريق عودتهم من المدرسة - قصص العمالة الكورية التي كانت آنذاك تعمل في بناء وتشييد البنى التحتية لبلادنا، كانت قصص اختطاف الأطفال الصغار من قبل هذه العمالة هي الشبح الجاثم على صدور أبناء تلك الفترة، كما كانت حادثة مدرسة "جلاجل" أوائل عام 1397ه هاجساً لا يغيب عن مخيلة بنات ذلك الزمان، اللائي كن يجدن لأنفسهن فسحة قبل جرس الحصة الأولى ليصطففن أمام بعضهن البعض مرددات "مسيكم بالخير يا العمال العمالية" كما يستقبلن مدرساتهن بأنشودة لطالما دوت بها حناجر الصغيرات وهن يرددن: "أبلة منيرة يا عيوني يا للي لابسه الليموني"، وفي الغالب تكون "أبلة منيرة" من بنات الذوات اللائي تهيأت لهن فرصة الدراسة قبل زميلاتهم، في حين كانت أمزجة الطلاب لا تسمح لبحبوحة من اللعب لاسيما قبل بداية الطابور الصباحي، وربما سمحت فقط لفطور جماعي اتفق الصغار على إعداده وكُلف كل واحد منهم بإحضار وجبة ما، فهذا يحضر "قوطي التونه" وذاك مكلف "بالحلاوة الطحينة" والآخر بعلب "الكعكي كولا"، وربما كلّف "سمير" بشيء من الزعتر أو ال "كبة نية" أو ربما أعفي من ذلك كله في حال جادت نفسه بمنحهم كتاب الحساب كي "ينقشوا" منه واجب الأمس، ثم يلتهموا فطورهم باكراً في أقرب "برحة" أو في سطح المدرسة في حين غفلة من مديرها النشط "أبو حبيب" وهم يرددون:
الجغرافيا والعلوم
سببت لي الهموم
والإنجليزي يا لطيف
كله كلام سخيف
حمار القاز!
كان الطريق إلى المدرسة حكاية مستقلة؛ إذ طالما استعادت ذاكرة الآباء والأمهات مواقف "عسكريم أم صالح" في زاوية الحي، والركوب على "حمار القاز" أو المرور ب "دكان أبو ناصر" الشيخ الطاعن بالسن، الذي يرفض بيع علك "أبو طابع" لأنّه يتعارض مع مروءات جيل مضى، كما كانت أصداء قراءة "عبدالباسط عبدالصمد" - رحمه الله - بالإذاعة الصباحية في فترتي السبعينات والثمانينات الميلادية تعم أجواء الحي بالروحانية، وحينها كانت الأمهات يجدن بعد خروج الأبناء إلى المدارس سعة في الزيارات المتبادلة والتجمع لسماع البرنامج الإذاعي "البيت السعيد" أمام حزم الكراث والشاهي المنعنش.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/051449073011.jpg
بدايات تعليم الفتاة شهدت حضوراً مميزاَ


أساتذة زمان
كانت المناهج الدراسة إبان مرحلة الكتاتيب عبارة عن ألواح خشبية يخط فيها "المطوع" بعض سور القرآن الكريم والأحاديث النبوية المطهرة، ويقرأ منها الطالب حتى يحفظ، ليتزامن ذلك مع تعلم الحروف والأعداد وبعض العمليات الحسابية ك "الطرح" و"الجمع" و"القسمة" و"الضرب"، ولا بأس من تعلم حسابات المساحة وشيء من الهندسة، إلى جانب دراسة بعض الظواهر العلمية ك "الكسوف" و"الخسوف" التي صرّح أحد أساتذة ذلك الزمان أنّه كان يشرحها لطلاب إحدى القرى عبر ثمر "القرع" و"حبة الخربز"، هذا مع ضرورة دراسة المعالم والطرق والمسالك والأقطار وكبار العواصم والدول، والغوص في بحور الشعر العربي والتاريخ الإسلامي، كما كانت هيبة أستاذ زمان أقوى والبركة في سياسة "لكم اللحم وعطونا العظم"؛ وإن كانت مفيدة أحياناً وليس دائماً!.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/499297719036.jpg
هيبة المعلم تركت أثراً إيجابياً على مسيرة التعليم


التعليم النظامي
ولم يقتصر تدريس هذه المواد على "مطوع" الحارة، بل قد يتطوع أحد أبناء القرية أو الحي ممن فتح الله عليه في العلوم الأخرى، فيتصدى لتعليم الطلاب وربما منحهم إجازة التفوق وهي شهادة علمية يشهد بها العدول من أعيان البلدة، ومع بداية المدارس النظامية دأبت الدولة على توفير ثلاثة متطلبات؛ تمثلت بمقار الدراسة، والكادر التعليمي، وتأسيس المناهج العلمية التي انتشرت في المدارس الحكومية مع نهاية عهد المؤسس وبداية عهد الملك سعود - رحمهما الله - وكانت عبارة عن كتب منوعة بتنوع المواد العلمية والتخصصات الدراسية، وقد دأبت الدولة على توزيعها لكافة المراحل التعليمية وفي عامة مدن وقرى المملكة بعد أن عقدت لها "مديرية المعارف" آنذاك اللجان العلمية المتخصصة لإعداد مناهج علمية محكمة ومعتبرة، يشرف عليها نخبة من علماء العالم العربي والإسلامي مع استئناسها ببعض التجارب العربية المجاورة، لاسيما في المناهج الأدبية وبعض العلوم الحديثة.
مناهج الأمس واليوم
وكانت مناهج الخمسينات والستينات الميلادية موصوفة بعمق مادتها العلمية، حتى إنّ مقررات المرحلة المتوسطة في مادتي الأدب والتاريخ - كمثال - تتوازى مع بعض مقررات كليات الآداب في قسمي اللغة العربية والتاريخ في وقتنا الحالي، ولا أدل على ذلك إلاّ مراجعة هذه المقررات التي طبعت قبل أكثر من خمسين عاماً، ومقارنتها بمناهج الجامعات والأقسام المتخصصة في زمننا هذا، كما لا يزال طلاب تلك المرحلة يتذكرون جيداً مادتي "الجبر" و"الحساب" و"أناشيد العرب" والحماس العروبي، لاسيما وهم ينشدون "بلاد العرب أوطاني.. من الشام لبغدانِ" و" سل صفحة الأيام... تنبئك عن إقدامي".


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/918342417975.jpg


المادة العلمية
وكانت المناهج تتلخص في المادة العلمية، إذ لا وجود حينها للرسومات التشويقية والصور التعبيرية ووسائل الإيضاح، بل كان المقرر الدراسية أشبه بمؤلف علمي متخصص دأب على إعداده نخبة من العلماء، ولذا كان الطلبة آنذاك يبذلون جهوداً مضنية لاجتياز مثل هذه المواد، بل كانوا يجتمعون في "العصريات" وسط المتنزهات والحدائق العامة، لاسيما وقت الامتحانات ليتعاونوا فيما بينهم على فهم ومراجعة دروسهم، وكم كانت عدسات المصورين آنذاك تتصيد جموع الطلبة في المدارس الحكومية والمعاهد الصناعية وهم يراجعون دروسهم في "ساحة المربع" أو "حديقة الفوطة".
حلة جديدة للمناهج
وكان المعلم الفلسطيني والأساتذة المصريون علامة فارقة لا ينساها طلاب ذلك الزمان، ولعل أرشيف وزارة التربية والتعليم يزهو بنخبة من أساطين علماء الأمة، الذين كان لهم دور كبير في تخريج طلائع جيل الآباء ممن توأوا مناصبهم في قيادة مؤسسات الدولة إبان طفرة السبعينات والثمانينات الميلادية، وهم الذين أشرفوا على إعمار البلاد من خلال تهيئة البنى التحتية الأولى التي ما زال جيل اليوم يشكر سعي آبائه الذين أشرفوا على إعدادها، ومع بداية القرن الهجري الجديد اكتست المقررات المدرسية حلة بهية من الألوان والصور والرسومات التي ساهمت في كسر جمود المادة العلمية، حتى أصبحت مادتي "الحساب" و"الجبر" مشمولةٌ باسم "الرياضيات" المعاصرة، وكذا ازدانت كتب "العلوم" باسم "العلوم الحديثة" ذات الجداول والرسومات والصور والصفحات الملونة.
أناشيد الزمن الجميل
وكان منهج تعلم القراءة يبدأ بالتدريج، ففي الصف الأول الابتدائي يُطلق عليه مادة "الهجاء"، يبدأ الطالب فيه بتعلم الحروف ثم الكلمات "دار... دور... نار.. سور"، وفي الصف الثاني ابتدائي يتحول الاسم إلى "القراءة والأناشيد" ويستمر بهذا حتى بداية المرحلة المتوسطة، حيث تسمى مادة "المطالعة"، وفي المرحلة الثانوية يدرس الطالب مادة "الأدب" بنصوصها وتاريخها، ولا ينسى طلاب المراحل الأولى أيامهم وأهازيجهم مع مادة "القراءة والأناشيد"، إذ لا يزال صدى ذكراها يتراقص أمام مسامعهم ويشنف آذانهم، لاسيما وهم يرددون خلف مدرسهم قصة الغراب والثعلب "خرج الثعلب يوماً.. طالباً أكلاً شهياً" أو حين ينشدون جميعاً للغتهم العربية:
لا تَلُمْنِي في هواها
أنَا لا أهْوَى سِواها
لستُ وحْدِي أفْتَدِيها
كُلُّنا اليومَ فِداها
في حين كانت "بُنيّات" ذلك الزمان يتباهين أمام أمهاتهن بالأناشيد الروحانية مثل:
الله رب الخلقِ
أمدنا بالرزقِ
إذا دعاه الداعي
يحقق المساعي
يسهل الأمورا
ويدفع الشرورا
وكل شيء عنده
بحكمة أعده
أنعم به من مكرم
يبر كل مؤمن
من حقه أن يعبدا
صدقاً وأن يوحدا
وكم كان منظر الصغيرات وهن يصدحن بأنشودة الصباح مرددات بصوت واحد:
مع الصباح المشرقيِ
بكل أخت ألتقي
على رحاب المدرسة
والروضة المحببة
فتفتح الفصول
ويبدأ الدخولُ
ونبتدئ بأدبِ
بالدرس قبل اللعبِ
لندرك النجاح
والفوز والفلاح
وغيرها من أناشيد الصغيرات "أنا أحب بيتنا.. لأن فيه جدنا" و"مع الفجر مع النور... وحين يقوم عصفوري" و "منزل الوحي بلادي... أفتديها بفؤادي" وغيرها من أناشيد الزمن الجميل التي تبكي لصداها أمهات هذا الزمان.


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/269087925059.jpg


متطلبات ومستلزمات
كانت حصة "التفصيل والتدبير" محل أنظار وانتظار وترحيب الطالبات، كما كانت أوراق "القص واللصق" ومعجون "الصلصال"، وأدوات الحياكة والتطريز من المتطلبات المحببة لدى الطالبات، ولطالما سعى الأب وربما الأم لتأمين هذه الأدوات في أوقات متأخرة من الليل من مكتبات "البطحاء" وقرطاسيات "الديرة"، لا لشيء إلاّ لأنّ "البنت" ربطت حضورها للمدرسة بهذه المتطلبات التي توازي عند الطلاب لوازم "التكميلة الرياضية" و"مطّارة الماء" ودفتر "أبو وجهين"، فضلاً عن الكراس وتشكيلية الألوان "الخشبية" و"الزيتية" أو "المائية السائلة"، الخاصة ب "عيال النعمة"، في حين كانت الطالبات ينشدن "أختي الكبرى ما أحلامها" كان الطلاب يرددون "هري هري.. مثل النمرِ" و"يا حصاني يا حصاني... أنت زين الحيوانِ" و"آه لو كنت أطير مثل عصفور صغير.. كنت أزهو في الفضاء طائراً نحو السماء".


http://s.alriyadh.com/2012/08/30/img/561745394692.jpg
استخدام الحاسب في التعليم والتدريب لا غنى عنه مع الجيل الجديد


التعليم المطور
في أواخر الثمانينات الميلادية ظهر التعليم المطور في المرحلة الثانوية، وأصبح الطالب مسؤولا عن إعداد جدوله الأسبوعي ومتطلباته الدراسية، وقد أعدت وزارة المعارف آنذاك مناهج خاصة للتعليم المطور لا تبتعد بمضمونها عن مناهج المرحلة الثانوية في التعاليم العادي مع فارق تكثيف المواد لطلاب التخصص، فضلاً عن إحداث تخصص جديد تمثل في القسم الإداري استحدثت له مناهج جديدة كمواد "الإحصاء" و"المحاسبة" و"الحاسب الآلي" وغيرها من المناهج التي تم إدراجها من ضمن متطلبات المرحلة الثانوية بعد إلغاء التعليم المطور وانحساره على بعض المدارس، وبدت المناهج في أواخر الثمانينات أكثر اختصاراً وأشمل من حيث تعدد المواضيع وتنوعها، ومع بداية التسعينات وإلغاء التعليم المطور ازدهرت المدارس الأهلية وزاد عددها بشكل مطرد حتى أنك قد تشاهد - في مدينة مثل الرياض - أكثر من مدرسة أهلية في الحي الواحد، وحينها تباينت المناهج وازدهرت تجارة "المدرّس الخاص"، كما تفشت ظاهرة الملخصات الدراسية، حتى أصبح الطالب في زمننا الحالي يكتفي بملخصات لبعض المواد لا تتجاوز بضع صفحات، في حين كان طلاب ما قبل الثمانينات يدرسونها بكتاب ومنهج محكم كأنّما أعُدّ لذوي الدراسات العليا، إضافة إلى إلزامهم حفظ المعلقات الشعرية، وكتابة نصوص مادتي القراءة والأناشيد بالتشكيل وعلامات الترقيم أكثر من مرة في حال أخلّ الطالب بحفظ بيت أو بيتين أو نسي كتابه في المنزل.

تقنية التعليم
تقدم الزمان وأصبحت المدارس تقدم مناهجها عبر الأقراص الممغنطة كما حل "الآيباد" محل الحقيبة المدرسية وأصبح الطالب - اليوم - في بعض المدارس لاسيما الأهلية والمتطورة منها يتابع دروسه وكافة واجباته من خلال لوحة "الآيباد" بعد أن كان أجداده يقرؤون من لوحة "الأبلكاش"، كما استقبل الطلاب في زمننا الحالي الجمل الحديثة من وسائل الإيضاح والسبورات الذكية، فضلاً عن البرامج المتقدمة في التعليم التقني والتعليم عن بعد الذي يقوم في منظومته الإدارية والتعليمية على شاشة الحاسب الآلي، وكأنّه يستنهض جدية وحماس أولئك الطلاب الذين مازال معلموهم يروون لهم كيف كان الآباء يدرسون في غرف طينية، تقيهم - بإذن الله - حميم "طباخ الرطب" وزمهرير شتاء الصحراء القارس، وهم الذين جاءوا إليها لا يحملون من حطام الدنيا إلاّ لوحة من "الأبلكاش" كتب عليها الأجداد:
بقدر الكد تكتسب المعالي
ومن طلب العلا سهر الليالي

ريم نجد
11-06-2012, 08:16 PM
الطلاب «سامري وهجيني» والبنات «أتوجراف» ورسائل غرام!

http://s.alriyadh.com/2012/04/19/img/749118524583.jpg


ما يزال جيل السبعينيات والثمانينيات الميلادية يتذكر نصوص مادتي القراءة والأناشيد، لاسيما تلك التي حظيت بالطباعة الحديثة ذات الألوان الجذابة والرسومات التوضيحية، كما لا زال أبناء ذلك الجيل يذكرون جيداً النص الأول لمقرر القراءة للصف الثاني ابتدائي المعنون ب"ناجحون"، حيث يستقبل هذا النص الطلاب بعد إجازة صيفية طويلة يلزمهم الأستاذ حينها بكتابة نص "ناجحون" مرة أو مرتين، وكأنه كلف طلابه بكتابة المعلقات العشر ، حيث كانت كتابة النص بعلامات الترقيم وأدوات التشكيل غاية في الجهد لاسيما، وهو ينتقل بالطالب من كتابة الحروف والكلمات في الصف الأول ابتدائي إلى كتابة قطعة أو نص كامل؛ ليدرك حين يقلب كتابه الجديد أنه سوف يرضخ لأوامر أستاذه في كتابة نصوص أخرى ك"القرد والنجار" و"أسماء تتعلم الخياطة" و"الحمامة والنملة" و"الثعلب الطماع".
كانت هذه النصوص وما زالت عالقة في ذاكرة أبناء ذلك الجيل كما كان نص "طه والطبلة" عالقاً في ذاكرة جيل سبقه بعقد من السنين، كما كانت قصص "بادي وسعيد" التي ترفق بعلب التغذية المدرسية مبتغى طلبة المراحل الابتدائية والمتوسطة، لا سيما وهي تشمل مسابقه أعلام الدول العربية التي توزع بملصقات يقوم الطالب بوضعها في مكانها المناسب لكل دولة علمها الخاص، كما كانت حافلة الطلاب التي تقلهم إلى مدارسهم ومنها إلى منازلهم علامة فارقة في شوارع المدن لا سيما الكبرى منها، وحينها كان الطلاب المتميزون يحرصون على المقاعد الأولى في "الباص" بينما يرى "العرابجة" أن جلوسهم في المقاعد المتقدمة هو ضعف وخور، بل خارماً من خوارم المروءة، وعلى النقيض كان اجتماعهم في المقاعد الخلفية دليلا، بل وعلامة من علامات الفتوة حتى إن زوايا المقاعد الخلفية في الحافلة كانت شبه محجوزة لأكبر الطلاب سناً وأضخمهم حجماً وطولاً، ومن هنا كانت الأهازيج لاسيما في فترة الظهيرة وقت إيصال الطلاب إلى منازلهم تصدر من المقاعد الخلفية وحينها لك أن تشنّف أذنيك وتطرب مسامعك بأهازيج السامري والهجيني وإن شئت سماع الينبعاوي فثمة من سيستجيب لك، في حين كانت حافلات الطالبات لا تخلو من تبادل سجلات "الأتوجراف" ومحاولة قطف ما تستطيع الطالبة قطفه من ورود الفل والجوري حين وقوف الحافلة عند بعض المنازل ذات الأشجار الباسقة.
كانت الطالبات يجتهدن في اختيار حقائبهن المدرسية ذات الألوان الزاهية والورود اليانعة، فيما وجد الطلاب في سجادات "أمهاتهم" حرزاً مثالياً لكتبهم ودفاترهم التي طالما عانت من عاديات الزمان وأعذار الهجر والنسيان، لا سيما حين تربط وتحزم في رباط مطاطي يسهّل حملها واحتواء مرفقاتها.





طلبة النظام
كان طلبة "النظام" المدرسي الذين يتعاونون مع إدارة المدرسة لمراقبة زملائهم الطلاب لا يحظون بصداقات حميمية مع زملائهم الآخرين الذين يرون في عملهم الرقابي ضرباً من التجسس عليهم لصالح إدارة المدرسة، بل كان الانتساب لطلبة النظام يعتبر بعرف طلبة ذاك الزمان -وربما حتى الآن- قطعاً لجميع أواصر الأخوة والزمالة بل نقضاً لعهود الزمالات وطعناً في روابط الصداقات.
كان طلبة "النظام" أو التفتيش معروفين لدى زملائهم بصفات لا يجهلها حتى حديثي العهد بالمدرسة، فهم وإن كانوا مقربين للإدارة، إلاّ أن التزامهم بفصولهم أقل من زملائهم، كما أن تواجدهم قرب مكتب المدير ونائبه من علامات انتسابهم لمهمتهم، ناهيك عن أن وقوفهم وإشرافهم على توزيع علب التغذية والملابس الرياضية وكافة النشاطات المدرسية يعد دليلاً آخر تستطيع معرفتهم من خلاله، كما أن حضورهم المستمر في الأنشطة الطلابية والإذاعة المدرسية يدلل أكثر على التزامهم في أداء أعمالهم وصدق متابعتهم لتصرفات زملائهم الطلاب، بل ستعرفهم أكثر من حديثهم المتعالي، فهم يتحدثون معك بنبرة الأساتذة ويرمقونك بنظراتهم الحادة وليس ذلك عائداً لجرأتهم بقدر ما يعود لمكانتهم وقربهم من صناع القرار، كما وصفوا بسرعة الخطى في حركتهم وتنقلهم مع صمتهم المريب وقربهم من المدرسين وتواجد أسمائهم في طليعة أسماء الطلبة المكرمين والمرشحين للزيارات الميدانية، وبسبب عملهم ب "النظام" فهم لا يخرجون مع الطلبة أثناء "الطلعة"، بل يتأخرون عنهم أو يتقدمون أحياناً لأسباب لا يجهلها الطالب الفطن.


http://s.alriyadh.com/2012/04/19/img/283240258451.jpg

ريم نجد
11-06-2012, 08:18 PM
«إذا طال الزمان ولم تروني فهذا خطّي فتذكروني»..

«أتوجراف البنات».. وثّق «العشق الممنوع» قبل خمسين عاماً!

http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/862362724066.jpg
طالبات في الصفوف الأولى عبرن عن مشاعرهن الصادقة تجاه معلماتهن
الرياض - منصور العساف
"أكتب لك بالقلم الرصاص علامة الحب والإخلاص".. "أكتب لك بالمقلوب ليبقى الحب في القلوب".. عبارات وجمل طالما رسمتها "بنات المدارس" في فترة السبعينات حتى آواخر التسعينات الميلادية، على صفحات "سجل الذكريات"، ذلك الكتيب الصغير الذي يخفي بين دفتيه آهات الفراق ولهيب الأشواق، تتناقله "بُنيات" ذلك الزمان بين الفصول والردهات ليسلمهنه لزميلاتهن أو معلماتهن، وليس ذلك لحل الواجبات ومتابعة الدروس والأعمال المدرسية، بل لنقل مشاعر الود والاحترام وصادق المعزة والإخلاص بين بنات عز عليهن ألاّ يتقابلن بعد المرحلة المتوسطة أو الثانوية، إدراكاً منهن أن فتى الأحلام سيطرق باب "الخطبة" عما قريب لتنشغل كل واحدة منهن بحال زوجها وأبنائها في جو أسري لا يدع للزمالات ولا تبادل الزيارات مساحة ومتسع من الوقت، لتكتفي هذه "العروس" حديثة العهد بالمسؤولية بذكرى صديقات كن يحملن لها معاني سامية في الوفاء والود والإخلاص، وإن كانت الأجساد قد تباعدت وتباينت بتباين دروب الحياة، فإن العزاء لهذه "السيدة" أو تلك يكمن فيما تحتويه صفحات سجل لها كانت تحمله أيام الدراسة، اتفقت هي وقريناتها من "بنات" ذلك الزمان على تسميته ب "الأتوجراف".

أدب الإخوانيات
كانت النساء في الأزمنة الساحقة يتبادلن صادق الود فيها بينهن عبر الزيارات واللقاءات المتبادلة، إذ لا وجود لصخب المدينة ورتابة الحياة المدنيّة، ففي البراري والقرى والهجر وحتى المدن الصغيرة، كان ولا يزال الأفق واسعاً للقاءات المتبادلة سواء في المرعى أبان الرعي، أو وقت جلب الماء من الآبار، أو حتى في المزرعة وعند جمع ودق الحبوب، كانت فتيات ذلك الزمان يعبّرن عما يجول بخواطرهن وما يخالج صدروهن بأبيات الشعر والقصيد، الذي كان متنفسا للرجال كما هو للنساء، وكانت الواحدة منهن تنقل عبر أبيات الشعر صدق شوقها ومشاعرها لصويحباتها، بل وتنتظر الرد منهن بمثل ما قالته فيهن، وحينها لا تسأل عن المعاني الإبداعية والصور البلاغية فيما يسميه الأدباء ب "أدب الإخوانيات"، وهو في جميع أحواله لا يقف على الشعر والقصيد، بل يتعداه إلى المقامات الأدبية والمقطوعات النثرية، وقبل هذا كانت العرب تطلق اسم "الإخوانيات" على تلك الرسائل الأدبية شعراً ونثراً، المتبادلة بين الأصدقاء والخلان، التي يستحضرون فيها طيب العيش وأيام الود والهناء، مؤكدين الوفاء لها والتزام عهودها.






الدفتر لم يخلُ من الرسومات ك «زجاجة عطر» و»قلب طائر» وبعض المقالب بين الصديقات














سجل الذكريات
وكانت دواوين الأصحاب ومجالس الأحباب، حبلى بأدب المداعبات والمناكفات الشعرية التي تحمل أغراضا شتى في شعر العتاب والتهاني والتعازي، ولأن أدب "الإخوانيات" يشترك مع سجل الذكريات "الأتوجراف" في فلك الرسائل التي تدور بين الصحاب، وتسفر عن مكنون الوداد وسرائر الفؤاد، فقد عُفيت بأن تكون أدباً وغرضاً شعرياً مستقلاً، إذ يبوح من خلاله الكاتب بما لا يبوح به في مقام أو مقال آخر، ولذا قالت العرب: "إن الانقباض يضيع المودة"، وإن كان بعضهم عبّر عن أدب الإخوانيات بأنه أدب الهزل واللعب، فقد جنح في تصنيفه برأي كثير من الأدباء الذين كانوا وما زالوا يرون في الإخوانيات أدباً رفيعاً لا يستشعره إلاّ ذوو الذائقة الأدبية الرفيعة.





«البراءة» كانت حاضرة بين طالبات الابتدائي.. «أبلا منيرة يا عيوني ياللي لابسه الليموني»



بوح الفتيات
مثّل "الأتوجراف" في السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات الميلادية متنفساً صادقاً للتعبير عن المشاعر الفياضة التي تحملها بنات ذلك الزمان بعضهن لبعض، ولذا كان القارئ لمثل هذه السجلات يجد نفسه أمام صور من البوح والمصارحات المطرزة بعبارات وربما عبرات جياشه يبكي لها الشباب الفتي، ويحن لصدى ذكراها كل من عاصر أيامها، فقد كانت الطالبات يتبادل العواطف والمشاعر عبر سطور النثر والشعر، وكانت الطالبة - في كثير من الحالات - تكتب بلا تكلّف، أو تصنّع لزميلتها التي تدرك يقيناً أنها إن استمرت معها في هذه السنة الدراسية الحالية فهي قد لا تستمر معها في قادم السنوات، لذا كان الحس العاطفي وهاجس الفراق حاضراً في معظم الكتابات إذ لا يخلو أي "أتوجراف" من قول الشاعر:
أخط يبقى زماناً كتبته
وصاحب الخط تحت الأرض مدفونُ
أو قول شوقي:
دقات قلب المرء قائلة له
أن الحياة دقائق ثوان
فارفع لنفسك قبل الموت ذكرها
فالموت للإنسان عمر ثاني
أو بعض العبارات المتنوعة والمسجوعة ك "إذا طال الزمان ولم تروني فهذا خطي فتذكروني".





الطلاب يرونه «رخامة» والكتب الدراسية امتلأت بعبارة: «خلاص من حبكم يا زين عزلنا»!




اختلاف مرحلتين
وعلى الرغم من أن كثيراً من الجمل والعبارات لاسيما المسجوعة منها كانت متداولة ومتكررة في كثير من تلك السجلات، إلاّ إن بعض الطالبات اللائي تعرض عليهن الكتابة أيام الامتحانات أي قبل الفراق المر، كن يستعجلن الكتابة ويضطررن إلى إعادة بعض الألفاظ والجمل المتداولة، ليس ذلك ضعفاً في صدق المشاعر، بل لضيق الوقت الذي سرقته المذاكرة والسهر للامتحان المرتقب، وكانت سجلات بنات المرحلة المتوسطة تختلف شكلاً ومضموناً عنها في المرحلة الثانوية، رغم أن هذه الفوارق لا يلحظها إلاّ القارئ الفطن، بل إن بعضها يبدو واضحاً للمتصفح، حيث تكثر الرسومات والملصقات التي كانت نادرة في ذلك الوقت في سجلات طالبات المرحلة المتوسطة، كما يتضح تكرار التعابير وندرة الجمل الإبداعية والعبارات الإنشائية الطويلة في سجلات طالبة المرحلة المتوسطة، وعلى النقيض ستجد طالبات المرحلة الثانوية اللائي يتفنن في كتاباتهن وتحرص كل واحد منهن على أن تأتي بالجديد، الذي لم يسبق لغيرها أن عبرت عنه، كأن تكتب في بطن غلاف السجل الأخير وتنوه بعبارة: "إن كان أحد يغليك كما أغليك أنا.. فليكتب خلف هذه الورقة"، أو أن تكتب صفحاتها بالمقلوب أو بلغتين ولا بأس - وإن كن طالبات في المرحلة الثانوية - من رسومات تعزيزية ك "زجاجة العطر" أو"مفتاح العواطف" أو"القلب الطائر"، مع ذكر بعض الطرف والملح، إلى جانب المقالب التي من شأنها أن تقلل من هموم الدراسة وآلام الفراق.






أبو عواطف يبكي أيام الماضي ويقول: الله حسيبي على «الأوتوجراف» خلى المدامع سيّاله




أبلا منيرة
أما طالبات المرحلة الابتدائية اللائي كن يرددن بصوت عالٍ أنشودة: طار بها الركبان وعفى عليها الزمان:
"أبلا منيرة يا عيوني
ياللي لابسه الليموني
لابسه الساعة اللماعة
تسوى كل الجماعة
فقد كان اعتزازهن بأنفسهن يمنحهن الحق في امتلاك "الأتوجراف" الذي يسجلن فيه رسائل الود والشوق بين بعضهن وبعض، ولا بأس معها أن تكتب إحداهن لزميلتها أنشوة "هايدي" أو "لولو الصغيرة" في حال عز التعبير عن المشاعر والأحاسيس، وما عليك إن تصفحت إحدى هذه السجلات إلاّ أن توسع الصدر قليلاً وتغض الطرف عن الأخطاء الإملائية والتعبير المباشر عن المشاعر والعواطف البرئية.




http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/015433385629.jpg




عيب ورخامة
وفي مدارس البنين كان للطلاب رأي آخر في "الأتوجراف"، إذ يرى كثيرون منهم أن الكتابة فيه تعد من المعيبات و"خوارم" المروءات، فالطلاب الذين يرون أن التعبير عن المكنونات العاطفية ضرباً من ضرور "الرخامة"، وضعفاً في القلب، لا يستنكفون أن يكتبوا لبعضهم بعضا عبارات ك "زمانك لو صفالك يوم.. فلا تحسب صفالك دوم"، أو "خلصت من جملة الخلان" أو "خلاص من حبكم يا زين عزلنا"، مثل هذه الأبيات وأكثر ستجدها في دفاتر وكتب طلاب تلك المرحلة، بل قد تجد أن بعضهم يجد غضاضة في أن يستدعى والده إلى المدرسة، أو أن يرفع لولي أمره استمارته الشهرية للتوقيع عليها بزعم أنه سيد نفسه.
كان حال الطلاب مع "الأتوجراف" يختلف باختلاف الفوارق الاجتماعية بين الأبناء والبنات، فالطالب الذي يجتمع بأقرانه في الشارع طوال اليوم ليس مضطراً لأن يقضي الساعات الطوال في مكالمة زميل له عبر الهاتف كما كان حال الطالبات، وهو على هذا الحال يستعيض أصدقاء الحارة بزملاء المدرسة، ولا بأس أن يجمع بينهما، ورغم أنه - في كثير من الحالات - يرى "الأتوجراف" خاصاً بالطالبات اللائي لا يتسنى لهن في معظم الأحوال الالتقاء بعضهن مع بعض ما عدا في المدرسة، إلاّ أنه مع هذا يلجأ في التعبير عن مشاعره الفياضة تجاه "شلة الأصحاب" بكتابات على بعض جدران الحي، توحي بديمومة الصداقة وسمو العلاقة، لكن بعبارات تشبع غرور الشباب وغطرسة المراهق.



http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/764041224058.jpg




فيس بوك وبيبي
"أبو عواطف" كان له من اسمه نصيب حيث قرر قبل أكثر من ثلاثين عاماً - وبشجاعة منه - أن يقتني "أوتوجراف" يعبر فيه زملاؤه ومعلموه عما يخالجهم من شعور تجاه زميلهم الذي كان شغوفاً بكتابة القصيد والأشعار، ودارت الأيام ونفض "أبو عواطف" الغبار عن سجله القديم، فبكى حين أدرك أن جميع من كتبوا له في سجل ذكرياته لم يعودوا أمام ناظريه ما عدا "أبو نواف" الذي مازال على اتصال به، بل لقد ورث الأبناء علاقة أبائهم فتواصلوا بعضهم مع بعض، لكن هذه المرة أصبح التواصل عبر "الفيس بوك" و"الإيميل" و"البيبي" ورسائل الجوال، أو كما يسميه أبو عواطف "الطواف"، ما دعاه إلى أن يكتب لرفيق دربه "أبو نواف" أبياتاً يشكو فيها صروف الزمان وضعف قيمة الشعر لدى أبناء الألفية قائلاً:

الله حسيبي على "الأوتوجراف"
خلى المدامع سياله
يومه كتب لي أبو نواف
يشكي من الشوق وأحواله
ساعة لقيته على المشراف
يشرب فناجيل وابياله
واليوم ورعي معه طواف
ويرسل رسايل لعياله
ياحسين ضاعت بيوت القاف
والشعر ما هو على حاله

نهاية وتقنية
في أواخر التسعينات الميلادية بدت على "الأتوجراف" ملامح المشيب وعلامات خريف العمر، فقد بدأ الجوال و"الإنترنت" بحلتهما البهية يستشرفان الزمن القادم، ليلغيا ما تبقى من حضارة سجل الذكريات، وليعدا جملة من تقنيات التواصل الاجتماعي الحديثة، لتغزو بقايا إمبراطورية "الأتوجراف"، وليبقى هذا السجل الهرم محاصراً برسائل الجوال ومدونات "الفيس بوك" والبريد الإلكتروني، تاركاً لعشيقاته من جيل السبعينات والثمانينات اللائي طالما بكين فراق زميلاتهن على صفحاته، أن يبقين الصفحة الأخيرة منه، لبكاء رفيقات دربهن، وأنيس وحدتهن لم لا؟ وقد رسمن على صفحته الأخيرة يوم أن كنا طالبات عبارة ما زلن يتذكرنها جيداً:
"عاشر من تعاشر فلابد من الفراق".





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/235382179279.jpg




http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/551485826366.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/823095760669.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/079210444731.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/607023042382.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/084432736039.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/477338236150.jpg





http://s.alriyadh.com/2011/10/14/img/106336183058.jpg

ريم نجد
11-06-2012, 08:21 PM
بنو عذرة والحب العذري

http://s.alriyadh.com/2012/08/19/img/073590700419.jpg

جهاد فاضل
في كتابه «في الحب والحب العذري» ينعت الدكتور صادق جلال العظم الحب العذري بالظاهرة العاطفية الغريبة»، ويرى أن العاشق العذري، (أو العاشقة العذرية) لا يحب في الحقيقة شخص حبيبته بقدر ما يحب عشقه لها، ولذلك نراه يفضل بعدها على قربها لأن البعد يؤجج نار العشق ويترك المجال للعاشق لأن يتلذذ، بينه وبين نفسه، بأعنف المشاعر وأعذب الأحاسيس، ولأن يستمتع بحالات الألم والتمزق والقلق والسقم والبلاء التي تطرأ عليه وتنزل به من جراء بعده وحرمانه. أما في ساعات اللقاء فإن عشقه يضعف ويخبو. ولذلك لا يطلب العاشق اللقاء إلا كمقدمة ضرورية لتحقيق الفراق من جديد. ثم إن الحب العذري انعزل عن المحبوب ولم يعد يتأثر به لأن موضوعه ليس إنساناً حياً يتغير ويتبدل في مجرى الزمان، وإنما هو صورة مجردة ثابتة في مخيلة العاشق يسبغ عليها أروع الصفات التي لا تحول ولا تزول على مدى الدهر.
وما يقوله صادق جلال العظم في كتابه هذا عن الحب العذري (صدر الكتاب لأول مرة عام ١٩٦٨) ينزع عن هذا الحب صدقيته وأصالته ويجرده من النزاهة والسمعة التي له في التاريخ وفي الوجدان على السواء، ويتعامل معه كظاهرة مرضية وغريبة في الذات البشرية. أو لنقل إنه ينظر إليه كحالة من حالات الزيف والاصطناع لا كحالة أصيلة قابلة لأن توجد ولأن يكون لها ولتجلياتها مكانة ذات شأن في الحياة وفي الابداع.
ولكن آخرين، سواء في آدابنا العربية، القديمة أو الحديثة، وكذلك في الآداب الأجنبية، تعاملوا بتوقير بالغ مع ظاهرة الحب العذري، واعتبروها من أنبل صور العشق التي وصل إليها البشر، فأي زيف أو اصطناع في عاشقين تطغى على حبهما العفة والاخلاص والتوحيد والحرمان والطهارة؟ ولماذا لا ننظر إلى هذين العاشقين على أن مكابداتهما مثلت انتصاراً للروح على الجسد، وهزيمة للنفس الأمارة بالسوء أمام المثالية الخلقية التي يؤمن بها العاشق العذري؟ ولماذا تحتل العذرية، أو العفة، مكانة كريمة في تاريخ الوجدان وفي الآداب العالمية؟ في كتاب له عن التروبادور، يتساءل مؤلفه مارّو عما إذا لم تكن العفة مرادفاً للوفاء، ويستشهد بكاتب آخر يقول إن الحب يجعل الإنسان عفيفاً. إنه، أي الحب، لا يكاد يتيح للمحب أن تخطر له فكرة احتضان امرأة جميلة غير حبيبته. فالعفة إذن نتيجة حب عظيم.
وفي مقال له في دائرة المعارف الإسلامية عن «العذرية»، يرى المستعرب الفرنسي لوي ماسينيون «ان هذا الغرض الأسطوري يمجد قبيلة بدوية، مثالية، يموت فيها المحبون عشقاً عندما يدفعون بالود إلى أقصاه حفاظاً على رقة العواطف وعلى الوفاء لعفة غير مقدسة، ولكي لا يمدوا أيديهم إلى المحبوب». هذا هو رأي ماسينيون في الحب العذري العربي القديم، وفي الحب العذري بوجه عام. ولعل من أهم ما في نظرته هذه، أنها تلفت الانتباه إلى الجانب المخيالي من الغرض الشعري وإلى الجانب المثالي لدى المجموعة الاجتماعية.
ولكن الحب العذري، وبمعناه الشائع المعروف، وجد بالفعل في تراثنا، ونُسب إلى قبيلة بني عذرة العربية المعروفة في الجزيرة في صدر الإسلام، وكذلك إلى شعراء ينتمون إلى هذه القبيلة مازالت الذاكرة العربية تردد أشعارهم إلى اليوم، وينظر الباحثون إلى ظاهرتهم على أنها من أنبل وأجمل ظواهر الحب والعشق في التراث العربي.
فإذا عدنا إلى تاريخ العرب، وإلى قبيلة بني عذرة بالذات، أمكننا العثور على ما يرسم تصورهم للحب، أي إلى تعريف يقترحونه لمكابداتهم هذه في «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لابن قيّم الجوزية، يرد: «قال سفيان بن زياد: قلت لامرأة من عذرة رأيتُ فيها هوى غالباً خفت عليها الموت منه: ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين أحياء العرب؟ فقالت: فينا جمال وتعفف، والجمال يحملنا على العفاف، والعفاف يورثنا رقة القلوب، والعشق يُفني آجالنا، وإننا نرى عيونا لا ترونها».
يشيع الصدق في كلام هذه السيدة «العذرية» تشرح ببساطة ما بدا عليها لسفيان بن زياد، كما تشرح له خلفية ما بدا من صفات وخصائص قبيلتها من جمال وتعفف. الظاهرة إذن تاريخية وأصيلة في آن. وُجدت قبيلة بين قبائل، أو أحياء العرب عُرفت بنزعة تطهّر وروحانية وتبتّل في الحب عبّر عنها شعراء كثيرون خرجوا منها (ومن قبائل أخرى أيضاً) لا يمتنع أن يكون هناك تفاوت أو اختلاف بين هؤلاء الشعراء في التعبير عن مشاعرهم أو في درجة النرجسية أو الصدق التام لمبادئ العذرية - إن جاز التعبير - عندهم. لذلك يبدو التعميم الذي لجأ إليه صادق جلال العظم في وصف ظاهرتهم تعميماً متعسفاً لأنه هدم أسس هذه العذرية واستخف بها أصلاً وفصلاً، في حين أن ما قدمته، سواء لشعر الغزل العربي أو لقاموس العشق والعاشقين، هو أجلّ وأكرم مما صوره أو قدمه.
ولعل التصور الذي يقدمه الدكتور الطاهر لبيب للحب العذري في كتابه «سوسيولوجيا الغزل العربي/ الشعر العذري نموذجاً» (المنظمة العربية للترجمة في بيروت) هو التصور الأقرب إلى التاريخ وإلى الصحة من أي تصور آخر يتصل بتشخيص هذا الحب.
يرى الطاهر لبيب أن مجموعة بني عذرة مجموعة اجتماعية محددة اعتنقت نمطاً من الحب حمل اسمها، بقطع النظر عما إذا كان ولد فيها أو نُقل إليها. هذه المجموعة نسبت إلى نفسها، كما نُسب إليها، هذا الحب فتماهت معه وعبّرت عنه. وكان هذا في مرحلة أدبية مفصلية ظهر فيها شعر حضري صريح «الإباحية» لنعتبر إذن مجموعة بني عذرة عينة ممثلة لمن يسمون عذريين، وذلك تيسيراً للتحليل واقتراباً من الواقع الملموس، وسواء أكانوا من أصول جنوبية أم لا، فإن بني عذرة وهم من جذام المتفرعة عن قضاعة، استقروا في وادي القرى، بدءاً من فترة غير معروفة، ولكنها بكل تأكيد سابقة للإسلام، ووادي القرى هو في الجزء الجنوبي الجاف من المنخفض الواسع الممتد من العُلا إلى مستوى خيبر والذي يمدده وادي الحمض إلى المدينة. وعلى الحدود الشرقية لهذه المنطقة توجد مدينة ثمود التي سميت لاحقاً مدائن صالح. وكل المعطيات المتوافرة تبعث على الاعتقاد بأن ثروات منطقة وادي القرى النسبية لم تكن من نصيب بني عذرة. هناك إشارات إلى أن مواطن بني عذرة كانت قبل الإسلام قد سكنتها أسر من اليهود. وهناك غياب لأي تعلّق بالحياة التجارية، بل وحتى الفلاحية، في الشعر المنسوب إلى شعراء بني عذرة. هناك، على العكس من ذلك، إيحاء متكرر بالانتماء إلى نمط رعوي وإن لم يكن فيه ما في الشعر البدوي من افتخار بالحياة الرعوية.
على أن دراسة المجموعة العذرية تلاقي صعوبات جمة بنظر بعض الباحثين، ومنهم الطاهر لبيب، إذ المنتمون إليها، عن طريق الشعر، لا ينتمون كلهم إلى قبيلة بني عذرة التي سكنت وادي القرى. لقد نشأوا متفرقين جغرافياً: عبدالله بن عجلان هو من قبيلة نهد، جنوب الجزيرة العربية، شمال غرب نجران، في اتجاه مناطق مكة والطائف. أما مجنون ليلى فتعيده الروايات إلى قبيلة عمرو بن صعصعة، الساكنة أيضاً مناطق مكة. وأما جميل بثينة، فأغلب الاحتمال أنه قضى أغلب عمره في وادي القرى، شمال المدينة. واختلاط الأنساب هذا يزيد الأمر تعقيداً، إذ لا يندر أن نجد فرع قبلية في شجرات نسب مختلفة، وهذا ينطبق بوجه خاص على تلك القبائل التي أخذتها الهجرات الكبيرة في اتجاه اليمن ثم نحو الشمال. ومهما كان الأمر فالأرجح أن أولى المراحل المعروفة في مسار العذريين كانت الهجرات المتتالية التي عرفتها قبائل الجنوب نحو الشمال بداية على الأقل من القرن السادس بعد جفاف الجوف اليمني إثر انهيار سد مأرب، أواسط ذاك القرن. وقد ذهب الباحث الفرنسي فاديه إلى أن الأسطورة العذرية التي نشأت مع عبدالله بن عجلان والتي وجدت لدى جميل وعروة ممثلين لها تبدو جغرافياً إسقاطاً على شمال المدينة لذكريات أو لأعراف كان مهدها منطقة تقع في الجنوب الشرقي من مكة، على مشارف اليمن. نشأت في القبائل المحيطة بمكة، ثم انتقلت لاحقاً في العهد الإسلامي إلى بني عذرة بتأثير من النخبة المدينية المكية وجماعات النعمان بن بشير وابن أبي عتيق.
على أن المهم في الموضوع أن العذرية حالة أصيلة لدى عاشقين كثيرين وليست مجرد حالة شعرية خالصة، أو حالة نفسية يتلبسها الشاعر لكي تظهر مفاعيلها في قصيدته. إن الجوع العاطفي يؤجج المشاعر بالطبع، ولكن الشاعر العذري لم يكن يلجأ إلى هذا الجوع عن سابق تصور وتصميم، وإنما كان يجد نفسه جائعاً فيكتب من وحي ما هو عليه. وحتى عندما كان يلقى حبيبته، فإنه لا يطفئ جوعه بل يستمر عليه. ثمت عفة مركوزة في ذاته يؤججها البعاد بالطبع ولكن لا يطفئها اللقاء. ومن الظلم لهذا العاشق تصويره بصورة الذي يتقصد الفراق لكي يصل بقصيدته، لو بحالته النفسية، إلى أعلى الذرى. قد يكون في هذه العذرية الكثير من الحلم والبراءة وحتى الأسطورة. ولكن كل ذلك من لزوميات العاشق والشاعر وحتى الإنسان. وباستطاعة علم النفس أن يقدّم بالطبع الكثير من التحليل بشأن الحب العذري. ولكن صفحة هذا الحب لا يجوز قراءتها باستخفاف أو تهوين وبخاصية على ضوء التحليل الماركسي وما إليه، كما فعل صادق جلال العظم في كتابه.

ريم نجد
11-06-2012, 08:22 PM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

مساكين أهل العشق!!

http://s.alriyadh.com/2012/05/07/img/348737769281.jpg

عبدالله الجعيثن
العشق العنيف يصيب أصحابه بالضعف والمسكنة أمام الحبيب.ومع أن العربي -بشموخه المعروف - أكره مالديه الذل للمحبوبة ..فللحبيب أن يتدلل وعلى المحب أن يتذلل ..
يقول أبو الطيب المتنبي :
تذلّل لها واخضع على القُرب والنوى
فما عاشقٌ من لايذلّ ويخضعُ

ولآخر:
قالوا عهدناك ذا عزّ فقلت لهم
لا يعجب الناس من ذل المحبينا
لا تنكروا ذلة العشاق إنهم
مستعبدون برق الحب راضونا
وقال أعرابي:
اخضع وذل لمن تحب فليس في
شرع الهوى أنفٌ يُشال ويُعقد
وقال أبو فراس الحمداني:
لقد ضلّ من تحوي هواه فريدةٌ
وقد ذلّ من تقضي عليه كِعاب
وسئلت أعرابية عن الهوى -الحب- فقالت:
إن الهوى هو الهوَان نُقِّص اسمه
فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وإذا هويت فقد تعبِّدك الهوى
فاخضع لإلفك كائناً من كانا
ومن الشعر السهل السائر في وصف حالة العاشق وما يلقى من معاناة :

فما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل حين
مخافة فراقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقاً اليهم
ويبكي إن دنوا حذر الفراق
فتسخن عينه عند الفراق
وتسخن عينه عند التلاقي

ومثله :
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم
العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه
وإنما يصرع المجنون فى الحين

‫وقريب منه قول الشاعر :‬
مررت بقبر دارس وسط روضة
عليه من النعمان سبع شقائق
فقلت لمن ذا القبر؟ جاوبني الثرى
تأدب فهذا القبر قبر مفارق
فقلت رعاك الله يا ميت الجوى
واسكنك الفردوس أعلى الشواهق
مساكين أهل العشق حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين الخلائق
فإن استطعت زرعت حولك روضة
وأسقيتها من دمعي المتدافق
وقصة الانسان مع الحب هي قصته مع الشوق الى الجمال .. فالمحب يرى محبوبه في منتهى الجمال , وإذ يصاب العاشق بالحرمان من محبوبه - الذي يراه الأجمل من كل الناس - فإنه يصاب بالظمأ إلى الجمال ..
وهذا الظمأ يشبه الى حد كبير الظمأ إلى الماء .. غير أن ظمأ العشق يقتل ببطء .. يعذب العاشق
يقول الدجميا -رحمه الله- وهو ممن قتلهم الحب :
ياجر قلبي جر لدن الغصوني
وغصون سدر جرها السيل جرى
وأهله من أول بالورق يورقوني
على غدير تحته الماء يقرى
على الذي مشيه تخط بهوني
والعصر من بين الفريقين مرى
لا والله اللي بالهوى هوجروني
هجر به الحيلات عيت تسرى
لا مبعد عنهم و لا قربوني
ولا عايف منهم ولاني مورى
واكثر عذاب القلب يوم سنوحوني
بيح بصبري لو بغيت اتدرى
لا ضاق صدري قمت اباري الظعوني
كني غرير بالدلوهة مضرى
وقبلي عليه اشفق وتبكي عيوني
والحال من ود الحبيب تبرى
ان مت فى خدّ بعيد انقلوني
على هدي الزمل مشيه تدرى
ان مت في دافي حشاه ادفنوني
فى مستكن الروح مهوب برى
ياليتهم بالحب ما ولعوني
كان ابعدوا عني بخير وشرى
والا انهم يوم انهم ولعوني
خلوني اقضي حاجتي واتدرى
وياليتهم فى الدرب ما واجهوني
وياليتهم ما زادوا الحر حرى
وياليتهم عن حاجتي سايلوني
يوم اني اقعد عندهم واتحرى
وياليتهم من زادهم اطعموني
انا على زاد اليتيم اتجرى
الخد برق في علو المزوني
تقول براق من الصيف سرى
وقفت عنده شايحات عيوني
كني غرير با للهاوي مضرى
وفي قصص العرب ، وكثير من كتب الأدب القديمة ، خاصة (الأغاني) كثير من القصص والروايات التي يختلط فيها الواقع بالخيال، والاسطورة بالحقيقة، بحيث يصح أن يعتبر (مأثوراً شعبياً) ومنه ماورد مرويا عن (الاصمعي) الذي تُسند إليه الكثير من تلك الحكايات الشعبية .. قال:
بينما كنت اسير فى البادية مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت
أيا معشر العشاق بالله خبروا
اذا حل عشق بالفتى ماذا يصنع

فكتبت تحت هذا البيت:-
يداري هواه ثم يكتم سره.
ويخشع فى كل الامور ويخضع


وحين عدت في اليوم التالي وجدت هذا البيت مكتوباً:-
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع

فكتبت تحته:-

اذا لم يجد صبراً لكتمان سره.
.فليس له سوى الموت ينفع

فعدت في اليوم التالى فوجدت شاباً ملقى تحت هذا الحجر ميتا

ومكتوب تحته هذان البيتان:-
سمعنا اطعنا ثم متنا
.فبلغوا سلامي لكل من كان بالوصل يمنع
هنيئاً لارباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع
وكان هذا الحجر فى الصحراء الموحشة وحيداً بعيداً عن الناس
فعرفت ان هذ الفتى كان يحب ولكنه يخاف ان يصارح محبوبته
وعندما صارحها نهرته فقتل نفسه

فقال الاصمعي
مساكين اهل العشق حتى قبورهم
عليها تراب الذل بين المقابر
ومن الشعر العذب الجميل في وصف ضعف العاشقين قول الأمير بدر بن عبدالمحسن:
شعر موج .. وقمر خد ..
دفا روح .. وطغى قد ..
وراعي الهوى مسكين ..
زهى الكحل .. في الحاجر الفتان
وسرى الليل .. تو الفجر ما بان
وراعي الهوى مسكين
كما الشمس .. يجهر سنا نوره
ما اقدر أناظر .. والعين مكسورة
وراعي الهوى مسكين ..
ثغر ورد .. وردة شكت ورده
من دونها الشوق .. والرمح والقرده
وراعي الهوى مسكين ..

كان هذا العشق العارم -وأحياناً القاتل- يجوس صحراء العرب قديماً ، ويعيش بين القبائل ، وخاصة قبيلة (عذرة) التي نسب لها الحب العذري ، والتي منها مجنون ليلى -أشهر مساكين الحب على الاطلاق- وقيس بن ذريح، وجميل بثينة، وعروة بن حزام، والمجنون (قيس بن الملوح)، وتوبة بن حمير، ومن شعرائنا الشعبيين (الدجيما) و (ابن عمار) رحم الله الجميع ..
أما في هذا الزمان فالعشق القاتل نادر فقد صار الحب وردة قريبة الذبول وشمعة تنطفئ بنفخة وشمساً سريعة الأفول ..

ريم نجد
11-06-2012, 08:23 PM
مقطوعة ابن لعبون «ومن الولع والحب أنا مجنون»!

إذا كان الرجل مجنوناً بامرأة فلن يشفيه من جنونه سواها!

عبدالله الجعيثن
محمد بن لعبون شعره جزل، مندفع كسيل أو شلال منهمر، تدفعه عاطفة جياشة، وترفعه موهبة فياضة..
وحين يتغزل يشكو الوجد والألم، فتحس بنبض قلبه في شعره، وتكاد تلمس عاطفته المتجسدة..
والمقطوعة التي نقدمها اليوم لشاعرنا الكبير ابن لعبون، من الشعر المغنى، وفيها يقول:
«ياذا الحمام اللي سجع بلحونْ
وش بك على عيني تبكيها؟
ذكرتني عصر مضى وفتونْ
قبلك دروب الغي ناسيها
أهلي يلوموني ولا يدرونْ
والنار تحرِقْ رجل واطيها
لا تطري الفرقا على المحزون
ما ادانى الفرقا وطاريها
أربع بناقر في يد المزيون
توه ضحي العيد شاريها
عمره ثمان مع عشر مضمون
مشي الحمام الراعي فيها
يا من يبصرني وأنا مفتون
روحي ترى فيها الذي فيها!
ومن الولع والحب أنا مجنونْ
يا ناس أنا وش حيلتي فيها؟»
دائماً يكون عنوان هذه المقطوعة:
«يا ذا الحمام اللي سجع بلحون»
في الكتب وفي اسم الأغنية التي غناها أكثر من مطرب، ولكننا فضلنا أن يكون العنوان:
«ومن الولع والحب أنا مجنون»
لأن هذا العنوان ينطبق ليس على ابن لعبون في شعره وحبه الشديد هنا، بل على كل عاشق وصل درجة الولع والهيام بحيث إن عينيه لا تريان في هذا الوجود غير جمال الحبيب، مهما ير من غادات حسان فإنه لا يرى لأنه مولع مفتون بمن أحبها كأنما هي قد سحرته أو كأن الحب حين مسه قد أصابه بمس من الجنون..
والعريقون في العشق يعرفون أنه يشبه الجنون، وبعضهم يفتخر أنه مجنون، على الأقل مجنون بحب فلانة، يقول شاعر غارق في العشق حتى العقل:
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم
ما لذة العيش إلا للمجانين
الله يعافيه ولا يبتلينا..
ويقول الآخر شعراً أشد، يثبت فيه أن العشق أصعب من الجنون:
قالوا: جننت بمن تهوى فقلت لهم:
العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه
وإنما يصرع المجنون في الحين
كفانا الله شر الصرع!
ويذكر الجاحظ - بالمناسبة - أن شاباً تزوج فتاة جميلة قد شغفته حباً، فلم يكد يمضي على الزواج أسبوع، حتى قالت الزوجة لزوجها حين عاد إلى البيت:
- يا الله! زارك اليوم صديق لك اسمه (الوليد) كما قال.. كم هو وسيم رائع الجمال!
فامتقع وجه الشاب الزوج والعاشق وكان أكره ما لديه أن ترى محبوبته صديقه الوليد هذا، لشدة جماله وجهاً وجسماً، بعكس الزوج الذي كان أقرب إلى الدمامة..
فقال لها فوراً كي ينفرها منه:
- الوليد؟!.. نسيت أقول لك أنه فيه جنية تصرعه كل شهر..
فافتر ثغر زوجته الجميلة عن ابتسامة حالمة وقالت:
- لو كنت جنيته لصرعته كل يوم!!
وأضاف الجاحظ: كان يكذب عليها فوقع في شر أعماله..!
والمرأة اذكى مما يظن زوج كذاب، وحبل الكذب قصير..
٭٭٭
على كل حال فإن تشبيه العشق بالجنون ليس عندنا نحن العرب فقط، باعتبارنا مشهورين بالعشق، بل هو موجود عند شعوب قليل فيها الحرمان، فالإنجليز يقولون (ألذ ما في الحب جنونه) والفرنسيون يقولون: (الحب يجعل الحمير ترقص) والذي يصل بالحمير إلى حد الرقص أشد من الجنون، فالحمار ثقيل جداً، ولكن (جنون البقر) قد يصيب الحمير أيضاً..
على أن للفرنسيين قولاً حكيماً جداً، فهم يقولون « إذا كان رجل مجنوناً بامرأة، فلن يشفيه من جنونه سواها» وهذا هو الصحيح فعلاً، فدواء العاشق وصال المعشوق أو اليأس التام واليأس أحد الراحتين..
لقد استطردنا عن جنون العشق من باب الطرافة والترويح، وإلا فإن الموضوع جاد ويستحق الاحترام، فإن من يشغف قلبه العشق من الناس، هو الرقيق الحساس، وهذا - علمياً - قابل للجنون إذا هامت به خيالاته وضغط حرمانه على أوتار أعصابه ولقمة دماغه..
أما البلداء وثقيلو الحس والإحساس فلا يعرف العشق لهم سبيلاً، وهم ليسوا في عيشة راضية، فإن الحب من لذائذ الحياة، حتى مع ألمه لذيذ، فهو لذة بألم..
٭٭٭
«عمره ثمانٍ مع عشر مضمونْ
مشي الحمام الراعي فيها»
عمرها ,18. يمشي في ثيابه البهية.. وهو منها أبهى..
دائماً العشاق يودون رؤية المعشوق وهو يمشي.. إذ يدرون الوجه والقوام!.. وكل الجهات!.. فتنة تمشي على الأرض، يقول البحتري:
ومهزوزة هز القضيب إذا مشت
تثنت على دل وحسن قوام
احلت دمي من غير حرم وحرمت
بلا سبب يوم اللقاء كلامي
ويقول المتنبي:
حسان الثني ينقش الوشي مثله
إذا مسن في أجسامهن النواعم
وسمع بشار شاعراً شبه قوام محبوبته بالعصا فقال:
والله إنه لفاسد الذوق ولو قال (عصا من زبدة)!
ألا قال مثلي:
ودعجاء المحاجر من معد
كأن حديثها ثمر الجنان
إذا قامت لمشيتها تثنت
كأن عظامها من خيزران!!
٭٭٭
وابن لعبون يرد على من يلومه ويريد أن يبصره بخطورة ما هو فيه.. يرد قائلاً:
يا من يبصرني وانا مفتون
روحي ترى فيها الذي فيها!
ومن الولع والحب أنا مجنون!
يا ناس أنا وش حيلتي فيها؟!
والعاشقون هكذا: مغلوبون على قلوبهم مسلوبون من إرادتهم ولا يزيدهم اللوم إلا عناداً.. يقول ابن سبيل:
ومطاوع قلبي بعوجاه وقذاه
وإلى عطا منهاج درب عطيته
يا ناس خلوا كل وادي ومجراه
قلتوا كثير وقولكم ما لقيته!
(ما فيش فايده)!!
والسبب أن العاشق مسحور بحلاوة معشوقه.. وهو سحر حلال.. كسر البيان.. وسحر الجمال أشد من سحر البيان..
(ومن كان مسحوراً بعشق امرأة فليس له علاج إلا تلك المرأة)
يقول مجنون ليلى:
هي السحر إلا ان للسحر رقية
وأني لا ألفي لها الدهر راقياً
ويزعم جميل بثينة أنه ليس مسحوراً ولا مجنوناً:
يقولون مسحور يجن بذكرها
وأقسم ما بي من جنون ولا سحر
ولكن المسكين (قد سرقته السكين) فهو يقول بعد هذا البيت:
وأقسم لا أنساك ما ذر شارق
وما هب آل في ملمعة قفر
فهل بعد هذا القول جنون أو سحر؟
إنه مسحور وهو لا يدري!
ومجنون يتخبط ويهذي!
٭٭٭
علي أي حال فإن العاشق الصادق، والمحروم معظم الوقت، معذب مسكين، وفي حال لا تسر الصديق، وفي وضع لا يحسد عليه، فإن العشق الصادق وجل دائم، وجد ملازم، وحرارة العاطفة حين ترتفع كثيراً وباستمرار تدل على أن الروح مريضة، كما أن حرارة الجسد المرتفعة تدل على مرض الجسد..
وقد ذكر الشعراء العاشقون بعض ما يلقونه من ألم وعذاب، قال واحد منهم:
رأيت الحب نيراناً تلظى
قلوب العاشقين لها وقود
فلو فنيت إذا احترقت لهانت
ولكن كلما نضجت.. تعود
كأهل لظى إذا نضجت جلود
أعيذت للشقاء لهم جلود
فشبه الحب المحروم بجهنم والعياذ بالله!
وقال الآخر يصف العشاق وأن حالهم عذاب في عذاب في اللقاء والفراق:
فما في الأرض أشقى من محب
وإن وجد الهوى عذب المذاق
تراه باكيا في كل وقت
مخافة فرقة أو الاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقاً إليهم
ويبكي ان دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التنائي
وتسخن عينه عند التلاقي
وقال اعرابي: ليس حر العاشق كبرد المعشوق!
وسئلت اعرابية عاشقة: ما هو الهوى؟ فقالت: هو الهوان بعينه غلط في اسمه.. حرف!..
ويقول العباس بن الأحنف:
ويل المحبين ما أشقى نفوسهم
إن كان مثلي الذي بالمحبينا
يشقون في هذه الدنيا بعشقهم
لا يرزقون به دنيا ولا دينا..!
ويقول ابن القيم - رحمه الله -: (الكآبة تتولد من حصول الحب، وفوات المحبوب)! وهذا هو الصحيح.
وقد قالت امرأة:
رأيت الهوى حلواً إذا اجتمع الشمل
ومراً على الهجران لا بل هو القتل!
وهناك من يمدح الحب إلى آخر الحدود، والمثل يقول: (ما يمدح السوق إلا من ربح فيه)!

ريم نجد
11-06-2012, 08:24 PM
لوم المحبين وعذلهم في الشعر الشعبي والفصيح

أهلي يلوموني ولا يدرون... والنار تحرق رجل واطيها (محمد بن لعبون)

عبدالله الجعيثن
قلنا أكثر من مرة إن العرب قديماً أهل عشق وشغف وغرام، على شرف وعفاف وبهدف الزواج، ومما يؤسف له أن كثيراً من العرب قديماً كانوا يرفضون تزويج العاشق حين يشتهر عشقه ويقول في فتاتهم شعراً ويتغزل بها، وذلك تجنباً للريبة، مع أن المسكين عفيف شريف، وزواج المحبين أكثر سعادة، ولكن تلك المأساة تتكرر دائماً في تاريخنا العربي وقد ذهب ضحيتها كثيرون أشهرهم مجنون ليلى وعروة بن حزام وتوبة الحميري وقوم لا يحصون أكثرهم من بني عذرة الذين نسب إليهم الحب العذري لشدة شرفهم وشغفهم بمن يهوون حتى مات منهم كثير عشقاً، ولكل أجل كتاب..
الشاهد هنا ان العاشق إذا فتن بامرأة ورفض الزواج من غيرها فإن أهله وأصدقاءه المخلصين له، يلومونه على هذا العشق الذي حال بينه وبين الزواج، وأصابه بالأمراض والأسقام، خاصة إذا كانت معشوقته قد (فاتت).. تزوجت غيره.. أو رفض أهلها ان يزوجوه منها.
فهم يلومونه حبا له واشفاقاً عليه، يريدون له الخير، والبرء من مرض الحب، ونسيان المرأة بالزواج من أخرى مناسبة، وهذا عين العقل، ولكن متى كان العاشق المتيم في تمام العقل؟!
ومن أجمل القصائد الشعبية التي غنى بها أكثر من مطرب خليجي في أصوات شجية أبيات الشاعر المهور محمد بن لعبون - رحمه الله - والتي يشرح فيها شدة حبه وتعلقه (بمي) ويذكر فيها لوم أهله له وجوابه عن ذلك اللوم..
وفيها يقول:
«يا ذا الحمام اللي سجع بلحون
وش بك على عيني تبكيها؟
ذكرتني عصر مضى وفنون
قبلك دروب الغي ناسيها
أهلي يلوموني ولا يدرون
والنار تحرق رجل واطيها
لا تطري الفرقى على المحزون
ماداني الفرقى وطاريها
اربع بناجر في يد المزيون
توه ضحى العيد شاريها
عمره ثمان مع عشر مضمون
مشي الحمام الراعبي فيها
يا من يباصرني انا مفتون
روحي ترى فيها الذي فيها»
وفي قصيدة أخرى يخاطب لائمة بصيغة أخرى فيها اعتراف:
«يا لا يمي صدها ماهوب
رمح اتلقاه بجنوبي
خلتني اركض لها والوب
مثل المهيبيل واهوابي
ومن الوصل ما قضت لي نوب
ومن السقم فصلت ثوبي
صبراي لبلواي صبر ايوب
واحزاني احزان يعقوب».




قال العواذل ما الذي استحسنته منه... وما يسبيك قلت جميعه


ويقول أبو الشيص (وتنسب لد وقله):
يا لائمي في تمنع وصله
عن حبه، أحلى الهوى ممنوعه
قال العواذل: ما الذي استحسنته
منه وما يسبيك؟ قلت جميعه!
فهو يتحدى
ويرى مجنون ليلى ان العاذلات في راحة وهو في عذاب فكيف يستطيع ان يسمع منهن:
«وكيف اطيع العاذلات وحبها
يؤرقني، وهن هجوع»
وهو في معنى قول ابن لعبون:
«أهلي يلوموني ولا يدرون
والنار تحرق رجل واطيها»
وهذا مؤكد فإن الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار، وعلى الأقل فإن الذي لا يحس بالمشكلة لا يقدرها.

ومن عجيب شعر عمر بن أبي ربيعة قوله:
«يقول العاذلون: نأت فدعها
وذلك حين تهيامي وولعي
أأهجرها واقعد لا أراها
واقطعها وما همت بقطعي؟
واقسم لو حلمت بهجر هند
لضاق بهجرها في النوم ذرعي»
فعمر له غزل مترف يختلف عن هذا التشوق الحار، وهو يرد على الذين يلومونه وينصحونه بهجرها طالما نأت عنه.
ويقول حمد الروضان (من الشعرا)
من لامني في الهوى ومرودعات الوشام
جعل النصايب على قبره يرزونها
يا رجف قلبي عليها رجاف طي المقام
أو رجاف خيل على الحاكم يعنونها
يا برى حالي عليها بري عود الثمام
وقع عليها الجراد وطار بغصونها»

ريم نجد
11-06-2012, 08:26 PM
الإيقاع والمعنى ..

قراءة أسلوبية في قصيدة رحلة المنتهى للشاعر عبد العزيز خوجة

عثمان جمعان الغامدي
ارتبطت الرحلة والظَّعنُ بالشعر العربي ارتباطا وثيقا قديما، وتشرَّب أصولَها الشعراءُ حتى أصبحت من أوسع التقاليد الشعرية دراسة ونقدا، يأتي ذلك من الأهمية بمكان حينما نعلم أن موضوع الرحلة كان أحد المقدمات المهمة في الشعر الجاهلي مثلها في ذلك مثل البكاء على الأطلال، أو الإسراف في الشراب، أو وصف البطولات التي سجّلها الشاعر الفارس في حياته. وكان كل ذلك يرد في صيغ فنية مشهورة ومعروفة يعرفها من يرجع إلى كتب النقد العربي القديمة والحديثة.
وقد اشتهر العديد من الشعراء بوصف الرحلة في قصائدهم مثل امرئ القيس، والمثقب العبدي، وبشر بن أبي خازم، وغيرهم ممن نعتوا الأراضين القفر، والثور الوحشي، وأشجار الدوم والنخل، كما نعتوا الظعائن وارتحالهن.
إلا أن القصيدة الحديثة، حينما مرت بتبدّلات جمّة، وتطورات عدَّة، كان لابد لها أن تضع عن نيرها وصف الرحلة، والظعن، وتتوجه صوب موضوعها الوحيد، فتلهج بفكرتها في موضوع واحد، ليست الرحلة جزءا منه بالضرورة.
لكنك قد تجد من أخذت نفسه على الترحال، وقد تَنَقَّلَ في فضاءِ الله يذرعه، لا ينازع نفسه في السفر منازع، وكأن تلك النفس لم تعد تروم سوى الترحال، بحيث تكون مقولة الجاحظ قد تحققت فيه، حينما وصف النفس الإنسانية بأنها تحب تَعَبَيْنِ مهما بلغت مشقتهما، وهما العمران والترحال. وهاهو الشاعر عبد العزيز خوجه قد ضمَّخ شعره بصنوف الوصف للسفر والترحال، حتى إنه جعل الرحلة هي المبتدأ والنهاية حين وسم ديوانه ب (رحلة البدء والمنتهى): (دار الأبحاث للترجمة والنشر، ط1، 1428ه، 2008م)، وهذا شيء يتفق تماما مع ما نعلمه من تنقلاته المكوكية الكثيرة.
ديوان الشاعر خوجه (رحلة البدء والمنتهى) كان وفيا لوصف الرحلة، ويعكس ما يمور في نفس الشاعر من تجارب التنقل والترحال، والسفر والغربة، فجاءت الرحلة في عنوان الديوان نكرة (رحلة) مضافة إلى معرَّفٍ ب (ال العهدية) في كلمة (البدء) ثم عطف عليها كلمة (المنتهى). حتى غدت الرحلة وكأنها جزء من مجموعة رِحلات، حيث إن تنكير (رحلة)، وإضافتها إلى المعرفة في كلمة (البدء)، وهو ما يسميه النحاة بالتخصيص، يجعل القارئ يتفكر، ويتوقع رحلات أخرى يمكن أن تكون للشاعر، فهناك إذًا رحلات أخر، جعلت من تركيب العنوان جزءا من مجموعة أجزاء.
قد تكون هذه الرحلة مائزة، لكونها تعبّر عن الشمول، حيث إنها رحلة (البدء والمنتهى) وكأن ما بين البدء والمنتهى مجموعة أخرى من الرحلات التي تأتي في خلفية تفكير القارئ، أو في اللا شعور. ولذلك فإن القارئ تباغته فكرة تعدد الرحلات بمجرد انتهائه من قراءة العنوان، تحديدا، حينما يصل إلى كلمة (المنتهى). وتتسرب إلى نفسه نوازع التفكير في طبيعة تلك الرحلة، بربطه الرحلة بمفردة (المنتهى) في التراث العربي الإسلامي، وما ترمز إليه من بُعدٍ دِينيّ، يشير إلى (سدرة المنتهى) التي هي في أعلى درجات الجنان، في الفردوس الأعلى، وإليها انتهت رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم. وإضافة إلى ذلك فإن سدرة المنتهى حينما وردت في الأثر، وردت في سياق رحلة شهيرة، هي رحلة المصطفى صلى الله عليه وسلم، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم أُعرِج به عليه الصلاة والسلام في رحلة أخرى من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى.
الرحلة هنا، في عنوان الديوان، تستمد تعريفها بأسلوب الإضافة، وتأخذ بعدا وطاقة كبيرين بأسلوب العطف في عبارة (والمنتهى) ذلك أن الإيحاء الذي تكتسيه العبارة (رحلة البدء والمنتهى) يشير إلى التفرد، ويعمق الشعور بتميز هذه الرحلة، فهي كل شيء لأنها (البدء والمنتهى)، كما نقول حين الحديث عن أمر بالغ الأهمية (أولا وآخرا كذا) أي أن هذا الأمر هو الأول والآخر لأهميته القصوى. ولأن تلك الرحلة كذلك، فهي خاتمة الرحلات، وهي أهمها أيضا، لأن البداية كانت منها والنهاية جاءت فيها، ولأنها المنتهى ففيها الصعود والمعراج، وفيها النهاية اللذيذة التي تتوق النفس إليها بعد اللغب والنَّصَبِ.
هذا من حيث عنوان المجموعة، أما القصيدة التي تمُتُّ بنسبٍ إلى هذا العنوان فهي قصيدة رحلة المنتهى (ص:132). فإذا ما طفقنا نربط عنواني الديوان والقصيدة ببعضهما البعض، فإن أول ما يمكن الخروج به هو مكانة هذه القصيدة مقابل قصائد الديوان الأخرى، فهذه رحلة المنتهى، والقصائد الأخرى لعلها هي رحلة البدء. وبالعودة إلى ما ورد أعلاه (عن أن القارئ يتفكر في رحلات أخرى حينما ينهي قراءة العنوان)، فإن عنوان القصيدة هنا يجعل من (رحلة المنتهى) نصف الديوان، وبقية قصائد الديوان النصف الآخر، ولذلك فهي تدور في ذُرا مشاعر النفس الإنسانية، وعمق خلجاتها، بارتهانها إلى الكوني والغيبي والقدسي أيضا.
إن الأجواء التي تدور العبارات والمعاني في فلكها في قصيدة رحلة المنتهى تحلّق بالقارئ في أمداء لا نهائية، تَخِذَتْ من اتساع الكون وفضاء الله الواسع مجالا تسبح فيه، فجاءت المعاني مؤكدة لهذا الاتساع، لتوحي بالرحابة اللا محدودة، والأفق الممتد دون نهاية أو أمد:
إني وهبت جناحه وحنانه وجنونه وجميع ما تتلو الشفاه
وهتفت إني عاشق ومتيّم .. هذا الهوى المجنون لا ندري مداه
جاء التتابع في أسلوب العطف ثلاث مرات متتاليات في شكل تصاعدي، ثم أنهى البيت بعبارة يحس القارئ بعد الانتهاء منها أنه خرج إلى فضاء واسع لا محدود من العبارات والأقوال والأسماء وهي (وجميع ما تتلو الشفاه). وهو ما يذكرنا بالآية الكريمة في قوله جل جلاله: "وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" البقرة (31 ، 32)، وكأن عبارة الشاعر (وجميع ما تتلو الشفاه) تختزل في باطنها وثناياها كلَّ ما قيل وخرج من الشفاه من كلام، وأسماء، وأوصاف ..الخ.
تجنح هذه القصيدة بشكل جليّ إلى التأكيد على الشكوى بالاعتماد على أسلوب العطف، مثل:
إني وهبت جناحه وحنانه وجنونه وجميع ما تتلو الشفاه. أو في قوله: وهتفت إني عاشق ومتيّم، أو قوله: فأضاعني وأعادني وأذابني، أو عطف جملة على جملة كقوله: وعرفت أن الحبّ مرهون به، وهتفت وارباه لا أحد سواه. وقد يميل إلى التوكيد بتنويع الوصف نحو قوله: في رحلة قدسية غيبية. وكل هذه التنويعات في التراكيب لا تُدخِلُ القارئَ أو السامع في أجواء القصيدة وحسب، بل تعمق لديه الشعور بالشكوى، بحيث إذا ما كُرّر حرف العطف (الواو هنا) يجعل الصفة تغور في أعماق المتلقي. فعلى سبيل المثال، الشاعر هنا ليس عاشقا وحسب بل عاشق ومتيّم، ولم يهب جناحه فقط بل وهب جناحه وحنانه وجنونه أيضا، والأكثر من ذلك (كلّ ما تتلو الشفاه). فالتكرار في قصيدة (رحلة المنتهى) ليس بحثا عن مفردات وصف وحسب، بل هو حشد وتجييش لمجموعة من المشاعر الإنسانية التي أُفعِمت بها نفس الشاعر، وجادت بها قريحته، لتصل بالقارئ والسامع إلى الحال الحقيقية لطبيعة هذا الحب.
إضافة إلى ذلك فإن العطف ثلاث مرات بحرف الواو يعطي إيقاع التكرار والتكافؤ، ذلك أن العطف بالواو يعني التساوي، فهي [أعني الواو] كما يقول النحاة، تعطف متأخرا في الحكم أو متقدما أو مصاحبا. ولعل الرجوع إلى الأبيات الأولى في القصيدة يوضح المعنى ويجليه، ويعطيه بعده المعنوي الحقيقي:
أسمعتِ صوت الحب يهتف أننا
في الكون أغنيتان ترتحلان من آه وآه
وصدى هوانا في رؤاه يضيء من وهج سماه
فاستخدام الشاعر لكلمة (الكون) جعل صوت الحب يرتحل دونما توقف في شكل فنّي يخاطب المشاعر لا العقول، ويهمس في القلوب لا الآذان لأنه (أغنيتان) جميع مفرداتهما مكونة من شكوى المحبين وتأوهاتهم (من آه وآه) فلا يستعصي معناهما على الفهم، ولا يحتاجان إلى ترجمان يغير معانيهما. وما يجعل تلك الرحلة دون توقف (بمصطلح رحلات الطيران) أنها تتحول إلى صدى يتردد في الكون بأسره:
وصدى هوانا في رؤاه يضيء من وهج سناه
ولهذا فإن قصيدة (رحلة المنتهى) تجترح من السرمدية والتكرار مرتكزا لها، تستند عليه في توكيد معنى اللا نهائية والعودة في شكل تكراري، لا ينتهي بمجرد الوصول إلى المطلب، بل كأن هناك دورانا فلكيا مستمرا، كما تدور الأجرام السماوية في الكون دون توقف:
هذا أنا ما بين مجرى العطر حتى منتهاه
في رحلة قدسية غيبية أجلو بها صنع الإله
وأعود حتى أعتلي أقصى المنى في مرتقاه
يحس القارئ بوصف الشاعر لنفسه في هذه اللحظة (هذا أنا ما بين مجرى النهر حتى منتهاه) أنه استطاع أن يصل إلى مسار معين وثابت ومستقر للرحلة، باستخدامه كلمتي (ما بين) و (حتى)، إلا أن ذلك الشعور لا يلبث أن يتغير في البيت الثالث: (وأعود حتى أعتلي أقصى المنى في مرتقاه). هكذا تأخذ الرحلة وهي رحلة المنتهى الشكل اللا نهائي في كل جزء من أجزائها، وتجعل من المستقبل رغم ذلك أمراً ميتافيزيقياً، يرتبط بجلاء برحلة الأكوان والغيبيات: (في رحلة قدسية غيبية أجلو بها صنع الإله).
إن ربط المشاعر الإنسانية بالأمور الغيبية يرتقي بتلك المشاعر من مرتبتها الدنيوية إلى مرتبة قدسية، يجعل من مشاعر الحب التي وردت في القصيدة وشائج تربط بين الحسي والمعنوي، الحقيقي والخيالي، الأرضي الدنيوي والسماوي القدسي، مثله في ذلك مثل أي وشيجة تصل ما ندركه مع ما لا ندركه:
وكأنني من مرتقاه لمنتهاه هوى تناثر في سناه
فأضاعني وأعادني وأذابني ونهلته شهدا تقطّر من لماه
وعرفت أن الحب مرهون به وهتفت وارباه لا أحد سواه
فكما نلاحظ هنا ورود المفردات ذات الإيحاءات الدينية بارتباط بيّن وواضح متمازج مع مفردات العشق والحب والوله، فالمرتقى مع المنتهى، والشهد مع اللمى، وعبارة الحب مرهون مع عبارة رباه لا أحد سواه. كل هذه التراكيب تجعل من القارئ يستجيب للثنائيات في كل بيت، حتى إذا ما وصل إلى البيت الأخير وجد التفرد، فربط الشاعر الحب بهذا المحبوب فقط، في شكل مفاجئ، يشي بأنه لم يكتشف أن الحب مرهون بهذا الحبيب وحسب، إلا حينما أنهى ارتحاله، وعاد إلى محبوبته، فوجدها هي التي ابتدأ رحلة البحث من عندها، باحثا عن الحب وعاد من حيث بدأ.
يمكن للمتأمل أن يجد في هذه القصيدة دورة كاملة، أو حلقة مفرغة بدأت بحكاية صوت الحب، في شكل سؤال وجّهه الشاعر / المحب إلى حبيبته:
أسمعتِ صوتَ الحبّ يهتف أننا في الكون أغنيتان ترتحلان من آه وآه
ثم بدأت رحلة الشك في شكل صعود وهبوط تتجاوب مع الأصداء، بل يتشظى المحبوب في جزء من تلك الرحلة، فإذا وصل النهاية يكتشف أنه عاد إلى البداية، ما يذكّرنا ببيت أبي نواس الذي يشتاق إلى محبوبته في لحظات يمكن حسابها بلحظة الطرف، فبمجرد رفع بصره عنها، يعود القلب إليها مشتاقا:
ما يرجع الطرف عنها حين أبصرها حتى يعود إليها القلب مشتاقا
وهاهو الشاعر خوجه لا تلبث رحلة البدء في الانطلاق حتى يعود ثانية إلى رحلة المنتهى، في شكل تتماهى فيه مشاعر الحب وخيالات العاشق، بواقع الحياة وفجاءة الحقيقة.
وباختيار الشاعر لحرف الهاء حرفا للرويّ، يكون قد أوصل معاناته إلى قلب ولبّ القارئ، حين تكرار حرف الهاء وقبله حرف الألف، وكأنه في كل قافية يردد تأوها من فرط معاناته وشكواه. فحين يختم القارئ البيت يجد أنه ينطق مفردة (الآه) التي تأتي في مطلع القصيدة :
في الكون أغنيتان ترتحلان من آه وآه
فتأتي معبّرة عن الشكوى، حتى إذا ما انتهى القارئ منها يجد أن لسانه ينطق بها في كل مرة في شكل إيقاعي لتؤكد شكوى الشاعر ومعاناته، فيجد نفسه يقول مع الشاعر في قوافي قصيدته: سماه، ذراه، الشفاه، مداه، منتهاه، مرتقاه. حتى إذا بلغ البيت الأخير وجد الشكوى الحقيقية في تفرّد ذلك المحبوب بحبه، فيلجأ حينها إلى ربه:
وعرفت أن الحب مرهون به وهتفت وارباه لا أحد سواه

ريم نجد
11-06-2012, 08:27 PM
جد وهزل

ما أحلى الهوى وأمره

عبدالله الجعيثن
وحلاوته مع الزواج والوصال.. أما مرارته فمع الهجر والحرمان.. وأصعب من ذلك مع الخيانة.. الحب.. أو الهوى تختلط فيه اللذة بالألم.. وتمتزج السعادة بالشقاء.. حتى لو تزوج المحبان.. لأن هناك غيرة وخلافا ومشاكل وخوفا فكلما زاد الغلاء زاد الخوف من الفقد والفراق.. والعنوان من بيت شعر لعلي بن الجهم..
خليلي ما أحلى الهوى وأمره
واعلمني بالحلو منه وبالمر!
وقريب منه قول الكميت:
ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها
فيما مضى أحد إذا لم يعشق
العشق فيه حلاوة ومرارة
فاسأل بذلك من تطعم أوذق»
وحين يرى كثيرون ان الحب هو السعادة الدنيوية، يرى جبران خليل جبران ان (الحب سعادة ترتعش).
بمعنى أنها هشة قد تنقلب إلى النقيض كبسمة الطفل تتحول أحياناً إلى دمعة، بسرعة..
وقالت اعرابية عاشقة:
رأيت الهوى حلواً إذا اجتمع الشمل
ومرا على الهجران بل هو القتل
فجاءت بما قل ودل واصلت حلاوة الحب ومرارته في بيت واحد.
غير ان هناك شعراً مشهوراً يرى ان الهوى مر، وان العاشق يعيش العذاب في كل الأحوال:
فما في الأرض أشقى من محب
وان وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل وقت
مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي ان نأوا شوقاً إليهم
ويبكي ان دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند الثنائي
وتسخن عينه عند التلاقي»
وهذا شاعر متشائم (عاوز جنازة يشبع فيها لطم) كما يقول اخواننا المصريون.

الحب له عدة حالات:
١- حب من طرف واحد فهو يشقي صاحبه.
٢- حب متبادل مع الزواج والتفاهم فهو السعادة.
٣- حب متبادل مع الحرمان والمنع من الزواج فهو شقاء للطرفين.
٤- حب متبادل مع الزواج ولكن بدون تفاهم أو باشتعال حرائق الغيرة فهو يتقلب بين العذاب واللذة (ويتقلب على نار الغضا أكثر).

ويتفق كثير من الشعراء على ان الحياة مملة بدون حبيب:
وماذاق طعم العيش من لم يكن له
حبيب إليه يطمئن ويسكن

وهذا صحيح..
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا

فإن الحب فيه (إثارة ممتعة ومتعبة معاً ولكنها أفضل من الضجر والبلادة..
وما طابت الدنيا بغير محبة
وأي نعيم لامرئ غير عاشق؟»

وقريب منه:
ولا خير في الدنيا بغير صبابة
ولا في نعيم ليس فيه حبيب

وللحسين بن مطر:
ان الغواني جنة ريحانها
نضر الحياة فأين عنها نعزف؟
لو لا ملاحتهن ما كانت لنا
دنيا نلذ بها ولا نتصرف
والغواني جمع (غانية) وهي التي استغنت بجمالها الطبيعي عن المكياج والحلي..
ويرى ابن مليكه ان الذي لم يعرف الحب كالغريب في هذه الدنيا:
من عاش في الدنيا بغير حبيب
فحياته فيها حياة غريب
ما تنظر العينان أحسن منظراً
من طالب الفاً ومن مطلوب
أما الفرنسيون فهم مغرمون بالحب كالعرب، ويرون فيه سعادة.. بل نشوة يعبرون عنها بهذا المثل المضحك:
«الحب يجعل الحمير ترقص»!

ريم نجد
11-06-2012, 08:28 PM
علي بدران ..قتل حبيبته وينتظر!

رويترز - جورج جحا
من المجموعات الشعرية " الشبابية" اذا صحّ التعبير عمل للشاعر الشاب علي محمد بدران عنوانه (قتلت حبيبي وانتظر).
وكما يتوقع من شاب يسعى الى شق طريقه فاننا نجد دون شك مآخذ هنا وهناك لكننا وهذ هو المهم لا نمر بنتاج يابس او اعمال حذلقة لغوية او معارض لكلام فكري بارد.
في القصائد كما في سنّ الشباب تفجّر وحرارة بين دمعة العاشق ونوح الحزين على عزيز فقد وبين ثورة ونقمة على ما يود الشاعر ان يراه يختفي او يحجب. ومن المألوف هذه الايام ان ترافق البدايات أخطاء لغوية يود القارىء ان يجري العمل على تلافيها. الشاعر الشاب رومانسي في امور كثيرة وفي حزنه الاصيل غير المستعار لفقد اخ عزيز لا تفارق ذكراه نفسه بسهولة.
جاءت المجموعة الشعرية في 128 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن دار (بيسان للنشر والتوزيع والاعلام) في بيروت.
جاءت القصائد مزيجا بين الكتابة النثرية الوجدانية وبين قصائد نثر ربما تداخلت فيها انماط اخرى. جميل هذا التداخل حيث يكون ابن القدرة المتنقلة بين هنا وهناك لكنه قد لا يبدو بهذا القدر من الجمال حيث يكون نتيجة اضاعة الحدود بين هذا وذاك.
الا ان علي محمد بدران على حداثة سنه وتجربته يبدو كمن يعي هذا الامر بقدر استطاعته. انه ممثل جيد لكثير مما تتسم به تجارب شعراء جيل الشباب خاصة في تجاربهم الاولى الجديرة بالمتابعة.
في (التقديم) تحدث الشاعر طارق ناصر الدين عن الشاعر ابن جنوب لبنان وعن شعره بظرف وعمق ممتعين. قال "علي بدران يأتي الى عالم الادب من قلبه اولا ومن جنوبه ثانيا ومن حزن بكّر عليه ثالثا فكانت نصوصه خفقانا لا يستطيع ايقافه ودموعا لا يستطيع صدها وصرخة كبرياء ومقاومة لن تغادر قلمه..
"طالب هندسة ناجح وعضو في اسرة واعدة مطمئنة صامدة يرى ان الخطوط والارقام لا تغني عن الغناء والاحلام.. فيمضي الى الحياة حاملا واجبه بيمناه وحاملا حنينه بيسراه..
"ويكتب عليّ اشعاره وحكاياه بسرعة جيله وهو الان يعي موقفه تماما: وينسجم مع عمره الطري فيحبّ اكثر مما يفكر بالحب ويصغي الى اصواته السرية ويفشي اسرارها على الورق."
واضاف طارق ناصر الدين "اما عن حبيبات علي وقد اختصرهن ببصمة واحدة اخشى ان يكون بالغ او تسرّع فهو عاجلا ام آجلا سيعرف ان بصمات الزمن تساوي عدديا بصمات الحب وان عصر الديناصورات العذريين قد بدأ ينقرض ولو كره الكارهون وربما كنت انا نفسي الكاره الاخير.
"ونظرا للفارق الزمني بين جيلي الذي كاد ينتهي وجيل علي الذي كاد يبدأ ارى من واجبي ان اهمس في اذنيه: لا تتوقف عن الحب ليلة واحدة فبالحب وحده يحيا الشعراء. لا تتوقف عن الشعر فهو محفظة الحب الوحيدة فان ضاعت ضاع."
اهدى علي بدران مجموعته الى اخيه الحبيب الراحل وثمة اهداء الى امه حيث قال "عشرون سنة وامرأة واحدة لم اندم على حبي لها.. امي احبك فوق احتمال قلبي وسعة دمي." واهداءان الى ابيه واخته.
في القصائد تبرز احيانا وسط تقاطيع علي بدران الخاصة ملامح اخرى من ابرزها الشاعر الراحل نزار قباني. في الحبيبة نقرأ قول الشاعر الشاب في قصيدة (لونية) يفرض عليها في ختامها قافية غير ضرورية :
" كالطفل ألهو باجمل رداء
تارة يعجبني لونه الرمادي
تارة يغريني حزامك الفضي
تارة يبهرني حذاؤك الباريسي
طفل ابحث عن لعبتي المفضلة في مدينة الالعاب
يشدني كل شيء
اصابني الصداع من كثرة ما رأيت
فانت امرأة تختصر في طيات فستانها جميع الوان النساء
احتاج اليك كحاجة اللون لضوء السماء
فمن دونك جميع ألواني سوداء."
في قصيدة (رسالة مشفّرة في الحب) نقرأ :
"أحاول ان اقنع نفسي باني قنعت
بانك كغيرك من ضمائر المخاطبات
انت
متوحدة الابعاد
بانك قطعة جليد ماكثة في الارض...
بانك تسلّمين لقانون الجاذبية
تنجذبين لشمس العشية..."

ريم نجد
11-06-2012, 08:29 PM
القبلية: عجز الأكاديمي ومراوغة المثقف.. في كتاب مثير.. نعيمان عثمان يتقصى قيم وثقافة القبلية

http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/899566583696.jpg
الغلاف
عرض وتلخيص سعد الحميدين
إذا كانت القبيلة كما يعرفها أحد المواقع كمدخل له هي» جماعة من الناس تنتمي في الغالب إلى نسب واحد يرجع إلى جد أعلى، وتتكون من عدة بطون وعشائر. غالبًا ما يسكن أفراد القبيلة إقليما مشتركًا يعدونه وطنًا لهم، ويتحدثون لهجة مميزة، ولهم ثقافة متجانسة أو تضامن مشترك (أي عصبية) ضد العناصر الخارجية على الأقل».
تنتشر القبائل في كل قارات العالم، منها ما اندثر كما هو الحال مع بعض القبائل الأوروبية مثل الجرمانيون، ومنها ما كاد يندثر مثل قبائل الهنود الحمر في أمريكا الشمالية والجنوبية, ومنها ما ذاب في المجتمعات الحضرية المتاخمة كما هو الحال مع بعض قبائل جنوب غربي آسيا وتختلف عادات هذه القبائل وطرق معيشتها وفنونها وأنظمتها الاجتماعية».
بهذا التعريف السريع المختصر يختزل فيه مدونة تاريخ طويل يمكن تقصيه وتسجيله في مجلدات, عن نشوء بعض القبائل ومدى التحولات التي صارت لها حتى تلاشى بعضها, والبعض الآخر يرى أنه في الطريق حيث ذابت في المجتمعات .
في كتاب (القَبَليَّة –عجز الأكاديمي ومراوغة المثقف ) يدخل الدكتور نعيمان عثمان إلى موضوع القبلية بمقدمة مسهبة دقيقة تتكئ على قراءات لأبحاث ومؤلفات عديدة إضافة إلى الدخول في مواقع ومدونات تهتم بتدوين بعض الخصائص والصفات التي تندرج في مفهوم القبيلة/القبلية , والأنساب حيث تتداخل بعضها ببعض , فيذكر عددا من أسماء الباحثين الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع حسب طرق تناولاتهم مع /ضد مثل صادق جلال العظم , والطيب تيزيني ,وهشام شرابي , جورج طرابيشي وعزيز العظمة من حيث تناولهم القبلية والعشائرية من منظور ايديولوجي حسب توجهاتهم الشخصية , فكانت تومئ إلى ما يشبه المناورة في الإدانة أو المواءمة بدوران حول المصطلحات والمقاربة والمباعدة في عملية مراوغة بين ال(مع/ضد) في الرصد لتعريفات تأتت من أبحاث لمستشرقين من الرحالة وما في هذه الدائرة من كتابات إما وصفية أو أنثروبولوجية لامست مكونات القبيلة كإطار يتسع باتساع الكد في البحث عن إضافات يتوجبها الموقف .


كتب الأنساب تحظى برواج كبير في دول الخليج والأردن


فهو يذهب إلى إطلاق إشارة البدء بثلاثة أقوال لبعض الباحثين منها قول بول رابينو (( ما لا يمكن نقاشه علنا لا يمكن تحليله أو دحضه. لا يمكن اعتبار القضايا المركزية التي تطرح للتحليل أو للدحض تافهة أو غير ملائمة. ندرك أن التكتيك الأكثر ذيوعا للنخبة .. هو رفض الدخول في نقاش. تصنف القضايا التي تسبب الإزعاج بالابتذال والبذاءة ))
ويشير في التقديم بالكلمة الأولى التي هي مدخل بأن الأقوال التي ساندت التوجه الى كتابة البحث بأنها لاتشي بأدنى حد من التحليل الذاتي أو الاستفادة من العلوم الحديثة بل تدل على تشبث ونمذجة الثقافة المحلية السائدة , ويضيف بأنه في هذا الكتاب حاول أن يتقصى حالة القصور الشنيع في العلوم الاجتماعية والانكفاء على الذات. في مقابل هذا القصور نجد السطوة الفكرية والعلمية التي تمثلها إلى حد ما (مجلة العلوم الاجتماعية) . وسعى لإظهار مواطن العجز حتى لدى النخبة من المؤلفين العرب، وتتبع مزاعم كتاب غربيين يريدون عن طريق بحوثهم إجراء عمليات تنميط وتصنيف ووصم ينال كل جوانب الحياة والفكر والسلوك عند العرب والمسلمين ؛ حيث يجاريهم في هذا المسار بعض الكتاب العرب لأسباب متفاوتة بين حماس لجماعة أو بلد أو ثقافة , لكن هذا لا يضيف إلا المزيد من الانصياع والانعزال.



الغذامي والصويان والتركي واليماني وابن صنيتان والجريسي وقبلهم الجاسر محليا/إقليميا



يذهب الباحث إلى أن هناك تردياً مجمعاً عليه في مستوى بحوث العلوم الاجتماعية في العالم العربي، ولكنها لا تواجه بالنقد والنقاش حيث تمر ويشتهر بعضها بالرغم من مستوياتها الضعيفة ومغالطاتها، ولجوئها إلى الذاتية المغرقة، ما يجعلها راسبة في القوقعة، غير مؤثرة في مسائل الإنارة المعرفية في الوقت الراهن , ويري ما يؤيده في مثل قول إدوارد سعيد ((لاشيء ينافس في تفاهة الدراسة الذاتية النرجسية التي تعد الآن في أماكن كثيرة سياسية الهوى أو دراسات إثنية أو ترسيخ الجذور والمباهاة الثقافية وضرب طبول القومية )) ويمر بشرائح من الآراء التي تضمنتها كتب بعض الباحثين حول الموضوع مثل كتاب البدو والبداوة ,مفاهيم ومناهج لمحي الدين صابر ولويس مليكة , كتاب المجتمع العربي المعاصر: بحث في تغير الأحوال والعلاقات لحليم بركات، حيث يذهب (=بركات)إلى أن في الجزيرة العربية والبادية السورية ثلاثة أقسام من القبائل دون تعمق في دراسة ونقاش بتعمق في علم الاجتماع , ومن ثم في وقفات مطولة مع أبحاث وكتب ومدونات للدكتور سعد الصويان حول المورث والبداوة والنسب والقبيلة ومدى توجهه كمتخصص في هذا المجال , كما تناول بعض أبحاث حمد الجاسر في المجال المندرج في السياقات المتماشية مع التأصيل والتنسيب , ومع غيرهم من الكتاب الذين كتبوا عن القبيلة والقبلية , ليصل إلى أن للكتاب والمثقفين دوراً هاما ركيزته أحيانا الوهم والإيهام , في رسم تصورات معينة عن المجتمع بعضها قد يكون ضروريا لخلق نوع من التجانس والهوية, "لكن المعضلة تكمن في تحول ادعاء الخصوصية إلى تحيزات فجة ضد الخارج والجوانب الأضعف في الداخل وفق التصور الحالي المبني على قراءة انتقائية ومتعسفة للماضي". إن دورهم معقد في صنع الثقافة وفي صياغة الماضي والحاضر , وقد يتضخم هذا الدور لدرجة تنفصم فيها صلتهم بالمجتمع , فرغم أنهم يزعمون الموضوعية والنزاهة فإنه ليس واضحا تماما باسم من يتحدثون ومصالح من يمثلون، يميز جورج بوند وأنجلا غليام بين المثقفين التقليديين الذين يمثلون مصالح عهد سابق، والمثقفين العصريين الذين يسعون إلى صياغة المجتمع بطريقة ملائمة لمصالح المجموعة التي هي في طور السيطرة .
يمكن بسهولة تصنيف الجاسر في المجموعة الأولى بحكم الفترة الزمنية , لكنه في واقع الأمر هو أقرب إلى المجموعة الثانية. يختلط الدوران بالنسبة للصويان والعبادي فهما متشبثان بماض انقضى من خلال تصور محدد يعزز منظورهما للأوضاع القائمة حاليا , وفي مسعاهما هذا يؤسسان لمفهوم جديد للمجتمع يشاركهما فيه الجاسر : المجتمع المتجانس عبر تعميم "البدونة" و "القبلية" بدل قبائل منفردة . إنه نوع من "القبلية" كأيديولوجيا للمجتمع والبلد . في هذا يكمن تفهم إصرار الجاسر والصويان على استعمال "قلب الجزيرة" وعلى قيم وعادات يمكن تعميمها أو نشرها على مستوى الوطن
ويماهي ذلك الموقف بالنسبة للمصريين محمدحسين هيكل وأحمد أمين ، وموقف عبدالرحمن الكواكبي الذي وجد أفضل الخصال في بدو الجزيرة العربية فأهلها هم الأعرق والأحفظ لعاداتهم . ويمر على المسميات التي يلجأ إليها الباحثون حيث تتداخل وتتشابك فيعتقد أنها كلها تعني القبيلة مثل "البداوة" و "العشيرة،" و"القبيلة"و "النسب" ليس في منظور الباحثين العرب وإنما كذلك المستشرقين الذين عنوا بالكتابة سكان البلاد التي جابوها كرحالة أو مستكشفين لأغراض معينة.
يتركز الهم في أن يكون الولاء للوطن الذي يحوي الجميع الحضر/البدو، فكما في البادية قبيلة كذلك في الحاضرة ولكن بمرور الزمن يكون الاندماج في الكيان الأكبر الحاضن للجميع , وهنا ليس من تعارض بين المحافظة على النسب ومعرفة السلالة بالتراتب الأسري المتقارب , فهو لا يدفع للعزلة بقدر ما يجمع , ولكن العصبية القبلية التي تقدم على أنها الملجأ وأنها لا سواها هي المكون للمجتمع فهو ما يتعارض مع مفهوم المدنية وكيان الدولة الذي هو الكيان الكبير الذي يتوجب المحافظة عليه بالانتماء الكلي , وقد وفق الباحث في أن جمع الكثير من الشواهد التي تؤيد أن الحياة العصرية هي الكفيلة بتوسيع دائرة الانتماء الكبير بالرغم من تخبطات بعض الباحثين لأسباب معروفة دفعتهم لكتابة بعض الكتابات التي تنحو منحى العزلة في وقت تسود فيه ثقافة الجمع والاجتماع الموثق للحلقات المجتمعية في حياة الأمة .
هناك أقوال عن القبيلة يرددها الغذامي دون وعي للجدل حولها، فبالنسبة له هي مرحلة تطورية في تاريخ البشرية تسبق مرحلة الزراعة، لكن اليونسكو في قاموس العلوم الاجتماعية (١٩٦٤م) أسقطت المراحل التطورية. هذا ليس مجرد تعديل، لكنه ابتعاد عن تصور نموذج أوروبي، على بقية التكوينات الاجتماعية، ونظرة مختلفة لفكرة التقدم الحتمي لكل المجتمعات، التي كانت جزءاً من مفاهيم عصر الأنوار. أما حديثه عن «علاقة وثيقة بين القبيلة والترحال»، «فالبدوي مترحل وهو بالضرورة كائن قبلي، والحضري مستقر ويكون كائناً عائلياً كذلك» فإنه يتطلب بعض التدقيق. يستعمل الغذامي هنا كلمة «حضري» ربما في إشارة إلى مرحلة أكثر تقدماً من الاستيطان والاستقرار لمدن قبلية التكوين. أما بالنسبة لريتشارد تابر فإنه يؤكد أن من الخطأ المساواة بين البدوي والقبائل، فليس هناك في الوعي، كنظام إنتاج أو في الترحل كأسلوب حياة، ما يحتم الانتظام في «قبائل». تأييداً لفكرة «البداية» و«الأصل». يزعم الغذامي أن «البدو أصل والمدن فرع لهذا الأصل»، ويربط ربطاً متعسفاً بين الطبقات والمهن. يضفي على النظرة القبلية المترحلة الخصال المعروفة دون تجاوز المعرفة العادية مساواة وحرية وكرم. يبقى السؤال لماذا لم يمد الغذامي يده حتى لكتب ليست أكاديمية، ففي بعضها مثل «البدوي الأخير» لمايكل آشر و«(الجزيرة) العربية القاصية» لبيتر برنت و«(الجزيرة) العربية الآسرة) لكاثرين تيدريك ما يبدد شيئاً من غمامة الذباب. أما الكتب العلمية فإنها تضع موضع التساؤل والشك القيم والمثل الأساسية: المساواة والحرية والكرم و«حفظ النسب» وصفاء العرق ونقاء اللغة. قد لا يكون الغذامي في غفلة تامة عن بعض ما يقوض، أو على الأقل يضعضع نظرته العامة، فهو يقول إن «العربية هي تصور ثقافي»، ما يقربه من مقولة «التركيب الاجتماعي». ويترجم عبارة ل «بومان» ب «متخيل حكائي»، وهذه قريبة أَيضاً من قوله إن تأصيل الهوية ينبني على «تصور أو تخيل تاريح أو سرد أو أسطورة معينة». كذلك ترد في كتابه عبارة «الهوية كمخترع ثقافي)، والجماعة ك «معنى مجازي».
لا يكف الغذامي عن لوم بعض المثقفين العرب الذين يعدون من مؤسسي الحداثة «لرجعيتهم» مثلما فعل على المستوى المحلي مع بعض أقرانه السابقين. من أهم هؤلاء أدونيس، لكنهما يتفقان في تصديق بعض المقولات عن القبيلة. يعترض الغذامي على ترجمة عنوان كتاب أمين معلوف «بدايات» مفضلاً «أصول»، لكن أدونيس يستخدم نفس الكلمة في عنوان كتابه «كلام البدايات». يكثر الغذامي من الاستشهاد بالتراث العربي خاصة الشعر، أما أدونيس فإنه يحاول في كتابه التعرف على الجوانب التي ينتصر فيها الشاعر الجاهلي على قيود القبيلة. مع هذا فإن طرحه عن «القبيلة في بنيتها ودلالتها» لا يختلف في تقليديته عما يقوله الغذامي: إنها «جماعة من أب واحد... ورابطها الأساس إذن هو الدم أو النسب الواحد... ويستوي في هذه البنية القبلية أهل البادية من العرب وأهل الحضر... والأسرة هي أصغر وحدة من وحدات القبيلة... وليست هذه البنية اجتماعية وحسب، وإنما هي سياسية أيضاً، فالقبيلة هي الدولة»! بعض العبارات تتشابه عندهما وبعض الاستشهادات تتطابق، لكن أدونيس يرى أن «بنية القبيلة هرمية»، فيها «تميز بناء على المنزلة وفيها استعباد للرقيق وازدراء للمستضعفين». لا ينفي وجود قيم إيجابية مثل النخوة والكرم والمروة إلا أنه يلوم «الأحادية»، كما يفعل الغذامي، في الاعتماد على رعي الإبل الذي لا يتطلب جهداً أو طاقة ومن ثم نشوء الكسل والخمول مما يؤدي إلى «نمطية في التفكير والتعبير». ما يتمرد على هذا الوضع هو «المعلقة» التي لا تعكس قيم القبيلة بل تخرج عليها. في كتابه «الثابت والمتحول» يحدد أدونيس اتجاهين في الشعر الجاهلي، أحدهما «يخرق العادة القبلية: يهدم القيم بممارسة فردية لقيم أخرى لا تقرها القبيلة» و«وجه آخر يحتله زهير بن أبي سلمى والنابغة الذبياني وأمثالهما فهؤلاء يرتبطون عضوياً بالقبيلة». وكما عنون الغذامي فقرة في كتابه ب«معاش واحد/ نسق واحد»، وشكا من «طغيان الأحادية فينا»: «أصل واحد: آدم، ودين واحد متعدد ومتشعب» فإن أدونيس يرجع «بنية الفكر العربي السائد» إلى «وحدة الجماعة، وحدة النص، وحدة الحقيقة، وحدة السلطة» ويلوم النهج الذي يسير عليه «العرب الذين يمارسون الفكر» لأنهم «يعربون فكر الآخر». يضرب كمثال «تكون العقل العربي وبنيته» الذي، مثل غيره، لا «يطرح سؤالاً واحداً حول الأسس...». لا يعني هذا أن أدونيس يستسلم، فهو «يستعيد» وضعاً «أصلياً» أفضل، ف «العروبة، - أصلياً -، متعددة، لا واحدية»، والقصور يكمن في غياب النقد الشامل. لكنه، بخلاف المارقين على القبيلة الذين احتفى بهم، «شخصياً لا أجرؤ على أن أمارس مثل هذا الفكر، وإنني لا أجد عربياً واحداً يمتلك هذه الجرأة» في دراسة «أصول الفكر العربي - الإسلامي». كذلك يختار الغذامي الاقتداء بالبدوي الذي «يرى التستر والتمويه وسيلتين طبيعيتين للبقاء». عموماً، «الصمت درع حصافة»، وهو ميزة، ف «الحياة ببعديها الاقتصادي والسياسي وحتى العلمي - كشأن البحوث العلمية - لا تقوم إلا بشرطي التستر والتمويه إلى أن يحين وقت المكاشفة».
يلتزم الغذامي وأدونيس بمبدأ الصمت والتمويه، فلا نقد هنا للمفاهيم المتداولة عن القبيلة والبنية. يُموه أدونيس بتلميحة إلى محمد عابد الجابري عبر كلمات من عناوين كتبه، لكنه لا يذكر أيا منها بالاسم، ويتعرض له بالشتيمة بأنه ناقل دون فكر، لكن الجابري بالتأكيد ليس مجرد «معرب» -بما في هذه الكلمة من إغفال لأهمية المهمة - وإنما هو قارئ جيد للفكر الغربي. إن الجابري نفسه يلوم المناهج الغربية، كما رأينا في الفصل الثالث، وينتقي منها ما يلائم موضوعه وتوجهه. أما الغذامي فإنه يتجنب حتى ذكر المؤلفين العرب، خصوصاً من كتبوا عن موضوع بحثه، واللمحات التي يوردها عن روجيه عساف وأمين معلوف ليست نقاشاً بقدر ما هي استشهاد. يهب للرد على هجوم نزار قباني على «ثقافتنا وتاريخنا الذاتي» و«رموز حياتنا كالجمل والصحراء والخيمة والوشم». ويقوده الدفاع إلى أقوال تشبه ما ورد عند الجاسر والصويان (الفصل الثاني) عن «الجزيرة» ك «مرجع ثقافي للأمة (تتميز) بلغة باديتها حتى صار ذلك هو المعجم النحوي والدلالي للغة الحضارة في بغداد وهو الحجة المعتمدة...». يتمادى في «التفاخر» المعنصر، فيتحدث عن «فتح عرقي» مع الفتح الجغرافي والفتح الديني، ويذكر «تعرب شمال إفريقيا وبلدان الشام»! ومع المعلومات القاصرة والمقارنات المجحفة والاستعمالات الملتبسة يعلن الغذامي دونما حاجة هنا للتمويه: «أنا لست أعتذر عن الالتباسات في هذا العمل الشاق». رغم أنه يلقي باللائمة على النفط كمكسب لبعض الخلل في المجتمع إلا أنه هنا لا يتمعن في آثاره على شعوب المنطقة وعلى مفكريها الذين شاهدوا الأضرار التي ألحقها في مسيرة تقدم متدرجة ومتوازنة، ولما جلبه من نفوذ خارجي وهيمنة. لا يبدي الغذامي تفهماً للغبن لدى المفكرين والأدباء للنفوذ النفطي الذي خلق ارستقراطيات بين ليلة وضحاها، وعزز أساليب حكم داخلي تطغى عليها الزبونية وسياسات خارجية تابعة للغرب.
من المؤلفين الذين يستعين بهم في كتابه «القبيلة والقبائلية» اسم لامع كفيلسوف وناشط اجتماعي وحقوقي (حتى قبل استعمال هذه الكلمة الذائع في عبارة «حقوق الإنسان») وهو برتراند رسل وجورج ستاينر الناقد والمنظر في اللغة والأدب والترجمة، لكن لا يخطر على بال الباحثين المتخصصين هذين الاسمين كمرجع لدراسة الهوية أو الإثنية أو أي من المواضيع التي تقع في صلب كتاب الغذامي. مع هذا لا يمكن أن نفترض وقوع مؤلفاتهما في يد الغذامي، إذ إنه عمل، كما يقول في المقدمة. على الكتاب بعد أن كان مقالات صحفية. تلقى «مؤازرة» وملاحظات، ودخل في نقاش مع متخصص أكاديمي في الإنثربولوجيا كتب رسالته الحديثة نسبياً عن توطين قبيلة، وطلب مراجعة محرر أدبي له. يصنف «هاردن» ثلاث طرائق للمعرفة: الأولى عن قصد؛ والثانية مصادقة إذ إنها قد تمطر علينا ونحن نقوم بعمل آخر. نحصل على معرفة من هذا النوع عندما نقرأ جريدة أو مجلة للمتعة، وليس لأننا نتوقع معرفة مفيدة؛ وأخيراً، معرفة مفروضة علينا مثلما يحصل في المدارس التي تلقن وتدرب طلابها. بالإضافة إلى المعرفة المنتجة اجتماعياً، يحصل الفرد على المعرفة من السلطات الموثوقة. تعتمد معظم معرفتنا على سلطة مثل الجريدة أو الانسيكلوبيديا (دائرة المعارف)، وهذه ترجع لسلطات أخرى للحصول على معلوماتها. تعتمد معظم معرفتنا على سلطة ما، فنادراً ما نقوم بأنفسنا بالبحث عن الحقائق، ومن ثم ضرورة التحقق من السلطة. (كما سيأتي حالاً، يرفض بوبر هذا المبدأ.) في هذا شبه بالتحقق من مصداقية رواة الأحاديث النبوية وأسلوب الإسناد، إذ إن التركيز لا يكون على الفحوى بمقدار ما هو على أمانة الناقلين. لا يمكن لأي «خبير» إلا وأن يعتمد في جوانب من معرفته على آخرين دون التحقق منها، وهكذا يتبلور نظام للمعرفة في تعارض مع نتف المعرفة المنعزلة. هذا يتطلب توزيع عمل بحيث يتخصص الأقدر في القيام بدوره، ونحن نعتمد على المتخصصين الذين قد تكون لهم أخطاؤهم لكنهم بالضرورة أعرف منا. سنتساءل إن كانت «سلطة» رسل وستاينر مبررة هنا بعد تتبع استعمال (أو سوء استعمال) الغذامي لهما، أم أن سلطتهما تنبع من شهرتهما، وبذا أهميتهما تكمن في عدهما أسلافاً فكريين في جينيولوجيا البحث.
في مقدمته يقول الغذامي حسباً «لقد لاحظ برتراند رسل ومن بعده جورج ستاينر أن المدينة الكبرى الحديثة لا تختلف عن القبيلة القديمة»، لكن لا صلة للمؤلفين بما ينسبه إليهما، بل حتى الرابطة «ومن بعد» قد تعطي انطباعاً خاطئاً بأنهما كانا يبحثان في نفس الموضوع وبطريقة متتابعة زمنياً. سأتتبع ما يقوله الغذامي عنهما وما يرد في الأصل، وسأتحاشى اتهامه ب «التضليل» كما فعل عند إشارته إلى «خطأ» مترجم كتاب أمين معلوف لاستعماله «بدايات» بدل «أصول» في العنوان. بعد الرجوع إلى مصدر تراثي (الزمخشري) لشرح كلمة «حسب» يستعين الغذامي برسل الذي أشار إلى «صفات ثلاث ظلت مطلباً غريزياً للإنسان، وهي صفات المجد والسلطة والتنافس». الصلة واهنة بين ما يكتبه رسل وما يزعمه الغذامي ومن ثم ضرورة مقارنة النصين. قد يكون الغذامي، كما يقول في مكان آخر، «معرباً» وليس «مترجماً»، لكن التعريب يتطلب دقة تفوق مجرد الترجمة التقليدية إذ إنه يتطلب سك كلمات أو إضفاء معانٍ جديدة لكلمات موجودة في اللغة. يشمل تعريبه عبارات مثل «الطبقة الذاتية» التي يوردها قبل حديثه عن رسل لكن يصعب حتى التنبؤ بأصلها.
وكما وقف الباحث مع الغذامي هذه الوقفة المطولة تناول بالتحليل في نفس المستوى في الفصل الخامس(إقليمية, مناطقية, فئوية)ففي نجد مثل (عنيزة) وماكتب حولها اجتماعيا يدخل في دائرة النقاش كتابات سعد الصويان وثريا التركي بوقفة مطولة ثم في (تحجيز مقابل تنجيد) نجد/حجاز، يدخل في ملاحقة الهوية لدى مي يماني ويقارنها بحمزة الحسن ويقابلها بثريا التركي ثم تدخل الدائرة في النخبة القبلية محمد بن صنيتان في كتابه النخب السعودية: دراسة التحولات والإخفاقات، ثم يتناول كتب عبدالعزيز الخضر (حول تشكيل النخب السعودية) فهو لم تفت عليه صغيرة أو كبيرة يمكن أن تثري الموضوع إلا وذكر منها أو ألمح إليها سواء في الكتب أو المجلات والحوليات والمواقع وكذلك الفضائيات , وهو قد اتبع في تبويبه للكتاب على النحو التالي :كلمة أولى : الفصل الأول القبلية قيم وثقافة , الأخلاق القبلية, ثقافة الصحراء: الرواية البدوية ,الفصل الثاني: الأنساب والتصنيف, الفصل الثالث: الدولة والقبيلة, الفصل الرابع: القبيلة : عودة أم استعادة, , بدل الأشباه والنظائر فروق واختلاف: أي معرفة, الفصل الخامس: إقليمية , مناطقية , فئوية , تحجيز مقابل تنجيد النخبة القبلية ,ملحق صور.
وقد وصف الكتاب الباحث طلال السيد كما ورد على الغلاف الأخير:"هذا الكتاب جدا لافت ,. إنه بحث أكاديمي جاد لكنه في الوقت نفسه مثير للتفكير ومحفز على النقاش. يجمع الكتاب -على نحو مدهش- بين معرفة عميقة بالدراسات باللغة العربية والبحوث العلمية باللغة الإنجليزية . إنه محاولة هامة جدا للتوصل إلى نظرة عربية نافذة تتجاوز كلا من الفكر الغربي المهيمن والمنظور العربي المبالغ في القومية والمحلية. هذا الطرح يتجلى بطريقة باهرة في هذا الكتاب. إنه إسهام جذري وعظيم الأثر في عدد من النقاشات المعاصرة"
** الكتاب صادر
عن دار (جداول )


http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/796922334567.jpg
د. نعيمان عثمان



http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/338818102626.jpg
حمد الجاسر



http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/998772179211.jpg
د. سعد الصويان



http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/964442746823.jpg
د. خالد الجريسي



http://s.alriyadh.com/2011/01/27/img/076549979895.jpg

ريم نجد
11-10-2012, 01:04 AM
بئر جاهلية اقتطعها الملك عبدالعزيز إلى «صاهود بن لامي» في «دبدبة الصمان»

آبار اللصافة.. ملتقى «العشاق» و«الهواوية»

http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/448675870374.jpg
الآبار في شمال اللقطة وتبدو هجرة اللصافة حالياً
اعداد -سعود المطيري
تعد "شواجن" أو آبار اللصافة أحد أشهر موارد المياه في صحراء الصمان، وشكّلت يوماً من الأيام أهم تلك الموارد وملتقيات البادية، ويفتخر أهلها أن "ريمات" إبل الملك عبدالعزيز شاركتهم الشرب منها بضع سنوات، وإن تعطّلت منافعها في وقتنا الحاضر، إلاّ أنها بقيت تحتل مساحة في وجدان بعض من عرفها وترعرع فوق ترابها، وبقي هذا الحب لغزاً من ألغاز الطبيعة، لا يشبهه سوى حب جارهم.. ذلك البدوي الذي دفع به والده يوماً من أيام الثمانينات لسُقيا إبله في الصحراء، وعندما وصل إليها نأى بثقل صهريج الماء العملاق خلفه، ووجد الإبل ترتع إلى جوار ربوة في دبادب الصمان كانت قد دفنت فوق سفحها "معشوقته" التي أحبها، وأحبّ تراب أرضها، وبدلاً من سقي الإبل العطشى، فرّغ كل الماء فوق تراب قبرها حتى شعر لحظتها بلذة براد الماء، وكأنها تسري مسرى الدم في شرايين قلبه، قبل أن يعود ليرمي مفتاح الصهريج في أحضان والده ويقول له "أدرك إبلك يا والدي قبل أن تموت من العطش"!.






وسط جمهرة «المقطان» تبدأ «شفرة الحب» بأبيات الشعر وألوان الغناء





أمن مائي
وكان امتلاك أحد موارد المياه، مثل "آبار اللصافة" ضمن حدود التقسيمات القبلية في الجزيرة العربية يعد مشروعاً استراتيجياً من مشروعات الأمن المائي للقبيلة وحلفائها، ومن ممتلكاتها التي لا يصح لأي شخص من قبيلة أخرى أن يرده أو يشرب منه، إلاّ بإذن القبيلة، ويُعدُّ السماح للغرباء تفضلاً منهم ومعروفاً يُحفظ لها طوال العمر، وكثيراً ما تنشب معارك وصراعات دموية بسبب تعدي أفراد قبيلة على حقوق أخرى تمتلك المورد، أو محاولة الشرب بالقوة.



جعل الحيا يسقى جباك اللصافه هاك القليب اللي دليبح طواها




اسم اللصافة
وعن اسم "اللصافة" الواقعة ضمن حدود "الدبدبة" التي يشملها اسم "الصمان" تقول كتب التاريخ إنه أُخذ من "اللصف"، وهو تمر نبات "الشفلح" الذي كانت تنبته أرضها، وكانت في الأصل بئرا جاهلية أقطعها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- للشيخ والفارس "صاهود بن لامي" وجماعته في عشرينيات القرن الماضي، وعمد إلى استنباطها مرة أخرى، وتلاها آبار أخرى إضافة إليها وأبرزها "الحقباء"، "الرقباء"، "المطيوي"، و"الملحاء"، ويصل أعماق بعضها إلى ما يقارب (50) متراً، وفقاً لما ذكره "جاسر بن لامي" -رئيس مركز اللصافة حالياً- الذي أوضح أن هجرة اللصافة تعود أهميتها السابقة والحالية كونها تتوسط المراعي الخصبة، ومتنزهات الربيع، ومنابت الفقع، وتُعد حالياً إحدى هجر الربيع المعروفة، ومن أهم المنتجعات البرية الشتوية المشهورة على مستوى المنطقة التي يقصدها المتنزهون من مختلف أرجاء المناطق وبعض دول الخليج، وأُعتمد لها مركز إمارة عام (1401ه)، إضافة إلى توفير خدمات صحية وتعليمية وأمنية وبلدية وخدمات المياه والاتصالات والكهرباء التي تنعم بها معظم هجر المملكة.



كانت مقصداً لتجارة البادية.. واليوم تتوسط المراعي الخصبة ومتنزهات الربيع ومنابت الفقع



شواجن اللصافة
وتحمل ذاكرة بعض المسنين ممّن قطِنوا اللصافة قبل أكثر من خمسين عاماً في طفولتهم صورة تلك الأجواء الجميلة التي عادة ما ترافق لحظة "المقطان" في الصيف عند ما تشتد حاجة البدو ومواشيهم إلى الماء، ويتحول فضائها الواسع إلى مدينة صاخبة يختلط ليلها مع نهارها تنهض فجأة على ضفاف رمالها تُعمّر بالحركة والضجيج على مدار الساعة، وفي فترة الصيف كاملاً يرتاح البدو من عناء التنقل والرحيل، ويجدونها فرصة للَّقاء والتواصل وتبادل الزيارات والتعارف وعمليات المقايضة والبيع والشراء، وتقام غالباً أفراح الزواج وتظل منابع أو آبار الماء أشبه بأسواق المدن الكبرى في الوقت الحاضر، أو مهرجان كرنفالي عندما يعج بالبشر رجالاً ونساءً وأطفالاً، حيث يختلط حداء الفتيان وهم (يمتحون) دِلاء الماء بمعزوفات السواني، ورِغاء إبلهم العطاشى متواصل، وهناك يرتفع صوت منادٍ من مكان قصي فقد شيئاً مهماً وهو يردد "يا من عيّن الذاهبة جزاه الله خير" وهي كذا.. -يذكر أوصاف ماشيته-؛ فيرد عليه آخر بنفس طبقة الصوت "ابشر بذاهبتك يا راعي الذاهبة".. أو يصيح آخر محذراً من أن الجو الفلاني القريب منهم "هد عليهم الذيب" ليلة البارحة، وذبح سبعاً من الغنم، وعليهم توخّي الحذر، وهم يعرفون أن الذئب بفطرته إذا هاجم مكاناً عاد إليه ليلة أخرى.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/827988399879.jpg
إحدى وسائل الشرب المبنية من «الجص» و«الحجر»

غزل واستعراض
وفي غمرة هذا الكرنفال الصيفي، يستحضر الفتيان وهواوية "القطين" كل مشاعر العشق العفيف، وهم يتوقعون وجود معشوقاتهم وسط جمهرة "المقطان" أو يلمحون وجودهن من بعيد، وهنا لابد أن يؤدوا بعض استعراضات التقرّب، إما بإظهار عضلاتهم المفتولة وهم يُضاعفون جهودهم عند حافة البئر بحركات راقصة، وشعورهم المجدولة تتطاير مع هبات النسيم، أو يرفعون أصواتهم بألوان الغناء التي لا بد أن يحمل أحد أبياتها شفرةً لا يدركها سوى الاثنين!.








http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/600591434005.jpg
آبار اللصافة تعطلت منافعها ولكنها تحتل مكانة في نفوس أهلها






توافد الروّايات
وفي المقابل، تتقاطر فتيات القطين (الروّايات) في ساعة من النهار يعرفنها ويتفقن عليها، وهنّ يحملن قِربَ الماء وقُدور الري، ويتزاحمن عند مَصابِ الدِلاء، وهنّ يعرفن قاعدة الصحراء "قدر المزيونة يُملأ أولاً"؛ فيتسابق كل فتى على ملأ قدر مزيونته ورفعه فوق رأسها بعد أن يعدّل "الحصرة" وهي قطعة قماش تفصل بين ثقل قدر الماء ورأس الفتاة، وفي حال عدم وجود الوقاية أو الحصرة فمن الممكن أن يتنازل عن شماغه أو عمامته ليصنع منه حصرة تقِي رأس فتاته، وفي هذه الأثناء حتى من لا تحتاج للماء من بعض الفتيات، تحمل قربتها أو إناءها وتنطلق إلى البئر؛ لتستمتع بصخب الجمهرة، وأجوائها الجميلة، وتجدها فرصة لمشاهدة من تحب، وبالتالي فإن مثل هذه الفتاة من الممكن بعد ما تملأ قِدرها بالماء أن تسكبه في منتصف الطريق وتعود مرة أخرى وثانية وثالثة؛ حتى تبقى أطول فترة تستمتع بهذا التجمهر.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/772512828592.jpg
من أوائل السيارات التي دخلت «اللصافة» في فترة الستينات الميلادية


مداعبات شعرية
ومن طرائف الروايات المرتبطة باللصافة، ما حدث بين الشاعر "زيد بن غيام" قبل أكثر من مئة عام، وشاعر آخر من اصدقائه وجماعته -رحمهما الله-، وتحصل بينهم أحيانا مناكفات ومساجلات شعرية في إطار أخوي لا يتعدى حدود المداعبات الطريقة، وأبرزها عندما أرسل هذا الشاعر قصيدة أراد أن يستفز بها صديقه "زيد" الذي يعرف مقدار عشقه ل"اللصفة"، وقال:
جعل الحيا يخطي جباك اللصافه
هاك القليب اللي طويل رشاها
وردت مع ذودي توامي شعافه
وصدر (فلان) وقربته ما ملاها
فرد عليه "زيد" بنفس القافية بقصيدة قال ضمنها:
جعل الحيا يسقى جباك اللصافه
هاك القليب اللي دليبح طواها
يشرب على الحقبا ثمانين زافه
والزافه الأخرى تزهب دلاها
(يا فلان) بذيت العرب بالضيافة
على الذلول اللي تحوف اقصراها
وفي بيتك اللي مثل ذيب الجرافه
سودا تلوث السانها في جماها
تصرف المرأة الضحية





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/915052373123.jpg
بئر قديمة استخدمت في فترة قريبة لري أهل الهجرة





وكان قد قسا كثيراً على زوجة صديقه في البيت الأخير، حيث كانت عكس ما قال، بل إنها امرأة جميلة جداً، وعندما نُقل إليها بيت الشعر قالت "نذر على رقبتي إن شفت زيد بن غيام إني أظهر أمامه وأكشف له عن وجهي حتى اثبت له ظلمه لي"، ولم يمض طويلاً حتى حل زيد ضيفاً على صديقه الشاعر الآخر، وعندما علمت بوجوده مع زوجها ظهرت عليهما، ورفعت الغطاء عن وجهها فكانت بالفعل امرأة بديعة الجمال ناصعة البياض، خلاف ما ذكره، وقالت له أنا "ذيبه وسوداء يالظالم"، فرد عليها، وقال "زيد": أنا أشهد إني ظلمتك يابنت الأجواد.. حدني عليك زوجك ظلمني فظلمتك.. لكن والله إن أغلى ما عندي ذلولي خذيها مني ثمناً لظلمي لك"، فردّت "ذلولك تسلم لك يابن غيام وتراني سامحتك".





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/582767887185.jpg
حال الآبار بعد أن كانت تحظى بحراسة ولا يشرب منها إلاّ بإذن

زيارة الدنمركي
في أوائل سنة (1912م) المستشرق الدنمركي "باركلي رونكيير" بئر اللصافة، في رحلته المشهورة ووصفها بكتابه "عبر الاراضي الوهابية على ظهر جمل" فيقول: وصلنا في الساعة الثامنة منطقة صخرية مرتفعة، لا يدل مظهرها على وجود أي ماء، فيها حيث إنها جافة وقاحلة، وفجأة وجدنا أمامنا وادياً على شكل أبريق ضخم محوطاً بصخور قائمة ذات لون أبيض يميل إلى الاصفرار، وحتى قاع الوادي كان صخرياً رملياً قاحلاً ما عدا منطقة في وسطه نبت فيها عشب أخضر كثيف، يشكل تناقضا ملحوظاً مع المنطقة حوله، وفي منتصف الطرف الداخلي للخضرة كانت هناك بقعة سوداء تحوطها دائرة رمادية، إنها بئر اللصافة المشهورة، ظهرت أقدام الناس وآثار حيواناتهم حول البئر بشكل واضح، اتخذت جمالنا طريقها بشكل متعرج تنحدر بتؤدة وحذر عبر الممر الصخري القائم بجانب الصخور المرتفعة، توقفت القافلة عند البئر وأقبلت الخيول على العشب الاخضر تلتهمه بسرعة ونهم، إن هذه البئر هي الوحيدة في دائرة قطرها مائة كيلو متر، ويرد عليها ليس فقط القوافل، بل يأتيه البدو من كل المناطق المحيطة، وأي أناس يخيمون قربها يكونون عرضة للهجوم، ولهذا اتخذ الحراس أماكنهم للمراقبة فوق الاماكن العالية المحيطة بالمكان، وعلى الرغم من ذلك فإن كلمة "قوم"، وهي صفارة الإنذار في الصحراء بقيت تتردد وتبعث الرعب في النفوس، وجدنا حول البئر آثار مخلفات الجمال، ورماداً مازال حاراً؛ مما يدل على أن زواراً وصلوا قبلنا بوقت قليل وارتحلوا قبل وصولنا؛ الأمر الذي وفّر علينا صداماً معهم.
أبقينا جمالنا بدائرة صغيرة وعقلنا أرجلها، بينما راح رجالنا يملؤون قِرب الماء من البئر، بمصاحبة حدائهم ذي اللحن الواحد.. ويبلغ عمق البئر ثلاثين متراً وعرضها ثلاثة أمتار وقد اكتسى الجزء الأعلى منها بحجارة، وكان الماء يصب من الدِلاء إلى القِرب مُصدراً صوتاً منعشاً، وكان الرجال يَروحون ويجيئون بقِربهم اللامعة، ويتحركون بين أكوام من المتاع يصك آذانهم رغاء الجمال، وتلفح وجوههم ألسنة اللهب المتصاعد من النار التي أوقدها الركب.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/499902899261.jpg
بئر اللصافة تمتد الى عمق 50 متراً



http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/039244687980.jpg
جاسر بن لامي

ريم نجد
11-10-2012, 02:52 AM
الشعر وطفرة التقنية

فالح الشراخ
أدت التحولات الاقتصادية والتقنية وثورة الصناعة العالمية الى تغيرات اجتماعية ووجدانية في المجتمعات المستهلكة ومن اكثر الدول تأثرا دول الجزيرة العربية وهذا بالتأكيد له انعكاساته على تغير المفردات ومسميات بعض الاشياء وصياغة الجمل وقد دخلت المفردات الغريبة بمسمياتها الأعجمية التي قدمت بها واصبحت مجازة ومتداولة لدى العامة بمفهومها الذي وردت به واجازوها كمفردة ضمن جملهم الشعبية والشعرية ومن امثلة ذلك المفردات الحديثة في شعر بخوت المرية ومنها الماك والدبل:
حن قلبي حن ماك على سمر العجل
عشق السواق والدرب ممسوك وراه

كما ادت التغيرات السياسية والاقتصادية في العالم الى وجود مجتمعات غربية مصغرة في البيئة العربية مما ادى الى تداول بعض مفرداتهم ومن امثلة ذلك تأثير بيئة التنقيب عن البترول في البدايات الاولى وانخراط ابناء البادية في العمل مع تلك الشركات ولم يقف هذا التأثير على المفردات بل النواحي الاجتماعية وتنقلات البادية وتاثير ذلك تقول بخوت المرية وقد كانت تسكن في كمب البادية بالدمام:

وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطين
وجودي على شوف المغاتير منثره

وقد استمر وصول نتاج التقنية الحديثة وثورة الاتصالات السريعة الى الدول العربية المستوردة لها ودخل مع ذلك مفردات جديدة بمسميات اعجمية وادرجت ايضا وهذا ساهمفي هجرة عكسية لمفردات عربية وحل محلها مفرادات اعجمية تعد مقبولة في الجملة الشعرية ولا يوجد لها نقد من قبل المهتمين باصالة الشعر الشعبي والبعض قام بدمج المفردة الحديثة مع مفردات لها جذورها العميقة يقول الشاعر سعد بن جدلان:

يالله بنو من الحمه الى الحمه
ترجع عسوس السحابه ماتعدّوها
البل شعاها نفيضه وسرحت يمه
وأهل الجهازات والشاصات خموها
تخبطت في غديره وشرعت جمه
وداجت وطابت خواطرها وردوها

ريم نجد
11-10-2012, 02:53 AM
الشعر وطفرة التقنية

فالح الشراخ
أدت التحولات الاقتصادية والتقنية وثورة الصناعة العالمية الى تغيرات اجتماعية ووجدانية في المجتمعات المستهلكة ومن اكثر الدول تأثرا دول الجزيرة العربية وهذا بالتأكيد له انعكاساته على تغير المفردات ومسميات بعض الاشياء وصياغة الجمل وقد دخلت المفردات الغريبة بمسمياتها الأعجمية التي قدمت بها واصبحت مجازة ومتداولة لدى العامة بمفهومها الذي وردت به واجازوها كمفردة ضمن جملهم الشعبية والشعرية ومن امثلة ذلك المفردات الحديثة في شعر بخوت المرية ومنها الماك والدبل:
حن قلبي حن ماك على سمر العجل
عشق السواق والدرب ممسوك وراه

كما ادت التغيرات السياسية والاقتصادية في العالم الى وجود مجتمعات غربية مصغرة في البيئة العربية مما ادى الى تداول بعض مفرداتهم ومن امثلة ذلك تأثير بيئة التنقيب عن البترول في البدايات الاولى وانخراط ابناء البادية في العمل مع تلك الشركات ولم يقف هذا التأثير على المفردات بل النواحي الاجتماعية وتنقلات البادية وتاثير ذلك تقول بخوت المرية وقد كانت تسكن في كمب البادية بالدمام:

وجودي على بيت الشعر عقب بيت الطين
وجودي على شوف المغاتير منثره

وقد استمر وصول نتاج التقنية الحديثة وثورة الاتصالات السريعة الى الدول العربية المستوردة لها ودخل مع ذلك مفردات جديدة بمسميات اعجمية وادرجت ايضا وهذا ساهمفي هجرة عكسية لمفردات عربية وحل محلها مفرادات اعجمية تعد مقبولة في الجملة الشعرية ولا يوجد لها نقد من قبل المهتمين باصالة الشعر الشعبي والبعض قام بدمج المفردة الحديثة مع مفردات لها جذورها العميقة يقول الشاعر سعد بن جدلان:

يالله بنو من الحمه الى الحمه
ترجع عسوس السحابه ماتعدّوها
البل شعاها نفيضه وسرحت يمه
وأهل الجهازات والشاصات خموها
تخبطت في غديره وشرعت جمه
وداجت وطابت خواطرها وردوها

ريم نجد
11-10-2012, 02:59 AM
سلوكيات القوافي

الشعر ورصد الحدث

فالح الشراخ
حرص العرب منذ القدم على حفظ تاريخهم ورصد وقائع ايامهم إما على شكل رواية يتوارثها الأجيال بحرص او في قالب شعري أو ما يعرف باسم القصيدة التاريخية ويتضح ذلك من خلال الشعر الجاهلي والذي رصد ايام العرب كما رصد المواقع الجغرافية وابطال تلك الايام وعلى نهج الشعراء الأوائل سار شعراء الشعر الشعبي في رصد الحدث ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ان شعرهم تناول العادات والتقاليد والنظم القبلية ووصف المواقع وحالات التغير الاقتصادي والاجتماعي الذي يتزامن مع حالة الترحال والبحث عن ربيع الارض وعن موارد مياهها . لذا كان لحياة البادية في الصحراء وحياة الحضر في القرى قصة وصفها الشعراء في المقياظ والترحال والمقطان ومايصاحبها من احداث يقول الشاعر عبدالله بن سبيل وقد اجاد الوصف لتلك الحالات السابقة
الله لايسقي ليال الشفاشيف
ايام راع السمن يخلص ديونه
فراق شمل اهل القلوب المواليف
وكل على راسه يباري ظعونه
والى نشد عن واحد قيل ماشيف
ازروا هل القعدان لايذكرونه
وخلف آثار أخفاف الأبل في رمال الصحراء رصد الشاعر الحدث وهو يسير في شف البكار المشاعيف والتي تمثل المحور الرئيسي في حياته
يتلون مشهات البكار المشاعيف
كل يبي قفر قدم يسهجونه
ومع رصد الحدث لم يغفل الشاعر بعض التفاصيل الصغيرة والجانب الوجداني والذي تصوره حالة اللقاء والفراق بعد المقطان او المقياظ
وتواردوا عد شرابه قراقيف
والعد لو هو بالفضاء يشحنونه
وكل نصى القريه يدور التصاريف
واللي له احباب لبيته يجونه
ومع رصد الحدث تلاحظ النواحي الفلكية والتضاريسية شاهدا على معرفتهم لأسرار الصحراء وانهم قادرون على التكيف مع متغيراتها
عهدي بهم باق من السبع ثنتين
قبل الشتاء والقيظ زل محسوبه
يبون مصفار من النير ويمين
الله لايجزي طروش حكوا به
وعلى هذا النهج استمر الشعر يرصد الحدث بكل جوانبه ليثبت للأجيال أنه شاهد على احداث الزمان والمكان

ريم نجد
11-10-2012, 02:59 AM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

مع الشعراء في مواقف وتجارب

http://s.alriyadh.com/2012/03/19/img/363737120232.jpg

عبدالله الجعيثن
كل الناس يمرون بمواقف وتجارب مؤثرة.. لكن الشعراء يمتازون بالقدرة على تصوير تلك المواقف والتجارب.. وتقديمها للأجيال التالية بشكل فني قابل للحفظ والاعتبار والإمتاع أيضاً..
قديماً أحس أميّة بن الصلت بثقل المنّة
فقال:
(لنقل الصخر من قمم الجبال
أحب إليَّ من منن الرجال)
وينسب للإمام الشافعي في اغتنام الفرص الطيبة:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكون
وإن درتّ نياقك فاحتلبها
فما تدري الفصيل لمن يكون؟
وقد حدد البستي اليوم الجميل في حياته وميزه عن اليوم الضائع، فقال:
«دعوني وأمري واختياري فإنني
عليم بما أخفي وأظهر من أمري
إذا مر بي يوم ولم اصطنع يداً
ولم استفد علماً فما ذاك من عمري»
فهو يحتفل بالحياة عن طريق الارتياد والاكتشاف والازدياد علماً، وعن طريق صنع المعروف الذي مذاقه حلو ووجهه جميل، فإذا مر يوم لم يفعل فيه معروفاً لغيره أو لنفسه، ولم يستفد منه علماً يكتسبه فذلك يوم ضائع لا يعده من عمره، فالعمر ليس بالسنين ولا بالطول..
* وأبوفراس الحمداني يقول:
ما العمر ما طالت به الدهور
العمر ما تم به السرور
* ويقول الشاعر محمد بن شريف الجبرتي يروي تجربته مع ذئب همّ به بليل، في واد مشهور بالذئاب، وكان الشاعر وحده لا يصحبه غير شجاعته وسكينه:
«أنا هيّض عليه طرقة لمت بنا سرحان
وأنا مع درب حجر اللي يعرفون العرب ذيبه
شبكنا واشتبكنا في الخلا ما حولنا عربان
وكل ما يعرف اللي يبي يخطيه ويصيبه
قلت: (ألا يا ذيب قدمك ذيب مجرد الذرعان
وانا ماني بطفل مع الليل تسري به)
معي سكين غداري لها جوف الجراب لسان
معبيها لسبع الليل إذا ما الله بلاني به
ترى مالك عشا باطرافنا يا ذيب يا سرحان
لكنك دوَّر اللي تقدره يا ذيب وتجيبه
وانا واياه ظلينا كما الفرسان في الميدان
عيونه في عراقيبي وعيوني في عراقيبه
نبيع ونشتري حتى وصلنا قرية العربان
بعد شاف العرب عوّد وذاك الذيب عهدي به)
(وقوله: نبيع ونشتري: كناية عن تردد كل منهما في الهجوم على الآخر، فالكل متربص حذر)..
وهي تجربة عبر عنها بشكل فني..
ولأبي تمام:
«ما ابيض وجه المرء في أوجه العلا
حتى يسود وجهه في البيد»

والبيد هي الصحراء كما هو معروف، أي ان الإنسان لا ينجح ويسود إلا بالكد والسفر والمثابرة والحزم والعزم.. ومثله قول المعري:
وما يسبح الإنسان في لج غمرة
من العز إلا بعد خوض الشدائد
ونحوه قول الشاعر الشعبي عبدالله بن رمضان:
«المرجله كالعد صعب المواريد
ما يرده اللي حبل مدلاه بايد
ما يحتمل للمرجله كود صنديد
له في طرايقها فنون وعوايد
بالقلب والهمه وبالراي والإيد
يهون في وجه الفتى كل كايد»
* *
ولشاعرنا الكبير محمد السديري:
لا خاب ظني بالرفيق الموالي
مالي مشاريه على نايد الناس
هذا حين تبدو الصداقة كالسراب يحسبه الظمآن ماءً
فالعيد والصديق أقل شيء يجرحهما.. وشرهة الصديق على الصديق.. كبيرة.. بكبر الصداقة التي بناها.. أو كان يظن أنه بناها..
اتق غضبة الحليم وشرهة الصديق..
* * *
والصداقة لا تبنى على مصالح أبداً.. الصداقة في براءة الزهرة.. ولكن الصديق حين يقع في مصيبة حقيقية فإن صديقه كأنما وقعت له تلك المصيبة شخصياً، وإن لم يستنجد به الصديق، إنه يندفع إلى عمل ما يجب فوراً ويتألم إن لم يفعل..
يتألم مدى عمره إذا كان الموقف أليماً جداً وتخلى عن صديقه..
وقد لا يتألم إلا بعد أن يكبر - إن كان وقتها صغيراً في السن لا يعرف الأمور - وقد لا يتألم إلا بعد فراق الصديق أو موته..
الرجل موقف..
الإنسان موقف..
ولكن الأيام حبلى وتلد المفاجآت، والمراجل تحضر وتغيب..
والندم.. واتباع السيئة الحسنة.. يخفف الآلام.. والإنسان نفسه حالات.. وعجائب!!

ريم نجد
11-10-2012, 03:00 AM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

مع الشعراء في مواقف وتجارب

http://s.alriyadh.com/2012/03/19/img/363737120232.jpg

عبدالله الجعيثن
كل الناس يمرون بمواقف وتجارب مؤثرة.. لكن الشعراء يمتازون بالقدرة على تصوير تلك المواقف والتجارب.. وتقديمها للأجيال التالية بشكل فني قابل للحفظ والاعتبار والإمتاع أيضاً..
قديماً أحس أميّة بن الصلت بثقل المنّة
فقال:
(لنقل الصخر من قمم الجبال
أحب إليَّ من منن الرجال)
وينسب للإمام الشافعي في اغتنام الفرص الطيبة:
إذا هبّت رياحك فاغتنمها
فإن لكل خافقة سكون
وإن درتّ نياقك فاحتلبها
فما تدري الفصيل لمن يكون؟
وقد حدد البستي اليوم الجميل في حياته وميزه عن اليوم الضائع، فقال:
«دعوني وأمري واختياري فإنني
عليم بما أخفي وأظهر من أمري
إذا مر بي يوم ولم اصطنع يداً
ولم استفد علماً فما ذاك من عمري»
فهو يحتفل بالحياة عن طريق الارتياد والاكتشاف والازدياد علماً، وعن طريق صنع المعروف الذي مذاقه حلو ووجهه جميل، فإذا مر يوم لم يفعل فيه معروفاً لغيره أو لنفسه، ولم يستفد منه علماً يكتسبه فذلك يوم ضائع لا يعده من عمره، فالعمر ليس بالسنين ولا بالطول..
* وأبوفراس الحمداني يقول:
ما العمر ما طالت به الدهور
العمر ما تم به السرور
* ويقول الشاعر محمد بن شريف الجبرتي يروي تجربته مع ذئب همّ به بليل، في واد مشهور بالذئاب، وكان الشاعر وحده لا يصحبه غير شجاعته وسكينه:
«أنا هيّض عليه طرقة لمت بنا سرحان
وأنا مع درب حجر اللي يعرفون العرب ذيبه
شبكنا واشتبكنا في الخلا ما حولنا عربان
وكل ما يعرف اللي يبي يخطيه ويصيبه
قلت: (ألا يا ذيب قدمك ذيب مجرد الذرعان
وانا ماني بطفل مع الليل تسري به)
معي سكين غداري لها جوف الجراب لسان
معبيها لسبع الليل إذا ما الله بلاني به
ترى مالك عشا باطرافنا يا ذيب يا سرحان
لكنك دوَّر اللي تقدره يا ذيب وتجيبه
وانا واياه ظلينا كما الفرسان في الميدان
عيونه في عراقيبي وعيوني في عراقيبه
نبيع ونشتري حتى وصلنا قرية العربان
بعد شاف العرب عوّد وذاك الذيب عهدي به)
(وقوله: نبيع ونشتري: كناية عن تردد كل منهما في الهجوم على الآخر، فالكل متربص حذر)..
وهي تجربة عبر عنها بشكل فني..
ولأبي تمام:
«ما ابيض وجه المرء في أوجه العلا
حتى يسود وجهه في البيد»

والبيد هي الصحراء كما هو معروف، أي ان الإنسان لا ينجح ويسود إلا بالكد والسفر والمثابرة والحزم والعزم.. ومثله قول المعري:
وما يسبح الإنسان في لج غمرة
من العز إلا بعد خوض الشدائد
ونحوه قول الشاعر الشعبي عبدالله بن رمضان:
«المرجله كالعد صعب المواريد
ما يرده اللي حبل مدلاه بايد
ما يحتمل للمرجله كود صنديد
له في طرايقها فنون وعوايد
بالقلب والهمه وبالراي والإيد
يهون في وجه الفتى كل كايد»
* *
ولشاعرنا الكبير محمد السديري:
لا خاب ظني بالرفيق الموالي
مالي مشاريه على نايد الناس
هذا حين تبدو الصداقة كالسراب يحسبه الظمآن ماءً
فالعيد والصديق أقل شيء يجرحهما.. وشرهة الصديق على الصديق.. كبيرة.. بكبر الصداقة التي بناها.. أو كان يظن أنه بناها..
اتق غضبة الحليم وشرهة الصديق..
* * *
والصداقة لا تبنى على مصالح أبداً.. الصداقة في براءة الزهرة.. ولكن الصديق حين يقع في مصيبة حقيقية فإن صديقه كأنما وقعت له تلك المصيبة شخصياً، وإن لم يستنجد به الصديق، إنه يندفع إلى عمل ما يجب فوراً ويتألم إن لم يفعل..
يتألم مدى عمره إذا كان الموقف أليماً جداً وتخلى عن صديقه..
وقد لا يتألم إلا بعد أن يكبر - إن كان وقتها صغيراً في السن لا يعرف الأمور - وقد لا يتألم إلا بعد فراق الصديق أو موته..
الرجل موقف..
الإنسان موقف..
ولكن الأيام حبلى وتلد المفاجآت، والمراجل تحضر وتغيب..
والندم.. واتباع السيئة الحسنة.. يخفف الآلام.. والإنسان نفسه حالات.. وعجائب!!

ريم نجد
11-13-2012, 08:02 PM
مخطوطات الشعر النبطي بين الأمير نايف والبابطين

قاسم الرويس
تغيب عن الإعلام في أحيان كثيرة جوانب من حياة بعض الشخصيات الكبيرة بسبب غلبة الصفة الرسمية لهذه الشخصيات حيث يتمحور الطرح الإعلامي حولها ويتعلق بتفرعاتها، ومن أبرز هذه الشخصيات الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - الذي تسلط الأضواء على اهتماماته التي تعكس مدى ثقافته وحبه للأدب والشعر وخاصة الشعر النبطي، وقد قرأت قبل فترة حديثاً للأستاذ الشاعر عبدالعزيز البابطين صاحب جائزة البابطين الثقافية ذكر فيه أنه كان في مجلس الأمير نايف يوماً فقال له: ياعبدالعزيز لكم فضل كبير على تاريخ نجد. فسأله: كيف ذلك يا سمو الأمير؟ فكان جواب الأمير: هذه وقائع من المخطوطات التي جمعها أخوك عبداللطيف في أربعينيات القرن الماضي من شعراء النبط ومن سابقيهم، أنا شخصياً مهتم بالشعر النبطي لأنه تاريخ نجد وتاريخ المنطقة والجزيرة العربية فهناك قصائد كثيرة للقاضي وابن لعبون وابن سبيل والعوني وكثير من الشعراء لم يسبق أن قرأت عنهم، هم نقلوا لنا تاريخ من سبقوهم فشكرا لك وشكراً لأخيك عبداللطيف ولكن لي عتب عليك، فسألت سموه: لماذا يا طويل العمر؟ فقال: لماذا أحرقتها؟ فقلت: يا سمو الأمير هذا المخطوط فيه قصائد تمس شخصيات توفيت - رحمها الله - ولا نريد نكأ الجراح الماضية. فقال الأمير: لماذا نظهر للناس الجانب المشرق لتلك الشخصيات ونحجب عنهم الجانب الذي أخطئوا فيه، وهذا الحذف أو التعديل هو تحريف للتاريخ، ويجب أن يوضع كل شيء في مكانه، فأنت ياعبدالعزيز أمام أمرين: إما أن تعيد طباعة المخطوطة كما هي، أو أن تعطيني إياها لأعيد طباعتها، قال البابطين: فوعدت سموه بطباعتها مرة أخرى!! ويضيف البابطين: فعرفت من هذا الموقف أن الأمير نايف رجل منصف وحيادي.
هذه القصة التي نشرت في كتاب (نايف: رجل السياسة ومحنك القيادة) تدل على بعد نظر الأمير ومدى معرفته فالأمانة العلمية تفرض طباعة المخطوطات الشعرية دون تصرف في نصوصها، بل إن الأمير - رحمه الله - ينظر إليها من زاوية حضارية واسعة غابت عن البابطين وهو المثقف الطيّب الذي كان ينظر من زاوية ضيقة هدفها مراعاة شعور الآخرين.
وهذه القصة تؤكد اهتمام الأمير نايف بالشعر النبطي الذي ساهم في طباعة عدد من دواوينه وقد أخبرني الشاعر عبدالله بن عون أنه كان يطالبه مراراً وتكراراً بإنجاز ديوانه الذي تعهد بطباعته على نفقته الخاصة ولكن لم تتهيأ الفرصة لإنجازه في حياة الأمير. وإضافة إلى ذلك فقد كان الأمير ينظم الشعر النبطي وإن كان لا يحرص على إظهار ذلك قد نشر عدد من الصحف والمجلات منذ سنوات مساجلة بين الأمير نايف وخاله الشاعر الكبير محمد السديري حيث كان مطلع قصيدة السديري:
أنتم حباريكم تخافق بالأقفار
وحنا حبارينا السمك يالسنافي
فيما كان مطلع رد الأمير نايف رحمه الله:
يا خال روحتوا لنا ستة أسطار
رفاع المعاني كملتها القوافي
مثايلٍ يختارها كل محتار
مثل الرعاف بجيج ظبي الكشافي
وقد اطلعنا مشعل بن عبدالله بن عون على مساجلة شعرية قصيرة بين الأمير نايف وبين والده حيث قال ابن عون:
راع المودة ليا منّه ذكر خلّه
مع هاجسه حام حومة خطو قرناسِ
لْيا ذكر من يكد القذلة الهلّة
غيّب عن الناس لو أنه مع الناسِ
ما يسمع الصوت لو إنك قريبٍ له
وأكثر هجوسه تجيه حْلول الأدماسِ
فرد الأمير نايف رحمه الله:
لا لا تعذل المولّع يا ولد خلّه
مانيب ياصاحبي لحبيّبي ناسي
القلب لمفارقه كنّه على ملّة
ولو تسهر العين عندي ما بها باسٍ
الزين والملح خلّي مالكه كلّه
من أخمص الرجل حتى مفرق الراسِ

ريم نجد
11-13-2012, 08:02 PM
مضامين كلمة سمو وزير الداخلية

http://s.alriyadh.com/2012/07/18/img/842532923374.jpg

د. دخيل الله بن محمود الأزوري *
منذ أن أنعم الله على هذه البلاد المباركة بقيادة رشيدة تحكم كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتتخذ من تعاليمها دستوراً لا يضاهيه أي من دساتير الشر وهي تعيش في أمن وطمأنينة طيلة ما تعاقب عليها من حكام عدول إن شاء الله ولا نزكي على الله أحداً، ومن وزراء مخلصين بذلوا من حياتهم الغالي والنفيس؛ يعيش مواطنوهم وضيوفهم من العاملين والزوار في أمن وطمأنينة، وهكذا كنا بالأمس مع صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - وهو وزير للداخلية لا يألو جهداً في العمل بإخلاص لإحقاق الحق وفقاً لتعاليم دينه الإسلامي طيلة عمره إلى أن توفاه الله وهو يخطط ويرسم للمستقبل الزاهر، ولكن «لكل أجل كتاب» جعل الله ما قدمه في ميزان حسناته.
ولله الحمد على كل حال فالمسيرة لن تتوقف إن شاء الله فنحن الآن مع خير خلف لخير سلف مع صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية مع من أمضى جل وقته في خدمة الأمن مع رجل الأمن الأول «نايف الأمن»، فهو من اختاره الله ثم خادم الحرمين الشريفين لهذه المهمة العظيمة ولهذا الحمل الثقيل الذي هو أهل لما أسند إليه من مهام، كان الله في عونه وأمده بتوفيقه، فمنذ أن تسنم شداد هذه الوزارة وهو يلتمس العون من الله ولا يرجو من أحد إلا الدعاء بالعون والتوفيق، وقد وضع استراتيجية لمستقبل عمله ارتجل نصوصها، وفند بنودها، وشرح خواصها في كلمة مرتجلة أمام كبار مسؤولي وزارة الداخلية من مدنيين وعسكريين، وبعض كبار مسؤولي الدولة من أمراء ومشائخ وأعيان، وذلك يوم الثلاثاء 13/8/1433ه حينما استقبل المهنئين له بهذا المنصب فكانت كلمة ذات مضامين كثيرة يطول الحديث في تفنيدها ويقصر الفكر عن تأويلها، ولكن لا تقف لعزائم عن تدوينها فالتاريخ يسجل، والأجيال تستنبط، فكانت من وجهة نظري ذات ثلاثة محاور:
المحور الأول: رسم من خلاله المبادئ العامة لتلك الاستراتيجية؛ فكان توجيهه وفقه الله: بأن الأمن نعمة من نعم الله التي أفاء الله بها على هذه البلاد؛ ليعرف المسؤول والمستمع والسامع بأن ما بنا من نعم فهي من الله حتى نشكره ولا نكفره حيث قال تعالى: «ولئن شكرتم لأزيدنكم» فما قصد سموه من هذا التوجيه إلا الاعتراف بأن الفضل في المقام الأول لله سبحانه، وعقب على هذه النعمة أن حباها الله من سعى لتوطيدها على أرض الواقع لينسب الفضل بعد الله له ألا وهو مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الذي بذل جهوده لتأمين كل من وطأت قدماه أرض هذه المعمورة حيث قال سموه:
(إن الأمن نعمة من نعم الله التي أفاء الله بها على هذه البلاد وأن جهود مؤسس هذا الكيان له الفضل بعد الله في توطيد الأمن).
ولم ينسَ سموه ما تسعى القيادة الحكيمة له في كل ما من شأنه مصلحة الوطن والمواطن التي لا تقف عند حد، وهذا امتداد لسياسة المؤسس ومن بعده من أبنائه الحكام - رحمهم الله -.
ولم تخلُ استراتيجية سموه الكريم من النهل من معين سلفه نايف الأمن - رحمه الله - الذي قال عنه: «إنه عمل بإخلاص لإحقاق الحق مراعياً الله سبحانه في كل أعماله وأقواله)، موصياً بالتمسك بوصاياه وتوجيهاته النيرة التي يستقي منها كل رجل أمن في كافة أعماله.
ومن الاستراتيجية المستقبلية لسموه التوجيه باعتبار الأمن هو الأساس، فقال وفقه الله: (لو فُقد الأمن فمن الصعب استرداده، فلا نمو، ولا عمل، ولا راحة، ولا طمأنينة، ولا حفظ للأموال، والأنفس، والأعراض، بدون أمن) فمضامين هذا التوجيه تعم كل الحياة وسبل العيش أعان الله الجميع على القيام بمهامها.
وفي هذا السياق لم يُغفل سموه وفقه الله حدوث الخطأ من العاملين، لكن أكد على الفضيلة في ذلك فقال: (الكل معرض للخطأ، ولكن الرجوع إلى الحق هو الفضيلة) يا لها من خلق تنبع من المسؤول الأول عن الأمن، فهذا ديدنه، وهذا مطلبه لتستقيم الأمور. ولماذا طلب سموه من رجال الأمن التحلي بهذه الصفة، أجاب عنها سموه في كلمته فقال: (رجال الأمن هم دعاة الخير ساعون فيه عملياً، وهم من عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وليس ذلك من اختصاص رجال الهيئة فقط بل رجل الأمن معهم في هذه الخيرية - «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر».
فتلك مسؤولية أنيطت برجل الأمن ليس له بعدها من عذر أمام الله ثم أمام المخلوقين، أعانهم الله على أداء واجبهم - فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العنصر الأساس الذي يطمئن به ويأمن المواطن - فلم تكن كلمة سموه من فراغ بل هدفها سامٍ ومقصدها نبيل جاءت من مخزون خير عبقه الصلاح وغايته الإصلاح أدام الله عليه تلك النعم.
المحور الثاني: خص به رجال الأمن من عسكريين ومدنيين:
بدأه سموه وفقه الله بما يجب أن يكون عليه المسؤولون على اختلاف مناصبهم فقال: (على رجل الأمن الإيمان بالله أولاً) مع علمه أنهم جميعاً مؤمنون بالله ولكنه قصد أي داوموا على الإيمان بالله واجعلوا مخافة الله بين أعينكم، مستمداً هذا التوجيه من قوله تعالى في سورة النساء: «يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله».
ثم قال: (واتباع سنّة رسوله، وطاعة ولي الأمر) ومضامين هذه الوصية عظيمة جداً فبها تستقيم الأمور وتتساوى كفة الموازين. ثم قال سموه وفقه الله: (وعلى رجال الأمن أن يكونوا صادقين مع الله في السر والعلن، والسعي لما أمر به الله، وتجنب ما نهى عنه) وما لأحد أن يسلك هذا المسلك إلا بعد الإخلاص لله في الايمان؛ لأنه سينفذ بقية الوصايا والتوجيهات التي جاء فيها: (وعلى رجل الأمن الجد في العمل، والإخلاص، والانضباط، وعدم تقصد أحد بشر أبداً).
وأقول هذا مطلب كل مواطن يحب أن يرى رجل الأمن بهذه الصفات، حينما يتعامل معه. ولكن سموه أوصى رجل الأمن بأن يبدأ بنفسه أولاً فقال: (اتقوا الله في أنفسكم أولاً، ثم فيمن تتعاملون معه في كل أمر) ودعاهم إلى تحري الحقيقة امتثالاً لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» فبتحري الحقيقة يتم إنصاف الجميع كما أوصى بها سموه وفقه الله.
ولم يتجاوز سموه في تلك الدعوة والتوجيه القيّم التأكيد على مسؤولي الأمن بالحرص على حسن النوايا حتى لا يؤخذ أحد بسوء نية؛ لأن حسن النوايا يؤدي إلى فعل الخير كما قال سموه وفقه الله: (على رجال الأمن الحرص على النية الحسنة، وفعل الخير).
ومع كل هذه الوصايا الهامة فإن سموه حث رجال الأمن على تطوير الذات، والأعمال التي يؤدونها وقال: سموه إن التوقف عند حد معين يصبح كالماء الراكد، واستشهد بدعوة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - إلى السعي للرقي في الهدف والغاية حينما صحح قول الشاعر:
نبني كما كانت أوائلنا تبني
ونفعل مثلما فعلوا
فقال رحمه الله بل نفعل (فوق) ما فعلوا، وهذه دعوة سمو الأمير أحمد لرجال الأمن بأن يكون طموحهم دائما إلى ما هو أفضل، فهذه مهمة تضاف إلى سابقاتها من المهام ليصلوا إلى ما يصبو إليه من رقي لهذا الجهاز الأمني الهام.
المحور الثالث: الدعوة التي وجهها - حفظه الله - لأبناء الوطن.
كانت تلك الدعوة ذات شقين الأول: لكافة المواطنين حيث دعاهم سموه لأن يكونوا إخوة متعاونين شعارهم الإيمان بالله وباليوم الآخر واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمورهم، وطاعة ولي الأمر الذي لم ينهج أمراً فيه مخالفة للشريعة الإسلامية - وكأن سموه يوجه الجميع لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، ليؤكد أن منهجه وفقاً لكتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أما الشق الثاني: فهي دعوة موجهة لأبناء الوطن ممن حادوا عن الصواب واتبعوا الهوى والشيطان، ودعاة الضلال في دينهم أو سلوكهم أو تعاملهم فرحب بهم وبمن أراد العودة إلى الهدى فقال: (الباب مفتوح لمن أراد التوبة) وأكد سموه بأن الرجوع إلى الحق هو الفضيلة - وها هي الفرصة تنادي من أراد أن يسلك سبيل الحق ويدع الباطل وأهله، وخير الخطائين التوابون - هدى الله من فكر في التوبة إلى سبيل الرشاد وكتب لسمو وزير الداخلية وسمو مساعده التوفيق وأمدهم بعونه فهم حماة الوطن مع رجاله وأبنائه سرهم ما يسر الجميع ويؤلمهم ما يتألم منه المتألمون.


* المستشار بمكتب وزير الداخلية

ريم نجد
11-14-2012, 05:33 PM
أحاديث في الأدب الشعبي ..

الشعر الشعبي مجاراة للفصحى ولسان حال الخطاب، وشاهد على مراحل تاريخية

http://s.alriyadh.com/2012/11/14/img/671974614753.jpg

عبد الرحيم الأحمدي
قلت لصديق لديه مؤسسة تجارية : بشِّرني عن أحوالك. قال: ستر ولله الحمد، فلوس!! ما في يدي فلوس، دَيْن!! ما علي دين، في المؤسسة ستون عاملاً من العرب والمسلمين وسواهم في أول الشهر أدفع لهم رواتبهم دون تأخير أو نقص، وأشعر أن مؤسستي التجارية تضم أكثر من مائة أسرة يعيش أفرادها ويتعلمون من إيراد مؤسستي بل ويحسّنون أوضاعهم الاجتماعية وينمون مواردهم من رواتب ذويهم المنتمين للمؤسسة وذلك فضل من الله عهد به إلي فأنام شاعراً بالراحة والاطمئنان، وإذا نظرت إلى المستودعات وجدتها مليئة بالمعدات بما يعد ربحا وذخيرة، ومن هنا فأنا بخير، إنه رجل مقيم في بلادنا منذ ستين عاماً.
وتذكرت قول صديق آخر: لا تظن أن النهضة التي تراها في بلادنا هي كل مردود ما أنعم الله به علينا من فضل، بل إنك أينما شرّقت أو غرّبت سترى فيض هذه النعمة أمام ناظريك في البلاد التي تزدحم بلادنا بأبنائها والذين بلغ من تأثيرهم فينا أن لغتنا تكاد تذهب في ضجيج عجمتهم، وحتى الدول الغربية يقوم اقتصادها على مدخراتنا في بنوكهم ونشاطنا معهم، فلو تعرضنا لهزة اقتصادية – لا قدر الله ذلك – تضعضعت أحوالنا وظلوا يستثمرون أموالنا المأسورة لديهم بحكم النظام الاقتصادي. وتلك مسألة تخضع لذوي الاختصاص لا أفتي فيها قدر ما أعتقد بأنني ألم بشيء من حسن الاختيار والنقل في الأدب. ولكنني أدعو العقلاء للتفكير في الاعداد للمستقبل أسوة بالأمم التي سلبت ثرواتنا بفكرها وعلمها وامتلكتها في الوقت الذي لا نملك فيه السيطرة على هذه الثروة، ولا نقبل بما قبلت به العمالة التي أصلحت أحوالها وبنت أوطانها بجهدها وسعيها خارج أوطانها، وتهددنا بدورة الفلك.لا أتمنى أن ننتظر حتى يقال لنا ما قاله الشاعر الحليو (من أهل ضرما) عندما سمع جيرانه يصرخون لا يقاظ ابنهم النائم وهو يغط في سباته:
خلّوه ير قدْ والليالي تصحّيه
يقوم من نومه بليّا منادي
لا راح عنه اللي من اوَّل مكفّيه
توّه يعرف انه عن الرشد غادي
أو قوله:
خله ينام ويلحق النوم بالنوم
ما دام بَقْعَا ما خذلته عصاها
لا قاضيٍ حاجة ولا فاد بعلوم
العين ما فاد الدوا في عماها
وأقول كما نقول دائما: اللهم أتمها علينا نعمة وأدمها، شاكرين الله على فضله، متطلعين إلى المزيد كما وعدنا تعالى: (ولئن شكرتم لأزيدنكم)، والشكر ليس قصراً على اللفظ وإنما يعزز بالعمل لقوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).




خلُّوه يرقد والليالي تصحِّيه...ما دام بَقْعَا ما خذلته عصاها




والأبيات التي ذكرت واضحة المعنى، جلية البيان، لست في حاجة إلى شرحها. ولكني أود التذكير بما كنا عليه قبيل ما لا يزيد على السبعين عاماً، حينما كنا نجوب الديار ونتعرض للأخطار بحثاً عن الرزق، مثلما نرى اليوم العمالة التي بيننا يتعرضون لسخرتنا لهم وهضم كثير من حقوقهم الإنسانية وهم صامدون في ظل الذكاء وتحت مذلة الحاجة. يقول الشاعر المبدع إبراهيم بن جعيثن رحمه الله وقد طاف بدول الخليج وإماراتها ثم عاد إلى دياره:
لو ان عندي راي مع علم وادراك
ما زاد في بعض المعاني غَلَطْنا
ما جيت من ناس يقولون لي هاك
وقعدت مع ناس يقولون عطنا
أحوالنا في نجد ما هي بتخفاك
إن ما قصرنا دونها ما قَلَطْنا
لاني ببياعٍ ولاني بملاَّك
وإلى ارتهَيْنا التمر فيها انبسطنا

إنه يوجه نقداً لتصرفه بعودته من غربته التي تمده بالمال إلى دياره الطاردة، ثم يعلن تواضعه في دياره التي لا تخفى ظروفها وأحوالها حينها عمن يخاطب الشاعر، فمنتهى السعادة فيها أن يجد التمر.
أيها السادة تغيبون الأدب الشعبي عن الجيل في وقت لا ينقل لكم أدب الفصحى – إن وجد أحوال بلادنا في تلك الأيام، التي كان الشعر الشعبي فيها لسان حال الخطاب، نحن لا نشجع اليوم من يسعى للإبداع فيه رغم الحس الاجتماعي الذي تحمل عباراته، ولكن الإبداع بالفصحى تفرضه المكتسبات الثقافية والتعليم الذي لم يكن موجوداً في زمن التعبير بالشعبي، أما اليوم فقد زالت الأسباب المبررة للشعبي ووجب علينا احترام لغتنا الفصحى وإشاعتها والتعبير بها، محافظة عليها وبيانا لجمالها. أما الشعر الشعبي في مراحل احلاله بديلا للفصحى فيجب دراسته وبيان جمالياته فهو مجاراة للفصحى وأداة المرحلة للتعبير وهو شاهد أمين على تلك المرحلة.
أعود للشاعر إبراهيم بن جعيثن أجد أنه ومن خلال النصوص المختارة له في كتاب «الازهار النادية من أشعار البادية» للأستاذ محمد سعيد كمال فإنه وكما قدم له المؤلف للتعريف به عبر أسطر قليلة حيث وصفه بحفظه للشعر الفصيح وولعه به مما أثر في شعره الشعبي، وعده من الشعراء الأدباء، أجد أنه قدم بعض القصائد الشعبية يحاكي فيها شعر الفصحى من حيث التعجيز في القافية باستخدام القوافي الصعبة مثل قصيدته الثائية الذائية:

دع عذول الغَيْ واعزم واستعِذْ
بالذي يحماك عن كيد الخبيث
اسئله احسان عفوه واستلذ
في جنابه حيث عفوه عَمْ شيث
يا محمد كن جسمي مِنْحِنِذ
دوك حبلي من شقا الدنيا رثيث
وهي قصيدة طويلة يظهر فيها مدى فهم الشاعر لقاموس المفردات التي يعتسفها اعتسافاً حتى اقتربت القصيدة من الفصحى لتخلع على الشاعر سعة اطلاعه على الأدب العربي بل الشعر بخاصة.
وكذلك قصيدته التي مطلعها:

أهلا هلا ما هل أو هَمْل ما ناض
برق سرى جنح الدجى له تنافيض
وهي أيضا قصيدة طويلة منها أيضاً:
يا صاح لا تاسف على وقت لك ماض
تذكار عيشٍ صار فوقه لَعَافِيض
ما فات لا تكثر عليه التغمَّاض
كثر التوجّد يمرض القلب تمريض
وله قصائد أخرى من هذا النوع وأخرى من حيث الموضوعات الاجتماعية الجادة والهزلية نجد مثيلها في شعر الفصحى، وهذا يعود لأدب الجعيثن وثقافته الأدبية الواسعة.
لقد تطرقت لشيء من شعر الجعيثن من قبل ولكن ما زال عندي شيء من حتى أتهيب من طرقه لوجود من هو أكثر قربا من الشاعر ومعرفة به وبشعره.

ريم نجد
11-14-2012, 05:34 PM
المرأة في فكر الشاعر وقلبه

عبدالعزيز الصعب
في الشعر أخذت المرأة الجزء الأكبر والهاما من الأحاسيس والمشاعر لدى الشاعر الذي يريد أن يبدع في قصائده.
ولأنها كذلك، فهي قد جعلت من الشاعر مكاناً يستشعر فيه عدة جوانب أثناء كتابته النص الشعري، إذ إنها تعد الملهمة له وبالتالي هي عامل مهم في بناء النص الشعري، الذي بات هاجس كثيرين من المتلقين والقراء والمتابعين.
هناك علاقة قوية بين المرأة والشعر خصوصاً أن الشاعر يضعها الأهم في كتابة النص الشعري إذا كان عاطفياً من خلاله يصف ويصور ويجسد، فهو يصف محاسنها ويصور معاناته لها، وبالتالي جاءت المرأة مهمة عند أغلب الشعراء العاطفيين لينثروا آهاتهم ومعاناتهم من خلال استلهامهم جوانب المرأة في الشعر وما يتطلبه منهم لبث تلك المعاناة.
الشعراء القدامى أبدعوا في نشر مشاعرهم في نصوصهم الشعرية وذلك من خلال بنائهم النص الشعري التي تارة يستعرضون فيها محاسن المرأة ومفاتنها وتارة أخرى يستعرضون آلامها وذكرياتهم ويصورون أيضاً مدى ألمهم لحب تلك المرأة بما فيه من ألم وفراق وهجر، ومن ثم ألمهم لما قد يحدث لها من أزمات ومآس مختلفة، ولذلك نجد أن للمرأة دورا مهما في إبراز تلك المشاعر لديهم.
ولا تنطبق تلك المشاعر والعاطفة على الشاعر فحسب، بل أيضاً نجدها تنطبق على المرأة الشاعرة التي هي أيضاً تبدع في بث مشاعرها وآهاتها وعاطفتها بشكلٍ عذب تجسد مدى ما تحمله من معاناة وكثيراً ما قرأنا نصوصاً مبدعة لبعض الشاعرات يتراءى فيها صدق المشاعر التي هي بالطبع ناتجة عن مدى صدق الأحاسيس والمشاعر.
ولعل الشعراء والشاعرات وهم ينثرون مشاعرهم ومعاناتهم سواء قديماً أو في الوقت الحالي، نجدهم ينصرفون بشكلٍ كبير إلى النص العاطفي بشكلٍ كبير، ربما لكون العاطفة تأخذ حيزاً كبيراً في دواخلهم وفي فكرهم، وربما لتجسيد روح المعاناة التي يريدون بثها في زمن الكتابة والشعر.
أخيراً:
على إني كثر ما أودك أحس انك تناساني
على كيف وانا كيفي تجي او ما تجي سيان

ريم نجد
11-14-2012, 05:35 PM
مع نغمة الحزن .. يأتي الإحساس بالفراق

http://s.alriyadh.com/2012/08/26/img/668281287625.jpg
سلامة العبدالله
قراءة - عبدالعزيزالصعب
في بحر الحب والهيام يأتي الشعر وهو يتكئ على إحساس شاعر ،يصف ويصور ويتأمل .. وهكذا هو الشاعر بكل مافيه من أحاسيس وآهات .
في الشعر الوجداني دائماً نتلذذ بمفردات عذبه تصل بنا إلى ذائقة جميلة خصوصاً إذا كان الشاعر متفرداً يعرف من أين يأتي للنص الشعري،ولذلك قرأنا لشعراء أبدعوا في الوصف وفي شرح المعاناة التي بها أوصلوا الأغنية الى سماعية بشكلٍ كبير ..
الفن الشعبي لدينا أخذ حيزاً كبيراً في فترة من الفترات الماضية ولايزال حتى الآن وهناك فنانون كان لهم بصماتهم على الفن الشعبي حتى إن أعمالهم لازالت حتى وقتنا الحاضر وهي عالقة بالأذهان .
الشعراء القدامى أبدعوا في صياغة النص الشعري الذي امتاز بالحس المرهف والمفردة المتميزة ولذلك كان لهم أثرهم في ظهور النص الشعبي جميلاً ومبدعاً وكذلك هناك من الشعراء المعاصرين لهم أيضاً حضورهم الجميل ..
الشاعر فيصل المفقاعي .. شاعر جميل كتب النص الشعري بتفرد وهنا أحد نصوصه الجميلة والتي تغنى بها الفنان سلامة العبدالله رحمه الله فقال :
انتصر ياس حبي وانتهى من رجايه
وابتدا الشك يظهر في خوافي ظنوني
الله يسامحك ماظنيت هذا جزايه
ليه تبكي عيوني يامظنت عيوني
احسبك ماتصدق في هواي الدعايه
يوم انا فيك ماصدق ولو يعذلوني

بدأ الشاعر النص الشعري باستهلال جميل،ممزوج بالحزن من الألم الذي يتضح في سياق الكلام من خلال ، حيث إن الشاعر بعد اعترافه بانتصاره في حبه على اليأس الذي كان يلازمه في عشقه،غير أنه مالبث أن بدأ يساوره الشك وتزعجه الظنون،ومالبث أن تحقق كل ذلك عندما بدأ يخاطب حبيبته ويطلب لها السماح لأنه لم يعتقد ويظن بأن ذلك الحبيب سوف يكافئة بالصد والهجران،ثم في صورة جميله يسأل حبيبه فيقول (ليه تبكي عيوني) وهنا سؤال مع حيره،ليعود ويقول بأنه يحسب حبيبه مايصدق كل مايقال عنه من الواشين،لأنه هو لم يصدق أي كلام ووشاية.
بالطبع هنا وصف منذ بدء النص الشعري من الشاعر في اندفاع واضح ربما يكون من شدة ألم الشاعر وحزنه.
ولأن الشاعر هنا متأثر تماماً بقول(الوشاة)و(العواذل) فهو بذلك صور مشاعرة في شكلٍ حزين لتلك المحبوبة ليقول في جزء آخر من النص :
احسب انك بدرب الود تمشي معايه ليه تقسي عليه وانت قلبك حنوني صار حبي وحبك ياحبيبي روايه مثلوه العواذل عن لقاك ابعدوني ليتني مادريت ولا عرفت النهايه مار هذا مقدر لازم انه يكوني
كان يعتقد هنا في قرارة نفسه واحساسه بأنه يمشي بدرب الود والحب مع حبيبته،ليقول لها في تساؤل جميل : (ليه تقسى عليه وأنت قلبك حنوني) وهنا أضاف على البيت جمال وروعه ثم يقول في بيتٍ جميل ( صار حبي وحبك ياحبيبي روايه)(مثلوه العواذل عن لقاك ابعدوني) ربما في نظري بأن هذا البيت
يكفي عن بقية أبيات لأنه أجاد في انتقائه للمفرده ثم أجاد في دقة الوصف وبث المعاناة بهذا الشكل الجذاب،لأنه يصف ذلك الحب بأنه عميق وقوي حتى أصبح رواية بمعنى أن الكل أصبح يرويه ويتناقله وهذا يعني أنه حي قوي،غير أنه وفي نفس الوقت يصف أولئك العواذل والوشاة بأنهم من قام بهدمه ليصل إلى ماوصل من صد وهجران،ثم يأتي في شكلٍ رائع وعذب ليتمنى أنه لم يعرف نهاية ذلك الحب،ولكن كما يقول هذا قدر من الله ومكتوب ولابد من حدوثه.
ولعل الشاعر وهو يتألم في وصفه الحزين لقصته،يريد تحكيم أولئك العذال ولإبداء الحقيقة لهم في شكلٍ ربما يريد من خلاله إبعادهم عن هكذا عمل فيقول :
لاتقولون ياعذال ويش السوايه انشدوا من بدا بالهجر لاتنشدوني انشدوا من علي صده تحطم هوايه عقب ذيك الصداقه كن مايعرفوني دايم ارعي خيالك في صباح ومسايه واذكر اسمك وانا اللي في هواك مغبوني
يخاطب هنا العذال ويسألهم عن ماهو العمل في ذلك،ويطلبهم سؤال الذي بدأ بهجره،ومن بهذا الصد تحطم هواه وعشقه،ثم يقول لهم بأنه في الصباح والمساء وهو يراعي خيال ذلك الحبيب ويذكر اسمه بالرغم من أنه حزين ومقهور على كل ماحدث،من أحاديث أولئك الوشاة.
ومن الطبيعي أن الشاعر في نهاية قصته وتصويره لمعاناته يناجي محبوبته ليبين لها مدى حبه وصدقه والشاعر هنا يختم قصيدته بقول الجميل في هذه الجزئية :
عط حنانك لغيري لاتسل عن عنايه
خل ذكراك ليه وانت لاتذكروني
ياقمر وين نورك غاب واظلم سمايه
ليه سود الليالي تحول دونك ودوني
والله انه مصيبه من بيجبر عزايه
مار في عز نفسي كل شي يهوني
هنا وبعد أن تحدث الشاعر عن كل مافي نفسه وعبر عن مشاعرة وصورها لتلك المحبوبة يطلب منها بأن تعطي حنانها لغيره في مراحل صعبة من مراحل القول لديه وبكل قوة وجرأة،ويطلب منها أن تبقي الذكرى على أن لاتذكره،ثم يناديها بالقمر ليسألها وين نورك وهو يصفها هنا بالقمر وهو في أشد حزنه ولوعته لأن سماه قد أظلم،ثم يتساءل ويقول : لماذا سود الليالي قد حالت بيني وبينك،وفي ذات الوقت هو يسمي كل ماحدث بالمصيبة ومن سوف يقف بجانبة ويواسيه،ثم يحدث نفسه فيقول لها بأن كل شيء يهون وهنا أجد بأنه لازال على حبه لها ووفائه.
النص في مجمله رائع وفيه سرد لمعاناة عاشق وصوره جاذبة تستهوي كل العاشقين،واكتمل جماله بلحنٍ رائع وأداء جميل.

ريم نجد
11-14-2012, 05:37 PM
عاطفة الشاعر في النص الشعري

عبدالعزيز الصعب
قديماً أبدع الشعراء بأروع وأعذب القصائد وخصوصاً العاطفية منها والتي صاغوها بمنتهى الدقة والقوة البنائية، اهتموا فيها بالصورة العاطفية وجسدوها بروح معاناتهم الصادقة والطبيعية.
فعندما نقرأ لهم، نذهب بعيداً عما نحن عليه الآن.. نذهب إلى بيئتهم تلك العذبة التي عاشوا فيها بما فيها من الحب والصدق والنقاء.. نذهب. أيضاً إلى حيث مجالسهم.. أماكنهم. نعم هي تلك الروعة التي يجسدونها لنا والتي استوطنت في داخلهم.
إذا نظرنا إلى شعراء اليوم وعاطفتهم لوجدنا أن هناك فرقاً كبيراً بينهم وبين الشعراء القدامى، والسبب يكمن في البيئة بالدرجة الأولى لأنها هي التي يستوحي منها الشاعر معاناته وعاطفته ، فقديماً كانت عاطفة صادقة ممزوجة بالوجد والتوجد الحقيقي دون الوصف لمجرد الوصف، بينما الآن لم يعد توجد العاطفة بشكلها الحقيقي المستوحى من معاناة صادقة وربما يكون ذلك لانعدام البيئة الحقيقية للشعر، بالرغم من ازدحام الشعراء وكثرة القصائد، ولم نعد نستطيع أن نتلذذ بالنص الشعري المبدع لعدم وجود حافز قوي يدخل في إنتاج النص الشعري الجميل.
في عملية القراءة للنص الشعري، نجد القارئ ينظر أولا إلى عاطفة الشاعر من خلال النص ومن ثم مدى إبداعه الذي يصل بالقارئ إلى ذائقته وهي الأهم هنا، ومن هنا تأتي عاطفة الشاعر وهي تحتل مكانة كبيرة في النص الشعري.
التي بدورها تجعل النص أكثر جمالاً ورقه وتحكي موضوع النص الذي يريده الشاعر، ولذلك نجد أغلب القصائد للشعراء القدامى تتسم بروح عاطفية صادقة تضفي على النص جماليات وروعة.
الآن نجد أن المتابع للشعر الشعبي يبحث عن النص المشحون بالذات والغارق في الألم والحزن والآه والذي يعكس مدى تمكن الشاعر من نظمه بطريقة شاعرية وبإحساس متفرد، وهذا مانجده بالفعل في قصائد الشعراء القدامى التي بقيت قصائدهم عالقة بالإذهان ويرددها الغالبية في أحاديثهم.
أخيراً :
سمعت الهرج وأحسبني على أول أفهم التلميح
صحيت وكانت الغفوه تشب الحلم وسراجه
أبا آقف ضد تيار الهوى لو ماقويت الريح
وبا أكتب لين يكتبني زمان الليل ف أبراجه

ريم نجد
11-14-2012, 05:38 PM
أفهم وصاتي يا عزيّز وأنا أبوك .. دامك صغير وغاية العلم يقراك

http://s.alriyadh.com/2012/11/07/img/528664917256.jpg
محمد السديري
إعداد - بكر هذال
مدخل للشاعر راشد الخلاوي:
أوصيك يا ولدي وصاةٍ تضمها
إلى عاد مالي من مدى العمر زايد
وصية عود ثالثت رجلينه العصا
وقصرت خطاه اللي من أول بعايد
كثير من الشعراء يحرصون على توجيه الأبناء نحو الطريق الصحيح والمستقيم، فالأبناء أمانة في أعناقنا، وهم جلاء همومنا، وفلذات أكبادنا، بهم يحلو الوجود، ويزدان المكان، وبفقدهم تصعب الحياة.. ولا غرابة أن يوصي الآباء أبناءهم بكل ما فيه خير وصلاح، فإذا استقاموا فهم لنا، وإن كانوا غير ذلك - لا سمح الله - فهم أيضاً لنا.
والتربية الطيّبة للأبناء تعود بالفائدة والنفع لجميع الأسرة، ولا شك أنها تحتاج إلى الصبر والحلم والعزم واللطافة، وعندما يوصي الشاعر ابنه فإن هذه الوصية تكون من أقاصي الأعماق، نابعة من قلب مُحب، وحريص على صلاح الابن، ومحذراً خاصة إذا كان صغير السن وتنقصه تجارب الحياة التي لا تدرّس في المدارس ولكن يكستبها الابن في جميع مناحي الحياة، ومن وصايا الشِّعر في هذا الشأن قول الشاعر سليمان بن شريم موصياً ابنه الصغير:
افهم وصاتي يا عزيّز وأنا أبوك
دامك صغير وغاية العلم يقراك
تراه ما ينفعك خالك.. ولا أخوك
لا صار ما تقضي لزومك بيمناك
ورعك إليا بنا الخلل فيك عافوك
أقرب قريب لك من الناس يشناك
إن كثر مالك اصدقوا لك وطاعوك
وإن قل ما بيدك شانت حلاياك
ومن الشعراء الذين رزقهم الله أبناء كثر الشاعر مروي بن دويس الشاطري وأراد أن يوصيهم بوصية تكون موجهة لجميع أبنائه فقال قصيدة جميلة وهادفة نابعة من قلب كبير يود الخير للجميع، قلب يبوح بكلمات جميلة لها أثر طيّب في النفوس، ورجاء للخير والصلاح للأبناء نختار منها هذه الأبيات التي تدل على صدق المشاعر فمشاعر الوالد اتجاه الولد من أصدق المشاعر:
يا عيال أبا وصيكم وصايا كثيره
وأنتم تعرفون الوصايا المفيدات
متوسم فيكم علومٍ كبيره
للمرجله فيكم وسوم وعلامات
معها مشيتوا فالحياة الصغيره
الكم عليها ساس منشا ومنبات
لكن في نفسي مع الوقت غيره
هذا الزمان أحدث أعلومٍ غريبات
وشفت الكبر والموت جاني نذيره
وحبيت اذكركم وليه وصيات
وجميل جداً عندما تكون نصيحة الشعراء لأبنائهم شعراً حيث يكون له وقع جيّد وتأثير طيّب أكثر كما أنشد الشاعر بركات الشريف قصيدته المشهورة التي ظلت تعيش معنا حتى وقتنا الحاضر لجمالها ورعة أبياتها وحلاوة معانيها وجمال أهدافها، فقد حث فيها ابنه مالك على دروب المرجلة وتربية ابنه تربية صالحة وفيها كثير من الوصايا الهادفة والنافعة منها:
يا مالك اسمع جابتي يوم أوصيك
وأعرف ترى يا بوك بامرك وأنهاك
وصيةٍ.. من والدٍ طامعٍ فيك
تسبق على الساقه إلسانه لعلياك
أوصيك بالتقوى عسى الله يهديك
إلها وتدركها بتوفيق مولاك
وأحفظ حلالك اللي مع الناس يغنيك
اللي إلى بان الخلل فيك يرفاك
وأجعل دروب المرجله من معانيك
وأحذر تمايل عن درجها بمرقاك
وأدب ولدك إن كان تبغيه يشفي
واستسعفه من بعد مرباه يالاك

والوالد دائماً مُحب لولده وفخور به وتكمل سعادته إذا حفظ الوصايا ونهج الطريق المستقيم، ويزداد الأب سعادة إذا اتجهت الأنظار إلى ابنه ولمع نجمه.. ومن المواقف في مثل هذا الشأن ما جاء في كتاب (أبطال من الصحراء) للمؤلف محمد الأحمد السديري مما قيل عن الفارس شالح بن هدلان الخنفري نحو ابنه الشجاع ذيب: دعوني اقبل ذيباً، وأبكي عليه، وأودعه كل يوم، لأنني أتخيل أن الدنيا ستحرمني من ذيب، لأن من كان يخوض غمار الحروب الطاحنة، ويندفع اندفاع ذيب للمعركة، لا يمكن أن يكون من أصحاب الأعمار الطويلة، ولابد أن تخطفه يد المنون، ثم قال قصيدته المشهورة:
ما ذكر به حيّ بكى حيّ يا ذيب
واليوم أنا بابكيك لو كنت حيّا
يا ذيب يبكونك هل الفطّر الشيب
إن لا يعتهم مثل خيل المحيّا
وتبكيك قطعانٍ عليها الكواليب
وشيّال حمل اللي يبون الكفيّا
وتبكيك وضحٍ علقوها دباديب
إن رددت من يمّة الخوف عيّا
ويبكيك من صكّت عليه المغاليب
إن صاح باعلى الصوت يا هل الحميّا
وهذا الشاعر محمد بن جازع المطيري يعبر عن ما في نفسه من وصايا كلها ثمينة وجواهر غالية تجاه ابنه خالد في رسالة ملؤها الحُب ووصايا المرجلة والصبر والاستفادة من مرحلة الشباب بالعلوم الغانمة قبل فوات الآوان عندما يحل الكبر فلا يستطيع تدارك الماضي حيث إن الإنسان إذا شب على شيء شاب عليه يقول في رسالته:

يا خالد اسمع ردي وأفهم جوابي
عقب النصيحة ود مني رساله
من لا يعظ ابرطمه في شفا الناب
عقب الكبر ما ادرك بعمره جماله
ومن لا نفع في شبته قبل ما شاب
عقب الكبر والشيب يصعب مجاله
ومن لا حكي له بأول العمر مضراب
لا مات تطوى بالصحايف أفعاله
ومن أجمل ما سمعت من وصايا الآباء لأبنائهم شعراً قصيدة الشاعر متعب بن عيسى العنزي - رحمه الله - فبحق كانت قصيدة مؤثرة جداً وصادقة يوصي فيها ابنه متعب بوصايا ثمينة لها أبعاد صادرة من فكر سليم وعقل حكيم وذلك من خلال مقابله أجريت معه عبر البرنامج الإذاعي الجماهيري (الخيمة الشعبية) فقد كانت من أجمل وصايا الشعر منها:
أرق يا عيسى على الصلب بإذن الله يذوب
لا يغيرك حامي الوقت أو كثر علله
وأحفظ الواجب وخلك مع الناس محبوب
ولا حصل في يوم أخطيت بالطيب اغسله
لا تجي درب الرديين ولو كنت مغصوب
لو نخيته حس بارد ويا كثر كسله
لا يغرك لو توسمت في ناره شبوب
يمنعه عرقه عن الطيب لوصف فلله
زي وصاتي لك وأنا أبوك والمومن طروب
شاهب مقفي.. وعفشه على متن جمله



http://s.alriyadh.com/2012/11/07/img/687259834548.jpg
متعب العنزي



http://s.alriyadh.com/2012/11/07/img/179161535396.jpg




http://s.alriyadh.com/2012/11/07/img/749377402348.jpg
بكر هذال

ريم نجد
11-14-2012, 05:40 PM
عندما يجتمع الدين والفروسية في الشعر

http://s.alriyadh.com/2012/08/11/img/715604969414.jpg


يا ما حلا يا عبيد في وقت الأسفار(1)
جر الفراش وشب نار المناره(2)
مع دلةٍ تجذا على واهج النار
ونجرٍ إلى حرك تزايد اعباره
والنجر دق وجاذبٍ كل مرار
ما لفه الملفوف من دون جاره
في ربعةٍ ما هيب تحجب عن الجار
لا من خطو اللاش ما شب ناره
وأخير منها ركعتينٍ بالأسحار
لا طاب نوم اللي حياته خساره
تلقاه في يومٍ يضيعن الأفكار
يومٍ على المخلوق ما اطول نهاره
وقم في قصير البيت حشمه ومقدار
لو جار فادمح له عيوبه وداره(3)
ترى النبي وصى على الجار لو جار
خذ الحذر يا عبيد عقب النذاره
ورافق قوي الدين حفاظ الأسرار
ينفعك في يومٍ يجي به كراره
وترى الهوى والغي للشر جرار(4)
ومن داس عار الناس داسوا لعاره
وجنب ردي الخال ما فيه تعبار (5)
ما فيه من فعل المناعير شاره
جنب عنه جعله لقصاف الاعمار
وأحفظ وصاتي يا رفيع المناره (6)
واسلم ودم بالخير يا طير غيمار
وصلوا على المختار ما غار غاره
الشاعر:
الشيخ تركي بن صنهات بن حمد بن حميد من المقطة من قبيلة عتيبة ولد في العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري بالقرب من عشيرة شمال الطائف، اشتهر بالفروسية والكرم والتدين وحنكة القيادة ويعتبر أحد رموز الشعر العامي في نجد تميزت قصائده بقوة المعنى وجزالة اللفظ والسلاسة وقد وثق من خلالها أحداثاً عاصرها فتناقلها الرواة في مجالس الرجال ودونت في المجاميع الشعرية، كانت وفاته رحمه الله في عالية نجد عام1280ه ودفن قرب بلدة ضرية في موضع سمي بسناف تركي.
دراسة النص:
اشتهر هذا النص بين الرواة ودونه كثيراً من جماع الشعر في المجاميع الشعرية ولذلك نجد اختلافاً في بعض المفردات وعدد الأبيات وترتيبها من مصدر لآخر، وهنا اعتمدت على ما جاء في مخطوط الربيعي المرفقة صورته وقد بلغ عدد أبيات النص ثلاثة عشر بيتاً وأشير في الهوامش لاختلافها عن ما جاء عند منديل الفهيد وهي كذلك ثلاثة عشر بيتاً وتثبيت ما يرجح لدي، وقد بدأ الشاعر قصيدته مخاطباً ابنه عبيد (وهو فارس شهير يلقب بالمعترض) مؤكداً أن أجمل ما يطيب لنفسه أن يمد له فراشاً يجلس عليه ويوقد ناراً في الصباح الباكر وأن توضع الدلة (وهي الإناء الذي تصنع فيه القهوة) إلى جانب النار وأن يكون النجر (الهاون النحاسي) الذي تدق فيه حبوب البن المحمصة، يصدر صوتاً هو أشبه بصوت البكاء الحزين المتزايد والذي يستقطب به عابري السبيل والجيران ولم يلفه يوماً بقطعة قماش حتى لا يظهر صوته بل يجعله نداء قوي يدعو به الضيوف والجيران إلى مجلسه المفتوح عندما لا يوقد الرجل البخيل ناراً ولا يدعو جاراً، ثم يذكر أن أفضل من كل هذا صلاة ركعتين في آخر الليل قبيل الفجر وهو الوقت الذي يطيب فيه النوم لمن ذهب عمره ولم يكتسب فيه الطاعات والتقرب لله بالنوافل وقد ربح من تعبد الله في هذا الوقت وسيجد ثمرة ذلك عندما تعرض الأعمال يوم القيامة، ثم يوصي بالاهتمام بالجار وأن يعامله معاملة حسنة بما يحفظ له مكانته واحترامه وإن حصل منه خطأ أو تعدي فيتجاوز عنه ويصفح فقد أوصى محمد صلى الله عليه وسلم بالجار محذراً من مخالفة وصية النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يوصي ابنه ان يختار مرافقة الرجل الصالح صاحب الدين القوي الذي يؤتمن على الأسرار وسيجد نفع ذلك عندما يحتاجه في وقت الشدائد، ليؤكد أن ميل النفس للشهوات والفساد جالب للشرور وأن من يتعدى على محارم الناس فسيأتي اليوم الذي يتعدى فيه على محارمه، وأن عليه أن لا يصاحب رديء الأصل فلا جدوى من مصاحبته وليس فيه صفة من مروءة، وعليه أن يفارقه داعياً بهلاك هذا النوع من الرجال ثم يأمر ابنه أن يدرك معاني هذه الوصية ويحفظها وهو الكريم الأصل الرفيع المنزلة بين قومه ويدعو له بالسلامة الدائمة واصفاً إياه بالصقر النادر الذي ينسب إلى هضبة غيمار في نجد ويختتم قصيدته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون ذلك بعدد الغارات التي تشن مما يمنحنا تصوراً عن حياة بدو الجزيرة العربية وأنهم لا يرون أكثر من شن الغارات والغزو في حياتهم اليومية.

الهوامش:
1-جاء عند الربيعي(وقت الاسحار)وقد ثبت ما جاء عند الفهيد لاتساق المعنى وعدم تكرار القافية.
2-جاء عند الفهيد(جذب الفراش وشب ضو المنارة).
3-جاء عند الفهيد(لو جار فادمح له ولو به خسارة)والأرجح ما ثبته عند الربيعي لاتساق المعنى وعدم تكرار القافية.
4-جاء عند الفهيد(ترى الهوى والغي هن شر الاشرار).
5- جاء عند الفهيد(جنب ردي الكار) والأرجح ما ثبته عند الربيعي لاتساق المعنى.
6-رفيع المنارة: من البناء المرتفع يقصد أنه رفيع الحسب والمنزلة بينما في البيت الأول يقصد بالمنارة الموضع في الأرض الذي توقد فيه النار.




http://s.alriyadh.com/2012/08/11/img/903268783824.jpg
مخطوط قصيدة ابن حميد

ريم نجد
11-14-2012, 05:41 PM
عندما يتدفق الشعر حنيناً ولوعة بعد فراق

http://s.alriyadh.com/2012/06/16/img/296620949856.jpg
الهودج،
سعد الحافي
يا موقدين النار جوكم مسايير
ناسٍ دعتهم ناركم توقدونه(1)
سلام مني فالكم يا المناعير
سلامٍ أحلا من روايح مزونه
وان كان سلتوا يا رجال المخاسير
عن حالتي فالحال مني ترونه
أهجل كما تهجل خلوجٍ على ضير
وابكي بكى اللي وهقنه ظنونه
على الذي ما قط ذير ولا ذير
وحش الحمى دونه رجال ايحمونه
ابو ثمانٍ واضحاتٍ مغاتير
غروٍ يغذي بالشمطري قرونه
مأكولها تمرة شثاثا وابا القير(2)
وشربه حليب مبردٍ في صحونه
ما وقفت تمشي بسوق الحواضير
لبسه طربزونٍ (3)تخثع اردونه
وبيني وبينه فرقتنا المقادير(4)
وكم واحدٍ بيديه يطرف عيونه
وجدي عليها وجد من طاح بالبير
خم الرشا وحال ازرق الجم دونه
او وجد من صكت عليه المشاهير
وازروا هل العادات لا يظهرونه
أو وجد راعي هجمةٍ به خواوير
حال الرمك ومصطر الغوش دونه
أمس الضحى عندي بوسط المقاصير
واليوم عني مبعداتٍ اضعونه
على أشقحٍ خلف السبايا المظاهير
يتلي قطيعٍ مغترٍ مثل لونه
يا الله يا منشي السحاب المزابير
تجبر عزا اللي كاثراتٍ اشطونه
الشاعر:
هو الشيخ مشعان بن مغيليث بن هذال من قبيلة العمارات من عنزة ذاع صيته بالفروسية والشعر له قصائد مقترنة بمواقف يتناقلها الرواة كان بينه وبين بعض شعراء عصره مراسلات منهم شاعر الأحساء ابو عنقا ونمر ابن عدوان، أمتاز شعره بقوة السبك ودقة التصوير ومن ذلك قوله:
المرجله حبله طويلٍ وممدود
أكود من تقصر عن الما حباله
واللي قصره حبله ماهو بمزيود
كم واحدٍ هفا مقامه فعاله
يا العبد لا يطغيك بنفسك الزود
دنياك مثل الظل عجلٍ زواله
والله لو تعطي مواثيق وعهود
خوانةٍ ما يأمن العبد جاله
عاش شاعرنا في صحراء نجد ومات في الشماسية من أرض القصيم في شوال سنة 1240 ه. ذكره ابن لعبون في تاريخه وفصل ذلك ابن بشر بقوله"وقتل مشعان في مجاولة الخيل قتله فارس من عسكر الترك..".
مناسبة النص:
جاء في تقدم النص في مخطوط الربيعي".. وأسبابها أن لمشعان زوجة يودها مودة عظيمة فصار بينهما سوء تفاهم فراحت لأهلها زعله فلما فقدها من البيت تكدر وكثر تفكيره وهجر منامه فلما كان في ليلةٍ من الليالي وهو يتمشى إذ لاحت له نار فقصدها فلما اقبل عليهم انشد هذه الأبيات.." أقول وهذا الأقرب للصحة فبعض الروايات يجعل أسباب أخرى بل منهم من يخلط بينها وبين قصة عرار بن شهوان آل ظيغم مع زوجته عميره الراشد.
دراسة النص:
ورد النص في كثير من المصادر ويختلف في بعض المفردات وعدد الأبيات وترتيبها من مصدر لآخر وهي سمه غالبه لقصائد الشعراء في القرون السابقة والتي يتناقلها الرواة وتدون دون تمحيص.وقد بدا الشاعر قصيدته مخاطباً قوماً أوقدوا ناراً وجلسوا حولها وان هذا الضوء قد جذب الشاعر لهم فأتى مسلماً وبسؤالهم له عن حاله يخبرهم بأنه كما يرونه يسير هائماً على وجهه لا يستقر له قرار مشبهاً حالته تلك بحال الناقة المضطربة التي لا تكف عن الحنين بعد أن ذبح حوارها وحشي في جلده العشب وغيره ليوهمونها بوجوده،وانه يبكي حسرة وألماً كبكاء من فقد عزيزاً لم يكن يخطر بباله أن يفقده وأن حالته تلك بسبب الفتاة المصونة التي يصعب الوصول لها ذات الابتسامة البيضاء الرائعة التي رضع الطيب النفيس في جدائلها وتجلب لها المأكولات اللذيذة من بعيد وهي ليست بحاجة الى أن تتسوق من الأسواق حشمة وصيانة لها وملابسها طويلة الأكمام من الأقمشة الثمينة التي تجلب من طرابزون، ثم يذكر أن الأقدار باعدت بينهما بسبب تصرف خاطئ من الشاعر نفسه مشبهاً فعله كمن يضع أصبعه في عينه ثم يتوجد على تلك الحبيبة مشبهاً شعور الفقد الذي يعيشه بشعور الغريق الذي لا أمل له في النجاة أو شعور المقاتل الذي أحاطوا به الأعداء من كل جهة ولم يستطع فرسان قومه أن يستنقذوه منهم وبالتالي فقد الأمل بالسلامة،أو شعور صاحب الإبل الذي أخذها منه الأعداء وهو يشاهدهم عاجزاً وقد حالوا بينها وبينه،ثم يتذكر الشاعر متحسراً بأنها حبيبته كانت بالأمس عنده وقد أصبحت اليوم بعيدة في هودجها يحملها جملا ابيض خلف قطعان الإبل البيضاء اللون كبياض بشرتها ويدعو الله أن يمنحه الصبر على هذا الفراق.
الهوامش:
1-عند الحاتم:ولهٍ على ضيانكم توقدونه.وعند الفهيد:ناسٍ دعتهم ناركم تشعمونه.ويأتي بعده مباشرة هذا البيت:
حطوا حطب حطوا على النار تكسير
إلا سمي الترف لا توقدونه
وأن صح نسبة هذا البيت فيكون اسم معشوقته هي (طرفه)نسبة إلى شجر الطرفاء الذي يكثر منه الدخان عندما يستخدم حطباً.
2-شثاثا:من مدن العراق تشتهر بالتمر،ويرد عند الفهيد :ماكولها وارد شثاثا الى الدير.
3-طرابزون:نوع من الأقمشة الغالية يجلب من مدينة طرابزون التركية ويقصد الشاعر هنا أنها من بنات الشيوخ اللائي يخدمن ويجلب لهن الغالي.وجاء عند الفهيد:
ما وقفت بالسوق سوق العطاطير
ولا لمحت للي رضى بالمهونه.
4- في بعض الروايات يرد:أنا وخلي فرقتنا المقادير.



http://s.alriyadh.com/2012/06/16/img/904553245785.jpg
مخطوط قصيدة مشعان

ريم نجد
11-14-2012, 05:42 PM
خليل بن عايد مطوع المسوكف في القرن الحادي عشر الهجري(1-2)

نحي عن إمامة المسجد بعد أن فضحه الحب

http://s.alriyadh.com/2011/01/01/img/701082116312.jpg
أبو عبدالرحمن بن عقيل
سعد الحافي
مقصودي الباري مزيل المهمات
عوني على الحاجات مغني المفاقير
زبني عن اسباب الامور العظيمات
أوي زبنٍ من تنصاه ما ذير
ربي إلهي مقصدي فيه مكفات
رجواي مذخوري عليه التدابير
قلته وباجفاني عن النوم سهرات
والقلب كنه فوق بعض المجامير
والناس كلٍ ياخذ النوم سجات
وانا فكني فوق عوج المناشير
اسهر وليلاتي من الغيض قزوات
وروحي على صرف النيا والعواثير
قمت اتقلب واخذ الليل ساعات
واقزي كما يقزون ركب معابير
باح العزا والسد مني بمرعات
خشف دعن ليحان صدري تناثير
وقعت في غبة خشوفٍ ربيبات
تلع الرقاب ابكار غر ٍ غراغير
ردنني في سن عصر السفاهات
وقد هوجرني عن هوا الغير تهجير
بلوا ولا تنجي المخيف الحذارات
ولا تفكر لا مضن المقادير
ما كان صاين غيهن والمشاكات
او يحترك قلبي لحب الغنادير
الا ولا لي في الافنان شوفات
ولا يفز القلب لوهن جواهير
لا شك انا كتبت علي الشقاوات
وارضا بتدبيره على الخير والضير
ولا تقول انه تفك النذارات
ولا تلوم المبتلا وادع له خير
قل لابلينا وادع له بالمعافات
تنجى وهي لك من خيار المحاضير
ولا تهزا فالبلاوي اصدافات
ترى سبب مابي تهزيت بالغير
مثل الحمامه صرت نيشان الافات
لو هي بشطب ٍ دارها السهم تدوير
عز الله ان اسهومهن بيع طيبات
عز الله اني بالحذا والمسامير
عز الله اني صرت للغير مقضات
عز الله اني بيد ربع مشاهير
اعرست ابي عن ولعة القلب مكفات
وغديت مثل الشاة تتلي الجزازير
من راعي الخصرين والزند واسبات
ومذارعٍ كنه فلوق الجمامير
ورهايف غرٍ من النور غرقات
و لواحظ ٍ سحرس لمثلي سحاحير
وذوايب ٍ من فوق الامتان زافات
وقذيلةٍ تحشى بطيب العطاطير
الشاعر:
هو خليل بن عايد المشتهر بمطوع المسوكف، وقد جاء في مخطوط الربيعي "مما قال خليل مطوع المسوكف بعنيزة يسند على جبر بن سيار سنة 1115" واعتقد أن التاريخ 1115ه الذي دونه الربيعي هو تاريخ متوقع لوفاة الشاعر خليل وليس للقصيدة، كما ذهب إليه سعد الصويان، الذي بنا على ذلك أن جبر كان حياً عام 1115ه مع انه قد جاء عند ابن بسام أن وفاة جبر بن سيار كانت في عام 1085ه، وبالتالي فإن شاعرنا خليل بن عايد يكون عاش آخر القرن الحادي عشر ومطلع القرن الثاني عشر الهجري، وهو من أهل عنيزة حيث ان المسوكف كان سوقاً وبه مسجد وكان إمام المسجد خليل.






http://s.alriyadh.com/2011/01/01/img/959646863436.jpg
الصويان




مناسبة القصيدة:
يتناقل الرواة قصة مرتبطة بهذا النص تتسع تفاصيلها عند بعضهم وتضيق، ويرى الشيخ أبو عبدالرحمن ابن عقيل أنها أسطورة. وأرى أنها قريبة من الحقيقة خاصة إذا عرفنا عادات وتقاليد المجتمع في ذلك الوقت، وكيف ان من يكون إماماً لمسجد يكون تحت رقابة الجميع في جميع حركاته وسكناته، وهو محسود من غيره في هذه المهنة التي يرتزق من ورائها، وربما يكون هناك من يخطط للإطاحة به للفوز بالإمامة. وتتلخص القصة في أن خليل ابن عايد كان إمام مسجد المسوكف، وكان مثالاً في ورعه وتقاه يسير من بيته إلى مسجده وهو واضعاً نظرة في ماطا قدميه خوفاً من فتنة النساء، ثم يختلف الرواة في أن هناك من أراد أن يوقع به فدبر له مع إحدى الجميلات، وقيل أن بعض النساء تحدين فيما بينهن في الإيقاع به فتجملت إحداهن وأتت إلى بيته مدعية المرض وألحت أن يقوم المطوع برقيتها وعندما بدأ في رقيتها أبدت له شيئاً من محاسنها وهكذا تكرر ذلك عدة ليال ثم اختفت وقد فتن بها، ويقال أنه بحث عنها وأخذ يردد الأشعار فوجدها فاكتشف أمره ونحي عن إمامة المسجد.

دراسة النص:
اعتمدت على ما جاء في مخطوط الربيعي الذي أورد النص في تسعة وخمسين بيتاً والربيعي (رحمه الله) يعد راوية عنيزة، لذلك أعتقد أن ما جاء عنده هو الأصح، وسنتناول النص على جزئين، نتوقف في الجزء الأول عند بداية مخاطبة الشاعر لجبر بن سيار، وقد بدأ الشاعر قصيدته مبيناً مدى إيمانه والتجاءه إلى الله عز وجل في مصيبته، ثم يصف معاناته من السهر وحيداً مع تكالب الهموم عليه فيما ينعم الجميع بلذة النوم، وكيف أنه لم يستطع ان يخفي ما أصابه من جميلات النساء معتقداً أن ذلك من الابتلاء، حيث عدن به إلى سنوات السفه التي تجاوزها، وانه لم ينجيه من ذلك كثرة حذره وخوفه من الفتنة، مؤمناً بأن هذا قدره، وأنه قد رضي بذلك، ثم ينصح من يستمع إليه بأن لا يلوم مبتلى فيما ابتلي، وانما عليه ان يدعو له بالمعافاة، ففيها النجاة من أن تقع فيما وقع فيه، وأن لا يستهزئ بشخص مبتلى، مبيناً أن ما أصابه بسبب استهزائه بغيره.
وهنا يظهر سبب آخر لفتنته بالنساء حيث يقول:
ولا تهزا فالبلاوي اصدافات
ترى سبب مابي تهزيت بالغير
ويبدو أن خليل عندما حيكت له المؤامرة لم يكن متزوجاً، ثم تزوج ليتخلص مما اصابه، ولكن ذلك لم يعد يجدي بدلالة قوله:

اعرست ابي عن ولعة القلب مكفات
وغديت مثل الشاة تتلي الجزازير
ثم يذكر معاناته من فتاته الجميله وكيف أنه قد شغل بها فقد ألهته عن صلاة النفيلة، وتقصيره في الفروض، وكيف انه أصبح يختلط عليه في الصلاة قراءة التحيات بدلاً من قراءة الحمد، وأعتقد أن هنا السبب الحقيقي في استبعاده عن إمامة المسجد:

واخلفتني ما عاد اصلي النفيلات
صلاة ربي به عن الفرض تقصير
بقرايتي للحمد أقرا التحيات
الموجب ان القلب عندك الى دير








http://s.alriyadh.com/2011/01/01/img/789543207402.jpg
مخطوط قصيدة خليل بن عايد

ريم نجد
11-14-2012, 05:43 PM
تزوج فلم يعصمه الزواج من فتنة النساء

http://s.alriyadh.com/2011/01/08/img/422841472193.jpg
المسوكف بعد ترميمه ويظهر المسجد
سعد الحافي
عليه اجاوب راعبي الحمامات
في كل مشذوبٍ رفيع المقاصير
اصيح وابكي مير ما اشوف فزعات
مثل الصياح اللي بوسط المقابير
مالي مجيبٍ غير والي السماوات
يفزع لمن ضاقت عليه المعابير
هني مبسوط هجوسه امريحات
ما لهجن قلبه اسوات الزمامير
ولا ذاق لذات الهوا والمهاوات
ولا رص في صدره نهودٍ مزابير
مكفي همٍ ما بقلبه حسارات
ماقط همه غير جمع الدنانير
وخلاف ذا ياراكبٍ له معفات
حمراً تكب الكور فج المناحير
امه سحيما من ركاب الشرارات
وابوه شعيل ٍ من جمال المناصير
مرباعها الصمان دون المخافات
فوقه اسوات الرجم تجفل من الطير
فوقه قطاويٍ1 يود الرسالات
ما يكهله قطع المناهيج والسير
ريض تحمل من حليات الابيات
بسجلة ٍسطر بها الحبر تسطير
سلام مشغوفٍ ولابه امراوات
وهو على كفة حياض المفاقير
وتحيةٍ ما ماج بالبحر موجات
واحلى من البان البكار الخواوير
تهدا الى جانب حميد السجيات
جبر ابن حزمي اخا نية الخير
عذب النبا راعي الفعول الحميدات
ماقط يكسب غير حلو المفاخير
ياجبر ابا اشكي لك وبالقلب علات
قيض عليك العلم سرٍ وتجهير
تجبر فؤادي بالمشاكاة ساعات
وألا فلا يجبر سوا الله مكاسير
يا جبر نشكيلك امورٍ فنيعات
في ضامري ياجبر مثل الطهاهير
ياجبر لوهي بالجمال الصليبات
جضن وخلتهن هزالٍ مقاصير
يا جبر لوهي بالجبال الرفيعات
ذاب الصفا منها كما ذوبة القير
يا جبر قالاتٍ بغيري خفيفات
وعز الله انه بي ثقالٍ جماهير
ياجبر عن غيري ارماحه خطيات
وعز الله انه بي عدالٍ سماهير
ياجبر عن غيري علومه مصدات
وعز الله انه بي ورود ومصادير
ياجبر لو تقرا كتاب السديرات
حنيت لي حنة اذهوب المداوير
ياجبر خذ ديني وعذري امشاهات
ما هم قلبي بالامور المناكير
يا جبر خذ مني عهود مثنات
ما درتهن يا جبر مير المقادير
ولا تعبت بطردهن والمراعات
ولا مشت رجلي لهن بالتداوير
قلبي تعرض للبلا والمصيبات
اسهومهن بالقلب قبل التفاكير
من كاعبٍ ياجبر تسقين كاسات
كاس الفناء واكفيت شر العواثير
واختام قيلي في شريف الصلاوات
على شفيع الناس يوم المحاشير
الشاعر:
هو خليل بن عايد المشتهر بمطوع المسوكف وقد جاء في مخطوط الربيعي"مما قال خليل مطوع المسوكف بعنيزة يسند على جبر بن سيار سنة1115"واعتقد أن التاريخ1115ه الذي دونه الربيعي هو تاريخ متوقع لوفاة الشاعر خليل وليس للقصيدة كما ذهب إليه سعد الصويان والذي بنا على ذلك أن جبر كان حياً عام 1115ه مع انه قد جاء عند ابن بسام أن وفاة جبر بن سيار كانت في عام 1085ه.وبالتالي فإن شاعرنا خليل بن عايد يكون عاش آخر القرن الحادي عشر ومطلع القرن الثاني عشر الهجري.وهو من أهل عنيزة حيث ان المسوكف كان سوقاً وبه مسجد وكان إمام المسجد خليل.
دراسة النص:
في دراسة الجزء الثاني من نص الشاعر نبدأ بالأبيات التي مهد فيها للانتقال إلى الموضوع الرئيس في النص وهي مشاركاته لجبر ابن حزمي بن سيار وكأن الشاعر يبين سبب اختياره لجبر بأنه لم يجد من أهل بلدته من يقف بجانبه في ما أصابه واصفاً حالته هذه بحالة من ينادي في مقابر الأموات، وان ليس له ملجأ في محنته سوى الله عز وجل، وكيف أنه أصبح يغبط كل من لا يعذبه الهم والتفكير، ولم يغرم بعشق جميلات النساء وإنما شغله الشاغل هو جمع الأموال فقط. ثم ينتقل إلى مخاطبة النجاب الذي يمتطي ناقة حمراء قوية لا ينهكها السفر والمسافة وهي من ناقة مهجنة من خيار سلالات الإبل المشهورة بسرعة الجري في الجزيرة العربية حيث انها بنت الذلول (سحيما) من ابل قبيلة الشرارات، في شمال الجزيرة العربية، ومن الفحل (شعيل) من جمال قبيلة المناصير، في جنوب شرق الجزيرة العربية، ثم يحمل النجاب السلام إلى جبر الذي هو من أهل المروءة والكرم ومشتهر بين الناس بالأفعال الحميدة، ثم يبثه شكواه ومعاناته من الحب وكيف أن ما أصابه لا تتحمله الجمال القوية ولا الجبال العالية ولا يذكر أحداً من الناس قد جرى له مثل ذلك! ويقسم بأنه لم يكن يسعى في ملاحقة الجميلات ومع ذلك فهذا قدره مع تلك الفتاة الكاعب، وهنا انتهت القصيدة ولم يطلب من جبر إثابة أو فزعة كغالبية الشعراء في هذا الموضوع، وكذلك لم نجد ان جبر ابن سيار رد عليه، وبالتالي يظهر لي أن الشاعر أراد من هذه الرسالة ان ينفي شائعة لحقت به وان يوضح حقيقة ما أصابه فقط.
وأنا هنا أحاكم النص فقط وأقبل من الروايات التي حيكت حوله ما يتفق مع دلالة النص ومن ذلك نخلص إلى بعض الدلالات المتفرقة والمهمة وهي:
1-ان النص جاء على تقفية الشطرين (الصدر والعجز)وهذا ينفي مقولة أن محسن الهزاني من أهل القرن الثالث عشر، هو من بدأ بتقفية الشطرين في الشعر مع أن من قال بذلك تجاهل قصيدة الشاعرة اللامية زوجة ابن عروج والتي مطلعها:
ثور من العارض ركيب ٍ يهيفي
يتلون ابن عروج مقدم بني لام
ياما انقطع في ساقته من عسيفي
ومن فاطرٍ تقلط على الجيش قدام
فالشاعرة زمنها متقدم على زمن الهزاني وهي معاصره أو قبل زمن الشاعر خليل، وسنفرد لها موضوع بمشيئة الله تعالى، وكذلك هناك إشارات ذكرها ابن خلدون تؤكد تناول شعراء البدو لمثل هذا الفن في زمنه أي القرن الثامن الهجري.
2- يتبين لنا من النص ان الشاعر خليل ابن عايد كان فتى نشأ في طاعة الله وقد تعرض لفتنة النساء قبل ان يتزوج فتزوج لكي يعصم نفسه ولكنه لم يستطع وقد أدى ذلك إلى انشغال فكر الشاعر بمن أحب مما جعله يخطئ في ترتيب أركان الصلاة وهذه الدلالة في مجملها تنفي مقولة أن قصة خليل أسطورة وتقربنا للرواية الصحيحة في سبب تنحية الشاعر عن الإمامة.
3- انه عند مخاطبة الشاعر لجبر ابن سيار كان الشاعر في مقتبل عمره بدلالة السياق المعنوي للقصيدة وقد جاء عند ابن بسام ان جبر ابن سيار قد مات عام 1085ه وبالتالي فإن التاريخ الذي سجله الربيعي رحمه الله يكون تاريخ وفاة خليل وليس تاريخ إرسال النص.
الهوامش:
قطاوي: وصف يبدو انه كان سائد في ذلك الوقت يوصف به الرجل (الدليلة) الذي يعرف المسالك والموارد ويصل سريعاً لهدفه مشبها بذلك طائر القطاء.

ريم نجد
11-14-2012, 05:44 PM
المطوع لو يشوف خدود ساره ضيع المكتوب وعجل بالصلاةِ

http://s.alriyadh.com/2009/07/16/img/167802.jpg

قاسم الرويس
قال ابن حصيص :
المطوّع لو يشوف خدود سارة
ضيع المكتوب وعجّل بالصلاةِ

هذه الصورة تشير بجلاء إلى شدة تدين المطوّع وزهده وعزوفه عن ملذات الحياة، ولذا كان مضرب المثل في الاستقامة والبعد عن المؤثرات الدنيوية، من هنا استلهم ابن حصيص صورة (المطوع) للتعبير عن شدة جمال المحبوبة لدرجة أن (المطوع) ذو البأس الشديد في مقاومة الإغراءات سيتأثر بهذا الجمال ، وهي مبالغة شاعر جعلها في حيز الاحتمال ولا نتجاوزها بدون الإشارة إلى أنها تتضمن الكناية عن العفة والورع لشخصية المطوع بصفة عامة في مجتمعنا قديماً.
ورغم ذلك فالذاكرة الشعبية لا زالت تحتفظ بضحايا الغرام من (المطاوعة) ك(مطوع أشيقر) وهو أيضاً شاعر كان الهوى والغرام سببا في منيته وقصته مشهورة .
وكذلك (مطوع المسوكف) في عنيزة، وهو شاعر أيضاً قال عنه الدكتور الصويان في كتابه (الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص):" ونتيجة المفارقة بين الشعر والغرام من ناحية وبين الطوع وإمامة الناس في الصلاة من ناحية أخرى نسجت حول هذا المطوع أسطورة حاكها الخيال الشعبي عن كيفية وقوعه في شراك الحب. وقد أورد الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل هذه الأسطورة في كتابه كيف يموت العشاق " ومن أبياته التي أوردها الصويان
يا زين شف قلبي جروحه خفيّات
اتعبتني وارذيتني بالمعاذير
حمّلتني بحمول غَيٍّ ثقيلات
ما تقدره صم الجبال المواعير
واخلفتني ما عاد اصلّى النفيلات
صلاة ربي به عن الفرض تقصير
بقرايتي للحمد أنا اقرا التحيات
الموجب ان القلب عندك الى دير
عليك اجاوب راعبي الحمامات
في كل مشذوبٍ رفيع المقاصير

وهذا ما يؤكد أن هؤلاء الأخيار على الرغم من إضفاء هالة التوقير على شخصياتهم ليسوا نسيجاً وحدهم، وليسوا بمعزل عن المؤثرات،وليس لديهم مناعة تامة ضد حبائل الدنيا ،لأنهم بشر معرضون للخطأ والصواب وإن كانوا أقل الناس أخطاء بحكم التزامهم بتعاليم الدين وتحليهم بالأخلاق الحميدة وحرصهم على اجتناب المنكرات، ولذا فهم يتمتعون بمحبة وإعجاب المجتمع بكافة أجناسه وطبقاته .
لذا كان أي فعل خارج خطوط الأعراف الاجتماعية المألوفة لشخصية (المطوع) يعتبر تجاوزاً يبعث على الاستنكار والتندر أحياناً، من هنا سنحت للشاعر عبدالله بن سبيل رحمه الله فرص متعددة، على صديقه (مطوع نفي) وهو شاعر متميز فعندما قال المطوع أبياته :
هيّض عليّ اجويدل ما تغطّى
يلعب مع الصبيان بأمّ الخطوطي
يا شبه غرنوقٍ معَ فرق بطّا
توّه وحش نزل البحر والشطوطي
كنه على شوك الهراس يتوطّا
وإلا الميابر يوم بالرجل يوطي
فرد عليه مستنكراً تغزله غير المقبول من المطوع :
مطوّعٍ ، يا مال كشف المغطا
ياخذ على رقي المنابر شروطي
شرهٍ على ورعٍ وهو ما تغطّى
يلعب مع الصبيان بأم الخطوطي
وهو هنا يلمز (المطوع) بأخذه أجراً على صلاته بالناس وقيامه بخطبة الجمعة وغيرها من المهام الدينية، ولكنه كان تقليداً سائداً في قرى نجد أثناء حقبة التوحيد وما قبلها ومع ندرة المتعلمين فكان أهل القرى يبحثون عن رجل يجيد القراءة ويتقن الصلاة ويعطونه مقابلاً حتى تطور الوضع مع قيام الملك عبدالعزيز بتخصيص مكافآت لهؤلاء ، تم تنظيمها في العصر الحديث للدولة بطريقة تدل على اهتمام الدولة وحرصها إقامة أركان الدين .
وتستمر هذه المداعبات النقية بين الصديقين حينما قال المطوع :
لا والله إلا شدّو البدو مقفين طاريهم المسناد يم الدفينة صارت مشاحيهم من العرق ويمين وما حدّر الطايف لجو المدينة يا اهل الجمال العفر والمربع الزين شديدكم بالله من هو بدينه؟
فيأتي رد ابن سبيل سريعاً :
مطوّع نفي وافق مطوّع هل العين
والكل منهم الله أعلم بدينه
يالله يا خالف على اللي مصلين
ورا مطوّعهم وهم خابرينه
هذه المرة لم يسكت (مطوع نفي) لأن المسألة تعدت إلى التشكيك في مؤهلاتهم الدينية فانبرى المطوع مندداً بهذا التصرف من ابن سبيل، حيث قال :

اللي يسبون الأئمة شياطين
من التسعة اللي خرّبوا بالمدينة
ونعمٍ بهم وإن كان ما سد نعمين
ما يذبحون إلا الفتاة السمينة
وتبقى صورة (المطوع) في الشعر الشعبي صورة مضيئة رغم الانتقادات البديهية في العرف الاجتماعي في الزمن السابق التي تفترض أن المطوع لا يعشق ، ولا يقول الشعر، ولا يكذب ، فهو القدوة والنموذج الأمثل في المجتمع وله تقديره واحترامه عند الخاصة وعند العامة حتى لو قال ابن سبيل لصاحبه مطوع نفي الذي رفض بيع نجره ل (دغيليب) مفاخراً بإكرامه للضيف:
وإلا المطوّع كل هرجه تكاذيب
وإلى بغى مهيب (ترفة) تطيعه

ريم نجد
11-14-2012, 05:45 PM
بيت وصدى

إعداد: عادي الشمري
الأسبوع الماضي كان بيت الأسبوع من طرح الشاعر/ سلطان بن حمد الحبابي من الطائف والبيت يناقش قضية تشققات الشوارع رغم قرب سفلتتها:
الشوارع مشكلتها مشكلة
مشكلتها في المقاول والوسيط
وكان الصدى من الشعراء:
الرقابة للشوارع مهمله
ومن مشى معها ترىدايم شطيط
والمقاول مهمل ما نجهله
بالبدايه خذ ولد وبعده عبيط
لا رقابه ولا حدن يسأله
المراقب بنومته دايم غطيط
محمد بن عبدالعزيز الخنيفر أشيقر
المقاول ما هو أصل المعضله
،،،،،،، المراقب يا هو جني أو عبيط
أيتجاوز لا وجد له مسأله
،،،،،، ويتعقد لا شرب عرض المحيط
ودام به في ديرتي له امثله
،،،،،، فابشر بطرق كما خيط وبيط
إبراهيم السويلم - الرياض
الشوارع بهذلوها بهذله
همهم للمال أبصر يا عبيط
جودة التنفيذ فيها مسأله
والرقابه شغلها ما هو بسيط
كل عامل يجازا بعمله
الله المعبود وبعبده يحيط
حمد عبدالله الوايلي حوطة سدير
خاف ماشيها التصدِّع ياكِله
ذا يشق وذاك من باكر يخيط
المقاول سامع القول احكله
دوب نفسه وإدَّعى حفر المحيط
والوسيط الشر كِلِّه شكَّلِه
الضرر من مطمعِه ما هو بسيط
فهد بن عقيل الطويان - بريدة
الشوارع معضلتها معضلة
والسبب مسئول ومقاول عبيط
المقاول لهمده واستعجله
والمحاسب راح يركض له نشيط
الشوارع مشكلتها ممحله
مشكلتها طوّلت والله محيط
سعود سعد الحافي - الرياض

ريم نجد
11-14-2012, 05:47 PM
لم يوثق مرجعية النصوص ولم يقارن بينها

http://s.alriyadh.com/2011/07/09/img/287308868082.jpg

سعد الحافي
يعد الشاعر محسن الهزاني أحد رموز الشعر العامي في الجزيرة العربية وقد شدني كتاب طبع عنه بعنوان «الشاعر محسن الهزاني:نسبه،موطنه،حياته،شعره»جمع وتحقيق تركي بن سعود الهزاني،وعن سبب تأليفه يقول المؤلف في مقدمة الكتاب «..وبما أنني أحد أقاربه المهتمين بشعره وبالتراث الشعبي،فقد كان واجباً علي جمع وتحقيق هذا الديوان..»والكتاب يتكون من تمهيد وبابين اشتمل الباب الأول على اسم الشاعر ونسبه ومولده ونشأته وتعليمه وثقافته ..وأما الباب الثاني فتضمن شعر محسن الذي قسمه إلى ثلاثة أقسام حسب المواضيع حيث جعل القسم الأول لقصائد المواعظ والحكم واشتمل على أربع قصائد منها قصيدة محسن الشهيرة التي يقول فيها:

غنى النفس معروفٍ بترك المطامع
وليس لمن لا يجمع الله جامع
ولا مانع لما يعطي الله حاسد
ولا صاحبٍ يعطيك والله مانع
ولا للفتى أرجا من الدين والتقى
وحلمٍ عن المجرم وحسن التواضع
وصبرٍ على الفايت ولو رأس ما غلا
فما فات من الآفات ما هو براجع
والقسم الثاني لقصائد الغزل ومنها هذه القصيدة التي كتبها محسن بنفس أسلوب الموشحات الأندلسية وهذا ما لم أجده في الشعر العامي عند من سبقه في ذلك ونختار منها:
تعطف يا ظبي بانه
وهج الغي بيبانه
أحبك جهد ما أقوى
كتمته والبكا بانه
بانه على وجنتي دمعٍ صبابه مال
والقلب يا صاح من فرط الصبابة قال
يا غصن موزٍ الى هب الصبا به مال
عليك الروح عطشانه
عطشانه الى عسعس
وخدين الملا عسعس
وليل قرونها عسعس
تنقى الصبح با وجانه
اوجانه التبر والترياق مرشافه
يقتل الى حط تحت الطوق مرشافه
مورد الخد لو ان القمر شافه
طلب حسنى من احسانه
حسنه بالسجنجل جل
وعنقه بالمجلجل جل
ظبيٍ من ظبا جلجل
قطفنا ورد بستانه
بستانه الخد والثغر الذي سلسله
عمن ترشف الى جن الدجى سلسله
جن الدجى مثل شعره كل ما سلسله
شمينا ريح ريحانه
ريحانه المعثكل كل
قطفنا الغي ولكل كل
نعشني صافي الكلكل
بوصله بعد هجرانه
هجرانه المر وتلول العسل في فيه
ومن الهوى والمحبة ليت مافي فيه
لو شبت ما تبت عن بدع القوافي فيه
ورشفي كاس اسنانه
والقسم الثالث لمساجلات الشاعر مع شعراء عصره. والكتاب قيم في مجمله وإن كان هناك بعض الملحوظات الجوهرية وسنعرج عليها بعد أن نبدأ بالايجابيات ومنها:
1-أعطى المؤلف نبذه تاريخية وافية عن نسب أسرة الشاعر وعن بلد الحريق وجغرافيته وتوسع في الحديث عن ذلك.
2- حدد المؤلف مولد الشاعر محسن الهزاني في سنة (1145ه) وكان الأفضل لو وضح على ماذا اعتمد في تحديد ذلك.
وهناك بعض الملاحظات على الكتاب عسى أن يتلافاها المؤلف في الطبعة الثانية نختصر منها ما يلي:
1-يقول المؤلف "للشاعر محسن فضل كبير على الشعر الشعبي فقد أدخل الأوزان(السامرية)كما أنه أول من أدخل نظام القافيتين على الشعر الشعبي خارجاً بذلك عن القاعدة الهلالية بالنظم..فأدخل بحر المسحوب ذا القافيتين الملزمتين وأصبح الشكل معتمداً بعده..كقوله:
من ناظري دمعي على الخد مسكوب
ومن الحوادث شاب رأسي وانا شاب
لا لذ لي زادٍ ولا حلو مشروب
ولا لموق العين طيب الكرى طاب
لا شك ما يجري على العبد مكتوب
طول الزمان وكل شيءٍ له اسباب".
أقول:هذا قول فيه مغالطة والمؤلف معتمد على ما ذهب إليه الشاعر طلال السعيد الذي أخطأ في اجتهاده وتناقله الآخرون عنه دون تمحيص فالسامري فن غنائي وليس بحرا شعريا وإنما أخذ تسميته من انه شعر يغنى في سمر أهل نجد ويختلف في لحنه وإيقاعه من بلد لآخر مثل سامري عنيزة سامري حايل وسامري الحريق وسامري وادي الدواسر وغيره كما أن الواقع التاريخي للشعر العامي يثبت أن تقفية الشطرين في بحر المسحوب وغيره من البحور سابقة لعصر الهزاني ومن ذلك قصيدة زوجة عروج من بني لام من أهل القرن الحادي عشر الهجري والتي تقول فيها:
يا بكرتي وش علم حالك ضعيفي
اشوف حالك وانيٍ عقب الاردام
عقب الفسق ومهادرك بالمصيفي
ومصاول القعدان مرباعك العام
عقب الاباهر والسنام المنيفي
صرتي كما المفرود من فعل لزام
قطع عليك ديار قوم ٍ تخيفي
تسعين ليلة راكب الهجن ما نام
وكذلك نجد لنفس الشاعرة قصيدة أخرى تقول فيها:
يا الله يا عايد على كل مضماه
يا مخضر الارض الهشيم المحايل
انت الكريم ورحمتك ما نسيناه
تروف باللي دوم عينه تخايل
تلطف بمن لكن عينه مداواه
اللي بقلبه حاميات الملايل
الوج مثل ايوب من عظم بلواه
واسهر الى ما يصبح النجم زايل
على حبيبٍ كل ما قلت ابا انساه
لذكره تفطني من الهجن حايل
وكذلك نجد قصيدة خليل بن عايد شاعر القرن الحادي عشر الهجري المشتهر بمطوع المسوكف بعنيزة التي يسندها على جبر بن سيار المتوفى عام 1085ه.والتي منها هذه الأبيات:
مقصودي الباري مزيل المهمات
عوني على الحاجات مغني المفاقير
زبني عن أسباب الأمور العظيمات
أوي زبنٍ من تنصاه ما ذير
ربي إلهي مقصدي فيه مكفات
رجواي مذخوري عليه التدابير
قلته وباجفاني عن النوم سهرات
والقلب كنه فوق بعض المجامير
فجميع القصائد المذكورة تؤكد شيوع السامري وتقفية الشطرين (الصدر والعجز)قبل زمن الشاعر محسن الهزاني وكان الأحرى بالمؤلف أن يتحرى عما ينقله ويناقشه بعلمية.
2- إن المؤلف في إيراد النصوص لم يبين المرجع الذي اعتمد عليه وان كان تبين لنا من مراجعة مخطوط ابن يحيى انه نقل عنها الأغلب وكذلك لم يحقق النصوص ويقارن بين الروايات المتعددة لها وصحة نسبة بعضها للشاعر وليته فعل خاصة وانه كتب على الغلاف "جمع وتحقيق".

ريم نجد
11-14-2012, 05:49 PM
هناك فرق بين تحقيق النص أو الكلام عن غرضه

http://s.alriyadh.com/2011/07/16/img/026095605724.jpg
عند العساف
سعد الحافي
إشارة لما سبق وكتبته عن أحد نصوص الشاعر حميدان الشويعر تحت عنوان "أجناس الناس عند حميدان الشويعر" والمنشور في العدد 15706 ومن ثم تعقيب الزميل الشاعر راشد بن جعيثن في العدد رقم 15718 تحت عنوان "يا سعد هذا النص بالعدد" والذي جزم فيه أن النص عند عبد الله الفوزان أكثر دقة لكونه من أبناء البلد الذي هو بلد الشاعر!! وبما أن مقالي لم يكن تحقيقاً للنص، وإنما قصرت المقال على غرض النص الذي تحدث فيه حميدان عن أجناس الناس حسب وجهة نظره، فإن هناك فرقا بين الموضوعين وكان على الزميل راشد أن يلاحظ ذلك مع أني أشرت إلى تعدد روايات النص واختلافه من مصدر لآخر دون توسع في ذلك، أما وقد عقب الزميل راشد وجزم بدقة النص عند الفوزان بناءً على انه من نفس البلد!! عليه أقول مستعيناً بالله:
إن الحكم على دقة النص بناءً على أن الفوزان من نفس بلد الشاعر هو حكم غير علمي ومعيار غير دقيق ولا يكفي أن نأخذ به لوحده خاصة وأن الفوزان لم يكن معاصراً لحميدان، ولم يكن معتمداً على الرواية الشفوية عن أهل البلد في إيراد هذا النص، بل إنه اعتمد في النص الرئيس على ما جاء في ديوان النبط لخالد الفرج، واعتمد في ثلاثة أبيات على ما جاء عند الحاتم في خيار ما يلتقط، ووفقاً لانتقائية شخصية من الفوزان لم يفصل في أسباب تختص بهذا النص، علماً أن مخطوط العمري كان من ضمن المصادر التي اعتمد عليها في الكتاب ولكن الفوزان لم يرجع إليه في هذا النص مع العلم أن ما جاء عند العمري يتطابق مع ما جاء في مخطوط لجامع مجهول (اعتمدته في مقالي) ويتفق معه في تسلسل الأبيات وان كان هناك بعض الاختلافات التي لا تذكر، وكذلك هناك مخطوطات أخرى سابقة زمنياً لهذه المصادر لم يعتمد عليها، لذا حتى نحكم على دقة النص يفترض من الزميل راشد أن يحصر كافة المصادر التي ورد فيها النص ومقارنتها وتحديد المعايير التي يحكم من خلالها على دقة النص والا يصدر الأحكام كيفما اتفق!! ولكون تحقيق النص من خلال حصر المصادر والمقارنة بينها لا يكفيه مقال واحد فسأكتفي بما ركز عليه الزميل راشد وهو عدد الأبيات والمقارنة في ذلك بين أهم المصادر وهي أربعة مخطوطات وكتابان مطبوعان هما الأقدم أما المصادر المطبوعة الأخرى فهي كثيرة ومتأخرة زمنياً ومعتمدة على ما سبق ولا تخرج عنها، ولكون المصادر المخطوطة سبق زمنها زمن المصادر المطبوعة بل إن المصادر المطبوعة معتمدة عليها وبالتالي فالمخطوطات المصدر الرئيس والذي نعتمد عليه وقد أشرت في مقالي السابق إلى اعتمادي على ما جاء في مخطوط مجموع شعر نبطي لجامع مجهول والذي يرجح لدي أن المخطوط كتب في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، ويعد المخطوط الأقدم مما وصل إلينا حتى اليوم، حيث احتوى على قصائد نادرة لشعراء قدماء بعضهم لم يذكر في غير هذا المصدر، وبتتبع أسماء الشعراء المذكورين فيه نجد أن أقربهم لنا عهداً هو الشاعر محمد بن عبدالله القاضي المتوفى عام 1285ه ولم يرد فيه نص لشاعر أتى بعد هذا التاريخ، مما يدل على أنه كتب بعد هذا التاريخ بسنوات قليلة، ومن تجربة تحقيق أغلب ما جاء في هذا المخطوط من نصوص ومقارنتها بما جاء في المصادر الأخرى أجد أن ما جاء في هذا المخطوط في الأغلب هو الأقرب لصحة النصوص سواء في تسلسل الأبيات، أو ترابط المعنى، وجلائه، أو من خلال ما تتضمنه من دلالات لغوية وتاريخية.




http://s.alriyadh.com/2011/07/16/img/276799248274.jpg
عند الربيعي


ثم إن عدم معرفة ناسخ المخطوط لا يقلل من قيمته ولا يعتبر مدخلاً للطعن فيه خاصة وان اغلب المخطوطات القديمة في الشعر العامي لا يعرف ناسخها وإنما تعرف بمتملكها الذي اشتراها مثل ما يعرف الآن بمخطوطات هوبر. فعند حصر أهم هذه المصادر نخرج بما يلي:
أولاً- مصادر مخطوطة وهي:
1- مخطوط (مجموع شعر نبطي) لجامع مجهول يتملكه الذكير وزمن نسخه بعد عام 1285ه بسنوات قليلة وعدد أبيات النص عنده سبعة عشر بيتاً.
2- مخطوط (العساف) نسبة لمتملكه منصور العساف وزمن نسخه في منتصف القرن الرابع عشر الهجري تقريباً وعدد أبيات النص عنده سبعة عشر بيتاً.
3- مخطوط (الربيعي) وزمن نسخه في النصف الأخير من القرن الرابع عشر الهجري وعدد أبيات النص عنده واحد وعشرون بيتاً.
4- مخطوط (العمري) وزمن نسخه في النصف الأخير من القرن الرابع عشر الهجري وعدد أبيات النص عنده سبعة عشر بيتاً.
ثانياً- مصادر مطبوعة وهي:
1- ديوان النبط الجزء الأول والمطبوع عام 1371ه، لخالد الفرج وعدد أبيات النص عنده عشرون بيتاً.
2- خيار ما يلتقط الجزء الأول والمطبوع عام 1372ه، لعبدالله الحاتم وعدد أبيات النص عنده سبعة عشر بيتاً.
وبالمقارنة من خلال معيار عدد الأبيات وتسلسلها بين أهم المصادر نخرج بما يلي:
1- أن النص عند مخطوط جامع مجهول يتطابق في عدد الأبيات وتسلسلها مع ما جاء في مخطوط العساف ومخطوط العمري والاختلاف بينهم ينحصر في بعض الكلمات والجمل التي لا تؤثر في السياق المعنوي.
2- أن النص عند الربيعي جاء فيه زيادة عن باقي المخطوطات بأربعة أبيات كل بيتين مع بعض ومختلفة المواضع في النص والبيتان الأولان منهما:
وبالناس منهو للرفيق مخادع
يوهم صديقه صادقٍ بوداده
كنه سرابٍ في نهارٍ لامع
والغش ما غيره لجا بفؤاده
ويلاحظ أن الربيعي أدخلهما بعد البيت الثاني وهو دخول غير موفق حيث فصل بين معنى البيت الثاني عنده والبيت السابع الذي يعتبر عند المصادر الأخرى هو البيت الثالث الذي يرتبط معناه بالبيت الأول والثاني هكذا:
لقيت أنا بالناس عيٍ جاهل
ما لحق والقادي بنص مراده
يجي لامورٍ ما يعرف اقياسها
ويدق دقة عوشز الجراده
ومن لا يصير بقدر نفسه عارف
هذاك ثورٍ ما عليه قلاده
وهذا الفصل يوحي بأن البيتين مزيدان.
أما البيتان الآخران فلم يردا في باقي المخطوطات وجعلهما الربيعي بعد البيت الأول من أبيات مدعي التدين المذكورة عند الجميع والذي هو القاضي المرتشي مع تعديل الشطر من (عن الخلايق غافلٍ ويحسن) إلى (وبالناس من هو غافلٍ ويحسن) هكذا:



http://s.alriyadh.com/2011/07/16/img/913394233899.jpg
عند جامع مجهول



وبالناس من هو يدعي بديانته
متمسكٍ بديانته وأوراده
فاحذر خداع الخاين المتعبد
لو دام ليله والنهار عباده1
كم غر فيها من غريرٍ جاهل
حطه لمثله مثل فخ وصاده2
وبالناس من هو غافل ويحسن
يأخذ شريطه مثل جار العاده
عنده لراع الصاع موس طيب
واللي بلا صاع له المكراده
فنجد هذه الزيادة عند الربيعي جعلت هناك جنسين منفصلين هما مدعي التدين والقاضي المرتشي.
3- أن الفرج اعتمد الأبيات الأربعة المزادة عند الربيعي ولكنه أعاد ترتيبها داخل النص، والفوزان تبع الفرج في ذلك.
4- أن الأبيات الثلاثة التي نقلها الفوزان عن الحاتم موجودة في جميع المصادر الأخرى.
والنتيجة أن المصادر الأقدم تجمع على أن عدد أبيات النص سبعة عشر بيتاً وأما قول راشد بن جعيثن عن الفوزان" أجزم أنه الأكثر دقة.. خاصة ان التغير الذي عمده أعطى النص الوجه الحقيقي وفحواه" فأقول هو قول مردود عليه حسب ما تبين معنا فتلك ميزة لم يدعها الفوزان لنفسه ولم نجد مسوغاً صحيحاً لراشد حتى يلحقها به. هذا والله اعلم.

ريم نجد
11-14-2012, 05:50 PM
الشوق

http://s.alriyadh.com/2011/07/16/img/772628798931.jpg

عبدالعزيزالصعب
هلا يسعد مسا عينك سلام الله على حلياك
هلا ياسيدي والملح سولف فيك نشواني
يهيم الليل من حولك توشح بالعطر يغشاك
يفوح العاطر اللي بك .. وفيه العشق يغشاني
وربٍ زين عيونك .. وكلك ذاب في ممشاك
تهزع هزني .. والعمر ياسيد البها فاني
تغزري لي فتون العين منك .. وفي أنا بلواك
على هونك .. ترفق بي كفاني منك ماجاني
على أمرك سيدي خذني .. أنا كلي معاك وهاك
من عيوني لذيذ الشوق ومني كل وجداني
هناك بآخر النظرة تسامت نشوتي وإياك
هناك بآخر حدود المسا .. غنيتك الحاني
هناك أنتي .. تهزين السهر فيني على مسراك
هناك الشوق يتباها يغني فيك طرباني

ريم نجد
11-14-2012, 05:51 PM
صور شاعرية

http://s.alriyadh.com/2011/07/16/img/119412255505.jpg

اختيار وتصوير- إبراهيم الجبر
يا ضلع جعل الغيث يسقيك نوّه
من مزنةٍ غرّا مطرها رهاوه
ضلعٍ إليا زاد الدهر زاد قوّه
ما جاه من طول الليالي رخاوه
ضلعٍ غليا سِقت القدم في علوّه
جلست لي في مجلسٍ له طراوه
عقب البطا شوفة فياضه.. وجوّه
يبعد عن القلب الشقي الشقاوه
شعر - خالد الدوسري

ريم نجد
11-14-2012, 05:52 PM
سلوكيات القوافي

الصيف والشعراء

فالح الشراخ
يبدو أن حرارة شمس الصيف لم ترفع درجات الحرارة فقط، بل رفعت حرارة موسم شعراء المحاورة، وأنعشت سوق مكاتب الشعراء بعد ركود فترة الشتاء التي يتحفز خلالها الشعراء للبحث عن إبداعات وتقليعات جديدة في أسلوب وأفكار الموالات التي تعد لدى جمهور شعر المحاورة خصوصا الشباب فاكهة ليالي شعر القلطة، ومع انطلاقة الموسم تظهر على السطح مفارقات عديدة منها استغلال القنوات الإعلامية لخلافات الشعراء وطرحها في عناوين رئيسة، وقد شهد هذا الموسم، منذ بدايته، رفع القيمة التي يطلبها الشاعر وتراوح هذه القيمة حسب شهرة الشاعر ورغبة الجمهور له والغريب.
وعندما تأتي بك المصادفة لحضور لقاء بين صاحب حفلة ومدير مكتب شعراء وتستمع لطلبات صاحب الحفلة التي منها البحث عن ضد شاعره المحبب له بحيث يكون لدى الضد القدرة على الاستفزاز، كما تجد لدى الشعراء شروطا معينة بحجة (أنا العب مع شاعر على مستواي) ولم يعلم أن هناك شعراء شباب وجدد على الساحة سيكون أحدهم يوما ما شاعرا مميزا كما كان هو بالأمس، والبعض الشعراء يقوم بتسجيل أسماء من الشعراء يرفض اللعب معهم، ومع غياب المتلقي الواعي أخذ العديد منهم راحته في التغيير واللعب بأسلوب المعنى المكشوف، والحرص على الموالات بألحان فنانين معروفين، وكل ذلك من أجل أن يستقطب اكبر شريحة من الحضور.
ووسط هذا التغيير بدأ شعر المحاورة يفقد وهجه لذا لابد أن يراجع شاعر القلطة حساباته جيدا قبل ان يجرفه سيل المهاترات وبرستيج التغيير، ويفقده قيمته كشاعر قلطة يعيش في عصر ذهبي لشعراء المحاورة.

ريم نجد
11-14-2012, 06:00 PM
لا وجود لشاعر يطلق عليه ابن دلوه

القصيدة للشاعر عبدالعزيز القاضي والتصحيف من الجامع المجهول

http://s.alriyadh.com/2010/06/13/img/094383783418.jpg
سعد بن جنيدل
صلاح الزامل
طالعت ما كتبه الزميل سعد الحافي بتاريخ 21/6/1431ه السبت حول موضوع الشاعر ابن دلوه وعرض قصيدته القائية التي كان مصدر القصيدة مخطوطاً لجامع مجهول وقد تكلم الزميل سعد عن القصيدة من حيث الأفكار والمعاني الجميلة في القصيدة التي بثها الشاعر في 25 بيتاً وهي في جملتها تحث على مكارم الأخلاق وتذم أصحاب الرذائل .
وعندي على ما كتب الزميل: عدة نقاط :
أولاً : إن القصيدة التي نسبها صاحب الجامع المجهول لشخص اطلق عليه ابن دلوه فكما علمت وقرأت وسمعت لا يوجد شاعر أطلق عليه هذا الاسم .
ثانياً : أن هذه القصيدة التي تبلغ 25 بيتاً هي للشاعر عبدالعزيز بن محمد القاضي رحمه الله ابن الشاعر الشهير محمد بن عبدالله القاضي رحمه الله وهذا الشاعر توفي رحمه الله تعالى عام 1308ه وهو رجل شجاع وصاحب مكارم أخلاق ومن أهالي عنيزة وليس نكرة . وهذا الشيء يؤيد بما يأتي من مصادر نسبة القصيدة إلى القاضي .





http://s.alriyadh.com/2010/06/13/img/650153456151.jpg
محمد بن يحيى



ثالثاً : الأستاذ والمؤرخ والشاعر خالد الفرج ت 1374ه رحمه الله نص في كتابه ديوان النبط الجزء الثاني صفحة 202 أن هذه القصيدة لعبدالعزيز القاضي وكتاب الفرج يعد من أوثق المصادر التي دونت الشعر الشعبي لأنه أخذ من الرواة أنفسهم مشافهة ، كما أخبرني الشيخ سعد بن جنيدل رحمه الله وقد أوردها الفرج 25 بيتاً بنفس النص .
رابعاً : الرواية محمد بن عبد الرحمن بن يحيى ت 1414ه رحمه الله سرد هذه القصيدة في مخطوطته المعروفة لباب الأفكار الجزء الثاني صفحة 411 ونسبها لعبدالعزيز القاضي والشيخ محمد بن يحيى رحمه الله ثقة فيما يرويه ويكتب ويدونه لا يمكن أن يغير ويبدل بل هو يؤدي كما سمع وطريقته في تدوين قصائد الشعراء أنه إذا كان للشاعر أكثر من قصيدة أن يعبّر بقوله وله أيضاً وهنا ذكر ابن يحيى وله أيضاً وقد أورد له قصائد كثيرة متنوعة الأغراض مكرراً وله أيضاً إلا إذا كانت القصيدة لها قصة أو حادثة أو خبر فإنه يورده ثم يختم القصيدة بكلمة تمت كما هو الشأن في هذه القصيدة وهو منهج سار ابن يحيى عليه من أول قصيدة كتبها حتى نهاية المخطوطة .



http://s.alriyadh.com/2010/06/13/img/144217660907.jpg
محمد كمال




خامساً : الأستاذ الكتبي صاحب مكتبة المعارف بالطائف محمد سعيد حسن كمال ت – 1416ه رحمه الله تعالى في موسوعة الأزهار النادية الجزء السابع صفحته 89 نص على أن القصيدة لعبدالعزيز القاضي وهي كذلك عنده 25 بيتاً وهذا الجزء أفرده كمال لثلاثة شعراء من القضاة وهم محمد الصالح القاضي وعبدالعزيز المحمد القاضي شاعرنا وأخوه الشاعر المؤرخ ابراهيم محمد القاضي رحمهم الله تعالى فهذه ثلاثة مصادر كلها نسبت هذه القصيدة لعبدالعزيز القاضي
سادساً : إن الشاعر عبدالعزيز القاضي رحمه الله شاعر مثقف ومطلع على الشعر القديم الفصيح وتأثر بهذا الشعر وهذا واضح من خلال قراءة قصائده فالذي يطالع شعره كأنه يقرأ قصائد لشاعر من القرن العاشر أو التاسع الهجرية القريب من الفصحى وعبدالعزيز كذلك قد تخرّج في مدرسة أبيه محمد القاضي رحمه الله وقد خطا في قصائده بعض طروق أبيه وسلك أسلوبه وصياغته للقصيدة وهو شاعر لا يقل عن أبيه في الشاعرية وجودة السلك والغوص في المعاني لكن شهرة الأب محمد طغت على شهرة الأولاد وقصيدته هذه قريبة من الفصحى ومشابهة لشعر القرن العاشر من الحادي عشر .
سابعاً : الناسخ أو الجامع المجهول قد غلط في نقل القصيدة تصحف الكلمة منه وله أيضاً إلى ابن دلوه مع أن هناك فارقا كبيرا بين اللفظتين لذلك ينبغي على الباحث أن يكون دائماً على حذر في قراءة المخطوطات الشعبية وخصوصاً في أسماء الشعراء والتصحيف والغلط والوهم شيء طبيعي في المخطوط عموماً وفي الرواية وقد ألف فيه العلماء القدماء عدة مؤلفات من أشهرها كتاب أغاليط الرواة لحمزة الأصفهاني وتصحيفات المحدثين لأبي أحمد العسكري رحمه الله وقد حققه الشيخ د/ محمود ميرة حفظه الله ورسالة أخبار المصحفين كذلك لأبي أحمد العسكري وهذا الرجل له عناية فائقة بالتصحيف وخدمة جليلة في تصحيف اللغة والأدب وهو لا شك من شيوخ اللغة وهو أستاذ الأديب المشهور أبي هلال العسكري صاحب الأمثال رحمهما الله تعالى وقيل إن أبي أحمد خال أبي هلال .

ريم نجد
11-14-2012, 06:02 PM
ايضاح وتعقيب:

القصيدة للشاعر رميح الخمشي


المكرم الاستاذ :علي الموسى المشرف على صفحة خزامى الصحارى حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،
فقد ورد في صفحة خزامى الصحارى يوم الأثنين الموافق 24/6/1431ه عدد رقم ( 15323 ) و في زاوية صور شاعرية والتى اعدها ابراهيم الجبر تحت عنوان( رجم تعاقب به وحوش القرانيس ) ونسب الابيات للشاعر بدر محمد العتيبي.
ونفيدكم بأن الابيات للشاعر رميح الخمشي وهي من قصيدة بالشيخ / عقيل بن راكان المجلاد والقصيدة منشورة في كتب الأدب الشعبي ومشهورة عند كثير من الناس ونحفظها منذ القدم والقصيدة كاملة :
أمس الضحى عديت رجم ينادي
رجم تعاقب به وحوش القرانيس
ديارنا يوم الليالي جدادي
واليوم جيته والليالي مراميس
يا دار وين معيلين الطرادي
أهل الرباع محرقين المحاميس
علمي بهم يوم المراكب تقادي
أقفو على رخم الجموع المراديس
يا ذيب يا اللي ما بليلك سوادي
سر بالضباع وودها للمتاريس
بصيفية تأخذ عليها عيادي
تلقابها صنوم الدروع الملابيس
أنحوا عليه مير دنوا مرادي
هميم ما هي من ونايا الحراسيس
من كثر ما مسوا عليها الشدادي
عرندسه وجلان شيبا نسانيس
وأنا أذكر الله يوم تمرس تشادي
تشدا ظليم سابق الدحو طلميس
ملفاك بيت للطراقي ينادي
أخو هوا زبن القحاما المراويس
يا صافي النيروز صافي الهنادي
خلاغشيم الفكر يرجع عن الفيس

لذا كلي أمل بالتنويه لذلك في عددكم القادم تحياتي وتقديري لكم علماً بأني من المتابعين لصفحتكم الرائعة ونقدر جهودكم المبذولة في خدمة أدبنا وتراثنا العريق
أخوكم /
عبدالله بن مهدي المجلاد
عرعر

ريم نجد
11-14-2012, 06:04 PM
شاعر وقصيدة

يا كثرهم لا قلت لك عرفة وجيه

http://s.alriyadh.com/2010/06/13/img/653708372955.jpg
خلف المشعان
إعداد - بكر هذال
عندما يتحدث الشعر عن وصف الرجال يكون الكلام جميل جداً فمعرفة أنواع الرجال تحتاج إلى الفطنة والذكاء ، وليس من السهولة ذلك فإن أصناف الرجال تختلف لا يعرفها إلا أهل الفراسة والحضور الذهني والتجارب الواسعة في الحياة .
ومن الشعراء الذين تكلموا بالكلمات التي أصابت الهدف المقصود عن أنواع الرجال الشاعر خلف المشعان العنزي فقد أجاد في وصفه بأسلوب رائع ومعنى عميق ، وكذلك قوة في سبكه وحبكه للقصيدة .. وليس بمستغرب أن ينشد خلف المشعان مثل هذه القصيدة :
يا كثرهم لا قلت لك عرفة وجيه
ويا قلهم لا قلت قدر ومعزّه
رجلٍ تعزه بعد ما تلتقي فيه
ورجلٍ قبل لا تلتقي به تعزّه
ورجلٍ ترزّه بالمجالس مباديه
ورجلٍ فلوسه بالمجالس ترزّه
ورجلٍ يموت ولا يجيبون طاريه
ورجل ٍيجي طاريه في كل حزّه
ورجلٍ ضعيف ويستفزه معاديه
ورجلٍ كلام عداه ما يستفزّه
ورجلٍ يهزه بعض موقف ويشقيه
ورجلٍ ما هوب ايّات موقف يهزّه
ورجلٍ تلزه يعترف لك بخافيه
ورجلٍ على خافيه محدٍ يلزّه
ورجلٍ يوزونه ويزعل بني أخيه
ورجلٍ يزّعل من يحاول يوزّه
ورجلٍ تكزه لازم أنك توصيه
ورجلٍ بليّا ماتوصيه كزّه
من لا فرش للمرجلة ما تغطيه
ومن لا يخزّ الناس محدٍ يخزّه

ريم نجد
11-14-2012, 06:06 PM
أبوحمزة شفيع العامري شاعر القرن الثامن الهجري (1)

ترافدت المصادر دالة على نسبه وعصره

http://s.alriyadh.com/2007/10/20/img/201065.jpg

سعد بن عبدالله الحافي
زار الخليل خليل قاصي المنزلي
يحدى إلى خفق السماك الأعزلي (1)
متهودجٍ زين الهروج وقد هدى
ريف الضمير وحل ربعٍ مختلي (2)
واحلوها من زورةٍ لوانها
إلى أنجلى صبح الدجي ما تنجلي (3)
فابديت صبر واشتكيت لمن غدى
يطفي لظاي وكل ماشاء يفعلي (4)
بادرت شوقي بالتحية بعد ما
لي بان من وجهه صباح اكملي (5)
متدللٍ تيهٍ على جماله
فضلٍ ولا بالحب ظني يبخلي (6)
يانافل بالزين كل مدلل
لم يخط سهمك مقتلي المقبلي (7)
اشقيتني عمدٍ بغير جنيه
فإلى متى عني تشيح وتبخلي (8)
ارفق بمفجوعٍ تركت ضميره
يغلي من الليعات غلي المرجلي (9)
قبلتني بيدا صدودك حافي
لاماشي فيها ولامتنعلي (10)
نهضت بالشكوى عليك معرض
من بعد ما حزيت راس المفصلي (11)
فسأل إلهي حين مابك لي بلا
بمحبة أن يبتليك المبتلي (12)
ما هوب واجب ان يهان مكرم
بعد الصداقة في هواك موجلي (13)
نسب الشاعر: جاء في مخطوط (مجموع شعر نبطي) لجامع مجهول أن اسمه (أبوحمزة شفيع) كما جاء بنفس الاسم في مخطوط سليمان الدخيل (كتاب البحث عن أعراب نجد)، وجاء عند ابن شدقم في تحفة الأزهار أن اسمه (حمزة العقيلي) وسماه الحاتم (أبوحمزة العامري).
وباستقراء قصائد الشاعر نجده قد عرف بنفسه في هذه الأبيات:
انا ابوحمزة والذي يدنى له
من خيل نجد مهرة شعوائي
إني أبو حمزة ذوابة عامر
خيالها المعروف بالهيجائي
وكذلك مما يدل على أن ابنه يسمى حمزة هذا البيت من القصيدة التي نظمها يوصي ابنه على أخواته عندما أحس بدنو اجله:
وكذلك نجد أن الشاعر ذكر قومه شبانه مفتخراً في هذا البيت:
قومي شبانه ذو المفاخر والعلى
والعود ينبت في مكانه عودا
كما ذكر أبناء عمومته بني سنان في هذه الأبيات:
فانشد سراة بني سنان حيثنهم
بيض الوجيه طعانة الأعدائي
عن سبهم عرضي وعن تشميتهم
قيل محل سبهم أبائي
ومما سبق نقول أن بني عمومته هم بنو سنان بن غفيلة بن شبانة بن قديمة بن شبانة وبالتالي يمكن أن نجمع بين هذه المعلومات والتي لاتتعارض في أن الشاعر هو أبوحمزة شفيع من بني شبانة بن قديمة بن شبانة بن عامر بن عوف بن مالك بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
عصر الشاعر: جاء الحاتم انه من شعراء القرن التاسع والعاشر الهجري ولم يذكر أي مصدر اعتمد عليه في ذلك، وقد استشهد ابن شدقم بقصيدة للأمير حمزة العقيلي في مدح الأميركبش بن الأمير أبي عامر منصور والذي تولى إمارة المدينة سنة 725ه وقيل 727ه وقتل في نهاية شهر رجب من عام 729ه. وبهذا يكون شاعرنا من شعراء أواخر القرن السابع الهجري وأوائل القرن الثامن الهجري.
مناسبة القصيدة: جاء عند ابن شدقم "أن الأمير حمزة العقيلي كان سخياً كريماً مفرطاً وكانت زوجته تمنعه من ذلك فلطمها ذات يوم لتعرضها له فهجرته لقلة ما في يده فرحل قاصدا كبش بهذه الأبيات وكانت ركابه التي رحل عليها سبعة عشر بعيراً وذكرها في هذه القصيدة".
دراسة القصيدة: توجد هذه القصيدة عند ابن شدقم في تحفة الأزهار وتبلغ ثمانية وأربعين بيتا وكذلك توجد في مخطوط (مجموع شعر نبطي لجامع مجهول( بحوزة الذكير وتبلغ ستة وستين بيتاً وقد اعتمدت هنا القصيدة الأطول كما في مخطوط جامع مجهول كأساس للمقارنة وسأذكر مواضع الاختلاف مع ما ورد عند ابن شدقم كما يلي:
1- مطلع القصيدة عند ابن شدقم:
زار الخيال خيال قاصي المنزلي
وهناً وقد خفق السماك الأعزلي
وتختلف الصورة بين زيارة الخليل وزيارة الخيال وبالتالي يختلف البيت التالي لهما حيث نجد الشاعر في المخطوط يصور حبيبته قادمة في هودجها لتحل ربع خالي في جوفه بينما عند ابن شدقم يكون الخيال (طارش) مسافر يذهب مع ذهاب النوم:
2- جاء عند ابن شدقم:
متهودا صافي الهروج وقد هدى
خالي الحشا في نومه واستثقلي
3- جاء عند ابن شدقم:
واحيه من طاش لو انه
لو انجلى طيب الكرى لم ينجلي
4- جاء عند ابن شدقم:
حييته فاصد عني معرضا
بالنوم واليقظ كذلك يفعلي
5- لم يذكره ابن شدقم:
6- جاء عند ابن شدقم:
متدلل تيهاً على كماله
حبه بقلبي قط ماهو ينجلي
7- جاء عند ابن شدقم:
يا نافلٍ بالزين كل مقنع
لم يخط سهم مقلتيك المقتلي
8- جاء عند ابن شدقم:
اسقمتني عمدا بغير جنيه
فالى متى عني صدودك ينجلي
9- جاء عند ابن شدقم:
ارفق علي فانني بك راضي
من عشق لا يأنف ولا يتزعلي
10- لم يذكره ابن شدقم
11- لم يذكره ابن شدقم
12- جاء عند ابن شدقم:
وانا اسأل الله حيث بليتني
ببلية ان يبتليك المبيتلي
13- جاء عند ابن شدقم:
ماواجب منك تهين مكرما
في قومه سمح الوجوه المبجلي

ريم نجد
11-14-2012, 06:07 PM
ايضاح حول ما جاء في (بين الشعبي والفصيح)

أبيات ابن سبيل تختلف عما ذكره المحرر


المكرم الأستاذ علي الموسى المشرف على صفحة خزامى الصحارى بجريدة الرياض لقد اطلعت على ما كتبه الاخ ابراهيم الغريب في زاوية بين الشعبي والفصيح يوم الجمعة 1428/9/23ه والتي ذيل مقاله ابيات نسبها للشاعر عبدالله بن سبيل وقد جانبه الصواب بالرواية الصحيحة فالابيات هي كالتالي:
الشاعر عبدالله بن سبيل قال كالآتي:
لو ان مابي بالغصون الوريقه
الناعمات المثمرات المغاريق
مشى بهن سم الهلاك بدقيقه
واضحن بيض كفهن المشاريف
وقد عارضه الشاعر الكبير علي ابو ماجد في هذه الابيات التي حصل بها الخلط من الاخ ابراهيم.
لو ان مابي بالغصون الوريقه
الناعمات المثمرات المغاريق
سرى بهن سم الهلاك بدقيقه
وامسن بيض كنهن المشاريق
اخاف من موت بليا حقيقه
واصير مضراب المثل للعشاشيق
ويقال مات وفات منهو عويقه
مثل الدجيما ماطرد به ولا سيق
هذا ما حبيت توضيحه والله ولي التوفيق.
خلف بن غالب المريخان الحربي

ريم نجد
11-14-2012, 06:08 PM
شاعر وقصيدة

كتب - عبدالعزيز الصعب:
الشاعر نمر بن عدوان من أولئك الشعراء الذين صهرتهم المصائب وصبتهم في قالب الخيال المرير وهزتهم العواصف القاسية من غير رحمة ولا هوادة.
جاء شعر شاعرنا واقعياً ومريراً ومؤثراً ومتيناً متطابقاً لما تجيش به نفسه وفؤاده. له العديد من القصائد المؤثرة والحزينة نختار منها هنا هذه القصيدة التي قالها في زوجته يغلب عليها طابع الحزن والبكاء:
ياونتي ونة كثير الحسوفي
عقب الطرب والكيف فارق مشاهيه
ونت كسير الساق عظم السقوفي
جاه الطبيب وقال عمس البصر فيه
ما ادري متى يا صخيف الوسط توفي
إلى عاد ديني عندكم ما أنت وافيه
يا غض ياللي غض فوقي الردوفي
شن تورد كنه الليل كاسيه
ذوايب والا التوالي الزلوفي
يشرى له الريحان والطيب غاديه
ومحاجرٍ فيها تسل السيوفي
وخدٍ زهاه النور والنور زاهيه
إن حددت بي ينكسر عنه شوفي
بالعون ما أقدر ياهل الغي أراعيه
هذي وصوف الترف غمق الوصوفي
غض النهد ماهوب للدين يوفي
سقيت دياره من حقوق ذروفي
من كل مرهوشٍ يلج الرعد فيه
من رايحٍ به مثل دق الدفوفي
يقهر به الشرقي وتمطر مياهيه
يسقي من الباطن لهاك اللفوفي
الوادي المنكاك ياجعل يسقيه
لعيون من دق الهوى بالكفوفي
راعي الثمان اللي تلالا خزاريه

ريم نجد
11-14-2012, 06:11 PM
شماليل

يكتبها: سليمان العتيبي
يا رفيقي.. ويش.. هو.. حق الرفاقه
ويش هو حق الرفاقه يا رفيقي
كل ما قابلتني قلت الصداقه
والله اني عند وجهك يا صديقي
بالكلام الزين تملك لك لباقه
وهرج دون أفعال والله ما يليقي
يوم جيتك.. قلت لك وبكل طاقه
يا صديقي جيت يمك وقت ضيقي
قلت لي اسف انا.. مالي علاقه
روح يا رجال دوّر لك طريقي

ريم نجد
11-14-2012, 06:12 PM
ثاني العيد


يا الله صباح الخير يا طاري الخير
صبحتني بعد الفجر ثاني العيد
صبحتني وأشغلتني بالتفاكير
وذكرتني يا هاجسي شيخة الغيد
قمت اتذكر واستعيد التقارير
أفل صفحات التقارير وأعيد
ذكرى مضت راحت كما روحت الطير
لا هده الصقار في تالي الصيد
كنها سحاب فرقته المعاصير
ماهل وبله وأزهرت منه البيد
لكن على ما قيل هاذي مقادير
ترضي سعد وتزعل سعود وسعيد
وعرجبي التفكير مع هاجسٍ غير
غير الغرام وغير نقاضت الجيد
صوب الزمان اللي حصل فيه تغيير
الوقت متغير ولا عادبه فيد
الناس مختلفة وفالناس تقصير
تقصير عام وخاص من دون تحديد
هذا وأنا ما عم كل المناعير
اللي لهم في صفحة المجد تمجيد
أنا أقصد اللي خالف السلم والسير
اللي على ما قيل خلفت أجاويد
والا الرجال الهم معزه وتقدير
تحشم وتكرم عن دروب المناقيد
وآخر كلامي يا هجوسي حصل خير
أهدي ما نبنى ثاني العيد تنكيد

عبدالهادي حمد القحطاني

ريم نجد
11-17-2012, 06:24 PM
من مكتبة الشعر الشعبي

ديوان(سالفة وقصيدة) للراوي الشرهان

http://s.alriyadh.com/2012/11/17/img/249694257458.jpg
الغلاف
إعداد - بكر هذال
ديوان ( سالفة وقصيدة ) للراوي محمد بن علي الشرهان، يرصد ما سجله الأسلاف من مروءات ومواقف، منها الطريف ومنها العفيف، فقد ضم بين دفتيه العديد من القصص والأشعار التي لا تخلو من الحكمة والعبرة، ونجد في هذا الكتاب حكايات ماتعة وقصصاً شيّقة وأشعاراً رائعة منها قصيدة الشاعر سويلم العلي السهلي في وصف الهجن:

يا هيه ياللي ترحلتوا على هجن سواة النعام
مرملات ثمان سنين معها ما درّج سيبها
حمر تشاعل وبرها والفخوذ فخوذ حمر الآدام
حيل تفرج سبيب أذيالها لأشقر عراقيبها
بالله عليكم لي ريضوا لما تنجز ورقة السلام
لين القلم من دواة الحبر يشرع في مكاتيبها
فإلا كتبت السلام بدبرة الوالي فسيروا همام
خلو سفايف ركايبكم زعوج الريح يومي بها
وحاذور يا أهل الركايب لا مشيتوا تبون المنام
إلا حلول المعشي واحد منكم يعشي بها
فلا تعشيتوا أمشوا لا تهابون السرى في الظلام
الذيب هذا نعاميه إلا جت حدر يصوي بها

ريم نجد
11-17-2012, 06:25 PM
سلوكيات القوافي

الشعر والفلك

فالح الشراخ
طرق الشعراء اغراض عدة في الشعر الشعبي وقد حرص الشاعر على رصد التغيرات الفلكية والمناخية وصياغتها في جمل شعرية تعتبر في حينها نظريات ثابته عن التغيرات المناخية مع الاستشهاد ببعض الظواهر التي حدث معها تغيرات اجتماعية واقتصادية خصوصا لدى سكان البادية الرحل واصحاب المزارع حتى اصبحت بعض الابيات الشعرية مرجعا للعامة لمعرفة التغيرات المناخية خلال العام ومن امثلة ذلك روائع راشد الخلاوي الشعرية عن الفلك يقول:
إذا قارن القمر الثرياء بتاسع
يجي ليال بردهن كباس
ثمان ليال يجمدن الماء على الصفاء
يودع عودان العظاة يباس
لوكان فوق العود ثوب وفروة
لكنه عاري ماعليه لباس
كما ان بعض العامة وضع جملا مختصرة راجزة تحمل مضامين وعلامات هامة يدركها الجميع عن علامات دخول الفصول والانواء ومايصاحبها فيقولون (قران حادي برد بادي) ويقولون (قران تاسع برده لاسع) ومن اقوالهم ايضا (اذا غابت الثرياء عشاء دور لذودك رشاء) وهذا يعني انه اذا غابت الثرياء مع وقت العشاء دخول فصل الصيف وارتفاع حرارة الجو وعلى صاحب الابل والمواشي اعداد الرشاء وهو الحبل الذي يجذب به الماء من البئر كما انها تعني الاقتراب من موارد المياة فيما يعرف باسم المقطان وقد حصر الخلاوي ايام القيظ في هذه الابيات ومن بعضها يقول:
اليا صرت بحساب الثرياء جاهل
ترى لها بين النجوم رقيب
الى غابت الثرياء تبين رقيبها
والى طلعت ترى الرقيب يغيب
كما اعتمد البعض منهم على حركة النجوم وظهورها في قبة السماء لذا درج اسم النجوم المرتبطة بالفلك ودخول الفصول في شعرهم ومن ذلك قولهم عن نجم سهيل:
الله لايعود سهيل ومبداه
عجل على تمر النخل بالنجاحي
وهذا يعني الرحيل عن المقاطين والفراق عن الاحبة وتعتبر هذه المعلومات الفلكية امتدادا لمعرفة سابقة عند العرب توارثوها وعرفوها بالممارسة ومن ذلك وصف حركة الرياح واتجاهها وربط ذلك بدخول الفصول:
اذا هبت شمالية ثم خلفت
تصبح يمانية تزاعج سيوله
ويقول آخر هبت هبوب النفانيف
والصيد خلا مقاييله
وسهيل عقب الغباء شيف
والبر كثروا نزازيله

ريم نجد
11-17-2012, 06:30 PM
ثلاث

http://s.alriyadh.com/2012/08/03/img/577154764499.jpg


للوسم في قلبي مكانه وغايه
حيث أنه الموعد بعكس المراهيش
وسهيل موعدنا ومنه البدايه
تدهيلنا للطير لجل ابرق الريش
عز الله ان الطير سيد الهوايه
ترتيبه الاول ومن عقبه الجيش
والخيل عز ودين وهاذي كفايه
في ناصيتها خير واهي المباهيش
ثلاث في قلبي ولعها نهايه
الكل منها فارض حجز تكويش
الأوله بالقلب تملك خفايه
والثانيه بالبال حب ومطاريش
والثالثه بالعين تلقى رعايه
حب الثلاث اهوايتي دون تشويش
وانا افتخر عندي علوم ودرايه
بأوصافها وأشكالها والتعاييش
ولانيب اهمل عصرنا بالنحايه
اخذت من هذا وهذا نقاريش
مير الهوايه ذيك غاية منايه
نفسي على عشق الاصاله معاطيش
حنا على الله نجعل العز رايه
وكل على رايه يبي نفسه تعيش
ابديت ما كنيت بالله رجايه
وجهة نظر وشعور خالد بن جريش

ريم نجد
11-17-2012, 06:31 PM
بأغان مميزة حملت روحاً وطنية عالية

فنانو الوطن يتغنون بالبيعة ويجددون الولاء لخادم الحرمين

http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/111754305667.jpg




للطيب عنوانه وللمجد عنوان


الا انت اسمك للمكارم عناوين


بالله بايعناك وفي الدين عاهدناك


يا قايد الأمة حنا على يمناك

في الذكرى السابعة لإعلان البيعة وتجديد الولاء والطاعة للوالد القائد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - والاحتفالية السعيدة التي يعيشها الشعب السعودي بهذه المناسبة الوطنية الغالية، لابد أن تُذكر إسهامات نجوم الوسط الغنائي في مجال الأغنية الوطنية طوال السبع السنوات الماضية حيث تغنوا في شخصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - وبما قدمه للوطن والمواطنين من حب ورعاية أبوية حانية كريمة ومشاريع حضارية كبيرة.
نجوم الساحة الفنية قدموا مجموعة من الأعمال الوطنية المتنوعة في أفكارها وأنغامها التي تزينت باسم "خادم الحرمين الشريفين" منذ بيعته الأولى الميمونة.
وفي الذكرى السابعة للبيعة تعود بنا الذاكرة إلى الأغنية المشتركة في الذكرى الأولى بين "فنان العرب" محمد عبده والفنان رابح صقر "كلهم يا بلدي ملوكك" التي صاغها شعراً سعود سالم، وقام بتلحينها - الراحل - صالح الشهري ووجدت أصداء واسعة في أي عمل دويتو يجمعهما، الفكرة في العمل تميزت بجمالية شعرية رصدت مسيرة الوطن بكامله، وكذلك سيرة الملوك والنهج الذي سارت عليه حكومتنا الرشيدة منذ تأسيسها إلى وقتنا الحاضر حيث بايع السعوديون خادم الحرمين الشريفين:
كلهم أبطال يا بلدي ملوكك
من موحدنا لعبد الله الهمام
الإمام أعطى الإمام أعطى الإمام
المسيرة واحدة والنهج واحد
والكلام الأولى هو الكلام
طاعة الله والنبي ونهج الصحابة
والتفاني بخدمة البيت الحرام
هذا الثنائي رابح صقر مع فنان العرب محمد عبده لم يتوقف عن تقديم شعور المواطنين تجاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - إذ صار يقدم الأعمال والأناشيد تباعاً من خلال عمل وطني تولى صياغة لحنه فنان العرب محمد عبده من كلمات الشاعر هاني الشحيتان، يقول مطلعه:
للطيب عنوانه وللمجد عنوان
الا انت اسمك للمكارم عناوين
لا قلت عبدالله كسا الكون إيمان
إن الزمان بخير والناس وافين
والله ما مثلك على الأرض إنسان
ولا أن خلق في ذمتي مثلك اثنين
محمد عبده الذي قدم "أنت بعد الله وتاج القلوب وقائد الأمة وعاش ابو متعب وملك القلوب والحب الكبير ورمز الوطنية"، قدم أيضاً ثلاثة أعمال وطنية بمناسبة تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، وكانت بعنوان "إمامنا" من كلمات محمد عابس، و"قائد الأمة" من كلمات ياسين سمكري، و"سيوف الحق" من كلمات عايد الخالد، وقد قام بتلحين جميع الأغاني الملحن الراحل محمد شفيق رفيق درب محمد عبده، وتحدثت هذه الأغاني عن الإنجازات الضخمة التي قدمها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز طوال توليه الحكم وكيف أصبح الواقع زاهراً في وجوده والمشاريع التنموية التي قام بدعمها.
كما قامت مؤسسة "آرا" للإنتاج الفني بتصوير هذه الأعمال التي عرضت على شاشة التلفزيون السعودي والقنوات السعودية الأخرى.



http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/853646877205.jpg
الأمير خالد بن سعود الكبير


سمو الأمير خالد بن سعود الكبير قدم طوال السبع السنوات عدداً من الأناشيد الوطنية وتميزت كل منها على فكرة وقصة معينة عن مسيرة ومبايعة لخادم الحرمين الشريفين وتوليه مقاليد الحكم، هذه الأعمال كلها تنصب إيمانا بدور الأغنية والنشيد الوطني ورسالته في اللحمة وتأكيدا على الرباط الذي يجمع القيادة بالشعب والمبني على المحبة المتبادلة، فقد غنى فنان العرب محمد عبده أغنية "يا موطني" وهي من ألحانه:
وطني إليك هديتي
في عيد مولدك الجميل
روحي دليل محبتي
تفديك يا أسمى خليل
غلفتها في مهجتي
بالحب والحب قليل
عاشت مآثرك التي
للمجد قد صارت دليل
فخري بأن عروبتي
من قلب معدنك الاصيل
الحب أنت وغايتي
تبقى على الدين الفضيل



http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/988225547393.jpg
محمد عبده


عباس إبراهيم قدم العديد من الأعمال الوطنية إلا أن أبرز أعماله في هذا الاتجاه أغنية "الحظيظ" وهي من كلمات خلف الخلف وألحان الراحل صالح الشهري، كما قدم أغنية "راية العز" عن بيعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملكاً للمملكة العربية السعودية، التي بثتها الإذاعات والتلفزيونات ويقول مطلعها:
راية العز دايم عالية
مهما عاندها الهبوب
همة الشعب همة سامية
وحدة كل القلوب
أما نشيد "عبدالله الحاكم" الذي أداه ولحنه الفنان محمد عمر، فقد جاء احتفالاً بتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله مقاليد الحكم.. ويقول مطلعها:
عبدالله الحاكم الغالي
الله - يديمه على الطاعة
مليكنا طيّب الفالي
المملكة عنده وداعه
المُلك لو جاه يختالي
أشر على العدل باصباعه
حكمه عن الشرع ما مالي
والشعب اوجاعه اوجاعه
بوادر الخير تنهالي
من طيب يمناه وذراعه
في حين قدم الفنان عبدالمجيد عبدالله مجموعة من الأغاني الوطنية التي تناولت مناسبة البيعة، منها أغنيته الشهيرة "العهد عهد الله والملك عبدالله" وهي من كلمات الشاعر فهد المبدل، كما قدم أغنية "رعاك الله" وأغنية "بايعناك" وهي من كلمات الشاعر أحمد عبدالحق ومن ألحان الراحل صالح الشهري ويقول مطلع "بايعناك":
بالله بايعناك وفي الدين عاهدناك
يا قايد الأمة حنا على يمناك
واصل رعاك الله واحكم يا عبدالله
حنا بكل إخلاص على الوفا وياك
والعمل الثاني بعنوان "رعاك الله" ومطلعه:
يابو متعب رعاك الله نعاهد والعهد بالله
نصون الأرض والراية ولابه غيرها غاية..
على نفس الخطا نمشي.. وعد في ظل عبدالله
كما شهدت المنطقة الشرقية احتفالية وطنية بمناسبة زيارة المليك لها وحفلت بأوبريت وطني مميز كان عنوانه الأبرز مبايعة خادم الحرمين الشريفين على السمع والطاعة، وشارك فيه الفنانون راشد الماجد، عبدالمجيد عبدالله، عبدالله رشاد، بصحبة فرق التراث بالمنطقة الشرقية.



http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/475050498643.jpg
صالح الشهري


النجم القدير أبو بكر سالم قدم أيضاً أغنية "عظيمة يا بلادي" وهي من كلمات محمد بن عبود والحان أبو بكر سالم وهي التي قام بإخراجها فطيس بقنة وعرضت على شاشة التلفزيون السعودي والقنوات الفضائية المختلفة وفيها رصد لإنجازات المملكة تحت عهد الخير والعطاء.
ومن ضمن ما قدمه الفنانون من أناشيد وطنية وخاصة ببيعة الملك عبدالله - حفظه الله - قدم الفنان محمد سامي إحسان نشيد "مليكنا المحبوب" من كلمات الشاعر إبراهيم رشدي التركي وألحان سامي إحسان وكذلك الفنان محمد عبده، ويقول مطلعها:
عاش أبو متعب في قلوب الملايين
مليكنا المحبوب تاج السلاطين
حنا دروعه حنا سيوفه بالروح نفديه
شعبه في قلبه والطيب دايم يبديه
أرواحنا نفداك ومثلك نوفيه
حنا على أمرك يابو متعب ولبيه
حفظك لدين الله ما شيء يساويه
بالعدل تحكمنا والخير تمشيه
ولي عهده سلطان بيضاء أياديه
منا له الطاعة وأمره نلبيه
بابك لنا مفتوح والنصح تبديه
انتم ساس الحكم وانتم أهاليه
كما قدم أغنية "يا عالي الهمم" التي أتت ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
مليكنا عشت ياعالي الهمم
رمز الحمى والكرم نخلة وسيف
زرعت فينا المبادئ والقيم
لانك على منهج الدين الحنيف
تكامل الخير والعقد انتظم
مثل انسجام الوليف مع الوليف
وأيضاً للأطفال مكانهم المميز في التغني بالبيعة والتعبير عن فرحة الشعب بمليكهم المفدى، ويعتبر نشيد "جينا نبايع" الأميز في هذا الاتجاه وهو من كلمات سلمان العتيبي، ويغنيه نخبة من أطفال الوطن، وتقول كلماته:
جينا نبايع باسم كل الطفولة
أبونا عبد الله بسمع وطاعة
جينا نبايع والمشاعر عجوله
أبونا رمز الخير رمز البطولة
وسلطان رمز الخير رمز البطولة



http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/205038234764.jpg
عبدالله رشاد



http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/297355091863.jpg
أبو بكر سالم




http://s.alriyadh.com/2012/05/17/img/549174011498.jpg
أطفال شارك في الإحتفالات

ريم نجد
11-17-2012, 06:33 PM
سيرة الاوبريتات والأناشيد وذكرى البيعة الميمونة

جينا نبايع باسم كل الطفولة.. أبونا عبد الله بسمع وطاعة

http://s.alriyadh.com/2006/07/25/img/257103.jpg
محمد عبده
رصد ومتابعة - عبد الرحمن الناصر:
في احتفالية الشعب بمرور عام على مبايعة خادم الحريمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين سلطان بن عبد العزيز حفظهما الله.. قدم مجموعة من الفنانين أعمالهم من خلال الأناشيد الاوبريتات الغنائية وقد كان هذا التنوع في الأطروحات والرؤى في نسق الكلام او النغم ولكنها تبقى مزخرفة باسم خادم الحرمين الشريفين وبيعته الميمونة.. حديث المجتمع شعور الناس احساسهم تبلور في عدة اصوات مميزة تناولت البيعة وذكراها الجميل..
فقد قدم الملحن الفنان محمد عبده بمشاركة الفنان رابح صقر «كلهم يا بلدي ملوكك» والتي صاغها شعراً سعود سالم، وقام بتلحينها صالح الشهري ويعتبر هذا النشيد الوطني استمرار لتجاربهما السابقة والتي وجدت أصداء واسعة في أي عمل دويتو يجمعهما، الفكرة في العمل كانت جميلة والكلام اجمل، وبلاشك الشاعر سعود سالم قدم نصاً ممتعا يرصد مسيرة الوطن بكامله وكذلك سيرة الملوك والنهج الذي تمشي عليه حكومتنا الرشيدة منذ تأسيسها إلى وقتنا الحاضر:
كلهم أبطال يا بلدي ملوكك
من موحدنا لعبد الله الهمام
الإمام أعطى الإمام أعطى الإمام
المسيرة واحدة والنهج واحد
والكلام الأولى هو الكلام
طاعة الله والنبي ونهج الصحابة
والتفاني بخدمة البيت الحرام
قدم الفنان رابح صقر مع فنان العرب محمد عبده من خلال عمل وطني تولى صياغة لحنه فنان العرب محمد عبده وهو من كلمات الشاعر هاني الشحيتان ويقول مطلعه:
للطيب عنوانه وللمجد عنوان
الا أنت اسمك للمكارم عناوين
لا قلت عبد الله كسا الكون إيمان
إن الزمان بخير والناس وافين
والله ما مثلك على الأرض إنسان
ولا أن خلق في ذمتي مثلك اثنين
هذا العمل تم تقديمه عبر العديد من القنوات الفضائية خلال الأيام الماضية وهو من بين الأعمال التي جمعت بين فنان العرب ورابح صقر والتي حملت في معظمها صفة الأغاني الوطنية ويعد هذا العمل أول الأعمال الوطنية لفنان العرب في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، كمنتج أول غنائي خصص في اليوم الوطني..
أيضا قدم الفنان محمد عبده ثلاثة أعمال وطنية بمناسبة تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم وهذه الأعمال الوطنية بعنوان «إمامنا» من كلمات محمد عابس و «قائد الأمة» من كلمات ياسين سمكري و«سيوف الحق» من كلمات عايد الخالد وقد قام بتلحين جميع الأغاني الملحن محمد شفيق رفيق درب محمد عبده في هذه الأعمال الوطنية، الأغاني تحدثت عن الإنجازات الضخمة التي قدمها خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز طيلة توليه ولاية العهد وكيف كان الوضع زاهراً في وجوده والمشاريع التنموية التي قام بدعمها.
كما قامت مؤسسة (آرا) للإنتاج الفني بتصوير هذه الأعمال والتي عرضت على شاشة التلفزيون السعودي والقنوات السعودية الأخرى
أيضا قدم سمو الأمير خالد بن سعود الكبير ثلاث أغنيات وطنية اثنتان منها بمناسبة اليوم الوطني وواحدة تأتي مبايعة لخادم الحرمين الشريفين وتوليه مقاليد الحكم,وذلك إيمانا منه بدور الأغنية والنشيد الوطني ورسالته في اللحمة وتأكيدا على الرباط الذي يجمع القيادة بالشعب والمبني على المحبة المتبادلة فقد غنى فنان العرب محمد عبده أغنية «يا موطني» وهي من ألحانه وهي قصيدة باللغة العربية الفصحى، وهو التعاون الأول الذي يجمعهما بعد اوبريت الجنادرية «عرين الأسد» وهذه الأعمال الوطنية أتت لمبايعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله وأخرى بمناسبة اليوم الوطني للمملكة.
وتقول أغنية «يا موطني»:
وطني إليك هديتي
في عيد مولدك الجميل
روحي دليل محبتي
تفديك يا أسمى خليل
غلفتها في مهجتي
بالحب والحب قليل
عاشت مآثرك التي
للمجد قد صارت دليل
فخري بأن عروبتي
من قلب معدنك الاصيل
الحب أنت وغايتي
تبقى على الدين الفضيل
كما قدم الفنان عباس ابراهيم بمناسبة اليوم الوطني أغنية «المجد» من الحان الملحن البحريني احمد سيف ويقول مطلعها:
المجد ما يبنيه غير السلاطين
هم ماس بنيانه وذروة سنامه
اللي نظرهم راجح بالموازين
واللي بهم عدل وحلم وصرامة
ملوكنا خدام الإسلام الاعلين
زادوا على كل الملوك بعلامة
على شريعة خالق الخلق ماضين
دستورهم دينه ومحكم كلامه
الله جعلهم مشعل الحق والدين
وتوج بهم هام الحكم والزعامة


http://s.alriyadh.com/2006/07/25/img/257104.jpg


كما قدم عباس إبراهيم مجموعه من الأغاني الوطنية منها «الحظيظ» وهي من كلمات خلف الخلف والحان صالح الشهري، كما قدم أغنية «راية العز» وهي عن بيعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية وهي من كلمات والحان سمو الأمير الشاعر بندر بن فهد وقد بثتها الإذاعات والتلفزيونات «راية العز» أول عمل وطني يجمعهما عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويقول مطلعها:
راية العز دايم عالية
مهما عاندها الهبوب
همة الشعب همة سامية
وحدة كل القلوب
أما أغنية «عبدالله الحاكم» من أداء والحان الفنان محمد عمر، جاءت بمناسبة تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله مقاليد الحكم.. ويقول مطلعها:
عبدالله الحاكم الغالي
الله - يديمه على الطاعة
مليكنا طيّب الفالي
المملكة عنده وداعه
المُلك لو جاه يختالي
أشر على العدل باصباعه
حكمه عن الشرع ما مالي
والشعب اوجاعه اوجاعه
بوادر الخير تنهالي
من طيب يمناه وذراعه
كما قدم أخيرا اوبريت احتفالية المدينة بقدوم خادم الحرمين الشريفين من كلمات الشاعر عبد الله الشريف ومن الحان صالح خيري.
اما الفنان عبدالمجيد عبدالله قدم ايضا مجموعة من الاغاني «العهد عهد الله والملك عبدالله» وهي من كلمات الشاعر فهد المبدل ايضا سيقدم مجموعة أخرى من الأعمال وهي من كلمات الشاعر احمد عبد الحق وهذه الاعمال من الحان صالح الشهري بعنوان «رعاك الله» و«بايعناك» ويقول مطلع العمل:
بالله بايعناك وفي الدين عاهدناك
يا قايد الأمة حنا على يمناك
واصل رعاك الله واحكم يا عبدالله
حنا بكل إخلاص على الوفا وياك
والعمل الثاني بعنوان (رعاك الله) ومطلعه:
يابو متعب رعاك الله نعاهد والعهد بالله
نصون الأرض والراية ولابه غيرها غاية..
على نفس الخطا نمشي.. وعد في ظل عبدالله
كما شارك في أوبريت المنطقة الشرقية الذي قدمه الفنانون«راشد الماجد، عبدالمجيد عبدالله، عبدالله رشاد» بصحبة فرق التراث بالمنطقة الشرقية في احتفالية زيارة خادم الحرمين للمنطقة الشرقية..
الفنان أبو بكر سالم قدم أيضا أغنية «عظيمة يابلادي» وهي من كلمات محمد بن عبود والحان أبو بكر سالم وهي التي قام بإخراجها فطيس بقنة وعرضت على شاشة التلفزيون السعودي والقنوات الفضائية المختلفة.
كما قدم الفنان محمد سامي إحسان الأغنية الوطنية «مليكنا المحبوب» وهي ايضا عرضت في قنوات السعودية، وهذه الأغنية من كلمات الشاعر إبراهيم رشدي التركي والحان سامي إحسان وكذلك الفنان محمد عبده، واللذين قاما بالإشراف على العمل كاملا في استوديوهات «صوت الجزيرة» للفنان محمد عبده، مذهب «مليكنا المحبوب»:
عاش أبو متعب في قلوب الملايين
مليكنا المحبوب تاج السلاطين
حنا دروعه حنا سيوفه بالروح نفديه
شعبه في قلبه والطيب دايم يبديه
أرواحنا نفداك ومثلك نوفيه
حنا على أمرك يابو متعب ولبيه
حفظك لدين الله ما شيء يساويه
بالعدل تحكمنا والخير تمشيه
ولي عهده سلطان بيظاء أياديه
منا له الطاعة وأمره نلبيه
بابك لنا مفتوح والنصح تبديه
انتم ساس الحكم وانتم أهاليه.
وكذلك اوبريت «ياباحة الخير» كاحتفالية بذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله..
مليكنا عشت ياعالي الهمم
رمز الحمى والكرم نخلة وسيف
زرعت فينا المبادئ والقيم
لانك على منهج الدين الحنيف
تكامل الخير والعقد انتظم
مثل انسجام الوليف مع الوليف
كما حضر الفنان خالد عبد الرحمن البومه الذي سيطلقه متزامنا مع ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين والذي يحمل اسم «وطنيات» وسيضم قصائد وطنية لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
يضا تواصل الطفولة استمر ليكوصدىً واسعا لإحساس الشعب بأكمله فقد قدمت الطفلة رشا العتيبي أنشودة «جينا نبايع» من كلمات سلمان العتيبي وكان انطلاقتها في احتفالية حائل,والأنشودة تعتبر الامتداد الحسي لأبناء الوطن وتقديم مبايعتهم لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين سلطان بن عبد العزيز حفظهما الله..
جينا نبايع باسم كل الطفولة
أبونا عبد الله بسمع وطاعة
جينا نبايع والمشاعر عجوله
أبونا رمز الخير رمز البطولة
وسلطان رمز الخير رمز البطولة

ريم نجد
11-21-2012, 02:54 PM
أحاديث في الأدب الشعبي

أسواق بريدة قديماً بين شعر الغزل وشعر الطرافة

http://s.alriyadh.com/2012/11/21/img/546038733586.jpg

عبدالرحيم الأحمدي
تذكرت وأنا أتصفح ما كتبه الأستاذ سليمان بن محمد النقيدان في كتابه القيم «من شعراء بريدة» عن أسواق «بريدة» قديما أسواقاً شهدنا بهجتها في مواسم مدن الحجاز مثل «سويقة» و«الجودرية» وغيرهما، تلك الأسواق التي صغرت أسماؤها تمليحاً أو نسبت لأنواع من البضائع اشتهرت ببيعها، و«سويقة» اشتهرت بمعارض الاقمشة والعطور والأحذية الحديثة، وكانت تشهد ازدحاماً في المواسم وغيرها، ويتلقاك عبق عطورها قبل أن تدخلها حتى ضرب بذلك المثل:
ريحة الهيْل في الفنجان يوم امتلا
مثل ريحة سوَيْقة يوم عجّاتها
وأسواق «بريدة» في الماضي لا تقل بهجة وجمالا عن غيرها من أسواق مدن المملكة، فالقصيم من الحواضر المعروفة قديما والبلاد المتحضرة ذات التواصل مع بلاد المشرق والشام ومصر، وأسواقها كانت تحفل بما تطلبه منطقة متحضرة شهدت حراكاً سياسياً واقتصاديا، فقد أطلق على مدينتها «عنيزة» باريس نجد ولذلك دلالة على تحضر هذه المنطقة.
لقد استخلص النقيدان في كتابه وصفا لأسواق «بريدة» استقاه من الشعر الشعبي لسان حال ما قبل المائة عام في بلادنا، وكان وصفا دقيقاً لا انتقائية فيه، عبر عن أيام اليسر والعسر التي شهدتها تلك الأسواق، حتى يكاد القارئ أن يرى وجوه الناس ولباسهم، ويلمس معاناتهم وما يقاسون من شظف العيش، وما يشيع بينهم الفرحة ويملؤهم حبوراً، تلك الأسواق التي لا تسعها العيون وهي لا تزيد مساحة على جزء من أسواق اليوم، ولا يزينها ديكور أو واجهات اعلانية غير شهرة أصحابها المقدرين لظروف المعاناة وأحوال الناس، وفي الاسواق يصخب النداء على البضائع المحلية والمستوردة من عسل وتمر وسمن واقط وأغنام وأقمشة وعباءات وعطور ونحوها مما تجود به الزراعة والبادية والبلاد الخارجية.
وفي تلك الأسواق تنبض الحياة بألوانها التي تواري المعاناة وتجدد ما عرف عن الأسواق عبر تأريخها منذ صدور أول اعلان تسويقي عرفته الحضارة الإسلامية على لسان شاعر روّج لنوع من العباءات النسائية:
قل للمليحة في الخمار الأسود
ماذا فعلت بزاهدٍ متعبد
قد كان شمَّر للصلاة ثيابه
حتى عرضت له بباب المسجد
وما تلا ذلك من أساليب الغزل المتعددة والمتنوعة، وكل نوع منها يخلع على أهل زمنه أخلاقهم فتتناقلها الأجيال.





ليتني مثل ابن سعدون بقبّة رشيد كل غِرْوٍ يشوفه في المسا والصباح



وسوق «قبَّة رشيد» كما يصفها النقيدان كانت سوقا خاصة «تباع فيه كثير من متطلبات أهل البلد.. ولكن سمات الفقر تبدو أكثر وضوحا على وجوه الباعة فيه» إذا كان الباعة كذلك فماذا عن المتسوقين والمعترين؟ كان ذلك في صدر القرن الثالث عشر الهجري حينما بنى أحد أمراء بريدة هذه القبة التي لا يزيد قطرها على خمسة وعشرين متراً رصت الحوانيت على جوانبها وترك مركزها ساحة للعرض، وقد اكتسبت السوق اتساعاً عندما ضم إليها «سوق مهارش» محتفظة باسم القبة.
ولما كان للناس فيما يعشقون مذاهب فمنهم من امتدح هذه السوق ومنهم من هجاها، وما زالت هذه النغمة سائدة في زماننا لأن الضد يظهر حسنه الضد والعكس صحيح، ولكن «قبة رشيد» تظل أثراً خالد الذكر ما تناقل الكتاب أخبارها واستشهدوا بما قيل حولها من شعر ليستحضر الباحث صور المجتمع في الأزمنة المتعاقبة، ولا أعتقد أننا نجد في شعر الفصحى أثراً لهذه القبة أدبياً أو اجتماعياً أو تأريخيا غير ما دونه الشعر الشعبي وحرضنا على البحث عن صاحب القبة.
ومن النماذج التي قدم المؤلف حول هذه السوق أبيات لشاعر دعاه «أبو شليل» كان مغتربا فاشتاق إلى هذه السوق ومدينته بريدة فقال يشكو لأحد أصدقائه:
يا بو علي جرحي يزيد
ألعي مثل ورق الحمام
أنا عن ديرتي بعيد
ومن غربتي عفت المنام
وجدي على قبّة رشيد
ياما بها حلو الطعام
وربما كان صدر البيت الثاني: «عن ديرتي انا بعيد» أو «عن ديرتي عايش بعيد» أو نحو ذلك ليستقيم الوزن، وعلى أية حال تلك مشاعر مشتاق لذكريات آسرة لم يغيّب الفقر جمالها مثلما شتت أصحابها بين ديار الغربة.
أما شعر الطرافة والدعابة حول سوق «قبة رشيد» فإن الشاعر محمد بن عمار (1332 – 1405ه) يداعب صديقه ابن سعدون الذي كان يمتلك محلاً تجاريا في السوق قائلا:
ليتني مثل ابن سعدون بقبّة رشيد
كل غِرْوٍ يشوفه في المسا والصباح
كل يومٍ يشوف التَّرْف عنق الفريد
ويتبهَّج بشوفه كل ما اقبل وراح
مداعبة تنقل لنا عادة متكررة لمن يغبط الباعة ويظن بهم الظنون، ولو كان الظن صحيحاً لما ربحت تجارتهم. وهي مداعبة لا تتعدى حدود النظر، ولا تصل إلى درجة الشك. وابن سعدون يستخدم في الرد أسلوباً أقرانه في دفع الاتهام بقوله:
ما نلوم المولّع جرح قلبه يزيد
زاد قلبه جروحٍ من ظْبَيّ البراح
بو عزيّز تفضل مِنْتوين الشديد
واستلم مني المفتاح وابغى الفلاح
لا ينكر ابن سعدون ما تشهد السوق من طروق الجمال، ولكنه ينفي اهتمامه به فذلك لا يعني غير المولعين من أهل الهوى، ولكن ابن سعدون يقع في المصيدة دون أن يدري بقوله: «ظْبَيِّ البراح» فلهذا الأسلوب معناه «الله لا يلومه»، وظبي البراح «ظبَيّات الفلاة» ولهن وقع السهام في القلوب المرهفة. هل كان ابن سعدون صادقا في اعتزال التجارة؟ أم هي تقاليد ودفع اتهام؟ الله أعلم بالسرائر.
وابن عمار من المولعين بقبة رشيد إذ يقول:
ليتني ما جيت مع قبة رشيدِ
ولا نظرت الزين يا زين الونيّة
لابسٍ له مشلح توّه جديدِ
تخلف العشاق بنت غشمريّة
إلى قوله:
راعي الدكان عطها ما تريدِ
بع عليها ما تبي واكتب عليّه
والله انى تايب ما اطري النشيدِ
مير طاروق الهوى يبدي خفيه
وقوله:
ويتسمَّع صاحبي ما هو بعيدِ
مير شوفة صاحبي عسرة عليّه
تل قلبي تل سوّاق البريدِ
في نفود العِرْق عجَّل في نويه
هل كان الحدث كما وصف الشاعر؟ أم هو من هيام الشعراء الذين في كل واد يهيمون؟ لا شك أن ذلك من مبالغات الشعراء الذين ينتهزون الفرص ليشكلوا منها لوحات يلونونها بما أوتوا من احساس شفاف يجسدون به مشاعرهم لا قناع المتلقي بجسامة الحدث تشويقاً أو تهويلاً.
لقد تلقى شاعر صديق أبيات ابن عمار فعمل على نقضها:
يا نديمي واستمع ردٍ جديدِ
وافتهم ما قلت يا شوق الغضيّة
إلى قوله:
طلبتك جبته ولو اني وحيدِ
جَيْبها هيّن ولا يشكل عليّه
لا تمثَّل لا تزرّى بالقصيدِ
لا توهَّق كل يومٍ باجنبية
بعد ابداء الاهتمام بطلب الشاعر في البحث عن اسرته يصاب بخيبة الأمل إذ لا يجد فيمن ذكر ابن عمار ما خلع عليها من وصف:
رحت اجيب اللي تبي واثره معيد
واحسايف عنوتي واثره رديّة
متعبينه بالسواني والشديدِ
خذ بداله بكرة توّه لقيّة
إلى آخر الأبيات المحبطة، والتي يتجلى فيها أسلوب النقائض وربما قصد التخفيف من شغف ابن عمار. ونجد شاعراً آخر ينفّر من قبة رشيد وينصح صديقه البازعي بقوله:
يا البازعي خل شوفك عن بريدة بعيد
ان كان تقبل نصيحة واحدٍ جابها
الفقر والغلمدة لا جيت قبة رشيد
ما قط يومٍ دخلنا ما نشبنا بها
ومن الأبيات الكاريكا تورية شاعر يصف صاحب حانوت:
جعل جمشة بريدة دايمٍ ما تسيل
من شرب ميَّها لقَّى رفيقه قفاه
يوم شاهدت «بتلة» عند تمرٍ حويل
لحيته فوقها الذبّان تسمع غناه
قلت: ذي ديرة ما من وراها حصيل
أنصح اللي بعيد ما بعد كد وطاه
والله انى سليم من كثير وقليل
مَيْر الايام ما احدٍ سالم من غثاه
وبتلة كما يذكر المؤلف صاحب محل لبيع التمور كان يلعق دبس التمر باصبعه فيسيل على لحيته فيتجمع الذباب عليها، والصور الاجتماعية في هذه الأبيات واضحة وتحدث في كل المجتمعات. ومن يضع تلك الصور القديمة أمام صور بريدة اليوم يجد البون شاسعاً لما نالها من تقدم وتطور ورقي في الإنسان والعمران، فكل مكان ينبت الطيب طيب. رحم الله زمنا صبر وظفر وحفظ الله بلادنا آمنة مطمئنة.




http://s.alriyadh.com/2012/11/21/img/106031984742.jpg

ريم نجد
11-21-2012, 02:54 PM
خزاميات

التفكير الإبداعي وصورة الشعر

عبدالعزيز الصعب
وجود مساحات للإبداع أمر مطلوب وهام لكل شاعر يريد أن يقدم المبدع في كتابة النص الشعري الراقي، ومن هنا فإن التفكير أمر مرتب بالإبداع ويؤدي إلى ظهور أفكار جديدة يتم وضعها في النص الشعري، بمعنى أن يكون هناك جديد غير السائد من تقليدية الطرح والفكرة المألوفة عند أغلب الشعراء، ولذلك فإن التفكير الإبداعي أمر ضروري لدى الشاعر أو الكاتب يعكس صورة الشعر أو الكتابة.
وعلى أن وجود التفكير الإبداعي كفيل بظهور كتابة راقية تستحق المتابعة، فإن الإبداع متعدد الأوجه والجوانب، ينظر إليه من خلال الفرد المبدع ، فالإبداع يعني المبادأة التي يبديها الشخص في قدرته على التخلص من النسق العادي للتفكير، ومن هنا فإن كتابة الشعر إذا ظهرت بفكر شاعر مبدع، فإنه سيكون في متناول ذائقة القارئ والمتابع الذي يهتم بجماليات الشعر وروعته.
في الشعر الشعبي ومنذ القدم لمسنا تفكير الشعراء وإبداعهم بالرغم من تعليمهم المحدود والمتواضع، فمنهم من لا يقرأ أو يكتب حتى ووجدناه شاعراً ذو فكر ومعاني جميلة تصب في قصائده الشعرية التي لازال أغلبها متداولاً حتى وقتنا الحاضر.
ومن الجميل أن نجد كهذا الإبداع في التفكير المنطلق من روعة النسق والتصوير الشعري الذي يرقى للمتابعة حتى لو بعد وقت، كتلك القصائد العذبة التي قالها مبدعو الشعر قديماً والذين فعلاً تركوا لنا إرثاً شعرياً بل وموروثاً شعبياً رائعاً يعانق مساحات الإبداع .
وعندما نرى صورة ذلك التفكير الإبداعي، وقد انعكست على مايقال من شعرٍ وكتابة لأدركنا مالها من تأثير على ذائقة المتلقي خصوصاً في قراءة الشعر الذي يهز الوجدان ويجعل القارئ أكثر شوقاً ومتابعة.
أخيراً :
برد وظلام وهم ودموعٍ بليل
كان الشقا يرضيك فيني مايبور
راحت سنين وصرت أنا غصنٍ يميل
وانكسر منك بعيوني كل نور

ريم نجد
11-25-2012, 08:26 PM
اقتفاء تراثنا الشعبي في كتب الرحالة الغربيين..

الدنمركي رونكيير يقابل الإمام عبدالرحمن ويصفه بأنه لطيف ومهذب لكنه جاد ووقور له عينا صقر

http://s.alriyadh.com/2012/11/25/img/305207394049.jpg
الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود
سعود المطيري
كان الدنمركي رونكيير لا يزال سعيدا بالتخلص من شاب وصفه بشديد التزمت انضم إلى قافلتهم بعد مغادرة المجمعة افسد عليهم متعة استقبال (ابن عسكر) امير المجمعة آنذاك فظل منظر هذا الشاب يلاحقه بعمامته البيضاء واظهار كراهيته الشديدة لغير المسلمين وتعمده مع اقتراب كل صلاة القفز أمام القافلة ليضع اصابعه في أذنيه ويؤذن للصلاة قبل دخول وقتها بنصف ساعة ثم يطلب منهم التوقف وانتظار وقت الصلاة . كان هذا قبل ان تلوح له ابراج وبساتين الدرعية ومن خلفها الرياض في مارس عام 1912م بعد ما تقدمهم ( فهد ) أحد رجال القافلة حتى يستأذن الامام بدخولهم عندما قال عن ترتيبات هذا الدخول ومقابلة الامام بكتابه عبر الاراضي الوهابية :





http://s.alriyadh.com/2012/11/25/img/594292000508.jpg
الرحالة الدنماركي باركلي رونكيير



يمتد أمامنا الآن في الوادي حاجز ضخم كثيف من اشجار النخيل ويرتفع امام الواحة الكبيرة ذات الخضرة النظرة أسوار وابراج ظهرت أكثر وضوحا مع اشعة شمس ما قبل الغروب انها (الرياض) المدينة الرئيسية للسلطة السلفية ومقر عائلة آل سعود التي هزت يدها الحديدية منذ قرن مضى العالم الاسلامي من أساسه. انتابت المجموعة الصغيرة مشاعر متفاوته أثناء فترة الانتظار بالصحراء المفتوحة خارج الرياض إلى حين عودة فهد من لدن الامام ولم تكن كل المشاعر طيبة خاصة وأن فهدا هذا بذل كل جهد في قتل الروح المعنوية لدى الباقين من اللحظة التي أرسل فيها لمراقبتي في بريدة إلى الساعة التي غادرنا فيها الرياض ومما جعل الامور أكثر سوءا أن (علياً) تأثر بما قاله حتى انه كان يبكي بصمت وهو فوق ظهر جمله وان حاول اخفاء ذلك بارخاء عمامته فوق وجهه. ان مخاوفه في الفترة الاخيرة وفي ظل الجو المتزمت الذي احاط بنا جعله غير قادر على الحصول على معلومات كافية عن المناطق التي نمر بها . كما أن الادلاء الذين انضموا الينا اثناء الطريق جعلوا وضعنا أكثر صعوبة لعدم ثقتنا بهم.
لقد سافرت طوال الاسبوع الاخير وانا بحالة اعياء عبر صحراء قاسية كي اصل إلى هذه النقطة التي اجد نفسي فيها الآن بعد كل العناء والجهد والمرض أتمدد بلا حراك فوق صخرة صماء أصوب نظري صوب البلد الذي يشكل مركز الالتزام وأفكر في خطواتي القادمة وفي مصيري نفسه.





http://s.alriyadh.com/2012/11/25/img/716476591540.jpg
غلاف عبر الأراضي الوهابيّة على ظهرِ جمل




أين الامام نفسه؟ ذلك هو السؤال الذي شغلنا منذ وصولنا إلى الزلفي والذي أثار الكثير من تخميناتنا. لقد سمعنا أن الامام عبد العزيز بن سعود وهو شاب في الثالثة والثلاثين من العمر غادر الرياض ومنذ يومين متجها غرباً مع فرسانه لمهاجمة احدى القبائل التي دأب رجالها في الفترة الاخيرة على مهاجمة قوافل تابعة له. وطبقا لمعلومات حصلت عليها فهو حاكم محارب وشجاع لكنه في الوقت نفسه رجل مرح وسعيد ويحب ان يمتع نفسه بمباهج الحياة، وقد قيل انه أغضب المتزمتين من اتباعه باستخدام ( الجراموفون ) في معسكره وكنت اود كثيرا مقابلته وكان لدي خطة في مد خط رحلتي في اتجاه معين إلا ان الدليل قال اننا قد لانجد الامام عبد العزيز بالرياض وما ضايقني أكثر وزاد تخوفي ان أباه الامام عبد الرحمن بن سعود سيكون نائبا له وهو سلفي ملتزم وعليه فلست في غاية السعادة للتعامل معه.
جلس الدليلان صامتين حزينين يتطلعان عبر الافق إلى حدائق النخيل حول الرياض وراح علي يذرع الأرض روحة وجيئة ناقلا عصاه من يد إلى الاخرى. أخيرا اقبل نحونا راكب ليضع نهاية لانتظارنا. امتطينا ظهور ابلنا وسرنا خلفه ببطء نحو قلب الرياض التي اطلت علينا بأسوارها وحدائقها. كان الوقت بعد الظهر والبلدة صامتة صمت القبور فلم نرَ انسانا واحدا يتحرك .
صرنا على مقربة مائتي باردة من بساتين البلد اثناء ما ظهر لنا راكب حسن الملبس يمتطي صهوة حصان حيَّانا باحترام ثم قادنا إلى مقر اقامتنا. وفي الساعة المحددة لمقابلة الامام عصرا توجهت محاطاً بحراس مسلحين وآخرين يبعدون الفضوليين إلى ان وصلنا إلى بستان نخيل يحميه سور جيد على مسافة نصف كيلو شرق سور الرياض. سرنا بين النخيل حتى وصلنا إلى سجادة اعجمية قام عندها رجل اسود يعد الشاي والقهوة وما هي الا لحظات وأقبل الامام عبد الرحمن من بين النخيل محاطاً برجاله وبعد السلام جلس الامام في مكانه واتكأ كل منا على مسند. جلس "علي" أمامنا بينما أتخذ رجال الامام أماكنهم ابعد قليلاً.
إن عبدالرحمن شيخ عظيم الوسامة، يحمل مظهره الكلي روح المغامرة ونبل الفخامة، انه لطيف جدا ومهذب لكنه ايضا جاد ووقور له عينا صقر ولحية بيضاء، تحدثنا ونحن نشرب القهوة بالتناوب عن الكويت وعن غزوة عبدالعزيز وعن مطامع انجلترا وتركيا بالجزيرة العربية والحرب التركية الايطالية وأخيرا عن نفوذ الدول الاوربية المختلفة، حول النقطة الأخيرة وخاصة فيما يخص سياستها الافريقية – الآسيوية. لم استطع الا أن أؤكد رأي الامام الأكيد بنفوذ الامبراطورية البريطانية.
أخيرا وعدني بعمل الترتيبات اللازمة لتسهيل سفري غدا للاحساء. ثم ودعت بعد ذلك الحاكم السلفي الكبير الذي سرعان ما اختفى مع رجاله بين أشجار النخيل الكثيف بينما عدت إلى مقر ضيافتي.

ريم نجد
11-25-2012, 08:28 PM
بئر جاهلية اقتطعها الملك عبدالعزيز إلى «صاهود بن لامي» في «دبدبة الصمان»

آبار اللصافة.. ملتقى «العشاق» و«الهواوية»

http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/448675870374.jpg
الآبار في شمال اللقطة وتبدو هجرة اللصافة حالياً
اعداد -سعود المطيري
تعد "شواجن" أو آبار اللصافة أحد أشهر موارد المياه في صحراء الصمان، وشكّلت يوماً من الأيام أهم تلك الموارد وملتقيات البادية، ويفتخر أهلها أن "ريمات" إبل الملك عبدالعزيز شاركتهم الشرب منها بضع سنوات، وإن تعطّلت منافعها في وقتنا الحاضر، إلاّ أنها بقيت تحتل مساحة في وجدان بعض من عرفها وترعرع فوق ترابها، وبقي هذا الحب لغزاً من ألغاز الطبيعة، لا يشبهه سوى حب جارهم.. ذلك البدوي الذي دفع به والده يوماً من أيام الثمانينات لسُقيا إبله في الصحراء، وعندما وصل إليها نأى بثقل صهريج الماء العملاق خلفه، ووجد الإبل ترتع إلى جوار ربوة في دبادب الصمان كانت قد دفنت فوق سفحها "معشوقته" التي أحبها، وأحبّ تراب أرضها، وبدلاً من سقي الإبل العطشى، فرّغ كل الماء فوق تراب قبرها حتى شعر لحظتها بلذة براد الماء، وكأنها تسري مسرى الدم في شرايين قلبه، قبل أن يعود ليرمي مفتاح الصهريج في أحضان والده ويقول له "أدرك إبلك يا والدي قبل أن تموت من العطش"!.






وسط جمهرة «المقطان» تبدأ «شفرة الحب» بأبيات الشعر وألوان الغناء





أمن مائي
وكان امتلاك أحد موارد المياه، مثل "آبار اللصافة" ضمن حدود التقسيمات القبلية في الجزيرة العربية يعد مشروعاً استراتيجياً من مشروعات الأمن المائي للقبيلة وحلفائها، ومن ممتلكاتها التي لا يصح لأي شخص من قبيلة أخرى أن يرده أو يشرب منه، إلاّ بإذن القبيلة، ويُعدُّ السماح للغرباء تفضلاً منهم ومعروفاً يُحفظ لها طوال العمر، وكثيراً ما تنشب معارك وصراعات دموية بسبب تعدي أفراد قبيلة على حقوق أخرى تمتلك المورد، أو محاولة الشرب بالقوة.



جعل الحيا يسقى جباك اللصافه هاك القليب اللي دليبح طواها




اسم اللصافة
وعن اسم "اللصافة" الواقعة ضمن حدود "الدبدبة" التي يشملها اسم "الصمان" تقول كتب التاريخ إنه أُخذ من "اللصف"، وهو تمر نبات "الشفلح" الذي كانت تنبته أرضها، وكانت في الأصل بئرا جاهلية أقطعها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- للشيخ والفارس "صاهود بن لامي" وجماعته في عشرينيات القرن الماضي، وعمد إلى استنباطها مرة أخرى، وتلاها آبار أخرى إضافة إليها وأبرزها "الحقباء"، "الرقباء"، "المطيوي"، و"الملحاء"، ويصل أعماق بعضها إلى ما يقارب (50) متراً، وفقاً لما ذكره "جاسر بن لامي" -رئيس مركز اللصافة حالياً- الذي أوضح أن هجرة اللصافة تعود أهميتها السابقة والحالية كونها تتوسط المراعي الخصبة، ومتنزهات الربيع، ومنابت الفقع، وتُعد حالياً إحدى هجر الربيع المعروفة، ومن أهم المنتجعات البرية الشتوية المشهورة على مستوى المنطقة التي يقصدها المتنزهون من مختلف أرجاء المناطق وبعض دول الخليج، وأُعتمد لها مركز إمارة عام (1401ه)، إضافة إلى توفير خدمات صحية وتعليمية وأمنية وبلدية وخدمات المياه والاتصالات والكهرباء التي تنعم بها معظم هجر المملكة.



كانت مقصداً لتجارة البادية.. واليوم تتوسط المراعي الخصبة ومتنزهات الربيع ومنابت الفقع



شواجن اللصافة
وتحمل ذاكرة بعض المسنين ممّن قطِنوا اللصافة قبل أكثر من خمسين عاماً في طفولتهم صورة تلك الأجواء الجميلة التي عادة ما ترافق لحظة "المقطان" في الصيف عند ما تشتد حاجة البدو ومواشيهم إلى الماء، ويتحول فضائها الواسع إلى مدينة صاخبة يختلط ليلها مع نهارها تنهض فجأة على ضفاف رمالها تُعمّر بالحركة والضجيج على مدار الساعة، وفي فترة الصيف كاملاً يرتاح البدو من عناء التنقل والرحيل، ويجدونها فرصة للَّقاء والتواصل وتبادل الزيارات والتعارف وعمليات المقايضة والبيع والشراء، وتقام غالباً أفراح الزواج وتظل منابع أو آبار الماء أشبه بأسواق المدن الكبرى في الوقت الحاضر، أو مهرجان كرنفالي عندما يعج بالبشر رجالاً ونساءً وأطفالاً، حيث يختلط حداء الفتيان وهم (يمتحون) دِلاء الماء بمعزوفات السواني، ورِغاء إبلهم العطاشى متواصل، وهناك يرتفع صوت منادٍ من مكان قصي فقد شيئاً مهماً وهو يردد "يا من عيّن الذاهبة جزاه الله خير" وهي كذا.. -يذكر أوصاف ماشيته-؛ فيرد عليه آخر بنفس طبقة الصوت "ابشر بذاهبتك يا راعي الذاهبة".. أو يصيح آخر محذراً من أن الجو الفلاني القريب منهم "هد عليهم الذيب" ليلة البارحة، وذبح سبعاً من الغنم، وعليهم توخّي الحذر، وهم يعرفون أن الذئب بفطرته إذا هاجم مكاناً عاد إليه ليلة أخرى.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/827988399879.jpg
إحدى وسائل الشرب المبنية من «الجص» و«الحجر»

غزل واستعراض
وفي غمرة هذا الكرنفال الصيفي، يستحضر الفتيان وهواوية "القطين" كل مشاعر العشق العفيف، وهم يتوقعون وجود معشوقاتهم وسط جمهرة "المقطان" أو يلمحون وجودهن من بعيد، وهنا لابد أن يؤدوا بعض استعراضات التقرّب، إما بإظهار عضلاتهم المفتولة وهم يُضاعفون جهودهم عند حافة البئر بحركات راقصة، وشعورهم المجدولة تتطاير مع هبات النسيم، أو يرفعون أصواتهم بألوان الغناء التي لا بد أن يحمل أحد أبياتها شفرةً لا يدركها سوى الاثنين!.








http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/600591434005.jpg
آبار اللصافة تعطلت منافعها ولكنها تحتل مكانة في نفوس أهلها






توافد الروّايات
وفي المقابل، تتقاطر فتيات القطين (الروّايات) في ساعة من النهار يعرفنها ويتفقن عليها، وهنّ يحملن قِربَ الماء وقُدور الري، ويتزاحمن عند مَصابِ الدِلاء، وهنّ يعرفن قاعدة الصحراء "قدر المزيونة يُملأ أولاً"؛ فيتسابق كل فتى على ملأ قدر مزيونته ورفعه فوق رأسها بعد أن يعدّل "الحصرة" وهي قطعة قماش تفصل بين ثقل قدر الماء ورأس الفتاة، وفي حال عدم وجود الوقاية أو الحصرة فمن الممكن أن يتنازل عن شماغه أو عمامته ليصنع منه حصرة تقِي رأس فتاته، وفي هذه الأثناء حتى من لا تحتاج للماء من بعض الفتيات، تحمل قربتها أو إناءها وتنطلق إلى البئر؛ لتستمتع بصخب الجمهرة، وأجوائها الجميلة، وتجدها فرصة لمشاهدة من تحب، وبالتالي فإن مثل هذه الفتاة من الممكن بعد ما تملأ قِدرها بالماء أن تسكبه في منتصف الطريق وتعود مرة أخرى وثانية وثالثة؛ حتى تبقى أطول فترة تستمتع بهذا التجمهر.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/772512828592.jpg
من أوائل السيارات التي دخلت «اللصافة» في فترة الستينات الميلادية


مداعبات شعرية
ومن طرائف الروايات المرتبطة باللصافة، ما حدث بين الشاعر "زيد بن غيام" قبل أكثر من مئة عام، وشاعر آخر من اصدقائه وجماعته -رحمهما الله-، وتحصل بينهم أحيانا مناكفات ومساجلات شعرية في إطار أخوي لا يتعدى حدود المداعبات الطريقة، وأبرزها عندما أرسل هذا الشاعر قصيدة أراد أن يستفز بها صديقه "زيد" الذي يعرف مقدار عشقه ل"اللصفة"، وقال:
جعل الحيا يخطي جباك اللصافه
هاك القليب اللي طويل رشاها
وردت مع ذودي توامي شعافه
وصدر (فلان) وقربته ما ملاها
فرد عليه "زيد" بنفس القافية بقصيدة قال ضمنها:
جعل الحيا يسقى جباك اللصافه
هاك القليب اللي دليبح طواها
يشرب على الحقبا ثمانين زافه
والزافه الأخرى تزهب دلاها
(يا فلان) بذيت العرب بالضيافة
على الذلول اللي تحوف اقصراها
وفي بيتك اللي مثل ذيب الجرافه
سودا تلوث السانها في جماها
تصرف المرأة الضحية





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/915052373123.jpg
بئر قديمة استخدمت في فترة قريبة لري أهل الهجرة





وكان قد قسا كثيراً على زوجة صديقه في البيت الأخير، حيث كانت عكس ما قال، بل إنها امرأة جميلة جداً، وعندما نُقل إليها بيت الشعر قالت "نذر على رقبتي إن شفت زيد بن غيام إني أظهر أمامه وأكشف له عن وجهي حتى اثبت له ظلمه لي"، ولم يمض طويلاً حتى حل زيد ضيفاً على صديقه الشاعر الآخر، وعندما علمت بوجوده مع زوجها ظهرت عليهما، ورفعت الغطاء عن وجهها فكانت بالفعل امرأة بديعة الجمال ناصعة البياض، خلاف ما ذكره، وقالت له أنا "ذيبه وسوداء يالظالم"، فرد عليها، وقال "زيد": أنا أشهد إني ظلمتك يابنت الأجواد.. حدني عليك زوجك ظلمني فظلمتك.. لكن والله إن أغلى ما عندي ذلولي خذيها مني ثمناً لظلمي لك"، فردّت "ذلولك تسلم لك يابن غيام وتراني سامحتك".





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/582767887185.jpg
حال الآبار بعد أن كانت تحظى بحراسة ولا يشرب منها إلاّ بإذن

زيارة الدنمركي
في أوائل سنة (1912م) المستشرق الدنمركي "باركلي رونكيير" بئر اللصافة، في رحلته المشهورة ووصفها بكتابه "عبر الاراضي الوهابية على ظهر جمل" فيقول: وصلنا في الساعة الثامنة منطقة صخرية مرتفعة، لا يدل مظهرها على وجود أي ماء، فيها حيث إنها جافة وقاحلة، وفجأة وجدنا أمامنا وادياً على شكل أبريق ضخم محوطاً بصخور قائمة ذات لون أبيض يميل إلى الاصفرار، وحتى قاع الوادي كان صخرياً رملياً قاحلاً ما عدا منطقة في وسطه نبت فيها عشب أخضر كثيف، يشكل تناقضا ملحوظاً مع المنطقة حوله، وفي منتصف الطرف الداخلي للخضرة كانت هناك بقعة سوداء تحوطها دائرة رمادية، إنها بئر اللصافة المشهورة، ظهرت أقدام الناس وآثار حيواناتهم حول البئر بشكل واضح، اتخذت جمالنا طريقها بشكل متعرج تنحدر بتؤدة وحذر عبر الممر الصخري القائم بجانب الصخور المرتفعة، توقفت القافلة عند البئر وأقبلت الخيول على العشب الاخضر تلتهمه بسرعة ونهم، إن هذه البئر هي الوحيدة في دائرة قطرها مائة كيلو متر، ويرد عليها ليس فقط القوافل، بل يأتيه البدو من كل المناطق المحيطة، وأي أناس يخيمون قربها يكونون عرضة للهجوم، ولهذا اتخذ الحراس أماكنهم للمراقبة فوق الاماكن العالية المحيطة بالمكان، وعلى الرغم من ذلك فإن كلمة "قوم"، وهي صفارة الإنذار في الصحراء بقيت تتردد وتبعث الرعب في النفوس، وجدنا حول البئر آثار مخلفات الجمال، ورماداً مازال حاراً؛ مما يدل على أن زواراً وصلوا قبلنا بوقت قليل وارتحلوا قبل وصولنا؛ الأمر الذي وفّر علينا صداماً معهم.
أبقينا جمالنا بدائرة صغيرة وعقلنا أرجلها، بينما راح رجالنا يملؤون قِرب الماء من البئر، بمصاحبة حدائهم ذي اللحن الواحد.. ويبلغ عمق البئر ثلاثين متراً وعرضها ثلاثة أمتار وقد اكتسى الجزء الأعلى منها بحجارة، وكان الماء يصب من الدِلاء إلى القِرب مُصدراً صوتاً منعشاً، وكان الرجال يَروحون ويجيئون بقِربهم اللامعة، ويتحركون بين أكوام من المتاع يصك آذانهم رغاء الجمال، وتلفح وجوههم ألسنة اللهب المتصاعد من النار التي أوقدها الركب.





http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/499902899261.jpg
بئر اللصافة تمتد الى عمق 50 متراً



http://s.alriyadh.com/2012/11/09/img/039244687980.jpg
جاسر بن لامي

ريم نجد
11-25-2012, 08:30 PM
«الصّنت» يجس مكان الحفر و«الهيب» يشق طريقه في الأرض بحثاً عن قطرة ماء

«القليب» يروي عطش «الكدادة»!

http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/279481321085.jpg
(المحالة) تُصنع من الخشب وتشبه العجلة ويكون في أطرافها فجوة لمرور «الرشا»
مرات- حمود الضويحي
عندما تمعن النظر في إحدى الآبار القديمة داخل مزرعة بقيت شاهدة على عصر إنسان ما قبل «الطفرة»، وظهور النفط، لابد أن تأسرك الطريقة الهندسية الرائعة في بناء جوانب البئر التي طويت بالحجارة بشكل هندسي بديع، كما يوحي بحس فني في براعة البناء في تلك الحقبة السابقة، وشاهداً على مدى الاتقان الذي يبذله إنسان هذا الوطن وارتباطه منذ القدم بالزراعة -التي كانت فيما مضى المصدر الوحيد للعيش في ظل شح الموارد البيئية في منطقة معظمها صحراوية-؛ فكان خيارهم الوحيد هو حفر الآبار التي لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت امتدادا طبيعيا لخبرات مختزلة منذ القدم؛ فكان العمل شاقاً بكل ما تعنيه الكلمة.. بدءاً من اختيار مكان الحفر، مروراً بالحفر، ثم طوي الحجارة على جوانب البئر، حيث أبهرت المعاصرين لدقة رصها وبنائها باحترافية؛ على الرغم من قلة مواد البناء في ذلك العصر والأدوات التي تساعد في ذلك، فالحجارة تقطع من صخور الجبال بطريقة هندسية رائعة وبأدوات بسيطة؛ لكن العبء الأكبر كان على الإنسان بقوته وصبره وتفانيه بعمله؛ مما ينم عن حس مهني وبراعة في البناء الى آخر الأعمال الأخرى التي تسبق انسياب المياه على سطح الأرض، ومن ثم الزراعة التي كان يطلق عليها آنذاك «الكدادة».
حفر القليب
يملك بعض الناس ممن حباه الله الدراية بأماكن المياه الجوفية خبرة يستطيع من خلالها تحديد المكان الذي سيكون مناسباً لحفر «القليب»-أي البئر-، وذلك بالجس أو ما يسميه القدماء «الصّنت»، وإن كانت القلبان تحفر في أي مكان فيخرج الماء عادة إلاّ أن البعض يحرص على أن تكون مياه قليبه غزيرة، ويستعمل أدوات خاصة بهذا العمل، وقد يستدل على مكان البئر بوجود شجرة خاصة يكون جذرها عميقاً يبحث عن الماء -أي ينزل إلى الأرض عمودياً لعدة أمتار ليصل الى الماء-.
ويستعمل لحفر البئر أدوات خاصة مثل «الهيب» و»المرزبه» للحفر، و»المحفرة» لنقل التراب من أسفل البئر عن طريق حبال مصنوعة من الًليف «ليف النخيل»، بالاضافة إلى «مسحاة» لتجميع التراب والحصى في أسفل البئر لوضعها في المحفرة ليناولها من أسفل البئر إلى من يكون أعلاة ليفرغها، ومن ثم ينزلها لمن يحفر ليملأها مرة أخرى وهكذا.. وبعد الوصول الى الماء وسط تباشر الجميع وفرحهم يتم توسعة مكان تجمع الماء بشكل دائري ويعمق، بحيث يكون هناك مكان يسمع بدخول الدلو أو الغرب داخل عين الماء ليمتلئ قبل رفعه، وكنتيجة للتطور في جميع المجالات فقد بات حفر البئر عن طريق زرع أصابع «الديناميت» وتفجيرها، ومن ثم اخراج التراب، وقد كلفت هذه الطريقة السهلة حياة الكثيرين فعند زرع اصابع «الديناميت» قد تتأخر فلا تشتعل أحياناً كثيرة فينزل أحدهم لاصلاحها فتنفجر فيه فيموت.




حجارة «الطوي» تبدأ من أسفل البئر إلى أعلاه بحس فني يجيده «استاد البناء» ويبقى قروناً من الزمان




الطوي بطريقة هندسية
بعد الانتهاء من حفر البئر تأتي مرحلة بناء جوانب البئر بالحصى وتسمى «الطوي»؛ أي يطوي جوانب البئر بالحصى الذي يقطع من جبال معينة وبمقاسات معينة أيضاً، وسماكات يحددها المسؤول عن البناء -الذي كان يسمى آنذاك ب»الأستاد»؛ أي أستاد البناء، وهو يماثل المهندس المعماري في أيامنا هذه، ويبدأ العمل في ذلك من أسفل البئر عند مكان يحدده استاد البناء، وهو من بدء الأرض الصخرية التي تتحمل رص الحجارة فيضع الأساس بحجارة كبيرة نسبياً، وترص بعناية على شكل دائرة، ومن ثم يوضع فوقها حجارة أخرى متخالفة؛ أي لا توضع الحجارة على الحجارة نفسها الأولى، بل توضع على حجرين متجاورين حتى تتشابك ولا تقع، ولا يستخدم بين الحجارة أي مادة لتتماسك مع بعضها البعض، بل يكون البناء عن طريق الرص المحكم والتثبيت، ويستمر رص الحجارة إلى أن تبلغ فوهة البئر وسطح الأرض.

«الزرانيق» والمحالة والرشا
بعد ذلك تأتي عملية بناء «الزرانيق»، وهما عمودان أو أربعة أعمدة -من كل جهة عمودان-، وتُبنى من الحجارة والطين، ومن ثم يوصل بين كل عمود وآخر يقابله من الجهة الأخرى بجذع من النخل، ويسمى «نبع»، وذلك لتثبيت «المحالة» التي تُصنع من الخشب، وهي تشبه العجلة ولها أسنان مثبتة في محالة بداخلها، ويكون في أطراف المحالة فجوة لمرور «الرشا»، وهو حبل من ليف النخل مفتول كالحبل، ولا يسمح بخروج الرشا أثناء دورانها، ومن ثم يوضع محور دراجه بجانب «اللزا» ويثبت بدراجة تربط ب»السريح»، وهو يُصنع من جلود الجمال، وبواسطة «المحالة» يُستخرج الماء من البئر عن طريق «الغروب» التي تُصنع من جلود الحيوانات؛ فالغرب مدور الشكل وله فتحتان وطوله متر تقريباً وأعلاه أوسع كثيراً من أسفله، وتثبت فوهته بقطعتين من الخشب متقاطعتين ويربط بهما حجارة بحجم قبضة اليد؛ ليسهل نزوله وغوصه في الماء في قاع البئر، وبعد سحب الغرب تغلق الفتحة الصغيرة أسفله حتى يبلغ الغرب اللزا؛ فتفتح ويصب منها الماء في اللزا، وعندما تنتهي عملية بناء «الزرانيق»، وتثبت المحاحيل والدراج وتعليق الغروب تأتي عملية بناء اللزا، وهي عبارة عن بركة صغيرة لتجميع المياه التي تصب من الغروب وهي ذات جدران قصيرة بارتفاع نصف المتر تقريباً ومن ثم تصب في الجابة التي تخرج منها فتحة إلى الساقي الرئيس الذي يغذي المزروعات بتفريعاته الكثيرة؛ ليعم جميع أنحاء المزرعة ويوضع بجانب اللزا أو الجابية بركة صغيرة تسمى «المصفاة» الغرض منها غسل بعض المنتوجات الزراعية وما يحتاج إلى تنظيف، ويوجه المزارع الماء الذي يخرج من البئر إلى اللزا، ثم السواقي إلى شروب الزرع التي هي مستطيلة الشكل أو مربعة، وكل شرب يتم زراعة نوع من المزروعات الصيفية أو الشتوية، وتمر السواقي في طريقها إلى عدد من أشجار النخيل فتسقيها وتروي عطشها.

المنحاة
ومن ملحقات البئر «المنحاة» وتكون بعد اللزا، وهي حفرة كبيرة بيضاوية الشكل مخصصة لمرور الحيوانات التي تسحب الغروب من البئر لتصب في اللزا، وتكون واسعة لمرور اثنين من الحيوانات ذهاباً واياباً فهي تسحب الغروب وتجعل اللزا خلفها حتى تصب الغروب في اللزا، ثم تعود أدراجها حتى تصل إلى اللزا؛ مما يسمح للغروب بالغطس في قاع البئر لتمتلئ من المياه لتقوم بالعودة لاخراج الغروب وهكذا دواليك حتى تتم عملية سقي المزروعات.
ويتولى الإشراف على سير الحيوانات شخص عادة ما يكون له مسار في منتصف المنحاة يقسمها نصفين، ويكون مرتفعاً بمقدار نصف المتر أو يزيد؛ فيمشي عليه ويسير مع الحيوانات حتى تصل الى آخر المنحاة؛ فتخرج الغروب، وتصب في اللزا، ثم يعود أدراجه لتمتلئ الغروب بالماء فيعيد الحيوانات إلى آخر المنحاة لتصب في اللزا، ويستمر عمله بمراقبة الحيوانات إلى أن تنتهي عملية السقي، وغالباً ما تكون تلك الحيوانات من الابل، ويُبنى في آخر المنحاة في الجهة البعيدة من البئر حوض صغير يتم فيه وضع طعام للحيوانات لتأكل منه عند التوقف عن العمل، أما طول المنحاة فيكون بطول البئر، وعندما تشاهد المنحاة تستنتج منها طول البئر، وقد يكون لبعض الآبار منحاتان متقابلتان إذا كانت البئر واسعة بحيث يصدّر منها أكثر من غربين كاربعة أو ستة وأكثر، ويقال لمن يعمل على اخراج الماء من البئر بهذه الطريقة (يسني)؛ أي يستعمل السواني لسقيا المزروعات، وعادة ما تبدأ مهمته قبل صلاة الفجر.






صوت موسيقي
وللسواني صوت موسيقي بما تعنيه الكلمة؛ فالمحاحيل تصدر صوتاً موسيقياً ينتج عن طريق دهن المحاحيل بالودك، وعند مرور الحبال التي من الرشا أو (القد) الجلود تصدر صوتاً شجياً يدخل البهجة إلى النفس، ويعين كل من الانسان والحيوان على اتمام عمله بكل همة ونشاط، فعندما تمر بالمزارع تتلذذ بسماع صوت السواني الشجي، فما أن تسكت سواني إحدى الآبار إلاّ وتبدأ الأخرى بمجاوبة الأخرى؛ مما يشيع جواً من البهجة والفرح.
وفي ذكر السواني والغروب يقول الشاعر «محسن الهزاني» في قصيدة مشهورة رائعة:
جريت انا صوت الهوى باحتمالا
في وسط بستان سقته أربع فرق
وطبيت مع فرع جديد الحبالا
وظهرت مع فرع تناوح به الورق
ويقول الشاعر «سويلم العلي السهلي» واصفاً معاناة أهل الزروع والسواني:
هذا وجودي وجد من له مواحيل
من عقب ماهي ذود صار قسوم
أو وجد من صدّر على أربع محاحيل
لها ليا غاب الرقيب معلوم
صدّر على أربع مايةٍ كلها كيل
حب ٍحمر تسقي نواصيه كومِ
أربع عقايبها أربع كنس حيل
يشيلن الما في وساع الكموم
يوم استتم الزرع شال النما شيل
نشت بردها كبر روس البهوم
وهلت على وسط المفالي هماليل
وصارت على روس النواحي رجوم
واللي بقى من حبها شاله السيل
غثو السبل بالسيل مثل الهدوم

قليب السقيا
وقد يوضع على القليب التي في غير المزارع، ويكون لسقيا الناس أو الماشية «دلو»، وهو مصنوع من الجلد، وعادة ما تكون البئر صغيرة وقريبة الماء، وهي في أطراف البلدان، أو في موارد المياه، ويسمى أيضاً «عدّ» في البراري؛ لسقيا البادية ومواشيهم، ولا يحتاج هذا البئر إلى زرانيق أو بناء كما على البئر التي تستعمل الغروب أو السواني؛ فيكفي فقط أن ينصب على جوانب البئر عمودان من خشب أو حجارة ويربطان بعمود فوقهما، وتعلق به المحالة، وينظم به الرشاء أو الحبل الذي يربط بالدلو، كما لا يحتاج إلى حيوانات لتسحبه، بل يسحبه الإنسان نظراً لخفته، وتسمى عملية السحب بالزعب، وتزدحم تلك الموارد والآبار بالعديد من الناس الذين يملأون قربهم عن طريق الدلو وغالبهم من النساء.
تقول الشاعرة «نورة الحوشان»؛ متذكرة أيامها الجميلة بين السواني والأشجار والماشية والثمارعند مرورها بجانب بستان زوجها -الذي فارقها بالطلاق-؛ ليعقب ذلك ندم من الجميع:
يالعين هلي صافي الدمع هليه
وإلى قضى صافيه هاتي سريبه
يالعين شوفي زرع خلك وراعيه
هاذي معاويده وهذي قليبه

المكائن بديل السواني
ومنذ أكثر من نصف قرن تقريباً حلّت الآلة مكان السواني؛ فتم استيراد مواطير «ليستر»، وغيرها لسحب المياه من أسفل البئر؛ فتم الاستغناء عن السواني والغروب والدلو والحيوانات في اخراج الماء؛ فصارت هذه المواطير تخرج من الماء في دقائق ما يخرجه الساني في يوم كامل، ولكن كان لهذه الطريقة خطورة بالغة على حياة من يشغل هذا الماطور من أسفل البئر؛ فتم حفر «عب» أو «دحل» من الأرض إلى أسفل البئر ينزل معه من يريد أن يشغّل الماطور، بعد ذلك يسرع في الخروج حتى لا تكتم أنفاسه رائحة الديزل، وقد راح ضحية هذا الماطور العديد من الأرواح التي لم تتمكن من الخروج بالسرعة المطلوبة، بعد ذلك جاءت مكائن اخراج الماء مثل (البلاكستون) الآمنة التي توضع في غرفة صغيرة لحمايتها بجانب البئر، ويُمد منها سير يثبت في «طرمبة» الماكينة الذي يشفط الماء في منتصف البئر عن طريق ماسورة تنزل إلى أسفل البئر، وقد كان لهذه الماكينة صوت مميز يخرج من شكمانها الذي كان المزارعون يغطونه بعلبة ترتفع عنه قليلاً فيصدر صوتاً شجياً بصدى يسمعه المزارع في أي مكان من مزرعته؛ وقد ينقطع هذا الصوت أو يتغيّر عند انقطاع سير الماكينة أو انتهاء الوقود أو عطلها فيعود المزارع مسرعاً ليصلح العطل.
يقول شاعر الوجد «عبدالله بن سبيل» في وصف ذلك من قصيدة له:
وتقاطروا مثل الحرار المقاييف
وراعي الغنم عن مرحهم يفهقونه
وتواردوا عد ٍشرابه قراقيف
العد لو هو بالفضا يشحنونه
وكل ٍنصا القرية يدور التصاريف
واللي له أحباب ٍلباب ٍيجونه
تسعين ليله جانب العد ما عيف
ولا للشديد مطري ٍيذكرونه



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/138719455479.jpg
إحدى الآبار القديمة داخل مزرعة بقيت شاهدة على عصر إنسان ما قبل «الطفرة»





http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/317334273062.jpg
البئر والزرانيق حولها



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/369246888138.jpg
(المنحاة) حفرة كبيرة بيضاوية الشكل مخصصة لمرور الحيوانات التي تسحب الغروب من البئر لتصب في اللزا



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/620623382994.jpg
السواقي يسير بها ماء البئر



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/603587513287.jpg
بئر عميقة استعمل لحفرها «الهيب» و«المرزبة» و«المحفرة»



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/110380124700.jpg
حبال الليف



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/273003190133.jpg
حجارة أثرت فيها حبال سحب الماء



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/415782656536.jpg
(اللزا) بركة صغيرة لتجميع المياه التي تصب من الغروب وهي ذات جدران قصيرة بارتفاع نصف المتر تقريباً



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/699826456401.jpg
ماكينة البلاكستون يُمد منها سير يثبت في «طرمبة» الماكينة ويشفط الماء في منتصف البئر عن طريق ماسورة تنزل إلى أسفله



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/443342069745.jpg
بئر مطوية بالحجارة



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/659921571258.jpg
نخيل تشرب من ماء البئر



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/103077379863.jpg
الهيب أداة حفر البئر



http://s.alriyadh.com/2012/11/02/img/923691299092.jpg
الدلو

ريم نجد
11-25-2012, 08:31 PM
تعلّق ب «الخيل» واتخذ لها مرعى في منطقة «قنيفذة» و«سامودة» على بعد 20 كم غرب «مرات»

حمى الملك عبدالعزيز ..

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/823289103339.jpg
الملك عبدالله بن عبدالعزيز على صهوة الخيل امتداد لحب والده لها
مرات- حمود الضويحي
كان المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه - متعلقاً بالخيل، فهي رفيق دربه في فتوحاته وجولاته البطولية، وكان لها في نفسه مكانة خاصة، فتولاها بالرعاية والاهتمام بعد استقرار البلاد، من أجل ذلك اتخذ لها "حمى" خاصاً بها، تمرح فيه وترعى، فرأى أن يتخذ مرعى لها يكون قريباً من العاصمة "الرياض"، فكان أن وقع اختياره على منطقة "قنيفذة" و"سامودة"، الواقعة على بعد (20 كم) غرب "مرات"، ويمتاز هذا الموقع بميزة أخرى ألا وهي وقوعها على طريق ذهابه إلى الحجاز ورجوعه ليشرف عليها بنفسه.


كلّف ابن دايل بالإشراف على الموقع وتأمين الاحتياجات من الشعير والتمور



ونظراً لكون "مرات" أقرب مدينة الى الحمى، فقد كلف الملك عبدالعزيز - رحمه الله - أمير "مرات" آنذاك "إبراهيم بن دايل" بالاشراف على هذا الحمى، وتأمين احتياجات الخيول من الشعير والتمور، فضلاً عن تكليف رجال من مرات بتجديد حفر هذه الآبار وطيها مع تأمين الدلاء والحبال، وقد تعاقب على الاشراف على هذا الحمى عدد من الرجال منهم "بخيت أبو رقبه" و"محمد بن هاجد" و"فهد الشمري"، وكذلك "نوار الدعجاني" و"محمد المركوس" وأخيه "فارس المركوس" و"بن قرينيس السبيعي وآخرون، ويحد الحمى من الشمال طريق مكة ومن الجنوب "تبراك" ومن الشرق "المروت" ومن الغرب "نفود السر".

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/406191602348.jpg
الملك عبدالعزيز ونجله الملك سعود


رعاية واهتمام
وكانت مهمة "الحماي" هي التأكد من عدم دخول الماشية الى أرض الحمى حفاظاً على الغطاء النباتي؛ ليكفي الخيول التي ترعاه والابل، فكانت تبدأ مهمته من طلوع الفجر، حيث يمتطي ذلوله للمشي بمحاذاة الحمى في منطقة معينة ومخصصة له لمراقبتها ذهاباً وعودة، تتخللها أوقات راحة للقيلولة والتزود بالطعام والماء، أما الراعي فقد كانت توكل مهمة رعي كل خمسة من الخيول الى أحد الرعاة الذي يطلق على من يؤدي مهمته ب "الزمّال"، فيتولى رعايتها وإطعامها ورعيها وتزويدها بالماء من آبار الحمى المتعددة، وأشهرها بئر "سامودة"


مهمة «الحماي» هي التأكد من عدم دخول الماشية حفاظاً على «الغطاء النباتي»



و"البديعة" و"غرغر"، حيث يوجد بقرب كل بئر "مدي" للسقيا، وهو عبارة عن حوض مستطيل الشكل مملوء بالمياه، ويعتني الراعي بالخيول، ففي فصل الشتاء يغطي ظهرها ب "الخيش" ليقيها شدة البرد القارس، وعند العشاء يضع في رقبتها كيس به شعير يسمى ب "العليقة" تأكل منه الخيل وهي تسرح، إضافةً إلى رعي الأعشاب التي أشهرها "النصي" و"السبط"، التي تحبها الخيل، كما كان للرعاة ولمن يؤدي بمهمة الحماية خيام يأوون إليها عند النوم والحاجة.
مُعلمون مهرة
وعلى الرغم من مشاغل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - العديدة في فتوحاته وتسيير أمور الدولة، إلاّ أنه كان شغوفاً بالخيل ومحباً لها، وقد كانت في هاجسه دوماً، حيث كان يشرف على الحمى بنفسه ويتابع أدق التفاصيل، ومما يدل على ذلك هذه الوثيقة "خطاب" منه الموجهة الى أمير مرات آنذاك "إبراهيم بن دايل" المتعلقة ببعض أمور الحمى، التي يكلفه فيها بالتعاقد مع معلمين مهرة من أهالي مرات لحفر وإصلاح بعض آبار الحمى وعمل أمدية - جمع مدي وهو حوض مستطيل الشكل وطويل بارتفاع 80 سم تقريباً عن سطح الأرض يملأ بالماء لتشرب منه الماشية - لسقيا الخيول.

http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/966495373983.jpg
الفارس المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن


وكان العمل في الحمى يحتاج إلى عناية دائمة لتهيئة ما تحتاجه الماشية من طعام في المرعى، ولكن كان أهم ما يشغل القائمين على الحمى هو توفير الماء لسقيا الحماة والماشية، وكان مصدر المياه الوحيد طوال العام في غير مواسم الأمطار التي كانت شحيحة هي الآبار، التي كانت تحتاج إلى عناية خاصة وعلى الدوام، كحفر الآبار التي تدفنها الرمال، وإصلاح ما تجتاحه عوامل التعرية، إضافةً


«معلمون مهرة» لحفر بعض الآبار وإصلاحها.. وتخصيص «أمدية»


ل «سقيا الماشية»
إلى الحاجة إلى حفر العديد من الآبار الجديدة في مواجهة الطلب المتزايد على الماء، من حيث تزايد الماشية وتوالدها، ولم يغفل الملك عبدالعزيز بنظرته الثاقبة ذلك الجانب، بل كان على تواصل دائم في سبيل تحقيق هذه الغاية، وتظهر الوثائق المتعلقة بهذا الأمر ذلك.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/408080280525.jpg
خادم الحرمين الشريفين يُكرِّم فائزا بسباق للفروسية


حفر آبار
ونستعرض عدد من المكاتبات من قبل الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه - إلى القائم على الحمى، فمن ذلك خطاب موجه الى أمير مرات آنذاك يطلب فيه تسهيل مهمة "ابن ميزر" ومن معه في حفر آبار الحمى ومساعدته، ونص الخطاب: "من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل الى ابن دايل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعد ذلك واصلكم بن ميزر تظهر معه حوافير وعدة للحفر، يحفرون اللي يبي ابن ميزر القلبان كلها ولا تعوقهم، يكون معلوم، الختم 29 صفر 1354 ه".
ومن الوثائق كذلك وثيقة جوابية من الملك عبدالعزيز موجهة إلى أمير مرات ابن دايل بالاذن بحفر بعض الآبار في الحمى وحثه بالسرعة والانجاز ونصها: "من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الأخ المكرم إبراهيم ابن دايل سلمه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الخط الكريم وصل، وما عرفت كان معلوم بخصوص ما أشرت إليه من طرف القليب، فأنتم لا تحفرون إلاّ في شي



اكتشاف البترول حسّن من أحوال المملكة الاقتصادية فاستبدلت الخيول بالسيارات



تهقون إن فيه ماء إن شاء الله، واحفروا فيه من قبل الزهاب ياصلكم مع الوالد إن شاء الله على العادة هذا ما لزم تعريفه، والسلام رمضان 26 رمضان 1357 ه"، كذلك: "من طرف القليب تحرصون في انجازها لعلها تخلص في نفس الشهر إن شاء الله، الختم".
تكليف أنجاله
وكان الملك عبدالعزيز - رحمه الله - يعهد الإشراف على الحمى لبعض أنجاله، فهذه وثيقة من الأمير سعود بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل - رحمه الله - موجهة لأمير مرات "إبراهيم بن دايل" يبيّن فيها أنه أرسل مجموعة من الحفارة لحفر آبار الحمى ونصها: "من سعود بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى المكرم إبراهيم بن دايل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، واصلينكم الحفّارة مع عبدالله بن سعيّد عشرين نفر وزهابهم وآلتهم معهم، إن شاء الله تظهر أنت بنفسك معهم وتحفرون المندفن من قلبان سامودة والمياه التي ترد عليها الخيل بالعادة، وإن اعتازوا لزود حرفية سنّعهم وعرّفنا بأجرهم، ونسنّعها لكم وبالله ثم بكم كفاية هذا ما لزم تعريفه والسلام، الختم 24 / 5 / 1358 ه".


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/673217883332.jpg
بئر قريب من الحمى


استبدال بالسيارات
وبعد استخراج البترول تحسنت أحوال المملكة الاقتصادية، فاستبدل الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الخيول والإبل بالسيارات، واستغنى عنها في التنقل، وتم نقل الخيول إلى مزارع الأسرة من آل سعود في الرياض والخرج، وأمر بتوزيع الإبل ومبالغ من النقود وأكياس القمح على مزارعي الوشم وسدير، ومن رغب في الشراء بأسعار رمزية مقسطة على المزارعين، ثم عفى جلالته عن العاجزين عن السداد، وكذلك من تأخر في دفع ما عليه من الأقساط، وذلك في حدود عام 1363ه تقريباً.


وبذلك طويت صفحة مشرفة من المجد كان بطلها فارساً مغواراً، وكانت صفحة مليئة بالبطولات والفتوحات، كان نتاجها مملكة موحدة مترامية الأطراف غفى فارسها وهو يحب الخيل، فالخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أحب الملك عبدالعزيز الخيل وأحب الخير، فجعل لها حمى مترامي الأطراف، فانمحى وبقي أثره شاهداً على تاريخ مشرف، بل وأرث حب الخيل في نفوس أنجاله وعقبه، وها هي الفروسية تجري في عروقهم، وها هي سباقات الخيل مستمرة، فقد جعل لها نادياً خاصاً بها وجائزة سنوية باسمه وفاءً من أنجاله لهذا الفارس.


نادي الفروسية
وتخليداً لهذه الذكرى العطرة التي تتذكرها الأجيال جيلاً بعد جيل، فقد تم انشاء النادي في عام 1385ه تحت رئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - الذي كان حريصاً على دعم فرسان الوطن بالكؤوس الذهبية والجوائز والتشجيع المستمر.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/655000989091.jpg
نادي الفروسية في الملز امتداد لحُب القادة للخيل


وبدأ نادي الفروسية بالرياض في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه - فكانت تقام سباقات للخيل في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الرياض، وكانت الخيل تنطلق للسباق من المكان الذي يقع في آخر طريق صلاح الدين الأيوبي إلى أن تصل نقطة النهاية أمام ربوة مرتفعة كان يجلس عليها الملك ويشاهد السباق، وهي الموقع الحالي لمبنى النادي الرياضي التابع لنادي الفروسية بمنطقة الملز، كان هذا السباق يقام بين أبناء الملك عبدالعزيز، وعلى خيل عربية أصيلة يملكها، وبعض من أصحاب السمو الأمراء من أبنائه، الذين أصبحوا يهتمون باقتناء الخيل الخاصة بهم، ويشاركون بها في السباقات منذ ذلك الحين. وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - تم إنشاء "دكة" على الربوة المرتفعة المشار إليها وأصبحت مكان يجتمع فيه المتسابقون من ملاك الخيل ويشاهدون السباقات، وعندما تقرر نقل الوزارات من مكة المكرمة إلى الرياض تم اختيار الجهة الشمالية من هذا الموقع كمنطقة سكنية راقية سميت باسم "الملز"، وأخذ الاسم من "ملز الخيل" التي كانت تقام في المنطقة، وبعد ذلك تم اختيار مساحة من الأرض تكون منها ميدان سباق الخيل، ووضعت إسطبلات الخيل في الجهة الشرقية من هذا الموقع.
سباقات خيل
وفي عام 1383ه تقريباً سعى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في دعوة محبي الفروسية والمهتمين بالخيل، عندما لاحظ اندثار هذه الرياضة وضعف الاهتمام بالخيل، وعدم وجود التنظيم المناسب لممارستها، ودعى لتجميع هذه الفئة من الناس، حتى تبلورت الفكرة لإنشاء كيان يضم كل محبي الفروسية وسباقات الخيل وتولى حينها الأمير سلمان بن عبدالعزيز - أمير منطقة الرياض آنذاك - التنسيق في تكوين هذا التجمع، وفي عام 1385ه اكتمل هذا الجهد بإنشاء نادي للفروسية رسمياً بموجب قرار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وصدر الأمر السامي الكريم من الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - بتكليف الأمير عبدالله بن عبدالعزيز برئاسة هذا النادي، بعد ذلك تم تسوير ميدان سباق الخيل المذكور، وأقيم أول سباق رسمي للخيل في هذا الموقع.
وبسبب أن الميدان أصبح لا يتحمل التوسعة وإضافات المرافق المساندة؛ ووجوده وسط الحي السكني ما كان سبباً في صعوبة انتقال الخيل من الإسطبلات إلى الميدان بين الأحياء السكنية، تبلورت فكرة إنشاء ميدان عالمي كبير، وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز استقر الرأي على أن يكون المقر الجديد للميدان في الجنادرية، وأُطلق عليه اسم ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية تخليداً لذكرى المؤسس، ويعد هذا الميدان مزيجاً بين الماضي والحاضر، كما يُعد صرحاً عملاقاً في تطور رياضة الفروسية.


http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/866439029573.jpg
وثيقة توضح حدود الحمى



http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/132385525619.jpg
وثيقة تكليف بن ميزر بحفر آبار الحمى



http://s.alriyadh.com/2012/09/28/img/321236859075.jpg
وثيقة من الملك سعود يبيّن فيها إرسال مجموعة من الحفّارة

ريم نجد
11-25-2012, 08:32 PM
نجاح كبير للسباق الفروسي الأول في محافظة الطائف.. وإصرار من منظمة الجواد العربي للرقي به

«المرتجز الثالث» .. و«ظافرة» .. و«كاليكوبا» تتوشح بجوائز مارثون الخيل العربية الأصيلة

http://s.alriyadh.com/2012/09/24/img/260605036712.jpg
من سباق المارثون الاول للخيل العربية الاصيلة
الرياض- فياض الشمري
حقق حفل سباق المارثون الاول للخيل العربية الاصيلة الذي احتضنه ميدان الهجن بمحافظة الطائف نجاحا كبيرا يسجل لمنظمة الجواد العربي التي تولت الاشراف عليه والعمل على تكريس محبة رياضة الآباء والاجداد من خلاله وسط متابعة واهتمام كبير من رئيس المنظمة الأمير عبدالعزيز بن احمد الذي توج بحضور نائب رئيس الاتحاد السعودي للفروسية الامير عبدالله بن فهد بن عبدالله ومالك مربط الطويلة الامير سلمان بن محمد وحشد من محبي ومتابعي رياضة الفروسية الفائزين في حفل سباق المارثون الذي خصص له مسافة خمسة كيلو مترات و120 جائزة مالية مقدمة من منظمة الجواد العربي، وجاء المركز الاول في الشوط الاول المخصص لخيل عمر (ثلاثة اعوام ) الجواد «المرتجز الثالث» للمالك عبدالله البهيان فيما جاء المركز الثاني الجواد «باسم ديراب» للمالك أحمد العتي وحل ثالثا الجواد «ملاك الوصيل» للمالك الامير عبدالله بن فهد.
وفي الشوط الثاني المخصص لخيل عمر (اربعة اعوام) توج الجواد «ظافرة « لمربط عذبة في المركز الأول، وجاء بعده في المركز الثاني الجواد «الهارب سلام» للمالك عبدالله المقبل، ثم الجواد «وارد العزيزية» للمالك عبدالله البهيان ثالثا.



عبدالعزيز بن أحمد: الأجمل تزامن السباق مع اليوم الوطني.. ونتطلع إلى إقامته في الوسطى والشرقية



وفي الشوط الثالث المخصص للخيل(عمر خمسة اعوام واكثر) نال الجواد «كاليكوبا» لمربط عذبة المركز الاول، وحل الجواد «جيوبيل» لمربط عذبة في المركز الثاني، ثم الجواد «عقاب» للامير عبدالله بن فهد في المركز الثالث
وبعد نهاية الحفل الفروسي المميز تسلم الامير عبدالعزيز بن احمد درع اللجنة المنظمة من الأمير عبدالله بن فهد تقديرا لدعم منظمة الجواد العربي للمارثون، ثم كرم الامير عبدالعزيز بن احمد الاتحاد السعودي للفروسية ومركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الاصيله بديراب وميدان الهجن بالطائف الذي احتضن السباق.
وامتدح الامير عبدالعزيز بن احمد مستوى السباق والحضور وقال: «يأتي ذلك تزامنا مع اليوم الوطني للسعودية ونرفع اسمى ايات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الامين وللشعب السعودي بهذه المناسبة الغالية علينا جميعا، مقدما شكره وتقديره للمسؤولين في الاتحاد السعودي للفروسيه برئاسة الامير نواف بن فيصل ونائبه الامير عبدالله بن فهد على دعمهما وتشجيعهما لاقامة هذا المارثون الاول من نوعه، متطلعا الى استمراريه مثل هذه السباقات واقامتها في المنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية هذا الموسم اضافة الى دراسة وضع جدول مخصص لهذا النوع من السباقات الموسم المقبل لاحياء هذا التراث العربي الاصيل وتشجيع الملاك والمحبين لهذه الرياضة والاهتمام بالخيل العربية الاصيلة وانتشارها بين ابناء السعودية، ومنظمة الجواد العربي تسعى بالتعاون مع الاتحاد السعودي للفروسيه لاستمراريه مثل هذه السباقات وتطويرها وزيادة اعداد المشاركين فيها».



http://s.alriyadh.com/2012/09/24/img/647363354142.jpg
رئيس منظمة الجواد العربي توج الفائزين بجوائز السباق التي بلغت 120 الف ريال



http://s.alriyadh.com/2012/09/24/img/763857116381.jpg
الامير عبدالعزيز بن احمد بن عبدالعزيز يتسلم درع اللجنة المنظمة من الامير عبدالله بن فهد

ريم نجد
12-01-2012, 11:50 PM
سلوكيات القوافي

الذكاء الشعري

فالح الشراخ
يشبه الشعر الكائن الحي من حيث التجديد والحيوية فهو يبحث عن التقدم والرقي في كافة أحواله، لذا يعد البحث المستمر عن الفكرة البكر والصور البلاغية المبتكرة ميزة لشاعر المتمكن الذي يستطيع اقتناص الفكرة المفعمة بروح الذكاء والتجديد الذي يبحث عنه المتلقي لذا تتفاوت الصور البلاغية وديباجة الأبيات من شاعر لآخر بحكم فارق الموهبة والاحترافية وسعة الخيال، وهذه ابيات للشاعر نايف صقر على سبيل المثل لا الحصر يتبين من خلالها قدرة الشاعر على اقتناص الفكرة التي ترضي ذائقة المتلقي المثقف:
نار الحطب صفراء وزفراتها زرق
يذكر بها الاخضر ليالي جفافه
لشموسها شبيت في سدرة الشرق
واطعمتها طلح الشجن والحسافه
لعلي اكتب من لحون الدفا طرق
والا اجمع التمر لموسم خرافه
والشاعر حينما يكتب قصيدته وتتضمن الصور والأخيلة والإبداع في التقريب للحقيقة والتشبيه المقبول يجد المتلقي في قصيدته ضالته ويمكن ان يجدها في بيت من القصيدة ويعتبر الشاعر سعد ابن جدلان من الشعراء الذين تميزوا بالمزج بين عمق المفردة والوصف ويعود ذلك لبيئة الشاعر والمؤثرات الطبيعية على شاعريته التي تعد مدرسة في السبك والذكاء الشعري:
شعاني حمام فوق روس النوامي خلج
تغني على روس النعانيع منسجمه
الاحيه من فرقاك يابوخدود بلج
عسى لايم الميلاف عبرود ابو نجمه
محبتك حطت في محاني ضلوعي فلج
كما فلج سيل الوادي ضكته عجمه
ومن واقع التجارب الشعرية المتباينة يتضح ان هناك مؤثرات على قوة الشاعرية منها على سبيل المثال المدرسة الشعرية وبيئة الشاعر ولهجته ومدى امتلاكه للقدرات والتطوير لذا يلمس المتلقي العادي هذه الفروق وقد يعرف ان لكل شاعر بصمته الموسومة بشخصية الشاعر ومفرداته اللغوية ولكن تبقى الفكرة المتميزة سيدة المكانة الشعرية يقول ابن جدلان مستخدما قوته وذكائه الشعري ومخزونه من روائع المفردات العميقة:
يالج صدري مثل لجة حيام الطرش
على عيلم فالقيض ميرادها فرزه
على اللي غرامه بارش الضماير برش
وحبه بصندوق الضماير طبع خرزه

ريم نجد
12-01-2012, 11:51 PM
غموض القصيدة غرض إبداعي وتميز

نبي لنا غرفةٍ يالقرم نسكنها ..الله يجيرك من المسكون والسكني

http://s.alriyadh.com/2012/10/02/img/178549338411.jpg
سعيد بن مقبل

الغموض على وجه العموم من عيوب الكلام نطقاً أو كتابة شعرا أو نثرا وكذلك إيصال المعنى بإسهاب ممل أو اختصار مخل وضعف الأساليب المتبعة أو اللغة، كل ذلك يعد عيباً بلا شك، لأن المفترض هو العكس في كل هذا وهو الوضوح، أي وصول الفكرة والنتاج للمتلقي في أقل كم وأسرع وقت وطريقة وأقصر عبارة وبكامل الوضوح، وقد قالوا: خير الكلام ما قل ودل، فالشاعر مثلا لا يتكلم لنفسه وإنما لغيره ولا يبدي لنفسه مشاعره وإحساسه ويشكو لها، وإنما هو يخاطب آخر غيره لعل ذلك الآخر يتفاعل معه يعين أو يشير أو يتوجع، وهذا الغير إن لم يشده ميزة فيما يتلقى انصرف لما هو أجود.
ولهذا السبب أعني تقديم الأفضل وتقديم المبهر يلجأ بعض الشعراء إلى أن تكون قصيدته أو بعضها مثار اهتمام المتلقي، من أجل أن تستوقفه وتدعوه للتساؤل عن مقاصد قائلها وربطه بشيء داخلها يستوقفه ويسترعي انتباهه، إما بشيء من الحيرة أو الاستغراب أو الاندهاش أو المفاجأة، ويتم تطعيم القصيدة بكل ما استجد من أساليب الإبداع والقبول لها وجعلها ذات تفرد.
ومن الوسائل في هذا الشأن: الغموض المتعمد، وليس الناتج عن عجز في إيصال المعاني، بل الدال على المهارة، وهذا الغموض المتعمد يأتي إما في مضامينها أو غرابة الكلمات أو إخفاء المعنى بالكلية من خلال الرمزية أحياناً أو الإيهام أو كون القصيدة ظاهرياً تتصادم مع المسموح به وكأن الشاعر يتجاوز ذلك إلى الممنوع فيقتحمه، ومثل هذا الأمر لا يتركه المتلقي عادة حتى يتبينه على حقيقته، والشعراء يدركون ذلك ويستغلونه لصالح قصائدهم ومواقفهم.
وأكثر ما يشد المتلقي ويجلب انتباهه ويبقيه في محيط مضامين القصيدة وأبياتها فلا ينصرف عنها، كونها غير عادية، وإحساسه أنها تحمل مفاجأة في تفاصيلها إما يلاحظ ذلك في الكلمات، أو مدخل القصيدة وربما القصيدة كاملة.
إن المتلقي الذكي والذي يتمتع بالذائقة الشعرية، يحب القصيدة الغامضة غير المكشوفة والتي تتحدى لديه الرغبة في الوصول لما وراء السطور أو الأبيات وبمعنى أوضح تستفزه فيتعلق بها أكثر ويصر على أن يصل إلى نهاياتها، مثل هذا النوع من المتلقين المتصفين بخصائص الرغبة في التحدي يميل إلى القصيدة ذات المعنى المدفون في عمقها الذائب في نسيجها، بل وأبعد من ذلك، يرغبها طلاسم يصعب فك أسرارها وكشفها، غير واضحة للمتلقي العادي فتظهر كقصيدة عادية تقليدية جوفاء من المعاني والمقاصد وهي عكس ذلك كله، فالشاعر الذي يجدد عطاءه الشعري بالمفاجآت يجد قبولا لنتاجه وفي الوقت نفسه يوصف بالبراعة والإبداع والتميز ويقبل عليه النخبة الذكية وهي مبتغى كل شاعر.
لهذا يميل بعض الشعراء إلى وضع قصائد لهم من هذا النوع كدليل على المقدرة والبراعة رغم صعوبتها كفكرة وبناء ويجعلون الغموض المنتقى والمقصود غرضا من أغراضهم، تماما مثل ما نرى من بعضهم ممن يتعمد نظم قصيدة مهملة الحروف كلها أو معجمة أو تقرأ معكوسة فتؤدي معنى مختلفا أو ما شابه ذلك، وكل هذا يدخل ضمن رغبة الشاعر في أن يقول شيئا مختلفاً عن التقليدية والجمود، والابتعاد قدر المستطاع عن النمطية التي تماثله مع غيره لا يقدم الجديد ولا يجعل له في صفحة الابداع مكاناً.
والشاعر المتنبه لذلك يعلم ترقب المتلقي لشيء مختلف ومتنوع، وعند تلبيته لهذه الرغبة الإيجابية يتجاوز التقليدية المملة، خاصة إذا لم يستطع الخيال اسعاف الشاعر والوصول به إلى ذائقة مميزة في مجال المعنى المباشر أو يجد نفسه في فراغ من نظم قصيدة لموقف واقع لكنه لم يقدر على التفاعل معه.
إن تقديم القصيدة المميزة، يستلزم أحياناً عدم تقديم معانيها مباشرة لكي يستبطئ المتلقي ويطيل مكثه، لإحساسه أنه يقدم له شيئا مختلفاً، وهذا التميز قد يكون في أسلوبها أو كلماتها أو صورها الفنية أو في معانيها المباشرة الآسرة، أو الغموض والتعمية والتغطية أو شدة الوضوح مع البلاغة في عناصرها ومكوناتها، أو في أي جانب من جوانبها التي يختار الشاعر أن يكون هو الجانب الذي يجعل منه مرتكز الرسالة التي يريدها ويسلط عليه الضوء ويجعله محور اهتمامه وأساس بنائها ابتداء، إنه بهذا لا يريد أن تكون قصيدة تقليدية عادية لا يلقي لها أحد بال ولا تحوز على رضى واهتمام ولا يرغب لها أن تصطف في طابور طويل لا تصل أبدا إلى المقدمة.
يريدها قصيدة تميزه عن غيره من الشعراء ويكون له بصمة مختلفة، لا يريد أن تمر قصيدته دون أن تترك أثرها في هاجس المتلقي ويرتبط بشيء منها، ومن أهم الجوانب بعد المعاني والبلاغة توجيه مدخل القصيدة ناحية التشويق، وفي الوقت نفسه يجعل من الكلمات والمعاني ما يثير التساؤل وقد يبتعد بفهم المتلقي إلى درجة التعلق بمعنى آخر لأنه إن لم يكن محتمل فهو مؤكد، وتكون النتيجة مفاجئة لا قرابة بين فهم المتلقي وبين ما يريده شاعر القصيدة.
وهذا التشويق أو الإيهام في المعاني يأخذ به الشاعر ليس دائما ولكن بين الفينة والأخرى حتى لا يكون منهجاً له يقيده مستقبلا ويتقولب فيه، إنما يأخذ به براعة منه وإظهاراً للمقدرة على مثل هذه الصياغة غير المباشرة، إذ ليس من السهولة الدخول بمعنيين متناقضين لا تقارب بينهما ومن ثم إيضاح الصورة بشكل يروق للمتلقي ويجد أنه هو نفسه الذي شطح بتفكيره دون أن يدان قائل القصيدة بشيء.
وحتى تتضح الصورة التي أظنها عرضت بشيء من التعقيد قليلا لسعة ميدانها وتشعبه، يحسن أن نأخذ قصيدة للشاعر: سعيد بن مقبل، يظهر فيها الإيهام جلياً ينساق المتلقي في دهاليز مدخلها إلى اتجاه معاكس، يقول فيها:
يا راعي الفندق اعتزناك وافهمها
وياحبني يوم أعيّن شخص فاهمني
أبي لي (سويت) ياخذني وياخذها
(سويت) مضبوط ياخذها وياخذني
(خويّتي) جعلني والله ما اعدمها
وهي بعد جعلها والله ماتعدَّمني
اللي ليا احتجت شيٍ جيت زابنها
وهي بعد تنبسط وتموت في زبني
في قلبها كل أبو الاسرار حافظها
وهي تحافظ على سرّي وتحفظني
يازين هدوها لا صرت حاضنها
وهي تواسى علي وتْقرّ في حضني
بطني على بطنها و ايدي في يدها
وهي على قربها تدني علي وادني
لا تروح عينك على الصالة تدوّرها
كانك تحاول تدوّرها فدوّرني
افكار بعض العرب ما عاد نضمنها
نضمن مباديه والتفكير ماضمني
انتهت المقدمة المشوقة، والموهمة، والتي استطاع الشاعر أن يزرع من خلالها فكرة في ذهن المتلقي مختلفة تماما عن مراده، وهذا الإيهام عن قصد، ودون أن يسلم له أي أدوات تدله على الحقيقة، وهذه هي البراعة في طرح مثل هذا النص غير العادي، فإن انسحب المتلقي بفهمه لهذا المدخل ظنا منه أن المعنى تقليدي بل ومرفوض ممنوع فقد أخطأ الفهم ووهم، وإن أكمل بقية القصيدة فسوف يدرك أنه لا يزال في حاجة إلى الافصاح عن المقصود بعدما أفلس من الدلائل المرشدة للمعنى والصورة الفنية، هذه المقدمة والمدخل يعد أساس مقصد الشاعر في تقديم براعته من حيث التغطية المدروسة والقدرة على الإيهام وحبك وسبك الأبيات مع إحكام قبضته على سر قصيدته بحيث لا يفلت منها ما يبوح بالمعنى ويوضحه أو يشير إليه، فيكشفه ويجعله مباشرا وهو يريده مبطناً حتى يبينه هو بإرادته ويصرح به، ولو أن المتلقي وصله المعنى مباشرة لفقدت القصيدة أهميتها.
البراعة من الشاعر كونه يقفز بالمتلقي بيتا وراء بيت وفكر المتلقي يتبعه نحو اتجاه مختلف تماما دون الإحساس بمتاهة تفكيره حتى إذا ما اتضح المعنى في الأبيات اللاحقة عرف أنه قد حلق في صورة أخرى مختلفة تماماً وفي الوقت نفسه يعترف بأن الشاعر تمكن من التغطية بشكل بديع.
ويفصح الشاعر فيما يلي عن (خويته) أو مرافقته والتي يريد حجز مكان له ولها (سويت) وأنه يجد في رفيقته هذه حافظة أسراره وأنيسته في أسفاره وملازمته طيلة رحلته في غرفته وفي طريقه فلا تنفك يده من يدها ولا بطنه عن بطنها فيقول:
خويّتي (شنطتي) قدّامك احْملها
وليتك مع اللفت تحْملها وتحْملني
نبي لنا غرفةٍ يالقرم نسكنها
الله يجيرك من المسكون والسُكني
هنا اتضحت الحكاية وبان المخفي وكشف للمتلقي معانيه العادية التقليدية التي ما كان من المفترض أن يفهمه أحد بشكل مختلف فهو يقصد حقيبته.
إن الشاعر يقول لكل من يقرأ قصيدته: تنبه مستقبلا، لا تذهب بعيدا بأفكارك
وما تمت تعميته بداية فهو عن قصد وبغرض التشويق طبعاً بل ونوع من التحدي في تقديم مثل هذه الفكرة، فليس كل شاعر يستطيع أن يقدمه.
ويكمل بعد انحلال عقدة النص فيقول:
طول المسافات متعبني ومتعبها
والا الحقيقة تعَبها اللي متعبني
قال انت دعواك خابزها وعاجنها
وانا التعب والسهر والهم باعجني
هذا انت واقف على الزحمة وشايفها
بعيونك تشوف مثل ما أنت شايفني
ماعاد في الفندق اجنحةٍ نأجرها
ويالله على الصدق ياربي تواجرني
كل الغرف فيه محْجوزة على اخرها
وهذا هو اللي مجلّسني ومخّرني
حتى قال:
قلت الوداعة لا ضيّعها مودعها
ما تقدر تقول لا خذني ولا دعني
نسّيتني شنطتي بغيت اضيعها
وتقول بعدين همّلني وضيّعني
خويّتي جعلني والله ما افقدها
وهي بعد جعلها والله ماتفقدني
وبقية القصيدة يسهل فهمها ابتداء وإن كانت لا تزال في حاجة إلى الوقوف حول المعاني التي أرادها الشاعر، إن صرح بها فقدت معانيها وفائدتها وحجمتها في نطاق ضيق بينما هي أعمق من كونها كلمات عادية.

ريم نجد
12-01-2012, 11:52 PM
الذئب والطير عناصر منتهية الصلاحية

ياطير لا تنشد عن الحال يا طير

http://s.alriyadh.com/2012/04/12/img/244729179161.jpg

ناصر الحميضي
لا أشك في أن الشاعر عندما يبدأ في تعبيره وبوحه وشعوره وشعره فإنما غرضه أن ينفس عن إحساسه ويريد لهذا البوح أن يظهر ليصل إلى المتلقي سواء كان معبرا به عن ذاته أو مشاركا به هموم غيره هادفاً لأن يوصل رسالة .
ولكي يبني قصيدته فإنه يلتفت إلى ما حوله مستجمعاً كل مادة ممكنة تدعمه وتسانده بالإضافة إلى حصيلته اللغوية وخبراته وتجاربه، متخذا له معبرا مقبولا ومسارا مطروقا، مستمداً من بيئته وما حوله من عناصر ومكونات مهمة معروفة مشهورة منطلقاً ليوصل ما يريده، مع الحرص على أن يضيف لقصيدته شيئا من الواقعية، حتى ولو كانت ملتحفة برداء الخيال البعيد في كل مكوناتها، إلا أن الواقعية تكسبها رونقاً آخر وحضوراً أكثر.
وعندما يرغب الشاعر في استحضار شيء من البيئة والمألوف، فمن شروط هذا الشيء لكي يقبل، هي شهرته وفهم مكوناته بفهم كامل لدى المتلقي، لأن ذلك المتلقي لا يرغب في مزيد من الغموض، فهو أحيانا يعاني من غرابة الكلمات سواء كان عربية يجهلها أو عامية يفترض أن لا تعرض أمامه.
ومن أشهر ما يبرز في بيئة صحراوية ويقفز أمام الشاعر والمتلقي على حد سواء، خاصة في الزمن الماضي وحياة الأمس هي:
مسميات المظاهر التي يشاهدها، كالجبل والسماء الصافية بنجومها والقمر والشمس والريح والسحاب ومخرجات الجفاف كالظمأ وجهد المسير بالأقدام الحافية والسهر في متابعة النجوم، وأيضا الكائنات التي تسكنها كالطير أو الذئب.
ولا أجد أشهر من هذه وإن كان يشارك الشهرة بشيء من الحضور بعض العناصر الأخرى، مما يستعار للتشبيه بجمال أو بجفول أو بشبهه لا أكثر.
ولا غرابة في أن يضمن الشاعر قصيدته شيئا من هذه المكونات وقت الحاجة إليها أو في وقت فرضت تواجدها في ذهنه، بل من الضروري أن ينطلق منها كمادة مشتركة بينه وبين المتلقي.
لكن أن تبقى هذه المسميات أو الموجودات في زمن آخر وتتواجد هي نفسها كمكونات دائمة للقصيدة كجزء من بنيتها وكأنها فرضت من شاعر الأمس على شاعر اليوم حتى ولو غادرت الواجهة ولفها ستار الغموض، فهنا تكمن الإشكالية.
خاصة أن الشاعر أي شاعر، إما أن يكون مقلدا أو مبدعاً، وهذا مقبول، والثالث شاعر مأسور محتجز في مسار آخر معاصر أو موروث، يسمع صداه بين جدران الأمس، والسبب بقايا مفردات تذكر ولا ترى (بيض الصعو).
ولكي تتضح صورة زحف المفردة ذات الصلاحية المنتهية
نأخذ هنا عنصرين من أبرزها وهي :

(الطير والذئب)
حيث كان الذئب، وكذلك الطير جزء من المكونات التي تتصدر قصيدة شاعرالأمس يقوم بتوظيفها بكل مرونة وكأنها ركيزة لابد منها.
ولا عتب على ذاك الشاعر لأن المبرر موجود لديه فهو واقعي.
أما شاعر اليوم فلعله يؤخذ عليه وهو الذي قد لا يسمع صوت الذئب أو يراه إلا في الصورة وكذلك لا يشكل له الطير واسطة تواصل واتصال في حضور التقنية، ولم يقف معه في رؤية تمعن وتأمل فضلا عن توجيه خطاب ومحادثة معه ، ثم يستعير المصطلح نفسه ليقوم برسالته في زمن صار التواصل مختلفاً والحنين والأنين متبايناً ثم يجعل الذئب والطير إحدى المكونات الأساس لقصيدته المعاصرة، والمتلقي يعرف أن المشهد ليس حقيقيا بل هو متطفل على النص.
مما يجعل المتلقي لا يهضم تقمص الشاعر دورا ليس له ، هو في الواقع دور شاعر الأمس ومكانه الحقيقي، فالمعاصرة لا تسمح له بالاحتلال.
ولا يقبل المتلقي أيضا تراجع شاعر اليوم عن زمنه وتركه شاغراً إلا في حالة واحدة أن يستمد الأصالة ولكن الذئب ليس منها، وإنما تنسحب مفردات الأصالة على جزالة اللغة وفخامة المعنى وجودة الصورة وفنيتها وسبك الأسلوب ومتانته واستدعاء الكلمة الشعرية وهكذا، والذئب فرضه شاعر اليوم كمفردة شعرية وهي ليست كذلك.





http://s.alriyadh.com/2012/04/12/img/053255101697.jpg


ولكي نؤكد بأن للطير والذئب صدارتهما في القصائد أمس واليوم، وأن الذئب عض بأنيابه في كثير منها بترخيص من الشعراء الذين استجلبوه طواعية وحق له أن يعضهم..
وكأنهم يرون ذلك امتداداً لا يراد له الانفكاك معتقدين أنه نوع من التجذر وهو غير صحيح، نأخذ أمثلة :

فهذا شاعر يقول :
ياطير لاتنشد عن الحال ياطير
شايب وتو العمر فاول شبابه
اكتب صباح الخير والا مسا الخير
صبحي وليلي في عيوني تشابه
ويقول الشاعر:

ياطير ماشفت لي شخصٍ تمنيته
ماشفت زوله ولاوقعت في داره

مافيه غيرك يجيب العلم لاجيته
الله عطاك الجناح وبيدك إطياره

و الشاعر الآخر يقول :
ياطير ياطير (ياطير السعد) ياللي ترف الجناح
لا واهنيك ليا ضاقت عليك الأرض خليتها
وإن رحت وإن جيت ياطير السعد تسبق هبوب الرياح
وأظن مافيه ديره فوق وجه الأرض ماجيتها
ويقول الشاعر :
ياطير تكفخ ماتبي كف راعيك
وقبل امس تكفخ للعلا فوق كفه
لي صاحبن ياطير يشبه مواريك
اليا نفر ما ينعرف وين شفه
لومنت طير انشهد انه بناخيك
ولو هو طير قضيت عمرك بصفه

ويقول الشاعر الآخر :
الا ياطير خبرني وش اللي صار للأحباب
ترى قلبي كثر همّه سبايب غيبة احبابي
الا ياطير ماعندك خبر عن عودة الغياب؟؟
ولا تقدر تطمني تجيب علوم غيابي؟؟
ابي ياطير لامر بسماك من الطيور اسراب
ابيك تعانق اسرابٍ تجي من بعدها اسرابي
فالطير في هذه الأمثلة وسيلة وحيدة للتواصل في زمن لا يمكن قطع المسافات فيها بأداة سريعة ولا جهاز اتصال، وهو رمز لا يرفضه الواقع في ذاك الزمن، ولكن لم يبق الحال كما هو على الأقل في قناعة المتلقي.
وبالنسبة للذئب فتواجده بالأمس يعد مكوناً طبيعيا مقبولا في القصيدة وكان مصدر استجلاب للحزن والإثارة ولثورة الإحساس، من خلال صدى صوته كمحرك في قفر من الأرض لا يخترقها صوت سواه في زمن يطبق الصمت فيه على الأجواء وسكون الليل، لكن هل يبقى الوضع كما هو حتى الآن ؟
بالطبع الجواب: لا
وليس لدى المتلقي أي قناعة أن هناك رابطة جعلت الشاعر: يتهيض بسبب صوت الذئب في وقت الضجيج والكل يبحث عن لحظة هدوء.

يقول الشاعر، وتنسب لابن شريم:
ياذيب ياللي هاضني بعواه
قبلك وانا عن صاحبي سالي
مدري حدر والا نصى مرباه
والا مع ابن حميد نزالي
ياقصر ياللي مشيّد مبناه
ياقصر وين الصاحب الغالي
يقول الشريف بركات:
ياذيب وان جتك الغنم في مفاليك
فاكمن إلين ان الرعايا تعداك
امنول يا ذيب تفرس باياديك
واليوم جا ذيب عن الفرس عداك
وذيب الشريف بركات هنا يختلف عن ذئاب القصائد في كونه استعارة مسمى لمجرد الإسقاط الحقيقي على الشخصية.
وهذا الشاعر يقول:
ياذيب جر العوا وأزعجه وين
وين العوى ياذيب صوتك عشقناه
جره وانا بهديك من القلب بيتين
نذكربها ياذيب قافٍ بديناه
ويقول الشاعر العتيبي :
جر العوى يا ذيب وأسمعكَ وأجيب
ويجاوبك صوتٍ كثير النياحيَ
جرحي عطيب ولا يفيد التطابيب
ونزفي مع الايام ما بعد راحي
ويقول الشاعر أيضا:
ياذيب لا تجلب علي الذيابة
حول وانا بابدي على الرجم ياذيب
ياذيب انا لي وقفة وانقلابة

ويقول شاعر آخر :
يقول اللي عليه فسبكة ابيات القصيد اسلوب
عقب ما جر له (ونه) و (ونه) فوق مرقابي
وجاوب بالعوى ذيبٍ عوى له من على شاذوب
الا يا ذيب لا تعوي عواك يثور اعصابي
انا يا ذيب بي جرحٍ عميق وفالحشى لاهوب
صويب وعزتي للي بسهم احباب منصابي
وانا يا ذيب ما صوت لك: يا ذيييب انا مصيوب
يا كود ابغى تكف عواك ، عواك يثور أعصابي
إذا الذئب في أول، وزمن تواجده بالأمس وفي بداية استخدام مسماه كمصطلح واستعارة صوته وعواه وتحويره إلى شكوى وحزن وإضفاء القوة عليه حتى ولو كان في جوع وهزال وضعف، كان حقيقة ورمزا في حينه، وبين من تعايش معه في صحراء وبقعة واحدة، وهذا ما يفترض فهمه بل وما تم فهمه والتفاعل معه من المتلقي، ذاك المتلقي الذي خبره جيدا، ولكنه في الأخير وقت المعاصرة اليوم صار تقليدا، فهو استجلاب غير متوافق مع مفردة اليوم.
ولكنه مع هذا لم يرفض تماماً وبقي رمزاً مؤقتاً ينتظر رحيله وانسحابه بهدوء والبعض يراه مستساغاً مقبولا كبقية من تعبير شعبي موروث ، واستساغته ليست لدى كل جيل اليوم ولكن من بقية جيل الأمس لا يتعداهم، فهو على أرض الواقع لا وجود له.
فإذا كانت القصيدة عند تضمينها مثل تلك المفردة فيما مضى يتقبلها المتلقي مبررة بنفس معطيات عصره الماضي فيجد فيها توافقاً بين الرمز والحقيقة الواقعة ولا يعاني من التوفيق بينها وفهمها والتعايش معها، فإن متلقي اليوم وفي هذا الوقت والزمن لا يجدها واقعا يمكنها أن تضاف في عالمه وقاموسه بقناعة، ولهذا تصطدم مع نسيج النص وتقف في كثير من التقاطعات.
ولم أسترسل في الحديث نفسه مع الطير، لأنه إلى حد ما يمكن هضمه ولا يزال بقية منه في اعتراف الخيال والتحليق معه، وليس له النفور ذاته.
لكن الذئب بعوائه وصوته يخرج من دائرة الرومانسية والوله والعشق تماماً بتأشيرة خروج بلا عودة.

ريم نجد
12-01-2012, 11:53 PM
رحلة مع شاعر

دموع عينك

http://s.alriyadh.com/2012/04/12/img/411601368464.jpg
مشعل بن جريد
إعداد - بكر هذال
الشعر .. لغة جميلة وعاطفة ووجدان وشوق، وعبارات موسيقية يطرب لها الآخرون، وتلفت انتباههم، وتكشف لنا ما يتمتع به الشاعر من إبداع وموهبة، فالشاعر المُبدع هو من يكسي قصيدته الشعرية جمالاً ورونقاً لا يضاهى .
رحلتنا اليوم.. مع الشاعر المتألق مشعل بن جريد ليكشف لنا عن مشاعره الرقيقة، وبوحه الجميل المتميز بالعطاء والجمال.. تأملوا في قصيدته بعد أن ألبسها وشاح الإبداع، ونسج بها أجمل العبارات، وأغلى المفردات، فقد أمتعنا من بداية شط القوافي، واثناء الإبحار في أعماق المعاني:

أنا اللي ناسيٍ همي إلين اذكرك واشقابك
وأجاهد عبرةٍ حنت على ذكرى مواجعها
تحن لشارعٍ هادي على جنبه سكن بابك
تسابق دقته .. دقات قلبٍ ما توقعها
أسير ليمته خايف وأحس إنك على اعصابك
وأقصر خطوتي لافكار .. ارتبها واضيعها
أنا وشلون اببدى كيف أقاوم وحشة غيابك
وأداري عبرتي قدام بسماتٍ تصنّعها
ترى يوم أنظر كفوفك وامدح نقشة خضابك
أخاف ارفع نظر عيني واسيل دمعتي معها
اشوف الكحل من عينك يسيل وكحل ثيابك
أنا ودي دموعك في يميني لو تجمّعها
وأبشربها عسى تشفى جروحٍ كلها اسبابك
جروحٍ بالحشى يا ويل قلبٍ ساكنٍ معها
رواية موعدٍ قفا زمانه.. وانت قفابك
نعم حبيت اراجعها وأكررها واسمعها
وأنا اللي ناسيٍ موتي تحت جفنيك واهدابك
عزاي دموع عينك يوم هلّت لي مدامعها

ريم نجد
12-01-2012, 11:53 PM
ابن سبيّل شاعر يصنع المفردة في زمن العشق والهيام

http://s.alriyadh.com/2005/03/15/img/153062.jpg

قراءة - عبدالعزيز الصعب
دائماً يأتينا الإبداع من عمالقة الشعر، ودائماً نطرب لإبداعهم الذي يتكيء على روح الوجد والتوجد والألم والحزم.
الشعراء القدامى.. أبدعوا حد الإبداع، وتركوا لنا أثراً إبداعياً رائعاً يكمن في القصيدة التي سمو بها ودخلوا بها إلى قلوبنا كمتلقين ومتذوقين.
وعندما نقدم هؤلاء الشعراء، فإننا نريد من ذلك التقديم البقاء معهم وإحياء إبداعهم بما سطروه لنا من أثر رائع وإبداع جميل.
الشاعر المبدع عبدالله بن حمود بن سبيل من أبرز شعراء نجد الذين استطاعوا الوصول بالقصيدة إلى عالم الإبداعية والرقي من خلال الصياغة والمعنى والمفردات واللغة.. هذا المبدع تتسم قصائده بدقة المعاني ويغلفها روح الإبداع كما تمتاز بالصدق والإحساس الذي يصل بقارئها إلى عالم من الجمال والخيال الواسع. ولعل لبيئة شاعرنا الأثر البالغ في ظهور ذلك الإبداع الذي نقرأه من خلال ما تركه لنا من نصوص إبداعية غارقة في الجمال والروعة، فبلدته (نفي) التي وُلد فيها كان لها أثر كبير في كونه أبدع شعراً لأنه أيضاً امتاز بقوة عاطفته ودقتها ورقتها وقد توفي أيضاً في تلك البلدة سنة 1375ه.
وعندما (نقرأ) ذلك المبدع من خلال شعره، لابد أولاً أن نستعرض البعد المكاني في شعره والذي كان له الأثر البالغ في كونه مبدعاً فبيئته التي عاش فيها تعكس لنا صورة ذلك الإبداع الناتج عن مدى تأثره بما تحتويه تلك البيئة التي أوصلته إلى عاطفة جياشة أخذنا بها إلى عالم من الجمال والروعة.
يقول في قصيدته العذبة: (يطري لي الهاجوس):

يوم الركايب.. عقبن خشم أبانات
ذكرت ملهفوف الحشا من عنايه
ليته رديف لي على الهجن هيهات
أما معي وإلا رديف أخويايه

استهلال رائع يتضح فيه مدى ألم وحزن الشاعر العميق لأنه سيفقد حبيبته الذي يصفها بوصف رائع وقوي، وهنا نجد دقة المفردة وقبل ذلك بداية القصيدة القوية وهذا ما يمتاز به أي شاعر مبدع وشاعرنا هنا يأخذنا بادئ ذي بدء إلى عالم من الوجد من خلال بيتين قويين هما استهلال القصيدة والتي من خلالهما نجده يتمنى أن يكون مع تلك الحبيبة التي ذهبت مع تلك الركايب، ويأتي هنا الإبداع الصادق الذي نلمسه في سياق هذين البيتين.
ثم يبدأ شاعرنا بعد ذلك في توجده وذكر ذكرياته وألمه في قالب من الآه والتأوه فيقول:

أخذت لي في ماضي العمر سجات
يوم الهوى قايم وأنا أتبع هوايه
يوم إن لي مع تلع الأرقاب صرفات
أبيع وأشري بينهن بالسعايه
الليل نجدع به وعايد وضويات
ولا خاشر الوعاد راع الضوايه
واليوم شبت وتبت عن كل ما فات
وطويت عن كل الموارد رشايه
يأخذنا الشاعر في هذه الجزئية الرائعة إلى الماضي بما فيه من ذكريات للشاعر وذلك من خلال (ماضي العمر) وهو بهذه العبارة يشير إلى تقدمه في السن، حيث أن له كما يقول (سجات) وهي قد تأتي بمعنى لحظات في الهوى والغرام والحب والهيام، ثم يأتي إلينا بصورة رائعة جداً وتصوير رقيق في قوله (يوم إن لي مع تلع الأرقاب صرفات) ويقصد بذلك ذكرياته مع محبوبته التي يصفها بالحسن والجمال، ثم يتحدث عن الوعد والليل ولقاء الحبيب، ثم يوضح لنا ما آل إليه عند الكبر في قوله (شبت وتبت) ويعني تقدمه في السن وأنه لن يستطيع السير في طريق الحب هذا.
ومن المعروف أن شاعرنا الفذ قد اتسمت قصائده بالدقة والعاطفة الجياشة المتفردة يقول:

الاليا أذكر خطات الخوندات
اللي مقاديمه تعدى الحضايه
تجازي الهراج بغضاي وسكات
ولا تبين له سريره وغايه
تصد عما قال من غير مجفات
وتعرض بخد كن فيه المرايه
يالها من صورة تأخذنا إلى عالم واسع من الخيال والغرام الذي أصاب الشاعر ولعل وصف كهذا لا يجيده إلا شاعر كابن سبيل، فوصفه في هذه الصورة لتلك التي أحبها تندرج تحته معان كثيرة ورمزية تحتاج إلى قراءة مرات ومرات ووصفه هنا متناهٍ في الدقة والعذوبة، ثم يشكو ويتألم فيقول:

من أن في قلبي.. جروح خفيات
وأنا خبر مابي مابي سببها منايه
يطري لي الهاجوس هاجوس الآفات
عرض لي المبعد على كل رايه
ما هيب بدعه تخلق النفس شرهات
ناس غدو قدمي وناس ورايه
لولاي أوسع خاطري بالتنهات
وأبصر بحالي من خلاي بخلايه

هنا يصل بنا الشاعر إلى ما يريده في قصيدته.. جروح خفيات.. هاجوس.. تنهات.. وكأني به لم يعد يستطيع أن يتمالك نفسه مما به من هم وحزن يدل على حبه الصادق وهيامه الواضح.. فهو يصور ما به من جروح في قلبه (خفيات) أي لا يعلم بها أحد وكذلك لا يستطيع أحد أن يعالجها له وأنه هو الوحيد الذي يدرك سببها وليس سواه، ثم يأتينا بصورة رائعة وجميلة عندما قال: (يطري لي الهاجوس.. هاجوس الآفات) وهنا يصل إلى ذروة الحزن فالهاجوس والفكر له هو بمثابة الألم الذي يعتصره ثم يقول: (عرض لي المبعد على كل راية) ويقصد هنا بأن ذلك الهاجوس يصور له تلك الحبيبة (المبعدة) على كل شكل ولون، ثم يصبر نفسه على ذلك البعاد والفراق فيقول: (انني أوسع خاطري وأسليه بالتنهات والآهات وأنا هنا لوحدي أصارع ذلك الفراق بحرقة وألم) ثم يوضح لنا بأنه لولا تلك الآهات وذلك الصبر لأصيب بالمرض.
وابن سبيل شاعر يصنع المفردة في زمن العشق والهيام وذلك من خلال قصائده العديدة والرائعة التي كُتبت في العديد من المصادر والكتب، ومن هنا نجد أنه استطاع أن يصل إلى قلوب المتلقين حتى أن قصائده ما زالت حديث المجالس حتى الآن، ولا غرابة في ذلك لأن الشاعر عاش في بيئة كلها شعراء وكلها مخزون من الأحساسيس الصادقة.
وبعد يبقى لنا أن نستلهم كل ذلك الإبداع الشعري والوصفي لشعرائنا القدامى من خلال قراءتهم والقراءة لهم لنبحر في روائعهم ونستقي من معانيهم وصياغتهم الشعرية.. وإلى قراءة قادمة بحول الله.

ريم نجد
12-01-2012, 11:54 PM
حروفي في غيابك عطاشي


حاشا وكلا قال كلا ولا حاش
عليك غاية مطلبي واندهاشي
استرابك نفح الهوى واحرق الجاش
يا بهجة ايامي وطيبة معاشي
خل الغلا يكبر مع الوقت لا عاش
ما تستحق من الغلا معك عاشي
اشعل مصابيح الغلا ضي وافلاش
وانسى المرا واقطع حبال النقاشي
ما دام الك في خاطر الصدق مغباش
ليش العناد وكبرياء النجاشي
حركت حبك وانبسط تحته افراش
حدب الضلوع اوخافقي وارتباشي
واخرت لك مع هاجس الشعر لولاش
وعليك تضميد الجروح النواشي
كلمه تكفيني ولو خاطري داش
قلي هلا يا مرحبا وانت ماشي
البعد يجبرني ولو جيت طراش
وجملة حروفي في غيابك عطاشي
عسى خيال بارقه يرهش ارهاش
يمر دارك قشع والا رشاشي
غزاي العضياني

ريم نجد
12-01-2012, 11:56 PM
الزم لفعل الخير من وين ما جاك


الحمد للي خالق كل الافلاك
الواحد المعبود يعلم سراريك
الى نزل في تالي الليل ناداك
تسأل وتستغفر وتطلب ويعطيك
وأحرص على الإخلاق في كل دنياك
وابعد عن الشيطان لياه يغويك
والوالدين احسن بهم ودي انخاك
وكل القرابة وصلهم من حسانيك
واد الصلاة اللي بها الدين وصاك
مع الجماعة كود تكتب مما شيك
واد الزكاة المستحقة وقل هاك
من دون من وخلها خلة فيك
صوم رمضان اده مع الناس لا جاك
تلقى ثوابه والولي ما يخليك
والحج بادربة وجهز لممشاك
واحرص على ناس تدلك وتهديك
وابعد عن الغيبة وحسن سجايك
وانحش عن النمام لياه يعديك
وصدق مع العالم تحبك وتبغاك
والكذب حبله ما يجي بسطة ايديك
اختر لك اربوع عن الشين تنهاك
لجا اللزوم ابغالي الروح تفديك
والزم لفعل الخير من وين ما جاك
ابذل من المعروف والرب يجزيك
واحرص على الايتام من جود يمناك
تسعد بجنه مع نبيك يسليك
وصلاة ربي عد حجاج الأنساك
على الذي تارد لحوضة ويسقيك
علي الرشيد

ريم نجد
12-01-2012, 11:57 PM
جسر الوصال وسكة المعبر


يا نشوة الفكر خلي شاعر المهجر
يمسي على خير بالله لا تسرينه
وان كان همك بروز وزايف المظهر
عني تنحي شموخ الشعر ما هينه
اليا نويت القصيد وهاجسي عبر
عديت ضلعٍ قليل اللي معدينه
وسميت باسم الله المعبود ثم ادبر
شعر قبل ما اذكره تغوي شياطينه
الشعر جسر الوصال وسكة المعبر
لهموم صدرٍ نوى يطلق مساجينه
ولا كل همٍ على سمع الملا يذكر
بعض المكاتيب يفهم من عناوينه
والعاشق اللي يهيم بدنيته مغتر
ما يدري أن الزمان افناء سلاطينه
ومصير الإنسان مهما اغتر واتكبر
يرجع إلى أصله واصل العبد من طينه
ويا الله عفوك نهار العرض والمحشر
ولطفلك بعبدك اليا خفت موازينه
وتجزيه يا سامع المحتاج والمضطر
روضٍ تغنى طيوره في بساتينه
ويا نشوة الفكر خلي شاعر المهجر
يمسي على خير لا يطلق مساجينه

نهيان السدر الحمادي

ريم نجد
12-01-2012, 11:58 PM
على العهد ونجدد معاهدتنا

نهار صاهد الحربي
يا زرع الإرهاب في مملكتنا
الله لا يزرع بمثواك الأثمار
ادروبك السيئات ما نومستنا
والله ما ترضى بها كبار وصغار
أم على سود الليال أحفظتنا
واليوم لازم نجزي الوالد البار
أجنودها كان المواقف دعتنا
لأجل الوطن والدين وطوال الأعمار
حنّا الوفا والمرجلة من صفتنا
ياخوان نورة يا بعيدين الأنظار
على العهد ونجدد معا هدتنا
ما يهمنا مليون كاذب وغدّار
صحيح به ناس كثار إحسدتنا
لكن ما نبين ولا نبيح الأسرار
أهل الحسد بديارنا لو غزتنا
والله محدن يلمس العرض والدار
حنا الأمن والله يا منا ثبتنا
على طريق الحق لو صار مصار

ريم نجد
12-01-2012, 11:59 PM
ارتاح في شوفك


انا غريب الدار من بعد فرقاك
وأنا سعيد الحظ لا صرت جنبي
يا صاحبي روحي وفكري تمناك
من وين ما اوجه اشوفك بدربي
يا ليتني دايم على طول وياك
ارتاح في شوفك ويرتاح قلبي
تشاهدك عيني وهي دوم تهواك
وأكحل عيوني بك وأقول أنت حبي
هذا شعوري ما أقدر اليوم انا انساك
دامي اشوفك في طريقي ودربي
غانم بن حمد الرشيدي

ريم نجد
12-02-2012, 12:00 AM
ما نقبل الإرهاب

صالح هايل الفقير
أبدي بذكر الله على كل ما كان
الواحد المعبود خلاق كونه
له الثنا والحمد في كل الأحيان
وأمة محمد كلهم يرتجونه
ومن بعد هذا يوم مضمونها زان
نعلن ولانا للوطن ما نخونه
وعلى الغلط ما نتبع فلان وفلان
وبراية التوحيد نرفع ركونه
حب الوطن بقلوبنا سر واعلان
وعند اللوازم نرخص الروح دونه
حنا قبل سبعين عام من الآن
للي نوانا ما عطينا مرونه
وحدة وطنا ما تقدر بالاثمان
والتفرقة فيها إذلال ومهونه
عيت قيمنا لاتجازف بالاوطان
ومن حرصنا على وطنا نصونه
ما نقبل الإرهاب واللي له أعوان
والمعتدي أمن الوطن يردعونه
نحفظ عهدنا وللوفا عندنا شان
يوم إن بعض الناس جنة جنونه
شعب الجزيرة صاروا أقراب واخوان
غصب على اللي ودهم يفتنونه
بقيادة آل سعود شيب وشبان
أهل الوفا والطيب وأهل المعونه
ومن قبلهم من بيننا حرب وأكوان
واللي قرا التاريخ يفهم افنونه
ويوم إن اخو نوره سلايل كحيلان
نادى وقال الدين لا تتركونه
جيناه فوق الهجن من كل ميدان
بارض اليمامة يوم عصر الخشونه
جيناه للبيعة قبايل وبلدان
والكل سامح صاحبه في ديونه
وصارت جزيرتنا سلام وبنيان
من فضل رب البيت منشي مزونه
كم واحد عن منهج الدين غلطان
وعلى الغلط يبغى العرب يتبعونه
يا جاهل افهم واعتبر قبل تنهان
والدين خله للذي يفهمونه
ترى الوطن مبني على ساس وأركان
ومثبت محد يزلزل اركونه
كم طامع هازه وعود بخسران
ولا حاش غير اللايمه والمهونه
واختامها صلوا على نسل عدنان
اللي دعا للخير في كل شونه

ريم نجد
12-02-2012, 08:32 PM
(بشعة النار) محكمة عرفية عليا تنظر قضايا القتل والأعراض ..!!

http://s.alriyadh.com/2012/12/02/img/321499866698.jpg

سعود المطيري
(بشعة النار) هي محكمة عرفية عليا عرفت عند العرب للفصل في بعض القضايا والجرائم الكبرى التي يتهم فيها طرف أنكر فعلته ولا يجد له القضاة العاديون تفسيرا فيخضع عندئذ إلى(الملحّس) وهو قاضي البشعة الذي يلزمه بلعق قطعة من الحديد أحميت في النار حتى الاحمرار تسمى(البشعة) وعلى قدر إصابة لسان المتهم يحكم القاضي بالبراءة أو الادانة ويعتبر الحكم في هذه الحالة نهائيا وغير قابل للطعن أو التشكيك ويطلق عليها أيضا (نار ابن عمار) نسبة إلى احد قضاتها المشهورين من قبيلة حرب بالمدينة المنورة والذي يتولى هذا المنصب بالوراثة،وهذه المحاكم وان كانت النتائج تأتي في الغالب طبقا للواقع والحقيقة فان أقرب تفسير علمي للسبب الذي يجعل لسان المتهم يصاب أو لا يصاب بالحرق هي درجة(جفاف اللسان)التي تحددها حقيقة التهمة من عدمها.



http://s.alriyadh.com/2012/12/02/img/009048971893.jpg


وفي حديثه عن هذه المحاكم يذكر المستشرق الألماني جون هيس (بدو وسط الجزيرة) ضمنيا ان أغلب القضايا التي ينظرها(الملحّس) هي القضايا المتعلقة بجرائم القتل ويسبق ذلك بمقدمة عن قوانين طلب الحماية في بادية نجد ويضرب مثالا عند ما يقتل بدويا آخر يقوم طالب الثأر بملاحقة القاتل،فيطلب القاتل الحماية عند عشيرة مرموقة،فاذا ما حصل على الحماية المطلوبة من الشخص الذي لجأ إليه(تدوم الحماية تلك 14 شهرا فقط) يركب هذا الأخير على فرس أو ناقة أو جمل ركوب ويركب معه جماعة من أبناء عمومته ويذهبون إلى أهل الرجل المقتول ثم يحذرونهم كلا بمفرده من التعرض بأي أذى للقاتل أو أفراد عائلته بحيث يقولون لهم:
اسمعوا يا ذوي فلان نحذركم من التعرض لذوي فلان تراهم في وجه بن فلان(اسم الحامي) والله على ما نقول شهيد.
بعد ذلك لا يتركون أحدا من الأقرباء إلا ويخبرونه بموقفهم هذا،في بعض الأحيان يفر اثنان أو ثلاثة من أقرباء القتيل عمدا ويختبئون عند أصدقاء لهم أو في منطقة نائية لكي لا يسمعوا أي شيء عن علاقة الحماية ولا يعرفوا من هو المحمي من عشيرة القاتل،ثم يبدؤون بملاحقة أفراد العشيرة المسئولة عن جريمة القتل في الليل أو النهار،يذهبون إلى الأماكن التي ترعى فيها القطعان وإذا ما رأوا رجلا هناك يقتلونه،ولا ينفذون عملية القتل في النهار الا إذا جاء مستطلع وأخبرهم بأن الشخص المطلوب موجود مع القطعان في المراعي أو طريق السفر،عندئذ يذهبون لملاقاته ويقتلونه.
في اغلب الأحيان يهاجمون الشخص المطلوب في خيمته تحت جنح الظلام.. في هذه الحالة يتسللون إلى قرب الخيمة ثم يرسلون واحدا منهم أكثر شجاعة وبراعة في تنفيذ المهام الليلية فيتسلل إلى داخل الخيمة والخنجر في يده وإذا ما رأى الشخص المطلوب نائما يضع الخنجر على صدره ثم يوقظه ويقول له:أريد الثأر لفلان ثم يطعنه بالخنجر ويعود إلى رفاقه،بعد ذلك يهربون ويطلبون من رجل ما الحماية بأن يقولوا له:(شف ترانا في وجهك) بعد ذلك يذهبون مع هذا الرجل إلى القاضي الذي يعلن رجلا مقابل رجل والقضية انتهت.
وفي حالات القتل الغامضة التي يكون فيها طرف متهم،يذكر ان ذوي المقتول يذهبون إلى المتهم أولا فإذا ما أنكر طلب منه أداء القسم أمام مجلس القبيلة لان (القسم الكاذب قضية خطيرة جدا)تماثل خطورة القتل نفسه وان رفض أداء القسم بحسب قول (هيس) يقولون له على الفور تعال معنا إلى(نار ابن عمار) وهو قاضي النار الذي يسمى (ملحس) لأنه يطلب من المدعى عليه لحس الحديد الحامي ،ويسمى هذا الاختيار اختيار النار.
يأتون إلى ملحس فيطلب دفع رسم قدره أربعونبا ريال ويشترط بقاء المدعى عليه تحت حمايته أي حماية الملحس فيما لو ظهر انه مذنب حتى يصل إلى ذويه،أما رسم الدعوى فيدفعه الطرف الذي تكون الحقيقة إلى جانبه ويصدر الحكم لصالحه .
بعد ذلك يضع الملحس الحديد في النار حتى يصبح أحمر وتكون قطعة الحديد بعرض أصبعين بعد ذلك يجلب ماء ويعطيه للمدعى عليه لكي يتمضمض ثم يلحس الملحس الحديد الحامي بلسانه حتى يشجع المدعى عليه بعدها يقول له مدّ لسانك خارج فمك .!! فيمد لسانه عندئذ يضرب الملحس الحديد المتقد مرتين مرة بالجهة الأمامية ومرة بالجهة الخلفية،يعطيه بعد ذلك ماء فيملأه ويبقيه فترة قصيرة،بعد ذلك يبصق الماء ويمد لسانه للمعاينة.
فإذا كان هذا الذي قتل الرجل المعني فان النار تبين ذلك على شكل فقاعات تظهر على لسانه وان كان بريئا لا يظهر أي شيء.
وفي حال كونه بريئا يطلب الملحس تطبيق شرطه السابق بأن يبقى المذنب عنده وفي حمايته حتى يسلم لأهله أما ان كان بريئا فينصرف الطرفان معا إلى ديارهم .

ريم نجد
12-04-2012, 11:09 PM
المري اختصاراً للتعريف بقصاص الأثر1 / 2

أقبلت تقصر خطاها كنّها (قصاص جره)..كن يتبعها صغير سن ويقول احتريني

http://s.alriyadh.com/2012/12/04/img/175464553055.jpg

ناصر الحميضي
إذا حضر(المري)وهو قصاص الأثر فهذا يعني أن هناك سرقة ارتكبها مجهول، وكثيرا ما تحصل سرقة أشياء ذات قيمة:أغنام ، قمح، اعتداء على تمر ونخيل،بندقية ...الخ .
والمري كمسمى في الأساس هو الرجل ينسب إلى قبيلة آل مرة، لشهرتهم في هذا المجال ولتميزهم بسبب طبيعة أرضهم واهتمامهم بذلك، ويشابههم عدد كبير من أفراد قبائل عدة،لكنه صار يطلق على بعض من يعرف الأثر(الجرة) من باب غلبة مفهوم التسمية اختصارا للتعريف بمهمة الرجل وأنه قصاص أثر،كما يطلق مسمى بلال على المؤذن في بعض الدول حتى لو لم يكن اسمه الحقيقي بلال.
والمري أو قصاص الأثرلا تقتصر مهمته على الدلالة على صاحب الأثر ومعرفته فقط كما هو شائع عند الناس بل يتتبع المجرم من خلال معطيات كثيرة وحدس وتجربة وبعد نظر وتوقع.والأثر واحد منها، ولهذا كانوا قبل إحضار المري يحتفظون بأثر أقدام من حام حول المكان أو وقف فيه، ويغطونه بقدر أو حوض من جلد أو حديد، ليراه المري ويأخذ له صورة ذهنية قبل أن تمحوه الرياح أو يختلط بآثار أناس آخرين، ولا يقربون المكان حفاظا على إبقاء الوضع كما هو وقت الجرم بكل مكوناته(أشبه برفع البصمات من مسرح الجريمة).
والمرة، قبيلة مشهورة معروفة في شرق الجزيرة العربية هم اليوم والأمس يتواجدون على الأرض التي بين السعودية ودول الخليج في ركنها الجنوبي الشرقي أكثر من غيرها،وإن كانت كل البلدان مسكنا للجميع.
وأذكر وأنا صغير في بلدنا ذات الجغرافية السهلة بتربتها الرملية والطينية أننا نقرأ صفحة الأرض قراءتنا للكتاب بحروفه وكلماته،وكل أثر فيها ينطق لنا اسم صاحبه وملامحه لأننا في كل يوم نكرر هذا الدرس، فنعرف أثر كل شخص تقريبا بمجرد رؤيتنا لآثار أقدامه،وكأننا نراه عياناً،ونميز أي جرة غريب، وما السبب في ذلك إلا من تكرار الربط بين رؤيته شخصيا ثم رؤية أثر قدمه التي تتكرر معنا في فترات متقاربة، ذلك لأن القرية قليلة السكان ويمكن فهم مكوناتها بل وحفظ هذه المكونات عن ظهر قلب، وليست بصمة القدم وأثرها في الرمل هي الوحيدة التي نعرفها بل حتى أصوات أنفاسهم وسعالهم ونحنحتهم ومشيتهم وقشع نعالهم وقرع العصا في الأرض لبعضهم، نعرف أن المقبل علينا من زاوية الطريق قبل ظهور شخصه هو فلان،من سماعنا لما يرتبط به مما ذكر،وتعدينا مرحلة معرفة الأثر الخاطف هذا إلى ما هو أبعد من ذلك، فنعرف ونحن صغار أن مجموعة أشخاص وقفوا يتحدثون في مكان واحد من خلال رؤية الأقدام متجمعة فيه ، وأصابعها متوجهة إلى بعض مشكلة دائرة.
نحن بهذا لسنا مرة، وليس لنا تخصص في قص الأثر ولا يشتهر من عائلاتنا من يقص الأثر، وحتى لو قيل إن بعضنا يقص الأثر فإنما هو نتاج البيئة التي تعلمنا منها مثل هذه المعلومات البسيطة التي يعتبرها فاقدها علما معجزا وعملا خارقا وفطنة وفراسة وهي ليست كذلك بالطبع ولا تدعو للعجب لأنها معلومات عادية نكتسبها والكل يكتسبها من البيئة تلقياً، ولعلي أزيد على ذلك شيئا آخر، وهو رائحة المكان أيضا، فلكل مكان رائحة تنبعث من الشجر والطين والجبال، وهذا ما يحصل حتى مع كفيف البصر حيث يعرف أكثرهم أنه في المكان المحدد وهو منقول في سيارة أو على دابة من خلال الرائحة عندما يقابل المكان الذي تعود المرور به أو السكن فيه أو ألف رائحته، تماما كما يعرف سكان المدن اليوم أنهم بقرب المحطة أو المصنع أو السوق أو بجوار متنزه، أو مقهى أو الوادي برطوبة جوه أو المحرقة بأدخنتها، وبالتالي يعرف من أين أتى الشخص من رائحة ملابسه.
يدركون موقعهم من الأرض في أسفار الليل والنهار من خلال رائحة الأشجار أو ملمسها وملمس الأرض وتفقد حصاها، كما أنهم يعرفون من أين أتى الشخص من خلال ملاحظة الطين والرمل في حذائه أو ما في روث دابته،كما تعرف الإبل القادمة من المدينة أو هجر من وجود(نوى التمر) في مخلفاتها.
هي في الواقع تنسب إلى القدرة على الملاحظة واستنتاجات وأخرى فطرية وأمور عادية،وإلى هنا لا مفاضلة بين شخص وشخص إلا من خلال الفترة التي عاشها أحدهم في البيئة ومقدار ما لاحظه والخبرات التي اكتسبها وتجمعت لديه.
وكنت أسأل رجلا كفيفاً عاش فترة من فترات حياته مبصرا ثم فقد بصره،هل كنت كما يقال عنك تعرف أثر المرأة وتعرف أنها حامل؟ وأيضا بعد فقده للبصر كان يعرف هذه المعلومة، قال:نعم ،أثر الحامل واضح من خلال ضغط القدم وأجزاء منه، فللحامل مراكز توازن مختلفة عن غيرها، وبينما يحدث الإبهام خطا صغيرا عند نقل القدم في كل خطوة تكون الجوانب أكثر ضغطا على الأرض من البقية، لو كانت قوية خفيفة لم تخط الأصابع.
أما الأنفاس فهي واضحة من ترددها المتكرر غير العادي أثناء المشي يعرفها الأعمى الجالس بالسماع في الطريق عند مرور الناس كما هي عادة الأولين.
أما الغرباء الذي جاؤوا إلى البلد من معلمين وأطباء وعاملين في مشاريع فكانوا يلبسون أحذية تختلف عن بعضها، وبمجرد رؤية اثر الحذاء مرة واحدة أو مرتين تطبع في الذهن صورة ذهنية لصاحبه، فكان لا يعجز أهل البلد معرفة أن الطبيب كان في زيارة لفلان أو أن المعلم ذهب إلى المزرعة الفلانية وذلك من خلال رؤية أثر حذائه.
أما أهل البادية فمفروغ من معرفتهم لذلك، لأسباب عدة أهمها قلة عددهم في المكان الواحد،وانتباههم الشديد للأثر أيا كان مصدره سواء إنسان أو حيوان، وذلك للهاجس الأمني المتزايد لديهم والذي يشكل اهتماما كبيرا، فالغريب في ديارهم إما ضيف يفرض عليهم الواجب الاهتمام به، أو عدو يتم الاحتراز من شره ،أو مار في مسيره ينظر في أسباب زيارته للمكان.
والخوف من السباع على الأنفس والحلال أيضا جعلهم يهتمون بآثارها احتياطاً وحذرا من ضررها،وايضا طيلة النهار يتتبعون ماشيتهم وإبلهم ويتفقدون اتجاهات سيرها،بالإضافة إلى أنهم يصادفون حيوانات للصيد كالأرانب والغزلان والحباري وكثير من الطيور وتنشأ من هذه المصادفات مهنة الصيد كغذاء يعزز الموارد القليلة لديهم في الصحراء ويجعلهم يميزون كل ما يتحرك على أرضهم.
وآثار البهائم والماشية والسباع والطيور لو استعرضناها كلها لم نجد لها ذاك الكم الكبير،وهي في الغالب لا تتقارب ولا تتشابه آثارها عند أهل القرى وأهالي الريف والرعاة.
وإذا كانوا يعرفون أغنامهم وإبلهم واحدة واحدة بل ويعرفون ما نتج منها بعد الولادة ولو بعد حين ويميزون أصواتها،رغم كثرة عددها وتشابه سماتها وصفاتها الجسمية، فإنه من باب أولى معرفة آثار أرجلها وأقدام بعضهم بعضها بلا أدنى شك، ويستطيعون معرفة الأثر الغريب الوافد لقريتهم فور رؤيته لأنه يفاجئهم بأثر على الأرض لم يألفوا له صورة ولم يطبع شكله في ذاكرتهم،ولا يعتبرون معرفة الأثر في محيطهم شيئا ذا أهمية ومعلومة صعبة، بل هي من البديهيات
وتتطلب مهمة قص الأثر وتتبعه الرفق والمشي بحذر وهدوء وخطوات متقاربة جدا حتى لا يكاد يلا حظ مشي المري وهو يقص الأثر.
يقول الشاعر زيد العضيلة في وصف المشية الهادئة المتأنية وتشبيهها بمشية قصاص الأثر:

أقبلت تقصر خطاها كنّها (قصاص جره)
كن يتبعها صغير سن ويقول احتريني
وأيضا فإن تتبع الأثر ليس بالأمر الهين لأنه يستدعي التجول في مساحة كبيرة جدا ، بين وديان وجبال وحزوم ومرافع ومطامن وتزيد المشكلة عندما تذرو الرياح رمال الصحراء فتخفي كثيرا من الأثر فتصعب المهمة على من يتتبعها.

الشاعر مرزوق البقمي يقول في قصيدة حول تتبع إحدى الابل اسمها الجردا:

راحت (الجردا) علي من العقايب
عيفتني في الحليب اللي بغيته
كل يوم أبدي لها روس الزرايب
وأشعب الددسن وأجر عيار زيته
وآزن الدربيل والدربيل عايب
ماعرفت لوزنته مدري لويته
مااسترحت من العنا لو كنت شايب
عقب مابعت العنى رحت وشريته
(أتبع الجره) وتذراها الهبايب
كل مرقاب عن الشكه رقيته

ريم نجد
12-04-2012, 11:09 PM
معاناة حجاج بيت الله قديماً بين القلق والخوف 1/2

وصف الوداع أصعب من إحساس الإنسان.. موقف ولكن مايمر بسهولة

http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/999086870763.jpg

ناصر الحميضي
مما يفرح به أهل هذه البلاد، وهم في قراهم ومدنهم، رؤية الحجاج وهم يمرون بالديار سائرين أو مستريحين حولها ثم مكملين رحلتهم الميمونة المباركة إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة وفرحهم هذا من منطلق العون على الطاعة وتمني الخير لإخوانهم في الإسلام بغض النظر عن جنسيتهم أو لغتهم أو بلادهم وأماكن قدومهم، ومن استشعار مسؤولية تقديم واجب الضيافة لهم.
اعتدنا هذا المشهد منذ أجدادنا الأوائل، وتعددت القصص التي تذكر مسيرة الحجاج مرورا بكل البلدان والطرق، فلا يكاد يخلو طريق من مرور حجاج عبره، وإن كان هناك طرق أكثر أماناً ويسلكها الحجاج أكثر من غيرها لكن كل الطرق تؤدي إلى مكة، وقد استنبطت المياه على طول الطرق وحفرت الآبار تيسيراً وتسهيلًا على سالكيها ووضعت العلامات الدالة على الاتجاه لسير قوافل الحجاج في الاتجاه الصحيح، وبذل المال بسخاء لراحتهم فتسابق في هذا أهل الثراء والخلفاء وذوو القدرة وأهالي البلدان على وجه العموم.
تعاطف الجميع مع معاناة أصحاب الرحلات إلى الحج وشاركوهم مشقتهم في مثل هذا السفر الذي لا يعرف قسوته إلامن جربه، وتروى بعض القصص التي أشبه بالمعجزات والمستحيل أحياناً، فقد روي أن حاجاً سأله آخر متى انطلقت من بلدك إلى الحج؟
قال: هل ترى الآن في شعر رأسي هذا سواداً أم كله أبيض ؟
قال: بل كله أبيض.
قال: لقد خرجت من بلدي وما في رأسي شعرة بيضاء، وكنت أنزل في بلد على الطريق ثم أبحث عن عمل وأستمر فيه سنوات حتى أدخر مؤنة للحج ثم أرحل وأنزل في البلد الآخر وهكذا حتى وصلت مكة لأداء فريضة الحج كما ترى.
إنها معاناة واحتساب للأجر وصبر على المشقة حيث يذهب شبابه من أجل توفير شيء يقوى به على طاعة ربه والوصول إلى الحج لينفقه على نفسه حلالًا طيباً يصرف في عبادة طيبة، ليس في الحج رفاهية أو سهولة ولكنها عبادة فيها لذة وإقبال على الله.



http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/935251080344.jpg
حج1953م


ويأخذ الحج اهتمام المسلمين منذ مقدرتهم وتحصيلهم مكسباً من بيع وشراء وعمل فيرصدون له نفقته، فمن بين الوصايا لأصحاب الدور المؤجرة أو النخيل المستثمرة أو المتاجر أو الممتلكات العقارية نجد العديد من يوصي بحجة له تدفع تكاليفها من ريع الوقف المحدد أو من ثمن بيع ملكه وهذا كثير في الوصايا بل لا تكاد الوصايا تخلو من ذكر التأكيد على حجة الفريضة لصاحبها أو لقريب.
ولو رجعنا إلى التاريخ وتحديدا منذ نهاية القرن الثاني الهجري والثالث حيث بدأت القلاقل والمشكلات والاضطرابات الأمنية في كل البلدان المحيطة بالجزيرة العربية وكذلك الجزيرة، بل وما أن تهدأ الأمور وتستقر وتؤمن السبل إلا وتعود المشكلات وتظهر النزاعات ويكثر قاطع الطريق وتتعدى القبائل على بعضها ويتعرض الحجاج إلى متاعب كثيرة من جراء ذلك، وهذا يزيد من معاناتهم فالطريق في حد ذاته يعتبر مشقة وبعد المكان وقفر الأرض وتباعد القرى كلها أعباء لا تحتمل، سواء على الراكب أو الماشي، وسواء من قدم عن طريق البر أو البحر، ومع كل هذا يتوافد الحجاج على كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
إنها رحلة العمر التي يشتاق لها كل مسلم، ويتشوق لاستقبال الحجاج كل أهل هذه البلاد حبا في تقديم الخير لهؤلاء الضيوف وما أكرمهم من ضيوف وأعزهم من وفد.
ولقد اعتاد الحجاج في الغالب أن يسيروا إلى رحلة الحج من ديارهم ضمن حملة، قافلة من الابل ركوبا ومشاة معها وأيضا محملة بالأطعمة وما يلزم، معها الدليل والحماية والخدمة، وتأخذ في طريقها من ينضم إليها ضمن الحملة نفسها أو مرافقين جنب، أي يبارونهم في المسير كأنهم ضمن الحملة ولكنهم مستقلون عنها في خصوصياتهم، وربما شاركوهم في بعض ما معهم، يستدلون بدليلهم ويأنسون بهم ويعتبرون أنفسهم في مأمن بخلاف ما لو انفردوا، ومعظم الحملات وقوافل الحجاج يرافقهم أعداد يجانبونهم يكونون رفقة مخاواة.
والقصص القديمة والأخبار والمعلومات عن الحجاج تذكر الكثير من المآسي التي حصلت للحجاج في طريقهم إلى مكة، وهذا أمر وارد ما دمنا نعرف وعورة الطرق والمسالك واندثارها وعزلة بعضها وخطورته وتعرضهم للسيل الشديد في بعض الأودية أو الرياح والعواصف في بعض الخلوات والصحاري مع الشمس المحرقة أو البرد الشديد والجفاف وانعدام الماء، يضاف إلى ذلك موت بعض الإبل وهي الوسيلة الأكثر استخداماً مع الحمير أو البغال وإلا فالمشي على الأقدام وكثيرا ما يحصل.
ونعرف من قريب، الحملات التي تنطلق من قرانا وبلداننا وما يصاحبها من استعداد واهتمام، ورأينا كيف يهتم مجتمعنا في كل سنة برحلة الحج، يحسبون للرحلة والسفر حسابه من وقت مبكر، يوفرون النفقة ويتفقون على الرحلة ويتعهد صاحب الحملة بذلك، ويتفق مع أهل البلد على الموعد ويكون له استعداده أيضا من حيث توفير الابل والزاد والرجال المرافقين والأموال وتفقد كل المستلزمات، وهذا ليس بالأمر الهين أو العادي، ولهذا قالوا في المثل الشعبي (ما يحج إلا قوي) ويقصد بذلك أنه لا يقوى على الحج إلا من كانت تتوفر فيه المقدرة الجسمانية والمادية وتحمله للشدائد ومفاجآت الطريق المحتملة وما أكثرها، فالسير إلى مكة لمدة شهر مثلا أو أكثر مع ما يصحب هذه المدة من ظروف وما يعتري الحاج من طوارئ اعتلال صحة أو تعب أو ظروف بيئية وبشرية مهاجمة قاطع طريق أو نقص زاد وجراح بعض الرفقة أو سقوطهم أو مهاجمة السباع وخاصة الذئاب، وأيضا انتشار بعض الأوبئة كالطاعون والجدري وغيرها، كلها تدخل ضمن المعاناة المتوقعة والتي لها أثرها في قلق الحاج وأهله منذ نيته الحج حتى عودته سالماً، علما أنها تنقطع أخبار الحجاج منذ مغادرتهم حتى عودتهم.
الكل يقلق من معاناة رحلة الحج حتى الذين لم يحجوا في عامهم فهم متعاطفون مرتبطون بالحجاج في العام نفسه، يتبادلون أخبارهم يعينونهم يقلقون معهم يتابعون استعداداتهم حتى يصبح هم الجميع هي رحلة الحج وأعداد الحجاج و اسماؤهم ومن هو صاحب الحملة.
كما أن صاحب الحملة، والذي تكرر منه الحج بأهل القرية يكتسب مع مرور السنين ثقة الأهالي فلا يريدون بديلا عنه، وذلك لأن تجربتهم معه مرتين أو ثلاث كافية لأن يأخذ الامتياز عندهم، وبالتالي لا يجد منافسة من أحد، ويبقى محافظا على ثقة الناس فيه بتوفير كل ما يلزمهم من راحة خاصة في توفير الراحلة (الابل ثم السيارات فيما بعد) حريص على أن لا تهتز الثقة ولكونه قبل ذلك من أهل الصلاح ومحباً للعون على طاعة الله محتسبا الأجر عند الله.
ولا تهيمن على رحلات الحج خاصة في القديم سمات التجارة والمربح التجاري وإن كانت لا تخلو من الرغبة في تجنب الخسارة وتحقيق ما يعوض عن أتعابها، فصاحب الحملة لا يريد خسارة ولا يعرض نفسه لصرف جهد ومال دون مقابل، ولهذا يستقطع عن كل حاج أجرة معتدلة..
وأما قيام السلاطين والحكام والولاة والرؤساء والأمراء بتسيير حملات خاصة لأهل الناحية والبلدان والأمصار فوارد كل عام بحسب استقرار تلك الدول والأقاليم ، والأوضاع السياسية فيها والاقتصادية، ومن تلك الحملات، حاج فارس وباكستان وتركيا والشام ومصر والعراق واليمن وشمال أفريقيا والمغرب وكذلك غرب ووسط أفريقا وغيرها.
وهي حملات اعتاد أهل مكة استقبالها وكذلك أهل البلدان على طرق الحج، وتتفق هذه الحملات أو بعضها، وكذلك الكثير من الحملات القليلة العدد أو الأفراد على التلاقي في نقاط تلتقي فيها الطرق فيؤنس بعضهم بعضا وتحمي الكثرة القلة وهكذا يستشعر المسلمون أهمية هذه الفريضة في مظهر هذا التعاون والتقارب النفسي والعاطفي والاجتماعي والأخوي فيختفي فارق اللون وكل فارق آخر.
ولهذه الحملات ترتيباتها المعروفة بأعداد حجاجها الكثيرين رجالا ونساء يرافقهم كل ما يلزم لرحلة الحج من مرشدين وأدلاء وسقاة وخدم ومعهم ما يلزمهم ويتزودون في طريقهم بما ينقصهم من ماء وطعام أو بديل لما نفق من الإبل.
وقد قيل في الأمثال الشعبية (يا ما غدى على الحاج من جمل) كناية عن كثرة ما يفقده الحجاج من أبلهم، إما سرقة أو هلاكا وموتاً أو ضياعاً وسط زحمة الحجيج واختلاطهم وقلة معرفة الناس بالدروب، بل وربما ترك الجمل مكانه وتوجه سارياً إلى جهة مجهولة متذكرا أهله السابقين أو موارد ماء كان يشرب منها فترك الزحام وأهله.
ويضرب المثل هذا للتهوين من كل شيء نفقده، فقد فقدت أشياء كثيرة ولا داعي للتحسر على ما يضيع منا، وهي دعوة للتفاؤل وترك اللوم للنفس أو لمن حوله، وذلك رغبة في استمرارية الإيجابية للمستقبل.
وعندما تستقر الأوضاع لبعض الفترات في الجزيرة ينعم الحجاج براحة ويؤدون مناسكهم بيسر ويبقى عليهم فقط تكاليف الرحلة نفسها ومشقة العبور وجغرافية المكان، وهو أمر متوقع ولا حيلة لأحد فيه لا حاكم ولا محكوم، وإن كان المحسنون بذلوا جهدا كبيرا في تسهيل وتأمين الدروب واستنباط المياه ووضع الاستراحات العديدة لكي يهتدي جميع الحجاج ومن أي معبر كان أو اتجاه إلى مكة المكرمة.
ومعروفة هي حملات الخلفاء في عصور الدولة الإسلامية عموماً، كذلك هناك حملات أميرية من اليمامة ومن الأحساء ذكرها المؤرخون يكون على رأسها أمير يتولى تسيير هذه الحملات لسكان منطقته ومنهم الأمير أجود بن زامل في القرن العاشر الهجري.
وأبرز الملامح في العصر الحديث والتاريخ القريب ما قامت به الدولة السعودية في إمارة الدرعية قبل التوسع وبعده وفي فتراتها الثلاث اللاحقة، من اهتمام شيخ الدرعية بتأمين الحجاج، ومن ثم حكامها بالحج وتسيير الحملات مع تأمينها أيضا كل عام، فكانت تنطلق من الدرعية، ثم من الرياض وتأخذ في مسيرها إلى مكة المكرمة كل راغبي الحج، أو ممن يؤمن طرق الحج وممن يذكر على سبيل المثال: إبراهيم بن موسى بن مانع المريدي، ومن بعده أمراء الدرعية حيث استقر الوضع باتفاق الدرعية عام 1157ه وعهد التوسع في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد ثم ولده عبد العزيز، والإمام سعود بن عبد العزيز.
وكانت بعد ذلك تعصف بالبلاد قلاقل كما نعرف من بعد هدم الدرعية واجتياحها لكن الأوضاع عادت بخير في فترات الاستقرار، وقد أنعم الله على الجزيرة العربية وأهلها بفترات اسقرار في فترات الدولة السعودية الثانية، ومن ثم الفترة الثالثة بتوحيد كلمة كل العشائر والأطراف والبلدان في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية، رحم الله الملك عبدالعزيز فقد أنعم الله عليه بأجر هذه الوحدة التي ننعم بها اليوم. فكانت قوافل الحجاج تسير من العارض ومن بعد وصول السيارات وتوفرها بعد الحرب العالمية الثانية ( 1365ه 1945م ) فكانت تنقل الحجاج في عهده وعهد الملك سعود - رحمهم الله - ومن بعده، واستمرت العناية بالحجيج بكل ما يسهل عليهم أداء مناسك الحج بيسر وسهولة، فعبدت الطرق وأمنت السبل وتوسع المسجد الحرام وفتحت الطرق بين المشاعر من أجل سرعة الوصول والتنقل بينها.
ونقف عند غصة الفراق ولحظة الوداع، وقت السفر وما يصاحبها من قلق وشعور صادق بالتعلق.
لحظات يصعب وصفها أو تحملها لأنها تكون بين مواليف، أزواج أو أفراد عائلة أو أبوين أو أبناء أو قرابات أو أصدقاء، فتكون دموع الوداع حاضرة والقلوب تعتصرها مثل هذه اللحظة وتوجعها ألماً، وهي في الماضي أشد وأقسى لأن الأخبار تنقطع ولا سبيل إلى التواصل.
يقول الشاعر عبدالمجيد العنزي في الوداع:

وصف الوداع اصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهوله
فيه الحنايا تشتكي ثقل الاحزان
والخافي اعظم من كلام نقوله
كني غريب وعبرتي فوق الاوجان
وقلبي يتيمٍ مالقى من يعوله
المسألة ماهي سواليف شجعان
ذاب الصمود وضاع درع البطولة
هي معركة لاكنها دون ميدان
وكل المعارك بالعناد محلولة
الا الوداع أصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهولة

ريم نجد
12-04-2012, 11:10 PM
معاناة حجاج بيت الله قديماً بين القلق والخوف 1/2

وصف الوداع أصعب من إحساس الإنسان.. موقف ولكن مايمر بسهولة

http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/999086870763.jpg

ناصر الحميضي
مما يفرح به أهل هذه البلاد، وهم في قراهم ومدنهم، رؤية الحجاج وهم يمرون بالديار سائرين أو مستريحين حولها ثم مكملين رحلتهم الميمونة المباركة إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة وفرحهم هذا من منطلق العون على الطاعة وتمني الخير لإخوانهم في الإسلام بغض النظر عن جنسيتهم أو لغتهم أو بلادهم وأماكن قدومهم، ومن استشعار مسؤولية تقديم واجب الضيافة لهم.
اعتدنا هذا المشهد منذ أجدادنا الأوائل، وتعددت القصص التي تذكر مسيرة الحجاج مرورا بكل البلدان والطرق، فلا يكاد يخلو طريق من مرور حجاج عبره، وإن كان هناك طرق أكثر أماناً ويسلكها الحجاج أكثر من غيرها لكن كل الطرق تؤدي إلى مكة، وقد استنبطت المياه على طول الطرق وحفرت الآبار تيسيراً وتسهيلًا على سالكيها ووضعت العلامات الدالة على الاتجاه لسير قوافل الحجاج في الاتجاه الصحيح، وبذل المال بسخاء لراحتهم فتسابق في هذا أهل الثراء والخلفاء وذوو القدرة وأهالي البلدان على وجه العموم.
تعاطف الجميع مع معاناة أصحاب الرحلات إلى الحج وشاركوهم مشقتهم في مثل هذا السفر الذي لا يعرف قسوته إلامن جربه، وتروى بعض القصص التي أشبه بالمعجزات والمستحيل أحياناً، فقد روي أن حاجاً سأله آخر متى انطلقت من بلدك إلى الحج؟
قال: هل ترى الآن في شعر رأسي هذا سواداً أم كله أبيض ؟
قال: بل كله أبيض.
قال: لقد خرجت من بلدي وما في رأسي شعرة بيضاء، وكنت أنزل في بلد على الطريق ثم أبحث عن عمل وأستمر فيه سنوات حتى أدخر مؤنة للحج ثم أرحل وأنزل في البلد الآخر وهكذا حتى وصلت مكة لأداء فريضة الحج كما ترى.
إنها معاناة واحتساب للأجر وصبر على المشقة حيث يذهب شبابه من أجل توفير شيء يقوى به على طاعة ربه والوصول إلى الحج لينفقه على نفسه حلالًا طيباً يصرف في عبادة طيبة، ليس في الحج رفاهية أو سهولة ولكنها عبادة فيها لذة وإقبال على الله.



http://s.alriyadh.com/2012/10/27/img/935251080344.jpg
حج1953م


ويأخذ الحج اهتمام المسلمين منذ مقدرتهم وتحصيلهم مكسباً من بيع وشراء وعمل فيرصدون له نفقته، فمن بين الوصايا لأصحاب الدور المؤجرة أو النخيل المستثمرة أو المتاجر أو الممتلكات العقارية نجد العديد من يوصي بحجة له تدفع تكاليفها من ريع الوقف المحدد أو من ثمن بيع ملكه وهذا كثير في الوصايا بل لا تكاد الوصايا تخلو من ذكر التأكيد على حجة الفريضة لصاحبها أو لقريب.
ولو رجعنا إلى التاريخ وتحديدا منذ نهاية القرن الثاني الهجري والثالث حيث بدأت القلاقل والمشكلات والاضطرابات الأمنية في كل البلدان المحيطة بالجزيرة العربية وكذلك الجزيرة، بل وما أن تهدأ الأمور وتستقر وتؤمن السبل إلا وتعود المشكلات وتظهر النزاعات ويكثر قاطع الطريق وتتعدى القبائل على بعضها ويتعرض الحجاج إلى متاعب كثيرة من جراء ذلك، وهذا يزيد من معاناتهم فالطريق في حد ذاته يعتبر مشقة وبعد المكان وقفر الأرض وتباعد القرى كلها أعباء لا تحتمل، سواء على الراكب أو الماشي، وسواء من قدم عن طريق البر أو البحر، ومع كل هذا يتوافد الحجاج على كل ضامر يأتين من كل فج عميق.
إنها رحلة العمر التي يشتاق لها كل مسلم، ويتشوق لاستقبال الحجاج كل أهل هذه البلاد حبا في تقديم الخير لهؤلاء الضيوف وما أكرمهم من ضيوف وأعزهم من وفد.
ولقد اعتاد الحجاج في الغالب أن يسيروا إلى رحلة الحج من ديارهم ضمن حملة، قافلة من الابل ركوبا ومشاة معها وأيضا محملة بالأطعمة وما يلزم، معها الدليل والحماية والخدمة، وتأخذ في طريقها من ينضم إليها ضمن الحملة نفسها أو مرافقين جنب، أي يبارونهم في المسير كأنهم ضمن الحملة ولكنهم مستقلون عنها في خصوصياتهم، وربما شاركوهم في بعض ما معهم، يستدلون بدليلهم ويأنسون بهم ويعتبرون أنفسهم في مأمن بخلاف ما لو انفردوا، ومعظم الحملات وقوافل الحجاج يرافقهم أعداد يجانبونهم يكونون رفقة مخاواة.
والقصص القديمة والأخبار والمعلومات عن الحجاج تذكر الكثير من المآسي التي حصلت للحجاج في طريقهم إلى مكة، وهذا أمر وارد ما دمنا نعرف وعورة الطرق والمسالك واندثارها وعزلة بعضها وخطورته وتعرضهم للسيل الشديد في بعض الأودية أو الرياح والعواصف في بعض الخلوات والصحاري مع الشمس المحرقة أو البرد الشديد والجفاف وانعدام الماء، يضاف إلى ذلك موت بعض الإبل وهي الوسيلة الأكثر استخداماً مع الحمير أو البغال وإلا فالمشي على الأقدام وكثيرا ما يحصل.
ونعرف من قريب، الحملات التي تنطلق من قرانا وبلداننا وما يصاحبها من استعداد واهتمام، ورأينا كيف يهتم مجتمعنا في كل سنة برحلة الحج، يحسبون للرحلة والسفر حسابه من وقت مبكر، يوفرون النفقة ويتفقون على الرحلة ويتعهد صاحب الحملة بذلك، ويتفق مع أهل البلد على الموعد ويكون له استعداده أيضا من حيث توفير الابل والزاد والرجال المرافقين والأموال وتفقد كل المستلزمات، وهذا ليس بالأمر الهين أو العادي، ولهذا قالوا في المثل الشعبي (ما يحج إلا قوي) ويقصد بذلك أنه لا يقوى على الحج إلا من كانت تتوفر فيه المقدرة الجسمانية والمادية وتحمله للشدائد ومفاجآت الطريق المحتملة وما أكثرها، فالسير إلى مكة لمدة شهر مثلا أو أكثر مع ما يصحب هذه المدة من ظروف وما يعتري الحاج من طوارئ اعتلال صحة أو تعب أو ظروف بيئية وبشرية مهاجمة قاطع طريق أو نقص زاد وجراح بعض الرفقة أو سقوطهم أو مهاجمة السباع وخاصة الذئاب، وأيضا انتشار بعض الأوبئة كالطاعون والجدري وغيرها، كلها تدخل ضمن المعاناة المتوقعة والتي لها أثرها في قلق الحاج وأهله منذ نيته الحج حتى عودته سالماً، علما أنها تنقطع أخبار الحجاج منذ مغادرتهم حتى عودتهم.
الكل يقلق من معاناة رحلة الحج حتى الذين لم يحجوا في عامهم فهم متعاطفون مرتبطون بالحجاج في العام نفسه، يتبادلون أخبارهم يعينونهم يقلقون معهم يتابعون استعداداتهم حتى يصبح هم الجميع هي رحلة الحج وأعداد الحجاج و اسماؤهم ومن هو صاحب الحملة.
كما أن صاحب الحملة، والذي تكرر منه الحج بأهل القرية يكتسب مع مرور السنين ثقة الأهالي فلا يريدون بديلا عنه، وذلك لأن تجربتهم معه مرتين أو ثلاث كافية لأن يأخذ الامتياز عندهم، وبالتالي لا يجد منافسة من أحد، ويبقى محافظا على ثقة الناس فيه بتوفير كل ما يلزمهم من راحة خاصة في توفير الراحلة (الابل ثم السيارات فيما بعد) حريص على أن لا تهتز الثقة ولكونه قبل ذلك من أهل الصلاح ومحباً للعون على طاعة الله محتسبا الأجر عند الله.
ولا تهيمن على رحلات الحج خاصة في القديم سمات التجارة والمربح التجاري وإن كانت لا تخلو من الرغبة في تجنب الخسارة وتحقيق ما يعوض عن أتعابها، فصاحب الحملة لا يريد خسارة ولا يعرض نفسه لصرف جهد ومال دون مقابل، ولهذا يستقطع عن كل حاج أجرة معتدلة..
وأما قيام السلاطين والحكام والولاة والرؤساء والأمراء بتسيير حملات خاصة لأهل الناحية والبلدان والأمصار فوارد كل عام بحسب استقرار تلك الدول والأقاليم ، والأوضاع السياسية فيها والاقتصادية، ومن تلك الحملات، حاج فارس وباكستان وتركيا والشام ومصر والعراق واليمن وشمال أفريقيا والمغرب وكذلك غرب ووسط أفريقا وغيرها.
وهي حملات اعتاد أهل مكة استقبالها وكذلك أهل البلدان على طرق الحج، وتتفق هذه الحملات أو بعضها، وكذلك الكثير من الحملات القليلة العدد أو الأفراد على التلاقي في نقاط تلتقي فيها الطرق فيؤنس بعضهم بعضا وتحمي الكثرة القلة وهكذا يستشعر المسلمون أهمية هذه الفريضة في مظهر هذا التعاون والتقارب النفسي والعاطفي والاجتماعي والأخوي فيختفي فارق اللون وكل فارق آخر.
ولهذه الحملات ترتيباتها المعروفة بأعداد حجاجها الكثيرين رجالا ونساء يرافقهم كل ما يلزم لرحلة الحج من مرشدين وأدلاء وسقاة وخدم ومعهم ما يلزمهم ويتزودون في طريقهم بما ينقصهم من ماء وطعام أو بديل لما نفق من الإبل.
وقد قيل في الأمثال الشعبية (يا ما غدى على الحاج من جمل) كناية عن كثرة ما يفقده الحجاج من أبلهم، إما سرقة أو هلاكا وموتاً أو ضياعاً وسط زحمة الحجيج واختلاطهم وقلة معرفة الناس بالدروب، بل وربما ترك الجمل مكانه وتوجه سارياً إلى جهة مجهولة متذكرا أهله السابقين أو موارد ماء كان يشرب منها فترك الزحام وأهله.
ويضرب المثل هذا للتهوين من كل شيء نفقده، فقد فقدت أشياء كثيرة ولا داعي للتحسر على ما يضيع منا، وهي دعوة للتفاؤل وترك اللوم للنفس أو لمن حوله، وذلك رغبة في استمرارية الإيجابية للمستقبل.
وعندما تستقر الأوضاع لبعض الفترات في الجزيرة ينعم الحجاج براحة ويؤدون مناسكهم بيسر ويبقى عليهم فقط تكاليف الرحلة نفسها ومشقة العبور وجغرافية المكان، وهو أمر متوقع ولا حيلة لأحد فيه لا حاكم ولا محكوم، وإن كان المحسنون بذلوا جهدا كبيرا في تسهيل وتأمين الدروب واستنباط المياه ووضع الاستراحات العديدة لكي يهتدي جميع الحجاج ومن أي معبر كان أو اتجاه إلى مكة المكرمة.
ومعروفة هي حملات الخلفاء في عصور الدولة الإسلامية عموماً، كذلك هناك حملات أميرية من اليمامة ومن الأحساء ذكرها المؤرخون يكون على رأسها أمير يتولى تسيير هذه الحملات لسكان منطقته ومنهم الأمير أجود بن زامل في القرن العاشر الهجري.
وأبرز الملامح في العصر الحديث والتاريخ القريب ما قامت به الدولة السعودية في إمارة الدرعية قبل التوسع وبعده وفي فتراتها الثلاث اللاحقة، من اهتمام شيخ الدرعية بتأمين الحجاج، ومن ثم حكامها بالحج وتسيير الحملات مع تأمينها أيضا كل عام، فكانت تنطلق من الدرعية، ثم من الرياض وتأخذ في مسيرها إلى مكة المكرمة كل راغبي الحج، أو ممن يؤمن طرق الحج وممن يذكر على سبيل المثال: إبراهيم بن موسى بن مانع المريدي، ومن بعده أمراء الدرعية حيث استقر الوضع باتفاق الدرعية عام 1157ه وعهد التوسع في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد ثم ولده عبد العزيز، والإمام سعود بن عبد العزيز.
وكانت بعد ذلك تعصف بالبلاد قلاقل كما نعرف من بعد هدم الدرعية واجتياحها لكن الأوضاع عادت بخير في فترات الاستقرار، وقد أنعم الله على الجزيرة العربية وأهلها بفترات اسقرار في فترات الدولة السعودية الثانية، ومن ثم الفترة الثالثة بتوحيد كلمة كل العشائر والأطراف والبلدان في دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية، رحم الله الملك عبدالعزيز فقد أنعم الله عليه بأجر هذه الوحدة التي ننعم بها اليوم. فكانت قوافل الحجاج تسير من العارض ومن بعد وصول السيارات وتوفرها بعد الحرب العالمية الثانية ( 1365ه 1945م ) فكانت تنقل الحجاج في عهده وعهد الملك سعود - رحمهم الله - ومن بعده، واستمرت العناية بالحجيج بكل ما يسهل عليهم أداء مناسك الحج بيسر وسهولة، فعبدت الطرق وأمنت السبل وتوسع المسجد الحرام وفتحت الطرق بين المشاعر من أجل سرعة الوصول والتنقل بينها.
ونقف عند غصة الفراق ولحظة الوداع، وقت السفر وما يصاحبها من قلق وشعور صادق بالتعلق.
لحظات يصعب وصفها أو تحملها لأنها تكون بين مواليف، أزواج أو أفراد عائلة أو أبوين أو أبناء أو قرابات أو أصدقاء، فتكون دموع الوداع حاضرة والقلوب تعتصرها مثل هذه اللحظة وتوجعها ألماً، وهي في الماضي أشد وأقسى لأن الأخبار تنقطع ولا سبيل إلى التواصل.
يقول الشاعر عبدالمجيد العنزي في الوداع:

وصف الوداع اصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهوله
فيه الحنايا تشتكي ثقل الاحزان
والخافي اعظم من كلام نقوله
كني غريب وعبرتي فوق الاوجان
وقلبي يتيمٍ مالقى من يعوله
المسألة ماهي سواليف شجعان
ذاب الصمود وضاع درع البطولة
هي معركة لاكنها دون ميدان
وكل المعارك بالعناد محلولة
الا الوداع أصعب من احساس الانسان
موقف ولكن مايمر بسهولة

ريم نجد
12-04-2012, 11:13 PM
الدروشة

قاسم الرويس
في تاريخنا وتراثنا المحلي نلاحظ حضوراً للدراويش بطريقة أو بأخرى، وإن كان مفهوم الدرويش لدينا في نجد يطلق على حجاج المشرق الفقراء البسطاء الذين يحجون في الغالب على أقدامهم.
ومن القصص المتداولة حولهم أن أحد هؤلاء الدراويش أثناء مسيره في الصحراء أحس بالجوع فتوجه إلى أحد بيوت الشعر التي رآها في طريقه، فسلّم على صاحبه وطلب منه طعاماً، فقام هذا البدوي وأعطى الدرويش تمراً، فأكل الدرويش ولكنه لم يسد رمقه، فطلب طعاماً آخر فقال البدوي: هذا الموجود، فقال الدرويش: الله كريم يا بدوي، ثم نام الدرويش في بيت البدوي فما لبثوا غير قليل إلا وينزل أحد الضيوف ذوي المكانة على البدوي، فقام البدوي وذبح ذبيحة تليق بمقام الضيف، ثم لمّا قدّم الطعام تساءل الضيف عن الشخص النائم وطلب إيقاظه ليشاركه الطعام، فقام الدرويش وعندما بدأ في تناول الطعام التفت على البدوي وقال له: ألم أقل لك إن الله كريم يا بدوي؟! وذهب قوله (الله كريم يا بدوي) مثلاً يتداوله الناس إلى اليوم.
ومن قصص الدراويش أيضاً، أن أحدهم حلَّ على رجل من البادية، فلم يكرمه وأهمل ضيافته، وبينما هو ضيف في بيت هذا الرجل أقبل عليهم ضيف آخر من ذوي المكانة الاجتماعية يريد خطبة ابنة هذا الرجل، فذبح له ذبيحة وبالغ في إكرامه، ولما حان وقت العشاء طلب الضيف من البدوي أن يدعي هذا الدرويش للعشاء فتعشى الدرويش ثم ارتجل هذه الأبيات:
شبعنا وشبع الذّر من وفر سورنا
وللذّر من زاد الرجال معاش
ويعطي العطا من كان ضارٍ بالعطا
ويمّن العطا من كان خاله لاش
ومن لا يعرّب منسبه قبل منشبه
راحت عليه الملزمات بلاش
فأدرك الضيف ما يرمي إليه الدرويش وتراجع عن فكرة الزواج من ابنة المضيف!!!
مع التسليم بفكرة مرور الدراويش بصحاري وبلدان الجزيرة العربية إلا أنه ليس لدي شك في كون هذه القصص منحولة على ألسنة دراويش العجم الذين لا يحسنون العربية، فضلاً عن أن ينظموا الشعر النبطي، ولكن يأبى الراوية أو الحكواتي الشعبي إلا يخلق جواً من الإثارة لحكاياته التي ربما يهدف من ورائها إلى بثّ بعض القيم الأخلاقية.
ولكن عند بحثنا مصطلح (الدرويش) نجد أنه كلمة فارسية معناها (المتسول)، فالدراويش في الأصل من صعاليك فلول المتصوفة الذين لا يربط بينهم رابطة فكرية أو فلسفية، بل رابطتهم الوحيدة هي الاستجداء وينتشرون في المناطق التي تكثر فيها أضرحة الصالحين، التي يرتادها أهل البدع، فمن أراد التدروش فليس عليه إلا أن يتسم بقلة الحياء، وشجاعة الاستجداء، ويحفظ أشعاراً في مدح آل البيت، وإذا كان صوته رخيماً كان درويشاً متميزا، فالدرويش بصفة يكون ماهراً في الشحاذة، متفنناً في الاستجداء، بارعاً في التطفل، ويحفظ من الشعر سيئاً كثيراً ويتمكن بذلاقة لسانه من أن يؤثر في سامعيه فيحصل منهم على بغيته الرخيصة، وأحسب أن المفهوم الاصطلاحي للدرويش يمكن تعميم أسلوبه على عدد لا نستطيع إحصاءه من الشعراء والكتاب والمثقفين الذين يمارسون الدروشة بإبداعٍ منقطع النظير متفوقين به على أكبر درويش في العالم.

ريم نجد
12-04-2012, 11:13 PM
الهوى عند البادية وتمسك بالقيم الاجتماعية السائدة

http://s.alriyadh.com/2012/10/17/img/563005584867.jpg

عبد الرحيم الأحمدي
وأعني بالبادية المجتمع البدوي فيما قبل زمننا هذا، ولقد تغيرت معايير القيم الاجتماعية عند البادية والحضارة بأسباب الاندماج والثقافة المكتسبة واقبال البادية على المدينة والقرية، حيث جبل البدوي على النجعة إلى حيث المنافع والمصالح. وأعني بالهوى ما يهوى الإنسان من معطيات الحياة البشرية وأبرزها حب الآخر، وبخاصة حب الرجل للمرأة باعتبار أنه يصرف المحب إلى من يحب، فيغرق في الغرام به وينسى الواجبات الاجتماعية والتي تعد من ألوان الهوى، ومنها الفروسية والكرم والبر وتشكيل الشخصية القدوة.
ومن هنا جاء تحذير الشاعرة صالحة العتيبية لأخيها غازي من ورود موارد العشق حينما أسمعها أبيات غزل أطلقها عندما مرت بمضاربهم فتاة جميلة فقال:
يا مرحبا باللي على بيتنا مر
رد السلام وما معي فيه حيلة
يا مرحبا عَدَدْ حَصَا (كِشْبْ) واكْثَرْ
وعَدَدْ جراد طايرٍ من مِقِيله
يا حِلْوْ زَوْلُه يوم لِبْس المشَجَّر
ياطا بمصبوب القدم في شليله
ترحيب وشكوى من امتلاك الزائر قلب الشاعر، وزيادة في الترحيب بما يزيد على حجارة هضبة كشب المعروفة بوفرة حجارتها، وعن أعداد الجراد حينما ينهض من استراحته بعد رحلة طويلة ثم يهب لمواصلة الطيران، وقد يكاد يحجب أشعة الشمس في كثير من حالات تجمعه، وكان الناس يجدون في الجراد وجبات غذائية ذات سعرات حرارية جيدة، وابتهاجا احتفالياً بظهوره، في الوقت الذي لا يرحب الزراع بقدوم الجراد لأنه يفتك بمزروعاتهم. ثم ينتقل الشاعر إلى وصف الزائرة بغلالتها المشجرة وهو قماش حريري نادر يتباهون به ويطيلون رداء المرأة تعبيراً عن النعمة لتطأ أقدامها في أطراف ردائها، تلك الأقدام الجميلة المكتنزة كأنما صيغت في قالب محكم الصنعة والمقاييس، وهذا الوصف الجزئي إنما هو دلالة على كمال الجوانب الأخرى في المرأة من جمال الشعر والنحر إلى غير ذلك، وببيت واحد دلل على جمال ما لم يتطرق له من مصادر الجمال فيها.
لذا تنبهت أخت الشاعر إلى وله أخيها بهذه الفتاة العابرة، وأدركت مدى اهتمامه بالغزل والتشبيب والذي كثيرا ما يحذّر البادية أبناءهم من ارتياده خشية أن يشغلهم عن اهتمامات أخرى يعدون أبناءهم لها، وهذا لا يعني تحريم العواطف الجياشة التي تنشأ بين الجنسين، ولكنه توجيه وفق أولويات الاهتمام وتحري الاتزان وبناء العلاقات على أسس الفضيلة المنشودة.
وكان تنبيه الشاعرة موجزا في الأبيات التالية:
أنهاك يا غازي عن الحب الاقشر
أنهاك عن درب الهوى وتغدي له
راع الهوى يا مال جوع المجدّر
ترى الهوى ما هو خَطَاة الحليلة
ترى الهوى حسك الوبر حلوة الدر
ليا برّكن حيرانها بالسليلة
ترى الهوى رمحٍ على حارك اشقر
اللي على الرَّكَّاب يكسر شليله
ترى الهوى عزمة ركيبٍ إذا مر
عن بيت خِمْعٍ ما ينشّط مقيله
ويبدو أن الفتاة حذرت أخاها من قبل عن ورود الهوى الذي تصفه بالقشارة وهي السطوة والنفوذ الذي يمتلك العاشق ويهمين على تفكيره فلا يقدر على التحرر من شراكه، والقشارة لا تعني الذم المباشر، وقد يطلق مجازا على كل من طبعه الاصرار أقشراً، وهنا تفيد المدح عندما يكون الاصرار خلقاً كريماً. وتكرر الشاعرة النهي في عجز البيت دلالة على خطورة الانجراف خلف الهوى ودلالة على عمق معنى الأخوة ودلالة ثالثة على سلطة الهوى حينما ينصح العاشق فيعاود الغدو إلى دروب الحب، والحب أقشر لصعوبة التخلص منه ولأنه أخيراً قد يصرف كثيراً من المولعين به عن شؤونهم.
ثم تطلب من أخيها أن ينظر إلى من ابتلى بالهوى أنه لا يمل ولا يقنع بالكثير منه مثله مثل المجدور فإنه لا يشبع. ولتعلم أيها الأخ العزيز أن الهوى ليس إلا طلب المجد من شجاعة تدفع شراً وتغيث ملهوفاً، وتحقق نجدة، وأنه المال الذي ينفق في الفضائل، ويجيء من تنمية الثروة التي لم تكن في زمان الشاعرة غير الابل ذات الوبر القصير الذي يشبه شوك الحسك، وذات الدر الوافر، والمنظر الجميل لحيرانها تتباهى بالحركة وافتراش الرمال، هذه المشاهد الجميلة لا يراها إلا من تغذى بلبان البرية، وتنشق عبيرها، وعرف مدى عطائها.
وتضيف إلى ذلك هوى الفروسية رياضة في السلم ومهارة في الحرب، والحارك الأشقر هو الحصان الأشقر، غزيل شعر الذيل يتباهى الحصان به فيرفعه ليبلغ راكبه، وقد مثلت الذيل بالشليل الضافي دلالة على الجمال وعلى عناية الفارس بفرسه. وأخيراً تجد أن الهوى هو الكرم حينما يعترض الكريم العابرين في الصحراء ليدعوهم للقرى ومؤانستهم بالحديث الذي يعبر عن الفرحة بقدومهم، ولا تنسى الشاعرة ذكر نقيض الجواد وهو الخمع الذي يهرب من الضيوف شحاً، وإن اضطر فلا يكون لاستضافته روح تبهج الضيوف والجلاس، والمقيل وإن كان ساعة الراحة ظهراً فإنه هنا كناية عن حرارة اللقاء والترحيب بالضيوف، والعزمة هنا تعني الإقدام بدعوة ضيوف تجاوزوا البيت واللحاق بهم لردهم إليه ضيوفا.
ثم تؤكد الشاعرة العناية بالضيوف:
خَلَّ الشحم والسمن للرَّبْع يكثر
مع منسف دافٍ عليهم تشيله
من ضَيْنَنا والا فضَيْن المتجَّر
عَطْهم ثمنها نقد والاّ بحيله
ما هي ببنت الي نعوله لهن كَرْ
اللي على متنه مدافق صميله
توصي أخاها ألا يقدم للضيوف غير السمين من الضأن، مضافا إليها دفاق السمن يتخلل الطعام الذي يقدم ساخناً تعبيراً عن جودة الاختيار وحسن الخدمة، ودلالة على لذة هذا الطعام في الصحراء في ليلة مطيرة أو شاتية، وإذا لم يتحقق الاختيار من أغنامهم فليكن بالشراء من باعة الأغنام نقداً أو بالاجل، صورة من صور الحياة الاجتماعية في البادية.
وفي البيت الأخير تذكره بحسن اختيار فتاة المستقبل من بيت رفيع المكانة له في الفضائل ذكر حسن، ليس من أهل الوضاعة ودنو المكانة. والصميل هنا سقاء اللبن.
بقي أن نقول أن الحب عرف في البادية بنقاء السريرة وشرف المسلك، يصرح به الفتى والفتاة ولا ينكره أهلهما، ليقينهم بأن مصدره إعجاب بفضيلة ينتمي إليها الطرفان، وصون لخلق يتحلى به كل منهما، وتجاوز ذلك يترتب عليه عقاب مادي ومعنوي يظل مطارداً لكل من يقع فيه، وقد يدفع إلى التشرد ومبارحة الديار إلى ديار بعيدة، لن يكون قبوله فيها سهلاً ولا استيطانه بها مريحاً ولكنها معقبات الخطأ أدت به إلى الاغتراب لدفن مأساته.
ومن هنا كانت القيم الاجتماعية السائدة أكبر وازع للافراد وهم أشد تمسكاً ومحافظة عليها، لأنها تنظم العلاقة بين الأفراد والجماعات.

ريم نجد
12-04-2012, 11:14 PM
الشاعر لايظهر مكانة الزوجة شعراً إلا بعد فقدها

http://s.alriyadh.com/2012/10/03/img/894112143954.jpg

عبدالرحيم الأحمدي
تمثل العلاقة الزوجية أرقى الروابط الإنسانية وأعمقها وجدانية، لما يتصل بها من علاقات وما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وهي تجسيد لعلاقة حب أو اختيار أسس على رضا لفضائل تجتمع في الزوجين، تعزز بالآمال والأماني تطلعاً إلى تكوين شراكة اجتماعية ناجحة، ومن المؤكد أنها تقوى بتكريم الله لها لقوله تعالى: (وجعل بينكم مودة ورحمة).
ولقد يفتن الشاعر بحب فتاة يملأ الأجواء من حولها غزلاً وتقربا وأماني بأن يجمعهما بيت زوجية، فلا يرى سواها ولا ترى غيره، يغرقان في حب يخفي كل مالا يحب كل منهما في الآخر. وبعد الزواج يبقى الوله خُلقاً يتبادلانه ولا يعبران عنه شعراً إلا ما كان شوقاً إلى الآخر إذا ما غاب. ذلك أن قيمة جديدة تشكلت لهذه العلاقة قوامها الحب والاحترام وأهدافها المحافظة على الشراكة وإنجاحها بتطوير مؤسستها بالانجاب والتواصل مع المجتمع.
هذه العلاقة تظهر ملامح الود فيها شعراً في حالات التهاني والحزن والمواساة والفخر بفضائل الطرف الآخر وانجازاته، أما العواطف الجياشة فيعبر عنها من خلال خصوصية يحيطانها بهالة من التقدير والاحترام والوقار.
والشاعر العربي يحوِّل الخطاب بعد الانجاب إلى أم الولد بديلا عن الاسم، وقد يصرح به في مواقف قابلة للتصريح.
على أية حال، يبدو أن الشاعر العربي لديه حساسية مفرطة من ناحية المرأة فمثلا نرى الفرزدق وهو يرثي زوجته يبدؤها بقوله:
لولا الحياء لهاجني استعبار
ولزرت قبرك والحبيب يزار
ولا نجده يتردد عن التمرغ بتراب ديار حبيبته أو قبرها:
أمر على الديار ديار ليلى
والتم ذا الجدار وذ الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا
والبدوي سليل ذلك الشاعر وسالك حذو أجداده، بل ربما ظهر بعزة نفس أكثر تشدداً وتطرفاً امتدادا لقيم مجتمعه، ومحافظة عليها، فمع اعتزازه بزوجته وأمه وأخته في مواقف الحرب والسلم إلا أنه يتحرج من ذكرها، والأصل في ذلك يرجع إلى تكريمها.
وأكثر ما تبرز مكانة المرأة عند فقدها. في هذه الحالة لا يتردد الشاعر عن رثائها مركزاً على مشاعر الفقد وذكر الفضائل التي تتميز بها الفقيدة، والحزن على أطفالها الأيتام، والوفاء بحقوق جيرانها وأضياف زوجها واهتمامها به والمحافظة على واجباتها وابداعاتها في تصريف أمور منزلها ودعمها للفقراء والعابرين وطهارة خلقها وعفتها، ثم يعطف على ذاته والتعبير عن خسارته بفقدها. هذا مجمل ما يدور حوله رثاء الزوجات.
ومن أمثلة رثاء الزوجات مراثي الشاعر الجهني مسعود العنيني الذي أورد له مؤلف كتاب: «شعراء من وادي العيص» الشاعر على مسعد الجهني قصيدة منها:
واحالي اللى مثل عودٍ صريعِ
تسوره النخر لياما تهده
شاديت حالي مثل حال الرضيعِ
أو حال جيعان وشينٍ ملده
حالي كما خلج اعربت للقريعِ
قطَّوْا ضناها راكبين الأشدة
تِعْول ليا شافت حوَيِّرْ تبيعِ
تعول لياما خرَّب الدمع خده
حالي كما حمرا رهنها الوديعِ
لو كان يقضب نوقها الطور شده
بهذا يصف حالته الحزينة بعد فقد زوجته، مما يدل على رعاية جميلة من الزوجة له، وقد استعار من بيئته ما يعبر عن مدى حزنه وفقده، عاجز صريع أودى به العجز وهد حيله، وطفل رضيع فقد حنان الأمومة وجائع لا يجد ما يلتفت إليه لدفع جوعه، وخلوج أجبرت على فقد حوارها فتحن إليه كلما شاهدت حواراً يتبع أمه، حتى بدت آثار الدمع على وجناتها، وأخيرا كمن فصل عن ذوده رهينة، وظل رهن سداد الدين بعيداً لا يدري متى يعود إلى مرابعه وتطينه.




يا جعل تفداها العذارى جميع...جميع من حَطَّ المواري بخده




أمثلة من ربوع البادية التي عرفت بالقسوة والجفاف يدرك أهلها معاني الرحمة والعطف ولكنهم يجبرون على ركوب الشدة للتخفيف من شجون الآخرين.
وبعد أن يصف لنا الشاعر مأساته ومدى ما يعانيه من الفقد يصف فضائل الفقيدة ومكانتها من نفسه:
لو اعرضوا لي تسعماية قطيعِ
وتسعين نوبيا سراحي يرده
ما ارخُصْ هوى نفسي بهديٍ وبيعِ
لو ان شره ينطح اللي يصده
هذه البدائل من القطعان ورعاتها ليست عوضاً لزوجته، وهذه البدائل في ذلك الزمن البعيد كانت تمثل ثروة كبيرة، وقوة دفاعية عظيمة، قوامها تسعون من أبناء النوبة الذين كانوا يمثلون رعاة وقوة دفاعية لا يملكها شيوخ القبائل:
يا جِعْل تفداها العذارى جميعِ
جميع من حَطَّ المواري بخده
وتفداه عين الريم ظبي الفريعِ
لو انها مثل القنا مسمهدة
وهنا يصف الزوجة غزلاً رفيعاً، جميع العذارى بل كل من تجملت بالوشم في خدها، وهن المترفات الفائقات بياضاً. وعيون الريم والظباء التي تعيش في الفرعات من الشعاب بعيداً عن سوا في الرياح الصحراوية فلا تتأثر عيونها بها، وهي تفضل الظباء باستقامة القد الذي يشبه القنا.
ويختم أبياته ببيت يذكرنا بمطلع رثاء الفرزدق:
لولا الحيا لا بدْي بمَبْدَا الوليعي
واطب ليا اني ملحق العمر حده
لولا الحياء لانتحر، والفرزدق لولا الحيا لبكى. والوليعي عاشق من جهينة أحب فتاة كانت تشاركه الرعي في إبل أهلها وهي من قبيلة أخرى يعمل الوليعي راع لدى القبيلة فنشأ بينه وبين الفتاة حب يتعذر معه الجمع بينهما، غضب له فتيان القبيلة فخاف الوليعي وفر عائداً إلى دياره، يعاني من لوعة الحب، وبينما كان ذات يوم مع أخيه على مشارف جبل رضوى سأله أخوه عن سوء صحته فأخبره، فأراد الأخ التخفيف عنه بأن هذا العشق لا يستحق أن يودي بصحته. صعبت هذه المقولة على مسامع الوليعي فقال:
يقول الوليعي والوليعى مسلَّم
من دامت ايام الصبا له دام
لو ان عجَّات الصبا يجبرنُّه
كما يجبر الجابر كسير عظام
بعد أن ألقى بيتي الحكمة هذين يذكر منشأ علاقته بالفتاة واستحضر موقفاً من الفتاة عندما لدغته الافعى في أصبعه وبادرت الفتاة على مشهد من الرعاة تمص أصبع الوليعي لسحب السم منه:
قاري قراني يوم قرصت خنصري
قاري قراني ما عليه لثام
إلى قرا القراي وارخى لثامه
قلبي تزايد علة وهيام
قراني وهو يسبح من الدمع ناظره
ليته قراني والعيون نيام
رقيت في رضوى ورضوى منيفه
واخيل في عيني جنوب وشام
اخيل بعيني طلحة ناعميه
سلام يا دار الحبيب سلام
بالطبع يصور الرواة هذا الموقف بعد أن أنبه أخوه فتداعى الهوى والذكريات وخر الوليعي صريعاً من فوق الصخرة، فاخذه أخوه وقص جدائله ليقتص لأخيه من قائله. وبعد دفن الوليعي تجول أخوه بين مضارب القبائل متخذاً من ضفائر أخيه معصما لسقائه عله يتعرف من خلاله على محبته، وفعلا توصل إليها عند أحد موارد الماء حينما سألته فتاه عن هذه الجدائل لمن؟ فأخبرها بقصة أخيه فخرت ميتة إذ ألقت بنفسها في البئر، فقال أخو الوليعي:
والله ما الوم الوليعي ولو طاح
من راس رضوى والعوض به عباثه
لكننا من خاف من صفق الارياح
أذب نفسي ثم اسوى سواته
على أية حال، هكذا العشق والوفاء للزوجة والحبيبة، وهكذا النظرة للمرأة عند بعض العرب بل بعض البادية مودة ووفاء مشوب بنظرة تقيدها القيم السائدة، ويتجاوزها الحب أحيانا بسلطانه، ويبدو أن قصيدة الرثاء هذه أثر في وصولها إلينا النقل ورداءة الاملاء وعدم الشرح فمعذرة.

ريم نجد
12-04-2012, 11:15 PM
اعتماد الشعر الشعبي على الشفهية والحفظ سبب في تداخل الأبيات

http://s.alriyadh.com/2012/08/09/img/781637104885.jpg
صورة ضوئية لما سبق نشره
عبدالرحيم الأحمدي
لم يهتم شعراء الأدب الشعبي بالناحية الفنية في إبداعه قدر اهتمامهم بطرح أفكارهم وفق سياق يختلف عن الكلام السائر، يتوخى الشاعر فيه حسن اختيار المفردات المؤثرة والمعاني الرفيعة التي تناسب المقام من حماسة وغزل ورثاء ووصف وغيره، وذلك خضوعاً لمدارس النقد التي يتركز اهتمامها على المعاني والدلالات والمضامين، وتكاد تنحصر رؤيتها النقدية على الكليات لا الأجزاء، وقد يستحضر الجزء للاستشهاد على معنى بعينه، إلا أن ذلك لا يعني تجاهل الجانب الفني كليا في القصيدة، لكنه اختلاف عما يحدث في أدب الفصحى الذي تراعى فيه الفنية الأدبية قبل المعاني والمضامين.
ولئن اتفق اللونان (الشعبي والفصيح) في انهما تعبير عن قلق ومعاناة، وسعي لتفريغ شحنات تصاحب الضيق والقلق والمعاناة ما يؤجج مشاعر الإنسان ويدفعه للتحرر من الحصار النفسي الذي يقلقه. الشيء الذي يحرص الشاعر الشعبي على تجنبه هو تكرار ما أتى به السابقون ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وتجنب ما يخالف المألوف من القول والعادات والعمل.
وعشاق الشعر مولعون بالجيد منه، ذلك الشعر الذي يتضمن نصحاً دينيا أو أبويا مثل قصائد الوقداني وبركات الشريف أو يعبر عن حدث مؤثر مثل قصيدتي دباس وأبيه، أو يصور تقليداً مثل قصيدة القاضي في القهوة، وهناك من القصائد والمقطوعات القصيرة الموجزة التي تنقل لنا ردة فعل لموقف معين مثل قول الشاعر هزاع الشريف يخاطب جبل «مكسِّر» الذي أمته فتاته بأغنامها:
يا «مكسِّر» نصاك الريم تَرْف القدم
سارحاً بالغنم من يم ضلعان «ضاف»
هو دخيلك من الرمضا وشوك السلم
والظما لا يجي راعي الثمان الرهاف
أو قول الشاعرة نورة الحوشان عندما مرت بمزرعة زوجها الذي طلقها، وعادتها ذكريات الوفاق، وموقفها بعد الطلاق فقالت:
يا عين هلِّي صافي الدمع هلِّيه
واليا انتهى صافيه هاتي سريبه
يا عين شوفي زرع خلك وراعيه
شوفي معاويده وشوفي قليبه
من أولٍ دايم لرايه نماليه
واليوم جيَّتهم علينا صعيبه
وان مرني بالدرب ما اقدر أحاكيه
مصيبة يا كبرها من مصيبه
اللي يبينا عيَّت النفس تبغيه
واللي نَبِي عيَّا البخت لا يجيبه
ولقد شدا الشعراء بكثير من القصائد الشعبية الرائعة وألفوا على غرارها قصائد، مستدركين بعض الجوانب التي أهملها أولئك الشعراء؛ لأنها ربما لا تمثل لديهم أهمية، أو أن الشاعر الأصيل لا تغريه الإطالة مكتفيا بالاجمال، أو أن هذه الجوانب تمثل لدى الآخرين أهمية لا تعني السابقين، ومن ذلك قصيدة بركات الشريف التي ينصح فيها ابنه، ومع ذلك لم يكتب الانتشار لما جاء بعد قصيدة بركات إلا في نطاق محدود.
ومثل ذلك كثير من قصائد الوعظ والنصح والتذكير بعواقب الأمور، ومن مشاكل التداخل في الشعر الشعبي اعتماد النقل على الشفهية والحفظ الذي قد يؤدي إلى اختلاف المفردات وتداخل الأبيات والقصائد وبخاصة القصائد المتوافقة في الوزن والقافية، وعامل الانبهار بأبيات أو قصائد يؤدي أحيانا إلى انتحالها من دون قصد، فقد يروي شاعر قصيدة في مجلس ما لشاعر آخر فيظن بعضهم أنها للراوية، أو قد ينبهر أحدهم بأبيات توافق حاجة في نفسه فيوظفها لقضاء حاجة له، إما باستخدام الأبيات أو بتضمينها أبيات له، وهذا يحدث لأشباه الشعراء.
والناقد المتمكن يستطيع التمييز بين الشعر المتداخل من خلال قوة بناء الأبيات أو ضعفها، أو من خلال المفردات المستخدمة، والمعالم المذكورة من موارد وجباك وأعلام وزمان ومكان.
وبهذه المناسبة أشكر الأخ عادي الشمري الذي عقب على استشهادي بأبيات وردت في بعض المطبوعات لسعد البلوي مؤكدا انها للشاعر شرعان بن رمال الشمري.
ولأنني أجبت عن احتمال التعقيب في مقالي نفسه مشيداً بقصيدة شرعان، وذكرت أن لو اطلعت عليها من قبل لأشرت إليها في متن المقال، وما دعاني الآن لإثارة القول هو أمور منها: شكر الأخ عادي الشمري لأدبه وذوقه الجميلين وحسن تناوله وإتاحة الفرصة للقراء للاطلاع على قصيدة شرعان، وشكر (الخزامى) على حرص محرريها على مواكبة الأحداث وتقريب المسافة بين مقالي والتعقيب لتعزيز شاهدي على الندم وسوء التسرع والغضب ونتائج ذلك، وهم بذلك يؤكدون كفاءة الجريدة وجهازيها التحريري والتنفيذي.
وأخيراً التوضيح أن البلوي كان يعيش في المنطقة التي كان يعيش فيها شرعان فهو يتنقل بين الديار في المنطقة الشمالية بين سكاكا والحفر وحائل والقصيم وربما كان معاصراً أو تاليا لشرعان ولا يوجد بين يدي الفترة الزمنية التي أمضاها البلوي هناك.
وعلى أية حال، مشاكل القصيدة الشعبية كثيرة وحسبنا وجودها وعلينا السعي في تحقيق تأريخها وشاعرها.

ريم نجد
12-04-2012, 11:16 PM
الشاعر اللي ما يجدد معانيه .. نفس الحروف اللي كتبها رثنّه

ناصر الحميضي
في الحلقة الأولى تطرق المقال لأسلوب يهيمن عن قصد أو غير قصد على الشاعر، وهو التمحور على الذات حتى أنها تتضخم لديه تلك الأنا وتتورم حتى يمل المتلقي من سماع المزيد من دوران الشاعر على نفسه، فلا تنفع المجاملة، وأيضا لم تكن الأنا أو شيء من النرجسية مرفوضاً بالكلية لأن هناك حاجة لها، على ألا تتعدى جانب التحفيز للشاعر وإرضاء ميله لها وحاجته الطبيعية لتقدير ذاته وإشباع رغبته لمزيد من البوح الصادق والنظرة لصورة ذاته في مرآة عطائه على أن لا ينزلق أكثر في بؤرة الانجذاب نحو التمحور السلبي.
وفي هذه الحلقة نلقي نظرة على تمحور آخر لكنه إيجابي ومدروس ومطلوب وتتم المنافسة عليه ويتم التصنيف للشعراء وفق إجادته، فهو إذاً وجهة يقصدها راغب الإبداع. فالشاعر يتمحور أحيانا على شيء آخر غير الأنا والذات، بل يتم هذا حول نقاط بعيدة كل البعد عن ذات الشاعر، وهذا عن قصد وسابق تجربة وإرضاء للمتلقي كما هو في الشعر الأصيل أو الأصلي العربي الجاهلي حيث المنبع وقد امتد فترة وهو بشكل صاعد، وأيضا المعاصر المعتدل، عندما يتمحور بعضه بقصد حول الألفاظ أو على المعاني أو القيمة اللغوية أو القيمة الأخلاقية أو الفضيلة والمثل والمبدأ، لأن ذلك مهم بحسب ما يراه الشاعر فهذا منطلق التعبير ويرى أن في ذلك منافسة وتميزاً وإبداعاً يتم استقباله بكل حيادية، وهو كذلك بالفعل، فالشاعر لا ينافس غيره على ذاته ولا يمكن لأن المحفز مفقود أصلا، لكن الشعراء ينافسون بعضهم في إجادة القول حول مشترك عام وشامل كالفضيلة والمثل والقيم والكثير من الخصال الطيبة التي يؤيدها الواقع والمتلقي، وبالتالي ينتحي أو يميل إلى المهم ويخرج عن ذاته، فالشعراء المنافسون يتطلعون إلى اتجاهات تخرج كليا عن البؤرة الصغيرة. وإذا كانت الأبيات تبدأ بالأنا (ضمير المتكلم ) أو أكثر الشاعر من ضمير المتكلم بشكل ملفت فهو ليس ببعيد عن التمحور على ذاته، ينساق أو يساق دون شعور بموقعه حتى ولو حاول أن ينعتقد منه أعني الأسلوب فيما بعد إلا أنه يحيط نفسه ويدور حول مزيد من التلاشي.
فالشاعر المتنبي قال:
انا الذي نظر الأعمى الى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
ولكنه في الواقع تمحور على ذاته هنا، ولم تسمع كلماته صاحب السلطة وهو المهم عنده فضلا عن أن تسمع من به صمم ولكن الشعراء يقولون مالا يفعلون ، ولم يصل إلى مراده إن كان يطمع في منصب أو شيء من الولاية، وبالتالي لم ينفعه مدح ولا هجاء، وبقي يسمع نفسه أي يتمحور على ذاته، رغم كون شعره متميز ويدرس أدبيا لسبكه وحبكه ولا يمكن أن ينتقد من حيث الضعف والقوة. وقد التفت إلى الهجاء لا تكسير إيجابي ولكن كنوع من الصدى لذاته لا أكثر.
والتفات أي شاعر إلى الهجاء ليقوم بعملية مضادة يصدق عليها مسمى التكسير، ولو كانت الأنا هذه حقيقية لسمع صوته واحد ليس فيه صمم فكيف من به صمم. وكذلك بيت الشاعر سحيم:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
فمن قوة فخره بنفسه افتتح الحجاج خطبته المشهورة بهذا البيت. ولم أستشهد ببيت ولا بقصيدة من الشعر الشعبي الحالي المعاصر والذي تمتلئ الساحة الأدبية به، لشعراء معاصرين رغم كثرة الأنا وال ( نحن ) والنرجسية الموغلة في عمق التمحور على الذات المرفوضة، رغم توفر الكم الكبير من النماذج التي تؤكد التمحور على ذات الشاعر عند بعضهم، لم أستشهد بشاعر معاصر ولا قصيدة لسبب بسيط وهو: أنه من الصعب أن يقال إن الشاعر الفلاني وبهذه القصيدة يقول شعرا فيه نرجسية وذاتية وتمحور على ذاته، فذلك نقد مباشر لن أسلم من تبعاته ولن أجد له ايجابية واحدة بالنسبة لي، رغم ما سيكون له من ايجابيات كبيرة تؤخذ في معزل وخفاء واستحياء ممن تذكر له قصيدة بهذه المواصفات، فلم نصل بعد إلى قبول النقد المباشر حتى ولو كان نقدا بناء نافعا لنا، وإن كنا نقبل النقد العام غير المعين صاحبه والتلميح من بعيد.
بينما في سالف الأزمان ولدى شعراء القرون السابقة و رغم جودة الإنتاج وخلوه تقريبا مما يعيبه، يقابل النقد بالترحيب والقبول بل بشغف التلقي ولهذا زانت المعاني عندهم واستقامت المباني وتحسنت الصور الفنية وارتقت بالبلاغة واعتاد الجميع على سماع التقويم لأقوالهم حتى صار جزءا معتبرا معترفا به تقام له المحافل والأسواق الثقافية.
وليس من سبب يمكن التعلق به سوى أن هناك من يعتز بإنتاجه بحيث يرفع ذاته عن النقد فتبقى قصائده دون المستوى محيدة عن التطوير الذي لا يحجبه سوى الذاتية والدوران حول محورها فيبقى إنتاج صاحبها خارج التغطية. في القديم أي في العصر الجاهلي كانوا يهتمون بالقيمة اللغوية وبدقة توظيفها لتوليد المعاني والصور الشعرية ولأن المسألة منافسة، إما أن يكون الشاعر أو لا يكون والحكم هم الجمهور من جهة وكذلك بقية الشعراء ولا مجاملة، ومن هنا صار البعد عن استقطاب الذات، ولا ننس بعض العيوب المميتة كالقدسية القومية أو القبلية بحق و باطل، وهو ما ينتهى بساحة الفناء حتى ولو تم إحياء بعضه.
ونختم بأبيات جزلة للشاعر محمد بن أحمد السديري:
كم واحد له غاية ماهرجها
يكنها لو هو للادنين محتاج
يخاف من عوجا طوال عوجها
هرجة قفى يركض بها كل هراج
يقضب عليك المخطية من حججها
حلو نباه وقلبه أسود من الزاج
الله خلق دنيا وساع فججها
عما يريب القلب لك كم منهاج
الرجل وان شطت لياليك سجها
عسى تواليها تبشر بالأفراج
وأيضا، أبيات تحمل في مضامينها توجيها مع جزالة في لفظها وهي وإن كانت موجهة إلا أنها عامة نقتبس من حروفها ومعانيها الكثير من الفائدة الضرورية لكل شاعر.
يقول الشاعر عطا الله المضيافي :
من لا يشدك في كتابة قوافيه
ما هو ضروري تبحث اليوم عنّه
والشاعر اللي ما يجدد معانيه
نفس الحروف اللي كتبها رثنّه
يا صاحبي يا قاطف الورد بيديه
ياشاعرٍٍ كل المعاني نصنّه
أنت البحر في روعته في موانيه
لا من حضرت تحول القاف جنّه
(هذا أنا ).. تقولها دوم لبّيه
اقرب حروفك لو يناديك غنّه
يوصل لنا صافي ولا فيه تشويه
هذا الصحيح ولا بها يوم منّه
قوله: (هذا أنا)، تعني حضوره بكل قوة ولا تتضمن الأنا المذمومة بل التواجد المشرف ممن أسندت له القصيدة وهو ( عايد الشمري) ويبقى انتقاء الهدف النهائي للقصيدة ضرورة لبقاء نتاج الشاعر وكلما ابتعد عن ذاته اقترب من ساحة الشمول التي تحتويه والتي هي في الساس سر بقائه في دائرة الاهتمام والأضواء.

ريم نجد
12-04-2012, 11:17 PM
التمحور على الذات 1-2

حافز قوي للبوح الصادق في مشاعر الشاعر

http://s.alriyadh.com/2012/07/17/img/835991872293.jpg

ناصر الحميضي
لعل أحد معرفات مفهوم التمحور هي : جعل الشيء مهماً لدينا ومدار حديثنا واهتمامنا وشاغل تفكيرنا وعليه يدور هذا التفكير. انظر مثلا الى المجموعة الشمسية، تجد محورها مركزها ووسطها وفيه الشمس فنقول إن كل كواكبها فيما نعلم تمحورت حول الشمس، وكلها دائرة في أفلاكها ولكن حولها مرتبطة بجاذبيتها، وهذا المشهد تقريب لفكرة التمحور المعنوي والهاجس في ذهن وتفكير الفرد شاعرا كان أو كاتباً. يأتي إذا التمحور بالنسبة لإنتاجنا حول أشياء عديدة لا يمكن حصرها، ولكن يمكن التمثيل ببعضها، فهناك التمحور الفردي والجماعي والمعنوى كاحساس وشعور، أو تمحور حول اللغة أو المعاني والألفاظ، ويأتي التمحور حول القبيلة أو الوطن أو الفضيلة أو القيمة أو المبدأ أو أي رمز، وكل منها يطلق عليه تمحور، سواء كان هذا التمحور حسناً تمحورنا حوله أم سيئا، مقبولا أو مرفوضا، أو يؤدي الى بناء، أو العكس ربما يؤدي الى الهدم.
وفي المقابل هناك حركة مضادة لمثل هذا التمحور قد نطلق عليها تكسير لهذا التمحور إما بقصد بناء جديد يراد له أن يقام على أنقاضه ما هو بديل، أو بقصد العداء له فقط، أو عن جهل بنتائج ذلك التكسير، وربما بسبب الكبر والاعتداد بالنفس بدرجة أكبر وربما بدافع الانتقام أو الغيرة أو التنافس أو الصراع على القمة والمقدمة.
ويهمنا هنا ألا نتوسع في نقاش هذا بل نقصر القول على الشعر دون بقية النتاج الأدبي وغيره. ويمكن والحالة التي تبينت من مفهوم التمحور أن نقول إن الميادين التي يدور الشاعر في فلكها ويتمحور حولها عديدة، والكثير منها مقبول ومراد ونشجع عليه وهو لازم وضروري، وبعضها مرفوض جدا ويقصم ظهر الشعر وصاحبه أو يذيبه ويميته أو على أقل تقدير يعزل الإنتاج في زاوية النسيان.
فمن التمحور التحديد الصغير والبؤرة ومن ذلك النرجسية بجلابيب كثيرة كالفخر والمديح وحب الظهور، ومنها الشمول وهو ضدها، ومنها التفرغ للتحطيم و مادة التحطيم والتكسير هو: الهجاء والسب والشتم، ومنها التحقير والمغالبة ومحاولة التقليل وزعزعة الثقة، وكلها تدخل ضمن مسألة تكسير التمحور الذي لدى الطرف الآخر.
فالمدح والفخر بالشيء بداية تمحور حوله وعنوان له وطرف من النرجسية، بينما الهجاء رفض وتكسير لمثل هذه النرجسية والتمحور. في كلا الحالتين واعني: التمحور على الشيء وتكسيره، نحن في حاجة له، متى ما كان له نفع وفائدة ويوصل الى الفهم والنفع و الابداع. لا تستغرب عندما تقرأ الاعتراف بأننا نحتاج إلى التكسير وندعو إليه، فالهجاء غرض من أغراض الشعر لا يمكن إنكاره، لكنه في حالة التمحور حوله يعد منقصة، ولكنه عندما يستخدم كتكسير للتمحور يعد منقبة، فالشاعر الذي يهجو لمجرد العداء ورشق الآخرين تمحور على خطأ وصار سليط اللسان ويوصف بأنه شاعر هجاء، ويرفض اجتماعياً ولا يصدق كلامه ولا يقبل شعره، ولكنه عندما يستخدم الهجاء كتعديل لمسار وتصحيح لخطأ ودفاعاً عن الحق وتعديل لعوج فإنه يشاد بصنيعه لأنه يبني بعد تكسير مضاد للتمحور. وبالتالي فإن شاعراً مثل هذا لا يكون همه أصلًا الهجاء لولا إثارة الموقف باتجاه إيجابي وبمعيار حقيقي صادق وليس هوى. والعكس صحيح بالنسبة للهجاء نقف ضده متى بات هادما نكوصا شادا الى الداخل وانزواء وتقوقعا ووهما أو انتفاخاً وتورما ضاراً بصاحبه والمجتمع والأدب نفسه. ونأخذ سمة من سمات وصفات التمحور أيضا وهي: النرجسية. و تعني اهتمام الشخص بنفسه فقط ورؤيته لها دون غيرها، وتنسب الحالة إلى أي النرجسية إلى زهرة النرجس حيث تنحني وكأنها تنظر إلى نفسها في صفحة الماء الذي يمر تحتها وتعجب بصورتها دون رؤية غيرها أو اعتبار الآخرين.
في بعض الأحيان نحتاج من الشاعر إلى أن يأخذ بطرف من النرجسية وشيء منها لضرورة ذلك في نبع أحاسيسه، فالنرجسية المعتدلة فيها عذوبة ودافع وداعم قوي لمعظم قصائد البوح الصادق وتعد حافزا للشاعر فهو في قرارة نفسه يحتاجها ولو ادعى غير ذلك وفقدها بالكلية ليس مستحسنا، ولكن المبالغة فيها تدخله بؤرة التمحور على الذات وتعمقه في نفسه، فينزوي ويتقلص تأثيره ويكون إنتاجه غير منتشر بل ينجذب إلى الداخل بعيدا عن الأطراف والتمدد والانتشار ناحية ما يهم الآخرين وتقف عائقا دون ما يترقبونه منه و يشتاقون إليه مشاركة منه لهم ومنهم له، فتقوى الأنا وتتضخم أو تتورم أو تغلبه فلا ينفك منها، فيهبط عطاؤه أو يكره من الآخرين أو يعرض نفسه لما يتوقع وهو التكسير ليس بمفهوم الهجاء ولكن بمفهوم الضد.
يتعرض للتكسير حتى ولو كانت مضامين شعره جيدة إلا انها تبقى من منطلق النرجسية قصيرة الأذرع قليلة الامتداد عاجزة عن الشمول، والمتلقي في الغالب لا يهمه ذات الشاعر والأنا عنده، بقدر ما يهمه مشاركته الأفق الممتد حوله.

ريم نجد
12-04-2012, 11:18 PM
البياتي أمير شعراء الهجاء!

جهاد فاضل
إذا اتسعت ألقاب الأدب والشعر العربي في القرن العشرين، وما أكثرها، للقب آخر، هو أمير شعراء الهجاء، لكان الشاعر العراقي الراحل عبدالوهاب البياتي هو هذا الأمير. فمن قرأ أعماله الشعريه، ومن اطلع على حواراته في الصحافة، ومن كان يغشى مجلسه من الأدباء والشعراء، كانت تلفته هذه النفس الشديدة السلبية تجاه الجميع بلا استثناء، والتي تبدي المساوئ، على حد تعبير الشاعر القديم، وتعفّ حتى عن نظرة رضى واحدة إلى أي أمر من الأمور. وكان الكثيرون يعجبون لأمر هذا الشاعر الذي لا يتورع عن هجاء أي كان، بمن فيهم، أو أولهم الشعراء والأدباء. أما الذين كان يستثنيهم في مجلس ما، أو في نصّ ما، فقد كان ذلك عنده من باب الإمهال لا الإهمال، فدورهم لا بد أتٍ طال الزمان أو قصر.
وكان الكثيرون، في محاولة تفسير ظاهرة البياتي هذه، يعزونها إلى طبع راسخ فيه تزيده حدّة وشراسة ظروفه الشخصية وما خضع له من تشرّد واضطهاد وسوء حال، سواء في بلده العراق أو في المنافي العديدة التي عاش فيها، سواء في العالم العربي أو في الخارج، دون أن ينسى هؤلاء الطبع العراقي الناري بطبيعته، والمندفع بلا رؤية أحياناً نحو أقصى النهايات وأفجع المصائر.
والواقع أن أشعار البياتي الهجائية، وما أكثرها في ديوانه، وكذلك حواراته مع الصحافة، إذا جمعت في كتاب، تؤلف وثيقة أدبية وثقافية نادرة لأنها تمثل بوجه من الوجوه جانباً من مرحلة عربية قلقة وصعبة خلالها كان العراق (ومعه الأقطار العربية الباقية) تنتقل من طور اجتماعي إلى طور اجتماعي آخر. وكان من الطبيعي أن يصاحب ذلك اضطراب في القيم والسلوك والذات، وبحث دائم، وعاثر، عن غايات مستحيلة التحقيق. كما كان من الطبيعي للذات المتوترة المتشظية، أن تعبّر عن كل ذلك بسلبية مفرطة في سلبيتها، وألاّ ترى من بصيص ضوء لا في أول النفق ولا في آخره، ولا في الآخرة ولا في الأولى!
كان البياتي أديباً غريباً بالفعل، كان يكتب شعراً ولكن شخصيته لم تكن شخصية شاعر يكتب الشعر أو أديباً يتعاطى الأدب. لم يضبطه أحد يوماً يقرأ في كتاب أو يتحدث في قضية أدبية، الشاعر العراقي سعدي يوسف كتب مرة أنه لم يسمع البياتي يوماً في أي مجلس من المجالس يُدلي برأي أو يناقش في أمر ثقافي أو فكري. عمّاذا كان يتحدث؟ في أي أمر من أمور العامة. وما كان فنّه الأثير؟ في الهجاء! يقسم سعدي يوسف أن حديث البياتي لم يتجاوز مرة موضوع الطعن في الآخرين، كل الآخرين، وكان على رأس المطعونين زملاؤه الشعراء والأدباء!
حديثاً صدر في بيروت كتاب ضمّ حواراً موسعاً مع البياتي أجراه نجم عبدالكريم في الستينيات أو في السبعينيات من القرن الماضي، ليس تاريخ الحوار مهماً لأن البياتي ظل هو هو على مدار حياته، وظلت حياته مقيمة على الدوام في أقاليم السخط والغضب والعدوانية وتناول الآخر، أو الآخرين بأقسى الألفاظ والسهام. كتاب نجم عبدالكريم عنوانه (شخصيات عرفتها وحاورتُها) وفي هذا الحوار مع البياتي، نجد الشاعر يهجو الجميع نثراً، كما يهجوهم شعراً. في الحوار نجد قصيدتين هجائيتين، كما نجد كماً لا يُحصى من الهجاء بالنثر. ونبدأ بالنثر أولاً لنصل لاحقاً إلى الشعر. يقول البياتي إن الشعراء الكبار، مثله، هم في العالم يُعدّون على أصابع اليد الواحدة، لا يموتون «أما الآخرون، شعراء السلاطين، الذين لا يستطيعون عبور الأسوار نحو المدينة الفاضلة، فيظلون قابعين في سراديب النسيان، حتى وإن تغنّى البعض بأشعارهم التافهة لأنهم لم يتجهوا بالشعر نحو وظيفته الحقيقية»! ولكن ما هي وظيفة الشعر؟ «إنها الثورة والتمرد والتجديد، وإنارة دروب حياة الإنسان بالوعي الكامل والاحساس بمصيره وقدره. فالطبّالون والمزمّرون شعراً هم أشدّ أعداء الحياة، وللأسف أصبحت حياتنا تعجّ بهم».
لا ينسى البياتي الإعلام المقروء والمسموع، «فهو مملوء بالانتهازيين وطلاّب الشهرة العراة من المواهب، والمرتبطين بالاستخبارات الداخلية والخارجية. يغيّر هؤلاء جميعاً من وظيفة الإعلام الإبداعية ليغدو أداة للتجهيل والتزييف تقوم على تنفيذه مجموعة من المرتزقة والمعاقين أخلاقياً». حديثه عن الإعلام مجرد جملة معترضة في حواره لأن الحوار في مجملة ينصبّ على هجاء زملائه الشعراء وعلى رأسهم «رفيقاه» و«زميلاه» في دار المعلمين العالية في بغداد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة.
أزعجه إشارة محاوره إلى مسألة الريادة في الشعر الحديث، وكون البياتي لم يكن رائد هذا الشعر. ولكنه لم يتوقف عندها كثيراً، لأن المهم لا كون السياب أو نازك هو البادئ، بل ما بقي في حسابات البقاء والخلود. «فنازك مع أنها السباقة في النشر، إلا أنها لا تُذكر الآن إلى على سبيل الإشارة التاريخية فقط» ويضيف: «أقول لك بكل ثقة: لا نازك ولا السياب استطاعا أن ينهلا من النور المشعّ القادم من بعيد في بنية القصيدة الجديدة التي جسّدتها قصائدي الأولى. ولو أعدنا قراءة نازك والسياب لوجدنا أنها لا تحمل من الشعر الجديد إلا شكله، وكم تمنيت لو أنهما كتبا تلك القصائد بأسلوب الشعر التقليدي لكان ذلك أفضل لهما، وخاصة قصائد ديوان «عاشقة الليل» لنازك، وقصيدة «هل كان حبّاً» للسياب، لأن محاولتهما في هذين العملين تشبه محاولات شعراء المهجر التي بدأت منذ مطلع القرن، بينما قصائدي كانت تُنشر في الصحف اللبنانية والمصرية، وكان يدور حولها جدل حاد لما أحدثته من ثورة في التجديد في بنية القصيدة الشعرية، ثم إن شهرة السياب والملائكة في ذلك الوقت لم تكن تتعدّى حدود العراق»!
الهجاء للآخر مصحوب بمدح للذات، كما رأينا، وهذا ما يرد في فقرات الحوار الأخرى: «لما ظهر ديواني «أباريق مهشمة» وأحدث ذلك الضجيج المدوي في العراق وفي العالم العربي كله، وقرّظه أغلب النقاد الكبار في الوطن العربي، واعتبروه الممثل الحقيقي الأول للحداثة الشعرية، أجّج هذا الأمر حقداً في نفس السياب، فدفع ببعض الصغار من عديمي الموهبة الذين كانوا يحيطون به لمهاجمة الديوان، ومهاجمتي شخصياً، فضربت بهجومهم عرض الحائط ولذت بالصمت لأني صاحب مشروع شعري عالمي كبير ولا وقت عندي للمهاترات. ولم أعد أرى السياب إلا مصادفة. ولما بدأ المرض يدبّ في جسده التقيته في لقاء سريع في بيروت في إحدى دور النشر، ثم صادفته في لقاء عابر في أحد مقاهي دمشق»!
ويأخذ على السياب أنه بدأ حياته الشعرية شاعر مناسبات. أما هو فلم يُلْقِ قصائده في المظاهرات أو الاحتفالات، كما كان يفعل السياب، «ولهذا فإن شهرتي استمدّت مقوماتها الأدبية عربياً وعالمياً لأني قدّمت شعراً ناضجاً رحبّت بنشره الصحف والمجلات الشهيرة، وتُرجم إلى مختلف اللغات العالمية، لأن قصيدتي اتسمت بروح التجديد غير المسبوق، كما أني أتلفت كل قصائدي التي كتبتها قبل مرحلة النضج»!
ويستطرد صاحب المشروع الشعري العالمي والمجدّد غير المسبوق، فيقول: «ما أريد قوله أن روح التجديد التي كانت تسود في قصائدي، كانت أكثر قبولاً عند الناس من كل أشكال التجديد التي استخدمها السياب في أشعاره. وهنا جوهر الاختلاف «فالمومس العمياء» و«حفّار القبور» كانت أقرب ما تكون إلى القصص المختلقة لإثارة الشفقة، ولم يكن لها ارتباط بالواقع المعاش الذي كنت أتناوله في أشعاري».
أما لماذا يناصبه الآخرون العداء، «فماذا نتوقع من ذباب الموائد واللصوص؟ هم متشاعرون فاشلون، ويزعجهم الإبداع الصادق، وتثيرهم دعواتي إلى الكرامة والحرية والثورة، بينما هم يرون أنفسهم يلعقون أحذية أسيادهم الخصيان»!
ويضيف أنه اعتاد اشعال الحرائق، «وجدّنا المتنبي تعرّض هو الآخر لأذى هذه الحثالات من الحشرات البشرية لأنه كان يثير الزوابع، وأنا لا أقلّ عنه تعرضاً لأذاهم لأن الحرائق التي أُشعلها لا تقلّ عن تلك الزوابع التي كان يثيرها»!
وترد في حواره قصيدتان يهجو بهما الشعراء، كم يهجو «أوغاداً» آخرين. في الأولى:
اللغة الصلعاء كانت تضع البيان والبديع
فوق رأسها «باروكة»
وترتدي الجناس والطباق في أروقه الطغاة
في عصر الفضاء والسفن الكونية والثورات
كان شعراء الكيدية الخصيان في عواصم الشرق
على البطون، في الأقفاص يزحفون
ينمو القمل والطحلب في أشعارهم
وشعراء الحلم المأجور في الأبراج كانوا بالمساحيق
وبالدهان يخفون شحوب ربة الشعر التي تشيخ
فوق قمة الأولمب.
ويرد في قصيدة الهجاء الثانية:
لن تقتلوني أيها الأوغاد
لن تحرموني من ضياء الشمس
لن تنصبوا الأعواد للحب، للشعر، للأولاد
لن تستبيحوا قصر أحلامي..
لن تجدوا أيها الفاشيست في انتظاركم
إلا طبول الموت والرماد
فعودوا أيها الأوغاد!
يرد كل هذا في حوار واحد قد لا يختلف كثيراً عن حواراته الأخرى. ولكنه حوار نموذجي خلاله مدح شخصاً واحداً هو ذاته وهجا الآخرين جميعاً بلا استثناء. وعلى هذا النحو أمضى البياتي حياته إلى أن مات، ولكن دون أن يتبين لأحد أن خصومه أو أعداءه الذين هجاهم وبخاصة السياب ونازك الملائكة، هم على النحو الذي وصفهم، كما لم يتبين أنه هو بالذات في سدرة المنتهى والخلود كما صوّر نفسه!

ريم نجد
12-04-2012, 11:19 PM
الخيط المشدود لشجرة السرو.. الأشجار تموت واقفة!!

عبدالله القفاري
ماتت نازك الملائكة وهي تهرب بصمت مطبق عن كل ما يذكرها بعالم الريادة لقصيدة العرب الحديثة بعيدة عن العراق، وهي تطوي آلامها النفسية وانكفاءاتها بشرودها وصمتها.. الذي لا أخاله إلا احتجاجاً مبكراً على أوضاع العراق المأزوم الذي كانت تهرب من استبداد طغاته.. حتى قتلها استبداد حريته المدمرة اليوم لكل بقايا الإنسان

برحيل الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة الأسبوع الماضي.. أسدل الستار على آخر رواد الشعر العربي الحديث، لم تكن نازك الملائكة في نظري مجرد شاعرة رائدة.. انها أيضاً تعبير عن مرحلة عربية لها نكهة خاصة ووهج خاص وأحلام باذخة.. لا يمكن فصل شاكر السياب ونازك الملائكة وعبدالوهاب البياتي وبلند الحيدري وصلاح عبدالصبور وأمل دنقل وغيرهم.. عن مرحلة عربية.. حملت حلمها شعراً ونثراً وتحولات سياسية واجتماعية وثقافية.. انها مرحلة ولادة بكل ما تعني الكلمة من معنى. هنا أنا لا اكتب في الأدب.. بل ألتمس إضاءة مرحلة ربما أعادتنا إليها لحظة وفاة رائدة الشعر العربي الحديث نازك الملائكة.
طالب بحث كثير من النقاد والأدباء عن لحظة ولادة قصيدة التفعيلة والشعر الحر، ومهما اختلف هؤلاء بأسبقية التعبير عن هذا النوع من الأدب الشعري، ولحظة التحول والإعلان عن تلك الانبثاقة الإبداعية المؤسسة.. فإن نازك الملائكة يمكن اعتبارها الإعلان الأكبر عن ولادة هذه الطفرة. استأذن اساتذة الأدب ونقاده لاستخدام مفردة الطفرة أو بالتعبير العلمي (البراديجم) على طريقة توماس كون في تعبيره عن الثورات العلمية، يمكن اعتبار لحظة ولادة وتأسيس الشعر العربي الحديث (براديجم) جديد لا يختلف بحال عن طفرة الثورات العلمية. لم تكتف نازك الملائكة بتدشين قصيدة شعر التفعيلة في قصيدتها (الكوليرا) عام 47.بل انها عملت من خلال كتابها الشهير (قضايا الشعر المعاصر) على التأسيس لمفهوم هذا التحول الإبداعي الجديد.. فهي أعلنت لحظة الولادة الإبداعية، كما انها نظّرت وأسست لأنساق هذا التحول.
كمجرد قارئ لهذا النوع من الشعر ولهؤلاء من الرواد، أجد لهذا الأدب طاقة داخلية فذة، وأجده اقرب تذوقاً وذاكرة وانفعالاً من الشعر العربي التقليدي مهما كانت ومضاته الإبداعية أو الإشراقية أو الجمالية.
كثيراً ما حرك بدر شاكر السياب الذي لا يمكن اعتباره إلا تجسيداً حقيقياً لريادة الشعر العربي الحر، تلك العذابات الإنسانية، وجسد في تصوير هائل منفعل يحمل كل تدفقات ورؤى ومشاعر وصخب الإنسان. ربما كان بعض سر الاقتراب من هذا الإبداع حد الدهشة.. هو ذلك الشعور القريب من ضجيجنا الداخلي، والمفردة الشعرية الملامسة لذائقتنا المعاصرة، والبحث عن وجه ذلك الإنسان في مرحلتنا بكل تحولاتها وعذاباتها وأحلامها وانكفاءاتها.
رحل رواد الشعر العربي الحديث من بدر شاكر السياب إلى عبدالوهاب البياتي إلى بلند الحيدري إلى نازك الملائكة.. لكن بقى هذا التراث علامة كبيرة ليس فقط على تلك الطفرة التي ولدت في أرض الرافدين.. بل على شهادة مرحلة أيضاً، حلمت أحلامها وتحولاتها وانكفاءاتها.. التراجع اليوم واضح في قيمة الشعر وفي تدفق الإبداع وانسياب القصيدة إلى مسام عقل عربي ووجدان عربي ما عاد يحتفل بها، هذه الذائقة تتعرض لضربة هائلة. كل مرحلة تحمل أحلامها وتحمل قدرتها على التعبير عن ذاتها. لكن مرحلتنا هذه يتوقف فيها التعبير الشعري ليعطي للصورة المكان الأبرز، وكثيراً ما كانت صورة مؤذية، تكرارها البائس قتل تلك المشاعر أو لحظة الاحتجاج أو الاجتياح النفسي للتعبير الخلاق عن أبعادها.
التراجع العربي لم يطل القصيدة والأدب والشعر والنثر.. إنه تعبير عن تراجع مرحلة الحلم، بكل ما يحمل هذا الحلم من أبعاد إنسانية أو قومية أو وطنية.. انها تراجع ينسحب على مجمل مفاصل الحياة العربية.. التي تدهورت فيها الذائقة لأن القيم طالها هذا التدهور وخطفت فيها القصيدة حتى صارت تعبيراً يكرس أوضاع الجمود والتوقف أو تمارس رذيلة التسول.
الثقافة بكل مفاعليها هي تعبير عن مرحلة وعن توهج لحظة تاريخية وعن حلم يتحرك جنينه بلا توقف.. تحمل معها القصيدة بعض حمولة الصورة البصرية.. لكن الفارق كبير بين قصيدة تتحرك بروح الشعر وتصوير التحولات واكتشاف تلك العذابات والإشراقات والاكتشافات.. إلى مصاف الانفعال بالحلم الفائق الدهشة أو الانكسار البالغ العذابات.. وبين صورة مؤذية تطالعنا بلا روح على شاشة الفضائيات تمر كخير.. يراكم شعور البلادة لتكراره.. لكن لحظة الدهشة تتراجع عن مستوى أن تكون تعبيراً عن عذابات أو إشراقات أو أحلام ذلك الإنسان.
ماذا بقي للشعر اليوم؟
من حفار القبور إلى المومس العمياء إلى أنشودة المطر.. من الكوليرا إلى الخيط المشدود لشجرة السرو من أباريق البياتي المهمشة.. إلى إشراقات صلاح عبدالصبور إلى عذابات أمل دنقل.. نبض الشعر انثيال في ضمير وصراخ في وجدان وإبداع متجدد يحمل حضور تلك العبقرية الشعرية. الشعر تعبير عن مرحلة.. ومرحلتنا اضطراب في كل شيء وتراجع في كل شيء على صعيد السياسة والثقافة والأحلام. هل هذا يفسر هذا التراجع في قيمة القصيدة اليوم، وتراجع الذائقة، وتراجع ذلك الوهج الذي صنعته مرحلة؟
أتوسل ضمير الإنسان، لو أن هذا الاكتشاف المؤذي لحق البشرية بالحياة السوية في العراق (أطفالاً معاقين يحتضرون ملقون على الأرض عرايا في دار إيواء.. تركهم القائمون على الدار من العراقيين أنفسهم يواجهون مصيرهم المحتوم.. بل انهم في الحقيقة استهدفوا قتل تلك الإعاقات البشرية في ابشع صور القتل).. اتوسل لهذا الضمير الإنساني الذي صار يواجه الموت السريع والبطيء يومياً.. لو حدث هذا في زمن آخر أو مجتمع آخر أو بلد آخر هل يمر بهذه البشاعة التي لا تحرك فينا شعرة. تألمت نازك الملائكة في العراق لما يحدث في مصر عندما اجتاح جنوبها وباء الكوليرا في عام 47ونشرت قصيدتها (الكوليرا) التي اعُتبرت لدى كثير من النقاد البدايات الحقيقية للشعر العربي الحديث.. يا عراق يا عراق.. ماذا بقى من مشاهد البؤس.. حتى تتوقف عبقرية الشعر المنتحر تحت جنازير الإبادة اليومية. الإبادة الأخطر موت بقايا الشعور الإنساني الذي لم يلتفت إليه عابر ليقول تعالوا نقف لحظة حداد على موت ضمير الإنسان. لو أن بدر شاكر السياب يعيش في هذا العصر ربما لرثى حفار القبور.. أو لاحتبس الشعر في صدره.. كما احتبس في صدر نازك الملائكة التي انسحبت من المشهد الشعري منذ أكثر من ثلاثة عقود. يحتبس هذا الأرق الموجع في صدورنا.. حتى عز اليوم حفار القبور.
اختطفت حقاً الصورة البصرية، الصورة الشعرية، حتى العواطف والأحلام صارت تتوسل معنى الصورة لا ذاكرة الوجدان وانفعالات المشاعر والأحاسيس المؤرقة بالتوحد والجمال والإشراق والعذاب الجميل أيضاً.
عصر الرواية، تعبير عن هذا الاختطاف أو التحول سمه ما شئت، لكنه عصر بلا أنساق دقيقة لها صفة الإبداع الكبير الذي يحرم على أنصاف الشعراء أو متوسليه الدخول إلى عالمه أو مضماره. عاشت نازك الملائكة حتى سن الرابعة والثمانين، لكنها في الحقيقة ولدت وعاشت في ذاكرة جيل وفي تاريخ تحول منذ كتبت قصديتها الأولى، واعلنت ريادتها للشعر العربي الحديث عطاءً وتأسيساً فنياً.. لا يهم التحولات فيما بعد أو الصمت أو الموت احتجاجاً.. انسحبت نازك الملائكة من المشهد اليومي منذ عقود، لأنه مشهد لم يعد يغريها بالبقاء في عالم خال من الشعر، وخال من الحلم، وخال من تفاعلات مرحلة هي التي تؤسس لانطلاقات كبرى أو تحولات كبرى.. قادت إلى ما عُرف بالقصيدة العربية الحديثة التي اجتاحت العالم العربي. مات رواد القصيدة العربية الحديثة من السياب حتى نازك الملائكة بعيدين عن العراق الذي ولدت فيه تلك اللحظة الإبداعية الحاسمة التي شكلت بنية القصيدة العربية الحديثة. ماتت نازك وهي تعلن احتجاجها بصمت مطبق على هذا الوضع الذي انحدر فيه الحلم إلى كوابيس وصلت بنا إلى مرحلة بزوغ التوحش الإنساني الذي لا نظير له ولا في الأساطير.. ما زلت أعتقد أن صورة أيتام العراق المعاقين تلك المبثوثة على كل وسائل الإعلام العالمية هي التعبير الأكثر بذاءة على هذا الانهيار الأخلاقي والإنساني والتوحش البشري.
تراجع الإبداع العربي في الشعر وفي سواه من ملامح الثقافة والفن، هو تعبير عن حالة تراجع شاملة، تطال كل شيء من وجه الإنسان إلى أحلامه إلى قيمه إلى أوضاعه الاقتصادية إلى بناه القيمية.. لا يمكن أن يزدهر الفن أو الشعر أو تخرج ومضات الإشراق بدون أحلام كبرى.. عندما تموت الأحلام الكبرى تنطوي حتى حاسة الإبداع داخل تلافيف العقل والروح المأزوم بمطاردة شبح البقاء.
ماتت نازك الملائكة.. لكن الخيط المشدود لشجرة السرو ما زال يشدنا إلى معنى بقائها الذي جسدته قيمة فنية ورؤية إبداعية وطفرة هائلة في بنية التعبير الشعري. مات السياب وهو يرثي العراق السياسي آنذاك، ومات البياتي وبعض أحلامه تراوده بالعودة إلى حضن العراق.. ومات بلند الحيدري في لندن وهو يستعيد إضاءة مرحلة لا تعود لكن جذورها ما زالت حية.. وما زالت أمامنا أجيال ستعاود القراءة في مشهد مرحلة الولادة الشعرية العبقرية الفذة، التي صنعت لأول مرة منذ تاريخ القصيدة العربية ذلك التحول الكبير في شكل القصيدة ووظيفتها ونسقها.
ماتت نازك الملائكة وهي تهرب بصمت مطبق عن كل ما يذكرها بعالم الريادة لقصيدة العرب الحديثة بعيدة عن العراق، وهي تطوي آلامها النفسية وانكفاءاتها بشرودها وصمتها.. الذي لا اخاله إلا احتجاجاً مبكراً على أوضاع العراق المأزوم الذي كانت تهرب من استبداد طغاته.. حتى قتلها استبداد حريته المدمرة اليوم لكل بقايا الإنسان.

ريم نجد
12-13-2012, 10:41 AM
الماجد يعقب على صور شاعرية

القصيدة للنعيمي وأخطأ ابن فهيد بنسبها لغانم بن وتيد

http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/168521067889.jpg

خالد الماجد القحطاني
المكرم الأستاذ علي الموسى المشرف على صفحة خزامى الصحارى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نشكركم وكافة الزملاء على جهودكم الطيبة وحرصكم على الاهتمام بالموروث الشعبي. أطلعت على ماكتبه إبراهيم الجبر تحت عنوان: (صور شاعرية) يوم الأربعاء ١٤/١/١٤٣٤ه في العدد ١٦٢٢٨ من جريدة «الرياض» الغراء في صفحة خزامى الصحارى حيث اورد ثلاثة أبيات تحت عنوان: (مريت تال اليوم بين الصلاتين) ونسبها لغانم بن وتيد الدوسري وربما كان مصدر الأبيات كتاب آدابنا الشعبية حيث اوردها منديل الفهيد رحمه الله في الجزء الرابع صفحة ١٨١ وهي عبارة عن ستة أبيات. والصحيح أن هذه الأيات وإحقاقاً للحق وللأمانة من قصيدة طويلة للشاعر محمد بن راشد النعيمي موثقة لديّ في شريط كاسيت بصوته مع عدة قصائد له ومناسبة القصيدة التي نحن بصددها أن الشاعر مر على منازل والده راشد بن مهنا النعيمي وجماعته (حالة نعيم) من قرى البحرين وهاضت قريحته بالقصيدة عندما رأى الأطلال وأماكن جماعته مهجورة متهدمة وقد كانت عامرة بمن فيها ومقصد لذوي الحاجات وقد دفنوا وتركوا أطلالاً ينعق بها غراب البين. فقال القصيدة وفيها يتحدث مع تلك الأطلال ويذكر ما كان فيها من أمجاد لذويه ثم يشتكي الشاعر على الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين في ذلك العصر. وإليكم القصيدة كاملة:
مريت تال اليوم بين الصلاتين
دارٍ غدت لي بالمثايل شحينه
دار الفحل نور المحل ريف الأدنين
ستر القصور النايفات الحصينه
ديرة أبوي وخلةٍ لي مصافين
ظنينتي يوم أن لكلٍ ظنينه
والفتها ولف الصغار الصديقين
واحبها حب المصلي لدينه
وعلمي بها عصرٍ مضى قبل ذا الحين
دارٍ وديّرها كثيرٍ قطينه
لجت مساييره وصوت الهواوين
تشدي نهارٍ فيه عيدٍ وزينه
واليوم ما فيها سوى ناعب البين
وما عاد من تالي الأجاويد عينه
يا سين يا ديرة الأجاويد يا سين
كم خاطرٍ عقب الفرح تبشعين
يا شوفة الله كم غدا لك من الزين
ويا دار هو وقتٍ مضى تذكرينه
يا دار أنا بانشدك وين المحبين
وانتي بعلمٍ صار لا تجحدينه
حيين هم لو تحت الأجداث جاثين
هم يسمعون الصوت لو سافهينه
هم يسمعون الصوت والا بعيدين
معشر هلي يا دار وين تهقينه
قالت لي اشبح وانظر الحال بالعين
دوك الرسوم المسملات الحزينه
كن الحيا ما مرها دور عامين
مره ولا بالخير مرت سنينه
ويا كيف تنشدني وأنا بي نياشين
شوف الشنايع للقلوب الفطينه
لا تنشد الماخوذ من حالة الشين
دليل حاله واضحٍ في جبينه
واللي تخبره من عصورٍ مزامين
راع العنايا والعطايا الثمينه
اللي على قدره تعز البزارين
و(...) واللي في العرب (...)
وان حفت الحافه بربعٍ مجنين
يبغون من ظيم الليال السكينه
فك الوسر من راعي العسر والدين
جابر كسر عانيه متعب قرينه
هذاك يا رايف الحشا والنظيرين
حال الثرى يا شيخ بيني وبينه
قلت اسكتي يا دار بالك تضجين
وطي حزين الصوت لا ترفعينه
عيني بكت يا دار قبل ان تحاكين
يا دار باقي السد لا تبحثينه
غير اصبري صبر الكرام المعيدين
صبري على شوف الطنا والغبينه
يا (...) الوفاد في العسر واللين
يا شي بضمر الجوف لو تفهمينه
العذر يا داري ان كانك تعذرين
والعفو يالحاله من اللي تبينه
العسر شين وعقل خطلان الأيدين
وما هاش من لاله عضودٍ تعينه
وما يشهر الشامي بليا جناحين
وش خانة الجيّد بليا يمينه
حار النظر يا دار من به تظنين
ظن الجميل اللي مرادك تبينه
اللي يثمن حق شكواك ويعين
ويفك عقلٍ من عضودي متينه
قالت (حمد) ما غير زين المخيفين
هديب شيال الحمول الرزينه
هذا الذي شادت بذكره دياوين
زبن اللهيف وريف خاطر زبينه
هذا مصب نهور شط الفراتين
ماهوب غرفٍ بالدلي والمكينه
يصبح به الشرب المولى بساتين
ويخضر به روضٍ نشاشٍ عرينه
وعندي على قولي شهود وبراهين
ولا خير في قولٍ سرافٍ يقينه
قلت اسمعي يا دار ياللي تقولين
تبغين كساب الثناء وتعنينه
هيا معي يمه على (الفور) تكفين
نركب بمشهود الحلايا الحسينه
شف الغوی طرزة ثمان وثلاثين
عون الوليف اللي تذكر خدينه
لا من فهق منه الوعر والرفاعين
وانحا وبان الضلع قدهو وزينه
ناتي من الرستة على كسرة يمين
وننصى القصور النايفات المبينه
يم (الصخين) وشفك اللي تمنين
هذا هواك وبد ما توصلينه
نو معروفه عم الأقصى والأذنين
هذا نعرفه والملا خابرينه
ان جاد فإن الجود له من قديمين
ومداً على غير الوفا لا تبينه
وان كان شح فحظك اللي تعرفين
طوره وميل الحظ ما تجعلينه



http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/068573616121.jpg
الفهيد رحمه الله



http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/084626448173.jpg
خالد الماجد القحطاني

ريم نجد
12-13-2012, 10:41 AM
الماجد يعقب على صور شاعرية

القصيدة للنعيمي وأخطأ ابن فهيد بنسبها لغانم بن وتيد

http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/168521067889.jpg

خالد الماجد القحطاني
المكرم الأستاذ علي الموسى المشرف على صفحة خزامى الصحارى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
نشكركم وكافة الزملاء على جهودكم الطيبة وحرصكم على الاهتمام بالموروث الشعبي. أطلعت على ماكتبه إبراهيم الجبر تحت عنوان: (صور شاعرية) يوم الأربعاء ١٤/١/١٤٣٤ه في العدد ١٦٢٢٨ من جريدة «الرياض» الغراء في صفحة خزامى الصحارى حيث اورد ثلاثة أبيات تحت عنوان: (مريت تال اليوم بين الصلاتين) ونسبها لغانم بن وتيد الدوسري وربما كان مصدر الأبيات كتاب آدابنا الشعبية حيث اوردها منديل الفهيد رحمه الله في الجزء الرابع صفحة ١٨١ وهي عبارة عن ستة أبيات. والصحيح أن هذه الأيات وإحقاقاً للحق وللأمانة من قصيدة طويلة للشاعر محمد بن راشد النعيمي موثقة لديّ في شريط كاسيت بصوته مع عدة قصائد له ومناسبة القصيدة التي نحن بصددها أن الشاعر مر على منازل والده راشد بن مهنا النعيمي وجماعته (حالة نعيم) من قرى البحرين وهاضت قريحته بالقصيدة عندما رأى الأطلال وأماكن جماعته مهجورة متهدمة وقد كانت عامرة بمن فيها ومقصد لذوي الحاجات وقد دفنوا وتركوا أطلالاً ينعق بها غراب البين. فقال القصيدة وفيها يتحدث مع تلك الأطلال ويذكر ما كان فيها من أمجاد لذويه ثم يشتكي الشاعر على الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حاكم البحرين في ذلك العصر. وإليكم القصيدة كاملة:
مريت تال اليوم بين الصلاتين
دارٍ غدت لي بالمثايل شحينه
دار الفحل نور المحل ريف الأدنين
ستر القصور النايفات الحصينه
ديرة أبوي وخلةٍ لي مصافين
ظنينتي يوم أن لكلٍ ظنينه
والفتها ولف الصغار الصديقين
واحبها حب المصلي لدينه
وعلمي بها عصرٍ مضى قبل ذا الحين
دارٍ وديّرها كثيرٍ قطينه
لجت مساييره وصوت الهواوين
تشدي نهارٍ فيه عيدٍ وزينه
واليوم ما فيها سوى ناعب البين
وما عاد من تالي الأجاويد عينه
يا سين يا ديرة الأجاويد يا سين
كم خاطرٍ عقب الفرح تبشعين
يا شوفة الله كم غدا لك من الزين
ويا دار هو وقتٍ مضى تذكرينه
يا دار أنا بانشدك وين المحبين
وانتي بعلمٍ صار لا تجحدينه
حيين هم لو تحت الأجداث جاثين
هم يسمعون الصوت لو سافهينه
هم يسمعون الصوت والا بعيدين
معشر هلي يا دار وين تهقينه
قالت لي اشبح وانظر الحال بالعين
دوك الرسوم المسملات الحزينه
كن الحيا ما مرها دور عامين
مره ولا بالخير مرت سنينه
ويا كيف تنشدني وأنا بي نياشين
شوف الشنايع للقلوب الفطينه
لا تنشد الماخوذ من حالة الشين
دليل حاله واضحٍ في جبينه
واللي تخبره من عصورٍ مزامين
راع العنايا والعطايا الثمينه
اللي على قدره تعز البزارين
و(...) واللي في العرب (...)
وان حفت الحافه بربعٍ مجنين
يبغون من ظيم الليال السكينه
فك الوسر من راعي العسر والدين
جابر كسر عانيه متعب قرينه
هذاك يا رايف الحشا والنظيرين
حال الثرى يا شيخ بيني وبينه
قلت اسكتي يا دار بالك تضجين
وطي حزين الصوت لا ترفعينه
عيني بكت يا دار قبل ان تحاكين
يا دار باقي السد لا تبحثينه
غير اصبري صبر الكرام المعيدين
صبري على شوف الطنا والغبينه
يا (...) الوفاد في العسر واللين
يا شي بضمر الجوف لو تفهمينه
العذر يا داري ان كانك تعذرين
والعفو يالحاله من اللي تبينه
العسر شين وعقل خطلان الأيدين
وما هاش من لاله عضودٍ تعينه
وما يشهر الشامي بليا جناحين
وش خانة الجيّد بليا يمينه
حار النظر يا دار من به تظنين
ظن الجميل اللي مرادك تبينه
اللي يثمن حق شكواك ويعين
ويفك عقلٍ من عضودي متينه
قالت (حمد) ما غير زين المخيفين
هديب شيال الحمول الرزينه
هذا الذي شادت بذكره دياوين
زبن اللهيف وريف خاطر زبينه
هذا مصب نهور شط الفراتين
ماهوب غرفٍ بالدلي والمكينه
يصبح به الشرب المولى بساتين
ويخضر به روضٍ نشاشٍ عرينه
وعندي على قولي شهود وبراهين
ولا خير في قولٍ سرافٍ يقينه
قلت اسمعي يا دار ياللي تقولين
تبغين كساب الثناء وتعنينه
هيا معي يمه على (الفور) تكفين
نركب بمشهود الحلايا الحسينه
شف الغوی طرزة ثمان وثلاثين
عون الوليف اللي تذكر خدينه
لا من فهق منه الوعر والرفاعين
وانحا وبان الضلع قدهو وزينه
ناتي من الرستة على كسرة يمين
وننصى القصور النايفات المبينه
يم (الصخين) وشفك اللي تمنين
هذا هواك وبد ما توصلينه
نو معروفه عم الأقصى والأذنين
هذا نعرفه والملا خابرينه
ان جاد فإن الجود له من قديمين
ومداً على غير الوفا لا تبينه
وان كان شح فحظك اللي تعرفين
طوره وميل الحظ ما تجعلينه



http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/068573616121.jpg
الفهيد رحمه الله



http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/084626448173.jpg
خالد الماجد القحطاني

ريم نجد
12-13-2012, 10:42 AM
ديوان ( فنجال وعلوم رجال ) للمزيني

إعداد - بكر هذال
ديوان (فنجال وعلوم رجال) للشاعر عبدالله بن يوسف المزيني، تضمن العديد والكثير من الأشعار الوطنية والحكمة والاجتماعيات والعاطفة المؤثرة، وقد قام الزميل الشاعر ناصر بن حمد السكران بكتابة مقدمة هذا الديوان ومنها قوله: (امتدت بي السنون طويلاً في ساحة الشعر الشعبي، قدمت خلالها الكثير، وأعجبت بشعراء، وشدني آخرون، لكن الشاعر عبدالله المزيني حالة خاصة، قدمته عندما سمعت شعره في برنامج ديوانية الشعراء بالتلفزيون السعودي وفي الإذاعة من خلال برنامج مجالس الشعراء) .
ونختار من اشعار هذا الديوان أبيات من قصيدة تضمنت الحكمة والجود والفقر والغنى قالها الشاعر عبدالله المزيني من خلال تجربته في ميدان الحياة:
يا أصحاب أنا لي شأن وأنتم لكم شأن
وكلٍ على ما قيل حرّ بحياته
فلان ما يحاسب على غلطة فلان
كل تخصه سيته واحسناته
وبالماقف اللي فيه مكسب وخسران
كل له أعمالٍ تخصه بذاته
الآدمي في كوكبه عاش سلطان
مخلوق حب الهيمنه من صفاته
والأرض للأحياء على الأرض ميدان
وكلٍ يعيش وقيس عرفه مراته
والآدمي ما هو بما جاه قنعان
غني مثل من راس ماله عباته
يا رد على الدنيا مواريد عطشان

ريم نجد
12-13-2012, 10:43 AM
بيت وصدى

http://s.alriyadh.com/2012/12/13/img/890714355027.jpg

اعداد- عادي الشمري
كان بيت الاسبوع من طرح الشاعرسميحان فهد السويدي من الرياض
حول ضرورة نشر الوعي بين المواطنين في التعامل مع كل المواد الخطرة والتعرف عليها عن طريق الاعلام المرئي بالدرجة الأولى والاعلام المقروء والذي يقول

نشر الوعي مطلوب في كل الاعلام
حول المواد اللي علينا خطيرة

وكان الصدى من الشعراء

نشر الثقافه بالاذاعه والافلام
ومن قام بالواجب لزوم يديره
والى اكتمل هذا على طول الايام
سلمت حياتك ياعريب العشيره
واللي يخاطر يجمع اشرار واثام
والناس تنكر فعله بكل ديره
علي رشيد الرشيد - رياض الخبراء

اعلامنا منبر منيرٍ للافهام
كل الثقة انه يواصل مسيره
في نشر وعي المجتمع بهرج واقلام
يبحث مواضيعٍ تهم كل ديره
منها مواد التغذية وكل الانعام
وماهم حياة الفرد صحة وغيره
نشر الوعي ماهوب خط بالاقلام
ولاهو كلام نسمعه من خبيره
الوعي موجود على دين الاسلام
حذرا تفطن والمواقف عسيره
ترى الخطر في لحظة ماله علام
يجيك مثل النار تاكل سعيره
في غفلة تاقف لها كل الاقدام
تروح نفسك لو عيونك بصيره
حمد عبدالله الوايلي-حوطة سدير

هذا هو الواجب حيث الخبر هام
نبعد عن الأخطار ونرفض مسيره
النصح مطلب وراعي الشر ينلام
وحب الوطن معروف ما فيه غيره
لازم نوجه ياجماعه بالاعلام
قبل الندم ياصاحبين البصيره
ريان محمد الخنيفر-الرياض

إعلامنا المرئي من اعلامنا الهام
ولا همّنا اعلام من كان غيره
لكن له تقصير في نشر واسهام
لو ساعة ضمن البرامج قصيره
حول المواد اللي لها اضرارٍ جسام
على حياة الناس في كل ديره
سعود سعد العتيبي -الرياض

يا حيث بعض الناس في عينه عسام
يبدي على الموت المحقق مصيره
لا علم لا مفهوم لا خوف ما دام
مر الحوادث والتقطها نظيره
هذا الفضول اللي يوديه الاعدام
ما دام يهمل بالنصيحه خبيره
محمد بن نايف بن بنيان

ريم نجد
12-13-2012, 10:50 AM
يادار أنا بنشدك وين المحبين

http://s.alriyadh.com/2012/11/28/img/249463302015.jpg

اختيار وتصوير – إبراهيم الجبر
مرّيت تال الليل بين الصلاتين
دارٍ غدت لي بالمثايل شحنيه
دار الفحل ريف المحل ريف الأثنين
ستر القصور النايفات الحصينه
يادار أنا بنشدك وين المحبين
وأنتي بعلم صار لا تجحدينه

شعر / غانم بن وتيد الدوسري

ريم نجد
12-13-2012, 10:51 AM
أحد أكبر شعراء العامية في الكويت ومن أوائل الذين كتبوا الأغنية الكويتية الحديثة

http://s.alriyadh.com/2012/11/08/img/584284405980.jpg
عبد الله الدويش
أحمد هادي
شاعر الكويت الكبير منصور الخرقاوي ، الذي نحن بصدد الحديث عنه، كان والد منصور الخرقاوي شاعراً اشتهر في عزف الربابة، وكانت لخاله اهتمامات بالشعر العربي فأصبح الطفل منصور بوتقة زاخرة بأنواع الأحداث الأدبية وعلى دراية بها في سن مبكرة بحكم البيئة التي كان يعيش بها، وهذا ماكان له الأثر الكبير في حياته.
أدخلته والدته المدرسة في سن مبكرة، فدرس في المدرسة المباركية ومن ثم مدرسة الملا مرشد والمدرسة الأحمدية، وفي تلك المرحلة كان خاله أحمد عبدالرحمن الرباح يدربه على العمل في دكانه، وقد عرف عنه إجادته طب البادية وأدويتها لاطلاعه على الطب العربي آنذاك.
وفي السادسة عشرة من عمره بدأ منصور الخرقاوي يتعلم الشعر وترك المدرسة، فعلمته والدته الكفاح في الحياة، واتجه إلى العمل في البناء مع ابن عمه الفنان القدير سعود الراشد وابن عمته خلف، ومرت عليه سنوات قاسية.
تعود أصول عائلة منصور منصور يوسف الخرقاوي إلى قبيلة طي- شمر التي قدمت من منطقة الخرقاء فانتسب إليها «خرقاوي»، وهي مساكن طي- شمر… ومسقط رأس شاعرنا منصور الخرقاوي «سكة عنزة» حيث كان منزل عائلته حول سوق المناخ حالياً، وكانت سكة عنزه تقع في شرق المباركية شمالاً وجنوباً في السوق في مدينة الكويت.
ولد منصور الخرقاوي في عام 1925، توفي والده وهو جنين في بطن أمه، لذلك سمي منصور على اسم والده، فتعهده جده لأمه عبد الرحمن سليمان الرباح وأصبح له والداً، وبعد وفاته كفله خاله أحمد عبدالرحمن الرباح.
وفي عام 1958 عمل في دائرة الشؤون الاجتماعية ومركز الفنون الشعبية تحديداً في لجنة جمع التراث، ثم في بيت البدر الذي تحول إلى دائرة الإرشاد والأنباء، وزارة الإعلام حالياً، وبقي إلى العام 1980 عندما أحيل إلى التقاعد.
كان يقرأ كتب التراث وغيرها وبعد اجادته القراءة، أحبها وأصبح يتردد على المكتبة العامة وفيها كان يلتقي بالادباء والقراء والاساتذة الكويتيون وغيرهم وكان يستمع ويستمتع بالاحاديث وما تدور من المناقشات الادبية التي تطرح في المنتديات الثقافية وقد قرأ الكثير من كتب الشعر والادب وكان من عادته ان يسجل ملاحظات حول ما يقرأ، وكان له قراءات ومساجلات كثيرة مع العديد من شعراء الكويت القدامى، سواء شعراء الفصحى أو العامية، ومن أهم تلك المطارحات والردود ما دار بينه وبين الشاعر المبدع الدكتور خليفة الوقيان، ورد عليه بقصائد بليغة باللهجة العامية، وما دار بينه وبين الشاعر عبدالله الدويش وغيره من زملائه الشعراء الشعبيين. ويعد الشاعر منصور الخرقاوي من أكثر الشعراء الشعبيين جرأة في طرح افكاره ونقده للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
يقول عنه خالد سالم الباحث في التراث انه شاعر شعبي مخضرم وأحد أكبر شعراء العامية المتميزين في الكويت ومن أوائل الشعراء الذين كتبوا الأغنية الكويتية الحديثة وله الكثير من الأغاني والسامريات. فاستأذن منه بعض الملحنين أن يقوموا بتلحين قصائده ولعل أشهر الأغاني الخالدة التي كتبها هي أغنية(جودي) التي قام بتلحينها حمد الرجيب وغناها الفنان الراحل غريد الشاطيء وقبل ذلك كتب أغنية (حمام يا اللي على روس المباني) التي غناها أكثر من فنان أولهم الفنان الكويتي عبد الله بن حميد الذي توفي في منتصف الخمسينات وقد سجلها على اسطوانة كماغناها الفنان محمود الكويتي والفنان العراقي الشعبي حظيري أبو عزيز بعد أن قام بتغيير بعض كلماتها.
حمام يا اللي على روس المباني
ذكرتني مغرم روحه شجية
ذكرتني جادل حبه سباني
مدعوج الاعيان مردوع الشفية
لا نبة منه ولا خط فاني
وين اتصبر وهو يطري عليه
زول المها صد عني من زمان
وش في يديني على جالي الثنية
يا ناس راعي المودة مايداني
مايبكي الا من جروح خفية
بس من اللوم جاني ماكفاني
معذور يا راعي النفس الخلية
(هب ريح الصبا)، غناها الفنان سعود الراشد في الإذاعة الكويتية (1967)، وقدمها في الحفلات العامة التي شارك فيها، كانت من أبرز الأغاني التي كانت سبب في شهرته وانتشاره آنذاك:
هب ريح الصبا والطير غنى
ذكر القلب أيام قديمة
يا خليل على خله تجنى
المولع ترى عينه رحيمة
وقد قال الشاعر منصور الخرقاوي هذه القصيدة بعد ما رأى الاحياء القديمة وهي تهدم متحسرا على جيرانه.
يادار وين الي على الحي باقين
قصف الشوارع كالمنايا للأعمار
وين الرزاقه و العوازم مقيمين
لا فرق الله شمل الأجواد يادار
أمشي وأهوجس وأقصر خطاي والين
لولا المنارة تهت من هول ما صار
في مفرق الشارع و بين الفريجين
وقفت مبهوتن و قفيت محتار
ياعونة الله وين ذيك الدواوين
وين النشاما معدن الجود و الكار
أحد تكايف و أحدن خاطره شين
الأمر فوق الكل و الناس الأسرار
اللي بقا لازم تجيه النياشين
ماله مفر من الكلكتر و الأغبار
عندي خبر محنا من الناس مسوين
لو شتتونا يوصل الجار للجار



http://s.alriyadh.com/2012/11/08/img/159867895507.jpg
الخرقاوي



http://s.alriyadh.com/2012/11/08/img/330692066475.jpg
محمود الكويتي



http://s.alriyadh.com/2012/11/08/img/653281955350.jpg
خليفة الوقيان



http://s.alriyadh.com/2012/11/08/img/579331170633.jpg
سعود الراشد

ريم نجد
12-13-2012, 10:52 AM
ما أنتجته حرية الفتاة في جبال السراة قديماً في منطقتي عسير والباحة..

http://s.alriyadh.com/2012/08/02/img/729165191409.jpg

قراءة - إبراهيم الزهراني
كانت الفتاة السروية في جبال منطقة الباحة وكذلك في جبال منطقة عسير تتمتع بكامل الحرية قبل بضع عقود من الزمن، وكانت الأمهات يصدحن بأصواتهن الجميلة وبأعذب الكلمات بطرق الجبل ذلك الموال الشبيه بلون " الزهيريات" في العراق والكويت كونه يعتمد على ما يسمى "الشقر" (الجناس) وهو من بحر البسيط في الغالب ومنه الرباعي والخماسي، وكانت النساء وكذلك الرجال والفتيان يرددونه أثناء الرعي والاحتطاب في جبال تهامة والسراة في منطقة الباحة ذلك الموال الجميل، ويشاركن الرجال في شتى مجالات الحياة، فكانت الحياة ملهمة للشاعر والفنان والروائي، وقد وقفت على بعض المنازل القديمة كالوقوف على الأطلال لنقل أحد الفنون التي تلاشت واندثرت، فوجدت منازل تكتنف من لمسات الفنان "المُلهم" ما يبهر العيون لجمالها من الداخل وقد كستها الزخارف بلمسات الفنان المُلهم الذي كان يطلق عليه النجار، غير أنه أخرج لنا فناً ممتعاً ولم يكن عمله لمجرد المهنة التي تهدف إلى كسب العيش ولجمال ما وجدته في هذا الفن فليس لي إلا أن أصفه في بضع كلمات من إحساسي فأقول مخاطباً ذلك الطلل:
في عصر البيت الحجري المسقوف.. بأشجار العرعر..
كان الفنان.. يجيد النحت الغائر.. فنانٌ مبهر..
كان.. يتموسق بالألحان.. مع طرق الإزميل على المسمار..
في نغمة فنان مُلهم من أوتار النجار..
كان.. ينثر فناً في أرجاء المنزل..
فلا يدري النجار هل كان هو الفنان؟
أم أن أنامل "سين" امتدت من بابل ؟
أم أن الملك الآشوري "جُلْجامش" من سامراء..
هو منأنتج ذاك الفن المبهر ؟!..
أم أن الأنثى "عشتار" هيالملهم ؟!!!
وفي الواقع أن الوقوف على الأطلال لا يقتصر على الشعراء اليوم كما هو الحال لدى شعراء العصر الجاهلي، بل أن الفنان والشاعر في هذا العصر استطاعا محاكاة تلك الأطلال الباقية والتي مضى عليها أكثر من عقدين أو ثلاثة عقود من الزمن وقد تغنى شاعر الغزل الشعبي المشهور بمنطقة الباحة أحمد بن جبران من شعراء قبل قرن من الزمان فقال بلون طرق الجبل مهنئاً للقمر والشمس لرؤيتها من يحب :
هني عينك يا قمر وين أنت بادي... يا مخيل كل وادي
وهني عين الشمس يوم تبدي على الهيل... من صلاة الصبح لليل
وهني الدلّه وهني الفناجيل... تشتفي من لمسة الهيل
وهني ماي (ن) يشربه وهني زاده... يوم ينزل في فواده
وهني حلي(ن) يلبسه وهني ثوبه... يوم يتغطى جنوبه
وهني البيت وهني الجداره.. وهني اهله وداره
وهني قبر(ن) ينزله وهني لحده... يوم يمسي فيه وحده



http://s.alriyadh.com/2012/08/02/img/604372087689.jpg
مشاركة النساء قديماً في منطقة عسير



http://s.alriyadh.com/2012/08/02/img/226002894613.jpg
إبداع فن النحت في منازل الباحة

ريم نجد
12-13-2012, 10:54 AM
مشاركاً يتنافسون على جوائز «سوق عكاظ» في الشعر والابتكار والخط والتصوير والرسم
http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/153433807505.jpg
النابغة الذبياني في جادة سوق عكاظ العام 1432ه
جدة- ياسر الجاروشة
أعلنت الأمانة العامة لسوق عكاظ في نسخته السادسة للعام (1433ه 2012م) أن 277 متسابقاً تقدموا بأعمال للمنافسة في جوائزه السنوية والتي تستهدف الشعراء، الفنانين التشكيليين، المبتكرين في المجال العلمي، الخطاطين، والمصورين الفوتوغرافين في الوطن العربي، وتشمل: جائزة شاعر عكاظ، جائزة شاعر شباب عكاظ، جائزة التميز العلمي، جائزة الخط العربي، جائزة التصوير الضوئي، جائزة لوحة وقصيدة والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 800 ألف ريال، مشيرة إلى أن وجود جائزتين هما: الحرف اليدوية والفلكلور الشعبية، سيتم منحها خلال فترة نشاط السوق حيث سيطلب من المشاركين التقدم بأعمالهم لتتم معاينتهما من قبل لجنة التحكيم، وتبلغ قيمة الجائزتين 320 ألف ريال.
وحثت الأمانة العامة لسوق عكاظ الراغبين في المنافسة سرعة التقدم بأعمالهم خلال الأيام المقبلة وعدم الانتظار حتى آخر موعد لاستقبال الترشيحات المقرر في 25 شعبان 1433ه الجاري الموافق 15 يوليو 2012م، خصوصاً وأنها أي الأمانة العامة رصدت خلال الأعوام الماضية ظاهرة تفضيل بعض المشاركين سواء أشخاص أو مؤسسات تأخير تقديم الأعمال اليوم الأخير، بما يقلل من فرص لهم فرصة المشاركة والمنافسة.





http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/789462636748.jpg
زوار سوق عكاظ العام الماضي




وأعتبر المتحدث الإعلامي لسوق عكاظ محمد سمان الجوائز أنها أصبحت منافسة على مستوى العالم العربي، إذ أصبحت تغطي مساحة واسعة من الإبداع الفني ابتداءً من الشعر، مروراً بالفن التشكيلي، الخط العربي، التصوير الفوتوغرافي، والابتكار العلمي، مشيراً إلى أن الجوائز باتت اليوم موضع عناية واهتمام من جميع المثقفين في الوطن العربي، كما أنها تشكل آمالهم وطموحاتهم للتنافس فيها من أجل الحصول عليها والتتويج بها، مفيداً بأن قيمة الجوائز تبلغ مليوناً ومائة ألف ريال.
وفيما ثمن المتحدث الإعلامي تفاعل الأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية في السعودية والوطن العربي بتقديم ترشيحاتها، أوضح أن الشروط الأساسية الواجب توافرها لقبول الأعمال وبالتالي تأهلها للمنافسة لم يطرأ عليها أي تغيير، فيما طال جائزة شاعر سوق عكاظ تغييراً في معيار اختيار الفائز بها، مشيراً في هذا السياق إلى اللجنة الرئيسية للسوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة ورئيس اللجنة الإشرافية أقرت أخيراً منحها لشاعر سوق عكاظ بناءً على معياريين أساسيين هما بالتساوي وبنسبة 50 في المائة، وهما: أولا: إنتاج قصيدة شعرية حديثة خاصة بسوق عكاظ دون تحديد لموضوعها شريطة عدم اخلالها بالشروط الأساسية، والثاني مراعاة الإنتاج الشعري للشاعر المتقدم للترشيح.




http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/460710967694.jpg
الأمير خالد الفيصل


تحظى جائزة سوق شاعر سوق عكاظ باهتمام محلي وخليجي وعربي وهي تعنى الشعر الفصيح، وتقدير الشاعر العربي الأصيل، حيث يحصل فيها الفائز على وسام الشعر العربي المتمثل في لقب (شاعر عكاظ)، كما يحصل الفائز على درع سوق عكاظ لعام 1433 ه، وبردة شاعر عكاظ، وجائزة مالية تبلغ 300 ألف ريال سعودي، فضلاً دعوته لحضور سوق عكاظ وإلقاء قصيدة حفل الافتتاح.
وتتضمن شروط المنافسة في جائزة شاعر سوق عكاظ أن يكون للشاعر إنتاج أدبي شهري منشور باللغة العربية الفصحى وذو قيمة أدبية تضيف جديداً للفكر الشعربي، فيما تضم شروط القصيدة الخاصة بالسوق أن تكون غير منشورة وتمثل تجربته الشعرية وتكشف عن قدراته الفنية، ما يؤهلها لأن يتم تقديمها في حفل الافتتاح، فيما يتاح أيضاً قبول ترشيحات الجامعات والمؤسسات الثقافية والأدبية الحكومية منها والخاصة في الوطن العربي وخارجه.
أما جائزة شباب عكاظ المخصصة للشعراء الشباب السعوديين المخصصة لم تتجاوز أعمارهم 30 عاماً، فيتقدم إليها المتسابقون الذين يتم ترشيحهم من الأندبية الأدبية والمؤسسات الثقافية والتعليمية بنص باللغة العربية الفصحى غير منشور من قبل ولم يحصل على جائزة سابقة، ويحمل رؤية وتشكيلاً ومضموناً جيداً، وينال الفائز جائزة نقدية قدرها 100 ألف ريال سعودي.
للعام الثاني على التوالي تستمر جائزة الإبداع العلمي التي استحدثت العام الماضي لأول مرة، بنفس الشروط السابقة، والتي تمنح الفائز بها تكريماً لإنتاجه من الأبحاث العلمية العالمية المستوى أو حصوله على براعة اختراع يخدم في موضوع (الطاقة المتجددة)، ليحصل على جائزة نقدية قدرها 100 ألف ريال سعودي.
ومن جهتها، حددت وزارة التربية والتعليم المسؤولة عن جائزة (التصوير الضوئي) موضوع (النظائر والمتشابهات) لتكون محور تنافس المصورين العرب من الجنسين من داخل المملكة وخارجها، حيث سيتقدمون للمشاركة بصور لقطات تشمل الأشياء المتناظرة أو المتطابقة أو قريبة الشبه سواء كانت طبيعة أو من صنع الإنسان، وينال الفائز الأول مبلغ 50 ألف ريال سعودي، فيما ينال الفائز الثاني 30 ألف ريال سعودي، والثالث 20 ألف ريال سعودي.
كما حددت وزارة التربية والتعليم المسؤولة عن مسابقة الخط العربي موضوع (الرفق واللين) ليكون موضوع النصوص التي سيتنافس فيها الخطاطون من داخل السعودية وخارجها، وحددت أربعة نصوص تكتب بالخطوط التالية: النسخ في الآية (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)، خط الثلث في النص التالي (ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزة بها)، الخط الفارسي في النص التالي: (من أطاع غضبه أضاع أدبه)، الخط الديواني في النص التالي (الرفق يبلغ مالا يبلغ الخرق وقل في الناس من يصفو له خلق، لم يقلق المرء عن رشد فيتركه إلا دعاه إلى ما يترك القلق). وخصصت للجائزة 100 ألف ريال سعودي يحصل الأول فيها على مبلغ 50 ألف ريال، والثاني 30 ألف ريال، والثالث 20 ألف ريال، وتتم دعوتهم واستضافتهم لحضور حفل الافتتاح والمشاركة في المعرض المخصص للمسابقة.
أما جائزة لوحة وقصيدة فهي تهدف إلى تشجيع الفنون بشكل عام وما يرتبط منها بفن العرب الأول وهو الشعر بشكل خاص، وهي تهدف إلى توثيق العلاقة بين الشعر والرسم، وتشجيع الفنانين التشكيليين السعوديين والعرب المقيمين في المملكة على ارتياد هذه المساحات، وتبلغ قيمة الجائزة 100 ألف ريال سعودي يحصل الأول فيها على مبلغ 50 ألف ريال، والثاني 30 ألف ريال، والثالث 20 ألف ريال، وتتم دعوتهم واستضافتهم لحضور حفل الافتتاح والمشاركة في المعرض المخصص للمسابقة.
تُعنى جائزة الحرف اليدوية بالمبدعين في مجال الابتكار في الحرف والصناعات اليدوية والشعبية في المملكة، وهي تمنح للحرفيين السعوديين الذين سعوا لإحياء مهارة نادرة وأيضاً للحرفيين رجالاً ونساء ممن قدموا أفضل أعمالهم وأظهروا مهارة في العمل خلال تقديم العروض أثناء مشاركتهم في نشاط سوق عكاظ، وتتلخص معايير الجائزة في معاينة التفوق والتميز والتصميم والابتكار في المنتج والدقة في العمل)، وتشمل ست حرف وصناعات يدوية، كالسدو أو النسيج والسجاد اليدوي وأعمال الكروشية اليدوية، والتطريز على القماش والأزياء التراثية باستخدام الخيط أو الخرز، وصناعة ونحت ونجارة المنتجات الخشبية، وصناعة المنتجات اليدوية من النخيل، والرسم أو النحت أو النقش أو الزخرفة اليدوية على أي مادة طبيعية، والمنتجات الحرفية الأخرى التي لها طابع ابتكاري، وتبلغ قيمة الجائزة 150 ألف ريال سعودي موزعة على المجالات الستة السابقة.
أما جائزة الفلكلور الشعبي فهي مخصصة للفرق الشعبية في محافظات منطقة مكة المكرمة، ويتم الترشيح للمشاركة فيها عبر المحافظات بالتنسيق مع اللجنة الرئيسية للسوق حسب الشروط المبلغة لهم في هذا الشأن، وتتنافس الفرق الشعبية المقدمة للعروض على الفوز بالجائزة النقدية ومقدارها 100 ألف ريال سعودي.

ريم نجد
12-13-2012, 10:54 AM
مشاركاً يتنافسون على جوائز «سوق عكاظ» في الشعر والابتكار والخط والتصوير والرسم
http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/153433807505.jpg
النابغة الذبياني في جادة سوق عكاظ العام 1432ه
جدة- ياسر الجاروشة
أعلنت الأمانة العامة لسوق عكاظ في نسخته السادسة للعام (1433ه 2012م) أن 277 متسابقاً تقدموا بأعمال للمنافسة في جوائزه السنوية والتي تستهدف الشعراء، الفنانين التشكيليين، المبتكرين في المجال العلمي، الخطاطين، والمصورين الفوتوغرافين في الوطن العربي، وتشمل: جائزة شاعر عكاظ، جائزة شاعر شباب عكاظ، جائزة التميز العلمي، جائزة الخط العربي، جائزة التصوير الضوئي، جائزة لوحة وقصيدة والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 800 ألف ريال، مشيرة إلى أن وجود جائزتين هما: الحرف اليدوية والفلكلور الشعبية، سيتم منحها خلال فترة نشاط السوق حيث سيطلب من المشاركين التقدم بأعمالهم لتتم معاينتهما من قبل لجنة التحكيم، وتبلغ قيمة الجائزتين 320 ألف ريال.
وحثت الأمانة العامة لسوق عكاظ الراغبين في المنافسة سرعة التقدم بأعمالهم خلال الأيام المقبلة وعدم الانتظار حتى آخر موعد لاستقبال الترشيحات المقرر في 25 شعبان 1433ه الجاري الموافق 15 يوليو 2012م، خصوصاً وأنها أي الأمانة العامة رصدت خلال الأعوام الماضية ظاهرة تفضيل بعض المشاركين سواء أشخاص أو مؤسسات تأخير تقديم الأعمال اليوم الأخير، بما يقلل من فرص لهم فرصة المشاركة والمنافسة.





http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/789462636748.jpg
زوار سوق عكاظ العام الماضي




وأعتبر المتحدث الإعلامي لسوق عكاظ محمد سمان الجوائز أنها أصبحت منافسة على مستوى العالم العربي، إذ أصبحت تغطي مساحة واسعة من الإبداع الفني ابتداءً من الشعر، مروراً بالفن التشكيلي، الخط العربي، التصوير الفوتوغرافي، والابتكار العلمي، مشيراً إلى أن الجوائز باتت اليوم موضع عناية واهتمام من جميع المثقفين في الوطن العربي، كما أنها تشكل آمالهم وطموحاتهم للتنافس فيها من أجل الحصول عليها والتتويج بها، مفيداً بأن قيمة الجوائز تبلغ مليوناً ومائة ألف ريال.
وفيما ثمن المتحدث الإعلامي تفاعل الأندية الأدبية والمؤسسات الثقافية في السعودية والوطن العربي بتقديم ترشيحاتها، أوضح أن الشروط الأساسية الواجب توافرها لقبول الأعمال وبالتالي تأهلها للمنافسة لم يطرأ عليها أي تغيير، فيما طال جائزة شاعر سوق عكاظ تغييراً في معيار اختيار الفائز بها، مشيراً في هذا السياق إلى اللجنة الرئيسية للسوق برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة ورئيس اللجنة الإشرافية أقرت أخيراً منحها لشاعر سوق عكاظ بناءً على معياريين أساسيين هما بالتساوي وبنسبة 50 في المائة، وهما: أولا: إنتاج قصيدة شعرية حديثة خاصة بسوق عكاظ دون تحديد لموضوعها شريطة عدم اخلالها بالشروط الأساسية، والثاني مراعاة الإنتاج الشعري للشاعر المتقدم للترشيح.




http://s.alriyadh.com/2012/07/07/img/460710967694.jpg
الأمير خالد الفيصل


تحظى جائزة سوق شاعر سوق عكاظ باهتمام محلي وخليجي وعربي وهي تعنى الشعر الفصيح، وتقدير الشاعر العربي الأصيل، حيث يحصل فيها الفائز على وسام الشعر العربي المتمثل في لقب (شاعر عكاظ)، كما يحصل الفائز على درع سوق عكاظ لعام 1433 ه، وبردة شاعر عكاظ، وجائزة مالية تبلغ 300 ألف ريال سعودي، فضلاً دعوته لحضور سوق عكاظ وإلقاء قصيدة حفل الافتتاح.
وتتضمن شروط المنافسة في جائزة شاعر سوق عكاظ أن يكون للشاعر إنتاج أدبي شهري منشور باللغة العربية الفصحى وذو قيمة أدبية تضيف جديداً للفكر الشعربي، فيما تضم شروط القصيدة الخاصة بالسوق أن تكون غير منشورة وتمثل تجربته الشعرية وتكشف عن قدراته الفنية، ما يؤهلها لأن يتم تقديمها في حفل الافتتاح، فيما يتاح أيضاً قبول ترشيحات الجامعات والمؤسسات الثقافية والأدبية الحكومية منها والخاصة في الوطن العربي وخارجه.
أما جائزة شباب عكاظ المخصصة للشعراء الشباب السعوديين المخصصة لم تتجاوز أعمارهم 30 عاماً، فيتقدم إليها المتسابقون الذين يتم ترشيحهم من الأندبية الأدبية والمؤسسات الثقافية والتعليمية بنص باللغة العربية الفصحى غير منشور من قبل ولم يحصل على جائزة سابقة، ويحمل رؤية وتشكيلاً ومضموناً جيداً، وينال الفائز جائزة نقدية قدرها 100 ألف ريال سعودي.
للعام الثاني على التوالي تستمر جائزة الإبداع العلمي التي استحدثت العام الماضي لأول مرة، بنفس الشروط السابقة، والتي تمنح الفائز بها تكريماً لإنتاجه من الأبحاث العلمية العالمية المستوى أو حصوله على براعة اختراع يخدم في موضوع (الطاقة المتجددة)، ليحصل على جائزة نقدية قدرها 100 ألف ريال سعودي.
ومن جهتها، حددت وزارة التربية والتعليم المسؤولة عن جائزة (التصوير الضوئي) موضوع (النظائر والمتشابهات) لتكون محور تنافس المصورين العرب من الجنسين من داخل المملكة وخارجها، حيث سيتقدمون للمشاركة بصور لقطات تشمل الأشياء المتناظرة أو المتطابقة أو قريبة الشبه سواء كانت طبيعة أو من صنع الإنسان، وينال الفائز الأول مبلغ 50 ألف ريال سعودي، فيما ينال الفائز الثاني 30 ألف ريال سعودي، والثالث 20 ألف ريال سعودي.
كما حددت وزارة التربية والتعليم المسؤولة عن مسابقة الخط العربي موضوع (الرفق واللين) ليكون موضوع النصوص التي سيتنافس فيها الخطاطون من داخل السعودية وخارجها، وحددت أربعة نصوص تكتب بالخطوط التالية: النسخ في الآية (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)، خط الثلث في النص التالي (ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزة بها)، الخط الفارسي في النص التالي: (من أطاع غضبه أضاع أدبه)، الخط الديواني في النص التالي (الرفق يبلغ مالا يبلغ الخرق وقل في الناس من يصفو له خلق، لم يقلق المرء عن رشد فيتركه إلا دعاه إلى ما يترك القلق). وخصصت للجائزة 100 ألف ريال سعودي يحصل الأول فيها على مبلغ 50 ألف ريال، والثاني 30 ألف ريال، والثالث 20 ألف ريال، وتتم دعوتهم واستضافتهم لحضور حفل الافتتاح والمشاركة في المعرض المخصص للمسابقة.
أما جائزة لوحة وقصيدة فهي تهدف إلى تشجيع الفنون بشكل عام وما يرتبط منها بفن العرب الأول وهو الشعر بشكل خاص، وهي تهدف إلى توثيق العلاقة بين الشعر والرسم، وتشجيع الفنانين التشكيليين السعوديين والعرب المقيمين في المملكة على ارتياد هذه المساحات، وتبلغ قيمة الجائزة 100 ألف ريال سعودي يحصل الأول فيها على مبلغ 50 ألف ريال، والثاني 30 ألف ريال، والثالث 20 ألف ريال، وتتم دعوتهم واستضافتهم لحضور حفل الافتتاح والمشاركة في المعرض المخصص للمسابقة.
تُعنى جائزة الحرف اليدوية بالمبدعين في مجال الابتكار في الحرف والصناعات اليدوية والشعبية في المملكة، وهي تمنح للحرفيين السعوديين الذين سعوا لإحياء مهارة نادرة وأيضاً للحرفيين رجالاً ونساء ممن قدموا أفضل أعمالهم وأظهروا مهارة في العمل خلال تقديم العروض أثناء مشاركتهم في نشاط سوق عكاظ، وتتلخص معايير الجائزة في معاينة التفوق والتميز والتصميم والابتكار في المنتج والدقة في العمل)، وتشمل ست حرف وصناعات يدوية، كالسدو أو النسيج والسجاد اليدوي وأعمال الكروشية اليدوية، والتطريز على القماش والأزياء التراثية باستخدام الخيط أو الخرز، وصناعة ونحت ونجارة المنتجات الخشبية، وصناعة المنتجات اليدوية من النخيل، والرسم أو النحت أو النقش أو الزخرفة اليدوية على أي مادة طبيعية، والمنتجات الحرفية الأخرى التي لها طابع ابتكاري، وتبلغ قيمة الجائزة 150 ألف ريال سعودي موزعة على المجالات الستة السابقة.
أما جائزة الفلكلور الشعبي فهي مخصصة للفرق الشعبية في محافظات منطقة مكة المكرمة، ويتم الترشيح للمشاركة فيها عبر المحافظات بالتنسيق مع اللجنة الرئيسية للسوق حسب الشروط المبلغة لهم في هذا الشأن، وتتنافس الفرق الشعبية المقدمة للعروض على الفوز بالجائزة النقدية ومقدارها 100 ألف ريال سعودي.

ريم نجد
12-24-2012, 07:00 AM
عجز القدرة عن الرغبة (يرعى الحيا بعيونه)

http://s.alriyadh.com/2012/12/24/img/963600669870.jpg

عبدالله الجعيثن
أول ما سمعت هذا المثل من شيّاب في المشراق..! كنا في اجازة عيد، قضيناها في قرية وأنا وقتها مراهق..
بعد أداء صلاة العيد.. نُشرت موائد الطعام في حارات القرية الطيبة.. كل واحد يأتي بما عنده.. الذي جاءوا بجريش.. والذين قدَّموا رصعان.. أو مراصيع.. والذين جاءوا بموائد القرصان.. المهم أن الجميع سعداء.. نأكل ونفرح ونبتسم.. اليوم عيد.. والجو حلو.. والناس في فرح.. ويحبون بعضهم.. ولا بينهم غريب..
بعد رفع الموائد المنثورة.. سألت أين أجد كبار السن لأحييهم تحية الإسلام.. وأبارك لهم بالعيد.. فلم أكن من سكان القرية.. وإنما جيئتها زائراً في إجازة..
وحتى الآن بقيت تلك الزيارة في ذاكرتي أحلى من زيارة جنيف ولندن وباريس.. رغم مرور عشرات السنين!



التايه اللي جاب بصري يقنّه... جدد جروح العود والعود قاضي






وقيل لي إن كبار السن في المشراق الآن.. ودلوني على موقعه (الاستراتيجي) حثثت الخطى إليه.. وجدت عدداً من كبار السن جالسين في شمس الشتاء التي تدفئ وتضفي على المكان بهاءً وإشراقاً جميلاً وقد نثرت خيوط الذهب على الجدران.. وألقت من خلال (حائط النخل) القريب دنانير.. وذهَّبت خوص النخيل..
سلمت عليهم واحداً واحداً.. باركت لهم بالعيد السعيد.. وجلست معهم رغم أن فارق السن بيني وبينهم بعيد بعيد.. فأكثرهم جاوز السبعين.. وأنا - بعدُ - لم أبلغ العشرين.. لكنني أحب حديث الشيوخ.. وأجد فيه الطريف والمفيد.. وكنتُ أعشق القراءة.. وأحب كتب الأدب والبلاغة.. فأجد في حديث شيوخ نجد فصاحة ظاهرة.. وطرافة وبلاغة..
مرّ أسراب من الغيد الحسان.. وقد لبسن في العيد كل جديد.. وازدهت الألوان بين أحمر وأزرق.. بنفسجي وأبيض.. برتقالي وأخضر.. وماست على القدود.. مه طُهر وعفاف..



يغط غطيط البكر شُدَّ خناقه... ليقتلني والمرء ليس بقتَّال



* و(صَيور) أحد المسنين بعينيه ليرى الحسناوات من بعيد.. كما تفعل بآلة التصوير حين نجعل الحدقة تضيق.. فتكون الصورة أوضح إلى حد كبير..
هكذا فعل الرجل المسن.. ضيق عينيه وضللهما بيديه عن ذهب الشمس.. وذهب بهما يرى ما يمكن أن يراه من أسراب الحسان اللواتي يتدافعن كأسراب القطا.. ويتبادلن الأحاديث والمزاح والضحكات التي نسمع وشوشتها من بعيد.. وكلما هبَّ ونمَّ النسيم..
* نظر شيخ آخر إلى صاحبه المسن وهو (يصيور) ويظلل عينيه ويصوبهما نحو سرب الحسان.. نظر إليه وضحك وقال:
- أبوصالح!.. الله يهديك.. وراك تناظر.. تزوَّج يا ملا الغنيام!!
قال أبوصالح وهو لا ينظر إليه.. وقال وهو يزفر:
- يا حلالاه!!.. لكن من أين لي!.. الله يخلف علي!!.. العين بصيرة واليد قصيرة!! فأشار له رجل مسن آخر، لم يبق في فمه ولا سن حين فتحه متكلماً:
- إيه.. يرعى الحيا بعيونه!!..
قال أبوصالح:
- أنا أشهد.. أرعى الحيا بعيوني.. وأنت؟!.. أنت مثلي.. وأردى بعد!
وأخذني الفضول فقلت للرجل الفاضل الذي لم يبق في فمه أي سن:
- إيش معنى (يرعى الحيا بعيونه) طال عمرك؟!
فقال وهو يضحك بضعف:
- يعني ما هنا قدرة ولا نشاط!! ما هنا أحد!! مثل البعير الهليم يناظر البعارين ترعى في المرعى الطيب وتأكل من أشهى الشجر والنبات وهو يعرف طعم هذا الأكل الشهي ويتمناه، لكنه - مسكين - ما يقوى يمشي على شان يقوى يرعى.. ما غير يرعى الحيا بعيونه.. يشوفه ولا يذوقه.. في آخر عمره لا سنون ولا معدة ولا قدرة.. ولو كل منه ورقة مرض أسبوع!!..
وهو مثل رفيقنا أبوصالح (يقاقي ولا يلاقي)..!
فزّ أبوصالح متظاهراً بنشاط متوهم وقال بصوت حاول أن يكون قوياً:
- أنا اللي (أقاقي ولا ألاقي) يا عنتر بن شداد؟!.. والله يا كانت لي سنين وأيام!
قال صاحبه وهو يضحك:
- كلنا كانت لنا سنين وأيام..!! المهم اليوم يا الزير سالم.. يا الله حسن الختام!
أذعن أبوصالح للأمر الواقع وأغمض عينيه ومسح وجهه بيديه وقال بهدوء:
- إيه!.. الله المستعان!
قلت:
وفي دنيانا دائماً هنالك (الرغبة والقدرة).. فأسعد الناس من زادت قدرته على رغبته.. أما أشقاهم فهو بدون منازع من لديه رغبة عارمة وقدرة معدومة!!
اللهم لا شماتة!!
وقد عبر امرؤ القيس عن عجز القدرة إزاء الرغبة بشعر فيه قهر الرجال - والعياذ بالله - حين قال في رجل اعتدى امرؤ القيس على عرضه
(يغط غطيط البكّر شُدَّ خناقه
ليقتلني والمرء ليس بقتال)
وعبّر عن ذلك المتنبي بشكل رائع عام:
(لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يُفقر والإقدام قتَّال)
وقول بصري الوضيحي في قصة مشهورة رواها الشيخ ابن خميس (رحمهما الله) في كتابه (من أحاديث السحر ص١٩٢):
التايه اللي جاب بصري يقنّه
جدّد جروح العود والعود قاضي)
وقال حميدان الشويعر يصور نفسه وقد أسن:
(أشبه ثليب في العنه
وان شاف المرعى ما ثار)
والثليب الجمل المنقطع المسن الذي ليس به حراك.

ريم نجد
01-01-2013, 03:05 PM
منزلة الإبل المغاتير عند ابن البادية

يا للي تسوم الوضح ماهيب للبيع ... اللي يوسّع خاطري لا تسومه

http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/861104657406.jpg
الإبل المغاتير
إعداد-بكر هذال:
المغاتير.. كلمة مشهورة لدى سكان الجزيرة العربية، وهي تعني الإبل ذات اللون الأبيض، كما يطلق عليها أيضاً اسم (الوضح) وتتميز بجمالها، وكان الرجل البدوي في الجزيرة العربية هو أول من استأنس الإبل واهتم بتربيتها ولا يزال يوليها العناية الفائقة، وابن البادية أحب الإبل وعشقها ولم يهتم بحيوان غيره، لذلك فإن الإبل لها منزلة عالية في نفسه باختلاف ألوانها، فهي بالنسبة إليه مصدر فخر واعتزاز، وتميزه وسط قبيلته من غيره خاصة إذا كانت كثيرة العدد، ومن سلالات طيّبة، حيث يعدها أنيس وحدته ورفيق دربه في الصحاري الجافة والفيافي القاحلة والأرض الشاسعة منذ قديم الأزل، وهذا أمر معروف فابن البادية دائماً فخور بإبله ولا يمكن أن يعادلها أي شيء آخر عنده.
ولاشك أن للإبل أهمية كبيرة في حياة القبائل البدوية بجميع أشكالها المختلفة ومن دونها ما كان الناس سيتمكنون من غزو الصحراء المترامية الأطراف، وتعد رمزاً للخير، والعطاء، والصبر، والتحمّل، وقد سخّرها الله - سبحانه وتعالى - للإنسان لتكون وسيلة نقله في الأزمنة القديمة، فتحدثوا عنه بأجمل الكلمات وأحلى القصص وأعذب الأشعار فقد وصفها كثيرون وعديد من الشعراء في قصائدهم وشبهوا كبارهم بالجمل الذي يتحمّل الصعاب والعنا والصبر.


http://s.alriyadh.com/2012/09/06/img/516541980206.jpg
عبدالله بن عون


ومن الشعراء الذين عُرف عنهم تولعهم بعشق الإبل ومحبتهم لها الشاعر الكبير عبدالله بن عون العتيبي، فقد كتب عددا من القصائد الرائعة التي تدل على هذا العشق وهذه المحبة لسفينة الصحراء خاصة الإبل الوضح فقال:

يا للي تسوم الوضح ماهيب للبيع
اللي يوسّع خاطري لا تسومه
دور وتلقى البيع عند الطماميع
اللي تصفي كل يومٍ بيومه
ويش اتسلا به ليال المرابيع
لا ناض براقٍ ثقالٍ غيومه
لا قالوا الحاشي علق فالطواليع
والسيل عساسه عطانا علومه

كذلك من الشعراء الذين عرف عنهم الحب الشديد للإبل الشاعر الفارس مشعان بن هذال العنزي، الذي أنشد في إحدى قصائده الشعرية هذه الأبيات الرائعة:

يالله طلبتك مع تقاويد الادباش
إبلٍ مغاتير ويبرى لها سود
مرباعها الصمان تبعد عن الطاش
ومقيضها دخنه ليا صرم العود
أبغى إليا جا من ورا المال شوباش
وتناسعن من بين الاسلاف عرجود
من لا يروي شذرة السيف لا عاش
عسى عليه مورس الجيب مقدود

ريم نجد
01-01-2013, 03:09 PM
مشعان بن هذال شاعر القرن الثالث عشر الهجري

عندما يتدفق الشعر حنيناً ولوعة بعد فراق

http://s.alriyadh.com/2012/06/16/img/296620949856.jpg
الهودج،
سعد الحافي
يا موقدين النار جوكم مسايير
ناسٍ دعتهم ناركم توقدونه(1)
سلام مني فالكم يا المناعير
سلامٍ أحلا من روايح مزونه
وان كان سلتوا يا رجال المخاسير
عن حالتي فالحال مني ترونه
أهجل كما تهجل خلوجٍ على ضير
وابكي بكى اللي وهقنه ظنونه
على الذي ما قط ذير ولا ذير
وحش الحمى دونه رجال ايحمونه
ابو ثمانٍ واضحاتٍ مغاتير
غروٍ يغذي بالشمطري قرونه
مأكولها تمرة شثاثا وابا القير(2)
وشربه حليب مبردٍ في صحونه
ما وقفت تمشي بسوق الحواضير
لبسه طربزونٍ (3)تخثع اردونه
وبيني وبينه فرقتنا المقادير(4)
وكم واحدٍ بيديه يطرف عيونه
وجدي عليها وجد من طاح بالبير
خم الرشا وحال ازرق الجم دونه
او وجد من صكت عليه المشاهير
وازروا هل العادات لا يظهرونه
أو وجد راعي هجمةٍ به خواوير
حال الرمك ومصطر الغوش دونه
أمس الضحى عندي بوسط المقاصير
واليوم عني مبعداتٍ اضعونه
على أشقحٍ خلف السبايا المظاهير
يتلي قطيعٍ مغترٍ مثل لونه
يا الله يا منشي السحاب المزابير
تجبر عزا اللي كاثراتٍ اشطونه
الشاعر:
هو الشيخ مشعان بن مغيليث بن هذال من قبيلة العمارات من عنزة ذاع صيته بالفروسية والشعر له قصائد مقترنة بمواقف يتناقلها الرواة كان بينه وبين بعض شعراء عصره مراسلات منهم شاعر الأحساء ابو عنقا ونمر ابن عدوان، أمتاز شعره بقوة السبك ودقة التصوير ومن ذلك قوله:
المرجله حبله طويلٍ وممدود
أكود من تقصر عن الما حباله
واللي قصره حبله ماهو بمزيود
كم واحدٍ هفا مقامه فعاله
يا العبد لا يطغيك بنفسك الزود
دنياك مثل الظل عجلٍ زواله
والله لو تعطي مواثيق وعهود
خوانةٍ ما يأمن العبد جاله
عاش شاعرنا في صحراء نجد ومات في الشماسية من أرض القصيم في شوال سنة 1240 ه. ذكره ابن لعبون في تاريخه وفصل ذلك ابن بشر بقوله"وقتل مشعان في مجاولة الخيل قتله فارس من عسكر الترك..".
مناسبة النص:
جاء في تقدم النص في مخطوط الربيعي".. وأسبابها أن لمشعان زوجة يودها مودة عظيمة فصار بينهما سوء تفاهم فراحت لأهلها زعله فلما فقدها من البيت تكدر وكثر تفكيره وهجر منامه فلما كان في ليلةٍ من الليالي وهو يتمشى إذ لاحت له نار فقصدها فلما اقبل عليهم انشد هذه الأبيات.." أقول وهذا الأقرب للصحة فبعض الروايات يجعل أسباب أخرى بل منهم من يخلط بينها وبين قصة عرار بن شهوان آل ظيغم مع زوجته عميره الراشد.
دراسة النص:
ورد النص في كثير من المصادر ويختلف في بعض المفردات وعدد الأبيات وترتيبها من مصدر لآخر وهي سمه غالبه لقصائد الشعراء في القرون السابقة والتي يتناقلها الرواة وتدون دون تمحيص.وقد بدا الشاعر قصيدته مخاطباً قوماً أوقدوا ناراً وجلسوا حولها وان هذا الضوء قد جذب الشاعر لهم فأتى مسلماً وبسؤالهم له عن حاله يخبرهم بأنه كما يرونه يسير هائماً على وجهه لا يستقر له قرار مشبهاً حالته تلك بحال الناقة المضطربة التي لا تكف عن الحنين بعد أن ذبح حوارها وحشي في جلده العشب وغيره ليوهمونها بوجوده،وانه يبكي حسرة وألماً كبكاء من فقد عزيزاً لم يكن يخطر بباله أن يفقده وأن حالته تلك بسبب الفتاة المصونة التي يصعب الوصول لها ذات الابتسامة البيضاء الرائعة التي رضع الطيب النفيس في جدائلها وتجلب لها المأكولات اللذيذة من بعيد وهي ليست بحاجة الى أن تتسوق من الأسواق حشمة وصيانة لها وملابسها طويلة الأكمام من الأقمشة الثمينة التي تجلب من طرابزون، ثم يذكر أن الأقدار باعدت بينهما بسبب تصرف خاطئ من الشاعر نفسه مشبهاً فعله كمن يضع أصبعه في عينه ثم يتوجد على تلك الحبيبة مشبهاً شعور الفقد الذي يعيشه بشعور الغريق الذي لا أمل له في النجاة أو شعور المقاتل الذي أحاطوا به الأعداء من كل جهة ولم يستطع فرسان قومه أن يستنقذوه منهم وبالتالي فقد الأمل بالسلامة،أو شعور صاحب الإبل الذي أخذها منه الأعداء وهو يشاهدهم عاجزاً وقد حالوا بينها وبينه،ثم يتذكر الشاعر متحسراً بأنها حبيبته كانت بالأمس عنده وقد أصبحت اليوم بعيدة في هودجها يحملها جملا ابيض خلف قطعان الإبل البيضاء اللون كبياض بشرتها ويدعو الله أن يمنحه الصبر على هذا الفراق.
الهوامش:
1-عند الحاتم:ولهٍ على ضيانكم توقدونه.وعند الفهيد:ناسٍ دعتهم ناركم تشعمونه.ويأتي بعده مباشرة هذا البيت:
حطوا حطب حطوا على النار تكسير
إلا سمي الترف لا توقدونه
وأن صح نسبة هذا البيت فيكون اسم معشوقته هي (طرفه)نسبة إلى شجر الطرفاء الذي يكثر منه الدخان عندما يستخدم حطباً.
2-شثاثا:من مدن العراق تشتهر بالتمر،ويرد عند الفهيد :ماكولها وارد شثاثا الى الدير.
3-طرابزون:نوع من الأقمشة الغالية يجلب من مدينة طرابزون التركية ويقصد الشاعر هنا أنها من بنات الشيوخ اللائي يخدمن ويجلب لهن الغالي.وجاء عند الفهيد:
ما وقفت بالسوق سوق العطاطير
ولا لمحت للي رضى بالمهونه.
4- في بعض الروايات يرد:أنا وخلي فرقتنا المقادير.



http://s.alriyadh.com/2012/06/16/img/904553245785.jpg
مخطوط قصيدة مشعان

ريم نجد
01-04-2013, 11:58 AM
تل الرشا من محاحيلٍ على قامه

http://s.alriyadh.com/2012/08/16/img/028062579714.jpg

اختيار وتصوير : إبراهيم الجبر :-
يا تل قلبي من أدنى ضامري وأقصاه
تل الرشا من محاحيلٍ على قامه

على وليفٍ إلى دش الهوى يزهاه
من شرد الصيد ريمٍ من ظبي رامه

شعر / عبد العزيز البراهيم السليم

ريم نجد
01-04-2013, 12:01 PM
صوت الصورة

http://s.alriyadh.com/2012/07/13/img/634460637501.jpg
صورة العدد تصوير معد الزاوية
إعداد - بكر هذال
الموتر اللي ماليٍ حوضه مياه
لاهوب لا ددسن ولا هوب وايت
وراعيه وسط الحوض سباح شفناه
أكيد فيه الصيف راكل وشايت

سعود سعد الحافي – الرياض

من له حيله فهو يحتال
سواق يسبح على الدنّا
الجو يغلي وصبره طال
معذور رد الخبر عنّا

خليف الحربي - الرياض

وين أنت ياللي تبي تسبح ؟
أسرع ترى الوقت ما يسعفك
امسك سرى عند هالمسبح
واحذر من الما لا يغرقك

عبدالكريم النغيمشي - الربيعية

الحر كايد والمسابح قليله
والاستراحه غاليه ما معي كاش
قلت أخترع مسبح بفكره جميله
قدام بيتي أشبه بغرفة إنعاش

خالد بن ناصر المخيمر – روضة سدير


يا مرهّم الدباب نادي سباحه
متمدد بحوضه تقل فحل تمساح
الماء يشرى عذب لو به ملاحه
وباين عليك من الفواتير مرتاح

عبدالكريم الراشد التميمي – الغزالة

لهيب القيظ حاديه وسمومه
عسى تخف الحراره بالسباحه
يدوّر راحته ويعيش يومه
بعد التعب هذي الراحه

عبدالله عبود السهلي - تبوك

حوض دبابه غدا بركة سباحه
ويمكن انه يا خذ برات اختراع
عنده الما منقطع باستراحه
وصار يسبح بالفضا بالشراع
ودّه يجرّب نصيبه بالسياحه
ويعمل المطلوب قدر المستطاع

عقلا خزن – تبوك

مملكتنا وفي جوها الحار
ما ينفعك يا كود موتر غماره
تحط به مسبح وماه ما نار
وتكب به أهل الرداء والقشاره

ماضي بن زيد القضاعي - الشعراء

يا سابحٍ بالما ترى الحوض طربال
ملبّسٍ في حوض موتر جديدي
صحيح هالفكره تجي صعب بالبال
لكن بالترتيب كلش مفيدي

عبدالله علي الحوشاني – الرياض

بحوض الدينا فارش شراع طوله
ثمانيه والعرض يأتي له أمتار
وعباه واستانس وهذي رجوله
مرتفعةٍ بالما ومن شانها كبار
سعود بن عبدالعزيز الهزاع - نعام

ريم نجد
01-04-2013, 12:01 PM
أكتب بدَمّ القلب.. والناس يَقرون

http://s.alriyadh.com/2012/07/13/img/050719279313.jpg


اليوم انا بالهَمّ والحزن مسكون
والاِبتسامه عَن محيّاي زاحَت
أكتب بدَمّ القلب.. والناس يَقرون
كلمَة وفا مِن كَفّ راسِم, و ناحِت
يَ العدل: سيف العَدل داخِلْك مدفون
وحمامة الكعبه على القبر ناحَت
حَمَام مكّه ناح, والناس يَبكون
ونجمة سواد الحزن! بانَت, ولاحَت
العَود يَجهَش, والولَد بات مغبون
واِرتاعَت العَذرا, و طاحَت, وصاحَت
ضاقت صدور وْساع, واِنحَرْقَت اِعيون
آلاَم, ودموعٍ على الخَدّ ساحَت
انتابني تفكير, واِحساس مجنون
واَستَغفِر اللْه.. قِلتها و اِستباحَت:
مع موت نايف!.. كَنّ الامّه يموتون
في يوم واحد.. والمخاليق راحَت!!
ما مات نايف! مات عشرين مليون
قوافل الشَعْب السعودي تناحَت
يَمّ المنايا, والحزن, و اَسوَد اللون
وعنهم دروب الزين! بالوَجه شاحَت
مع موت نايف ياعرب: وش تقولون؟
يامن مشاعركم بالاسرار باحَت!!
قولو معي تكفون ياللي تصَلّوُن
يامن حزنتو, و افئدتكم تلاحَت
أرجي من المعبود, والناس يَدعون
دعْواتنا من داخل الصدر فاحَت
إنك بداخِل جَنّةٍ عرضها الكَون
وروحك لِقَت مطلوبها, واِستراحَت
واحبابك اِنجرحْوا بفقدِك, ويَبكون
واِقلوبهم في داخل القبر طاحَت
عبدالرزاق بن مخلد الذيابي

ريم نجد
01-04-2013, 12:03 PM
لو راح الجسد يبقى الاسم نايف مع الايام


ألا يالله يالوالي تعين الشعب والحُكّام
وشعبٍ فاقدٍ نايف وناره دايماً حيهّ
حكيمٍ يرفع الهامة وفي عال المروّة حام
وما يهتّمّْ باللّوام والافكار دينيه
تنام الناس مرتاحة وهو مسؤولها ما نام
يقف مثل العَلَم صامد وكل الناس محميه
وله ضربة على الاعداء توقف بعدها الانسام
وله غيرة لدين الله ووقفاتٍ رجوليه
يقول الدين مستهدف وحنا درع للاسلام
ولا تاخذكم الدنيا ترى الصفحات مطوّيه
ولو راح الجسد يبقى الاسم نايف مع الايام
وشمسٍ مشرقة دايم بتاريخ السعوديه
ومن قال إنّ نايف راح مايدري من اللي قام
عدو العِداء سلمان قايد جيش بالهيه
نصير الشعب والهيئة وراع الجود والالزام
وزيرٍ للدفاع وجيش بريّة وجويّه
صليب الرأي ومحنّك وعن حكي النواقص شام
ووقت المعركة قاسي بلا رحمة وماويّه
كلامٍ جاك يا معادي ولا تحلم بزود احلام
ترانا فدوة الاسلام والعذّال منسيّه
نقشت حروف معدودة قصيدة جا غرضها عام
ومن خالص تعازينا بهذا اليوم مرثيه
سلمان بن صالح الدلبحي

ريم نجد
01-04-2013, 12:04 PM
يالله عسى منزله روضة بساتين


يالله يا جابر قلوب المصابين
تجبر قلوب صابها موت نايف
راح الزعيم اللي يدك الميادين
جلاي عسرات الظروف الكلايف
عوق الخصيم اللي رفع راية الدين
الين عنزها بروس النوايف
غيث اليتامى والضعوف المساكين
ومروي الكبود الضاميات اللهايف
خلد لنا عز من اول وذلحين
في كل حال اعلام عزه رفايف
يالله عسى منزله روضة بساتين
خلد الجنان اللي ثمرها خرايف
لو القلوب من الحزن حالها شين
واعياننا منها المدامع ذرايف
حن كلنا نايف كعام المعادين
اللي على الافساد صاروا طوايف
نثبت مع الحكام في العسر واللين
قدام في قدام مابه نكايف
اللي على عز الشريعة محامين
وراعا الردى منهم على طول خايف
مادام حن حيين وافين وافين
وقفة وفاء ماهي بوقفة مزايف
فلاح بن سعيد بن حمد الشدقاء

ريم نجد
01-04-2013, 12:05 PM
ينعاك شعب المملكة

http://s.alriyadh.com/2012/06/28/img/309552277942.jpg


علمٍ سمعته منقل عبر الأقمار
جانا خبر عبر الإذاعة تعيده
قالوا رحل عن الوطن نسل الأحرار
حان القدر والعلم جاكم أكيده
وفزيت كنه شب في ضامري نار
وسط الضماير قام يلهب وقيده
حسيت كن العقل من حكمته طار
والقلب بالخفّاق تسمع رعيده
سلمت لأمر الله واسدلت الأبصار
لربٍ خلق خلقه وسيّر عبيده
هو الوحيد وعارفٍ كل ماصار
يجبر عزانا بالأمير الوليده
ولي عهد المملكة وافي الاشبار
حب الوطن والشعب دم بوريده
نايف ليا عدّت هل المجد الاخيار
كسب المكارم والتواضع رصيده
قاطع دبر مروجة فكر الاشرار
أسد هل السنة ودرع العقيده
رجل حكيم وله مع الحق معبار
مفكك رموز المعضله والمكيده
يا سيدي نبكيك يالوالد البار
حتى الأمان اليوم يبكي عضيده
ينعاك شعب المملكة بكل الأعمار
عز الله إنه راح منهم فقيده
تركت للأجيال مرجع وتذكار
عبر الزمن يحكيه شيخ لحفيده
لجل ينام الشعب عينيه سهّار
وله نظرة فوق الأوادم بعيده
مرحوم ياللي بدّل الدار في دار
في امر واحد عمر الإنسان بيده
عسى مثواه الخلد مع جمع الأبرار
في جنة الفردوس روحه سعيده

مشعل هدوان رشيد العنزي

ريم نجد
01-04-2013, 12:06 PM
القائد اللي للوطن ستر وحجاب

http://s.alriyadh.com/2012/06/25/img/265101952298.jpg


الموت حق ولا عن الموت مجناب
يا ما خذا من طيب مذهب وسيره
يختار ما يحتار فإبعاد واقراب
ويبطش وبطشاته علينا خطيره
من بثت الاخبار بعلوم واسباب
والقلب في جوفه سوات السعيره
لا والله اللي راح فكاك الانشاب
ابو المكارم والفعول السفيره
"نايف" ولي العهد في كل مرقاب
عين الأمن في كل حله وديره
عضيد "عبدالله" كعم كل حراب
والموقف الغصاب فكره يديره
من حنكته يغلب على كل غلاب
مواقفه دايم نجاح وجديره
من الغزوه اللي جات لكويت الاحباب
وإدارة الأزمة بصوره مثيره
للعون لبلادٍ غدت جوع واحزاب
وزلازلٍ تضرب ديارٍ فقيره
للي تسلل من جنوب البلد جاب
شره و "نايف" له سيوفٍ شطيره
قطع وصال الشرذمه والفسد تاب
وهون وقال الله عسى الأمر خيره
خلا الطمع ثم عض في كفه الناب
وأخلا الوطن من قو باسه لغيره
لن الوطن لوجيه الأشرار ما طاب
و "نايف" على الأمن السعودي يديره
القائد اللي للوطن ستر وحجاب
وعنده على الاسلام نخوه وغيره
"نايف" وإلى من قلت "نايف" بمرقاب
يعني كمال الطيب وأعلى مصيره
كفٍ ندي يمتد للعود والشاب
ويضمد جروح الكسير الكثيره
عطاه كنه سلسبيلٍ ومنساب
يسقي عطش من كان "نايف" نصيره
مرحوم يا وجه السعد زاك الانساب
يا ابن المليك الفذ صقر الجزيره
تبكي عليك المملكه حب وتصاب
وتمسي من الفرقا حزين وحسيره
وتبكي عليك العُرب في كل الاقطاب
والمسلمين بكل بقعه وديره
لان الولا لله قطاع الارقاب
ولقيادة الشعب السعودي كبيره
ويا قبر لو انك من الطوب وتراب
كن له إلى طبك مفارش وثيره
ثم عطره بالطيب من طيب ما طاب
وكن له مثل نور الشموع المنيره
الله يجعل قبره رياض وشعاب
ويوسعه ما كثر يبلغ نظيره
ويا قبر وان ضميت من حاز الاعجاب
ارفق عليه وعلمه بالسريره
شعبه وفي وأخوانه الغر لا غاب
يقوم منهم من يكمل مسيره

محمد بن نايف بن بنيان العتيبي

ريم نجد
01-04-2013, 12:06 PM
القائد اللي للوطن ستر وحجاب

http://s.alriyadh.com/2012/06/25/img/265101952298.jpg


الموت حق ولا عن الموت مجناب
يا ما خذا من طيب مذهب وسيره
يختار ما يحتار فإبعاد واقراب
ويبطش وبطشاته علينا خطيره
من بثت الاخبار بعلوم واسباب
والقلب في جوفه سوات السعيره
لا والله اللي راح فكاك الانشاب
ابو المكارم والفعول السفيره
"نايف" ولي العهد في كل مرقاب
عين الأمن في كل حله وديره
عضيد "عبدالله" كعم كل حراب
والموقف الغصاب فكره يديره
من حنكته يغلب على كل غلاب
مواقفه دايم نجاح وجديره
من الغزوه اللي جات لكويت الاحباب
وإدارة الأزمة بصوره مثيره
للعون لبلادٍ غدت جوع واحزاب
وزلازلٍ تضرب ديارٍ فقيره
للي تسلل من جنوب البلد جاب
شره و "نايف" له سيوفٍ شطيره
قطع وصال الشرذمه والفسد تاب
وهون وقال الله عسى الأمر خيره
خلا الطمع ثم عض في كفه الناب
وأخلا الوطن من قو باسه لغيره
لن الوطن لوجيه الأشرار ما طاب
و "نايف" على الأمن السعودي يديره
القائد اللي للوطن ستر وحجاب
وعنده على الاسلام نخوه وغيره
"نايف" وإلى من قلت "نايف" بمرقاب
يعني كمال الطيب وأعلى مصيره
كفٍ ندي يمتد للعود والشاب
ويضمد جروح الكسير الكثيره
عطاه كنه سلسبيلٍ ومنساب
يسقي عطش من كان "نايف" نصيره
مرحوم يا وجه السعد زاك الانساب
يا ابن المليك الفذ صقر الجزيره
تبكي عليك المملكه حب وتصاب
وتمسي من الفرقا حزين وحسيره
وتبكي عليك العُرب في كل الاقطاب
والمسلمين بكل بقعه وديره
لان الولا لله قطاع الارقاب
ولقيادة الشعب السعودي كبيره
ويا قبر لو انك من الطوب وتراب
كن له إلى طبك مفارش وثيره
ثم عطره بالطيب من طيب ما طاب
وكن له مثل نور الشموع المنيره
الله يجعل قبره رياض وشعاب
ويوسعه ما كثر يبلغ نظيره
ويا قبر وان ضميت من حاز الاعجاب
ارفق عليه وعلمه بالسريره
شعبه وفي وأخوانه الغر لا غاب
يقوم منهم من يكمل مسيره

محمد بن نايف بن بنيان العتيبي

ريم نجد
01-04-2013, 12:08 PM
مرحوم يا نسل الشيوخ السلاطين


وش جبت يا سبت الحزن من عناوين
زلزلتنا أمه وشعب وطوايف
عطنا الخبر عاجل وخذ دمعة العين
وثورة براكين الضلوع النحايف
ويا هاجسي دام الشعر بالمظامين
سطّر حروف القاف حزن ونكايف
والله مالي بالشعر والدواوين
إن ما بكى شعري على موت نايف
مرحوم يا نسل الشيوخ السلاطين
يا نايفاً نايف بروس النوايف
انودعك وأصواتنا تهتف آمين
ياالله عساك بجنة الخلد كايف
وياالله عسى قبرك زهور وبساتين
وروحاً وريحانن وجنة ولايف
الموت حق وكل نفس ٍ لها حين
ولا عاد ينفعنا البكأ والحسايف
وان مات نايف بالفعل خلفه ألفين
في قوته في سطوته والوصايف
الأمن من رجل الأمن للامينين
طيور شلوى منهم الضد خايف
هداتهم ترهب طغاة المعادين
وتصب في راس العدو النكايف
الله خلق للدين حمّاية الدين
وبالشرع صرنا مثل ماالكل شايف
إن غاب حر ينوب للحر حرين
وصقور نايف فعلها فعل نايف

محمد حلوان الشراري

ريم نجد
01-04-2013, 12:09 PM
الفاجعة كبرى

http://s.alriyadh.com/2012/06/24/img/683726368902.jpg


يا دار عمت في نواحيك الاحزان
وعمت جميع الناس حضر وبوادي
ماجفت ادموعك على فقد سلطان
وتجددت من يوم نادى المنادي
ينعى رحيل اللي له الأمن عنوان
نايف ولي العهد راع المبادي
الفاجعه كبرى وهزت لها اركان
فقيدنا ذا اليوم ماهوب عادي
فقيدنا حقق لنا امن وامان
وصان العهود بعون رب العبادي
وفقيدنا رجل حليم وحنان
ماهوب متسلط حكيم وقيادي
امن المواطن هاجسه وين ماكان
وامن المواطن عند نايف ريادي
الأمن والأمان مطلب للاوطان
وامن الوطن في حكمته عم وسادي
نرفع تعازينا لسلايل اكحيلان
عبدالله اللي كلنا له انفادي
يا خادم البيتين حنا لك اعوان
وحنا جنودك بالرخا والشدادي
وكل العزا للوافي الشهم سلمان
نعم العضيد اللي سماته مدادي
حامي وطنا من حقود وخوان
قوة دفاع امكمل بالعتادي
وكل العزا للي خلف طير حوران
احمد يعد امن الرجال الشدادي
ابحنكته وبخبرته طول الأزمان
الآمن بإذن الله يسود البلادي
الموت حق ومالنا عنه مزبان
الموت حق وكلنا له انقادي
نرجوك يا رب الملا جود باحسان
ال نايف المحبوب يوم المعادي
وبجنة الفردوس تجزيه مسكان
ياالله يا المعبود ياخير هادي


يوسف عبدالرحمن الوهيب - عنيزة

ريم نجد
01-08-2013, 11:21 AM
صورة من الذاكرة

الدويس والذراه في موسم الحصاد

http://s.alriyadh.com/2009/05/26/img/255020.jpg
الدويس والذراه في موسم الحصاد
تنومة – سعيد معيض
في مثل هذه الأيام يقوم المزارعون في منطقة عسير بحصاد مزارع القمح بعد نضوجها في السنابل ويباسها , ورغم توفر الآلات الحديثة لحصاد البر، لكن هناك عددا محدودا في مركز بللسمر لا يزال يحافظ على الحصاد بالطريقة التقليدية القديمة وتحديدا باستخدام الثيران، ورغم المشقة في ذلك، ولكن هؤلاء المزارعون يعتقدون أن الطريقة القديمة هي الأفضل خصوصا من حيث الجودة ,ويطلق على حصاد القمح أو البر الدويس، حيث يوضع القمح بعد جلبه من المزارع في الحرين وهو مكان صخري صلب ومسطح وربما يكون مليسا ومطبطبا بالاسمنت وبعد أن يجف تماما في الجرين وتستخدم الثيران لحصاده في الغالب حيث يقوم ثوران بجر صخرة كبيرة من أجل تكسير نبات القمح وإخراج الحبوب من سنابلها ثم يقوم اثنان من المزارعين بعملية الذراة وهو أخذ ملء يديهما من الزرع ثم إسقاطه باتجاه الأرض فيتم بذلك تصفية الحبوب في حين تتجمع بقايا النبات في طرف آخر حسب اتجاه الرياح وتسمى الرفة التي تستخدم كغذاء للحيوانات , وبعد ذلك يجمع الحب في أكياس كبيرة لتخزينه أو بيعه عند الحاجة.

ريم نجد
01-08-2013, 11:22 AM
الأصحاب


فكرت فالدنيا وفي بعض الأصحاب
وقت الرخا عز الرفيق لرفيقه
لامن جا وقت التحدي والأصعاب
جنب دروب الطيب أخطى طريقه
ما قدّر الرفقة ولا حسب حساب
انه يبا يحتاجني يا صديقه
ولي رفافة بس ديكور جذاب
إشعار مزيف يغرك بريقه
قامت على حسب المصالح والأنساب
ومجاملات وكذب ضد الحقيقة
ما دامت الصحبة على غير الأطناب
الدين وسلوم الرجال الطليقة
ساس قوي والراس مرفوع للشاب
في صحبة أهل الطيب خوة عميقة
تلقى بهم فزعة يفكون الأنشاب
لو هو بعيد عنك كنك شقيقه
هاذي نصيحة قلتها ياهل الألباب
والله عليم بحال كل الخليقة
عيسى مدله الروقي

ريم نجد
01-08-2013, 11:24 AM
الشاعرة
بداح السبيعي
من المقولات الرائعة التي يُمكن أن نبني على أساسها مقولة جديدة حول واقعنا الغريب في التعامل مع الشعر النسائي، عبارة قالها الأديب الساخر (برنارد شو) في سياق غير شعري، ولكن صدقها وواقعيتها يجعلانها جديرة بالإعجاب وبإسقاطها على أي واقع مُماثل أو مُشابه، يقول برنادر شو: "إن الأمريكان يطلبون من الزنوج أن يمسحوا الأحذية، ثم يقولون إن الزنوج لا يصلحون إلا لمسح الأحذية" !
فكما نرى فهناك عملية فرض وإجبار على أمر معين وغير واقعي 100%، ومن ثَم استنباط نتائج خاطئة أو كاذبة بناءً على تلك العملية المفروضة؛ وواقع الشعر النسائي الشعبي شبيه إلى حد المُماثلة مع واقع الزنوج المغلوبين على أمرهم، فنحن من نقوم منذ سنين طويلة بحرمان المرأة الشاعرة من حقها في إظهار إبداعها الشعري وإيصاله إلى المتلقين (هذا إذا سلِمت من حرمانها من الكتابة)، ونفرض عليها كذلك الابتعاد عن النشر بدعاوى كثيرة أبرزها دعوى الخوف عليها من طريق النشر الشاق والشائك، وفي ذات الوقت نستنبط نتائج عجيبة وكاذبة، أبرزها القول بأن قُدرة المرأة على إبداع الشعر والإجادة فيه لا تضاهي قدرة الرجل، أو القول بأن موهبة الشعر ليست من المواهب التي تتميز بها المرأة، وأن مواهبها الحقيقية لا يمكن أن تتجلى إلا في الكنس والطبخ و"النفخ" وتربية الأطفال !
ومن الاستنتاجات الخاطئة والمغالطة للواقع أيضاً القول بِندرة أعداد الشاعرات المبدعات مقارنة بالمبدعين من الرجال، إذ من غير المنطقي أن يتزايد عدد الشعراء بهذا الشكل الهائل ويبرز من بينهم مئات أو آلاف الشعراء المبدعين بينما يظل عدد الشاعرات المُبدعات على حاله، فالسبب في ذلك واضح ولا يحتاج لكثير من الإيضاح، فالوسائل المُتاحة لبروز الشعراء وتقديم إبداعهم وتحفيزهم تضاعفت في الأعوام الماضية، في حين لا تزال الشاعرة المبدعة تعاني من نفس العوائق والقيود التي كانت تعاني منها سابقاً (المجتمع والعائلة/الزوج والاسم المستعار).
وبهذا لا نختلف كثيراً عن الأمريكان في مسألة فرض أمر معين وغير واقعي، وهو إبعاد الشاعرة عن ساحة الشعر قسراً، وبعد ذلك مُحاولة الكذب على أنفسنا وعلى الآخرين بالقول بعدم وجود شاعرات مُبدعات، لذا يتعين علينا إن أردنا رؤية إبداع شعري نسائي أن نُفسح المجال أمام الشاعرة ونُشجعها على النشر، لا أن نُقيدها عن الإبداع الشعري وكأنه أحد المحرمات، ونقوم بسد كافة السُبل في وجهها ومن ثّم نستغرب عدم وصولها !

أخيراً تقول المبدعة الراسية:
أنت ياللي تهدي الثوب وتشقه
ما تخاف الله وضلوعي عرايا
حسبي الله كيف خفّاقي تعقه
تنثر الماء كن ما حولك ظمايا
يا رفيق الدرب قلبي ضاع حقه
وأنت ما تبغى مشاريه ووصايا
ذا قراري وأنت لو تسمح تلقه
ما بقى للحب في قلبي بقايا

ريم نجد
01-08-2013, 11:26 AM
الحظ ذلك الممدوح المذموم

ما لك عن المكتوب واللي جرى لك واللي غدا ما عاد لك منه مرجاع

http://s.alriyadh.com/2011/12/08/img/975024138755.jpg

ناصر الحميضي
الحظ ، ذلك الممدوح والمذموم فيما يبدو ويظهر على ألسنة بعض الناس وفي أشعارهم ، هو ذلك الذي تتجه إليه هواجس بعض الناس في صدوف الحياة ومجرياتها فيعلقون كل شيء عليه .
عندما نتعثر فإننا نلوم حظنا ونفتش عن رقاده أين نام واندس ، وعندما ننجح فإننا أيضا نتلمسه هنا وهناك فوق المرتفعات والأعالي لكي نمتدحه .
قال أهل النثر فيه كلمات ومقالات ، وصاغوا فيه العبارات والجمل .
وقال الشعراء في الحظ قصائد كثيرة ، ورموه بالتوقف أحيانا والكسل حينا آخر وبالتباطؤ أحيانا كثيرة ، لكنها في الغالب تدور حول تبريرهم لأحوال يمرون بها وحياة يعيشونها .
كل ما صادفه الناس من أرزاقهم قلة أو كثرة أو مواقفهم المتعسرة أو المتعثرة أو المتعسرة فإنهم يحيلونه كله إلى جودة الحظ أو رداءته ، هكذا هي ثقافتهم حول أحوالهم .
فالذي يوفق في شيء يقولون عنه فلان جاد حظه فهو محظوظ ، وإن لم يوفق قالوا فلاناً تردى حظه وضعف .
حتى إن الحظ في رؤية الناس هو الذي يغير من تجاوب الآخرين معنا فإن جاد حظنا عاملنا الناس بكرم وانقياد عجيب ، والعكس بالعكس أيضا.
وكأنهم بهذا يلغون كل شيء غير الحظ ، يلغون العمل والعلاقات والثقافة والتجارب والعلم والمعلومة والفكر والفكرة.
فيقولون : فلان محظوظ حتى أن البطيخة التي يشتريها وبدون فحص تكون حمراء شهية لذيذة ولا جهد له في اختيارها وإنما حظه الجيد جودها.
وقالوا في الأمثال المصرية :
( قليل البخت يلاقي العظم في الكرشة )
والبخت عندهم هو الحظ والنصيب ، والكرش كما هو معروف لا عظم فيه مطلقاً ولكن قليل البخت ويعنون به ردي الحظ يلاقي عظما في مكان لا عظم فيه أصلاً ، وهذه بالطبع مبالغة لكنها مثلا ألفوه وراق لهم تداوله .
ونقول نحن : .
ان طاب حظك باع لك واشترى لك
والى تردى لا شرى لك ولاباع
وهو بيت للعله للشاعر علي القناص .
كذلك يضرب المثل بشطر بيت لبركات الشريف
( إن جاد حظك باع لك واشترى لك )
وهو في معنى البيت السابق وكلاهما متأثر بالآخر حيث اللفظ والمعنى.
في هذا القول بالطبع ما فيه ، فالحظ أنت وجهدك وسعيك وبذلك وظروف تسود مكان معيشتك ، وتعاملك بنشاطك وعلاقتك بكل الحياة من حولك .
الحظ قدرك وما قدر لك ، وهو نصيبك الذي يكون لك وحدك وقسمك في عمرك ، تأخذه برضاك وتكون قانعا به مقتنعاً بأنه أجود الأشياء لك وأحسنها .
وفي قصيدة لبركات الشريف يذكر لوازم الحظ فيقول :
أفهم بنا ما أقول لك طاب فالك
سعود الفتى بالحظ من غير تشكيك
ان جاد حظك باع لك واشترى لك
فوايده من كل الآفاق تاتيك
وان بار بك عزي لحالي وحالك
وباردى الثمن لزمن يبيعك ويشريك
وان جاد حظك بالمجالس حكى لك
وصدّق مقالك كل من هو يحاكيك
وان بار بك كلٍّ يكذب مقالك
وتصير كذبات الملا كلّها فيك
وان جاد حظك بالمنازل بنى لك
قصر رفيع شامخ الطول يذريك
وان بار بك خلاك تنقل عيالك
من دار إلى دار والآخر يجلّيك
وان جاد حظك كل شي صفا لك
وقرايب الخلان كل يصافيك
وان بار بك ظلّيت ما أحد بحالك
ولا بفنجال من البن يسقيك
وان جاد حظك قام واطلق عقالك
ومشى معك في كل دار يباريك
وان بار بك قيّد وثنّى عقالك
وعن كل درب ييردك ويثنيك
وان جاد حظك كل شي زهى لك
وتوّجك بتاج العز من غير تشكيك
وان بار بك شيّن حلايا خيالك
الى اقبلت من كل عين تراعيك
وان جاد حظك كل شي سنا لك
يوضي كما القنديل نوره يقدّيك
وان بار بك خلاك تتبع ظلالك
مالك دليل تايه الراي يعميك
وان بار بك عزي لحالي وحالك
أرذل رذيل هافي الجد يوذيك
وهنا سار بنا الشاعر في كل مناحي الحياة مقارنا الحظ في كلا الحالتين ، فإن جاد أشرقت الدروب وزانت الأحوال وحالف صاحبه ما يبهجه ، حتى شعور الآخرين وأحاسيسهم تتغير تجاهه ، والعكس صحيح عندما يتردى الحظ ويبور بصاحبه ، هذا من وجهة نظر خاصة بالشاعر ، ولا شك أن ينطلق من ثقافة هي امتداد لثقافة من حوله ومجتمعه . كما يقول الشاعر علي القناص .
عزي لحالك يا مضيع حلالك
من ضيع الحلال في ساقته ضاع
ما لك عن المكتوب واللي جرى لك
واللي غدا ما عاد لك منه مرجاع
شي بلاه الوقت حتى تهالك
وشي كلاه الذيب وعيالك جياع
وشي جلبته دون وجهك وحالك
أعطيته القرو وعطوك القرو صاع
فان طاب حظك باع لك واشترى لك
والى تردى لاشرى لك ولا باع
ويقول الشاعر : محمد السديري
كل ما طقيت لي في أرض وتد
من رداة الحظ وافق له حصاة
ويقول الشاعر خالد العتيبي :
الحظ مفتاح الدروب المغاليق
او قفل بيبان الليال وخطاها
من ليلة الحمى لقتك المعاليق
في ثلجها في جمرها في لظاها
واسكرك ياهم ورا الحدب وتفيق
كل الطعون المرمسات وعناها
ومنين أببدا يا جداد الطواريق
وانتي مواريف الجروح وذراها
من ضيعة السجة ومر المذاويق
ولا من عيوني سهرها وماها
بعض العلوم يجف من دونها الريق
وبعض العلوم يجف ريقي وراها
يقول الشاعر ناصر بن عبود السهلي ، قصيدة هي إلى الفكاهة أقرب ، حيث يصور نفسه مع حظه المتعثر يريد مفارقته ولكنه حظه يلازمه
تقابلت أنا والحظ ليله قمرها غاب
عرفته بقبح المنظر ودثرة ثيابه
وصدّيت عنه ومنه أنا ضامري مرتاب
أبي فكّةٍ منّه عسى خير ، وش جابه ؟!
أنا كل ماصكّيت بابٍ فتح لي باب
ومن ذي سواته ياعرب ويش يبغى به
ويوم اعترض لي قالي ماعنك مجناب
أنا حظّك اللي بالقشر دوم يدعا به
حتى قال:
ولو حظّي المقرود ينسب له الأرهاب
يمرّونه العالم مااحد يحسب احسابه
والقول الفصل هو أن الحظ هو النصيب المقسوم ، فالرضا به يعد من أسباب السكينة والطمأنينة ، ولن يغير أحد نصيبه المقسوم سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهذا ملاحظ ومجرب ، فلا كثرة الحرص تزيده ولا الهدوء ينقصه
وهذا يعني أن على الإنسان أن يبذل المزيد من التوكل على الله ، ولا يعني بالطبع التواكل والكسل.
وأن لا يعلق كل شيء على الحظ حتى لو أن ثقافة المجتمع تتجه إلى الحظ وتشير له بأصابع اللوم حينا ، وتعلق عليه الملامة في عدم الحصول على تحقيق الأمنيات ، فما الأمر إلا نصيب كل منا والله هو المتصرف وحده.

ريم نجد
01-12-2013, 07:25 AM
إنطلاق أولى الجلسات الشعرية في ديوانية حائل

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/728551998234.jpg

حائل - خالد العميم
انطلقت على مركز الأمير فيصل بن فهد بجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بحائل الجلسة الشعرية الأولى تحت عنوان " شعراء حائل بين الحضور والغياب" والتي نظمتها ديوانية شعراء حائل. وكانت البداية بمشاركة فرقة ابن ناصر للعروض الشعبية, بعدد من الفلكلورات الشعبية وسط ترحيب وحماس من الحضور.
وأوضح رئيس الفرقة بندر سليمان الناصر سوف تشارك الفرقة باسم المنطقة في المهرجانات والفعاليات الوطنية، مقدما شكره الجزيل لثقافة حائل لتسهيلها إجراءات تسجيل الفرقة كفرقة رسمية.
ثم قدم الشعراء المشاركين في الجلسة الشعرية أبو قيصر السلماني وحمود بن عيسى التميمي ومحمد السريع ورابح الغضيان وسعد النفج وراضي الناوي وعازف الربابة بندر منصور السعدي والموهبة القادمة بقوة الشبل عبدالرحمن مبيريك الرشيدي، عدد من القصائد التي لاقت اعجاب الجمهور، كما تحدث ضيف الجلسة الأستاذ فهد بن عايد الزعيزع عن بعد الشاعر الحائلي عن وسائل الإعلام وقال: لا زال الشاعر الحائلي بين الحضور والغياب، وربما بتكثيف مثل هذه اللقاءات كفيل بأن يكون هناك حضور بلا غياب .
وأوضح المشرف على الديوانية الأستاذ راضي الشعيلي إن الديوانية مفتوحة للجميع والجلسات القادمة ستستقطب العديد من الشعراء الشباب.

ريم نجد
01-12-2013, 07:26 AM
إنطلاق أولى الجلسات الشعرية في ديوانية حائل

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/728551998234.jpg

حائل - خالد العميم
انطلقت على مركز الأمير فيصل بن فهد بجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بحائل الجلسة الشعرية الأولى تحت عنوان " شعراء حائل بين الحضور والغياب" والتي نظمتها ديوانية شعراء حائل. وكانت البداية بمشاركة فرقة ابن ناصر للعروض الشعبية, بعدد من الفلكلورات الشعبية وسط ترحيب وحماس من الحضور.
وأوضح رئيس الفرقة بندر سليمان الناصر سوف تشارك الفرقة باسم المنطقة في المهرجانات والفعاليات الوطنية، مقدما شكره الجزيل لثقافة حائل لتسهيلها إجراءات تسجيل الفرقة كفرقة رسمية.
ثم قدم الشعراء المشاركين في الجلسة الشعرية أبو قيصر السلماني وحمود بن عيسى التميمي ومحمد السريع ورابح الغضيان وسعد النفج وراضي الناوي وعازف الربابة بندر منصور السعدي والموهبة القادمة بقوة الشبل عبدالرحمن مبيريك الرشيدي، عدد من القصائد التي لاقت اعجاب الجمهور، كما تحدث ضيف الجلسة الأستاذ فهد بن عايد الزعيزع عن بعد الشاعر الحائلي عن وسائل الإعلام وقال: لا زال الشاعر الحائلي بين الحضور والغياب، وربما بتكثيف مثل هذه اللقاءات كفيل بأن يكون هناك حضور بلا غياب .
وأوضح المشرف على الديوانية الأستاذ راضي الشعيلي إن الديوانية مفتوحة للجميع والجلسات القادمة ستستقطب العديد من الشعراء الشباب.

ريم نجد
01-12-2013, 07:26 AM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

حرص العرب على تربية الولد وشجاعته

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/107985345495.jpg

عبدالله الجعيثن
وبنت الردي يأتي ولدها كما الهيب غبنٍ لبوه وفاشله في الجماعه
العرب من أكثر الأمم اعتزازاً بالنسل وافتخاراً بكثرتهم ونجابتهم.. ولكن لنا ملاحظتين على هذا الاعتزاز العربي:
الأولى: أن كثيراً من العرب - في القديم والحديث - يهتمون بالكم على حساب الكيف، فرغم تأكيد حكمائهم وشعرائهم على أهمية التربية الجيدة والقدوة الحسنة من الآباء والامهات، إلاّ ان كثيراً من العرب - قديماً وحديثاً - يصدرون الأوامر للأولاد بالصلاح والجد والاجتهاد مع ان كثيراً منهم مع الأسف يعمل العكس والأفعال أبلغ من الأقوال.
والثانية: ان أكثر العرب يولون جل اهتمامهم للذكور ويهملون البنات، وتاريخ البنات العربيات حزين، فمجرد ولادة البنت يفجع كثير من الآباء، بل ان بعضهم إذا بشر ببنت يسوّد وجهه، وقد ذكر الله جل وعز ذلك عن عرب الجاهلية فقال في محكم التنزيل:
(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) «58،59 النحل».
بل إن بعض عرب الجاهلية كانوا يئدون البنت يقبرونها وهي حية والعياذ بالله.. ولا تزال بقايا الجاهلية في عقول بعض العرب ممن يكرهون انجاب البنات كره العمى، ويفضلون اخوانهن عليهن في المعاملة والعطاء، وهذا نقص في العقل والعدل والتربية، وضرر على المجتمع كبير، فإن البنات هن أمهات المستقبل، فإذا قهرها الأب وفضل أخاها عليها أصابتها العقد النفسية، وكراهية الرجال فلم تعد زوجة صالحة، ولا أماً فالحة، ويندر ان تنجح في تربية أولادها مستقبلاً؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ومع حرص العرب على تربية الولد، خاصة الذكر، إلاّ ان بعض العرب يربي أبناءه على القسوة، ويغرس فيهم حب السطو على حقوق الآخرين (كن ذئباً) هكذا يقول بعض الآباء لأبنائهم، ومعروف أن الذئب مشهور بأكل حقوق الآخرين.
ومع هذا كله فإن لتربية العرب القديمة مزايا جيدة، فهم يربون أبناءهم على الشجاعة والكرم واحترام الكبار، وهي خصال نبيلة في كل زمان ومكان، غير ان اهمال البنات، وعدم تعليمهن في العصور القديمة، جعلا المرأة تشعر بالنقص والاضطهاد، وتتسم بالضعف والهوان، فتنقل هذه الصفات الرديئة لأولادها ذكوراً واناثاً، من دون قصد سيئ، ولكن هذا ما لديها، فكل إناء بما فيه ينضح.. كذلك فإن عدم احترام الزوجة، وكثرة الخصام والشقاق على مرآى من الأولاد، يصيبهم بالكآبة والاحباط، كما ان الأوامر المتناقضة من الوالدين قد تصيبهم بالأمراض النفسية ومنها (الفصام).
ان تهميش المرأة وتحطيمها تنقله إلى أولادها من دون شعور، فيصيبهم بالخوف والاعتقاد بالخرافة والدجل تبعاً لاعتقاد الأم، إذا كانت جاهلة، كما يحطم شخصياتهم ويحد من ذكائهم الفطري، ويغرس فيهم التردد والشك وتصديق الخرافات والدجل، فما يدخل مع حليب الأم لا يخرج إلاّ مع طلوع الروح.
وعلماء التربية والنفس يرون ان أهم مراحل بناء الشخصية هي السنوات الست الأولى من عمر الطفل، حيث ترسخ التربية - حسنة كانت أم سيئة - في ذهنه وعقله اللاواعي، فالسنوات الأولى من عمر الطفل تشبه صب القواعد والأعمدة في المبنى، هي الأساس، والباقي مجرد جدران وديكور، وكلها لا تقوم من دون قواعد صلبة وأعمدة مسلحة وأساس متين.
ولكنّ للأب دورا كبيرا في تربية الأبناء وتقويمهم، فالابن يتخذ أباه قدوة ومثلاً أعلى، خاصة وهو صغير، فتعويده على الجد والعزم والشجاعة والطموح والكرم وحب الخير والكفاح والنجاح مع وجود تلك الصفات في الأب تجعل الولد نجيباً محباً لمعالي الأمور بعيداً عن السفاسف.
قال الشاعر العربي:
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
أما دور المرأة (الأم خاصة) فهو أساسي..
قال الشاعر العربي (وأظنه جميل الزهاوي):
ليس يرقى الأبناء في أمة ما
لم تكن قد ترقت الأمهات

ولحافظ إبراهيم أبياته المشهورة:
الأم أستاذ الأساتذة الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا
بالري أورق أيما إيراق
ونلاحظ في العصر الحديث انشغال كثير من الآباء والأمهات عن تربية الأولاد والاهتمام بهم بسبب العمل والجهل بوخيم العواقب.. حتى لربما ترك الأمر للخادمات!
قال أحمد شوقي:
ليس اليتيم من انتهى أبواه
من هم الحياة وخلفاه ذليلا
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما
وبحسن تربية الزمان بديلاً
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أماً تخلت أو أباً مشغولاً
كما ان الأب مسؤول عن نجابة أبنائه باختياره زوجة صالحة، قال ابن الأعرابي:
وأول خبث الماء خبث ترابه
وأول خبث القوم خبث المناكح
وفي الأثر (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)..
والتربية الحسنة في الصغر كالنقش في الحجر، قال صالح ابن عبدالقدوس:
وان من أدبته في الصبا
كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً نضراً
بعد الذي أبصرت من يبسه
فإلقاء اللوم على اللوم هرب من المسؤولية، واهمال البنات من الرعاية والتعليم العالي والتربية الحسنة كارثة على المجتمع.
وأحمد شوقي أبعد نظراً وأصدق فكراً حين قال:
وإذا النساء نشأن في أمية
رضع الرجال جهالة وخمولا
فالأمية تلد الجهل والظلام، وما لم تكن المرأة الأمية عاقلاً بالفطرة، ونشأت نشأة حسنة، فإنها تقع ضحية للخرافة والدجل، وقد تذهب للسحرة والدجالين، وتربي أولادها على ذلك، وتزرع فيهم الخوف والخمول، وترضعهم مع حليبها وكلماتها الأولى، ما يثبط عزائمهم ويصيبهم بالهيبة التي تجر الخيبة.
ويقول شالح بن هدلان:
أبا انذر اللي من ربوعي يبا الطيب
لا يأخذ إلاّ من بيوت الشجاعه
يجي ولدها مذرب كما الذيب
عز لبوه وكل ما قال طاعه
وبنت الردي يأتي ولدها كما الهيب
غبن لبوه وفاشله في الجماعه

وللشاعر مبارك بن مويم:
وأوصيك لا تدنق مدانق مذلة
عليك العيون المرقبات نظور
وبالك تخاوي غير صم صيدع
على صك غارات الزمان صبور
وحيذور تاخذ بنت قن مهرج
يجيك من عش الخبيث نسور
فلا ثعل جاب اقطم صيده المها
ولا قني من عش الحمام صقور

ولابن سبيل:
خطو الولد توه على شبة له
وجميع هو مات المراجل براسه
يقوم بالمعروف دقه وجله
والله مهي له على قو باسه
وخطو الولد رجم على غير حله
لو جاز لك مبناه برق بساسه
خضرة (عَشَرْ) ما هو على شوفة له
يزوم روحه واحسايف لباسه!
«شالح بن هدلان»

ريم نجد
01-12-2013, 07:26 AM
مقاربات بين الشعبي والفصيح

حرص العرب على تربية الولد وشجاعته

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/107985345495.jpg

عبدالله الجعيثن
وبنت الردي يأتي ولدها كما الهيب غبنٍ لبوه وفاشله في الجماعه
العرب من أكثر الأمم اعتزازاً بالنسل وافتخاراً بكثرتهم ونجابتهم.. ولكن لنا ملاحظتين على هذا الاعتزاز العربي:
الأولى: أن كثيراً من العرب - في القديم والحديث - يهتمون بالكم على حساب الكيف، فرغم تأكيد حكمائهم وشعرائهم على أهمية التربية الجيدة والقدوة الحسنة من الآباء والامهات، إلاّ ان كثيراً من العرب - قديماً وحديثاً - يصدرون الأوامر للأولاد بالصلاح والجد والاجتهاد مع ان كثيراً منهم مع الأسف يعمل العكس والأفعال أبلغ من الأقوال.
والثانية: ان أكثر العرب يولون جل اهتمامهم للذكور ويهملون البنات، وتاريخ البنات العربيات حزين، فمجرد ولادة البنت يفجع كثير من الآباء، بل ان بعضهم إذا بشر ببنت يسوّد وجهه، وقد ذكر الله جل وعز ذلك عن عرب الجاهلية فقال في محكم التنزيل:
(وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) «58،59 النحل».
بل إن بعض عرب الجاهلية كانوا يئدون البنت يقبرونها وهي حية والعياذ بالله.. ولا تزال بقايا الجاهلية في عقول بعض العرب ممن يكرهون انجاب البنات كره العمى، ويفضلون اخوانهن عليهن في المعاملة والعطاء، وهذا نقص في العقل والعدل والتربية، وضرر على المجتمع كبير، فإن البنات هن أمهات المستقبل، فإذا قهرها الأب وفضل أخاها عليها أصابتها العقد النفسية، وكراهية الرجال فلم تعد زوجة صالحة، ولا أماً فالحة، ويندر ان تنجح في تربية أولادها مستقبلاً؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ومع حرص العرب على تربية الولد، خاصة الذكر، إلاّ ان بعض العرب يربي أبناءه على القسوة، ويغرس فيهم حب السطو على حقوق الآخرين (كن ذئباً) هكذا يقول بعض الآباء لأبنائهم، ومعروف أن الذئب مشهور بأكل حقوق الآخرين.
ومع هذا كله فإن لتربية العرب القديمة مزايا جيدة، فهم يربون أبناءهم على الشجاعة والكرم واحترام الكبار، وهي خصال نبيلة في كل زمان ومكان، غير ان اهمال البنات، وعدم تعليمهن في العصور القديمة، جعلا المرأة تشعر بالنقص والاضطهاد، وتتسم بالضعف والهوان، فتنقل هذه الصفات الرديئة لأولادها ذكوراً واناثاً، من دون قصد سيئ، ولكن هذا ما لديها، فكل إناء بما فيه ينضح.. كذلك فإن عدم احترام الزوجة، وكثرة الخصام والشقاق على مرآى من الأولاد، يصيبهم بالكآبة والاحباط، كما ان الأوامر المتناقضة من الوالدين قد تصيبهم بالأمراض النفسية ومنها (الفصام).
ان تهميش المرأة وتحطيمها تنقله إلى أولادها من دون شعور، فيصيبهم بالخوف والاعتقاد بالخرافة والدجل تبعاً لاعتقاد الأم، إذا كانت جاهلة، كما يحطم شخصياتهم ويحد من ذكائهم الفطري، ويغرس فيهم التردد والشك وتصديق الخرافات والدجل، فما يدخل مع حليب الأم لا يخرج إلاّ مع طلوع الروح.
وعلماء التربية والنفس يرون ان أهم مراحل بناء الشخصية هي السنوات الست الأولى من عمر الطفل، حيث ترسخ التربية - حسنة كانت أم سيئة - في ذهنه وعقله اللاواعي، فالسنوات الأولى من عمر الطفل تشبه صب القواعد والأعمدة في المبنى، هي الأساس، والباقي مجرد جدران وديكور، وكلها لا تقوم من دون قواعد صلبة وأعمدة مسلحة وأساس متين.
ولكنّ للأب دورا كبيرا في تربية الأبناء وتقويمهم، فالابن يتخذ أباه قدوة ومثلاً أعلى، خاصة وهو صغير، فتعويده على الجد والعزم والشجاعة والطموح والكرم وحب الخير والكفاح والنجاح مع وجود تلك الصفات في الأب تجعل الولد نجيباً محباً لمعالي الأمور بعيداً عن السفاسف.
قال الشاعر العربي:
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
أما دور المرأة (الأم خاصة) فهو أساسي..
قال الشاعر العربي (وأظنه جميل الزهاوي):
ليس يرقى الأبناء في أمة ما
لم تكن قد ترقت الأمهات

ولحافظ إبراهيم أبياته المشهورة:
الأم أستاذ الأساتذة الألى
شغلت مآثرهم مدى الآفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعباً طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا
بالري أورق أيما إيراق
ونلاحظ في العصر الحديث انشغال كثير من الآباء والأمهات عن تربية الأولاد والاهتمام بهم بسبب العمل والجهل بوخيم العواقب.. حتى لربما ترك الأمر للخادمات!
قال أحمد شوقي:
ليس اليتيم من انتهى أبواه
من هم الحياة وخلفاه ذليلا
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما
وبحسن تربية الزمان بديلاً
إن اليتيم هو الذي تلقى له
أماً تخلت أو أباً مشغولاً
كما ان الأب مسؤول عن نجابة أبنائه باختياره زوجة صالحة، قال ابن الأعرابي:
وأول خبث الماء خبث ترابه
وأول خبث القوم خبث المناكح
وفي الأثر (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)..
والتربية الحسنة في الصغر كالنقش في الحجر، قال صالح ابن عبدالقدوس:
وان من أدبته في الصبا
كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً نضراً
بعد الذي أبصرت من يبسه
فإلقاء اللوم على اللوم هرب من المسؤولية، واهمال البنات من الرعاية والتعليم العالي والتربية الحسنة كارثة على المجتمع.
وأحمد شوقي أبعد نظراً وأصدق فكراً حين قال:
وإذا النساء نشأن في أمية
رضع الرجال جهالة وخمولا
فالأمية تلد الجهل والظلام، وما لم تكن المرأة الأمية عاقلاً بالفطرة، ونشأت نشأة حسنة، فإنها تقع ضحية للخرافة والدجل، وقد تذهب للسحرة والدجالين، وتربي أولادها على ذلك، وتزرع فيهم الخوف والخمول، وترضعهم مع حليبها وكلماتها الأولى، ما يثبط عزائمهم ويصيبهم بالهيبة التي تجر الخيبة.
ويقول شالح بن هدلان:
أبا انذر اللي من ربوعي يبا الطيب
لا يأخذ إلاّ من بيوت الشجاعه
يجي ولدها مذرب كما الذيب
عز لبوه وكل ما قال طاعه
وبنت الردي يأتي ولدها كما الهيب
غبن لبوه وفاشله في الجماعه

وللشاعر مبارك بن مويم:
وأوصيك لا تدنق مدانق مذلة
عليك العيون المرقبات نظور
وبالك تخاوي غير صم صيدع
على صك غارات الزمان صبور
وحيذور تاخذ بنت قن مهرج
يجيك من عش الخبيث نسور
فلا ثعل جاب اقطم صيده المها
ولا قني من عش الحمام صقور

ولابن سبيل:
خطو الولد توه على شبة له
وجميع هو مات المراجل براسه
يقوم بالمعروف دقه وجله
والله مهي له على قو باسه
وخطو الولد رجم على غير حله
لو جاز لك مبناه برق بساسه
خضرة (عَشَرْ) ما هو على شوفة له
يزوم روحه واحسايف لباسه!
«شالح بن هدلان»

ريم نجد
01-12-2013, 07:28 AM
من مكتبة الشعر الشعبي

ديوان (أنوار) للشاعرة نورة الشبيلي

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/224756990474.jpg

إعداد - بكر هذال
ديوان (أنوار) للشاعرة نورة عبدالله الشبيلي، ضم كثيراً من الأشعار الممتعة التي ترجمت مشاعر وأحاسيس مؤثرة، كانت تجول بين حنايا القلب، منها مشاعر الاعتزاز بالوطن، ومشاعر الحُب، والشوق، والعتاب.
ومن أشعار هذا الديوان نختار هذه الأبيات الرائعة التي أبدعت في نسجها شاعرة الديوان:
بعض الظروف اللي تمرّ بحياتي
تهزّ وجداني .. وتشعل به أنوار
تكشف خفايا القلب.. تكشف سماتي
وتفيض أحاسيسٍ من أعماقي أشعار
وعواطفي لك كلها يا غناتي
دونتها في دفتر الشعر تذكار
اقراه .. تفهم يا حبيبي اشكاتي
ما عادت أشواقي مع الغيرة أسرار
وأقبل عليّ .. لقياك يجمع شتاتي
ويزرع صحاري دنيتي عشب وأزهار

ريم نجد
01-12-2013, 07:28 AM
من مكتبة الشعر الشعبي

ديوان (أنوار) للشاعرة نورة الشبيلي

http://s.alriyadh.com/2013/01/07/img/224756990474.jpg

إعداد - بكر هذال
ديوان (أنوار) للشاعرة نورة عبدالله الشبيلي، ضم كثيراً من الأشعار الممتعة التي ترجمت مشاعر وأحاسيس مؤثرة، كانت تجول بين حنايا القلب، منها مشاعر الاعتزاز بالوطن، ومشاعر الحُب، والشوق، والعتاب.
ومن أشعار هذا الديوان نختار هذه الأبيات الرائعة التي أبدعت في نسجها شاعرة الديوان:
بعض الظروف اللي تمرّ بحياتي
تهزّ وجداني .. وتشعل به أنوار
تكشف خفايا القلب.. تكشف سماتي
وتفيض أحاسيسٍ من أعماقي أشعار
وعواطفي لك كلها يا غناتي
دونتها في دفتر الشعر تذكار
اقراه .. تفهم يا حبيبي اشكاتي
ما عادت أشواقي مع الغيرة أسرار
وأقبل عليّ .. لقياك يجمع شتاتي
ويزرع صحاري دنيتي عشب وأزهار

ريم نجد
01-12-2013, 07:28 AM
سر البدر.. !!

سعد المسعودي
يسعد صباح الشمس .. مع طلعة الشرق
شمسٍ صباها نور طلعت جبينك
بينك وبين الشمس .. في طلّتك فرق
فرقٍ حماره .. فارقٍ شفتينك
في طلتك بدر الدجاء يحترق حرق
وأكيد سر البدر .. بينه وبينك
وأنا طرقت الطرق لجل الغلا طرق
في روعة أسمك .. بس لله (....)
أيوه ياللي تسرق ليالها سرق
وأسرق ليالك في رجاوى حنينك
تبرق وترعد .. والرعد يعقب البرق
حتى غدت أرض السماء كفتينك
ولون الزراق اللي صفاء بالسماء زرق
ما يشبه إلا ّ.. دمع عيني وعينك
جريت صوتٍ جاوبه نايح الورق
وصحيت جرح ٍلوعته من دفينك
رمح المواجع فالحشاء زارقه زرق
والقلب حاديه الدرك من سنينك
طال الغياب اللي درق غافله درق
لاحل طيف الفكر ناداك وينك؟
تعال بيتك فالصدر سلمه وأرق
وأجمع شتات آخر بقايا رهينك
وأشعل قناديلي من الغرب للشرق
نور الفرح من نور طلت جبينك