مشاهدة النسخة كاملة : بـنـت ُ ســـوا


وحيد الصمت
01-26-2006, 12:04 AM
:

:

وقفت ْ على الدّرَج ِ المحاذي لباب ِ المستوصف ِ الصغير ِ، فَـرَجَت ْ طرفي عباءتِـها عن تنورة ٍ بيضاء َ طويلة ٍ ذات ِ كشكشات ٍ متماوجة ٍ باللون ِ الأسود ِ ، ولوَّحَـت ْ في بطء ٍ بحقيبة ٍ سوداء َ يبرق ُ قفلـُها المعدني ُّ بالضوء ِ الهابط ِ عليه ، وانشقّت ْ الأرض ُ عن فارهة ٍ سوداء َ تسير ُ في تؤدة ٍ، قذفت ْ في جوالِـها بكلمة ٍ غامضة ٍ ، وظنـّت ْ أنها رأت ْ ابتسامة ً ؛ فزرعت ْ نفسَها أمام َ السيارة ِ ؛ وفتحتْ الباب َ ، فانسل ّ منها إغواء ُ عِـطر ٍ ، وتدفـّق صوت ٌ ناعم ٌ يُغالب ُ موسيقا النغم ِ بعبير ِ الكلمات ِ ، وحطـّت ْ على المقعد ِ الأماميِّ مادة ً يدَها إليه ِ ، واختلطت ْ رعشة ُ اليد ِ برعشة ِ اللسان ِ
: ــ " أسرع ْ ! قلبي سيقف ُ " !
وطاشت ْ ضحكة ٌ من جوف ِ إبليس !! وطاشت ْ السيارة ُ كرصاصة ٍ تعرف ُ الهدف َ !!
لم تدرك ْ شيئا من تقاسيم ِ وجهه ِ ، أحسّـت ْ به طيفا متأنـّـقا ، منتصب َ الظهر ِ ، يقود ُ السيارة َ في غَنـَج ٍ غريب ٍ ، ويمسك ُ بجوالِـه البرّاق ِ بنعومة ٍ صارخة ٍ ، ورغم َ ما أدركتـْه ُ منه لم تكنْ سلمى تعقل ُ شيئا ، فالخوف ُ والرعب ُ يضربان ِ على أوتار ِ قلبـِهاِ ، ولقطات ُ " جمس ِ" الهيئة ِ تفتِـك بخاطرِها ، كلُّ العيون ِ بدت ْ ترقبـُها ، وكلُّ الوجوه ِ صارت ْ وجه َ أخيها إبراهيم َ الذي يلعنـُها في اليوم ِ سبعين َ مرة ً !!
أحسّت بالدوار ِ والغثيان ِ ، وشعرت ْ بكلمات ٍ منمقة ٍ تخرج ُ من فمِـها كالقيح ِِ، وهمَـس َ إبليس ُ :
ــ " لم أتوقع ْ أنك جميلة ٌ إلى هذا الحد ّ!! "
ذابت ْ هذه الكلمات ُ في أذنِـها لكنـّها لم تزرع ْ إلا الحسرة َ في قلبِـها ،امتلأت ْ ذاكرتـُها بشوارع ِ الرياض ِ ، وامتلأ جسدُها بطعنات ِ الخزي ِ ، وغدت ْ جذوة ً من نار ٍ في كومة ِ ثلج ٍ، أحسّتْ برغبة ٍ قوية ٍ في صفع ِ إبليسِ َ ، لكنـّه صفـَعـَها بالورقة ِ الزرقاء ِ فانكمشت ْ كوردة ٍ تحترق ُ! ومضى قرن ٌ حتى تدحرجت ْ من السيارة يملؤها الانكسارُ ، ويفيض ُ منها الذل ُّ !!

تكوّمـَت ْ في المقعد ِ الخلفي ِّ لسيارة ِ أخيها ، وأخذت ْ تتلقـَّى سيل َ اللوم ِ والتقريع ِ ، سيل ٌ لايقطعُـه ُ إلا ثرثرة ٌ سمجة ٌ مغلفة ٌ برمزية ٍ يؤديها إبراهيم عبر َ الجوّال ِ ، مرّ الشريط ُ في خاطرِها ، فلم تتبيـَّن ْ منه ُ شيئا ، وتحسّسَت ْ الورقة َ الزرقاء َ بيدِها ، ودافعت ْ شعور َ الخُـذْلان ِ ، وتحرّكت ْ شفتاها في رجاء ٍ :
ــ أريدُ السوق َ غدا ، أرجوك َ!!
ــ قولي للوالد ِ أولا ً ، ويصيرُ خير ٌ !
الوالد ُ ! يالها من مفردة ٍ ؛ تحفظـُها ، وتدركـُها ، لكنها لاتشعرُ بها ، الوالد ُ هذا الفرّاش ُ البسيط ُ في بلدية ِ منفوحة َ ، الكاد ُّ المجتهد ُ ؛ إنها تدرك ُ معاناتـَه ُ الطويلة َ في سبيل ِ إسكانِـهم بيتا صغيرا متواضعا في حي ِّ نمار التعيس ِ ، إنها تتفرّس ُ الشقاء َ في خطوط ِ وجهـِه ِ المقدّدة ِ ! لكنها تحلم ُ بالوالِد ِ الذي تحضنـُه ُ ، وتضع ُ وجنتـَها على وجنتـِه ِ ، إنها تحلم ُ بالوالد الذي تضع ُ يدَها الصغيرة َ بين يديه ِ ، وتنظرُ في عينيه ِ لتغرف َ من بحر ِ الحنان ِ ، وتعب َّ من نهر ِ الدفء ِ ، مازالت ْ تتذكرُ بعض سقطاتـِه ِ المَـرَضيّـة ِ يوم َ كانت ْ غير َ قادرة ٍ إلا على قبلة ٍ تقذفـُها على جبينـِه ِ ، قبلة ٌ باردة ، لاطعم َ فيها ، ولا حرارة َ ، كم تمنت ْ لو ضغـَطـَت ْ ـ يومها ـ على أصابعـِه ِ في حنو ّ ورفق ٍ ، لكنها لم تستطع ْ ، الوالد ُ ! تعبير ٌ عن تكاتف ِ الفقر ِ، وكد ِّ الحياة ِ ، وأسلوب ِ المعيشة ِ ، وعادات ِ التربية ِ على إزهاق الحب ِّ ، والحنان ِ ، والدفء ِ في قلبـِها البارد ِ!!
ــ أقول ُ لك ِ ، دعيها عليّ ، وأدبـِّرُها لك ِ!
قطعت بادرة ُ المؤامرة ِ من ْ قِـبَـل ِ إبراهيم َ صورة َ الوالد ِ في ذهنـِها المختلط ِ ، وتعجّبت ْ من أمـِّها التي تمارس ُ الغياب َ حتى في الخيالات ِ، وحاولت تذكـُّرَ صورة ِ إبليس َ ، لكنها لم تعد ْ قادرة ً على رسم ِ خطوطـِها ، عاودَها شعورُ الخذلان ِ ، وأرسلت ْ رسالة ً قصيرة ً إلى سعاد : " قابلتـُه ُ! التفاصيل ُ لمـَّا أراك ِ" ، لم تكن ْ تود ُّ العودة َ سريعا إلى البيت ِ ، وكان طريق ُ الملك ِ فهد ٍ متآزرا معها في هذه الرغبة ِ فاختنق َ بالزحام ِ ، واختنقت ْ بالأفكار ِ، سعاد ُ هذه مصدرُ الشر ِّ! فرغم َ أنها متوسطة ُ الحال ِ ، ولديها كل ُّ شيء ٍ إلا أنها ترتمي كلَّ يوم ٍ في خطيئة ٍ ! وتحرّضُها على ذلك :
ــ "أهم ُّ شيء ٍ عود ُ الثقاب ِ ! أبعديه ِ عن عبث ِ الصّغار ِ "
ــ سنصل ُ إلى ذلك َ ، حتما سنصل ُ!!
ــ أبدا ، أبدا ، لاتخافي ، أصلا الشباب ُ لايودُّون هذا !! ، كلـُّه ُ عبث ٌ ! كلـُّه ُ عبث ٌ !
وتلاشى الكلام ُ في غمرة ِ ضحكة ٍ ماجنة ٍ !! وتحسّسَت ْ سلمى الورقة َ الزرقاء َ ، وأحسّت ْ بانتفاضة ٍ مريحة ٍ !
بدّدَها صوت ُ إبراهيم َ الخليع ُ :
ــ عساك َ حجّرْت َ على الضب ِّ ؟!!
يكاد قلبـُها يفر ُّ من صدرِها ، فذات َ مكالمة ٍ قال لها إبليس ُ : أحبـُّـك ِ يالضب ّ !! ، تمنّت ْ لو تخنقُ إبراهيم َ بكلتا يديها ، لكن َّ تكوّمَـها أضحى أكثر َ انكماشا ، يكاد ُ الخذلان ُ يذويها كبرتقالة ٍ في معصرة ٍ ، إنها البرتقالة ُ في صورتـِها البائسة ِ !!
مصدرُ الشر ّ " سعاد ُ " تـُمنـِّيها يوما ، وتـُخوِّفـُها آخر َ ، أخبرتـْها مرة ً أن ّ امرأة ً أربعينية ً وُجـِدَت ْ تمارس ُ الخطيئة َ مع َ بائع ٍ باكستاني ّ تحت َ طاولة ِ عرض ِ الملابس ِ في سوق ٍ ذات َ ضُحى ً !! تخيـّـلت ْ نفسَـها الأربعينية َ ذاتـَها ، ولم َ لا ؟! ربما كانت تلك المرأة ُ بريئة َ النفس ِ ، مرغمة ًعلى درب ِ الغواية ِ ، وربما أنها كانت في أوّل ِ أمرِها لاتتخيَّـل ما وصلت ْ إليه ، كادت ْ سلمى أن ْ تتقيأ َ تحتَ وطأة ِ الخيال ِ ، واعتراها الذهول ُ ، وبردت ْ أطرافـُها ، وأصبح َ صدرُها خاويا من كل شيء ٍ إلا الصقيع َ !!

كانت السيارة ُ تدلف ُ حي َّ نمار البائس ِ ، أضاءت ْ شاشة ُ جوالِـها الصامت ِ برقم ِ إبليس َ ، وقفت ْ السيارة ُ بمحاذاة ِ البيت ِ القديم ِ ، وتنهّـدت ْ سلمى :
ــ إبراهيم ُ ، الله ُ يبقيك َ ، غيّرْ لي الشريحة َ !!
ونزلت ْ من السيارة ِ ، فيما كانت الورقة ُ الزرقاء ُ تتناثرُ قِـطـَعـَا ً صغيرة ً على الأسفلت ِ المتّـسخ ِ !!

،، وحيد الصمت ،،

شمعه امل
01-26-2006, 07:29 AM
يعطيك الف الف اعافيه

بس عندي ملاحظه

القصه غامضه جدا

سلمت يداك

باهي الخد
01-26-2006, 02:17 PM
وحيد الصمت ..

ابهرنا حظورك بهذه القصة ..

كتاباتك تستحق المتابعة ..

دمت لنهر الشوق ..




باهي الخد

وحيد الصمت
01-26-2006, 03:40 PM
أختي جروح الشوق
اشكرك على مرورك على هذي القصة
اما من ناحية الغموض ....:rolleyes:
هذا الهدف من نشرها السعي وراء هذا الغموض :D


اخي باهي الخد
يعطيك العافيه على المرور المشرف لي


تحياتي اخوكم ::
،، وحيد الصمت ،،

آنثى إستثنائيه
01-26-2006, 04:14 PM
اخوي

وحيد الصمت


قريتها اكثر من مرة احااول اني اترجم الغموووض اللي فيها


يعيطك العافية
وتسلم يمنااك
ونتظر مشاركاتك

أمير الحب
01-27-2006, 12:41 PM
وحيد الصمت شكرا على الموضوع واوافق الشباب ان القصه غامضه بس كل واحد يحللها حسب فهمه وشكرا

نجمة الليل
01-27-2006, 07:08 PM
اخي الفااضل

سلمت يدااك على ابدااعك ونورك معنااا


لاتبخل علينااا نورك

الحب لك SHوبس
01-27-2006, 11:28 PM
يعطيك الف عافيه وحيد الصمت ومشكور على القصه الغامضه وشكرا لك والا المزيد نتظرك

الحربي
02-14-2006, 03:43 AM
أخي العزيز
وحيد الصمت
أنك رائع في تميزك
وفي قلمك الرائع
لا تبخل علينا من جديدك
تقبل تحياتي